نظرة أميركا الجديدة للعالم الإسلامي   
الاثنين 1430/4/18 هـ - الموافق 13/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)

- السياسة الأميركية بين الإستراتيجية والتكتيك
- الموقف تجاه العالم الإسلامي والقضية الفلسطينية
- أولوية المصالح في السياسة ودور العرب في التغيير

 منى سلمان
منى سلمان:
أهلا بكم. رئيس جديد وسياسة مختلفة فهل هذه هي بوادر التغيير الذي كان يقصده باراك أوباما في حملته الانتخابية؟ برسائل ودية بدأت الإدارة الأميركية عهدها في البيت الأبيض تجاه أطراف لطالما اتسمت العلاقات معها لا سيما في عهد الرئيس السابق بالريبة والتوتر، فالتخلي عن مصطلحات مثيرة للجدل مثل الحرب على الإرهاب وإعلان الاستعداد للتحاور مع دول صنفتها الإدارة السابقة ضمن محور الشر، بل وأن تبدأ أولى جولات أوباما من تركيا ليؤكد من هناك ما أعلنه سابقا في حملته الانتخابية قائلا إننا لسنا في عداء مع الإسلامي، كلها إشارات دفعت البعض للتفاؤل وانتظار تغيير حقيقي فيما رآها آخرون مجرد تغيير في التكتيك لسياسة مستقرة لا تتأثر كثيرا بتبدل الإدارات أو الرؤساء، فهل يبالغ المتفائلون بالآمال الكبيرة التي علقوها على أوباما أم أن السياسة الخارجية الأميركية بدأت بالفعل تتغير؟ هل تعيد أميركا النظر في سياسة الهيمنة وأحادية القطب التي أفسدت الكثير من علاقاتها الخارجية أم أنه مجرد ظرف اقتصادي حرج هو ما يحملها على الانكفاء داخليا ورفع يد السيطرة والضغوط ولو مؤقتا عن سياسات الدول الأخرى؟ هذا ما نتساءل معكم عنه في هذه الحلقة، وكالعادة نتلقى آراءكم ومشاركاتكم من خلال الهاتف الذي يظهر رقمه على الشاشة
+(974)4888873 ومن خلال البريد الإلكتروني

minbar@aljazeera.net

من بين الآراء الكثيرة التي سنستمع إليها في هذه الحلقة نبدأ بهذا الاتصال الهاتفي، معي حسن نجيلة من مصر، تفضل.

السياسة الأميركية بين الإستراتيجية والتكتيك

حسن نجيلة/ مصر: صباح الخير. الأخت منى كل عام وأنت بخير وعيد ميلاد سعيد.

منى سلمان: شكرا جزيلا.

حسن نجيلة/ مصر: أميركا دولة مؤسسات وثوابت ونظام ودستور لكن للرئيس مساحة للتغيير وإحداث متغيرات جديدة للانفتاح وللتنمية والتطوير وخاصة إذا لديه أغلبية في مجلس النواب والكونغرس وهذا ما يمنح الرئيس حرية الانطلاق إلى الأمام، وجاء أوباما بشعار التغيير بعد فترتين أغرقت العالم في ظلام القوة الغاشمة ومافيا البترول والجماعات اليمينية المتشددة، وقولة بوش الابن إنه مرسل لحرب الإسلام وبث النصرانية. لا شك أن زيارة أوباما لأنقرة تحمل عدة دلالات أهمها تحسن العلاقات بين العالمين الإسلامي والمسيحي وتحسن العلاقة مع تركيا بعد الغزو الأميركي للعراق والآن الأمل لانسحاب القوات الأميركية البرية عبر الأراضي التركية. الحزب التركي الحاكم استطاع بنجاح المزج بين نموذج سياسي إسلامي متطور وأيضا أوباما يريد أن يرسل رسالة أن أميركا لا ولن تحمل تكون في حرب مع الإسلام، واعتبرت الصحف الأميركية أن أوروبا بتكتيكاتها، بتغيير نهج تكتيكاتها الماكرة حول انضمام تركيا للاتحاد إنما تخسر فرصة لا تفوت لبناء علاقات أوسع مع صديق مسلم كبير في المنطقة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن هناك تغيرا حقيقيا في سياسات الولايات المتحدة تجاه العالم الإسلامي، ما الذي يدفع الولايات المتحدة لهذا التغيير؟ هل هناك سوء فهم لدى الإدارة السابقة أم أن النتائج التي تحققت والعلاقات التي ساءت دفعت الأميركيين بالفعل لهذا التغيير إن كان حقيقيا بالفعل؟

حسن نجيلة: نعم، هذا التغيير أساسا لتعويض بناء علاقات أوسع مع حليف مسلم كبير في المنطقة لبناء علاقات تكون مبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وقال أوباما إنه يريد أن يبني واشنطن وأنقرة شراكة نموذجية بين البلدين أحدهما بغالبية مسيحية والآخر بغالبية مسلمة، وأوباما أحسن فعلا عندما اختار تركيا لتسليط الضوء على محاولته جسر الهوة بين الغرب والإسلام..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا حسن من مصر. هل تكون بالفعل هذه بداية جديدة للعلاقات الأميركية العربية؟ هل هي بداية شراكة حقيقية لا توجد فيها حالة العداء وسوء الظن التي وسمت عهد الإدارة السابقة؟ هذا ما نواصل التساؤل معكم عنه ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

منى سلمان: أهلا بكم من جديد نواصل هذا اللقاء والذي نتساءل معكم فيه، هل ترون ثمة تغييرا حقيقيا تجاه العالم الإسلامي، تجاه العالم وباتجاه خصوم الماضي بشكل عام أم أنها الأزمة الاقتصادية تدفع إلى مجرد تغيير تكتيكي مرحلي كما بلغة الخبراء العسكريين إن جاز أن نستخدمها؟ وسنبدأ من جديد مع كمال شكري من ألمانيا، تفضل يا كمال.

السياسة الأميركية لم يطرأ عليها أي تغيير منذ عقود لأن الرؤساء يدارون من وراء الكواليس حسب مصلحة أميركا

كمال شكري/ ألمانيا:
تحية لك يا أخت منى، في الحقيقة لا تغيير في السياسة الأميركية منذ عقود والكلام ده مش جديد لأن الرؤساء الموجودين واللي كانوا من قبل في الإدارة الأميركية يداروا وراء الكواليس وده شيء معروف وكتب عليه الكثير، يعني هنري كيسنجر كان بيدير الوقت بتاعه، وولف غيتس جاء لتدمير الشعب العراقي لأن ده، دي منظومات موجودة وكواليس وما وراءها يا أخت منى، في ناس عندها تخطيط معين لضرب الإسلام وإحنا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتبنى نظرية طالما تحدث عنها الكثيرون وهي أن الإدارة الأميركية ليست إدارة أشخاص وأنها ربما تبادل في الأدوار وأن هناك نصا لا يستطيع أي رئيس أن يخرج عنه، وفقا لهذه الرؤية التي قد يتفق أو يختلف معك البعض، هل كان جورج بوش مثلا يؤدي دورا وأن هذا الدور انتهى والولايات المتحدة عليها أن تلبس قفازا مثلا وهي تنفذ سياسة مختلفة وهذا ما يقوم به باراك أوباما أم ماذا؟

كمال شكري: يا أخت منى هي المشكلة مش باراك أوباما ولا غير باراك أوباما، أنه ما فيش واحد في الشرق الأوسط من الخليج إلى المحيط يجي باراك أوباما أو يخاف أنه يروح لتركيا مع أن الموقف التركي يحترم بلا جدال، إنما الموقف الأساسي في أرض الكنانة في مصر، مصر جمال عبد الناصر ما كان يستطيع باراك أوباما أو غير باراك أوباما أنه في هذه اللحظة أن يصل إلى تركيا ولا يأتي إلى مصر، لأنه حيجي مصر يكلم مين؟ هو السكرتير بتاعه يدير الحاجات اللي هو عايزها كما يدار ما يريده الكيان الصهيوني ودي حقائق يجب أن نعلمها لأنه مش عايزين نبقى blemish في طريقنا في الكلام لأنه إذا ما قلناش للشعوب والأخوة المشاهدين هذا الكلام يا أخت منى يبقى إحنا بنضلل الناس لأنه أنا عايز أعرف، أسألك سؤالا بسيطا جدا والأخوة والسادة المشاهدين، يعني حيجي يكلم مصر ويقول إيه وهو بيدي dictate كل يوم للسفير الأول ما يتم وما لا يتم وما يحصل وما لا يحصل على المدى البعيد، فيعني..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أشكرك سيد كمال شكري من ألمانيا، لكن سواء كانت هذه حقائق كما تقول أم مجرد آراء وتفسيرات مختلفة إلا أن الآراء هنا تختلف، البعض يتفق مع وجهة نظرك والبعض يرى أن هناك ثمة تغييرا وأن الولايات المتحدة لم تأخذه مختاره وإنما أجبرت عليه بل ويضع شروطا لهذا التغيير، مثلا محمد المعز الداهش كتب يقول "إذا كانت أميركا تريد أن تنال ثقة الشعوب الإسلامية فيجب أن تقف أولا ضد الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني لأن العدو الصهيوني يرتكب هذه الجرائم بدعم من واشنطن، ثم أن عليها الانسحاب من العراق ومن أفغانستان وعدم التدخل في شؤون الدول الإسلامية بل وتعويض شعوب العالم الإسلامي الذين عانوا التدخلات الأميركية، من هنا نستطيع أن نقول إن أميركا تريد أن تفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي" هل تبدو هذه الشريط التي وضعها صديقنا محمد معز الداهش قابلة بالفعل للتحقق؟ ألا يوجد حوار إلا على أساسها؟ هذا ما أتساءل عنه مع مبارك الأمين الذي يتصل بنا من النيجر، مبارك.

مبارك الأمين/ النيجر: مرحبا. للموضوعين كان من التغييرات في سياسة أميركا في العالم الإسلامي أو..

منى سلمان: مبارك أتمنى عليك أن تخفض صوت التلفزيون أنت وكل من سيتصل بنا لاحقا حتى لا نضيع الوقت في الاستماع إلى الصوت مرتين.

مبارك الأمين: نعم، نعم.

منى سلمان: حتى تستعد دعني آخذ متصل آخر من الجزائر معي محمد الغراري تفضل يا محمد.

محمد غراري/ الجزائر: السلام عليكم. أختي إنما نرى في كلام السيد أوباما يعني هي مشكلة الأزمة المالية التي أصابت العالم وخاصة أميركا وبنفس الوقت هي طريقة مكيدية، فكرة إستراتيجية أخرى، أما نقول إذا كان صادقا فهو يعلم أين هي نقطة الخلاف بيننا وبين الغرب ألا وهي القضية الفلسطينية والاعتداءات المتكررة على العال الإسلامي والعربي يعني هو لم يأخذ فلسطين كمنطلق أولي لأن هذا هو لب المشكلة وبارك الله فيك.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا محمد. معي متصل من بريطانيا، برهان أمين.

برهان أمين/ بريطانيا: السلام عليكم أختي منى، أختي منى المتتبع لتصريحات أوباما، أوباما يتناقض تناقضا شديدا وهو الظاهر منه أنه شرير فقد قرر إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان وحتى أمر، حتى خالف بوش وحتى أمر بقصف باكستان، إذاً باكستان كدولة إسلامية عندما يقصف نرى على قناة الجزيرة أنتم تنقلون الصورة والصوت نرى كله مزيدا من الأطفال والنساء. أما بخصوص العراق يا أختي منى، يعني السيد أوباما يعني الأميركان هم في تقرير بيكر هاملتون هم أقروا بأنهم خسروا الحرب في العراق، فالمتتبع يستنتج أن السياسة الأميركية هناك احتمالان، هو عندما ذهب إلى أنقرة يريد يعني، هم الأميركان يحاولون استدراج تركيا إلى الملف العراقي، في 2003 ذهبوا إلى أنقرة قالوا نزلوا قوات إلى العراق سوف نعطيكم ضمانات على عدم قيام دولة كردية، وفي أنقرة أيضا صرح قال سوف نحاول من تخفيف هجمات حزب العمال الكردستاني على تركيا، إذاً هم الآن جعلوا إيران، يعني سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية قال أميركا قدمت العراق على طبق من ذهب لإيران وعندما قدموا وعندما استقوى إيران، إيران يعني هم الأميركان كانوا يريدون مهاجمة إيران وسوريا، فالآن إيران بدأت باتجاه السلاح النووي والإيرانيون يكسبون..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ما تريد أن تخلص إليه من كل ذلك أنه لا تغير حقيقي وأن المسألة هي استدراج لتركيا لخانة المعسكر الأميركي، دعني أسألك إن كان هذا ما تقصده بالفعل، لماذا نتحدث نحن دائما في العالم العربي والإسلامي بهذا القدر من العاطفة فيما يتحدثون هم بالمصالح؟ إذا كانت الولايات المتحدة أجبرت في موقف ما بسبب الأزمة الاقتصادية بسبب تراجع سياساتها أو هزائم لحقت بها إلى تغيير سياستها لماذا لا ننتهز هذا الظرف التاريخي ونحاول الاستفادة منه؟

برهان أمين: يا أختي منى يجب أن يكون هناك في العالم العربي والإسلامي ناس مخلصين، يجب أن يراعوا مثل الإمام عمر، الإمام عمر، الخليفة عمر عندما كان يرى الطفل يبكي كان يقول لعله يبكي من ظلم عمر، إذاً يجب على حكام العرب وحكام المسلمين أن يتقوا الله أولا. ثم إن الأميركان يتبعون سياسة فرعونية بحتة يا أخت، أنا سأعطيك الدليل، الله عز وجل ماذا قال عن فرعون؟ قال {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}[القصص:4] هذا وقال أيضا قال الله عن فرعون {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ..}[الزخرف:54]، إذاً أختي منى، المتتبع للأحدث السياسية نفس السياسة الأميركية مثلا حزب العمال الكردستاني، الأميركان..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا برهان، ربما لا يتسع المجال لذكر كل الأمثلة ولكن أظن أن الجزء الكبير من فكرتك قد وصل للجميع. سنستمع لآراء قد تتفق أو تختلف معك لكن دعنا لا نتجاهل مشاهدينا الذين يراسلوننا على البريد الإلكتروني، من موريتانيا كتب خالد زين العابدين والذي بدأ رسالته بالعتب علينا لعدم قراءة مشاركته في الحلقة الماضية، نرجو يا خالد أن تلتمس لنا العذر. يقول إنه "حتى لو كان أوباما يريد أن يحسن العلاقات معنا فالقرار ليس بيده وإنما بيد اللوبي اليهودي الصهيوني والمحافظين الجدد، هذه مجرد هدنة لظروف أميركا الاقتصادية الحرجة والتي لا تسمح لها بدخول حروب جديدة ويوم تتحسن حالتهم الاقتصادية سيرجعون إلى القائمة التي بدأت بالعراق وأفغانستان والدور على السودان ومن قبلها إيران". أما صديقنا الذي وقع رسالته عربي رغما عنه -ربما علينا أن نقدم حلقة عن استخدام الأسماء المستعارة ودلالاتها- ولكن صديقنا الذي لم يفصح عن اسمه يقول إنه "لا خلاف عن أن أوباما يريد علاقة جيدة مع العالم الإسلامي كنوع من التصحيح لما أفسده بوش ولكنه يريد عالما إسلاميا على مقاسه هو وما لم ينتبه إليه هو أن سبب عدائنا لبلده هو دعمها غير المتناهي للصهاينة فلن يدرك من هدفه هذا أي شيء". سعيد الحكمي من السعودية استمعت إلى هذه الآراء فما هو رأيك أنت؟

سعيد الحكمي/ السعودية: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا..}[الأنفال:61]، طالما أنه يحاول التقرب أو يسعى فالحوار هو أجمل الطرق خاصة أنه في الشهور الأولى من حكمه يعطى الفرصة لكن لا تطول الفرصة..

الموقف تجاه العالم الإسلامي والقضية الفلسطينية

منى سلمان (مقاطعة): سعيد سأكتفي بهذا القدر من مكالمتك وأرجو أن تعذرني فأنت تتحدث وصوت التلفزيون مرتفع وليس علينا أن نستمع إلى الصوت مرتين. من سوريا معي المكالمة التالية محمد الحاج حسن.

محمد الحاج حسين/ سوريا: السلام عليكم. تغيرت الأسباب والموت واحد وتغيرت الأوجه والبلاء واحد، قد قامت أميركا ومن حولها وإسرائيل بكافة الطرق والسبل لإنهاء الإسلام والقضاء عليه وتشتته ولكنها لم تستطع على مر السنين وطول العمر وكافة الطرق..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت يا محمد تضع الأمر في خانة الحرب الدينية وهو ما نفته الإدارة الأميركية الحالية.

محمد الحاج حسين: طبعا أميركا ستنفي أكيد ولكن الحرب واضحة، هي القضاء على الإسلام وتشتته وتشرذمه.

منى سلمان: إذا كان الأمر كذلك يعني يا محمد حتى لا نندفع إلى تعميمات، لماذا تختلف سياسة الولايات المتحدة تجاه دولة إسلامية عن دولة أخرى؟

محمد الحاج حسين: هلق طبعا هي بعدما فشلت بالسياسات تجاه العالم الإسلامي فكان ثقل الدول الإسلامية كبيرا جدا، فقامت بالميول للدول المعتدلة أقل من دول، يعني بدها تصير تقف مع دول حتى تقف ضد دول ثانية، ما فيها تقف ضدهم كلهم، يعني ثقل الإسلام..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت نفسك تستخدم نفس المصطلح الذي تستخدمه أحيانا الإدارة الأميركية وتصنف الدول الإسلامية إلى دول معتدلة وغير معتدلة؟

محمد الحاج حسين: طبعا هذا أسلوب أميركا حتى تشرذم الدول الإسلامية عن بعضها فتقول هذه معتدلة وهذه متشددة ولكن هي طبعا لها فريق، إذا ما كان لها فريق بالدول الإسلامية ما بتحسن تتغلب عليهم يعني ما بتحسن لحالها تقف ضد الدول الإسلامية كلهم كاملة يعني هذه طريقة أسلوب قديم وبنفس الوقت..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد، الولايات المتحدة لم تبدأ في هذه الرسائل الودية فقط تجاه العالم الإسلامي، لم يكن أحد يصدق مثلا أن تتبادل رسائل ودية مع الجارد اللدود في كوبا فيديل كاسترو، ألا يمكن أن يكون ذلك أنها تريد أن تبدأ عهدا جديدا مع العالم كله دون اعتبارات على أساس الأيديولوجيا أو الدين؟

أميركا ستبدأ عهدا جديدا مع العالم الإسلامي لأنها مرغمة على ذلك، بعد فشل الإدارة الأميركية على مر السنين وتراجع الاقتصاد الأميركي

محمد الحاج حسين:
طبعا هي ستبدأ عهدا جديدا مع العالم الإسلامي وغير الإسلامي لأنها مرغمة، لأنه على مدار السنين فشلت الإدارة الأميركية والاقتصاد الأميركي تهاود ورجع إلى الوراء كثيرا فلا بد من وجود علاقات مع العالم، أصبحت أميركا هي التي كانت تقوم بعزل العالم أصبحت معزولة بحد ذاتها نتيجة للسياسات الخاطئة والمتبجحة والمتعجرفة مع دول ضد دول أخرى، فمن الممكن الآن أن تعود إلى العالم وتندمج مع العالم حتى تعيش معه، يعني قد ما كان أميركا دولة قوية عظيمة أو أي كانت قوتها وقد ما كانت هائلة لا يمكن أن تعيش بدون الناس.

منى سلمان: شكرا لك يا محمد الحاج حسن الذي بدأ مداخلته غير مصدق أن هناك تغييرا وانتهى بأن هناك تغيير لأنه على الولايات المتحدة أن تقوم بهذا التغيير. أما عز الدين عيساوي من المغرب فقد كتب يقول "تعتمد خبايا السياسة الأميركية على مراكز دراسات تنشر من حين لآخر تقارير تتضمن كيفية التعامل مع الأعداء والحلفاء وبالتالي فالعالم الإسلامي في نظر الإستراتيجيين الأميركيين يشكل ندا حقيقيا ينبغي العمل على إضعافه وحتى يتأتى ذلك ينبغي تقسيمه وتصنيفه إلى أيديولوجيات متطاحنة يقتل بعضها بعضا". أما جمال عبد الناصر من مصر بحسب ما وقع رسالته يقول "تتعامل الولايات المتحدة مع دول العالم الإسلامي بمبدأ العصا والجزرة، فزيارة أوباما لتركيا بمثابة جزرة وعلى تركيا أن تدفع مقابل هذه الجزرة وإلا فلها العصا، والرئيس الأميركي ما هو إلا ساعي بريد يعمل لدى المؤسسات التشريعية في أميركا، لماذا تسعى أميركا إلى تحسين علاقتها بالعالم الإسلامي فهي تأخذ ما تريد منهم دون عناء بترغيب هذا الحاكم وترهيب ذاك؟!"، أما رضا نبيه من مصر فقد كتب يقول "إن كثيرا من العرب يتخذ من الأغنية المصرية القديمة هاتوا لي حبيبي شعارا له فهو ينتظر من الغير أن ينوب عنه في تحقيق أمانيه في درء الشر عنه، هذا ما نراه الآن في كثير من التحليلات والمقالات التي تتحدث عن أوباما وتعول عليه في اتخاذ مواقف تنصف العرب وتنحاز لحقوقهم المشروعة، وصدق من قال ما حك جلدك مثل ظفرك فتولى أنت جميع أمرك". إذاً ما بين الاتهام بالتعويل المبالغ فيه على أوباما وما بين اعتبار أن هذا التغير سيسقط في امتحان العلاقة مع إسرائيل تراوحت المداخلات، فما هو رأي صديقنا من النيجر محمد بن مبارك.

محمد بن مبارك/ النيجر: طبعا بالنسبة لأميركا لازم بكلا الحالتين يعني سواء كان مع العالم الإسلامي أو الأزمة الاقتصادية، لازم تتغير سياستها..

منى سلمان (مقاطعة): هل أدركت أميركا ذلك وعلى هذا تغيرت بالفعل؟

محمد بن مبارك: نعم، نعم تغيرت هذا شيء مرغوم على أميركا.

منى سلمان: إذا كان الأمر كذلك كيف يستفيد المسلمون والعرب من ظرف تاريخي ويسعون إلى علاقة أكثر تكافؤا ربما مع الولايات المتحدة؟

محمد بن مبارك: نعم، إذا كان المسلمون غير العرب ممكن يستفادوا ولكن ما أعتقد أن العرب حيستفيدوا من تلك الفسحة الأميركية في الوقت الراهن.

منى سلمان: لماذا هذا الحكم يا محمد؟

محمد بن مبارك: العرب، هم أصل العرب بيدهم هو العرب في بينهم العرب يبيعون العرب، المشكلة من العرب للعرب، العدوان على العراق كان من بعض المباركات العربية..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد من النيجر أنت ترى أن الظرف التاريخي قد يكون مواتيا لكن العرب لن يستطيعوا التغلب على خلافاتهم. عبد العظيم المراغي من مصر كتب يقول إنه يعتقد أن أوباما سيكون أفضل من سلفه بوش الذي اعتدى على العراق واعتقل المسلمين بغوانتنامو وعزل إيران وانحاز انحيازا سافرا لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، أما أوباما وببداية توليه للحكم أمر بإغلاق غوانتنامو ومد يده لإيران وأبدى اهتماما بالقضية الفلسطينية وقام بتعيين مبعوث شخصي له لمنطقة الشرق الأوسط. هذا هو رأي صديقنا من الإمارات، فما هو رأي المتصل التالي محمد علي الذي يتصل بنا من سويسرا؟ تفضل يا محمد.

محمد علي/ سويسرا: الفضل لك يا أختي الكريمة، السلام عليكم. لقد صرح أختي الكريمة أوباما بأن أميركا ليست في حرب مع الإسلام والمسلمين وقوبل هذا التصريح بالترحاب والاستبشار والفرح من قبل حكومات المسلمين ورأوا أن أوباما يختلف عن بوش إلا أن الواقع في خلاف ذلك تماما لأن هذه التصريحات ترافقت مع ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي بأنه سيركز في ميزانية وزارته أمام الكونغرس على حرب أفغانستان والعراق أي على مزيد من قتل المسلمين، فالقتل ما زال أختي الكريمة مستمرا في العراق وأفغانستان، بل إن أوباما سيرسل المزيد من القوات إلى أفغانستان والقتل يجري يوميا بالعشرات في باكستان بطائرات بطيار وبدون طيار وبالتالي سيدتي الكريمة الذي يحكم أميركا هي المؤسسات الرأسمالية وأوباما لا يختلف عن بوش إلا في الأسلوب..

منى سلمان (مقاطعة): طيب سأعيد عليك نفس السؤال الذي طرحته على متصل سابق، إذا كان الأمر كذلك لماذا تختلف سياسات الولايات المتحدة تجاه دولة إسلامية وأخرى، مثلا بتركيا وفتح قنوات للحوار مع إيران فيما ما تراه وما تحدثت عنه في أفغانستان وباكستان؟

محمد علي: نعم، يا سيدتي الكريمة أميركا لا تعرف إلا المصلحة فهي دولة استعمارية فتريد أن تسخر كل من إيران وتركيا لتتسلم ملف العراق وأفغانستان لا أكثر ولا أقل..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ومنذ متى كانت تبنى السياسة على غير المصالح يا صديقي؟ لماذا تتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بتغيير؟ لأنها فجأت وقعت في حب العالم الإسلامي مثلا أو ماذا؟

محمد علي: أبدا يا أختي الكريمة، هي مصالح فقط، هذه دولة قائمة على المبدأ الرأسمالي ولكن أختي الكريمة أقول إن الذي يحز في النفس هو أن تصريحات أوباما انطلقت من اسطنبول آخر عاصمة للخلافة التي كانت ترتعد فرائص الكفار عند سماعهم باسمها ولو كانت من بعيد وكانت هي الدولة الأولى في العالم حاملة الرحمة عوض الاستعمار، ونحن أختي الكريمة نهيب بالمسلمين أن يعيدوا سيادة أجدادهم ويعيدوا الخلافة تاجهم..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد علي من سويسرا. محمد الشمري من السعودية، تفضل يا محمد.

محمد الشمري/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله. طبعا هناك تغيير، استبدال القوة الخشنة بالقوة الناعمة، طبعا أميركا تراعي مصالحها بذلك، ولو أن بعض الشر أهون من بعضه ولكن وماذا يستفيد العرب من هذا التغيير؟ ماذا يستفيدون؟ الاستفادة من الموصل..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنا أريد أن أتجاوز هذه النقطة يا محمد. الكثيرون قالوا إن أميركا تحاول البحث عن مصالحها، عن ماذا يبحث العرب، ألا يبحثون عن مصالحهم، أليس عليهم أن يبحثوا عن مصالحهم؟

محمد الشمري: نبحث عن مصالحنا ولكن على ما يقولون هم they driving us by their thought هم اللي يسوقوننا بأفكارهم، إذا لم تكن لدينا نحن أفكار مستقلة وطلبات كيف نطلب من العدو أن يتبرع بكليته لنا، ونطلب منهم أن يكونوا راعيين للسلام؟ إذا لم تكن أميركا راعية للسلام لا سلام هنا. أميركا هي تدعم إسرائيل فكيف نطلب هذه المقولة التي يطالب بها الحكام والشعب أن أميركا يجب أن تنصفنا من إسرائيل؟ أميركا واضحة مواقفها..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ما رأيك في المشاركة السابقة التي لم يعجبها ما تقوله وقال صاحبها لماذا ننتظر من الولايات المتحدة أن تنصفنا وأن تقوم بالنيابة عنا بكذا وكذا؟ هل على الولايات المتحدة أن تقوم بذلك أم علينا نحن أن نقوم به؟

محمد الشمري: نحن أولا الدول العربية يجب ألا تطلب من أميركا أن تكون راعية للسلام، هذا مطلب رئيسي، هذه فكرة رئيسية، أما أن نطلب نحن من أميركا أن تكون راعية للسلام، نطلب من عدونا أن يعطينا السلام، يعطينا كليته، يتبرع لنا بكليته وهي إسرائيل، إسرائيل كلية أميركا معروفة. نحاور، ممكن أن نحاور أميركا مثلما نحاور إسرائيل كأنها بالنيابة عن إسرائيل أما أن نجعلها راعية للسلام تعطينا السلام ونتحرى ذلك منها إلى أمد غير محدد فهذا، يجب أن يضع العرب إستراتيجيات معينة تحدد أهدافهم بأزمان معينة وأوقات معينة بحيث أنهم هم يكونون، نحن تكون لنا أفكار خاصة لا نبني على ولا نكون تابعين لـ their thought وأفكارهم.

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد الشمري والذي صنف الولايات المتحدة في خانة الأعداء ولا يصدق نواياها. غير بعيد عن رأيه هذا، هذا الرأي الذي كتبه أبو حاتم من فلسطين فهو يقول "إن أوباما ظن أنه نجح في خداع أهل المنطقة لأنه رأى الحكام وأتباعهم من الطبقة السياسية يصفقون له ويبتسمون وأن الإدارة الأميركية محكومة بسياسات ثابتة لا تتأثر بأفكار الرؤساء فالمصلحة الأميركية لكل الرؤساء هي الأصل والفصل". مشاركة أخرى كتبها خالد النحال من مصر كتب فيها "ليس غريبا على الولايات المتحدة ذلك التخطيط السياسي البارع الذي يقوم على الانتهازية وتقلب المواقف والتحول من دعم الحلفاء إلى مهاجمتهم، وأعتقد أن أوباما أمام اختيار صعب فإذا أراد أن يفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي فعليه أن يعمل على إدراك أهمية القيم الاجتماعية العالمية وتحقيق العدالة والكيل بمكيال واحد وذلك باحترام الوعي الكوني والإنسانية التي أهانها سلفه". وسؤالي للمتصل التالي صالح المقرحي من فرنسا، أليس ما تحدث عنه المشارك السابق من احترام القيم العالمية وإبداء الاحترام لمعتقدات الآخرين هو تحديدا ما بدأ به باراك أوباما فما الذي يدعو إلى التشكك في نواياه؟

صالح المقرحي/ فرنسا: مساء الخير أخت منى. أولا أخت منى يعني باراك أوباما، أميركا هي دولة مؤسسات يعني بالدرجة الأولى وباراك أوباما ليس هو صانع القرار الوحيد في أميركا فبالتالي أميركا هي دولة مؤسسات والسياسة الأميركية يعني لم تتغير بتغير رؤسائها فليس من طبيعة السياسة الأميركية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا يمكن لدولة المؤسسات أن تراجع نفسها وأن ترى أن سياسة ما لم تحقق مصالحها فتستبدلها بسياسة أخرى؟

صالح المقرحي: أخت منى هي أميركا في الوقت الراهن يعني تمر بأزمة اقتصادية هذا ما يدعو باراك أوباما نوعا ما إلى أن تخطب ود العالم العربي والإسلامي فبالتالي هو يعني أبدى وقال عن سياسته من القدس عندما أعلن أن القدس هي عاصمة أبدية لدولة إسرائيل وأنا أرى أن السياسة الأميركية مع العالم الإسلامي تقاس بمدى تعاملها مع القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، أليس بيت المقدس هو أولى القبلتين وثالث الحرمين؟ وعندما يعي الحاكم العربي وصانع القرار العربي أن التعامل مع الإدارة الأميركية يكون حسب المصالح وحسب الإرادة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أنه إذا لم تتغير السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية فهي لن تتغير على الإطلاق تجاه العالم الإسلامي وأن ما عدا ذلك مجرد ادعاء؟

صالح المقرحي: وهو كذلك أخت منى، وبالتالي يعني باراك أوباما عندما أعلن أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونرى العالم العربي والإسلامي يحج إلى البيت الأبيض ولا يحج إلى بيت الله فبالتالي هذه هي المصيبة الكبرى، إذا كنت أنا لست صانع قرار وأفهم ذلك وأدركه فكيف لا يمكن للحاكم العربي والمسلم أن لا يدرك ذلك؟ هذه حقيقة لا غبار عليها يا أخت منى، بالتالي نضحك على أنفسنا عندما نقول إن السياسة الأميركية تغيرت أو سوف تتغير في المدى المنظور، فهذا هراء وليس له أساس من الصحة، وشكرا.

أولوية المصالح في السياسة ودور العرب في التغيير

منى سلمان: شكرا لك صالح المقرحي من فرنسا. من تونس مع حامل اللواء الشريف.

حامل اللواء الشريف/ تونس: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم أستاذة منى وعلى المشاهدين الكرام، إذاً أقول إننا نحن بعض العرب معناها كما يقال المثل، كلمة تجيبهم كلمة تأخذهم، معناه بعض أقوال وبعض أو حتى أردوغان أصبح البعض أنه سيغير السياسة، سياسته العملية ولكن نحن نريد أعمالا لا أقوالا، إذاً ماذا فعل أوباما أو حتى أردوغان؟ أردوغان مثلا لم يقطع علاقاته مع إسرائيل، الاتفاقية العسكرية ما زالت موجودة، إذاً ماذا فعل؟..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تذهب إلى نفس الرأي الذي ذكره سابقون بأن الامتحان الحقيقي لصدق النوايا هو القضية الفلسطينية.

حامل اللواء الشريف: بالضبط القضية الفلسطينية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيدي، سيد حامل اللواء الشريف، ذكر قبلك الكثيرون ذلك، إذا أردنا أن نطور النقاش إذا كانت الولايات المتحدة غير قادرة الآن على إجراء تغيير جذري فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وإذا بدأت بإرسال بعض الرسائل الإيجابية لأطراف كانوا على قائمة الإرهاب مثل حماس مثلا، وإذا كان هناك ظرف تاريخي يحتم عليها التغيير ألا يمكن استغلال هذا الظرف التارخي لتحقيق على الأقل بعض المكاسب والأمل في تغيير حقيقي ربما ما دامت إذا افترضنا صدق النوايا من جانب هذه الإدارة أو ضغط المصلحة؟

حامل اللواء الشريف: والله ما قاله بعض المتدخلين أن أميركا التي يحكمها قالوا إنها مؤسسات ولكن أنا أقول مؤسسات صهيونية وتجار الأسلحة وشركات السلاح وغير ذلك ولذلك فإن أوباما قد وضعوه من أجل تلميع وجه أميركا ولذلك سيقوم بهذا الدور، أما بالكلام، عمليا لن يفعل فقط سيلمع وجه أميركا، نستطيع أن نقول إن بوش كان حذاء أبيضا ملطخا بالدماء فأتوا بأوباما حذاء أسودا لامعا من أجل تلميع وجه أميركا وحل بعض أزمتها الاقتصادية..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك حامل اللواء الشريف. من موريتانيا معي محمد الأمين، محمد كما استمعت إلى المشاركات السابقة هناك من يبالغ في تقدير التغيير الأميركي، هناك أيضا من يبالغ في وجود ما يشبه القوى الخفية التي تحكم العالم وأنه لا أمل في هذا التغيير أين أنت من هؤلاء؟... انقطع الاتصال. من الإمارات معي يحيى ولد يعقوب، يحيى سأستمع إلى وجهة نظرك فيما يتعلق بذلك؟

أوباما يمثل تيارا جديدا بحكم أنه رجل علماني ليبرالي مختلف عن بوش

يحيى ولد يعقوب/ الإمارات:
صباح الخير، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قد تكون وجهة النظر التي سأتحدث عنها تختلف عما طرح، نعتقد أن أوباما يمثل تيارا جديدا بحكم أنه رجل علماني ليبرالي مختلف تماما عمن كان يسير المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية اللي هو بوش والمحافظين الجدد، فبالتالي الرجل لا وجود لمثل هذه المفاهيم مثلا عالم إسلامي وعالم مسيحي في قاموسه السياسي، أعتقد أنه يتعامل مع العالم على أساس المصلحة والمصلحة فقط، والدليل ما طرحته في سؤالك لماذا التعامل يختلف من دولة إلى دولة؟ نراه مثلا يفتح المجال مع إيران ويغير سياسته مع العراق وبنفس الوقت يتمسك بالسياسة اللي كانت مع أفغانستان، أعتقد أن ما يحرك الرجل ليس ما يدور في خوالجنا أو أدمغتنا كعالم إسلامي متشوق دائما إلى مثل هذه المفاهيم، لا وجود لعالم مسيحي ولا عالم بوذي..

منى سلمان (مقاطعة): هل ترى ذلك التغير إيجابي أم سلبي سيدي؟

يحيى ولد يعقوب: أنا باعتقادي أن الرجل يتعامل بعقلية اليوم، نحن اليوم أمام عالم مؤلف من مجموعة من الدول ذات توجه عصري، دول عصرية في كل واحد منها مجتمع متجانس فيه المسيحي وفيه الإسلامي إلى غير ذلك، أعتقد أنه يجب أن نتجاوز هذه المفاهيم القديمة، لا وجود لعالم إسلامي اليوم وإن كانت هناك دول منضوية في المؤتمر الإسلامي، فتشكيلة سياسية تخدم مصالح قد برأيي أن الزمن تجاوزها أساسا، أعتقد أنه يجب أن كل دولة يجب أن تنكفئ على ذاتها وتتعامل مع الآخر تبعا لمصالحها فقط، ما يحركها هو المصالح فقط.

منى سلمان: شكرا لك يا يحيى ولد يعقوب من الإمارات. من ساحل العاج معي علي جابر.

علي جابر/ ساحل العاج: مساء الخير. بأحب بس أقول إن سياسة أميركا هي سياسة ثابتة ما بتتغير حتى أنه إذا في شخص أنه حاول يعترض على سياسة أميركا أكيد مش حيقف قدامها..

منى سلمان (مقاطعة): هل هناك سياسة ثابتة لا تتغير يا علي؟ يعني ممكن يكون هناك ثوابت في السياسة أو أهداف ثابتة.

علي جابر: هلق أهداف بتكون مصالحها، أنه منشان ما تتغير بنفس الوقت أنه بتحافظ على كل شيء ما حدا يقف قدامها بنفس الوقت، بنفس الوقت أنه كمان تدعم كل شيء كإسرائيل مثلا تدعم، وما بيهمها شيء اسمه مجازر أو شيء أنه حتى مثلا مثل إيران إذا حصلت على سلاح نووي، ما بيهمها أنه ليش؟ لأنه كل شيء قوة عظمى بدها تدمرها أكيدة، ما بيهمها الشعوب الضعيفة أو الشعوب الإسلامية أو الشعوب المسيحية ما بيهمها أي شيء.

منى سلمان: شكرا لك علي جابر من ساحل العاج. هذه المشاركة كتبها أدهم العتوم من الأردن يقول فيها "إن أوباما منذ ممارسته لصلاحياته يبدو أن شخص جيد وعازم على تغيير سلوك الإدارة المنصرمة". لا أعرف، سأطرح هذا السؤال أيضا على المشاهدين، هل يمكن الحكم على سياسي أنه جيد ورديء أم ماذا؟ على كل الأحوال هو يستكمل ويقول "لا سيما أن أوباما يستخدم الحوار كوسيلة للتقريب والتفاهم الدولي لكن يتوجب علينا التفهم الدولي لهذه السياسية التي ربما تبدو مساعيها جيدة لكن أهدافها على العكس من ذلك فهي كمن يدس السم في العسل". أما هذه المشاركة فقد كتبها تواتي خليفة من الجزائر يقول فيها "إن ازدياد الكراهية الشعبية لأميركا وازدياد المقاطعة لها وتكبدها خسائر كثيرة جراء الحرب على الإرهاب وما جعل الرئيس أوباما يفكر كثيرا عن المخرج من الورطة التي أوقعها فيها غريمه بوش، والمصطلحات التي روجها في العالم كالحرب على الإرهاب ودول محور الشر وهي كما يقول كوريا وسوريا وإيران والعراق كما نعرف جميعا، فأراد أوباما هذه الوسطية التي يحتاجها العالم وهي الحوار مع كل هذه الدول التي تمثل العالم لاستعادة الهيبة وقوة الاقتصاد الأميركي الذي بدوره يحتضر". إذاً هذا الكلام الذي كتبه أدهم العتوم ألا يعني أن هناك من يستطيع أن يغير السياسية سواء كانت ضغوطات أو مقاطعة أو أي إجراءات سياسية تخدم المصلحة الإسلامية والعربية؟ هذا هو ما أطرحه على المتصل التالي من اليمن، محمد علوي، تفضل يا محمد.

محمد علوي/ اليمن: السلام عليكم. سيدتي لا تغيير في السياسة الأميركية تجاه أمتنا الإسلامية أبدا إنما ذلك هو التأقلم، الظروف التي فرضت نفسها على الحياة يتأقلم معها أوباما في قناع يعني يستخدم قناعا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني الحديث عن أنه لا تغيير وأن السياسة ثابتة أليس خطابا يدعو إلى اليأس بعض الشيء وأنه لا شيء يمكن أن نقوم به يمكنه أن يغير الواقع يا سيد محمد؟

محمد علوي: في شيء نقدر نقوم به، متى ما فرضنا نحن المسلمين على أميركا أن تغير الواقع معنا وتغير إستراتيجيتها معنا ممكن، ومتى ممكن نحن نفرض على أميركا؟ متى ما استقمنا على الطريقة وجسدنا مفاهيم الإسلام وتفهمت أميركا أن هذا ما عاهدنا الله عليه، فهل تلتزم لنا فيما التزمنا مع الله به، فنحن ملتزمون لكل شيء، هذه الحدود وإن لم تلتزموا في إطار ذلك فلا التزام لكم علينا، هنا نقدر نفرض على أميركا أن تنسجم بمضاميننا بمطالبنا، ولكن نحن استسلمنا تنازلنا عن مبادئنا وقيمنا وكرامتنا واستسلمنا، فكيف لأميركا أن تلتزم بما نحن استسلمنا له؟ يعني نحن اللي المفروض نفرض على أميركا.

منى سلمان: أوضحت يا محمد وكفيت. معي عبد الله، عبد الله من اليمن، عبد الله المؤيد.

عبد الله المؤيد/ اليمن: الحقيقة أن هناك إستراتيجية بدأت منذ التفجيرات في نيويورك، إنها مشروع مكافحة الإرهاب، هذا هو المشروع الخطير الذي توجهت أميركا ضد الإسلام والمسلمين فيه أو تحت..

منى سلمان (مقاطعة): وهذا المشروع والمصطلح تحديدا هو ما تخلت عنه أو بدأت أميركا عهدها بالتخلي عنه، ألا تراها بادرة حسن نية؟

عبد الله المؤيد: لم تتخل عنه أبدا، أميركا لا يقول إنسان إنها تخلت..

منى سلمان (مقاطعة): يا رجل هي أعلنت بالفعل التخلي عنه، فهل يعني ذلك أنك لا تصدقها أم لا ترى أنها تخلت بالفعل؟

عبد الله المؤيد: اسمعي وفليسمع الأخوان المشاهدون.

منى سلمان: طيب تفضل.

عبد الله المؤيد: ما دام المصطلح هو مكافحة الإرهاب فلم تتخل، إذا تخلت تقول مكافحة العداون أو مكافحة الجريمة أما الخلط الحادث بالإرهاب فهو تصادم مع القرآن..

منى سلمان (مقاطعة): وهذا تحديدا ما أقوله لك يا عبد المؤيد إذا كنت قد سمعتني، إن وزيرة الخارجية الأميركية أعلنت بالفعل التخلي عن هذا المصطلح، هل يحقق ذلك ما تصبو إليه أم تراه لا يكفي؟ أو ليس هو ما تريده؟

عبد الله المؤيد: لم نسمع بأنها تخلت عن مكافحة الإرهاب، لا بد أن تعتذر أو تعتذر الإدارة الأميركية عن ما بدر تجاه العالم الإسلامي تحت هذا المصطلح الذي أسمته بمكافحة الإرهاب لأنها قسمت المسلمين إلى قسمين المعتدلين والمتشددين، المعتدلون هم من يخلطون بين العدوان في الشوارع والمساجد ويسمونه إرهابا فقاموا معتدلين وقاموا بمكافحة الإرهاب وتصادموا مع الجهة الثانية الذين..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد المؤيد. من السويد معي يحيى يونس.

يحيى يونس / السويد: السلام عليكم. بالنسبة لأميركا، أميركا بتعرفي أن أوباما إنسان منتخب من شعبه من الشعب الأميركي وكل واحد بده يمثل الشعب وبده يمثل سياسة الدولة وبيحترم نفسه وبيحترم شعبه، فدول مصالح والعلاقة بين هذه الدولة ومع كل الدول الأخرى، مصالح الدول تتشابك مع بعضها البعض، لكن نحن كدول عربية أو إسلامية لأن حكامنا لا يمثلون الشعوب فليس لديهم أي سياسة غير حماية الكرسي اللي هم موجودين عليه علشان هيك ما عندهمش لا سياسة أمن قومي ولا أمن..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن المشكلة ليست مع الولايات المتحدة، المشكلة هنا في العالم العربي والإسلامي وعلينا أن نتجاوزنها أولا؟

يحيى يونس: المشكلة فينا إحنا كشعوب وفي حكامنا أيضا كحكام مسؤولين، الشعوب كل واحد منا بيقول يحط رأسه بين الرؤوس ويقول يا قطاع الرؤوس، والحكام همهم أن يجمعوا مصاري ويودوهم في أوروبا وفي أميركا وفي آخر نهار شفت شو الأزمة المالية كلهم وأهل الخليج كلها راحت بشطبة قلم، بلا شيء، الأموال لو وضعت في الدول العربية استثمرت وأثمرت، ولكن شفت الأموال كلها راحت هباء منثورا. وبعدين الشعوب يعني ما هي قادرة تقوم تطالب حكومة فنحن ضائعون، وبعدين السياسة الأوروبية بداية من العصور الوسطى حتى اليوم أخلاقهم أخلاق ليست دينية كما يدعون..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا يحيى أشكرك شكرا جزيلا، أنت رأيت أن المشكلة هي فينا. إذاً مشاهدينا هذه هي المداخلات التي سمحت بها دقائقنا على الهواء، أمامي الكثير من الرسائل الإلكترونية التي أعتذر لأصحابها وأعدهم إن شاء الله قريبا سيجدونها ربما كتعليقات على الحلقة على موقعنا الإلكتروني www.aljazeera.net 

أشكر الذين تواصلوا معنا عبر الشاشة وعبر الهاتف، أنقل لكم تحيات زملائي وليد العطار، منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وتحياتي منى سلمان إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة