مشروع القرار الأميركي لرفع العقوبات عن العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

ليث كبة: التجمع الوطني العراقي
د. زياد العسلي: اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز
مزمل حسن: مدير مشروع تليفزيون بريدجز جسور

تاريخ الحلقة:

08/05/2003

- لقاء الرئيس الأميركي بأمير قطر.
- مشروع القرار الأميركي لرفع العقوبات عن العراق.

- التعاون بين الأجهزة الأمنية الأميركية وبين العرب والمسلمين الأميركيين.

- مشروع تليفزيون جسور للمسلمين في أميركا.

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الفترة من الأنباء والآراء، التي تأتيكم من العاصمة الأميركية واشنطن، في الأنباء:

واشنطن تستعد لتقدِّم لمجلس الأمن الدولي مشروع قرارها لرفع العقوبات عن العراق، وتريد أن يتم ذلك بسرعة، وألا تعود إلى مناورات ما قبل الحرب مع الحلفاء والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، إلى أي حد يمكن لها أن تحقِّق ذلك؟

أيضاً من جانبها ومن جانب واحد ليلة أمس قرر البيت الأبيض ووزارة المالية الأميركية برفع قطاع كبير من العقوبات الأميركية المفروضة على العراق.

ما تأثير هذه البنود من العقوبات الأميركية التي رُفعت عن العراق؟

وهل يتعارض بعضها أيضاً مع العقوبات الدولية التي مازالت موضوعة من جانب الأمم المتحدة؟

نناقش هذا الموضوع، كما نناقش التحذيرات الأميركية المتعددة لإيران، ومطالبة إيران بأن تلتزم باتفاقية منع انتشار التسلُّح، وأن تتوقف عن تطوير أي أسلحة دمار شامل، هل يعني هذا أن.. أن إيران قد يكون عليها الدور؟

ونناقش مع أيضاً إلى جانب ذلك في هذه الفترة: التعاون بين الأجهزة الأمنية الأميركية، والعرب الأميركيين ومنظمات المسلمين الأميركيين.

حديث إيجابي من جانب مدير إدارة المباحث الفيدرالية الأميركية FBI في مؤتمر للجالية اليهودية الأميركية.

وجسور أو Bridges T.V مشروع لشبكة تليفزيون للمسلمين في أميركا، إلى أي حد يمكن لهذا المشروع أن يرى الضوء، وإلى أي حد بالفعل يمكن أن يتحقق شيء منه؟

هذه بعض الموضوعات التي سنناقشها في فترتنا هذه أنباء وآراء (من واشنطن).

لقاء الرئيس الأميركي بأمير قطر

لكننا نبدأ من أول لقاء للرئيس الأميركي مع زعيم عربي بعد انتهاء الحرب في العراق، فقد التقى الرئيس (بوش) اليوم مع أمير دولة قطر في البيت الأبيض، وهذا اللقاء تابعه الزميل ثابت البرديسي، وهو معنا من البيت الأبيض، ثابت.

ثابت البرديسي (مراسل الجزيرة-البيت الأبيض): نعم حافظ، في البيت الأبيض استقبل الرئيس بوش أمير قطر الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، وهي أول زيارة لأول زعيم عربي منذ نهاية الحرب على العراق، وتحدث الجانبان عن مستقبل العراق، وعن عملية سلام الشرق الأوسط وعن القضايا الثنائية.

لقاء الرئيس بوش بالأمير حمد بن خليفة آل ثاني اقترن بشكره على وقوفه بجانب التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لتغيير النظام في العراق، وقوله أنه قطع وعوداً للولايات المتحدة، وأوفى بها.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): السيد الأمير، لقد قدمت وعوداً لأميركا، وحافظت عليها، إننا فخورون بأن نصفك صديقاً، ونقدِّر دعمك الصامت، إن الأمير يقدم أيضاً مثالاً قوياً يُحتذى في تلك المنطقة من العالم، إنه إصلاحي، ووضع دستوراً جديداً يسمح للنساء بالتصويت، وجعل سيدة وزيرة، وهو زعيم قوي، ويؤمن بأهمية التعليم، وبأن الشعب المتعلم لديه فرصة أفضل في تحقيق أحلامه.

ثابت البرديسي: وفي ردِّة على الترحيب قال الأمير حمد بن خليفة إن قطر حريصة على علاقات مميزة مع الولايات المتحدة.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (أمير دولة قطر): وإحنا في قطر حريصين على علاقة مميزة مع الولايات المتحدة الأميركية، فيها.. فيها شفافية، علاقتنا العسكرية جيدة، وإحنا ملتزمين مع الولايات المتحدة في كل الأمور التي اتفقنا عليها، كذلك نشكر الولايات المتحدة الأميركية إنها ساعدت قطر في مجال التعليم، كذلك في المجالات الاقتصادية، وطبعاً إحنا في قطر نرحب في.. في.. في الشركات الأميركية لتأتي وتستثمر في قطر.

ثابت البرديسي: وقد بحث الجانبان الوضع في العراق وعملية سلام الشرق الأوسط، والعلاقات الثنائية التي أكد الجانبان على وصفها بالعلاقات الاستراتيجية الطويلة الأمد، كما ناقشا جولة (كولن باول) القادمة إلى الشرق الأوسط.

جورج بوش: نعم، إننا سنحقق تقدُّماً بالتأكيد، والسبب في ذلك أنه أصبح لدى السلطة الفلسطينية الآن زعيم يتمثل في رئيس الوزراء الذي نبذ العنف، ويريد التعامل معنا لجعل المنطقة أكثر أمناً، وهو يدرك -ونحن نعرف ذلك- أن عملية السلام ستتحرك حين تتوفر جهود متناسقة لوقف العنف.

ثابت البرديسي: بالنسبة لتعليقات البيت الأبيض حول مدى الالتزام الأميركي بخارطة الطريق وبالعمل على مسار السلام في الشرق الأوسط، المتحدث باسم البيت الأبيض حاول تذكير الصحفيين هنا بأن هذا هو الشرق الأوسط، وأنه ليست هناك أي ضمانات، لكن الولايات المتحدة ستسعى للعمل على هذا المسار لتحقيق تقدُّم كما أشار الرئيس بوش، حافظ.

حافظ الميرازي: ثابت، أعتقد الرئيس بوش يتوقع أن يكون خطابه غداً في حفل تخرج بجامعة ولاية جنوب كاليفورنيا أو سانت كالورينا عفواً، أن يكون يركز على موضوع خارطة الطريق وعلى زيارة باول إلى المنطقة التي يبدأها غداً.

ثابت البرديسي: نعم، هذا ما سيعلنه غداً بدء زيارة كولن باول لرام الله والقدس، ومحاولة تحقيق تقدُّم على الأرض في إقناع الإسرائيليين الذين نُقل عن بعض المصادر أن زعيمهم (آرييل شارون) قد رفض خارطة الطريق، أو على الأقل رفضها كما هي ويريد.. وربما يحاول إقناع الأميركيين في زيارته القادمة بإدخال على الأقل 15 تعديلاً عليها، في حين قبلها الفلسطينيون كاملة كما نعرف.

مشروع القرار الأميركي لرفع العقوبات عن العراق

حافظ الميرازي: نعم، بالنسبة للمشروع الأميركي المقدَّم لمجلس الأمن الدولي، أو الذي على الأقل قد تم تداوله اليوم، ولكن سيقدَّم بشكل رسمي غداً، ما الذي يريد البيت الأبيض تحقيقه من خلال هذه المشروع؟ أعتقد أنه كانت هناك تساؤلات في البيت الأبيض (لآري فلايشر) بعد هذا اللقاء عن إمكانية وجود جدول زمني تتوقعه الولايات المتحدة؟

ثابت البرديسي: بالطبع آري فلايشر قال: إن الولايات المتحدة تتوقع تصويتاً سريعاً، مشروع القرار سيعرضه (نيغروبونتي) سفير الولايات المتحدة غداً على الدول الأعضاء، آري فلايشر (المتحدث باسم البيت الأبيض) قال: لا.. لا يستبعد أن تحدث مفاجأة تكون الجدل فيها في مجلس الأمن مختلفاً عما دار قبل الحرب، بمعنى أن مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخصوصاً الدول الدائمة، وخصوصاً فرنسا وروسيا، قد تختلف هذه المرة عما كانت عليه، ربما كانت لدى الإدارة بعض الإشارات من.. عن مواقف تلك الدول من أنها قد لا تعارض بشكل قوي كما حدث قبل الحرب.

حافظ الميرازي: ثابت، أخيراً: بالنسبة لموضوع إيران، أعتقد أحد الأسئلة التي وُجِّهت للرئيس بوش في لقائه في فرصة التقاط الصور مع أمير قطر كان حول موضوع إيران، والتحذيرات الأميركية، وهل هناك بالفعل مخاوف أميركية بالنسبة لتطويرها أسلحة نووية أو ذرية، هل هذه أيضاً كانت الرسالة الصادرة من المتحدث باسمه؟

ثابت البرديسي: نعم، الرئيس أولاً قال: إنه أعرب عن هذه المخاوف وهذا القلق، سواء بشكل علني في خطاباته أو بشكل سري في اجتماعه مع (فلاديمير بوتين) رئيس روسيا، كذلك قال المتحدث باسم البيت الأبيض: إن دواعي القلق التي ذكرت بعض المصادر الصحفية أن لدى إيران أكثر من مائة من المعُامِلات لليورانيوم، قال: إن إيران دولة غنية بالنفط، ولديها الكثير من مصادر الطاقة، ولا يُعقل أن تكون تُطوِّر هذه البرامج النووية لأغراض سلمية كما تقول إيران، وبالتالي قال: إن هذا الموضوع خطير جداً، والولايات المتحدة توليه أهمية كبيرة.

حافظ الميرازي: شكراً ثابت.. ثابت البرديسي من البيت الأبيض. الخارجية الأميركية في مؤتمرها الصحفي اليوم أكدت على الموضوعين، موضوع المشروع المقدَّم من الولايات المتحدة لرفع العقوبات عن العراق، وأيضاً على التحذيرات لإيران من مغبة مواصلة تطوير أسلحة دمار شامل، كما تقول واشنطن، وتطالب بتعاون دولي في هذا الموضوع، الزميلة وجد وقفي تابعت هذا المؤتمر الصحفي، وهي معنا، وجد.

وجد وقفي (مراسلة الجزيرة - الخارجية الأميركية): نعم حافظ، شكراً.. المتحدث باسم الخارجية (ريتشارد باوتشر) قال: إن فيما يتعلق بالشأن العراقي وبمشروع قرار رفع العقوبات عن العراق، قال: إن وزير الخارجية (كولن باول) حث بالأمس الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) على تمرير هذا القرار، وكما أنه تحدث إلى (خافيير سولانا) أيضاً حول هذا المشروع، أيضاً قال باوتشر إن (كيم هونز) مساعد وزير الخارجية اليوم في موسكو من أجل محاولة إقناع الروس من أجل تمرير مشروع قرار رفع العقوبات عن العراق، وكذلك قال: سوف يتوجه إلى برلين بعد موسكو.

الآن فيما يتعلق بهذا المشروع ريتشارد باوتشر حينما طُرح عليه السؤال بأن هذه العقوبات سوف تتم، هل سوف يتم بمعزل عن موضوع أسلحة الدمار الشامل؟ قال باوتشر: إنه لم يتم التطرق خلال.. في صيغة مشروع القرار هذا الذي سوف تقدمه الولايات المتحدة غداً إلى مجلس الأمن، لم يتم التطرُّق إلى قضية أسلحة الدمار الشامل، ولكنه عاد وقال بأنه لن يتطرق إلى تفاصيل مشروع القرار.

ريتشارد باوتشر (المتحدث باسم الخارجية الأميركية): عندما يبيع العراقيون نفطهم سيتم ذلك بشفافية، وبموجب قرار دولي، وتحت مراقبة مجموعة دولية، وبالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، عندها ستوظَّف هذه الأموال لمساعدة الشعب العراقي، إذن في الوقت الذي ينمو فيه اقتصاد القطاع الخاص وعائدات النفط، فإن الحاجة لنظام النفط من أجل الغذاء لم تعد موجودة.

وجد وقفي: أيضاً حافظ، الناطق باسم الخارجية اعتراف بأن الإدارة الأميركية تدفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، -وبالتحديد رئيسها السيد محمد البرادعي- باتجاه استصداره قرار يشجب استئناف إيران للأنشطة النووية، نحن نعلم أن إيران قالت بأن هذه الأنشطة تُستأنف من أجل أغراض سلمية، الخارجية الأميركية رفضت هذا التبرير الإيراني، كما حثَّ الناطق باسم الخارجية ريتشارد باوتشر الدكتور البرادعي على استصدار قرار كامل وتام ومفصَّل حول أنشطة إيران النووية، حينما تجتمع أو تلتئم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشهر المقبل.

ريتشارد باوتشر: لقد اعترفت إيران الآن بشكل علني باستئنافها نشاطها النووي، نحن نرفض بالكامل ادِّعاءاتها بأنها استأنفت لأغراض سلمية

وجد وقفي: نعم، حافظ، كذلك مثلما ذكر الزميل ثابت تساءل بالنهاية ريتشارد باوتشر أيضاً عن الأسباب التي تدفع دولة غنية بالغاز والنفط مثل إيران لاستئناف أنشطة على صعيد الطاقة النووية. حافظ.

حافظ الميرازي: شكراً وجد، وجد وقفي متابعة لنا، المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية الأميركية اليوم الخميس.

ننتقل إلى الأمم المتحدة إذا كان كل هذا الجدل حول الأمم المتحدة، ولكن بالنسبة ليوم الجمعة غداً، لكن أعتقد أن الاتصالات والتربيطات، وعرض نسخة لمشروع القرار الأميركي قد تمت بالفعل، ولعلها في أيدي الأعضاء.

الزميل عبد الرحيم فقراء يتابع ذلك من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء (مراسل الجزيرة-نيويورك): بالفعل حافظ الولايات المتحدة عن طريق مندوبها (جون نيغروبونتي) ستقوم بتقديم مشروع القرار بصورة رسمية إلى مجلس الأمن يوم غد، يقول نيغروبونتي: الدول الأعضاء في مجلس الأمن ستطلَّع على القرار، المندوبون سيجرون اتصالات مع عواصمهم خلال فترة عطلة الأسبوع السبت والأحد هنا في الولايات المتحدة، ثم بعد ذلك يعود المجلس إلى عملية التفاوض الأسبوع المقبل.

جون نيغروبونتي أكد أن الولايات المتحدة تتوقع بأن تُرفع العقوبات المفروضة على العراق بحلول الثالث من حزيران/ يونيو المقبل وهو التاريخ الذي ينتهي فيه العمل باتفاقية النفط مقابل الغذاء.

حافظ الميرازي: بالنسبة عبد الرحيم لجهود الاتحاد الأوروبي، إلى أي مدى هذه المرة الولايات المتحدة تعتقد بأن فرنسا وروسيا لن تقف -على الأقل بالنسبة لفرنسا- لن تقف حجر عثرة في سبيل أن تمرِّر هذا القرار خلافاً لما حدث مع قرارها الذي أرادته للحرب؟

عبد الرحيم فقراء: طبعاً حافظ نعرف أن ثلاث دول من الاتحاد الأوروبي ممثلة في مجلس الأمن، وهي إسبانيا التي تقف إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا فيما يتعلق بمشروع القرار الجديد، ثم هناك فرنسا التي كانت قد محورت موقفها نوعاً ما، ودعت إلى رفع جزئي للعقوبات قبل بضعة أسابيع، ثم هناك ألمانيا، الألمان يقولون الآن: إنهم لا يمانعون في التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع شريطة أن تتم الاتفاقات على المستوى الثنائي بين واشنطن وعواصم مختلف الدول في الأعضاء في مجلس الأمن، خافيير سولانا (الأمين العام لمجلس الاتحاد الأوروبي) وهو المسؤول عن صياغة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي صرَّح (للجزيرة) بأنه يعتقد أن الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن برغم الاختلافات التي تبدو في مواقفها الآن ستتمكن في نهاية المطاف من تبني موقف موحد، وخافيير سولانا يؤكد أن كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن ترغب فعلاً في رفع العقوبات المفروضة على العراق، لأنها كما يقول: تضر بمصالح العراقيين، يظل هناك طبعاً الموقف الروسي، فالروس لا يزالون متشددين بموقفهم الداعي إلى التأكد من أن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل أولاً قبل رفع العقوبات

حافظ الميرازي: شكراً عبد الرحيم، عبد الرحيم فقراء من الأمم المتحدة، تحدثنا أيضاً عن نيغروبونتي، أما عن المندوب البريطاني (جيرمي غرينستوك)، فقد كان موجوداً اليوم في واشنطن، وحضر ندوة في نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في قاعة لمجلس النواب الأميركي، وشارك معه فيها السفير الأردني لدى الأمم المتحدة الأمير زيد رعد بن زيد الحسين، وقد تحدث السفير البريطاني عن مشروع القرار المزمع تقديمه غداً، وقدَّم بعض التفصيلات في حديثه (للجزيرة) عن هذا المشروع، وما المطلوب تحقيقه من خلال تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي، والبنود المختلفة التي يحوي عليها، ونحن نعلم أن مسوَّدة مشروع القرار تتألف من ثماني صفحات، نستمع إلى ما قاله غرينستوك.

جيرمي غرينستوك (مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة): القرار سيتعامل مع ثلاث مناطق مختلفة، المنطقة الرئيسية هي دور الأمم المتحدة، حيث بريطانيا تريد دوراً كاملاً ومهماً للأمم المتحدة كي تعمل مع السلطات على الأرض ومع الشعب العراقي.

ثانياً: سيركز القرار على إدارة قطاع النفط لكي تذهب عوائده المالية إلى الشعب العراقي وليس لمكان آخر.

ثالثاً: رفع الحصار، لكي يصبح العراقيون أحراراً من هذا الحصار، الذي جعل حياتهم صعبة لسنوات عديدة بسبب نظام صدام حسين، لكن العراقيين لا يزالون يشعرون بتأثير الحصار، لذا نريد الحصار أن ينتهي بالحال.

حافظ الميرازي: جيرمي غرينستوك متحدثاً (للجزيرة) عن مشروع القرار، وذلك بعد ندوة حضرها مع المندوب الأردني لدى الأمم المتحدة، المندوب الأردني تحدث في الندوة عن الحاجة إلى قوة لحفظ السلام وقوة أمن من العرب والمسلمين تشارك في حفظ السلام بالعراق، وألا يقتصر الأمر فقط على الغربيين، لكنه اعتذر لأنه ليس لديه الوقت للحديث إلى (الجزيرة)، وفي الواقع هذا الاعتذار دائماً نسمعه منه حتى في نيويورك، ربما يفضل الحديث إلى المحطات الغربية أو الأميركية، ولعلَّ هذه يفسر لماذا لن يسمع أحد فكرة شرطة عربية أو قوات حفظ السلام عربية ومسلمة طالما جميعاً نلهث وراء القوة الغربية.

لعلي أتحول الآن إلى موضوع هذه التغييرات، ماذا تعني؟ أيضاً القرار الأميركي وماذا يعني، ثم الجهود الأميركية الحثيثة الأخيرة هذه، ومنها حتى تعيين (بول بريمر) مؤخَّراً، هل الولايات المتحدة تفعل بالتأكيد، ولديها خطة واضحة لما تريد أن تحققه في العراق، وها هي الخطة ملامحها تتضح أم لا؟ هناك مقالة اليوم في صحيفة "فاينانشيال تايمز" حول التحرك الأميركي وتقييم له في العراق، كاتب المقال هو ضيفنا في الأستوديو الدكتور ليث كبة (رئيس التجمع الوطني العراقي وأحد الناشطين الأميركيين العراقيين)، مرحباً بك ليث معنا، لنبدأ أولاً بهذا القرار أولاً من.. من وزارة المالية بالرفع الجزئي للعقوبات، البعض قال بأن أهميته قد لا تكون كبيرة، تحدث عن أن الأفراد هنا من الأميركيين ومن الجالية العراقية في أميركا، ومن غيرهم يمكنهم أن يحوِّلوا إلى عائلاتهم حتى 500 دولار شهرياً، بحد أقصى 500 دولار شهرياً مساعدات، يتحدث عن إمكانية الدخول في معاملات بنكية ومصرفية في العراق مع.. مع الحكومة الأميركية، عن مساعدات إنسانية يمكن تقديمها بدون أي مشكلة طالما تحت الرقابة الأميركية لكن هناك من قال بأن هذا يتعارض لو نُفِّذ الآن قبل أن يستصدر الأميركيون قرار برفع العقوبات الدولية يتعارض مع هذه العقوبات.

ليث كبة: طبعاً كل ما ذكرته كان ممنوع إلى حد فترة قريبة، بما في ذلك العراقيين الذين كانوا يحوِّلوا بعض أموالهم إلى.. لإسناد أهاليهم بالعراق، هذا الأمر ممنوع، وفي الواقع يوجد عراقي معتقل وبتهمة خرق قوانين الحظر، وقد يواجه عقوبة 20 سنة بسبب ذلك، لأنه كان يساهم في تحويل أموال من عراقيين مقيمين هنا إلى أسرهم داخل العراق، لكن هذا الحظر هو حظر أميركي، وليس حظر الأمم المتحدة، والسبب الذي دفع الإدارة الأميركية الآن إلى رفع الحظر هو أن نفس حتى الجمعيات المساعدة الإنسانية لا تستطيع نقل مساعداتها الإنسانية إلى داخل العراق، لأنها ستخالف القوانين الأميركية ذاتها، ولهذا الاستعجال برفع الحظر، أعتقد هذا مفصول عن موضوع الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة، الأمم المتحدة لا تعارض إرسال المساعدات الإنسانية للعراق، ولا أن العراقيين يحوِّلوا أموالهم إلى العراق، الأمم المتحدة فقط تحظر دخول بعض المواد التي.. ذات الاستعمال المزدوج إلى العراق، أما الحظر الأميركي فكان في الواقع حظر أشد من ذلك بكثير.

حافظ الميرازي: لكن من يراقب المواد التي ستعد إنسانية وغيرها وتدخل، طالما هي تحت إشراف الولايات المتحدة هل هناك أحد قد فوَّض الولايات المتحدة وحدها أو الحكومة الأميركية وحدها أن تشرف عليها، هذا أولاً، ثم فك الأرصدة حين يتم سيكون تحت الأرصدة ستتم تحت البنك المركزي العراقي الذي هو مدمَّر كمبنى، والبنك المركزي العراقي يقع حالياً تحت إدارة وزارة المالية الأميركية، إذن هذه الأموال ستكون في تحت تصرُّف وزارة المالية الأميركية.

ليث كبة: طبعاً موضوع حظر الأمم المتحدة مختلف عن موضوع الحظر المالي كما أوضحت أنت، الحظر الذي نناقشه الآن أو الذي تشير إليه هو حظر الأمم المتحدة، ونعم من الناحية العملية أميركا محتلة للعراق، وإذا رُفع الحظر الآن ولا توجد هناك حكومة عراقية، فمن الناحية النظرية كل أرصدة وودائع العراق ستخضع لإشراف أميركي، لكن أميركا ليس لها الحق كدولة محتلة أن توقِّع بالنيابة عن العراق، أن تعيِّن سفراء، أن تتصرف بهذه الأموال، لهذا السبب هناك سببان للاستعجال بتشكيل حكومة عراقية اليوم، حتى مع وجود الجيش الأميركي، ومع وجود نفوذ أميركي كبير هو أنه مع رفع الحظر، ومع وجود حكومة عراقية يمكن حينئذٍ التوقيع على عقود نفط جديدة، والتصرُّف بأموال النفط وحسب معلوماتي هناك يمكن قرابة 40 بليون دولار من ما تجمع من أموال عراقية نفط مقابل غذاء، ومن أرصدة عراقية أخرى مجمَّدة، كلها ستكون قابلة للصرف، وهذه كلها طبعاً مجمَّدة طالما يكون هناك حظر، ولهذا أعتقد..

حافظ الميرازي: 4 مليارات..

ليث كبة: 40.

حافظ الميرازي: 40.

ليث كبة: نعم، مبلغ ضخم جداً..

حافظ الميرازي: مليار دولار.

ليث كبة: نعم، وهذا يعني سيباشر العراق بصرفه متى ما رُفع الحظر، وكانت هناك حكومة عراقية ذات سيادة.

حافظ الميرازي: إذن بيت القصيد حكومة عراقية ذات سيادة، وأعتقد هذا كان موضوع مقالك في "الفاينانشيال تايمز"، ولك تحفظات على الأسلوب الأميركي في التحرك بهذا الصدَّد، يمكن أن تشاركنا فيها؟

ليث كبة: طبعاً السبب الرئيسي للتحفظ كل العراقيين يمكن مع اختلافاتهم السياسية يتفقون على أن العراق لا يريد أحد العراق أن يكون منتدب تحت الأمم المتحدة تحت الانتداب، ولا أن يكون محتل، وإنما أن تكون هناك فيه حكومة حقيقية ذات سيادة، الإشكال هو من سيشكل هذه الحكومة ذات سيادة؟ إذا كانت أميركا هي التي ستختار الأعضاء الذين سيحضرون المؤتمر، ويتخذون قراراً بالتشكيل، فضمناً معناه أميركا قد حددت مسبقاً آفاق هذا الاختيار، ستقرِّب البعض وتبعد البعض، وما ندعو إليه كتجمُّع هو أن يكون.. تكون هذه العملية عملية اختيار المندوبين من مختلف مناطق العراق تحت إشراف الأمم المتحدة، لأنها طرف محايد، الكل يعلم في واشنطن هناك جماعات ضغط، قسم منها جماعات ضغط مالية، تُفتش عن عقود نفط، وتريد إعادة تركيبة كل الصناعة النفطية العراقية وخصخصتها هناك مجاميع ضغط سياسية، لأ، تريد أن يكون لها تأثير، وهذه مجاميع الضغط ستؤثر فعلاً على تشكيل الحكومة العراقية، ولهذا نقول: نريد أن تكون هناك حكومة حقيقية، أولاً: تمثل كل محافظات ومدن العراق شمالاً وجنوباً، نقول: هناك مجالس في كل المدن العراقية، الآن نريد مندوبين عن هذه المجالس يحضروا هذا المؤتمر.

وأخيراً: نريد أن يكون.. تتم كل هذه العملية تحت إشراف طرف فعلاً محايد ليس له أطماع بالنفط العراقي، ولا.. وليس له أطماع بأن يبقي حكمه أو تأثيره في العراق وهو الأمم المتحدة.

حافظ الميرازي: أخيراً: ما رأيك بالنسبة لاقتراح أن تكون قوة حفظ سلام، بدأنا نتحدث عن دنماركية، هولندية، غيرها، قوة حفظ سلام عربية إسلامية كما اقترح مثلاً السفير الأردني، هل هناك واقعية في هذا الطرح، أم أنه الوضع في العراق معقد، والوضع والعلاقة مع العالم العربي معقِّدة بشكل أن مثل هذه القوة قد تعرقل الأمور بدلاً من أن تساعد فيها وتحلها؟

ليث كبة: أنا أعتقد هذا الاقتراح هو رومانسي وجميل، لكن ليس عملي، أكثر دولة بوليسية في العالم كانت العراق، والعراق لا يفتقر إلى مهارات بوليسية، ما يفتقره العراق اليوم هو إطار سياسي، إعادة تجنيد الشرطة، إعادة بناء الجيش، وبإمكان العراق أن يحفظ نفسه بنفسه، وأعتقد بقاء القوات الأميركية سيستمر على الأقل لعدة أشهر إن لم يكن لأكثر من سنة أو سنتين.

حافظ الميرازي: لعامين مثلاً..

ليث كبة: سواء شئنا أم أبينا، هذا أمر واقع، وعلينا أن نتحرك ضمن الأمر الواقع.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك ليث كبة (رئيس التجمع الوطني العراقي)، ونمضي في هذه الفترة الإخبارية من الأنباء والآراء من واشنطن لنتحدث عن "جسور" فكرة لشبكة تليفزيون للمسلمين الأميركيين، ما مدى واقعيتها؟ هل هو مجرد حلم رومانسي؟ وأيضاً العرب الأميركيون والتعاون مع سلطات الأمن الأميركية، هناك مديح لهم من مدير الـFBI، ولكن هل كل العرب الأميركيين يرضون عن مثل هذا التعاون؟

[فاصل إعلاني]

التعاون بين الأجهزة الأمنية الأميركية وبين العرب والمسلمين الأميركيين

حافظ الميرازي: من واشنطن مرحباً بكم مرة أخرى في برنامجنا، ونتحدث فيه عن موضوعين يخصان العرب والمسلمين في أميركا، أحدهما عن التعاون بين المنظمات العربية والإسلامية الأميركية مع إدارة الأمن الأميركية المختلفة، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر

والثاني: حول فكرة لشبكة تليفزيونية للمسلمين الأميركيين

فقد تحدث اليوم أمام مؤتمر لليهود الأميركيين، وهو مؤتمر اللجنة اليهودية الأميركية (American Jewish Committee) تحدث مدير إدارة المباحث الفيدرالية الأميركية (روبرت مولر)، وكان في الواقع مولر من بين العديد من كبار الشخصيات المتحدثة ومن زوَّار أوروبيين، ومولر تحدث أمام جمهور مهتم جداً بمسألة هل وجود العربي والأميركي من المسلمين في أميركا يمثل خطراً على الأمن؟ كل هذه الاتهامات الموجودة تجاه العرب؟ هل يمكن الاعتماد على هذه الجالية روبرت مولر، وربما أحياناً يكون الحديث بشكل إيجابي عن العرب محدود، ولكن حين يكون موجود نسلِّط الضوء عليه، كان إيجابياً للغاية في.. في حديثه، تحدث عن أن الجالية العربية والمسلمة في أميركا جالية وطنية شأنها شأن أي جالية أخرى في أغلبها كما قال، تحدث وسُئل أيضاً عن هل تثقون في إمكانية أن تساعد هذه الجالية في منع أي أخطار في أميركا؟ ونستمع إلى رد روبرت مولر.

روبرت مولر (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية): نعم، أعتقد أنه يمكن الاعتماد على الجاليات المسلمة، شأنها شأن أي جالية أخرى يمكن الاعتماد عليها، وقد يكون في أي جالية سواء كانت مسلمة، أو يهودية، أو إيطالية، أولئك الذين لا يجدون مصلحة في مساعدة السلطات، ويمكن أن أطرح عليكم مثالاً، فعندما قابلنا عشرة آلاف عراقي أميركي خلال الحرب فإن معظمهم قدَّموا لنا المساعدة.

حافظ الميرازي: روبرت مولر (مدير إدارة المباحث الفيدرالية الأميركية FBI) متحدثاً أمام اللجنة اليهودية الأميركية في مؤتمرها السنوي، ومدافعاً عن الجالية المسلمة والعربية الأميركية، ومؤكداً على العلاقات الجيدة معها، هذه العلاقات تتمثل في مجموعة من اللقاءات يجريها مدير المباحث الفيدرالية ومجموعة من المسؤولين في وزارة العدل الأميركية أيضاً بشكل دوري الآن مع رؤساء وقيادات المنظمات الإسلامية والعربية الأميركية، ومعنا في الأستوديو ضيفنا الدكتور زياد العسلي (رئيس اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز) دكتور زياد، مرحباً بك.

د.زياد العسلي: أهلاً وسهلاً..

حافظ الميرازي: كما ذكرت قليلاً ما نسمع شيء إيجابي، حين نسمعه أيضاً من.. يجب علينا من الإنصاف أن نضعه خصوصاً أن.. أننا قليلاً ما نسمع شيء إيجابي من رئيس مولر، وهو وزير العدل الأميركي (أشكروفت)، لكن من مولر نسمع أشياء إيجابية منه، كيف تقيِّم هذا التعاون، أنتم اجتمعتم، وأعتقد كان لك لقاء فترة مؤخَّرة مع مولر، كيف تقيِّم هذا التعاون وبعض الجالية يقولون: لماذا نكون نحن المتعاونين ونعمل مخبرين لهم؟ لماذا نقيم هذا التعاون أصلاً؟

د.زياد العسلي: إن لنا شقين في المعاملة مع الـFBI، الشق الأول هو أنهم عليهم واجب أن يحموا الجالية كما يحموا أي مواطن أميركي، ونحن نُصِّر وأن نتوقع منهم أنه.. أن تعامل الجالية كأي مجموعة أخرى في أميركا لها حقوق، وعليها واجبات، فليس من الممكن أن يقدِّم لنا أي شرطة في العالم العربي الحماية في أميركا، فهذا شيء واضح، ومن ناحية ثانية نحن واجبنا طبعاً أن ننقل للمسؤولين في.. في على جميع المستويات هموم الجالية وأخبارها، وما نعتقد أنه مشاكل خاصة، وفي هذا المجال طبعاً ننقل للسيد مولر، الذي أعتقد أنه رجل محترف وعادل، ننقل له الاحتجاجات، ما معنى جمع 3 آلاف شخص عربي أميركي أو 5 آلاف شخص عربي أميركي للتحقيق معهم وهم بريئين من أي شيء، وهم طبعاً يعلمون تماماً أن هذه أشياء أخطأ فيها المسؤولون السياسيون، وأعتقد أن المؤسسة السياسية أعلى من السيد مولر مسؤولة عن هذه الأخطاء ، ونحن على استعداد دوماً أن ننقل للمسؤولين اهتمامات الجالية، ونعتقد أن بعضهم مثل السيد مولر مسؤولين، ويأخذون هذه الاهتمامات بمعنى الجد.

حافظ الميرازي: هناك قطاع من الجالية أو الناشطين فيها يرفض مثل هذا التعاون، بل أحياناً حتى يرفض دعوة حتى شخصيات أميركية مثل كولن باول الذي نسميه الحمامة الوحيدة في هذه الإدارة أو كنا نسميه.

د.زياد العسلي: آه.. آه طبعاً إنه.. إن.. إن لديهم المجال ليقولوا ما.. ما يريدون طبعاً، ولكن علينا نحن المسؤولية الأساسية، وهي أن نحمي الجالية ومصالحها، وأن نلعب دوراً سياسياً، واقتصادياً، وانتمائياً في هذه البلاد لكي نكون فاعلين، ولكي يكون لنا تأثير على صناعة القرار، فنحن نعتبر أن أحد الأشياء الإيجابية من وجود كولن باول مثلاً في مؤتمر الـADC في هذا العام أنه يقدِّم احترام للجالية، وسوف يكون له رسالة تعني هذا الاحترام، وطبعاً لن يكون هنالك عدد قليل من الناس الذين يقولون إنه.. إنه الذبَّاح و الذي قتل الناس في بغداد، وهذا رأيهم طبعاً، ولكن نحن يجب أن نستغل أي فرصة للتأثير على صناعة القرار في أميركا.

مشروع تليفزيون جسور للمسلمين في أميركا

حافظ الميرازي: نعم، أرجو أن تبقى معنا دكتور زياد، لأن نريد أن نناقش موضوع آخر من الاهتمامات أيضاً للجالية، وهو الحديث عن صورة المسلمين والعرب في أميركا الصورة المشوَّهة في وسائل الأعلام الأميركية، هناك مجموعة قررت أن تفعل شيئاً، وأن تشكل نواة لشبكة للمسلمين الأميركيين، مثلما هناك شبكة للاتين، أو المتحدثين بالإسبانية، شبكة للأفارقة أو للسود الأميركيين، لماذا لا تكون شبكة للمسلمين الأميركيين تليفزيونية يريدون أن يكون اسمها Bridges T.V أو الجسور.

معنا أحد أو الشخصية الرئيسية القائدة لهذا المشروع من مدينة (بافلو) في نيويورك سيد مزمل حسن، ليحدثنا عن طبيعة هذا المشروع، ماذا يريدون أن يحققوا؟ أعلم أنكم جمعتم حتى الآن مليون دولار، وأي.. ومن يعمل في وسائل الإعلام وفي التليفزيون يقول مليون دولار هذا ثمن إعلان أو إعلانين فقط في مباراة كرة قدم أميركية.. نعم هل تسمعني؟

مزمل حسن: فيما يتعلق بالمليون دولار فإن هذا الجزء من رأس المال الذي سنبدأ بالعمل به من أجل العمل في هذا المشروع، والذي له هدفين بشكل رئيسي أولاً: هو أن يقدم برامج للجالية الإسلامية الأميركية.

وثانياً: من أجل تطوير أو نبني جسور تعاون وصداقة بين الأميركيين المسلمين وباقي الشعب الأميركي، وهذا هو الهدف الرئيسي للتليفزيون بريدجز..

حافظ الميرازي: ما هي طبيعة البرامج أو المادة التي تريدون أن تقدموها؟ وقد تكون مختلفة عن المواد والبرامج التي تُقدَّم في تليفزيونات أخرى؟

مزمل حسن: طبيعة البرامج ستكون باللغة الإنجليزية ووجدنا في أبحاثنا بأن الجالية الإسلامية الأميركية متنوعة للغاية، وهناك من جنوب شرق آسيا وعرب وإفريقيين وآسيويين، ومن أجل ذلك فإن علينا أن نحافظ على برامجنا باللغة الإنجليزية من أجل أن يكون ذلك موجهاً إلى كل المسلمين الأميركيين بغض النظر عن أصولهم، وطبيعة البرامج التي سنراها في تليفزيون بريدجز في عام 2004 هي برامج إخبارية وعن الحياة العامة وبعض البرامج الوثائقية، وبرامج الأطفال والنساء، والبرامج الدينية وبعض المسلسلات والتراجم الوثائقية التي لها علاقة باهتمامات هذه الجالية والتي ممكن أن يكون لها علاقة أيضاً بالجاليات غير الإسلامية.

حافظ الميرازي: سيد حسن، إذن هي ليست مثلاً شبكة تقدم برامج دينية مثل شبكات التليفزيون المسيحية الموجودة، نحن لا نتحدث عن أو لا توجد شبكة للأميركيين اليهود على سبيل المثال، إسبانيًّا عامة لأنها باللغة الإسبانية، بالعربية هناك محطات بالعربية كثيرة، أُردو هناك محطات كثيرة، وبالفضائيات الجميع يتابع، ما الذي يجعل شخص ليسمع ويقول: سأسميها شبكة المسلمين الأميركيين؟ ما الذي تقدمه لهم ولا يمكنه بالتحرك بالريموت كنترول من شبكة إلى أخرى ولا يجدها فيها؟

مزمل حسن: ما هو الأمر هو أن هناك حوالي سبعة ملايين مسلم في الولايات المتحدة وهذا يعني بأن هناك سبع ملايين قصة مختلفة يمكن أن تروى لأميركا كل مرة قصة، ونحن نريد أن يكون هناك فرصة من أجل أن نبني جسور الثقة والتفاهم والصداقة مع باقي أميركا وطبيعة البرامج مثلاً التي تقدمها التليفزيونات الأجنبية بعضها باللغة الأجنبية.

وثانياً: هي تتحدث عن الحياة في دول أخرى أجنبية، والفرق مع تليفزيون بريدجز، هو أنها في محطتنا ستكون باللغة الإنجليزية وستكون عن حياة المسلمين في شمال أميركا كندا والولايات المتحدة وغيرها، وتحاول أن تصل إلى أشخاص كثيرين في هذه المنطقة، فأولئك الذين سيقومون بإنشاء مؤسسة بريدجز للتليفزيون ستكون بأيدي الجالية الإسلامية الأميركية، وستكون.. وعلينا أن نوقع على 10 آلاف شخص من أجل أن نستطيع أن نؤسس هذه المؤسسة، وإذا أردنا أن نصل إلى مثل هذا الدعم من الجالية الإسلامية يجب علينا أن نستمر في ذلك.

حافظ الميرازي: لكن يعني اسمح لي على تشاؤمي بعض الشيء لأني ربما أعلم بأن مسألة إقامة شبكة في أميركا مسألة أصعب بكثير حتى من إمكانيات دولة بكاملها من دول الخليج الغنية، ناهيك عن مشروع بدأ بمليون دولار أسميه البذرة، ثم نتحدث عن 2004، كم من مبلغ المطلوب؟ والبعض يسأل لماذا تنتظر منا أن ندفع لك؟ لماذا لا يكون شريكك الذي مثلاً كَسِبَ 280 مليون دولار؟ لماذا لا.. عفواً تفضل.. لماذا لا يضحي بماله أولاً لفكرة مثل هذه؟ تفضل عفواً.

مزمل حسن: أعتقد بأنه، كما قمنا بعملية دارسة السوق، فإنه يظهر بأن هناك حاجة واضحة بالنسبة للمسلمين الأميركيين أن يُسمع صوتهم، وأن يكون لهم قاعدة يستطيعون التواصل من خلالها مع باقي أبناء البلاد، وأن يظهروا وجهة النظر الإسلامية، وما وجدنا أيضاً في الخطة الأولى، كان هناك حوالي 1500 شخص وقعوا على عقد التأسيس، لذلك فهناك الكثير من الاهتمام من قِبل المسلمين الأميركيين بهذه المحطة من أجل أن تكون هناك محطة إسلامية في الولايات المتحدة، ومن أجل أن تبني جسور التفاهم، أما فيما يتعلق بالمليون دولار، فإن ذلك هو فقط رأس المال الأصلي من أجل القيام بدراسة جدوى للسوق بالنسبة لهذا المشروع.

أما المسؤول الآخر.. الشريك الآخر والذي قام بجمع حوالي 100 مليون دولار من عمله في سوق المال، فمن وجهة نظره فإن القضية مختلفة تماماً، وقد قام بالحصول على رأسمال كبير، ولكن ما نحتاجه وما نريد أن نفهمه هو أنه يجب أن يكون هناك ردة فعل من الجالية الإسلامية الأميركية، فإذا كان المسلمين في أميركا إذا أرادوا تليفزيون أميركي إسلامي هو أن يذهبوا إلى هذا الموقع على الإنترنت، وأن يرسلوا بآرائهم إلينا، فدعم هؤلاء بالنسبة لنا ممكن أن يؤدي إلى أن نجمع رأس المال المطلوب.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك ونتمنى لكم التوفيق سيد مزمل حسن (مدير مشروع تليفزيون (بريدجز تي في) أو تليفزيون (الجسور) المستقبلي)، دكتور زياد كيف ترى هذه الفكرة؟

د.زياد العسلي: طبعاً يجب أن نشجع التعدد والتنويع في أي مجال وعدم الاحتكار، ولكن الخوف الأساسي من أن تكون هذه الأداة.. الوسيلة أن تساعد في (الجيتو) وجود المسلمين في أميركا في جيتو لا يتصل بالعالم حولهم ويقل تأثيره وفاعليته مع المجتمع.. إذا كان الهدف..

حافظ الميرازي: أن يتقوقعوا نعم.

د.زياد العسلي: أن يتقوقعوا، إذا كان الهدف هو نشر هذه المعلومات عن الجالية بشكل إيجابي للشعب الأميركي على العموم، فقد يكون فيه إيجابية، وإذا كان الكلام من المسلمين للمسلمين عن المسلمين فأعتقد أن هذه ليست شيء نرحب به.

حافظ الميرازي: أعتقد هذه نقطة مهمة للغاية بالفعل، لأنه مشروع مثل هذا جيد إذا كان شركة إنتاج تليفزيوني تطرح برامجها للشبكات الأخرى حتى تضعه عندها، ما فائدة برنامج لـ(بيل كوسبي) مثلاً إن لم يشاهده المواطن الأبيض حتى يعلم بأن حياة أسرة أميركية سوداء لا تعني حياة جريمة أو الصور النمطية ولكن حياة أسرة عادية لها طموحاتها وأحلامها.

البعض يثير هذا عن الفضائيات العربية بالمثل (الجزيرة)، (أبو ظبي)، (MBC) ، (LBC) بأن تقدمها ونموها في الجاليات، في أوروبا وفي أميركا قد خلق حالة من التقوقع والانعزالية، الجالية تعرف ما حدث بين أبو مازن ودحلان وعرفات أكثر مما فعله بوش أو انتخابه أو العضو الذي يمثلهم في دائرتهم الانتخابية وكيف صوَّت ضدهم.

د.زياد العسلي: أحسنت يا سيدنا الشيخ، إن هذا الشيء على بالنا تماماً، يجب أن نعرف أن من أهم الأشياء الإيجابية عن وجود الجالية العربية في أميركا أنها تستطيع أن تتفاعل وتشارك في صناعة القرار السياسي هنا، وإذا انعزلت وتقوقعت، وإذا لم يعرف العربي في أميركا مَنْ هو رئيسه المفوض عنه في الكونجرس أو في.. أو في البلدية إلى آخره، ويعرف كل شيء عن غزة و عن القاهرة فهو ينعزل ويقل تأثيره وهذا شيء سلبي ومع الأسف يجب أن نرى وسيلة لنتعامل مع هذه القضية بشكل فعال لكي نشجع الجالية العربية أن تكون أكثر دراية ومعرفة بالطاقة الموضوعية لها بأن تكون أكثر تأثيراً، وليس ذلك بالانعزال والقوقعة والكلام بالعربي مع العرب وإنما عن العرب للأميركيين.

حافظ الميرازي: للأميركيين، شكراً جزيلاً لك دكتور زياد العسلي (رئيس اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز).

وعدت من قبل مشاهدي بأن أقرأ بريد إلكتروني، وعدتهم بأن أقرأه ولكن لم أعد بأن أنشر كل ما يصلني، البعض يعتب لماذا لم تضع الرسالة هذه أو تلك؟ وقلت إنني أقرأها وأشكر الكثير من ردود الفعل على:minwashington@ljazeerausa.com

أقرأ هذه المرة رسالتين الأولى بالعربية وصلتني من الأخ عمر الطيب ويتحدث فيها يشكرني على البرنامج وإنه يصل إلى الرأي والرأي الآخر، ويترك المجال للمشاهدين لتكوين رؤية مستقلة، ويتحدث عن أنه يكثر الحديث في هذه الأيام عن سوريا، ويود أن يلفت نظرنا إلى قضية إنسانية وهي وجود عدد كبير من السوريين خارج سوريا ممن لهم مواقف سياسية مشابهة لمواقف العراقيين خارج العراق، وهم حُرِموا وعائلاتهم من الجوازات والوثائق الأخرى، وهي تقول بأن عددهم يصل إلى 45 ألف مواطن، في الواقع لا أمكنني أن أتأكد من هذه الأرقام، ولكن إذا كانت موجودة بالفعل فبالتأكيد هي قضية إنسانية.

الرسالة الأخرى: وصلتني بالبريد الإلكتروني باللغة الإنجليزية من مشاهد يطلق على نفسه الدكتور إم بخيت، ويقول بأنه لاحظ أنني دائماً في برنامجي أبدأ بغير العرب وغير المسلمين حتى حين.. حتى حين أضع أسماءهم على (الجزيرة نت) أضع العرب.. غير العرب والمسلمين قبلهم، ويسألني هل أنت تفعل ذلك لأنك تخشى من أن الأميركيين يطردوك إن لم تفعل.. تضع أسماءهم أولاً؟

لا أعتقد ذلك، أشكرك وأشكركم جميعاً وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة