عبد المنعم قناوي.. ذكريات النكسة   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عبد المنعم قناوي: عضو منظمة سيناء العربية التي تأسست بعد النكسة

تاريخ الحلقة:

08/01/2004

- أُمنيات المناضل.. سائق التاكسي
- بدايات النزعة الوطنية

- أول صدمة نفسية لأبناء السويس

- أهم عملية قام بها عبد المنعم قناوي

- كيف تغلب قناوي على نقص الغذاء خلال عملياته؟

- الجيش الإسرائيلي يحاصر البطل في الجبل

- ماذا قال البطل حينما قَبض عليه الجيش المصري؟

سامي كليب: ضيفنا اليوم قَطَع قناة السويس أكثر من ثَلاثين مرة ضد العدو الإسرائيلي وهو أَكَل العُشب حين حَاصرته إسرائيل أثناء قِيامه بِمُهمة استطلاع ولكن عَمَله أنقذ الجيش المصري آنذاك في السبعينات من كارثة شِبه مُحتَّمة، أما اليوم فهو يقود سيارة تاكسي، إنه المُناضِل السابق أحد أبطال منظمة سيناء العربية عبد المنعم قناوي، السلام عليكم

عبد المنعم قناوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف الحال

سامي كليب: كيف حالك؟

أُمنيات المناضل.. سائق التاكسي

عبد المنعم قناوي: الله يعطيك الصحة والعافية، الحمد لله رب العالمين أولاً وأخيرا كُنت أَتعَشم أني ما أكنش في يوم ما سائق تاكسي أكون مُوظَف في إحدى شركات البترول اللي إحنا تسببنا في إعادة العَجلة فيها إلى الأمام والتنمية.

سامي كليب: طيب حاولت الدخول إلى إحدى الشركات

عبد المنعم قناوي: والله أنا ما حاولتش ولكن اللي ما بيبص من عين الغربال يبقى أعمى يعني ما أنت كل الناس المسؤولة عارفة مين فلان ومين فلان وده عمل إيه وده عمل إيه، أنا لا يُمكن أن أكون مُتَطَفل وأَخَبَّط على المكاتب أقول أنا عاوز كذا

سامي كليب: كثيرون ربما ممن يَصعدون معه في التاكسي لا يعرفون شيئاً عن عبد المنعم قناوي، كثيرون لا يعرفون أنه كاد يستشهد عشرات المرات وأنه كان عضواً في المنظمة الشهيرة منظمة سيناء العربية التي تأسست بعد نكسة عام 1967 وقدمت كوكبةً من الشهداء في السويس والإسماعيلية وبور سعيد وغيرها بُغية تحرير الأرض وعبد المنعم قناوي كان واحداً من أبطال التحرير هو الذي بدأ حياته بالتعرف على فلسطين وعَذَابات أهلها من خلال مُمَارسته في البداية مهنة التجارة مع غزة المُجاورة.

عبد المنعم قناوي: بدأت التجارة عندما حَصلت عملية الانفصال الوِحدة بين مصر وسوريا وكان في ذلك الوقت أيام الوِحدة كان التُجار بتيجي من سوريا تِبيع المُنتجات السورية هنا في السويس فلما حدث الانفصال أصبحت البضاعة السورية ما بتجييش السويس إلا عن طريق قطاع غزة فكنت أسافر إلى غزة أسبوعياً وأشتري بعض الملابس والأدوات.. والأجهزة الكهربائية.. أجهزة الراديو الترانزيستور الويلكو والناشيونال كانت ظاهرة في الأيام دي وكنت باجي أتاجر بقى وعشقت التجارة

سامي كليب: كانت البضائع فلسطينية كلها ولا كانت في بضائع إسرائيلية؟

عبد المنعم قناوي: لا..لا البضائع كلها مُنتجات يا إما فلسطينية يا إما سورية يا إما لبنانية، ما كان فيه قطاع غزة بضائع إسرائيلية بِتُباع في قطاع غزة وفي نفس الوقت شَدِّني بقى الحنين يعني الناحية الوطنية إن أنا أروح أشوف الحدود الإسرائيلية من قطاع غزة فذهبت إلى منطقة اللي هي تُسمى حاليا بيت حانون وكان هناك فيه خط

سامي كليب: كان فيه قوات دولية

عبد المنعم قناوي: آه بوليس دولي واقِف وفيه خط أبيض على الأرض والكُشك ويافطة كبيرة مكتوب فيها "ممنوع عبور هذا الخط للمدنيين الغير مصرح لهم"، فأنا سألت يعني إيه المقصود، قال لك لأن الفلسطينيين اللي بيعملوا في داخل إسرائيل بِيَعبُروا من خلال هذه البوابة بِتصريح فإذا أنا طبعا مش فلسطيني وفي نفس الوقت ما بعمِلش ما أقدرش أَعَدي هذا الخط فمن هنا بقى البوليس الدولي واقف يمنع دخول أو خروج أي فرد يا إما من قطاع غزة إلى إسرائيل أو إما من إسرائيل لداخل قطاع غزة.

بدايات النزعة الوطنية

سامي كليب: وكانت المرة الأولى التي شاهدت فيها عذاب الشعب أو العمال الفلسطينيين؟

عبد المنعم قناوي: العمال طبعاً ما أنا.. دي بلدي ومش قادر آكل لقمة عيش وعلشان أروح اشتغل داخل الأرض اللي احتلها العدو سنة 1948 لازم بتصريح مُوجب تصريح طبعاً من الحاكم الإسرائيلي طيب إزاي يعني بَلدي وما أقدرش أشتغل فيها ومن هنا بقى يعني دخلت النزعة الوطنية من داخلي يعني ليه هؤلاء القوم اللي هم اليهود اللي هم جاءوا في 1948 واحتلوا دولة فلسطين

سامي كليب: طيب

عبد المنعم قناوي: وشردوا أهلها

سامي كليب: كان آنذاك تقريبا في عام 1962

عبد المنعم قناوي: أيوه 1962 بعد الانفصال

سامي كليب: هذا بعد الانفصال

عبد المنعم قناوي: إن شاء الله

سامي كليب: بعدها حسب ما قرأت عنك كنت أيضا بطل في الدراجات.

عبد المنعم قناوي: هذا من فضل الله كنت في خلال المرحلة الإعدادية والثانوية كنت بطل الجمهورية في الدراجات والرماية

سامي كليب: كل على مستوى جمهورية مصر كلها؟

عبد المنعم قناوي: على مستوى الجمهورية كنت بطل في الدراجات وفي الرماية ثلاثة أوضاع وضع واقف ومرتكز وراقد، كنت يعني ولله الحمد

سامي كليب: نعم.. طيب

عبد المنعم قناوي: بطل الجمهورية

سامي كليب: بعدها لم تتأخر الحرب ثم النكسة حرب 1967، أين كنت آنذاك في خلال الحرب؟

عبد المنعم قناوي: أنا كنت موجود هنا في السويس وسمعنا كنا قبل خمسة يونيه 1967 كنا بِنشاهد القوات المصرية وهي بِتَعبُر ذَاهِبةً إلى أرض القتال في سيناء فكنا بِِنقَدم لهم الساندويتشات والمشروبات الساخنة أو الباردة كنا في..

سامي كليب [مقاطعاً]: كان في حركة حَماسية

عبد المنعم قناوي: آه

سامي كليب[مقاطعاً]: في السويس

عبد المنعم قناوي[متابعاً]: على طول مُحافظات القنال الثلاثة، كنا بِنزَين المدافع والدبابات والعربات المدرعة بالورود وسعف النخيل وكانت الروح مُرتفعة جداً.. جداً لهؤلاء القوات وسرعان ما انقلبت الموازين وحَدثت الخبر خمسة يونيه والنكسة

سامي كليب: بس فقط قبل النكسة هل تتذكر بعض الأناشيد التي كانت تُقال للجيش المصري وهو يَعبُر؟

عبد المنعم قناوي: آه يعني.. ما هو أصل هناك يعني اختلاف في الإعلام في 1967 و بين 1973

سامي كليب[مقاطعاً]: لا في 1967

عبد المنعم قناوي: قبل

سامي كليب[مقاطعاً]: يعني في خلال الإعداد للحرب

عبد المنعم قناوي: آه كان إعداد

رَاجِعِين بِقُوةِ السِلاَح ... جَيْش العُرُوبَةِ يا بَطل الله مَعَكْ

يعني دي بعض الأناشيد اللي كان الواحد يتذكرها، لكن في 1973

سامي كليب: لا هنروح لـ 1973

عبد المنعم قناوي: أيو

سامي كليب: بس ذكرنا كم شو واحد ثاني مثل هذه الشعارات.. شعارات

عبد المنعم قناوي: شعارات.. آه

سامي كليب: أغاني.. أناشيد

عبد المنعم قناوي: أغاني:

"الله أكبر فوق كيد المعتدي"

"دع سمائي فسمائي محرقة"

نفس الأناشيد اللي كانت بِتُقال أثناء العدوان الثلاثي على بور سعيد في سنة 1956 نفسها هي:

"دع سمائي فسمائي محرقة

دع قنالي فمياهي مغرقة"

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد.. يعني أغاني كثيرة.

سامي كليب[مقاطعاً]: وكان الجو كله في المنطقة

عبد المنعم قناوي: كله مُعبأ

سامي كليب: حماسي..

عبد المنعم قناوي: مُعبأ للمعركة القادمة وخاصة بعد ما أصدر الرئيس الراحل رحمة الله عليه جمال عبد الناصر بِسحب القوات الدولية من مضيق تيران وبقيت العملية خَلاص على وشك أهُبَّة الاستعداد ولكن نُفاجأ بأن العدو الإسرائيلي تَمَكن من ضرب جميع المطارات المدنية والعسكرية داخل الجمهورية وبعد كده رجع بقى يأخذ يضرب بقى القوات الموجودة في ساحة سيناء.. في منطقة شبه جزيرة سيناء أي قوات عسكرية بدون غطاء جوي

سامي كليب: كانت تِضِّرب،

عبد المنعم قناوي: تِضِّرب

أول صدمة نفسية لأبناء السويس

سامي كليب: طيب بنكسة 1967، طبعا كان بالنسبة إليكم أبناء السويس أول صدمة نفسية بأنه مُشاهدة الجيش المصري يَنسحب بشكل مُذِل في الواقع

عبد المنعم قناوي: طبعاً إحنا كنا في ذهول، مش مِصدقين اللي حصل أن إحنا من أسبوع كنا بِنودع هؤلاء وفرحانين وبيطَبِّلوا وبيزَمَّروا ومَبسوطين قوي.. قوي وبعد أسبوع ولا عشرة أيام راجعين هؤلاء سيراً على الأقدام طبعا الملابس مُمزقة، مافييش أكل ولا شرب كنا بِنستقبل هؤلاء الجنود في منطقة بور توفيق كنا نركب اللانشات بتاعت هيئة قناة السويس ونعبر إلى الضفة الشرقية للقنال ونجمع هؤلاء الجنود الشاردين في الصحراء وكان فيه في بور توفيق هنا في السويس نادي اسمه نادي هيئة قناة السويس

سامي كليب: كان يتم تجميع

عبد المنعم قناوي: تجميع هؤلاء الجنود الشاردين ونَبدأ.. نبدأ نُقدم لهم بعض الإسعافات الأولية لأن العائد من سيناء في ذلك الوقت ما نِقدرش نِدِّيله أكل.. هو جعان.. لكن ما أقدرش أَدِّيله الأكل وإلا هَيحصَله هبوط فنبدأ بُكوباية.. مشروبات ساخنة.. باكو بسكويت صغير لغاية يعني ما صِحته تبقى مَعقولة ويبدأ نِديله الأكل حسب ما يُملَى علينا من جهة الأطباء العسكريين في النادي

سامي كليب: وإلى مساعدة الجيش المصري المُنكَسِر بعد نكسة عام 1967، كان عبد المنعم قناوي يُمارس هوايته بين رُكام الحرب كان يَهوى التصوير فَيُصَوِّر الرِفاق تارةً أو يصوروه تماماً كما يُصَوِّر الدمار تارةً أُخرى، لكن عَينه تبقى مُسَمَّرةً على هَدف أبعد هَدف تحرير الأرض واستعادة الكرامة.

عبد المنعم قناوي: هذه بعض الصور التُقِطت بعد 1967 في

سامي كليب [مقاطعاً]: هذه الصورة التُقِطت في أي عام؟

عبد المنعم قناوي: دية التُقِطَت في عام 1967 في شهر 7 في بور توفيق كان فيها بعض أَخوه زملاء ده الأخ من القوات المسلحة الكتيبة 79 مظلات وده زميل كان قائد المنطقة بتاعت المقاومة الشعبية اسمه مصطفى إسماعيل سلامة وأنا الموجود في النص.

سامي كليب [مقاطعاً]: هو استُشِهد حَد

عبد المنعم قناوي: لا دول ما زالوا على قيد الحياة رَبِّنا يمتعهم بالصحة والعافية.

سامي كليب [مقاطعاً]: وهذه فيها صور دمار

عبد المنعم قناوي: دمار

سامي كليب: يعني هذه في منطقة السويس

عبد المنعم قناوي: دية كانت في بور توفيق ودي كانت تُعتَبر أول مبنى سَكني فيلا تُدمر يوم 14 يوليو سنة 1967 عندما ظَهر الطيران الإسرائيلي فوق السويس لأول مرة في ذلك اليوم وطبعاً الطيران لما ظهر ما ظهرش كِده، لأن قبل الميعاد اللي هو 14/7/ يوم 8/7 كان العدو حاول أن هو يحتل نُص المجرى المِلاحي لَمَدخل قناة السويس عند بور توفيق فجاب قَارِب مَطَّاط جودييف وتلات أفراد والعلم الإسرائيلي ونَزَل إلى مياه القناة ووصل عند الشمندورة اللي بِتحدد مجرى الملاحة للسفينة اللي بِتعبر القناة وهو أثناء ما بيضع العلم الإسرائيلي فوق الشمندورة عشان البوليس الدولي لما يجي يثبِت أن من حق القوات الإسرائيلية تأخذ نصف القناة وتستعمله كان في الجهة المُقابِلة كمين كان فيه زميلنا الشهيد مصطفى أبو هاشم وزميلنا المرحوم غريب محمد غريب والأخ محمد عبد ربه كان بَطل تجديف في الجمهورية راحوا بدون أوامر خلعوا الملابس بتاعتهم وكل واحد معه خَنجر رابطه في رجليه وسبحوا إلى القناة و فاجأوا القوات الإسرائيلية اللي هما تلات أفراد على الشمندورة وسرعان ما أنهار رغم أن الفَرد الإسرائيلي معاه سِلاحه وكل حاجة لكن عنصر المفاجأة خَلاهم ارتبكوا وأشاروا بالاستسلام فكانوا دول أول أسرى يتم أسرهم بعد نكسة يونيو بحوالي ثلاثة وثلاثين يوم.

سامي كليب: هو أنت شُفت الأسير؟

عبد المنعم قناوي: أيوه كنت مَوجود بقى في الضفة الغربية في كَمين مُجاور ليهم فتم طبعاً أسر هذا الأسير وَوَصَل تم تسليمه لمكتب المخابرات هنا في السويس.

سامي كليب: شارك عبد المنعم قناوي بثلاثين عملية عُبور في قناة السويس حُوصِر حوالي مائة يوم خلف خطوط العدو وربما كان ذلك اليوم، يوم الخامس من نوفمبر عام سبعة وستين من الأيام التي تُحفَر في الذاكِرة في المرحلة التي سُميَت بمرحلة الدفاع عن الشط.

عبد المنعم قناوي: بعد ما استَطلَعنا المكان اللي هو هتُنَفَذ فيه العملية في منطقة الشط وكانت العملية عبارة عن دورية مَُدرَّعة يعني

سامي كليب [مقاطعاً]: ومنطقة الشط على القناة

عبد المنعم قناوي: على القناة هي بتسمي منطقة الشط هي على القناة، العملية دي كان العدو بيقوم يومياً الصبح بدورية حوالي الساعة 8 الصُبح مُكوَّنة من عربيتين نص جنزير ودبابة بياخد الدورية القوات اللي كانت بايته على الضفة الشرقية ويستَبدِلها بقوات أُخرى، في اليوم الموعود اللي هو الأربعاء 5/11/1969 عَبَرنا قناة السويس في منطقة الشط وفاجأنا العدو حوالي الساعة 8 الصبح وفتحنا عليه النيران وكَبِدناه خسائر كبيرة في الأرواح والمُعدات في ذلك اليوم واستطعنا بفضل الله أن إحنا نأسِر أحد أفراد هذه الدورية ونَعود به سَالِماً إلى الضفة الغربية لقناة السويس وان نَزرع العلم المصري لأول مرة يُرَفرِف شرق القناة منذ يونيو سنة 1967، العلم ده كان مَزَار عسكري للقوات المسلحة الموجودة في القطاع الجنوبي من جبهة القتال، في ذلك الوقت كانت القوات المسلحة بِتعمل زيارات ميدانية.

سامي كليب [مقاطعاً]: للعَلَم

عبد المنعم قناوي: للعلم عشان ده نَشَّط روح الانتقام

سامي كليب [مقاطعاً]: رفع الروح المعنوية

عبد المنعم قناوي: اه رفع الروح المعنوية حتى لدرجة قائد الكتيبة اللي إحنا عَدِّينا من خلال قواته إلى الضفة الشرقية من فرحته بالعلم شَخَّص أو حدد فرد يَحرُس هذا العلم برشاش خفيف، في رشاش خفيف ليه خزنة ميت طلقة.

سامي كليب [مقاطعاً]: ولم يُرفع العلم إلا بعد ما تَمَزَّق.

عبد المنعم قناوي: العلم قَعد لغاية لما تَمَزَّق وبَليَ من عوامل الجو والتَعرية وفَضِل الصاري شاهد حتى جاء اليوم العظيم يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973.

أهم عملية قام بها عبد المنعم قناوي

سامي كليب: هذه واحدة من العمليات التي شارك بها ضيفنا عبد المنعم قناوي وبعد قليل سَنسأله عن العملية الأهم عن بقائه مائة يوم خَلف خطوط عدوه الإسرائيلي ولكننا صَوَّرنا هذه الحلقة يوم جمعة وكان قد حان موعد الصلاة والصلاة هنا في هذه المنطقة تَجمع الجميع وعلاقة الناس هنا بالمساجد علاقة إيمانية ونِضالية، فمن هذه المساجد كان ينطلق المقاومون فذهبنا وعبد المنعم قناوي إلى أحد أهم المساجد في هذه المنطقة.

عبد المنعم قناوي: لأن المساجد كلها هنا في السويس وعلى رأسها طبعا مسجد الشهداء المسجد ألام كانت بِتُقام فيه الندوات الدينية لِحَث الشباب والجنود المُرابطين هنا في جبهة القتال على القتال وعلى الاستشهاد يإما نصر يإما استشهاد كان فضيلة المجاهد والداعية الإسلامي الكبير فضيلة الشيخ حافظ سلامة كان بيقوم بعمل ندوات على طول جبهة قناة السويس وخاصةً في القطاع الجنوبي من الجبهة وكان بيدعوا فيه كبار رجال الدين من الأوقاف ومن الأزهر.

سامي كليب: بالفعل الناس تَحفظ الكثير هنا بالنسبة للمساجد والشيخ حافظ سلامة كُرِّس بطلاً للجهاد ومن مُنطَلق هذا الشعور الإيماني انطلق ضيفنا عبد المنعم قناوي صوب عمليته الشهيرة عملية المائة يوم.

عبد المنعم قناوي: الحمد لله رب العالمين القيادة طلبت من الزميل محمود عواد حماد قائد المجموعة أنه يحدد اثنين يكون ليهم مُميزات مُعينة يعني يكون نَحيف الشكل مُقارِب لأهل سيناء البدو أهل سيناء يكون أعزَب وطبعاً مُتَمَرِّس بقى بالإعمال الفدائية ككل فوقع الاختيار عليا وعلى الزميل رحمة الله عليه الزميل أشرف عبد الدائم.

سامي كليب [مقاطعاً]: يكون أعزب لأنه يمكن يستشهد يعني؟

عبد المنعم قناوي: لا هو المقصود أعزب أو متزوج هيستشهد مفيش مشكلة ولكن الأعزب لما يُقعد خلف حدود العدو ميبقاش مُرتَبِط ذهنه بزوجته بأولاده عاملين إيه وبتاع يبقى مِرَكِّز في المهمة اللي قايم بيها، فوقع الاختيار علي، فتم دَفعي إلى شبه جزيرة سيناء قبل حرب رمضان أكتوبر بحوالي 22 يوم وبالتحديد يوم 14 سبتمبر 1973 وعَبَرت إلى خلف عند مدخل ممر مِتلا من الجهة الشرقية لمدخل الممر في سيناء حتى 16 أكتوبر، ثم تَلقيت الأوامر عبر جهاز اللاسلكي اللي معايا أن أنا أعود إلى القاهرة.

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني حين عَبَرت إلى المنطقة الشرقية كان عَبَرت مناطق العدو الإسرائيلي أيضاً؟

عبد المنعم قناوي: عن طريق مناطق مُنعَزِلة بين بعض قواتهم من خلال خليج السويس يعني قوات العدو في منطقة خليج السويس كانت تُعتبر مُتباعدة لان الخليج عرضه عشرين كيلو وتلاتين كيلو وخمسة وتلاتين كيلو فبقى من الصعب على القوات المصرية أن تخترق المسافة دية كلها في المية، إما بالنسبة في القناة عشان المسافة قريبة فالقوات تكاد تكون مُتقاربة.

سامي كليب [مقاطعاً]: طب وشو وكانت المهمة هي مهمة استطلاع؟

عبد المنعم قناوي: المهمة أني أنا استطلع، طبعاً القيادة كانت في ذلك الوقت بِتعد للنصر العظيم والعملية الكبيرة 6 أكتوبر العاشر من رمضان، فلابد يِبقى فيه معلومات حَديثة عما يقوم به العدو في الطُرق الخلفية في الخطوط الخلفية التعبوية الاستراتيجية بتاعته، إيه اللي بيدور عشان لما نبدأ مرحلة العبور يبقى القوات اللي بِتَعبُر عندها خلفية العدو هيدفع بمجموعة مُعينة من المدرعات من الناحية كذا.. كذا يعني الخطوط اللي هَدَّعم الخطوط العدو اللي مُتمركزة في خط بارليف هيبدأ يبقى في استعداد للتعامل مع القوات اللي هتيجي من العُمق الاستراتيجي للعدو الإسرائيلي في سيناء، فكنت أنا أرسل عبر الأجهزة اللي معي إلى القيادة بتفاصيل وتحركات العدو في مدخل الممر متلا في سيناء، مسار القوات بِتاعتنا ابتدت تِوصل على مَقرِبة من الممر أصبحت مهمتي قد انتهت فطُلِب مني العودة إلى القاهرة، تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى إن أنا أعود من خلال المَعدِّيات اللي أقامها العدو في منطقة الدرفسوار طبعاً دية كانت مُغامرة ربنا وفقنا فيها ورجعنا إلى القاهرة بعد أن تم القبض علينا من خلال القوات المصرية الموجودة غرب

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني القوات المصرية شَكَّت بوجودكم؟

عبد المنعم قناوي: يعني دخلت في القوات في منطقة أبو صوير فتم القبض عليا لأنه كانت اللحية كثيفة ولباس أفرول زيتي إسرائيلي وكان يعني من ضمن وسائل التمويه تربية اللحية يعني الوحيد كنت في المجموعة.

سامي كليب: وارتداء ملابس الإسرائيليين كان

عبد المنعم قناوي: للتمويه

سامي كليب: للتمويه

عبد المنعم قناوي: لأنه ممكن أحد الأفراد وهو بيستطلع المنطقة اللي هو مُتمركز فيها عن طريق النظارة المُكَبِّرة فلما يشوفني ما يظنش أني أنا مصري لأني مُلتَحي مفيش مصريين بيبقوا ملتحيين، الأفارول الزيتي مفيش في المصريين بيرتدي الأفارول الزيتي غير القوات الصاعقة، فميظنش فكان عملية زَي إخفاء وتمويه وعَبَرنا لغاية ما قُبِض علينا في أبو صوير وتم دفعنا بعد ذلك إلى الإدارة في القاهرة، مَكثت يومين ثم طُلِب مني إن أنا أعود إلى السويس بس إزاي إن أنا العربية اللي هاتخدني من القاهرة لغاية الكيلو 85 على طريق القاهرة السويس ثم أتجه ناحية الغرب في اتجاه سلسلة جبال عتاقة اللي هو الجبل الموجود بالقرب مننا وأحاول أخش السويس، طبعاً أنا بِمُجرد ما وصلت على مَقرُبة من السويس عند الكيلو تسعة وجدت إن العدو الإسرائيلي تم إحكام الحصار حوالين السويس وكانت الدبابات الـ((Patton والـ Sontorion)) والعربيات ناقلات الجنود (M 113) و الـ FW) ) يعني جميع أنواع المركبات والمُجَنزرات الإسرائيلية كانت موجودة ومُصَطفَّة كما كان يحدث في العرض العسكري اللي كان بيتم في مدينة نصر في السادس من أكتوبر قبل حادث المِنَصَّة فمن الصعب إن الواحد يخترق أي مُعِدَّة عشان يسلك طريقه إلى السويس ومعايا طبعاً جهاز لاسلكي حمولته وزنه حوالي يمكن 20 كيلو

سامي كليب [مقاطعاً]: طبعاً الأجهزة القديمة كانت كبيرة

عبد المنعم قناوي: كبيرة ومعدات تصوير وحاجات زي كدة فمن الصعب إن الواحد يخترق فالقيادة طلبت مني إن أنا أظل في منطقة جبل عتاقة استطلع القوات اللي موجودة في... تحت سفح الجبل طبعاً العدو تَمَكَّن إن هو يحتل ميناء الأدبية وده كان قاعدة بحرية وحتى وصل إلى منطقة النقب الأحمر عند معسكر الفنجري، ظليت أستطلع قوات العدو فوق سلسلة جبال عتاقة في أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ويناير حتى تم فتح الطريق وفَضّ الاشتباك الأول يوم 29 يناير سنة 1974

سامي كليب: يعني أكتر من 100 يوم بقيت خلف

عبد المنعم قناوي: حوالي 101 يوم خلف خطوط العدو لِغاية يمكن أثناء المأمورية دي

سامي كليب [مقاطعاً]: بس بهذه الفترة سيد عبد المنعم، يعني كُنت خلف خطوط العدو وأكيد لم تَكن تملك كل التجهيزات ولا الأكل اللازم ولا المشروب اللازم ولا...

كيف تغلب قناوي على نقص الغذاء خلال عملياته؟

عبد المنعم قناوي: تمام هو كان معاي في بادئ الأمر كرتونة فيها 24 عِلبة تَعيين قِتال، تَعيين جاف في بلوبيف وشربة عدس ومربى وبسكويت حاجات يعني ممكن الواحد يستعملها في يوم، لكن نظراً للظروف والقيادة قالت أنت أُقعد هنا وأستطلع، بقيت العلبة اللي المفروض أكلها في يوم بقيت أكلها في 3 أيام، طب خِلصت بقيت أبحث في الجبل عن بقايا للقوات المصرية اللي كانت مُرابِضة فوق الجبل قبل الأحداث بِتاعة الثغرة انسحبت ففي بعض من البسكويتات والخبز الجاف مَرمي فبقيت أحاول أجمع وأعمل زي نُقط تموينية في سلسلة الجبال عشان وأنا ماشي مشيلش حاجة أبقى هنا في عيش هنا في شوية مُعلبات فول هنا في مكرونة مُعلبات كانت مَرمية في الجبل

سامي كليب [مقاطعاً]: طب إمدادك ببعض المساعدات كان مُستحيل في تلك الفترة؟

عبد المنعم قناوي: لأ هو كان ممكن يِنزِلِّي عن طريق المَدقات الخلفية لسلسلة جبال عتاقة عند وادي حجور بس أنا لازم أمشي يعني مسافة لا تقل عن 3-4 ساعات في الجبل، طبعاً في الارتفاعات والوديان عشان أقدر أَوصَل المنطقة اللي هناك لغاية لما المنطقة الخلفية لجبل عتاقة تم دَفع بعض من القوات المغربية اللي كانت بِتُشارك معانا في الحرب تم دفعها مع لواء مِظَلي وكان بيحموا الجبل أنا في أثناء مُهمتي في الجبل عتاقة يعني حدث معايا مفارقات كبيرة في أحد المرات وأنا بَتَصِل بإدارة المخابرات في القاهرة وبَدلي ببعض المعلومات وإذا بأحد المجندات الإسرائيليات

سامي كليب [مقاطعاً]: طب بس هنرويها ها القصة بس بِالنسبة للأكل هل صحيح إن وفق ما قرأت عنك أنك أكلت هل في بعض المرات الأعشاب؟

عبد المنعم قناوي: آه الأعشاب أيوة لأنه في الأعشاب... إحنا مُدَربين في الوديان بيوجد بعض الأعشاب ومن خلال الأعشاب دي بيبقى يعني بيطلع زي... زي نبت كدة يعني طوله حوالي 2 سنتي، بيبقى فيه مية بس لازعة شوية مِمَلَّحة ممكن الواحد لو مفيش مية يحاول يَرتوي بيها، لكن هو إرادة ربنا إنه كان الواحد بيرتوي من الندى لأنه إحنا كنا في الشتا ففي قمة الجبل الندى بيتكثف وبيتساقط وبيعمل زي قطرات ماء بتتجمع في الصخور.

سامي كليب: في الأربع أشهر فقدت كم كيلو من وزنك؟

عبد المنعم قناوي: والله يعني مكنش الواحد بِيوزن نفسه المهم يعني أن المهم...

سامي كليب[مقاطعاً]: هل النُص تقريباً .

الجيش الإسرائيلي يحاصر البطل في الجبل

عبد المنعم قناوي: لأ أصله أهم حاجة الإيمان، القوة الإيمانية هي بِِتعَوَض أصل الواحد دي مهمة في سبيل الله وفي سبيل الوطن، الواحد لا كان يبُص هتِخسَر إيه ولا هتعمل أيه أنا بقول لسيادتك لما تَدَخَّلت البنت الإسرائيلية في سلاح الإشارة ودخلت على الجهاز وأتضح فيما بعد إن في محطة تسمع.. تَصَنُت تحت سفح الجبل تحت مني

سامي كليب[مقاطعاً]: صحيح قالت لك أنه صوتك حلو؟

عبد المنعم قناوي: هي قعدت تتكلم معايا لِِخطة هي عايزة تِوقعني فيها الغرض منها

سامي كليب[مقاطعاً]: بس هل تذكر ماذا قالت لك بالضبط؟

عبد المنعم قناوي: "والله يا مصري، إحنا بِنحبكم إحنا بِنريدكم، إحنا ما بِنحاول نقتلكم، إحنا هنعمر (السويس)"، من هذا الكلام الشبيه ولكن هي أساساً عشان أَفضَل أتكلم معاها من خلال الجهاز اللاسلكي وإذا بصوت طيارة (بيل 205) إسرائيلية تبدأ تِسَخن الموتور بتاعها عشان تبدأ تَصعد إلى السماء، إحنا القيادة مِعلِمانا أثناء تَحَدُثك بجهاز اللاسلكي إذا مَرِّت عليك طائرة هليكوبتر ممكن تكتشف الموقع بتاعك من خلال 100 متر أو 200 متر مربع، لو أنت بتتصل وطائرة مُقاتِلة مِعدية من فوق مِنك تحدد في حدود من 5 إلى 6 كيلو إن هنا في جهاز إرسال لأن طبعاً المُقاتلة سرعتها كبيرة أما الهليكوبتر فَسُرعِتها بطيئة فتحدد المكان فبمجرد ما سمعت أنا الطيارة الهليكوبتر على طول رَبِّنا ألهمني إن هما بيعملوا خِدعة علشان الطيارة تِطلع ويتم القبض عليا، أنا معايا دليل من أعراب سيناء مُلِم بطبوغرافية ومعالم سلسلة جبال عتاقة

سامي كليب [مقاطعاً]: بَدَوي

عبد المنعم قناوي: بدوي آه من أهل سيناء، قلتلوا يا شيخ سليم بدنا نستخبى قالي ليه قلتله في طيارة هتطلع دلوقت وهتكتشفنا وأثناء ما بَتكلم في جحر جدام أمام منه صخرة عاملة زي البوابة يمكن كان وزنها طن أو طن إلا ربع حاجة زي كدة وفتحة يا دوب يعدي منها تَعلب أو ديب حاجة زي كدة، فجيبنا أنا غطينا الجهاز اللاسلكي والأدوات اللي معايا بضلع هايك غَطيته ودخلنا زي العِرَس نِستخبى في الكهف ده أو الجُحر ده أثناء ما إحنا بنستخبى الطيارة عدت بَطنها فوق مننا ده برده من كرمات ربنا سبحانه وتعالى وحِفظه لينا عشان نِكَمِّل المهمة لأن الكلام اللي إحنا بنجمعه ده هتفيد القوات المسلحة كَكُل، فالطيارة عَدِّت بطنها بقى فوق مِنِنا أصبح من هنا في باب جرار عليه رشاش نص بوصة ومن هنا ما شافوناش طبعاً الطيارة قعدت تضرب طلقات تفتيشية في المنطقة اللي هي طِلعت فيها لعل وعسى إن الطلقات حتى جت على الصخرة اللي قدام الجحر ده اللي مِستخبيين فيه لدرجة الأخ البدوي الدليل قالي بِدِّنا نِسلم أثناء محادثتي الطيارة بقت خمس طيارات طِلعوا أربعة بقوا خمسة وقعدوا يمسحوا منطقة الجبل بالطلقات اللي هي بِنسميها طلقات تفتيشية والطلقات تيجي عند الجُحر وهو يقولي بِدِّنا نسلم أقوله مش ممكن ده هو بِيعمل طلقات تفتيشية لعل إحنا نقوم بالتسليم لكن هو لو يَعلم إن إحنا هنا هينزل بالطيارة ويخُش يأخدنا يمسك التسليم، فَدي طلقات تفتيشية المهم قَعدنا مُختبئين يمكن مع شدة الرعب إللي إنتابنا في اللحظات دي الواحد أتبول على نفسه حاجة لا شعورية، لأن كان مَوقِف الواحد في الوقت ده الواحد تذكر قول الله سبحانه وتعالى ما تظن... {مَا ظَنُّكَ بإثْنَين الله ثَالِثُهُما} يعني إحنا كنا أتنين في الجُحر ربنا تالتنا وهو يعني يعلم بِنهايتنا إحنا إيه وعملنا إيه فَرَبِّنا ثَبِّت قلوبنا في هذه اللحظات حتى غَرُبَت الشمس ونزلت الخمس طيارات وابتديت أنا أقوله لازم نَنْتَقل من هذا المكان لمكان آخر لأن لو قعدنا هنا للصُبح العدو هينزل و...

سامي كليب [مقاطعاً]: استمريتم كم ساعة تقريباً؟

عبد المنعم قناوي: نعم

سامي كليب: استمريتم في المكان كم ساعة؟

عبد المنعم قناوي: إحنا استمرينا من بعد العصر حتى بعد صلاة المغرب حتى بعد الغروب لَمَّا الدنيا أظلمت الجبل ابتدينا نِطلَع ونلِم المُعِدات بتاعتنا ونَتَجِه في اتجاه وادي اسمه وادي الناقة عند مَحجَر بتاع هيئة قناة السويس في منطقة هنا اسمها منطقة الأتكأ وظَللنا نُتابِع ونُراقِب المكان اللي كنا فيه أمس فلقينا فعلاً العدو تَمَكن أن هو يطلع بالطائرات الهليوكوبتر من طراز بيل 205 ويعمِل تشكيلات مَروحية ويمسح المنطقة طَبعاً إحنا في أثناء انسحابنا كنا بِنمشي على الصخور شوية ورمل شوية وظَلط شوية وديان شوية عشان هو ما يَتعَقبش الجَر أثر ويجي يعرف إحنا مشينا وهربنا في أي اتجاه.

سامي كليب: المهم بعد مائة ويوم تقريباً استطعت مع رفيقك الانسحاب إذاً من موقع الاستطلاع.

عبد المنعم قناوي: تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى أن أنا أَنقِذ قيادة الجيش الثالث الميداني وأن أنا ألتقي مع اللواء رحمة الله عليه الفريق عبد المنعم واصل فيما بعد قائد الجيش الثاني.

سامي كليب [مقاطعاً]: وكان الإنقاذ بالصدفة.

ماذا قال البطل حينما قَبض عليه الجيش المصري؟

عبد المنعم قناوي [متابعاً]: بالصدفة لأن أنا أتقابلت مع خمس أفراد كانوا شَارِدين في الجبل كان واحد مُقدم وواحد مُلازم أول احتياط معاه جِركِن فيه قيمة زَمزَميتين ميه و3 عساكر من ضمنهم 3 عساكر وحد أسمر من أسوان كان مِتبَوِل في الخوذة بِتعته فلما رُحنا عشان نقبض عليهم وأنا بكلم الدليل بَقوله لو رُحنا لهم من المواجهة يمكن لو مَعاهم سِلاح يضرَبونا بالنار إحنا نعمل التفاف ونِيجي من الخلف ونفاجِئهم وفعلاً عملنا التفاف وفاجأناهم، استسلموا اتعَرَّفنا عليهم واتعرفوا علينا لقيناهم أن هم من القوات المسلحة المصرية، أنتوا قاعدين هنا ليه قالوا إحنا تايهيين عايزين نروح الجيش، القيادة بتاعتنا خَدناهم نُوَديهم لِمنطقة الجيش الثالث القيادة في منطقة جبل عُبيد أثناء ما إحنا ماشيين في الجبل لاحظت أن العَدو عَمَل نقطة مُلاحظة مُتقَدِّمة فوق القيادة مباشرةً فطبعاً أنا طَمأنت الناس أن ما فيش أي حاجة واستطعت أن أنا أبعِد عن هذه النقطة دون أن يَرونا وحتى وَصَلنا إلى القوات المصرية وتم القبض علينا، الدقن ولبس إسرائيلي وبتاع، إسرائيليين وبتاع أقبض بالتَسَلسُل القيادي وصَلُوني على مكتب قائد أمن الجيش الثالث.

سامي كليب [مقاطعاً]: طب حين كان يُقبَض عليك وتقول أنك مصري إنك مُنتَمي إلى منظمة سيناء ويعني عملياً إلى الجيش كانوا يعني لم يصدقوا ما كنت تقول؟

عبد المنعم قناوي [متابعاً]: طبعاً هو ما بَيصدَقش، أرفع أيدك والأسلحة تِبقى في ضَهري وأَمشي قُدامي طبعاً مُستَسلم لغاية لما وَدَّاني للقيادة الأكبر والقيادة الأكبر تَسَلسل للقيادة الأكبر حتى وَصَلنا إلى أمن الجيش الثالث اللي كان المقدم جمال أمين رحمة الله عليه، فالنقيب اللي هو قَبَض عليا قولت له ده جمال أمين أنا عارفه يعني قال لا يبقى أنت نُوديك لقائد الجيش ما دام أنت عارف الأمن يبقى أنت جايب معلومات بقى، يبقى أنت جَاسوس أنت إسرائيلي وصَلني إلى قائد الجيش عبد المنعم واصل رحمة الله عليه، طبعاً لقيت المقدم أول ما وصلت راح حاطت الرتبة وأدى التحية لقائد الجيش تَمام يا فندم يا أما دول يهود يا أما دول جواسيس للعدو الإسرائيلي وبتاع، فبَصِلِّي عبد المنعم واصل رحمة الله عليه وبيقول لي أنت منين قولت له أنا من السويس من مكتب مخابرات جنوب القناة ولكن أنا مَدفوع من الإدارة في القاهرة إن أنا أحاول أخش مدينة السويس لجمع معلومات عما حدث في السويس ما مش قادر أخش فأنا قاعد في منطقة جبل عتاقة بستطلع القوات وببعت الرسائل إلى الإدارة في القاهرة قال لي معاك كارنيه قلت له في العمليات العسكرية ما بيبقاش معايا كارنيه معايه شهادة.

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني غريب سؤاله.

عب المنعم قناوي [متابعاً]: أيوه.. فأنا وريته شهادة عليها صورة وأنا مُلتَحي برضوا وعليها خِتم القيادة العامة للقوات المسلحة بَرضوا مقتنعش بيها، قال لي مين قائد مكتب مُخابرات جنوب القاهرة سيادة العقيد فتحي عباس أحمد سليمان قال لي من اللي قبل منه فلان اللي قبل منه، قَعدت أَسَلسِل له في القادة اللي مِسكوا أو قيادة مخابرات المكتب هنا في السويس حتى وَصَلنا إلى سنة 1967 وفي الآخر راح باصِص نظر لي كده قال لي وإية يعني طب ما أنا عارف القيادات دي، أنت مجبتش حاجة من عندك، الموقف مُحرِج، هو أنا مِطَمِّن ليه كقائد جيش عارفه لكن هو مش مِطَمِّن لي فقلت له طب يا فندم أسأل سؤال، قال لي أتفضل قولت له سيادتك يوم 22 مارس السنة دي، يوم 22 مارس 1973 كنت سيادتك فين قال لي ليه؟ قلت له بس يعني عشان هقول لسيادتك أمارة لو الأمارة دي يَعلَمها العدو يبقى بلاش نعيش على هذه الأرض نِدفن نفسنا بالحياة، كان يوم 22 مارس ده كانت بتحتفل السويس بالعيد القومي طبعاً أنا قُلت له يا فندم في صِور أنا بَعتَّها لسيادتك وفيه ختم بيضاوي من وراء الصورة مكتوب المصور عبد المنعم قناوي في السويس، الصور دي وصلت سيادتك قال لي أيوة قلت له أنا عبد المنعم قناوي مش معقول بقى لو العدو يِعرف أن الصور دي قناوي اللي صورها وبَعتها لقائد الجيش يبقى هو يعرف كل حاجة عننا، فراح شادِد عليه كده جامد كده وبعدين قال لي طب عايز حاجة إيه اللي أنت عايزه قل لي، قلت له يا فندم النظارة أهه وبس في اتجاه التبه اللي هناك فيه خمس أفراد نايمين على وِشهم والخوذ قدام دماغتهم وعندهم طيارة بيل 205 قعد يُبص كده فين مفيش، قلت له يا فندم أهه التبه أهه المهم لغاية لما رَبِّنا أراد عشان يعني الموقف الصعب ده نُخرج منه بسلام وبسرعة الطيارة البيل 205 تتحرك من مَكانها وترتفع إلى السماء عشان تُروح في أي منطقة تابعة تُكَلف بها بعد أنا ما مشيت قائد الجيش أَصدر أوامر بنقل القيادة بالكامل لمكان آخر تَبَادُلي عند منطقة الرويكي قعدوا يظلوا بقى من بعد صلاة العشاء تقريباً حتى مطلع الفجر وهما بينقلوا المُعِدات العسكرية طبعاً المهمة بتاعت القيادة، مع صباح اليوم التالي جاءت طائرات العدو من طراز الفانتوم والميراج والاسكيوه وأخذت تَدُكُ جميع مواقع قيادة الجيش المنطقة اللي موجودة في منطقة عبيد طبعاً خسائر كبيرة لكن لا فيه خسائر في الأرواح ولا المعدات، دُشَم ومواقع فاضية.

سامي كليب: أنقذ عبد المنعم القناوي الجيش المصري في كارثة مُحتََّمة وصار على مدى السنوات اللاحقة يتلقى الأوسمة والتهاني وصار مَادةًَ لِمهرجاناتً وبرامج مُتَلفزة وبرامج إذاعية فها هو الشاعر الكبير الأبنودي مثلاً يُرَحِب بأبطال منظمة سيناء في أحد المهرجانات.

]عرض لشريط فيديو يتحدث فيه الأبنودي عن أبطال حرب أكتوبر[

سامي كليب: كلهم كانوا مَعك في منظمة سيناء.

عبد المنعم قناوي: كلهم كانوا مَعي، لأن ده قائد المجموعة محمود عواد ده.

سامي كليب: كان برضوا

عبد المنعم قناوي: كان زميلنا.

سامي كليب: شو كان دوره؟

عبد المنعم قناوي: دوره موجود هنا في كل العمليات بتاعتنا كل اللي ظَهروا دول اشتركوا في جميع العمليات بتاعت منظمة سيناء ومعاهم كان الأخ أحمد عُتيبي بس هو مَكَنش معانا في الأوبريت هنا لأنه كان بيعمل في السعودية لما أتعرض الأوبريت في القاهرة وكلهم طَبعاً كان لهم دور هنا في كتاب السويس مدينة الأبطال، ملقتوش الشريط الثاني يا حمادة؟.

سامي كليب: يعني أن شفت أنه عندك الكَثير من الدعوات، دائماً تُكَرَّمون كأبطال منظمة سيناء.

عبد المنعم قناوي: كل سنة ويُقام احتفال رسمي وشعبي في السويس لِتكريم هؤلاء الأبطال.

(جاسوس فوق الجبل) كِتاب يحكي قصة البطل

سامي كليب: طب هذا الكتاب شو قصته؟

عبد المنعم قناوي: ده كتاب أسمه جاسوس فوق الجبل تأليف المرحوم الأستاذ عبد الرؤوف زيادة ده بيحكي عن تَجرُبَتي في جبل عتاقة المهمة اللي كُلِّفت بها طوال المائة يوم وواحد فوق جبل عتاقة، بيكي قبل المهمة دي لما رُحت سيناء عَدِّيت قبل العبور بي 22 يوم ثم عُدت إلى القاهرة ثم دُفِعت مرة ثانية إلى سلسة جبال.

سامي كليب: الشهداء الذين نرى صورهم الآن كانوا معك في المنظمة تَدَربوا معك؟

عبد المنعم قناوي: طبعاً، دي صورة للشهيد البطل مصطفى أبو هاشم السيد ده أول قائد لمجموعة منظمة سيناء هنا في السويس استُشهِد 9 فبراير سنة 1970 وإحنا كنا بِنتدرب في نادي منتخب السويس وأثناء التدريب هاجمتنا طائرات العدو وانفجر مخزن المروتوف.

سامي كليب: وقُتِل في الانفجار.

عبد المنعم قناوي: واستُشهِد في هذه العملية. ده أخوه السيد أحمد أبو هاشم لما عِرِف أخوه استُشهد جه وقال مش مُمكن تُدفن جثة أخية النهادرة اللي لما أنضم وأكون زَميل لكم عشان أنتقم منه، أنتقم له من القوات الإسرائيلية وفعلاً كان صادق مع الله ومع نفسه واستُشهِد عندما دَمَّر آخر دبابة في الكول الإسرائيلي اللي التاني اللي دخل مدينة السويس يوم 24 أكتوبر سنة 1973.

سامي كليب: يحفظ عبد المنعم قناوي أسماء رِفاقه وتواريخ استشهادهم ويَحفَظ لهم الصور هذه عنده وفي ذاكرته وقلبه ولكن هو عبد المنعم قناوي أحد أبطال منظمة سيناء العربية من يعرفه بعد ربما لا أحد ولكن مدينة السويس تَبقى على مر العصور شاهِدةً عليه وعلى أمثاله من مُحَرِّري هذه المنطقة هو الذي يَجوبُها اليوم بسيارة التاكسي لكسب لقمة العيش الشريف.

عبد المنعم قناوي: موقع المدينة على مَرّ العصور من مئات السنين أو يمكن من آلاف السنين من عهد الفراعنة.

سامي كليب: كانت دائماً مُكَرَّمه.

عبد المنعم قناوي: كان دائماً تَتَلقى الغزوات الذي تأتي إلى مصر كانت تيجي من الجهة الشرقية من الذي يتصدى لها في ذلك الوقت أو في هذه الأزمنة المتعاقبة، شعب السويس أول من يتصدى لهؤلاء المُعتدين الهكسوس، التتار، الصلبيين.

سامي كليب: خَيَّم المساء على السويس ونحن نُغادِرها ورَكَب عبد المنعم قناوي سيارته التاكسي عائداً إلى منزله ولعل أبناء مَنطِقته سيكتشفون بعد أن نَبُث هذه الحلقة أن سائق التاكسي البسيط والمتواضع والمؤمن كان يوما ما بطلاً هنا في هذه الأرض المقاومة،(sp.visit@aljazeera.net) إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة