العجز المتصاعد في الموازنة الأميركية   
الاثنين 1431/2/24 هـ - الموافق 8/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

- مكامن التهديد والمخاطر الأمنية في عجز الميزانية
- الانعكاسات المحتملة على أوضاع أميركا الداخلية والخارجية

جمانة نمور
جورج قرم
إبراهيم عويس
جمانة نمور:
حذر جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي من أن العجز المتصاعد في الموازنة الأميركية يمكن أن يشكل تهديدا للأمن القومي، يأتي تصريح بايدن بعد يوم من اقتراح الرئيس باراك أوباما ميزانية بقيمة 3,8 ترليون دولار وبعجز بأكثر من 1,5 ترليون دولار. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي مكامن التهديد في عجز الميزانية الأميركية وكيف يمكن لهذا العجز أن يصبح خطرا أمنيا؟ وما آفاق احتواء العجوزات الأميركية في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية على المسرح الكوني؟... أهلا بكم. جوزيف بايدن ليس أول من يرى في مشكلات أميركا الاقتصادية تحديات أمنية وإستراتيجية، قبل عام من اليوم وقف مدير المخابرات الأميركية دنيس بلير يعلن أن الخطر الأمني الرئيسي الذي يواجه الولايات المتحدة هو الأزمة الاقتصادية، ومنذ أن اندلعت تلك الأزمة التي كانت الميزانية إحدى ضحاياها والأقلام لم تتوقف عن التكهن بمآل أميركا على خريطة القوى العالمية الجديدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ولى زمن الحلم الأميركي وحان الوقت للحديث طويلا في كابوس الأزمة المالية التي تعصف بالقوة العالمية الأولى، هذا ما تقوله المؤشرات الاقتصادية التي سجلت منذ نهاية 2007 بداية مرحلة الركود وهو الركود الذي يستمر إلى اليوم جارفا في طريقه مؤسسات مالية كبرى وبنوكا وثروات طائلة تبخرت بين عشية وضحاها. وضع دفع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ومن قبله دنيس بلير أعلى مسؤول مخابراتي في البيت الأبيض للاعتراف بأن الأزمة تهدد الأمن القومي الأميركي ليس فقط بسبب خسائرها المالية وتأثيرها على قدرات الحكومة وأفراد المجتمع الأميركي وإنما كذلك لأبعادها الجيوسياسية التي تصب مباشرة في وادي الاستقرار الداخلي للولايات المتحدة ولريادتها العالمية التي هيمنت على العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لم يجانب المسؤولان الأميركيان الصواب على الأرجح بالنظر على الأقل إلى تفاصيل مشروع الميزانية التي يعتزم أوباما تقديمها بقيمة 3,8 ترليون دولار وسط توقعات بأن يبلغ العجز فيها أزيد من 1,5 ترليون دولار، الخزانة الأميركية وإن هونت من أمر العجز هذا باعتباره ضرورة تقتضيها خطط إنعاش سوق العمل التي أعلنها أوباما فهي لم تستطع طمس مخاوف محللين من أمثال جون غراي الذي ذكر بدروس التاريخ فيما يتعلق بتأثير الصحة المالية للدول على بقائها أو سقوطها، "مصير الإمبراطوريات تحكمه ثنائية الحرب والديون وهذا ينطبق على الإمبراطورية البريطانية التي تدهورت أوضاعها المالية بدءا من الحرب العالمية الأولى فصاعدا وكذلك الاتحاد السوفياتي الذي كانت شرارة انهياره هزيمته في أفغانستان والكلفة المالية التي تكبدها جراء استدراجه لسباق التسلح في حرب النجوم مع أميركا". على واشنطن أن تفكر مليا إذاً في التحديات التي تنتظرها وهي التي تكافح بقسوة هذه الأيام لتحتفظ بصورتها كقوة تقود دول العالم جراء آفة تعاظم الدين العام التي بلغت أزيد من 12 ترليون دولار نصيب الفرد الأميركي منها أكثر من أربعين ألف دولار، إقرار الموازنة الجديدة المثيرة للمخاوف سيحتاج شهورا لتستكمل نقاش أعضاء الكونغرس وتصويتهم عليها أما تجاوز الأزمة المالية فمن الواضح أنه سيتطلب سنوات قد تطول قبل أن تتجنب الولايات المتحدة مصير إمبراطوريات لم تكن الشمس تغيب عنها ذات يوم.

[نهاية التقرير المسجل]

مكامن التهديد والمخاطر الأمنية في عجز الميزانية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور جورج قرم وزير المالية اللبناني السابق والخبير في الاقتصاد الدولي، ومعنا من واشنطن الدكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة جورج تاون الأميركية. دكتور جورج إذاً بايدن يقول مع الوقت العجز قد يهدد الأمن القومي، كيف يمكن لهذا العجز أن يهدد الأمن القومي الأميركي؟

جورج قرم: أنا أعتقد بالدرجة الأولى أن المسؤولين الأميركيين يفكرون بتمويل هذا العجز الذي في السنين الأخيرة لعبت فيه الصين دورا كبيرا فالجميع يعلم أن جزءا كبيرا من الفوائض المالية التي حققتها الصين من جراء التصدير بكميات هائلة لبضائعها في العالم قد تجسد في اكتتابات في سندات خزينة الدولة الأميركية واليوم نرى نوعا من التخوف العام من ازدياد نفوذ الصين دوليا، ظهر ذلك في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ وحاليا هناك توتر بسبب صفقة الأسلحة الأميركية إلى تايوان فأنا بنظري أن ما كان يدور في خلد نائب الرئيس الأميركي هو وقوع أميركا تحت نوع من الضغط أو إمكانية الابتزاز السياسي فإذا أقدمت الصين على بيع سنداتها الأميركية فهذا سيسبب طبعا إحراجا كبيرا وستجد أميركا صعوبة أكثر في تمويل العجوزات الهائلة في ميزانيتها في السنين القادمة. طبعا هذا بالإضافة إلى أن اليوم الحالة في حالة ارتباك وضبابية كبيرة بالوضع الاقتصادي والمالي الأميركي، لم يتبلور إلى الآن ما هو المصير فبطبيعة الحال أميركا تحارب على عدة جبهات في أفغانستان وفي العراق ولديها أعداء في العالم وهي قوة إمبراطورية كبيرة فطبعا هالارتباك المالي والنقدي هو قد يهدد فعليا مكانة الولايات المتحدة كقوة أحادية القطب تسير النظام الاقتصادي والمالي العالمي.

جمانة نمور: إلى جانب هذا الوضع الذي سوف نتحدث عنه أكثر لاحقا في الحلقة موضوع الدور القيادي للولايات المتحدة وتأثره بالاقتصاد، دكتور إبراهيم عويس في الولايات المتحدة كيف استقبلوا هذا التحذير من بايدن؟ وكيف ينظر إلى مكامن هذا التهديد في عجز الميزانية؟

إبراهيم عويس: أنا لا أعتقد أن هناك علاقة بين العجز في الميزانية والأمن القومي الأميركي اللهم إلا ما ذكره زميلي، طبعا بالنسبة للصين وبالنسبة لنمو الصين وأن الصين هي التي تمول ذلك العجز أنا لا أعتقد أن هذا الأمر هو كان بمثابة التصريح، أنا أعتقد أن التصريح هذا هو بمثابة تخويف الحزب الجمهوري من معارضة الميزانية التي قدمها وأن مسألة الأمن القومي هي مسألة تخيف أكثر من أي شيء آخر في الولايات المتحدة وبالتالي استخدم هذا الصوت لمحاولة إقناع من يعارض الرئيس أوباما في مرور الميزانية التي قدمها..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا دكتور، مما لا شك فيه بأن الحزب الديمقراطي كما يقال الآن في أزمة، الرئيس في أزمة وسنة انتخابية وهناك صراع ديمقراطي جمهوري ولكن قبل عام من الآن والديمقراطيون كانوا ما زالوا في قوتهم أيضا دنيس بلير حذر من الموضوع.

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن الحزب الديمقراطي لا زال في المقدمة وأن كل الأخطاء التي قام بها الرئيس السابق جورج بوش أعطى ورقة هامة للحزب الديمقراطي وأنا أعتقد أن الحزب الديمقراطي الآن يخاف أكثر من الوضع الداخلي في الولايات المتحدة أكثر من الوضع الخارجي لأن زيادة البطالة إلى حوالي 10% هي بتؤدي إلى عدم استقرار أمني داخلي في الولايات المتحدة وزيادة الإجرام والذي دائما يصحب زيادة البطالة فهذا أمر مهم جدا وهي محاربة البطالة. أما بالنسبة للعجز في حد ذاته..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا دكتور، كان هناك تقارير عن تعافي الاقتصاد الأميركي هل هو مؤشر على أن هذه التقارير كان مبالغا في صحتها؟ وما هو حجم هذه الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في البداية داخليا في أميركا؟

إبراهيم عويس: أنا لا أعتقد أن بوادر التحسن بدأت لأن هناك ذبذبات، ذبذبة للصعود ثم ذبذبة للنزول مرة أخرى، لم يستقر الوضع الاقتصادي الداخلي لأن الولايات المتحدة مهما تنفق من أموال بالنسبة للحكومة الأميركية الحكومة لا تمثل أكثر من 20% من الدخل القومي الأميركي، 80% الذي يديره القطاع الخاص وأن القطاع الخاص لا زال حتى الآن ليس عنده الطمأنينة الكافية لإقامة مشاريع طويلة المدى والاستثمار في مشاريع مختلفة ومن هنا بدأت الإدارة الأميركية تحت زعامة الرئيس أوباما أن يتجه إلى الدخول المتوسطة في الولايات المتحدة ومحاولة زيادتها ومحاولة زيادة الشركات الصغيرة التي يمكن لها بالتمويل الذي تعرضه عليها الولايات المتحدة ثلاثين مليارا من الدولارات من الممكن أن هذا يؤدي إلى زيادة التصدير وزيادة التصدير أمر هام في الوقت الذي ينخفض فيه الدولار عالميا.

جمانة نمور: إذاً أوباما يعتزم زيادة الضرائب على الأثرياء والشركات لزيادة دخل الخزينة وبالتالي تقليص العجز، يعتزم تخفيض قيمة الدولار، ميزانيته المقبلة تشمل زيادة الإنفاق على التعليم والطاقة، خفض الإنفاق الدفاعي والعسكري، هو أعطى الجمهوريين فقط مطلب تجميد ربما الإنفاق الحكومي لثلاث سنوات.. عفوا ما عدا وزارة الدفاع، ورعاية المسنين، هذا ما أعطاه للجمهوريين، دكتور جورج برأيك هل سيكفيهم للقبول بأن يكونوا شركاء معه في محاربة هذا العجز أم أن أجندتهم الآن ستختلف؟

جورج قرم: هو في الحقيقة أنا أشاطر رأي زميلي في واشنطن أنه بتصريح نائب الرئيس بايدن في نوع من الضغط على الجمهوريين حتى لا يعرقلوا التصديق على الموازنة المقدمة، إنما أود أيضا في هذا الخصوص أن أؤكد على أن صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمالية الداخلية هي فعليا تهدد الوضع الأمني الداخلي كما أيضا ذكر زميلي فإن زيادة البطالة قد تزيد من نسبة الأعمال العدائية والإجرامية وأعمال السلب والنهب، أميركا بالحقيقة يجب أن تعيد ترتيب بيتها وهناك حالة شبه فوضى وطبعا مسؤولية الجمهوريين كبيرة جدا لأنهم يعرقلون باستمرار كل خطوات الرئيس أوباما كل توجهاته الإصلاحية في مجال الصحة في مجال أيضا إعادة ترتيب القطاع المصرفي الذي يحتاج إلى عملية إصلاحية ضخمة للغاية لكي تستعيد أميركا قوتها، ففي وضع حرج بأميركا وأعتقد أنه أيضا بايدن عبر عن ذلك بس إنما رأيي أن الجمهوريين لن..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن التلويح يعني موضوع الأمن القومي في السنوات الماضية كنا دائما نستمع إلى أحاديث حول الأمن القومي توظف في أماكن مختلفة، هل العودة إلى هذه النبرة أيضا جزء من الهدف منها مخاطبة الرأي العام الأميركي وأخذ حجة الجمهوريين لأنه بالنسبة إليهم الأولوية دائما هي الأمن القومي ليقال الآن بأن أولويات أوباما والتي ذكرتها موضوع الرعاية الصحية موضوع تنظيم وول ستريت موضوع محاربة البطالة وما إلى هنالك هي أيضا أمن قومي؟

جورج قرم: آه هي جزء من الأمن القومي، في أيام الرئيس جورج بوش الأمن القومي كان مركزا بشكل حصري على المجموعات الإرهابية وعلى تداعيات الأحداث الأليمة في 11 أيلول 2001، من حديث بايدن أو أوباما نفسه لا نستشف إلى الآن أن الأوضاع الداخلية وما يمكن أن يصيبها من مزيد من الوهن والتفكك الاجتماعي هي أيضا جزء من الأمن القومي، إلى الآن ينظر العالم كله وينظر الأميركيون إلى أن الأمن القومي يعني الأمن الخارجي وسطوة أميركا في الخارج وقدرتها على قيادة العالم، يكون من المفيد جدا أن تركز الولايات المتحدة على أمنها الداخلي الاجتماعي والاقتصادي والمالي ويقل اهتمامها في قيادة العالم بحروب عبثية في كثير من الأحيان هي لم تزد إلا من حدة الأعمال الإرهابية التي نشكو نحن منها في الدول الإسلامية والعربية أكثر مما تشكو منها الدول الغربية.

جمانة نمور: إذاً هناك سؤال حول هذا العجز هل الصراع إن صح التعبير حول تسميته وانعكاساته يعكس هذا الصراع حول الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم بين الجمهوريين والديمقراطيين في أميركا وكيف سينعكس إذاً على بقية أنحاء العالم؟ كونوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على أوضاع أميركا الداخلية والخارجية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أبعاد تحذير جوزيف بايدن من تحول العجز في الميزانية الأميركية إلى خطر أمني. دكتور إبراهيم بما أنك موجود في الولايات المتحدة نود منك تعليقا على ما كنا نتحدث به قبل قليل عن أن هناك رؤيتين ربما للدور الأميركي في العالم، البعض يقول بأن الديمقراطيين يعترفون الآن بعجز اقتصادي ما عن قيادة العالم في حين أن الجمهوريين يعتبرون بأنهم لا زالوا الأقوياء ولا زالت هي إمبراطورية ما دامت لديهم القدرة العسكرية، قدرة ربما على شن الحروب كما قال الدكتور جورج، هل فعلا تلمسون صراعا من هذا النوع داخل الولايات المتحدة؟

إبراهيم عويس: {..وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..}[آل عمران:140]، والواقع ما نجده في الولايات المتحدة هو ضعف اقتصادي وهذا الهزل الاقتصادي الموجود في الولايات المتحدة له تأثير كبير بالذات على الدولار الأميركي وأن زيادة العجز في الميزانية بما يربو عن 10% من الدخل القومي الأميركي هذا شيء كبير جدا وأن المديونية التي ستزيد في الخارج بالنسبة للولايات المتحدة الدين في الصين وفي غيرها من البلاد الأخرى يؤدي إلى تقليل الطلب على الدولار ومن ثم فإن انخفاض الدولار له أبعاد كبيرة جدا، في بعض الناس يعتقدون أن القيمة الصرفية للدولار هي ترتبط بالمركز الولايات المتحدة مع أني أنا أعتقد أنه لا بد أن يكون هناك فصل تام بين الاثنين ولكن انخفاض الدولار أنا أعتقد أنه أمر محتم في الأيام والشهور القليلة القادمة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم ولكن يعني ضعف الدولار يقال بالتالي سوف يؤثر على تراجعه تراجع قوته كعملة احتياطيا دولية وأيضا موضوع الاستثمارات في الولايات المتحدة الأميركية، قد تزيد لذلك الولايات المتحدة سعر الفائدة، هذا سيلقي الاقتصاد في ركود، نظريات كثيرة حول الموضوع لكن الدكتور إبراهيم تحدث عن العجز، هناك موقع يدعى www.usdebtclock.org يتعلق بالدين العام الأميركي، الولايات المتحدة إذاً تعاني ثلاثة أنواع من العجز، عجز في الميزانية عجز تجاري عجز في الحساب الجاري، نحاول أن نرى هذا الموقع على الإنترنت وهو يضع أرقاما ساعة بساعة فيما يتعلق بهذا العجز الأميركي والأرقام متقاربة جدا مع ما أعلنته الآن فقط قبل قليل وزارة الخزانة الأميركية التي توقعت أن يبلغ حجم الدين العام الأميركي 12,4 ترليون دولار وهو قريب للرقم الذي ترونه على الزاوية اليسرى للشاشة أمامكم طبعا في السطر الأول، الزاوية العليا، ولمن يهتم يستطيع الدخول على هذا الموقع ورؤية حجم هذا العجز. دكتور جورج، نيويورك تايمز نقلت القول عن لورنس سامرز كبير مستشاري أوباما هي ذكرت بأنه كان دائما يردد سؤالا قبل أن ينضم إلى إدارة أوباما كان يسأل كم بوسع أكبر مقترض في العالم أن يظل أكبر قوة في العالم؟ هل من إجابة عل سؤال لورنس سامرز؟

جورج قرم: يعني يجب أولا أن نرى حالات مماثلة في دول كبرى، اليابان خاصة ابتداء من بداية التسعينيات عندما أصيب بأزمة اقتصادية عقارية مالية مصرفية عملاقة قفز الدين العام إلى 200% من الناتج المحلي الياباني وما يزال إلى اليوم، المشكلة ليست في حجم الدين بحد ذاته، المشكلة هي في كلفة خدمة الدين وإلى اليوم حتى خلال السنتين الأخيرتين مع تسارع ازدياد وتيرة ازدياد الدين العام الأميركي ما يزال عبء خدمة هذا الدين بحدود 2% إلى 2,5% من الدخل الوطني ففي قدرة لاحتمال ازدياد الدين العام طالما أيضا أن مستوى الفوائد هو معتدل بل متدن للغاية. العنصر الثاني -وأعلق هنا على كلام زميلي في واشنطن- أنه في مفارقة أنه بالثلاثة أربعة أسابيع الماضية أو الشهر الماضي قيمة الدولار تجاه اليورو والعملات الأخرى ارتفعت رغم كل مظاهر وكل إشارات الضعف في الاقتصاد الأميركي لأسباب عديدة تتعلق بنظر العالم إلى اليوم إلى الاقتصاد الأميركي أنه هو الاقتصاد الملجأ وأن العملة الأميركية لا يمكن التخلص منها كوسيلة دفع عالمية وإلى اليوم في نوع من الاتفاق الضمني بين كبار حاملي الاحتياطات للدولار بالعالم من روسيا للصين لطبعا الدول العربية المصدرة للنفط أن إلى الآن لا أحد مستعد أن يعيد النظر بتركيبة النظام النقدي والمالي الدولي وهذا لا يهدد السيادة الأميركية يعني جزء من قوة أميركا الاقتصادية عالميا هو أن أميركا يمكن أن تصدر الدولارات بكميات هائلة ولا تتأثر قيمة الدولار.

جمانة نمور: على كل هذا للمستقبل يعني لنرى لكن نستذكر هنا ما قاله الفيلسوف السياسي جون غراي الذي رأى بأن مقبرة الإمبراطوريات هي الحروب والديون وأعطى أمثلة على ذلك في بريطانيا والاتحاد السوفياتي. نشكر ضيوفنا الكرام من بيروت الدكتور جورج قرم ونشكر من واشنطن الدكتور إبراهيم عويس ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة