أبعاد العلاقات الإيرانية التركية   
الأربعاء 1427/11/16 هـ - الموافق 6/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

- الأهداف والمصالح الإستراتيجية
- إيران وتركيا بين التنسيق والتنافس

جمانة نمور: أهلا بكم، العلاقات الإيرانية التركية تتسم بقدر كبير من التعقيد لا ينبع فقط من الاختلاف المذهبي والأيديولوجي وإنما ينطلق أيضا من التباين بين التيارات الحاكمة وعلاقات كل واحدة من الدولتين بأطراف ثالثة قد ترى فيها دولة أخرى تهديدا لأمنها القومي نطرح في حلقة الليلة تساؤلين اثنين، أي وجهة تتخذها العلاقات التركية الإيرانية في ضوء الأهداف والمصالح الاستراتيجية للبلدين؟ وإلى أي مدى يمكن للعلاقات بين الجارين أن تؤثر وتتأثر بالتغيرات الإقليمية والدولية؟

الأهداف والمصالح الإستراتيجية

جمانة نمور: أجرى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان مباحثات في طهران الأحد مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وصرح أردوغان بأن الزيارة تشكل فرصة لتقويم الوضع في العراق وسوريا ولبنان فضلا عن قضايا إقليمية أخرى إلى جانب العلاقات الثنائية ومن جانب آخر صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن الدولتين تتقاسمان قلق مشتركا حول الوضع العراقي الداخلي مضيفا أن هذا القلق ناجم عن وجود قوات محتلة في العراق.

[تقرير مسجل]

محلم ريا: قد يكون العراق من أهم القضايا التي جمعت بين إيران وتركيا ليلعب دور خفيا في التأثير على علاقتهما سياسيا إذ أن الرؤى المشتركة تجلت في التأكيد على وحدة العراق واستتباب أمنه وضرورة مكافحة العنف والأعمال التخريبية، فالبلدان يريا أن استتباب الأمن في العراق على الأقل في النقاط الحدودية هو حفاظ على أمنهما بدءاً من مواجهة حزب العمال الكردستاني فالتواجد الكردي يعتبر قضية مشتركة والمخاوف لدى البلدين تكمن بالدرجة الأولى من الحركات الكردية الإنفصالية أو المطالبة بفدرالية.

حسين روي وران - محلل سياسي: هناك مسألة الأتراك العراقيين تركيا تحاول أن تستحوذ على هذه الورقة ضمن إطار الملف العراقي ولكن بما أن هناك انقسام مذهبي بين الأتراك العراقيين مناصفة بين شيعة وسنة فتركيا قد تحاول من خلال إيران أن تستلب هذه الورقة.

محلم ريا: إيران التي يقطنها ملايين من الإيرانيين الناطقين باللغة التركية الآذارية تحاول قدر الإمكان الحفاظ على علاقتها مع تركيا وتحسينها مع أن علاقات تركيا طيبة مع إسرائيل وأميركا عدوي إيران اللدودين لا تخفى على أحد، لكن العلاقات التاريخية في المقابل للشعبين الجارين الإيراني والتركي لا تخفى على أحد أيضا فالإيرانيون لا يحتاجون تأشيرة للمرور إلى الأراضي التركية والأتراك كذلك فالتسهيلات الحدودية مثلت جسرا لتعزيز العلاقات ودعمت العجلة الاقتصادية فالإيرانيون يأملون أن يرتفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى عشرة مليارات دولار سنويا وأن تكون تركيا نافذة إيران على أوروبا عبر تأمين احتياجيات أوروبا من الغاز الطبيعي الإيراني عن طريق تركيا لتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيران وأوروبا، العلاقات بين البلدين بدأت تأخذ منحى توسعيا في السنوات الأخيرة خصوصا بعد المحاولة التركية للتوسع على العالم الإسلامي في ظل العقبات التي يضعها الأوروبيون أمام انضمام تركيا إلى اتحادهم، محلم ريا الجزيرة طهران.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومن أنقرة سميح إديز محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ميليت ومن بيروت محمد نور الدين الأكاديمي اللبناني المتخصص في الشأن التركي أهلا بكم، سيد ما شاء الله شمس الواعظين من المعروف أن تركيا هي أقرب حليف مسلم لإسرائيل وعلاقتها الاستراتيجية معروفة بأميركا وأميركا بالنسبة لإيران دائما نسمعهم يستخدمون كلمة الشيطان الأكبر إذاً في ظل ذلك إلى أي مدى يمكن أن يصل التقارب بين الدولتين رغم كل ما استعمنا إليه من تصريحات إيجابية؟

"
مستقبل العلاقة بين تركيا وإيران تحكمه  إستراتيجية وهي التعثر القائم مقابل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي من جهة، والتعثر القائم بين إيران وأوروبا فيما يتعلق بمفاوضاتها حول ملفها النووي من جهة أخرى
"
ماشاء الله شمس الواعظين
ما شاء الله شمس الواعظين- مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: أنا أعتقد في البداية يجب علينا أن نؤكد على نقطة رئيسية ومركزية وبالنسبة للبلدين هي ستكون استراتيجية في المستقبل وهما التعثر القائم مقابل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي من جهة ومن جهة التعثر القائم بين إيران وأوروبا فيما يتعلق بمفاوضاتها حول ملفها النووي أديا إلى نقل هاتين الدولتين الجارتين ثقلهما الاستراتيجي والسياسي إلى قضايا الشرق أوسطية التي هي أقرب إلى بيئتهم السياسية والجغرافية والاستراتيجية ولذلك هناك بعض التقاطع في مصالح هاتين الدولتين وهناك بعض المفارقات بين هاتين الدولتين القضايا الأهم في هذه المرحلة حسب اعتقادي أنها هي التحديات التي تواجه هاتين البلدين في شمال فيما يتعلق في شمال العراق فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية وفيما يتعلق في النزاع العربي الإسرائيلي لذلك يعني بحيث نرى تركيا تقف إلى جانب الحلول السلمية في هذه الظروف وإيران تقف إلى جانب المقاومة ولذلك أعتقد أنهما تتقاطعان في هذا المجال لكي تصلان إلى مرحلة يمكن أن نسميها المرحلة البناءة لتقييم الوضع ومن ثم إقامة نظام إقليمي جديد تشارك كل من تركيا وإيران في هذا النظام أعتقد الولايات المتحدة الأميركية ترى في هذا التقاسم بين إيران وبين تركيا الحليف الاستراتيجي لحلف شمال الأطلسي هو الطريق لإيصال الولايات المتحدة الأميركية إلى نتيجة بأن تعطي مفاتيح الحل إلى قوى إقليمية بدلا من تدخلها المباشر في قضايا الشرق أوسطية التي نراها أنها تتعثر أيضا.

جمانة نمور: عند هذه النقطة يعني اسمح لي أتحول إلى السيد سميح إديز يعني فعلا استمعنا من أردوغان اليوم استمعنا إليه وهو يقول إن الهدف الأساسي من زيارته هو دراسة التطورات الدولية المتسارعة والتي أشار إليها قبل قليل السيد ما شاء الله يعني هي الوضع الحساس في العراق فلسطين لبنان لكنه تحدث عن مسؤولية البلدين في إيجاد حلول برأيك هل يمكن فعلا أن يشهد لقاء من هذا النوع اتفاق على طريقة موحدة للتفتيش أو البحث عن حلول وما الدور الذي يمكن أن تقوم به تركيا في هذا الإطار؟

سميح إديز - محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ميليت: نعم كما أوضحت أنت أيضا عندما بدأت في مقدمة البرنامج أن العلاقة بين البلدين معقدة وأن هناك نقاط اختلاف وتوافق كثيرة بين البلدين وبالتالي الاختلاف والتوافق موجود بين البلدين وهذا أمر شاهدناه في الماضي ولكن ما هو مهم أن هذه العلاقات وفي أي من الزمن لم تصل إلى نقطة انهيار أنه دائما جرت المحافظة عليها لأن البلدين يحملان تقليدا طويلا ليس فقط التفاعل فيما بينهما بل أيضا أن يتسمان بدبلوماسية جيدة جدا تقوم على إبقاء المنظور الإقليمي دائما في الذهن أعتقد حاليا أن البلدين لديهم مصلحة كبيرة في أن محاولة المحافظة على عراق موحد وهذا أيضا جرى التأكيد عليه في الاجتماع الذي عقد بين رئيس الوزراء أردوغان والرئيس أحمدي نجاد لأنه على عكس ما يعتقده الكثيرون في الغرب أنا أعتقد أن من مصلحة إيران أن ترى عراق مقسما مجزأ بل علينا أن نتذكر أن إيران نفسها تتكون من مجموعات عرقية معقدة وخليطة وبالتالي فإنه أن هذا يعني بالنسبة لإيران اللعب بالنار أن حاولت أن تبدأ أو أن تتورط في قرارات قد تؤدي إلى تقسيم البلد العراق ولذلك أعتقد أن هناك نقاط المصلحة في هذا المجال بين البلدين وكذلك هناك مصلحة بين البلدين في مجال الطاقة فإيران كما تعلمون منتج رئيسي ومصدر رئيسي للنفط وأن إيران تملك احتياطي غاز كبير جدا مهم وحتى عند توتر العلاقات بين البلدين حافظت على نوع من التفاعل مع أوروبا أن تركيا تلتفت بسرعة وعن طريق سريع للحصول على أنابيب تزويد الوقود إلى أوروبا تمر ببلادها من إيران وهكذا فإن إيران لديها مصلحة استراتيجية أن تكون جزء من هذه المعادلة أيضا وفي الحقيقة تلاحظون أنه أثناء زيارة رئيس الوزراء أردوغان أحد المواضيع الرئيسية التي نوقشت هي كانت بالتأكيد موضوع النفط وكذلك أنابيب النفط بالتأكيد بالطبع البلدين لديهم مصلحة مشتركة في الشرق الأوسط ولكن قد يرون الأمور بشكل مختلف في مجالات أخرى فمثلا تركيا لديها علاقات مع إسرائيل وإيران لا تفعل وأن إيران تؤيد بعض المجموعات في المنطقة مما قد يؤدي إلى الإخلال باستقرار المنطقة وهو ما لا تريد أن تراه تركيا هذا يثبت بأن العلاقة بين البلدين هي فعلا معقدة كما قلتم في بداية البرنامج وأن هناك مصالح متفقة ولكن أيضا متضاربة في الوقت نفسه.

جمانة نمور: يعني ما لم نشر إليه حتى الساعة هو النفوذ الإيراني في المنطقة الذي تمدد مؤخرا ومع تمدده بدت تركيا أمام خيارين أحلاهما مر فإما أن تواجه وتتحمل أعباء المواجهة من دخول في سباق التسلح النووي وإهمال التنمية ومشروع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لصالح الانغماس في صراعات الشرق الأوسط أو التسليم بقوة إيران مع التركيز على تعزيز الحوار معها والعمل على إبراز ملفات المصالح المشتركة.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: عندما دق العرب باب تركيا هذا الصيف لتقف إلى جانبهم في مواجهة ما يسمى بالهلال الشيعي والنفوذ الإيراني الممتد في المنطقة كان الرهان معقودا على أن الشعب التركي السني لابد وأن يقف إلى جانب طائفته وأن حلم تركيا لاحتلال موقع قيادي في المنطقة سيدفعها حتما لقبول هذا العرض بالانضمام إلى السعودية ومصر والأردن، الخارجية التركية تكتم قلقها من ازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة وتحتمي خلف الحديث عن أن تركيا دولة علمانية وأنه من الخطأ ترسيخ تقسيم المسلمين سياسيا إلى شيعة وسنة فحتى الآن تفضل تركيا الوقوف على الحياد وعدم الدخول في سياسات المحاور وتحرص على مداومة الحوار مع إيران حتى لا يؤثر هذا التمدد الشيعي على مصالحها فالملف الكردي والتركماني في العراق يشكل مصلحة مشتركة بين البلدين بالإضافة إلى مشاريع الغاز والطاقة والتجارة المتبادلة كما أن تركيا ترى أن العراق وحده هو من يستطيع موازنة إيران في المنطقة إذا بقي متماسك وأنقرة ليست مستعدة للعب هذا الدور الذي كلف العراق سابقا حرب مع طهران خصوصا وأن التجارب التركية السابقة علمتها أن الرهان على التحالف مع الدول العربية غير مضمون بسبب ارتباط مصالح هذه الدول بواشنطن بشكل وثيق وما العراق إلا شاهد على ذلك وهنا تبدو تركيا مسلمة بتفوق إيران في منطقة الشرق الأوسط التي لا تريد أنقرة أن تنشغل بتوازناتها عن استراتيجيتها الساعية نحو الاتحاد الأوروبي، يوسف الشريف الجزيرة، أنقرة.

جمانة نمور - أكاديمي لبناني متخصص في الشأن التركي: سيد محمد نور الدين هل ما زالت تركيا الآن أمام خيارين كانا وضعهما لها هنتغنتون عندما قال إما أن تكون لها دور الزعامة في منطقة الشرق الأوسط أو أن تبقى في دور ما وصفه بشحاذ على أبواب أوروبا؟

محمد نور الدين: هذه بالفعل مشكلة تركيا أنها لم تحسم خياراتها الإقليمية ولا الدولية هي تضع رجل في أوروبا وفي الوقت نفسه لا يمكن لها الفكاك عن محيطها الإقليمي العربي والإسلامي أعتقد هناك مفارقة الآن في المشهد الإقليمي تركيا غابت في الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة عن الساحة العراقية وعن الساحة اللبنانية وساحات أخرى بحيث بدا المشهد العراقي خصوصا مع زيارة وليد المعلم إلى العراق وزيارة الرئيس طلباني إلى إيران الكل تساءل أين هي تركيا من كل هذه الحركة؟ أعتقد أن تركيا بزيارة أردوغان إلى طهران تحاول أن تستفيد من تراجع المشروع الأميركي في المنطقة هذه مفارقة تامة عندما تقدم المشروع الأميركي مع احتلال العراق تراجع الدور التركي والنفوذ التركي خرجت تركيا من المعادلة العراقية وأصبح تحركها في المنطقة رهن بإرادة وموافقة الإدارة الأميركية الآن هناك برأيي فرصة ذهبية لتركيا لقد تستعيد هامش المناورة في سياستها الخارجية وتعيد وصل ما كانت أميركا تريد أن تقطعه بين أنقرة من جهة ودمشق وطهران من جهة ثانية من دون أن يعني ذلك أن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم تتحدث عفوا سيد محمد تتحدث عن بمعنى اقتراب أكثر من المحور الإيراني السوري مع إنك أنت يعني عندما كان الحديث عن موضوع إرسال قوات تركية إلى لبنان كنت قد حذرت وقرأنا لك بأنك ذلك إذا تم خاصة دون الاتفاق مع كل الأطراف وإيران بالتحديد سيدفع العلاقات بين أنقرة وطهران إلى حقول توتر جديدة وخطيرة هذا ما توقعته قبل أشهر؟

محمد نور الدين: صحيح ونحن لاحظنا جيدا أنه في الشهرين الأخيرين كما ذكرت هناك غياب تركي شبه تام عن المنطقة وخصوصا بعد الخامس من سبتمبر عندما وافق البرلمان التركي على إرسال قوات إلى لبنان ولكن هنا الإخفاق التركي تعثر عملية المسار الأوروبي لتركيا مع الاتحاد الأوروبي مع توصية المفوضية بتعليق المفاوضات مع تركيا في بعض البنود وختم كل البنود الأخرى إذا لم تحل المسألة القبرصية ومع تراجع المشروع الأميركي أعتقد أن تركيا بدأت تحاول أن تستعيد دورها وتوازنها في المنطقة وحتى عندما حاولت تركيا أن تلامس هذا الدور من جديد كانت تحاول من بوابة أخرى غير البوابة السورية أو الإيرانية وهي البوابة اللبنانية وأنا أعتقد أن دخول تركيا للمنطقة من خلال البوابة اللبنانية هو عمل خاطئ بل أكثر من ذلك أعتقد أن تصريحات أردوغان عندما كان في عَمّان وتحدث عن دعم حكومة السنيورة وتحدث عن خطأ استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة اللبنانية أعتقد أنه يورط تركيا في حسابات داخلية لبنانية الأفضل لمصالح تركيا أن تبقى بمنأى عنها لأن لبنان هو بلد الرمال المتحركة وأعتقد أن التجربة التركية مع لبنان هي تجربة حديثة وبالتالي على تركيا أن تدخل هذه المنطقة من بابها الواسع من خلال علاقاتها المباشرة مع لنقل أب أو أم هذه العلاقات وهي بالتحديد سوريا وإيران..

جمانة نمور: على كل هل هذا الدخول سيكون من باب التنسيق مع إيران أم من باب التنافس معها على دور في المنطقة؟ هل هو تنافس على المواقع في الخرائط الجديدة التي يتم رسمها للشرق الأوسط؟ نتابع نقاش هذه الأمور بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

إيران وتركيا بين التنسيق والتنافس

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إذاً ما يبدو من توجه نحو التقارب بين أنقرة وطهران ليس سوى مرحلة في تاريخ صاخب من تنافس وصراع وتغيرات سياسية رسمت ملامح العلاقات بين الجارين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم يكن الثبات يوما سمة حاضرة في طبيعة العلاقات الإيرانية التركية بل كان التنافس سيد الموقف في هذه العلاقة عبر التاريخ قبل أن تصل إلى مرحلة جديدة من التباعد والتقارب استمرت في العقود الثلاثة الماضية هذه المنطقة طالما تأثرت بصخب هذا الصراع التاريخي منذ الألفية الأولى قبل الميلاد وحتى انهيار الإمبراطورية الفارسية على يدي العرب في القرن السابع الميلادي ومن هنا من آسيا الوسطى انطلقت قوافل الأتراك الآذاريين باتجاه إيران والأناضول قبل أن تخوض الإمبراطورية الفارسية الصفوية التي تشيعت في عهد الشاه إسماعيل الصفوي حروب طاحنة مع الإمبراطورية العثمانية أسفرت في النهاية عن رسم الحدود الجغرافية السياسية الحالية للدولتين إيران وتركيا والتي لم تتغير تقريباً منذ قرون ثلاثة وقد زخر التاريخ الحديث لتلك الدولتين إيران وتركيا بصخب سياسي لا يختلف كثيراً عن الصخب السياسي القديم ففي مطلع القرن الماضي شهدت الدولتين ثورتين غيرت كثيراً من ملامحهما السياسية والاقتصادية والدينية الثورة الأولى أدت على تأسيس تركيا الحديثة على يد كمال أتاتورك والثانية أسفرت في إيران عن ظهور دولة شاه شاهية بزعامة الشاه رضا بهلوي غير أن تأثير الثورتين امتد ليصل إلى طبيعة العلاقات التاريخية ويحولها من عهد الصراع إلى عهد التقارب فقد تأثر الشاه رضا بهلوي بالمنهج الأتاتركي في تحديد المجتمع التركي وبدأ بذلك حقبة من تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في عهد الشاه الأخير محمد رضا بهلوي إلى حد التحالفات العسكرية والاقتصادية ثم جاءت ثورة الخميني محدثة قلق في تركيا بسبب الخوف من تصدريها إلى الدولة العلمانية الحديثة غير أن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية شكلت درعاً واقياً للأتراك من الثورة الإسلامية إذ فضلت إيران الاحتفاظ بتركيا منفذاً جغرافياً وسياسياً للغرب وشريكا اقتصاديا ثم بدأ عهد الرئيس الإيراني هاشمي رافسنجاني وبدأت مع التوترات وتبادل البلدان الاتهامات بدعم المنظمات المناهضة لكلا النظامين فاتهمت طهران أنقرة بفتح أراضيها أمام مجاهدي خلق واتهمت الأخيرة طهران بإيواء عناصر حزب العمال الكردستاني لم يدم ذلك التوتر طويلاً فقد شهدت العلاقات الإيرانية التركية تحسناً ملحوظاً في عهد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي توج باتفاق أمني أعقد في عهد رئيس الوزراء التركي نجم الدين أردوغان باتفاق لتصدير وبيع الغاز الطبيعي الإيراني إلى تركيا واليوم ربما تبدأ العلاقات الإيرانية التركية مرحلة جديدة تختلف عن سابقتها في ظل حذر يشوب علاقة حزب العدالة والتنمية التركي للتوجهات الإسلامية لإسرائيل وفي وقت يتصدر فيه الملف النووي الإيراني كافة الأجندات السياسية.

جمانة نمور: سيد ما شاء الله إذا ما انطلقنا من هذه الكلمة الأخيرة الملف النووي يعني حينها قيل بأن نيران إيران النووية سوف تقلب موازين القوى في المنطقة هذا قد يؤثر على موقع تركيا الاستراتيجي بعدها استمعنا بأن تركيا تريد بناء خمس مفاعلات محطات عفواً نووية إذاً العلاقة حاضراً هي نحو تنسيق أم تنافس؟

ما شاء الله شمس الواعظين: قبل الإجابة على هذا السؤال اسمح لي أن أجيب على سؤال الوجيه قبل الفاصل الذي طرحته هل إن هناك مجالات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن باختصار شديد..

ما شاء الله شمس الواعظين: نعم هل هناك مجالات للتنافس بين البلدين فيما يتعلق بشمال العراق أو منطقة الشرق الأوسط؟ أقول بالتأكيد إن لا توجد هناك مجالات للنافس بقدر ما توجد هناك هواجس مشتركة حالياً توجد بين البلدين فيما يتعلق بقضايا تتعلق بشمال أو مستقبل شمال العراق الطرحات التي تطرح مثل الفدرالية..

جمانة نمور: هذه المخاوف مشتركة مسلم بها ولكن هل من مخاوف من بعضهما البعض بين قوسين؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أعتقد إن البلدين يتقاسمان في هذه الظروف على الهواجس أكثر مما يتقاسمان على المصالح المشتركة في المستقبل هناك فرص للعمل المشترك بين البلدين وأما فيما يتعلق بالملف النووي أعتقد بأن إيران عندما تكون قوة نووية هذا سيكون لصالح تركيا لأنها ستقوم بذلك أي إيران ستقوم بإقامة التوازن الإستراتيجي مع الكثير من الدول ذات البعد النووي في منطقتنا أو في هذه البيئة الاستراتيجية التي تربط روسيا.

جمانة نمور: لنرى إذا كان في تركيا ينظر إلى الموضوع من نفس الزاوية سيد سميح يعني وول ستريت جورنال قالت قبل أشهر بأن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى استبدال الهوية القومية التركية بالهوية الأممية الإسلامية ولإقامة شرق أوسط إسلامي إذاً هل هذا صحيح وهل ما نشهده اليوم هو الذهاب بهذا الاتجاه؟

"
تركيا في الوقت الحالي ربما واحدة من أكثر الدول التي يجري حولها التكهنات والتخمينات بسبب التطور الذي تشهده البلاد سواء سياسيا أم اقتصاديا
"
سميح إديز
سميح إديز: كما تعلمون أن الطريقة الوحيدة للإجابة على هذا السؤال هو أن نقول لكم إن تركيا في الوقت الحالي ربما واحدة من أكثر الدول التي يجري الكلام عنها وذلك هذا الكلام وهذه التخمينات حول تركيا لا تختلف عن تخمينات أخرى فلتركيا تاريخ محدد جداً وواضح ولديها تنمية وعملية تنمية اقتصادية واضحة وعملية تنمية ديمقراطية واضحة وهذا لم يحصل بين ليلة وضحاها فنحن في السنة الـ 83 من هذه التجربة ونحن مستمرون فيها وهناك الكثير من المكاسب التي حصلت عليها تركيا هي مكاسب حصلنا عليها بصعوبة ولم نفقدها أعتقد أن التفكير بأن تركيا قد تدخل في اتجاه إسلامي أو هذا أو ذاك الاتجاه هو أمر يدل على عدم فهم تقوم به تركيا هل أن الهوية الإسلامية لتركيا تأخذ الصدارة أكثر؟ نعم هذا صحيح فهذا طبيعة الأناضول إن نحن هذه المنطقة هذه البلد هو 90% مسلمون ولكن لدينا مجتمع من العلويين كبيرين ولدينا أكبر مجموعة من السنة وأيضاً لدينا مجموعة كبيرة من العلمانيين لذلك فإن النموذج الوحيد الذي يمكن أن يديره تركيا هو النموذج الحالي الذي يديره تركيا ألا وهو النظام الديمقراطي البرلماني الذي يقوم على حكم القانون لذلك التفكير بأن تركيا تسير في اتجاه يتناقض مع ما قلته وأن هذا التفكير فعلاً يحصل كثيراً في الغرب كما أعلم وهو في رأيي يعني سوء فهم وعدم فهم جميع جوانب التطور في تركيا سواء السياسية أو الاقتصادية.

جمانة نمور: شكراً لك سيد سميح إديز شكراً للسيد ما شاء الله شمس الواعظين وللسيد محمد نور الدين وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة