فرص نجاح مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية   
الأربعاء 1429/12/6 هـ - الموافق 3/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

- أهمية التنمية وجدية الدول المشاركة في المؤتمر
- فرص النجاح والتغييرات المطلوبة لتحريك عجلة التنمية

جمانة نمور
محمود جبريل
أولاف كيور فين
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية المنعقد في الدوحة والذي يهدف إلى تقديم توصيات بشأن المساهمات اللازمة لحفز التنمية بعد أن أصبحت مهمة دفع التنمية أكثر إلحاحا إثر انهيار أسواق المال العالمية والتباطؤ الحاد في النمو الاقتصادي العالمي. نطرح في الحلقة سؤالا محوريا، ما هي فرص نجاح المؤتمر في حفز دول العالم للانخراط في برنامج تنموي عملي في الظروف الدولية الراهنة؟... ست سنوات مرت منذ التزم أغنياء العالم بدعم التنمية في مؤتمر مونتري بالمكسيك، التزام تبخر مع الوقت ليبدأ العالم مناقشة الأمر من جديد ولكن بعد أن غشته المزيد من التعقيدات، وضع كان محل انتقاد الكثيرين في مؤتمر الدوحة المنعقد لمتابعة تلك الالتزامات، ومن بين المنتقدين كان أمير دولة قطر الذي رأى في تجاهل الدول الكبرى لالتزاماتها تجاه التنمية أكبر مهدد للأمن والسلم الدوليين.

[تقرير مسجل]

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني/ أمير دولة قطر: إذا نظرنا إلى أسباب الركود الذي يوشك العالم المتقدم أن يدخل إليه ويجر معه بقية شعوب الأرض فسوف نكتشف أنه حين تأخرت التنمية تعرض التوازن الاجتماعي للخطر وإذا نظرنا إلى عالم الأزمات وبالذات هذه الأزمة الأخيرة فسوف نكتشف أن السبب وراء كثير منها هو القصور في التنمية والتردد في مقاربتها... يراودنا إحساس في بعض الأحيان بأن هناك من يحاول إلقاء عبء التنمية كله على الدول المنتجة للنفط وهذا منطق نرى فيه بعض التنصل والتحامل... إن الدول المتقدمة لا تملك الحق في أن تملي على غيرها ما يفعله وتلقي إليه بتوجيهات النصح والإرشاد ثم تعفي نفسها مما يناسب قدراتها من المساهمة الواجبة لقضية التنمية، إن بعض المتقدمين يتعين عليهم أن يعرفوا أن التنمية مظلة سلام تحمي الجميع وأنها في كثير من ظروف التطور الإنساني أجدى بكثير في حفظ السلام من مجرد تكريس السلاح.

إيمان رمضان: هنا في الدوحة توحدت الأهداف لإصلاح ما أفسدته أزمة مالية عالمية في منظومة التنمية الدولية غير أن الزلزال الاقتصادي الأميركي وما تبعه من هزات عنيفة لم تستثن اقتصادات قوية أو ناشئة لم يكن السبب الوحيد وراء انعقاد مؤتمر الدوحة لتمويل التنمية، فقد بدأ الحديث عن دعم وتمويل التنمية الدولية في مونتري بالمكسيك عام 2002، كان أول اجتماع يعقد على مستوى القمة برعاية الأمم المتحدة وبالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين، حددت أهدافه بأنها محاولة التوصل إلى اتفاق على مبادئ التنمية والعلاقات بين دول الشمال أي الدول المتقدمة ودول الجنوب أي الدول النامية والفقيرة، مؤتمر مونتري هدف كذلك في ما هدف إلى تأكيد التزام الدول الغنية بمسؤولياتها التنموية تجاه الدول الفقيرة استكمالا لجملة التزامات قطعتها على نفسها الدول المتقدمة في بيان الألفية الصادر عن الأمم المتحدة عام 2000، واليوم ينعقد المؤتمر ذاته بالأهداف ذاتها في الدوحة وإن زادت على أجندته مستجدات الأزمة المالية وتبعاتها، ينعقد المؤتمر أيضا للوقوف على ما تم تحقيقة من مقررات مؤتمر مونتري وعلى رأسها تقليص الفقر في العالم ورفع معدلات التنمية. ولكن إلى أي مدى تحققت أهداف مؤتمر 2002؟

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: أيها السيدات والسادة لنغتنم فرصة هذه الأزمة لنخرج منها بشيء إيجابي، إننا في بداية القرن الواحد والعشرين وما نزال نعيش بمؤسسات بالية من القرن الماضي فماذا ننتظر لإدخال التغيير؟ سيدي الأمين العام إنك لا تستطيع بمفردك أن تغير وجهة هذه المؤسسات، علينا أن نتعاون سويا، ونحن في الاتحاد الأوروبي ناقشنا هذه الأزمة وكلنا يعاني من تراجع في النمو وقد قررنا أن لا نضحي بأهداف الألفية وأن نكون على مستوى التطلعات والوعود.

إيمان رمضان: ولكن لا بد أن وراء هذا التراجع الذي يحذر منه الرئيس الفرنسي أسبابا جعلت منه عائقا أمام تنفيذ التزامات مونتري.

ميغيل ديسكوتو/ رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة: إذا أخذنا بعين الاعتبار ترليونات الدولارات التي تنفق على الحرب ضد الإرهاب فإن الأمر يتطلب تغييرا للمنطق فالعالم يحتاج منا أن ننتقل من منطق الأنا إلى منطق نحن.

إيمان رمضان: هل سيتفتق مؤتمر تمويل التنمية لهذا العام عن نتائج إيجابية لصالح فقراء يزدادون فقرا رغم أنف كل المؤتمرات الدولية والبرامج الأممية الإنمائية أم سيضيف تجمعا دوليا إلى جملة تجمعات مماثلة سبقت، ولا يزال الفقر والمرض والفساد وسوء الإنفاق وسوء استغلال الموارد تتلقف ما تجود به الدول الغنية من برامج تنموية موجهة للعالم الثالث على قلة ما تجود به تلك الدول من فتات؟

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية التنمية وجدية الدول المشاركة في المؤتمر

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من مقر المؤتمر بفندق الشيراتون في الدوحة أولاف كيور فين مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير السياسات التنموية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومعي في الأستوديو الدكتور محمود جبريل رئيس الوفد الليبي إلى المؤتمر والخبير في القضايا الإستراتيجية خاصة قضايا التنمية، أهلا بكما. دكتور محمود جبريل، عندما اتفق العام الماضي على تحديد اليوم 29 من نوفمبر من عام 2008 موعدا لانطلاق هذه القمة لم يكن بوسع أحد أن يتكهن أن يكون هناك تلك الأزمة العالمية التي شهدناها مؤخرا -ربما أنت كخبير توقعت أزمة مشابهة في برنامج بلا حدود عام 2005- ولكن بشكل عام البعض طالبوا بإلغاء المؤتمر ربما الآن بعد هذه التغييرات العالمية ثم عاد المؤتمر وانعقد. برأيك ما هي فرص نجاحه؟

المؤتمر امتحان حقيقي لتوجهات والتزامات وصدق نوايا الدول الكبرى تجاه قضية التنمية في الدول المتخلفة
محمود جبريل:
الحقيقة أنا أعتقد أن المؤتمر هو امتحان حقيقي لتوجهات والتزامات ومدى صدق نوايا الدول الكبرى تجاه قضية التنمية في الدول المتخلفة، ما حدث من انهيار لأسواق الأوراق المالية والأزمة المالية التي حدثت والتي تولد عنها أزمة اقتصادية أو ما يسمى بالركود الاقتصادي العالمي والذي يهدد بأن يتحول إلى كساد عالمي إن لم تتخذ الإجراءات اللازمة أصابت الكثيرين وخاصة في الدول المتقدمة بشيء من التردد حيال الالتزامات التي كانوا قطعوها على أنفسهم وعلى حكوماتهم في سنة 2002 في مونتري بالمكسيك. الأمر مبني على مغالطات كثيرة في فهمنا لقضية الغنى في العصر العولمي المبني على اقتصاد معرفي، الغنى لم يعد غنى من يملك المال، على سبيل المثال دول الأوبيك تملك المال ولكنها ليست دولا متقدمة أو غنية بالمفهوم العولمي لمعنى الغنى وبالتالي صُدّر إلينا مفهوم أن الدول المصدرة للنفط مثلا هي دول غنية وهي ليست كذلك، هي دول تملك المال ولكنها ليست غنية بكل المقاييس، الغنى هو اقتصاد معرفي حقيقي قادر على التنافس في هذا الاقتصاد المبني على تنافسية شديدة.

جمانة نمور: هل من هنا نفهم كلام أمير قطر بالقول بأن دول المقدمة تحمّل الدول المنتجة للنفط أكثر من طاقتها؟

محمود جبريل: هذا صحيح وذلك أمر صدّر إلينا في كثير من دول العالم الثالث وفي الدول المصدرة للنفط وللأسف قبلنا بهذا وقبلنا أنه نحن أغنياء ونحن لسنا كذلك، نحن نملك المال ولكننا لسنا أغنياء، الغنى هو مفهوم أكثر ثراء وأكثر اتساعا لأنه يعني القدرة على التغيير والقدرة على النمو المتواصل والمستدام ولذلك لا نملك أدواته حتى هذه اللحظة.

جمانة نمور: سيد أولاف، الدول المتقدمة التي تملك هذه الأدوات التي يتحدث عنها الدكتور محمود غاب غالبية رؤسائها عن هذه القمة، هل يمكن أن يكون هذا مؤشرا على مدى جدية اهتمامهم بما يجري؟

أولاف كيو رفين: كلا لا أعتقد ذلك، أعتقد أننا في يومنا هذا نعيش في عالم تواجه فيه الدول أزمة مالية لا سابق لها وأعتقد أن هذا المؤتمر في الحقيقة يعتبر نجاحا كبيرا ذلك أنه قبل بضعة أسابيع كان هناك اعتقاد بأنه قد لا ينعقد ولكن ها نحن هنا فيه وهناك عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات يشاركون فيه إضافة إلى رؤساء وفود وزاريين رفيعي المستوى من معظم دول العالم، إذاً هذا المؤتمر جاد وأعتقد أن لدينا فرصة كبيرة ومعقولة لتحقيق نتيجة جيدة يمكن أن تساعدنا في طريقة التعامل مع أزمة وتباطؤ اقتصادي كبير عالمي.

جمانة نمور: مدير المكتب الأوروبي للمنظمة غير الحكومية المنتدى العالمي للسياسة السيد يانز ماكينيز توقع بأن يكون سقف مبالغ المساعدات المالية التي تقدمها الدول الغنية للدول الفقيرة هو محل جدل خلال المؤتمر، هل من بداية اليوم الأول توقع السيد ماكينيز كان في محله؟

عدد قليل من الدول ذكرت أنها ستتراجع عن التزاماتها المالية، وعلى العكس من ذلك الكثير من الدول أكدت أنها ستحافظ على مستويات المساعدة بل قد تزيد منها
أولاف كيور فين:
في الحقيقة أنا أختار أن أكون متفائلا بشكل معتدل فإن عددا قليلا من الدول ذكرت بأنها في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي نواجهها بأنها ستتراجع عن التزاماتها المالية بل على العكس من ذلك الكثير من الدول تقول بأنها ستحافظ على مستويات المساعدة على ما هي بل قد تزيد المساعدات وهذا يعكس الإرادة السياسية بتنفيذ الالتزامات التي قد تقدمت بها في مونتري وإلا فإن الاقتصاد العالمي سيعاني بشكل أكبر على المدى البعيد، هذا الأمر يتعلق بالاستثمار في مستقبلنا العالمي المشترك في السلام والتنمية والاستقرار.

جمانة نمور: تقول هي ملتزمة بتقديم المساعدات التي عليها وستستمر بما تقدمه، كانت الدول الغنية لم تقدم حتى الآن إلا عشرين مليار دولار أو أقل مما التزمت به كمساعدات للدول النامية سنويا منذ تلك القمة، وذلك الاتفاق هو خمسين مليار دولار، هناك تعهدات أطلقت عام 2004 بذلك ينتهي مفعولها عام 2010 وفقا لأرقامكم أنتم أرقام الأمم المتحدة، إذاً ما الذي ستستمر بالالتزام به؟ مبالغ الحد الأدنى أم المبالغ التي التزمت بها عام 2004، برأيك؟

أولاف كيور فين: لو عدنا إلى اجتماع مونتري قبل ست سنوات فإنه استطاع هذا المؤتمر أن يخرج عن اتجاه كان مستمرا في كل التسعينيات الذي شهد انخفاضا كبيرا في مساعدات التنمية ولكن بعد اجتماعات مونتري في عام 2002 أرقام المساعدات بدأت ترتفع بشكل كبير وصولا لعام 2006 والآن هناك منذ سنتين لدينا الأرقام قد استقرت في مكانها دون أن ترتفع، هذا مؤشر غير جيد ولكن يجب أن نتذكر أن كثيرا من الدول قد زادت مساعداتها للتنمية منذ عام 2002 والشيء المهم الآن هو أن نحصل على توافق عالمي لكي نواصل ونستمر في زيادة الاستثمار في مجالات التنمية، ولكن يجب أيضا أن نقول إن توافق مونتري لم يقصد به أبدا فقط أن يكون مساعدات بل كان صفقة كبيرة تشمل أيضا زيادة الموارد المحلية في كل بلد عن طريق السياسات الضرائبية وما إلى ذلك إضافة إلى موارد القطاع الخاص من الموارد المحلية والدولية إذاً الأمر كان أيضا يتعلق بتخفيف الديون أيضا ومجالات أخرى، في كل هذه المجالات حصل بعض التقدم في بعض المجالات أكثر من غيرها ولكن ما نحن يجب أن نراه في السنوات القادمة هو جهد دولي أكثر تنسيقا من قبل كل الدول من الشمال والجنوب والدول المصدرة للنفط وأيضا الدول المستوردة للنفط لتعمل جميعا سوية لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة التي نواجهها حاليا على المستوى الاقتصادي والمالي وكذلك على مستوى البيئة والمناخ.


فرص النجاح والتغييرات المطلوبة لتحريك عجلة التنمية

جمانة نمور: يعني من هذه النقطة التي انتهى إليها السيد فين، دكتور محمود، موضوع التنسيق ما بين دول الشمال ودول الجنوب هل ستنجح برأيك قمة الدوحة في مد الجسور ما بين كل هذه الدول ما بين هذه القمة وقمة العشرين التي عقدت في واشنطن للوصول إلى حل عملي وواقعي لهذه الأزمة؟

محمود جبريل: هو قد يحدث توافق لا شك ولكن هذا التوافق لن يحل المشكلات الهيكلية التي تعوق عملية التنمية في دول العالم الثالث، لو نظرنا إلى ما أسس عليه مفهوم منح التمويل، حصر في المفهوم التمويل المالي فقط، التنمية تمويلها أكثر من المال وكان في خطأ هيكلي حقيقي حتى في مشروع الإعلان الذي من المفترض أن يصدر عن هذا المؤتمر أن مصادر التمويل حصرت في المال فقط وهي ليست كذلك. في ظروف الأزمة المالية في دول العالم الثالث نحن نرحب بالتدريب كشكل من أشكال الدعم نرحب بتأسيس أنظمة تعليمية جديدة، مأسسة لمؤسساتنا، نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة هذه كلها أشكال جوهرية لبناء الاقتصاد المعرفي في دول العالم الثالث أما التمويل أنا على المستوى الشخصي ضد التمويل لأن قضية التمويل والمساعدات أو ما يسمى بالـ (أو. دي. إي) اللي هي المساعدات الرسمية من الدول لدول العالم الثالث أغلبها السجل يثبت أن ما يعطى باليمين يؤخذ باليسار لأن هذه المساعدات عادة ما تكون مشروطة باستعمال الشركات والاستشاريين من الدول التي أعطت هذه المساعدات والأمثلة كثيرة، آخرها وكالة التنمية الأميركية مثلا الـ (يوس إيت) تشترط صراحة أن الدعم الذي يعطى مقرون أنه لازم يستعملوا شركات..

جمانة نمور (مقاطعة): قد يضاف إليها أيضا ربما رؤوس أموال أيضا في دول الجنوب حول الكثير منها إلى الدول الغنية..

محمود جبريل (مقاطعا): كثير، تسديد التزامات، يعني في حقيقة الأمر..

جمانة نمور (متابعة): أموال وصلت إلى.. وذهب أكثر منها ربما..

محمود جبريل (متابعا): هو ما يحدث استنزاف حقيقي وبالتالي لا بد أن يتغير مفهوم التمويل إلى أكثر، التمويل العيني هو أكثر صحة وأكثر سلامة ليس لقضية التنمية فقط في دول العالم الثالث بل أيضا لاستقلال دول العالم الثالث وذلك أمر لا مناص منه. الأمر الثاني لو سمحت لي أستاذة جمانة وهو منسي تماما، أن الاقتصاد العالمي اليوم يقوم محور رئيسي منه على ما يعرف بالشركات متعددة الجنسية، هذه الشركات منذ شهرين بلغ عددها أكثر من 66 ألف شركة على مستوى العالم، الناتج المحلي الإجمالي تبع هذه الشركات قد يقارب أو يفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم الثالث مجتمعة، أرباح إريكسون موبايل على سبيل المثال من شهرين فقط بلغت 425 مليار، هذه الشركات متعددة الجنسية لماذا لا تشرك في الحوار؟ لأن الأمم المتحدة أسست بعد الحرب العالمية الثانية على مفهوم عضوية الـ nation state المفهوم للدول..

جمانة نمور: الدولة الأمة.

محمود جبريل: العضوية للدول فقط، الدول الآن لا تملك حرية الحركة والقدرة على التمويل كما تملكها هذه الشركات التي تعوث وتصول وتجول في كل دول العالم، لماذا لا تشرك في حوار جدي وحقيقي ويكون مشروطا تواجدها في الأسواق بقدرتها على تمويل كثير من المشاريع التمويلية بدلا من مفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي ألصق بهذه الشركات أو طلب من هذه الـ social corporate responsibility هذا لا يعطي إلا النذر اليسير ويعطى في شكل charity أو شكل صدقة، يجب أن يكون تواجد هذه الشركات سواء في مجالات النفط سواء في مجالات التقنية مجالات الإنتاج أن يكون مقرونا بقدرتها التمويلية لمشاريع التنمية في دول العالم الثالث، هذا أمر لا مناص منه لأنه الآن العالم مش في أزمة العالم في مرحلة انسداد تاريخي، انسداد تاريخي حقيقي، إن لم تتغير هياكلنا ومفاهيمنا ومؤسساتنا وأنظمتنا ونظريات الحكم ونظريات الإدارة التي هي وليدة عصر الصناعة لتتماشى مع هذا العصر الجديد فمزيد من الأزمات قادم وعلى رأسها الأزمة القادمة هي أزمة الغذاء التي ستحدث قريبا.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش حول تحدي دفع التنمية في العالم لكن بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش فرص نجاح مؤتمر الدوحة في وضع خارطة للتنمية في العالم في ظل الأزمة المالية الراهنة. سيد أولاف كيور فين، من جديد نعود إلى ما طرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن ضرورة إنشاء نظام جديد إذاً يأخذ في الحسبان كل الملاحظات، الدول النامية تحديدا هناك بعض الخبراء الذين نصحوها بالقيام بتكثيف التجارة ما بين بعضها البعض إنشاء أسواق اقتصادية إقليمية مشتركة، هذه الدول النامية والفقيرة تحديدا كيف يمكن لها أن تواجه هذه الأزمة؟

أولاف كيور فين: أعتقد أن الدول الفقيرة في العالم كله تواجه ليس فقط أزمة واحدة بل أزمة ثلاثية فهناك تأثيرات الأزمة المالية التي بدأت تصلهم كما أنهم يعانون من ارتفاع أسعار الطعام والغذاء في السنوات الماضية وهذا يجعل صعب جدا تخطيط أي شيء في الاقتصاد المستقبلي وكما أنه في هذه الدول يواجهون التحدي، التغيرات المناخية التي بدأ تأثيرها يصل الكثير من الدول وحتى أدت، قد تؤدي إلى تأثيرات تؤثر على الناس هناك، إذاً نحن بحاجة إلى هندسة متعددة الأطراف للقرن الواحد والعشرين وليس القرن العشرين، فبعد الحرب العالمية الثانية قادة العالم وضعوا نظاما أو هندسة متعددة الأطراف تطورت تدريجيا خلال عدة عقود أدت إلى بعض النتائج الجيدة وبعض النتائج السيئة أما الآن فنحن في القرن الحادي والعشرين ولكن في الحقيقة لا نملك أدوات القرن الحادي والعشرين وبالتالي ينبغي أن نقدم لدول العالم كلها الأدوات التي تحتاجها لمواجة التحديات التي أمامها ولكن لا يستطيعون فعل ذلك لوحدهم ذلك أن هذه التحديات لا يمكن مواجهتها إلى عن طريق التعاون والتعاون في هذا العالم يتطلب التعددية، التعددية في التعاون عن طريق المؤسسات مثل الأمم المتحدة ومؤسسات مثل البنك الدولي وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية أيضا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عفوا، يعني عفوا، النصائح الموجهة لهذه الدول النامية هي تخفيف ارتباطها بهذه المؤسسات التي تشير إليها وتبعيتها لهذه التبعية للأسواق المالية لصندوق النقد الدولي، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي السابق السيد بيتر مينديلسن كان أكد على أن العالم بحاجة إلى نظام حديث وفعال لإعادة التوزيع وقال إذا انصبت كل الفوائد في جعبة الواحد في المائة من الأغنياء وتم تفريغ الطبقة المتوسطة ونسيان الفقراء كليا فإن هذا النوع من العولمة لن يستمر على الإطلاق لأسباب سياسية، تعليق سريع على هذا الطرح لو سمحت؟

أولاف كيورفين: أنا بالتأكيد أتفق مع هذا الرأي بأننا بحاجة إلى صفقة، صفقة سياسية، عالم اليوم تكون سياسية بحيث أن الدول الفقيرة والأشخاص الفقراء يحظون بفرصة وأن تكون هناك إرادة وقبول للاستثمار في المستقبل المشترك للجميع، لكن الطريق ليس ذو ممر واحد، لا بد من التوصل إلى اتفاق عام تكون فيه الالتزامات من جميع الأطراف وإلا لن ينجح الاتفاق واجتماع الدوحة هو حول هذا الموضوع، وبالمناسبة أتفق تماما..

جمانة نمور (مقاطعة): لنأخذ في الدقيقة الأخيرة عفوا يعني على مقاطعتك أود أن آخذ كلمة أخيرة في هذا الإطار من الدكتور محمود.

محمود جبريل: هو الحقيقة ما تفضل به الزميل حقيقي إلى حد كبير جدا، لا بد من أدوات وهياكل ومؤسسات وبنى جديدة لهذا العصر العولمي لأن كل ما هو مطروح الآن من نظريات في الحكم والإدارة والاقتصاد والمشاركة السياسية هي وليدة عصر الصناعة الذي ولى منذ زمن يعني، ما يحدث الآن لا بد من مراعاة ما يسمى بالـ paradigm الجديد، الـ paradigm القديم كان يقول إن العمل يخلق الثروة هذا في عصر الصناعة، الـ paradigm الجديد الثروة تخلق الثروة، هذا الهروب لهذه الأموال الكثيرة في شكل إعادة استثمار الثروة في أوراق و..و.. وإلى آخره، في سوق الأوراق المالية في البورصات في البنوك في شركات التأمين اللي هو سموه الاقتصاد الخدمي سيترتب عليه أمران، الأمر الأول مشكلة كبيرة جدا في الغذاء لأن كثيرا من اقتصادات الدول بدأت تتحول إلى اقتصادات خدمية موسعة للمعرفة فتناقص الإنتاج الزراعي والإنتاج الصناعي، الأمر الثاني أن هناك تغول حقيقي وهوة تتسع ما بين الاقتصاد الحقيقي القائم على الصادرات والواردات والاقتصاد الرمزي اللي هو قائم، فلا بد من ردم هذه الهوة، دول العالم الثالث لا بد أن تنتبه في الفترة القادمة محاولين جذب الاستثمارات لأنه ستحدث حركة ارتداد حقيقية للاستثمارات إلى الاقتصاد الحقيقي.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور محمود جبريل رئيس الوفد الليبي إلى المؤتمر، ونشكر السيد أولاف كيور فين مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ونشكركم بالطبع مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة