فشل مهمة باول في المنطقة العربية   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

محمود شمام: مجلة النيوزويك العربي
محمد دلبح: كاتب صحفي
ناصر القدوة : المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة
محمد وهبي: مجلة المصور المصرية

تاريخ الحلقة:

19/04/2002

- دوافع إرسال باول إلى المنطقة
- موقف العرب مما يجري في فلسطين

- تراجع شعبية بوش بسبب أحداث فلسطين

محمود شمام
محمد دلبح
ناصر القدوة
محمد وهبي
حافظ الميرازي

حافظ الميرازي: مشاهدينا الأعزاء، مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (من واشنطن)، (من واشنطن) ومتابعة لأبرز أحداث الأسبوع على الساحة السياسية الأميركية وتداعياتها العربية.

بالطبع في هذه الحلقة الحديث ليس فقط حديث المدينة هنا، ولكن الحديث في العالم أجمع حول مهمة (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي، التي انتهت بالفشل مهما حاول البيت الأبيض أن يضع عليها بعض المساحيق، ولكن هل هي فشل لمهمة (باول)، أم فشل (لكولن باول) الذي قد يعد أحد الحمائم المتبقين في هذه الإدارة؟ وما تداعيات فشل (باول)؟ وهل هي بداية الانخراط الأميركي في عملية السلام وفي المنطقة، أم نهاية لمحاولة من واشنطن كانت عابرة للانخراط؟ تأثيرات ذلك أيضاً على الصراع في داخل الإدارة الأميركية وعلى اللوبي المؤيد لإسرائيل، الذي وضع أكبر مظاهرة تأييد لإسرائيل شعبية في تاريخ الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنصرم. ثم هل يجدي تحول العرب من واشنطن إلى نيويورك طلباً للتدخل الدولي، أم أن هذا الخيار يجب ألا يُسقط في أي وقت من الأوقات مهما كان موقفنا من مدى فاعلية الأمم المتحدة؟

وأيضاً نناقش في هذه الحلقة ماذا بقي للعرب من أوراق ضغط، أو للعرب المعتدلين -إن صح التعبير- في علاقتهم مع الولايات المتحدة والقمم العربية الأميركية متوالية؟

أرحب بكم في برنامجنا (من واشنطن) وسيكون لنا حول هذه الموضوعات نقاش مع ضيوفنا من الكتاب والصحفيين العرب في العاصمة الأميركية، ولكني أبدأ أولاً بالتساؤل وبأبرز التطورات حول: هل.. ماذا يمكن أن نحققه من التحول من واشنطن إلى نيويورك وإلى الساحة الدولية والأمم المتحدة لتحقيق بعض التقدم على الأقل لحماية الفلسطينيين من ما يحدث لهم على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية؟

هل يمكن لمشروع القرار المعروض على مجلس الأمن الدولي أن يمرر، أم تصر الولايات المتحدة -كما أعلنت على لسان مندوبها جون.. على لسان مندوبها (جون نيجروبونتي)- بأن الفيتو قد يستخدم؟ وماذا عن الطرف الأوروبي؟ وماذا أيضاً عن بدائل للتحايل أو للالتفاف حول الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي؟ هذه الموضوعات أبدأها أولاً بترحيب بضيفنا من نيويورك السفير ناصر القدوة (المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة) سيادة السفير، مرحبا بك، ولأبدأ أولاً بآخر التطورات أين وصل النقاش حول مشروع القرار، نسمع أن البريطانيين يحاولوا أن يخففوا اللهجة ليتفادوا الفيتو الأميركي، فيمكن أن تقدم لنا التطور الأخير في هذا الإطار؟

ناصر القدوة: لابد أولاً من التوضيح بأن هناك موضوعين مختلفين، الموضوع الأول: هو محاولة الأمين العام دفع مجلس الأمن باتجاه اعتماد قرار حول تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات، وإرسال هذه القوة إلى الأرضي الفلسطينية المحتلة، هذا موضوع، والموضوع الثاني ما تحاول المجموعة العربية القيام به من خلال طرح مشروع قرار يتعاطى أساساً مع الأوضاع على الأرض، بما في ذلك بالطبع الأوضاع في مدينة جنين، وحقيقة إن إسرائيل لم تنفذ حتى الآن قراري مجلس الأمن (1402)، (1403)، نحن الآن بصدد الموضوع الثاني بالطبع، وكما أشرت قامت بريطانيا بطرح مشروع قرار آخر، نص بديل للنص العربي أضعف بكثير -بالطبع- كما هو متوقع من النص العربي، و لكن نحن اعتبرنا هذه الخطوة لا بأس بها يمكن التعامل معها، ونحن الآن بصدد التفاوض مع بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن لنرى ما إذا كان يمكن جسر الخلاف والنقاط المتبقية بين الموقفين، نحن وافقنا بالمناسبة على أن نزيل الإشارة إلى مسألة الوجود الدولي حتى نترك هذا الموضوع للأمين العام، حتى لا تتقاطع هذه المحاولات، وسوف نرى ما الذي سوف يستطيع الأمين العام القيام به، في نفس الوقت بالطبع نحن نعتقد أن الموضوع الأساسي المطروح حالياً الآن هو موضوع التحقيق فيما حدث في جنين في المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنين بالإضافة بالطبع إلى ضرورة تأكيد على التنفيذ الفوري دون أية شروط للقرارين 1402، و1403.

حافظ الميرازي: سعادة السفير، الأمين العام كوفي عنان أشار بأن التحقيق فيما حدث في جنين يجب أن يتم بغض النظر عن اتُخذ قرار أم.. أم لم يتخذ قرار، هل لديه من الفاعلية والآلية أن ينفذ ذلك؟ خصوصاً أن البيت الأبيض بدأ يلمح اليوم مثلاً الجمعة على لسان (الفليشر) بأن يمكن أن يتم تحقيق، ولكن لا ندري إلى أي.. أي تحقيق هذا الذي يتحدث عنه، هل هو على الإطار لجنة كهانا في صبرا أو شاتيلا؟ ماذا.. ماذا ترى في.. في رأيك؟

ناصر القدوة؟ الأمين العام قال إنه من الممكن إجراء تحقيق بقرار أو بدون قرار، تقديرنا بحق في حقيقة الأمر أن الأمين العام لن يكون بمقدوره التقدم بتقرير رسمي إلى مجلس الأمن ما لم يكن هناك قرار واضح من قبل المجلس يكلفه بمثل هذا العمل، يستطيع الأمين العام بالطبع أن يجمع بعض المعلومات وأن يقدمها بشكل غير رسمي لمجس الأمن في حالة غياب مثل هذا القرار، وهو بالطبع أمر يختلف عن الحالة التي نريدها، تصريح (فليشر) قد يكون يعني بداية لتحول إيجابي في هذا الموضوع، وفي كل الأحوال سوف نستمر في الضغوط على الجانب الأميركي حتى ترى ما الذي سوف نصل إليه، ومن جانبنا في حقيقة الأمر أوضحنا بشكل قاطع أننا سوف نمضي ونضع مشروع القرار على التصويت، بغض النظر عن الموقف الأميركي، وإن كنا سنحاول أن نتجنب الفيتو وأن نتفق مع الجانب الأميركي.

حافظ الميرازي: نعم، بالنسبة للموقف الأوروبي على مدى عامين أو ثلاثة مضت كان الأوروبيين يحرصون على إبعاد مجلس الأمن والتصويت مع الأمم المتحدة ضد طرح القضية الفلسطينية، أو حتى ربما لو عدنا إلى مجزرة قانا، إبعادها عن الأمم المتحدة كقناعة لديهم بأن يترك الموضوع خارج الأمم المتحدة، هناك بعض التحول أو تحول واضح في الموقف السياسي الأوروبي، هل هذا منعكس لديك في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة، أم حين يجد الجد ويستخدم الأميركيين الفيتو؟ بعض الأوروبيين سيلاحقون بالركب الأميركي؟

ناصر القدوة: في حقيقة الأمر عندما يأتي.. عندما يأتي الموضوع إلى القضية الفلسطينية الموقف الأوروبي لم يكن قط معادياً لانخراط مجلس الأمن في التعاطي مع الوضع في الشرق الأوسط، بالعكس لأن الأوروبيين كانوا دائماً يرحبوا بحركة جادة في مجلس الأمن حول هذا الموضوع، بالطبع المجموعة الأوروبية أو الأعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن كانوا يأخذوا بعين الاعتبار دائماً الموقف الأميركي وعداء الولايات المتحدة لأية عمل في مجلس الأمن، وبهذا رأينا نوع من أنواع الشلل في بعض.. في بعض الأحيان. أريد أيضاً أن أقول إنه من الصعب أن نتحدث عن موقف أوروبي متجانس في إطار مجلس الأمن باعتبار أن الأعضاء الدائمين يتصرفوا على أساس وطني فرنسا وبريطانيا، وربما في السنتين الماضيات سببت بريطانيا بعض الصعوبات والمشاكل الإضافية للجانب العربي حقيقة خارجه عن الموقف الأوروبي بمجمله، لكن الآن نشعر بعودة بريطانيا إلى مواقفها السابقة ربما من خلال الضغط الحقيقي الذي شكلته الأوضاع على الأرض، وما حدث في جنين، والصدمة التي سببتها التصرفات الإسرائيلية والانتهاكات الإسرائيلية لدى الرأي العام البريطاني، وربما لدى المسؤولين البريطانيين.

حافظ الميرازي: نعم، في أسوأ الظروف -إن صح تعبير- أسوأ، وهو استخدام الفيتو الأميركي، هناك ربما بادرة أو بديل استخدم مرة تاريخياً في الأمم المتحدة في الأزمة الكورية وهو اللجوء إلى الجمعية العامة أو ما يسمى بالاتحاد من أجل السلام لتجنب فيتو مستخدم، الأميركيون فعلوا هذا ليتجنبوا الفيتو السوفيتي في الخمسينات، ونجحوا في أن يستخدموا ما يسمى بالاتحاد من أجل السلام، أكثر من ثلثي الأعضاء في الجمعية العامة يمكنهم أن يحركوا ويرسلوا قوة دولية، وهذا ما فعل.. حدث في كوريا، هل هذا مطروح على الساحة بدلاً من أن الفيتو الأميركي يردع عن استمرار في تفعيل الأمم المتحدة؟

ناصر القدوة: هذا مطروح، وليس فقط مطروح، نحن قمنا ذلك.. قمنا بذلك بالفعل، وهناك الآن الدورة الطارئة الاستثنائية العاشرة للجمعية العامة مازالت قيد الانعقاد، ولجأنا لها أكثر.. أكثر من مرة، وقد عقدت تحديداً وفقاً لصيغة الاتحاد من أجل السلام بما في ذلك المسألة الإجرائية والموافقة الخطية للأغلبية من الدول الأعضاء للأمم المتحدة، وهكذا، و عتبنا هنا حقيقة قليل على وسائل الإعلام العربية، لأنه مثل هذه الحقيقة الهامة، يعني غابت.. في الحقيقة في.. في وسائل الإعلام، لكن أريد أيضاً أن أوضح إنه بالرغم من وجود هذه الدورة، وبالرغم إنه هذه الدورة لديها صلاحيات نظرية في تشكيل وإرسال قوات على الأرض يبقى الواقع مسألة مختلفة في.. في التجارب السابقة، وتحديداً في مجال أول قوة سلام أنشأتها الأمم المتحدة، أشرت إلى إن هذا تم من خلال الجمعية العامة، الدورة الاستثنائية الطارئة الأولى، عندما قررت الجمعية تشكيل قوات جنيف، وإرسالها للفصل بين مصر وإسرائيل، هذا صحيح، لكن في ذلك الوقت القوة المحركة لهذا الأمر كانت الولايات المتحدة الأميركية وفرضت هذا.. هذا على الأرض، هي تجاوزت الفيتو البريطاني والفيتو الفرنسي في ذلك.. في ذلك الوقت، إذاً نحن أمامنا ليس فقط تجاوز الفيتو الأميركي، ولكن أيضاً فرض ما تقرره الجمعية على الأرض، وهذا بالطبع لا يتأتى، إذاً نحن نسعى ونقوم بالجزء الأول، لكن الجزء الثاني يحتاج إلى ميزان قوة حقيقي على الأرض، وليس فقط نتجاوز الفيتو.. الفيتو الأميركي في إطار مجلس الأمن.

حافظ الميرازي: سيادة السفير ناصر القدوة، شكراً لك، وربما قبل أن أتركك أترك لك أي ملاحظة تريد أن تبديها عن بعض التساؤلات التي طرحتها في بداية البرنامج، وسأطرحها مع ضيوفي من الكتاب والصحفيين العرب في واشنطن حول العلاقة العربية الأميركية، هل من أوراق ضغط متبقية؟ لو أخذناك خارج نطاقك في الأمم المتحدة ماذا تقول؟

ناصر القدوة: بلا شك أن الجانب العربي مازال لديه أوراق ضغط حقيقة، في مقدمتها الحقيقة إظهار موقف أكثر جدية وموقف موحد بشكل.. بشكل أفضل، يعني لا نريد أن نذهب إلى.. إلى الدرجة التي نقول فيها استخدام سلاح النفط على سبيل المثال، أو استخدام سلاح البترول على سبيل المثال، لنبحث في التفاصيل، لنبحث في التفاصيل ونرى ماذا يمكن للعالم العربي اتخاذه، والتفاصيل عندما يتم وضعها جنباً إلى جنب سوف تشكل حالة مختلفة تضغط حقيقة على الجانب الأميركي بداية بموقف جاد وغاضب بالمعنى الحقيقي والفعلي.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، السفير ناصر القدوة (المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة).

حول أبرز التطورات في اللجوء إلى الأمم المتحدة بعد أن خاب الأمل في واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: متابعة لأبرز أحداث الأسبوع على الساحة السياسية الأميركية، وأرحب بضيوفي في البرنامج من الكتاب والصحفيين العرب الأستاذ محمود شمام (مدير مكتب واشنطن للطبعة العربية لمجلة نيوزويك الأميركية)، الأستاذ محمد وهبي (مدير مكتب مؤسسة دار الهلال ومجلة المصور المصرية)، والأستاذ محمد دلبح (الكاتب والصحفي والمراسل للعديد من الصحف والمطبوعات العربية)، مرحباً بكم جميعاً.

محمود، ربما تحدثنا عن جولة (باول) للمنطقة التي بدأت ببعض التفاؤل أن أميركا أدركت خطورة الغليان في الشارع العربي، لكن لم يدم الأمر طويلاً، (باول) عاد وقد أثخن جراحاً من العلاقة مع شارون، كما حدث له في جولة سابقة حين أراد أن يطبق اتفاق (ميتشل) منذ البداية، ولكن لم يتم، لكن هذه المرة الضربة لم تكن أو لم تقتصر على (باول) نفسه، بل امتدت إلى الرئيس الأميركي (بوش)، لأن (بوش) وجد نفسه يتراجع ويبلغ تصريحات وتهديدات وإنذارات كان يقدمها لشارون بالانسحاب في أسرع وقت ممكن، الانسحاب بدون تأجيل، الانسحاب الآن، ولكن كيف انتهى الأمر؟ لنرى (بوش) قبل أن يعود (باول)، و(بوش) بعد أن عاد (باول).

بوش قبل زيارة باول للمنطقة: عانيت ما قلته لرئيس وزراء إسرائيل أنني أتوقع أن يكون هناك انسحاب بدون تأخير.

بوش بعد زيارة باول للمنطقة: أؤمن إن شارون رجل سلام، ومتأكد أنه يريد إسرائيل أن تعيش في سلام مع جيرانها!!

حافظ الميرازي: شارون رجل سلام!! قالها من قبل المتحدث باسم البيت الأبيض (أري فليشر) فلم يصدق أحد حتى الكتاب والمعلقون الأميركيين أو المعلقين الأميركيين تندروا، ولكن هذه المرة قالها الرئيس (بوش)، وخرجت الصحف الأميركية (واشنطن بوست) وغيرها على عناوينها على الصفحة الأولى بين قوسين (شارون رجل سلام) هكذا قال الرئيس بوش، ثم (الواشنطن بوست) تقول أيضاً وتضع بين قوسين (شارون استجاب لدعوتي)، أيضاً الصحافة الأميركية تندرت على تصريحات الرئيس الأميركي. محمود شمام، ما قولك؟

محمود شمام: لدينا رجلين، رجل بدون عقل وهو شارون، ورجل بدون خطة هو الرئيس (لأميركي بوش، في واقع الأمر عندما ذهب (باول) إلى.. إلى المنطقة كان هناك اعتقاد عند الكثيرين بأنه يريد أن يبني غير الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، يريد أن يبني ما تم البناء عليه منذ أوسلو، وهو إعادة الاعتبار للسلطة الوطنية الفلسطينية ومحاولة خرطها في عملية السلام، وفقاً لما كان سائداً من قبل، ولكن عاد (باول) بمهمة مختلفة أو بنظرة مختلفة، أو.. أو بنتيجة مختلفة وهو قبول الطرح الشاروني الكامل، وهو الطرح الذي يسمى داخل الأواسط الإسرائيلية بخيار الاحتلال، وخيار تدمير كل بُنى السلطة الوطنية، وبالتالي إلغاء أوسلو والعودة من جديد إلى محاولة خلق قيادة فلسطينية بديلة. بعد تردد وبعد أخذ وعطاء يبدو أن بتصريحات بوش أمس أن الولايات المتحدة تقترب إلى حد كبير من الخيار الشاروني الكامل، وهو الخيار القائم على تكريس الاحتلال بشكل أو بآخر حتى مع انسحاب القوات من المدن ستكون قادرة على الدخول إليها في كل فترة، وأيضاً إعادة (تنت) هي محاولة من جديد لبناء أجهزة أمنية فلسطينية، ولكن تكون هذه المرة تابعة بالكامل للمخطط الأميركي الإسرائيلي. أنا أعتقد (باول) كان ضحية لسياسة البيت الأبيض، لقد أرسلوه ووضعوه بين فك المفترس شارون، ولم يقدموا له الدعم الكامل، أنا أسميه أنه خيبة الأمل الكبيرة.

حافظ الميرازي: محمد وهبي.

محمد وهبي: يعني لابد إن إحنا نأخذ في اعتبارنا عدة.. عدة عوامل بالنسبة للرئيس بوش، أولاً أصبح أسير واضح جداً لليمين المحافظ بشكل قوي جداً. ثانياً: أصبح حتى أسير للنخبة الفكرية لليمين المحافظ عدة كتاب كبار، يعني هم بيبروا له هذا الموضوع نظرياً، ولكن اللي أنا عاوز أقوله هنا حالياً في الواقع، إنه فيه جملة جميلة جداً سمعتها من (مايكل كنزلي) مرة، وأعتقد كررها النهارده ثاني في (الواشنطن بوست) وهو إنه كل إدارة أميركية.. لا.. لم تتصف أبد في يوم من الأيام بأي نوع من الأمانة الفكرية، دايماً بتعمل، ولكن هذه الإدارة بالذات الكدب اللي هي بتقوم به أو عدم الأمانة التي تقوم بها يثير الضحك يثير الضحك، يعني شيء غير مقبول على الإطلاق، وأشار في هذا الموضع إلى عملية إن هو بعت.. والنقاش اللي حصل بينه وبين الصحفيين البريطانيين بالذات، لأن ما كانوش مصدقين إنه إسرائيل هتوافق ولا.. مش مصدقين كمان أيضاً إنه حتى الرئيس (بوش) سوف يتابع هذا الموضوع، بعد كدهوت، أنا يعني سعدت أنك أنت عملت اللقطتين دولا، لأن فيه لقطة كمان أخرى، وهي عندما كان يتحدث عن إنه لابد إن (بوش).. لابد إن شارون يسمع كلامه، كان يتكلم بكل قوة، أول مرة ظهر بعد ذلك، وذلك قبل أن يظهر مع.. مع.. مع..

حافظ الميرازي: (باول).

محمد وهبي: مع (باول) أول مرة ظهر، وكأنه لم ينم ليلة، يعني تشعر بالواقع إنه هو كي يكون مريض، لم يسترد أنفاسه غير.. عندما ذهب إلى معهد.. إلى معهد الدفاع، اللي أنا عاوز أضيفه هناك برضوا بالنسبة لكلام محمود الحقيقة مهم جداً وهو عملية إنه لما (باول) راح من الأول خالص.. من الأول خالص عدة كتاب صحفيين قالوا ده أكنه الرئيس (بوش) بعته كأنه بيشتغل لحسابه، أكن (باول) بيشتغل لحسابه، مش بيمثل الإدارة الأميركية بثقلها وبكل شيء، إذاً بعته وأرسله وهو معلق في الهواء، ليس وراءه من يسنده، ودي مهمة جداً في الحقيقة، ولذلك أنا باعتبر (باول) في الواقع ضحية، لأنه.. والضحية بالنسبة لها ضحية مهمة جداً، لأنه هو الحمامة الوحيدة في الواقع في هذه الإدارة.

حافظ الميرازي: محمد دلبح.

محمد دلبح: يعني أعتقد أن الرئيس (بوش).

حافظ الميرازي: محمد لا يقبل حديث الحمائم، لا.. لا يعتقد أن هناك حمائم أميركية.

محمد دلبح: إلى فيه حمامة واحدة.

حافظ الميرازي: نعم.

محمد دلبح: الرئيس بوش لديه خطة والحكومة الأميركية لديها خطة، وشارون لديه عقل ولديه خطة، والحكم في أميركا لأول مرة منذ سنوات طويلة وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حكم يسيطر عليه اليمين المحافظ أو المحافظين الجدد في أميركا، وهؤلاء.. هؤلاء يرون أن الفرصة قد أصبحت متاحة لهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لفرض سياسة الهيمنة الكاملة على العالم، في.. في المنطقة العربية يعتقدوا بأن اليمين الإسرائيلي الذي يمثل.. المتطرف تحديداً الذي يمثله بوش وتكتل الليكود هو يعني أداتهم وهو امتدادهم، وهو امتدادهم في المنطقة العربية، ولذلك دعموا شارون ودعموا مخططه، اليمين المحافظ هذا الذي.. الذي تمثله أكثر شيء يعني القيادة المدنية في وزارة الدفاع تحديداً وفي مواقع أخرى وفي.. وفي البيت الأبيض هؤلاء يروا بأنهم استطاعوا بتدمير العراق، بهزيمة العراق عام 91 الثأر لهزيمتهم في فيتنام، وهم يريدوا لشارون ولإسرائيل أن تثأر لهزيمتها في لبنان عام 82 بعد أن أجبروا على مغادرة لبنان بالثأر من المقاومة الفلسطينية ومن الشعب الفلسطيني بتدمير الحركة الوطنية الفلسطينية، وبتدمير البنية التحتية الفلسطينية بفرض سيطرتهم وتصفية الحركة الوطنية حركة التحرر الفلسطينية في الضفة الغربية، هذا هو الذي يربط بين اليمين المحافظ في..

حافظ الميرازي: لكن لماذا..

محمد دلبح: وإذا لاحظنا بأن.. بأن هذا اليمين في أميركا وكله من مخلفات (ريجان) مخلفات عهد (ريجان) الذي كان شعاره محاربة إمبراطورية الشر، وهؤلاء الآن شعارهم محاربة إمبراطورية الإرهاب، نفس التعابير، ولكن..

دوافع إرسال باول إلى المنطقة

حافظ الميرازي: نعم، لماذا إذاً أرسلوا (باول) من البداية؟ لماذا لم يتمسك بوش بموقفه منذ (كروفرد) بأن هذا لا يعني، إسرائيل تدافع عن نفسها، ولا داعي لأن يرفع الآمال بهذا الشكل، خصوصاً في الشارع العربي أو في.. لدى الحكومات العربية المعتدلة وليس في الشارع العربي؟

محمد دلبح: لم يكن هناك الحقيقة من توقعات عالية لدى الشارع العربي، التوقعات كانت لدى الأنظمة العربية العاجزة عن مواجهة إسرائيل، والتي لا تريد أن تقاتل إسرائيل، ولا أن تستخدم حتى 5% من إمكانياتها لمواجهة إسرائيل، كأن يعتقد كأنه اعتقاد بأن الشارع العربي قد ينتفض، وبالتالي قد يعني يخربط كل المخطط الأميركي، وقد يؤدي إلى يعني.. إلى التأثير أو إلى أضعاف موقع الأنظمة العربية في.. في.. في وسط جماهيرها، وعندما أرسل (باول) كان هذا.. هذا الذي يعتقد في واشنطن، ولكن عندما خفت المظاهرات خفت التظاهرات وجد أن موقف الأنظمة العربية أكثر تخاذلاً مما كان يتوقع، أعتقد بأن الموقف اليمين المحافظ هنا، والذي (بوش) ليس أكثر من أداة له، شايف كيف؟ هذا هو الذي حدث.

حافظ الميرازي: أستاذ محمود.

محمد دلبح: تر هنا تراجع، وبالتالي لم يعني.. لم يعطوا (لباول) أي قيمة لمهمته.

محمود شمام: دعنا.. دعونا نخرج من إطار الوقائع والسرد إلى التوقعات، ما الذي سيجري؟ من الملاحظ مازلت أنا أرى بأن هناك عدة مشاريع أو عدة أفكار مطروحة في المنطقة هناك.. هناك طرح الاحتلال الذي يطرحه اليمين الإسرائيلي، والذي أصبح الآن بصورة واضحة جداً اليمين الأميركي يدعمه بشدة، وكما قال محمد: تجدها ربما في الصحافة والمفكرين حتى أكثر من الإدارة، ثم نرى طرح التدويل الذي.. الذي بدأ يظهر عل السطح، وهذا الطرح هو في.. في الأساس الحقيقة هو خيار اليسار الإسرائيلي الذي لم يستطع هو الآخر أن يصمد أمام شارون، فرفع يديه عاجزاً، وقال: فليأتِ الحل الدولي لحماية فلسطين، وتتفق معايا.. معه بعض الأطراف الفلسطينية، ولكنني أرى بأن الحل الأساسي الذي يجب أن يصر عليه الفلسطينيين هو حل الاستقلال، وهو حل قد يقضي مزيداً من التضحيات، و لكن حل يكتسب شرعية كبيرة كل يوم، هناك الآن شرعية في العالم، هذه الشرعية تقول أن الحرب تحرير الفلسطينية التي تجري الآن داخل الأراضي هي حرب استقلال، هذا موجود الموقف في أوروبا وموجود في معظم، وهو يشبه إلى حد كبير جداً -إذا رجعنا بذاكرتنا- إلى الأيام الأخيرة من نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا عندما بدأ العالم وبدأ الشارع العالمي والرأي العام العالمي يتجه إلى دعم نضال جنوب إفريقيا، وكانت أميركا بالمناسبة في ذلك الوقت هي آخر المنضمين، وبالتالي هذه حرب الاستقلال تتطلب الحقيقة دعم.

حافظ الميرازي: حرب الاستقلال بماذا؟ يعني.. يعني.. يعني أي مثال ممكن عن حرب استقلال كان هناك فيه جهة بتقدم سلاح أو أسلحة، جبهة مفتوحة على الأقل، دول من الخارج متعاطفة وتستطيع أن تتحرك، نحن نتحدث عن وضع مختلف تماماً بالنسبة للفلسطينيين.

محمود شمام: وضع أكثر.. ليس مختلف، ولكن أكثر تعقيد، بمعنى بأن.. بأن هناك الجانب الرسمي العربي جانب عاجز إلى حد كبير، لم يقدم أي مبادرات فعلاً تستطيع أن.. أن تؤكد بأن هي ستؤكد في النهاية دعم.. دعم الفلسطينيين، على اعتبار.. على اعتبار القمة العربية ومبادرة الأمير السعودي ولي العهد السعودي، هذه المبادرة التي ولدت ميتة أطلق عليها شارون رصاصة الرحمة، ورغم ذلك يأتي ولي العهد السعودي إلى واشنطن في..

حافظ الميرازي: إلى تكساس.

محمود شمام: إلى تكساس في الأيام القادمة، ولكن هناك سؤال يطرح قبل قدومه: لماذا يأتي إلى الولايات المتحدة؟ ماذا في جعبته؟ ما الذي يعتقد أنه..؟

حافظ الميرازي: اسمح لي أقول لك، وأترك وهبي أن.. أن يعقب، هناك وجهة نظر تقول أنت الآن عند مفترق طرق، لا نتحدث بلغة الشارع العربي وماذا تريد الجماهير العربية أو ماذا يريد يمكن محمد دلبح أن نقاتل إسرائيل أو غيرها، لكن لو تحدثنا بمنطق وتقمصنا شخصية مسؤول عربي، أنت في مرحلة حاسمة، مظاهرة شعبية ضخمة لإسرائيل تخرج إلى الشارع الأميركي، بمعنى أنهم في حالة حرجة واضطروا أن يكشفوا الأوراق ويضعوها عل الطاولة، ورئيس أحرج في أكبر شيء لديه وهو من ولاية تكساس، والرجولة والعصبية وغير.. وغير ذلك قد أهين بشكل كبير جداً، إما أن تزيد وتعمق الصراع والخلاف ولو بسيط الإسرائيلي الأميركي، لأن هذا اليمين يمين قومي أيضاً أميركي، أو أن تترك الطرف الآخر أن يعمق الصراع العربي الأميركي، ويتجه نحو أن تتعامل مع هؤلاء جمعيهم كطالبان وأفغانستان والمعارك قادمة بغداد، دمشق، طهران، وهكذا هل أنت كصانع قرار عربي ليس لديك الكثير، تترك الإسرائيليين عند هذه اللحظة المهمة للغاية، ومع الدعم الأوروبي والعالمي وغيره أن يحققوا عليك انتصارات أن.. يتركوا.. أن تترك المجال للأميركيين لكي يفتحوا عليك الحرب، أم تحضر إلى تكساس وتحضر إلى واشنطن وتحاول أن تنقذ ما يمكن إنقاذه؟

محمود شمام: تبدو حافظ وكأنك ناطق باسم القمة العربية، ولكن دعني..

محمد دلبح: بالمبادرة السعودي.

محمود شمام: دعني أقول لك: نحن لا نحتج عن التحرك السياسي، نحن نطالب أن نفهم أن هذا التحرك السياسي يأتي في أي سياق، الآن بعد التراجع الأميركي الكبير، تراجع الرئيس (بوش) نفسه، إحنا قلنا.. قلنا رحبنا، قلنا أن.. أن إعلان (بوش) على فرض الانسحاب الإسرائيلي هو نتيجة ضغط الشارع العربي من جهة ومحاولة إرضاء الأنظمة العربية المعتدلة من جهة أخرى، الآن بوش يعود إلى المربع صفر، ويطلق العنان بشكل -كما نحن نراه - بشكل كامل إلى شارون في الأراضي العربية المحتلة، إذاً الآن المبادرات العربية ماذا تهدف؟

حافظ الميرازي: نعم، محمد وهبي.

محمد وهبي: كويس، سؤالك مهم جداً يا حافظ وسؤال برضوا الأخ محمود مهم خالص الحقيقة، لأنه يعني لابد نرجع نقول إنه جميع الأسلحة يجب أن نستخدمها في هذا الوقت، أول سلاح: استمرار المقاومة، دي حقيقة لابد منها، بالرغم إنها يعني عاوز أقول أنهكت، يعني الشعب الفلسطيني دفع ثمن لم يدفعه شعب عربي في الاستقلال سوى الجزائر، ما أفتكرش أي شعب ثاني عمل (...) حقيقة بالنسبة للموضوع، لكن في نفس اللحظة أنا عاوز أقول حاجة غريبة جداً، وهي شارون اقترح مؤتمر دولي، كل الناس بيقولوا حتى الحكومة الإسرائيلية كلها اليوم بتقول إن هو لا استشار أي وزير عنده، ولا استشار أي حد إطلاقاً، هو طلعها على سبيل إنها تكون لعبة...

محمد شمام: مزايدة.

محمد وهبي: لأ، ولعبة، لعبة إن هو يلهي بيها عملية إنه قيل إن (باول)، (باول) جاء له أهو بيدي له حاجة من هذا الموضوع، لكن إحنا لو خدنا كعرب سياسيين فاهمين نأخد هذه.. الكلام اللي هو قاله ونطوره زي ما إحنا عاوزين تصبح اللعبة اللي هو لعبها تلعب ضده، يحصل المؤتمر.. بس المؤتمر ده كله يحصل إمتى؟ زي ما قاله محمود بقى إنه زي ما قال إن هو عملية بعد ما يحصل عملية الانسحاب الكامل للعملية.

حافظ الميرازي: نعم، كيف تطوره؟ كيف تطوره؟

محمد وهبي: بتطوره بإنك أنت تعمل مؤتمر. أولاً: أصبحت أميركا لا شك في ذلك غير قادرة إنها تعمل حاجة مع إسرائيل، دا واضح كل الوضوح دلوقتي حالياً، يبقى لابد من أنك تدخل أوروبا، وأوروبا النهارده معاك بشكل لم يحدث في الخارج، لابد تدخل دور الأمم المتحدة، ويصبح هذا المؤتمر فعلاً مؤتمر فاعل، ولكن غير مؤتمر حتى.

حافظ الميرازي: مدريد.

محمد وهبي: مدريد، بيصبح مؤتمر فاعل، لأن أوروبا اليوم أقوى بكثير جداً مما كانت عليه منذ عشر سنوات، ويجب أن نلعب على هذه الأدوار، لكن لابد إن إحنا نستخدم جميع الأسلحة ومن ضمنهم السلام الدبلوماسي، وحتى ما قاله شارون يمكن إن إحنا نأخده ونطوره، بحيث يصبح.

موقف العرب مما يجري في فلسطين

حافظ الميرازي: لكن وهبي، من نحن الذي نستخدم جميع الأسلحة؟

محمد وهبي: الدول.. الدول العربية كمان مش الفلسطينيين، لأن الفلسطينيين خلاص، الفلسطينيين عليهم دور المقاومة، وقاموا به كما لم يتوقعه أحد.. لم يتوقعه أحد، قاموا به بشكل قوي جداً، لكن بالإضافة إلى ذلك الأسلحة الدول العربية إنها تلعب دور.

محمد دلبح: يعني بالنسبة لقضية المقاومة، الحقيقة الكلام اللي حكاه محمود هو يجب التركيز عليه، موضوع حرب الاستقلال، موضوع أنصاف الحلول لم تعد مجدية الآن.. لم تعد يعني مرضية لأي طرف حتى في الساحة الفلسطينية ولا طرف الحركة الوطنية العربية نهائياً، موضوعة الحل الناجز الآن، يجب أن يرفع سقف المطالب الفلسطينية في ظل تصاعد المقاومة، إسرائيل يعني هذا الكيان إمكانياته محدودة في النهاية، إمكانيات محدودة.. محدود الموارد، محدود القدرات، لا يستطيع ولا يمكن لهذا الكيان أن يبقى جنوده وجنود احتلاله في دباباتهم لشهور طويلة، لابد أن يخرجوا بالنهاية وأن ينتهي وجودهم بهذه الدبابات، أن يخرجوا إلى الشارع، وبالتالي يتم اقتناصه هنا أو هناك، ليس هناك من فلسطيني في الأرض المحتلة حتى في مخيم جنين الذي سحق ودمر من يطالب بوقف المقاومة، بالعكس الناس يطالبون بتصعيد المقاومة على اعتبار أنها الشكل الوحيد الذي سينهي ويكنس الاحتلال، هنا تبقى موضوع الوضع العربي، الوضع العربي مرتبط في النهاية بالوضع الفلسطيني، إذا بقي الوضع الفلسطيني وضع ناهض ومقاوم ضد الاحتلال فالشارع العربي سيلحق، والأنظمة العربية العاجزة ستكون محرجة، وبالتالي لابد أن تتخذ موقف، صحيح أنها عاجزة الآن، ولكن ضغط الشارع في المستقبل لا يمكن للوضع أن يستمر على ما هو، 13 قتيل في.. في فنزويلا أسقطت يعني دفعت بكثير من القوة السياسية اليمينية إلى إسقاط (شافيز)، وثم قدرة الشارع فقراء فنزويلا استطاعوا أن يعيدوا (شافيز) إلى.. إلى الحكم مرة أخرى، وبالتالي هذا يجب أن يكون الموقف، نحن نحتاج ليس فقط.

حافظ الميرازي: أنت تريد.. تريد ثورة شعبية.

محمود دلبح: نحن نحتاج.. نحن نحتاج إلى موقف إلى.. إلى وضع عربي، وضع جماهيري ناهض، وضع.. إلى حركة سياسية وحركة وطنية ترفع شعار المقاومة، ترفع شعار ثقافة المواجهة وليس ثقافة التسوية، في عمان كانت المظاهرة التي كان يفترض أن تسير يوم الجمعة الماضي.. التي سميت.. يعني مظاهرة الزحف المقدس نحو السفارة الإسرائيلية واقتلاعها من عمان كانت.. كان لابد أن يسيروا بها حتى النهاية، حتى ولو سقطوا.. سقطوا شهداء، حتى ولو سقطوا الضحايا.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن يا محمد..

محمد دلبح: لأن.. لأن هذه المظاهرات في النهاية هي التي ستفعل فعلها في.. في الواقع العربي.

محمود شمام: أعود إلى البرنامج العملي أعتقد في هذه المرحلة يجب أن توجه كل القوى لإسقاط خيار الاحتلال، وبالتالي أي محاولة للقفز على المطلب الأساسي في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.. من المناطق الفلسطينية سيكون.. سيخدم فكرة شارون وتكريس الاحتلال أكثر مما يخدم فكرة الشعب الفلسطيني، وبالتالي هذا المطلب الواقعي فيه التفاف عالمي، مظاهرة واشنطن لا تخيفنا، بالعكس أنا أعتقد أنها هي...

حافظ الميرازي: مناهض.. مؤيدة لإسرائيل.

محمود شمام: مؤيدة لإسرائيل، لأول مرة يضطر اليهود أواللوبي اليهودي أن ينزل إلى الشارع بدل من أن يحرك الآخرين بالريموت كنترول، وهذا يعني بأن هذا اللوبي يشعر بأن هناك خطر حقيقي على فكرة إسرائيل نفسها، أيضاً.

حافظ الميرازي: ثم نحن على أبواب مؤتمر الإيباك بعد غدٍ.

محمود شمام: أيضاً.. أيضاً، غداً.. غذا ستكون مظاهرات أميركية بالكامل سيشارك فيها العرب من أجل فلسطين ومن أجل قضايا أخرى.

حافظ الميرازي: وهناك مظاهرة سياسية لأكبر لوبي في أميركا خارجي وهو الأيباك لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية.. نعم.

محمود شمام: نعم، انتقال.

حافظ الميرازي: حيث كل عضو كونجرس أميركي يروق إلى الرضا، وأمامك انتخابات تشريعية في الكونجرس في نوفمبر المقبل.

محمود شمام: هذا لن يغير.. دعني أكمل الخط، هذا لن يغير، لأن الحقيقة أن رغم كل هذه الحملة الإعلامية وخصوصاً أجهزة التليفزيون الأميركية لم تتغير وجهة النظر الرأي العام الأميركية إلى حد كبير، وهذه مهمة أكثر من 60% من الأميركيين مع فرض عقوبات على إسرائيل إذا لم يسحب شارون قواته، (بوش) واللوبي المحافظ واللوبي الصهيوني كلهم يعلمون معاً، ولكن خارج ليس..، عندما ألقى (ليفرمان) كلمته في فلوريدا التي هاجم فيها (بوش) لانحيازه كما يقول..

حافظ الميرازي: للعرب.

محمود شمام: للفلسطينيين لم تقابل بالتصفيق في القاعة، وكان معظمهم من اليهود، حتى اليهود الليبراليين يخشون ما تقوم به إسرائيل الآن، صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) اليهود يرتكبون في أخطاء كبيرة، ألف مشترك سحبوا اشتراكهم بحجة أن هذه الصحيفة.

حافظ الميرازي: متحيزة.

محمود شمام: توالي الفلسطينيين ومتحيزة ضد.. ضد إسرائيل، اللوبي الإسرائيلي لا يتحرك بهذا الشكل إلا إذا استشعر الخطر، الشعار الأول الذي نرفعه هو سحب القوات قبل مؤتمر دولي قبل أي شيء هو انتصار.

حافظ الميرازي: إذا كان الشارع.. إذا كان الشارع الأميركي متعاطف معك، هل تخسر هذا وتلوح له بأن أنا سأوقفك في طوابير إذا.. سأقطع عنك البترول وأوقفك في طوابير حتى يصب نقمته عليك، سأعاديك، سأقطع العلاقات معاك؟

محمد وهبي: أول نستعرض حافظ.. لأ..لأ، لا أحد سيقطع النفط ولا أحد مطالب بقطع النفط، إحنا سفير سحب سفير لم نحصل عليه، فهل تعتقد بأننا سنحصل على مقاطعته؟

حافظ الميرازي: مسألة التنسيق.. الاتصالات.

محمد بلبع: الاتصالات.

محمد وهبي: هو كمان فيه حاجة، هو طبعاً مش أول مرة يستخدموا هذه العملية، نزلوا قبل كده برضوا بمظاهرة كبيرة جداً، في.. عند (جورج بوش الأول).

حافظ الميرازي: نعم، الأب.

محمد وهبي: نزلوا كبيرة جداً.

حافظ الميرازي: لكن كانت مظاهرة.. الأخرى كانت مظاهرة لوبي وليس مظاهرة شعبية بهذا الشكل الذي شاهدناه في واشنطن، نعم.

محمد وهبي: لأن، كان جابوا برضو.. جابوا برضوا نفس الشيء، أتوبيسات وطيارات وكل شيء في الكونجرس، وساعتها حصل. حصل مواجهة بينهم وبين (بوش) في الواقع هي اللي.. اللي أدت في الواقع سقوط إلى سقوط (بوش) بعد كده. هم بيلعبوا..

تراجع شعبية بوش بسبب أحداث فلسطين

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وبالمناسبة أيضاً -لأنه لم يبق إلا دقائق معدودة في البرنامج -استلاعات الرأي بتشير إلى أن (بوش) قد تراجعت أرقامه في واستطلاعات الرأي إلى الـ 70، وهذا في منتهى الخطورة بالنسبة له الآن.

محمد وهبي: بالضبط، بالضبط، هم بقى حالياً.. هم حالياً بيجيدوا اللعبة أكثر، يعني القوى اللي عندهم بأعتقد إنهم بيذهبوا إلى أكثر مما يستطيعونه، لأن هل يوجد إدارة أكثر تأييداً لإسرائيل من هذه الإدارة؟ ومع ذلك مش عاوزينها تتغير حتى ولو همزة، ولذلك أنا قابلت بعض القيادات اليهودية في الأيام الأخرانية وقالوا إن ده أخطر ما يمكن على اليهود، وأنا بقى أتفق مع محمود، لأنه بيعني بيزيدوا الأمور أكثر مما.. مما هو واقع.

حافظ الميرازي: نعم، لكن.. لكن أنت هل أنت مع استمرار الزيارات العربية، الحريري كان في واشنطن، لقاءات اقتصادية أغلبها، الملك محمد السادس قادم إلى واشنطن في الثالث والعشرين، ولي العهد السعودي في (هيوستن) وفي (تكساس) يوم 25 مع (بوش)، هل أنت مع استمرارها أم على الأقل امتناع أو.. أو؟

محمد وهبي: لأ، أنا هنا بأختلف شوية مع محمود الحقيقة زي ما قلت قبل كده جميع الأسلحة، ولا يمكن إطلاقاً غض النظر عن أميركا.

حافظ الميرازي: يعني يجب ألا نمتنع عن.. عن الحضور؟

محمد وهبي: إطلاقاً مع استمرار المقاومة.. مع جميع.. جميع.

حافظ الميرازي: إذاً هل تؤيد.. هل تؤيد امتناع الرئيس مبارك عن لقاء (كولن باول)، إذاً هذا كان خاطئ في رأيك؟

محمد وهبي: لأ، أنا لا أعتقد إنه هذا كان خاطئ.

حافظ الميرازي: لماذا.. لماذا تطلب من البقية ألا يمتنعوا والرئيس مبارك امتنع؟

محمد وهبي: لأنني لست (بوش)، لأنني لست (بوش)، لا أريد أن أكون.. أن يكون هناك لونان أبيض وأسود، هنالك مساحة رمادية، يعني يجب أن تتحرك سياسياً بشكل عاقل وبشكل منهجي، وتستطيع.. وتستطيع.

محمود شمام: محمد، هذا تناقض.

محمد وهبي: تستطيع.. تستطيع ليس هنالك تردد وإلا.

محمود شمام: ما ينبطق، لأنه ما ينطبق.. ما ينطبق على لقاء مبارك - باول ينطبق على لقاء الأمير عبد الله مع (بوش)، إذا كان.. إذا كان لها أن تراه، إذا كان هناك من بد لتوجيه الرسالة يجب أن تكون هذه الرسالة واحدة.

محمد وهبي: هناك نقطة أخيرة (باول).. (باول).. باول لما كان في القاهرة، (باول) لما كان في القاهرة غير لما الملك عبد الله يكون في واشنطن معاه مع.. مع الرئيس بوش، و

محمود شمام: الأمير عبد الله.

محمد وهبي: ولماذا يأتي.. ولي العهد السعودي يعني فرق كبير جداً.

حافظ الميرازي: محمد بلبح كلمة أخيرة منك بسرعة.

محمد بلبح: موقف، لا ما هو يعني قضية وسائل الضغط، يعني إذا.. إذا كانت هذه الزيارة آه لن تكون وسائل ضغط، لماذا سيأتي الأمير عبد الله إلى هنا؟ لديه أجندة خاصة، يعني إذا.. إذا كلما يضغط عليه الأميركيون من خلال وسائل الإعلام يخيفوا السعودية وكأنهم.. وكأن هناك محاولة لاقتلاع العائلة السعودية من.. من الحكم، فبالتالي يهرعوا مباشرة ويقدموا هذه التنازلات، أو أن الملك محمد السادس (ملك الغرب) لأن له قضية في.. في الصحراء الغربية مع الجزائر نريد دعم أميركي لصالحنا لكي يتناسى.. ينسى الوضع الآخر.

محمد وهبي: عارف ليه.. عارف.. عارف ليه؟ عارف أنا هأقول لك ليه..

محمود شمام: طب ما هو استقبل.. استقبل (باول) عنده.

محمد وهبي: لأنه لا يجب.. لا يجب أن نخسر الشارع الأميركي، وخاصةً إنه بدأ بدأ يتحرك.

محمود شمام: ليس هناك من شارع عربي تخسره، ليس هناك من شارع عربي تخسره.

حافظ الميرازي: سنتوقف عند هذه النقطة.. نتوقف عند هذه النقطة وربما تبقى.

محمد وهبي: لا بدأ، لا يجب لا يجب، لا.. لا أنت بتتكلم على شارع أميركا، الرأي العام الأميركي لا يجب أن نخسره. ويجب أن تتغير.

حافظ الميرازي: تبقى تذكرة بسيطة لحلقة اليوم الجمعة التاسع عشر من أبريل/ نيسان وهو موافق أيضاً ذكرى عمل إرهابي كبير هز الولايات المتحدة منذ سبع سنوات إنه حادث أوكلاهوما أو انفجار أوكلاهوما، في هذا ليوم قام إرهابي أميركي بتفجير مبنى فيدرالي في مدينة أوكلاهوما، وقتل فيه 168 أميركياً، وأصيب المئات بالجروح، رغم ذلك الرئيس (بوش) لم يتوجه إلى أوكلاهوما ولم يحتفل بهذه المناسبة، هل هذا شيء عرضي أم أن المقصود بهذا أن يتم التركيز على إرهاب واحد فقط ليس إرهاب الذي يرتكبه أميركي مثل (تيموس مجفاي) ضد باقي الأميركيين، ولكن الإرهاب الخارجي والإرهاب العربي أو الإسلامي إن صح التعبير، الرئيس بوش حين تحدث أمس قال عن انفجار أوكلاهوما لقد قام مفجر بهذا الانفجار، ثم حين تحدث عن مركز التجارة العالمي قال: الإرهابيون.

أعتقد أن المعايير يجب أن تتوحد وتكون واحدة الإرهابي واحد سواء كان اسمه (تيموسي مجفاي) أميركي من أب وجد أميركيين أم سواء كان من أصل سعودي أو مصري أو عربي أو أفغاني أو غيره. أشكركم، وأشكر ضيوفي في هذه الحلقة السفير ناصر القدوة (المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحد)، وزملائي من الكتاب والصحفيين العرب في واشنطن، محمد دلبح، محمد وهبي، ومحمود شمام، وإلى اللقاء في حلقة الأسبوع المقبل من برنامج (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وفي العاصمة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة