مستقبل الدور العربي في سوريا   
الجمعة 3/3/1433 هـ - الموافق 27/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- الأزمة السورية ومستقبل التحرك العربي
-
سوريا على وشك التدويل
-
خيارات المعارضة السورية

محمد كريشان
وليد البني
فيصل عبد الساتر
جمال خاشقجي
محمد كريشان:
قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن بعض العرب التفوا على تقرير لجنة المراقبين وصاغوا قرارا يمس أمن سوريا وسيادتها، وجاءت تصريحات المعلم هذه تعليقا على خطة الجامعة العربية لحل الأزمة في بلاده والتي تقوم على تفويض الرئيس السوري صلاحياته لنائبه وتشكيل حكومة انتقالية ترتب لانتخابات حرة في البلاد، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين كيف يبدو مستقبل الدور العربي في سوريا بعد قرارات الجامعة العربية الأخيرة ورد الفعل السوري بشأنها، وما الخيارات المتاحة أمام أطراف الأزمة المختلفة في ظل التطورات الميدانية والسياسية التي لحقتها مؤخرا؟

السلام عليكم، لا حلول عربية بعد الآن في سوريا قالها وزير الخارجية السوري وليد المعلم تعليقا على خطة عربية هدفت لحل الأزمة السورية عبر ترتيبات انتقالية لا تشمل الأسد وهي الخطة التي رفضتها دمشق ووصفتها بأنها تدخل سافر في شؤونها مثلما رفضتها لجان التنسيق المحلية المعارضة التي رأت فيها مهلة أخرى وغطاء لجرائم النظام كما تقول، أما الجامعة العربية فقد قالت أن الخطة آخر ما تم قبل أن تحيل الأمر برمته إلى مجلس الأمن الدولي، مواقف تفتح الباب واسعا أمام عديد تساؤلات حول خيارات أطراف هذه الأزمة والمسار الذي يمكن أن تسلكه في الفترة المقبلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: العلاقة بين الملف السوري والجامعة العربية تبدو قاب قوسين أو أدني من منعطف مفصلي إما البقاء على جهود الجامعة العربية في البحث عن حل للأزمة المستمرة منذ شهور أو رفع الأمر برمته إلى مجلس الأمن ليفعل ما يراه كفيلا بوقف نزيف الدماء السورية، مفترق طرق وصفت حساسيته الشديدة المسافة الفاصلة بين قرارات المجلس الوزاري العربي والرد الذي لقيه من وزير الخارجية السوري وليد المعلم في ندوته الصحفية، يرى المجلس الوزاري العربي أن الوقت حان لمعالجة مختلفة للأزمة السورية طالبا من مجلس الأمن الضغط لتجسيد خارطة طريق جديدة تدعو الأسد لنقل سلطاته لنائبه وتأسيس حكومة وحدة وطنية، أطروحة اعتبرها المعلم التفافا على آلية عملية بعثة المراقبين العرب، المعلم أضاف أن هذا التطور لا يزيد عن كونه تدخلا سافرا في شؤون سوريا الداخلية متمسكا بحل داخلي للأوضاع القائمة في بلاده، قال إن تباشيره تتمثل في دستور جديد يضمن الحرية والتعددية سيطرح قريبا على الاستفتاء الشعبي، مشددا في المقابل على أن المعالجة الأمنية مستمرة لكونها من وجهة نظره ضرورة يمليها الواقع، وكان تقرير بعثة المراقبين العرب قد خلص في أهم نتائجه المثيرة للجدل إلى توثيق العنف الشرس للنظام ضد المتظاهرين كما أقر بوجود جماعات مسلحة ناشطة في البلاد، ورجح أن الصحفي الفرنسي جيل جاكيه الذي لقي مصرعه في سوريا مؤخرا قد قتل بنيران الجيش السوري الحر مخالفا كل الاستنتاجات الفرنسية الأولية حول الحادث، ألقت خلاصات تقرير المراقبين العرب مصداقيتهم في أتون تجاذبات انعكست بجلاء في تمديد المعارضة السورية بما اعتبرته تسوية بين الجلاد والضحية، وفي تنادي الدول الخارجية تقودها السعودية لسحب مراقبيها إيذانا بمرحلة جديدة مدارها ما يشبه الوصفة اليمنية للمواجع السورية، مواجع تستمر في يوميات عنف دام يحصد مزيدا من الأرواح في غياب حسم لما لا يتردد الجميع تقريبا في وصفه بالمأساة السورية.

[نهاية التقرير]

الأزمة السورية ومستقبل التحرك العربي

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور وليد البني عضو الأمانة العامة ومسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، من بيروت فيصل عبد الساتر الكاتب والباحث السياسي ومن الرياض الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، أهلا بضيوفنا الثلاثة، دكتور وليد البني كيف ترى مستقبل الدور العربي فيما يجري في سوريا في ضوء التطورات الأخيرة؟

وليد البني: في الحقيقة نحن نعتبر أن المبادرة العربية كانت خطوة مهمة جدا إلى الأمام في أن تقوم الجامعة العربية حقيقة في العمل كجامعة للشعوب العربية وليست جامعة للأنظمة، الشعب السوري وجد أن ما صدر في المبادرة العربية هو خطوة في الاتجاه الصحيح مهمة يمكن البناء عليها رغم أنها لم تتضمن صراحة رحيل الأسد وعائلته مباشرة، نحن نثمنها نعتقد أن لها بعض التحفظات عليها ولكنها هي خطة جيدة تدل على أن الجامعة العربية بدأت تأخذ دورها كبيت للعرب.

محمد كريشان: لكن وليد المعلم رفضها بالكامل واعتبرها تدخلا سافرا في شؤون بلاده وهنا أسأل سيد فيصل عبد الساتر عما يمكن أن يكون مستقبل هذه التحركات العربية في ظل رفض قاطع من دمشق؟

فيصل عبد الساتر: أنا أعتقد أن الجامعة العربية بما ذهبت إليه في قرارها ردا على تقرير رئيس بعثة المراقبين قد أغلقت الباب على أي شيء اسمه عمل عربي وعلى أي شيء اسمه الجامعة العربية، هذه الجامعة خرجت عن المنطوق العربي لتدخل في منطوق آخر، أعتقد أن السجال الذي حصل بين الفريق الدابي ووزير الخارجية القطري ينبأ فعلا عن النوايا التي كانت موجودة لدي بعض الأطراف العربية في أن تحمل هذا الملف برمته إلى مجلس الأمن لأنها لم تستطع أن تقدم شيئا.

محمد كريشان: يعني، عفوا عفوا تقصد السجال الذي قيل أنه جرى بين الدابي ووزير الخارجية القطري؟

فيصل عبد الساتر: ليس قيل وإنما حدث فعلا يعني عندما يخرج رئيس الفريق المراقبين العرب ليتساجل هو ووزير الخارجية القطري ثم ليستتبع ذلك بمؤتمر صحفي ويقول ليس لي أي علاقة بالقرارات السياسة التي خرجت عن الجامعة العربية هو بهذا المعني يقول أن الجامعة العربية في واد والأزمة في سوريا في واد آخر بكل صراحة، هذا الأمر يعني أصبح معروفا للقاصي والداني وإنما هذه الشكليات التي كانت الجامعة العربية تحاول أن تقدم نفسها بزركشات من هنا وهناك إنما كانت كما يقولون فقط ليعني للحياء أمام الرأي العام العربي من أنها فعلت شيئا، أنا أعتقد لو أن الجامعة العربية بما لديها من علاقات مع بعض الدول التي تقدم كل المساندة لكل أطراف المعارضة في سوريا كان عليها أن تضغط على المعارضة السورية بكل أطرافها لكي تذهب وتستجيب لنداء الحوار الذي أطلقته القيادة السورية أكثر من مرة وإنما هؤلاء لا يريدون.

محمد كريشان: ولكن حتى ولكن اسمح لي حتى في المرات السابقة كان هناك حديث عن مثلا دول مثل السودان والجزائر والعراق وحتى اليمن في هذه المرة تقلص حتى حجم المتحفظين أو حتى المعارضين وهنا أسأل السيد جمال خاشقجي حتى دول الخليج التي قررت سحب مراقبيها، برأيك هل ما زال لديها أمل في أن المبادرة العربية أو هذا التحرك العربي له أفق؟

جمال خاشقجي: أعتقد أن التحرك العربي بالفعل انتهي وتم وحصل فشل ذريع لمهمة الجامعة العربية وتقرير الدابي كانت شهادة زور واضحة استخدمها وليد المعلم باقتدار اليوم انتقى منها مسألة العصابات المسلحة رغم أن التقرير في الحقيقة لم يتضمن أي إشارة إلى عصابات مسلحة وإنما تضمن لوم جميع الأطراف فمجرد هذا الاعتراف بوجود أطراف أخرى كان خطيئة كبيرة من التقرير لأن الحالة هذا التوصيف هذا غير صحيح وكثير من المراقبين ألقوا باللوم على النظام في استخدامه المفرط للعنف، لكن الجامعة العربية لماذا أتت إلى سوريا، أتت لأنه في أزمة في سوريا فعندما تفشل الجامعة العربية لا بد من تصعيد المسألة إلى أطراف أخرى أو إنه الجامعة العربية نفسها تتخذ إجراءات أعلى لأنه الغرض هو وضع حد للأزمة، ما الذي تريده الحكومة السورية من الجامعة العربية ومنا جميعا، هي تريد منا أن نغلق كاميرات التلفزيون تتوقف الجزيرة العربية والعالم كله عن نقل المجازر اللي بتحصل كل يوم، اليوم قتل 56 إنسان في سوريا وهذا بحد ذاته أزمة ناهيك عن الستة أو السبعة آلاف الذين قتلوا قبل اليوم، تريدنا أن ننسى هذا كله ونترك لها حرية العمل من أجل استخدام أقصى درجات العنف للقضاء على هذه الانتفاضة، ولكن العالم العربي غير مستعد أن يعطيها هذه الفرصة، ما الذي تريده المعارضة؟ المعارضة تريد من العرب أن يقفوا معها بأقصى شيء ممكن يمكن أن يساعدوا بها وهذه المشكلة الأخرى أن الجامعة العربية والعرب بالفعل يبدوا أنهم استنفذوا كل آلياتهم يعني لم يبق إلا التدخل المباشر، والتدخل المباشر لا يمكن أن يتم إلا بصدور قرار من مجلس الأمن والفصل السابع وهذا لا يكون إلا بإدخال الصين وروسيا في المنظومة الدولية للموافقة على شيء كهذا، فالحق إنه نعم جميعنا وصنا إلى طريق مسدود ولا بد من التفكر بخطوة ثانية، أما مسألة استمرار المراقبين أنا أعتقد إنه انتهت عملية المراقبة وسوف نعلم خلال يوم أو يومين بإعلان رسمي بفشل هذه المهمة وإلغاء وسحب كل المراقبين وليس فقط المراقبين القادمين من دول الخليج.

محمد كريشان: ولكن لماذا وصلنا إلى هذا الطريق المسدود دكتور وليد البني؟ ألا يبدو الأمر وكأن ما بدا من اضطراب بين وزراء الخارجية كانوا على موجة والسيد الدابي كان على موجة، هل هذا أيضا ما أربك الدور العربي فيما يجري في سوريا؟

وليد البني: أنا شخصيا قابلت السيد الدابي وقد سألته عما اتهم به من أنه كان وراء الكثير من المجازر التي جرت في دارفور هو نفى ذلك وأتى لي بجزء من صحيفة أن هناك أحد الصحفيين الأميركيين يعتذر له عندما اتهمه بأنه كان وراء عمليات القتل ولكن بعد هذه الشهادة الكاذبة والساذجة حقيقة التي لا تنطلي على أحد وبعد أن قام بتكذيبه معظم أعضاء مجموعته أعضاء وفده إلى سوريا أصبح من الواضح بأن هذا الرجل هو من أفشل مهمة لجنته وهو من أفشل المهمة التي أنيطت بالجامعة العربية. الحقيقة الجميع تنبه لذلك لأن الحقيقة لا يمكن تغطيتها بغربال ونحن نشكر حقيقة دور المملكة العربية السعودية التي أبت إلا أن تقف إلى جانب الشعب السوري وكذلك دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي وجميع الشعوب العربية التي تقف إلى جانب الشعب العربي السوري الذي يتعرض لآلة قتل منهجية منذ أكثر من أحد عشر شهرا، الجهود العربية كانت بناءة نعم كما قلت هناك مبادرة لنا عليها بعض التحفظ ولكن تعتبر ولأول مرة تقوم الجامعة العربية بموقف عقلاني بالوقوف إلى جانب أحد الشعوب العربية الذي يتعرض لعملية إجرامية من نظام يحكمه بالهدر والفساد والحديد منذ أكثر من ثلاثة وأربعين عاما.

محمد كريشان: ولكن دكتور..

وليد البني: الآن، الآن.

محمد كريشان: دكتور وليد.

وليد البني: الآن نتوقف.

محمد كريشان: نعم، فقط يعني إذا كان البعض يشير إلى أن ربما وصول المبادرة العربية إلى طريق مسدود تتحمله دمشق ولكن مرة أخرى أسأل ما بدا من اضطراب في الطرح العربي بدا بين السياسيين وبين الفنيين، بين وزراء الخارجية وبين السيد الدابي ألا يمكن أن يكون هو بحد ذاته أيضا ما أعاق أية آفاق مقبلة للدور العربي

وليد البني: لا، لأ، ليس هذا الاضطراب من أعاق الدور العربي، أعاق الدور العربي النظام السوري الذي يرفض إلا أن يبقى كما هو نظاما مستبدا فاسدا قاتلا، عندما أخذ العرب خطوة تجاه الشعب السوري بدأ النظام يتذرع بالسيادة وهو صاحب الأفكار القومية العربية، صاحب أفكار الوحدة العربية والانتشار العربي، الآن عندما تقف الجامعة العربية إلى جانب الشعب السوري يتذرع بالسيادة ويريد أن يخرج الجامعة العربية من عروبتها ويدعي العروبة لنفسه وهو الذي باع نفسه وحالف أعداء العرب سواء بإبقاء الجولان مغلقا خلال ثلاثة وأربعين عاما وإبقاء الاحتلال فيه آمنا أو بالتعاون مع الإيرانيين الذي لا، لا يخفى على أحد أطماعهم في المنطقة العربية وفي منطقة الخليج، النظام السوري هو من أوقف المبادرة العربية..

محمد كريشان: ولكن النظام السوري.

وليد البني: النظام السوري لا يريد أن يقتنع..

محمد كريشان: ولكن النظام السوري..

وليد البني: أن هذا الشعب قد لفظه وإلى الأبد..

محمد كريشان: نعم، ولكن النظام السوري وهنا أسأل السيد فيصل عبد الساتر، النظام السوري كان في البداية يقول بأنه قبل بالتحرك العربي حتى يسحب أية ذريعة لإمكانية التوجه إلى التدويل، الآن عندما يقف هذا الموقف الصارم وما زال يتحدث عن أجواء تآمرية باستمرار، ألا يدل ذلك ربما أيضا دمشق تتحمل مسؤولية إيصال هذا التحرك العربي إلى هذا الأفق المسدود؟

فيصل عبد الساتر: دعني أرد على جملة من الملاحظات، أولا ورد في متن الحلقة أن حتى رحيل الأسد وعائلته، ليس هناك عائلة الأسد في سوريا هناك رئيس سوري منتخب وليس هناك حكم إمارة أو حكم مملكة أو حكم مشايخ في سوريا، يعرف الأستاذ البني هذا الكلام جيدا ويعرف أن سوريا ليس فيها عائلات حاكمة وإنما فيها هناك نظام حاكم، صحيح أن هناك حزب أوصل الرئيس حافظ الأسد إلى السلطة ومن ثم أوصل الرئيس بشار الأسد إلى السلطة..

محمد كريشان: يعني هذه قضية على كل، هذه قضية ربما.

فيصل عبد الساتر: لا ليست قضية على الإطلاق، أستاذ محمد.

محمد كريشان: قد لا يكون مجال الحديث فيها الآن يعني اسمح لي سيد عبد الساتر، حلقتنا ليست عن طبيعة النظام بغض النظر عن دقة أو عدم دقة ما تقول، الآن نتحدث عن دور عربي، أسأل عما إذا كانت دمشق تتحمل هي الأخرى وصول هذا الدور العربي إلى هذه النقطة؟

فيصل عبد الساتر: أولا هذه القضية ليست هامشية على الإطلاق عندما تطلق الجامعة العربية وتقول أن على الرئيس الأسد أن يحول أو أن يعطي المزيد من الصلاحيات أو أن ينقل صلاحياته إلى نائب الرئيس الأول هذا يعني أن هناك استهدافا شخصيا لرمز النظام الأساسي هذا ما لا يقبله الشعب السوري برمته الذي خرج إلى كل الساحات وإلى كل الميادين، ثم أعود إلى سؤالك عزيزي، أولا سوريا لم تقل يوما من الأيام أنها تريد أن تسحب الذريعة، هي تؤمن بالعمل العربي المشترك وهي دفعت ثمن العمل العربي المشترك منذ أن اتخذت مواقف معينة في موضوع الحرب العراقية الإيرانية في موضوع الاحتلال الأميركي للعراق في موضوع غزو العراق للكويت كانت دائما سوريا تميز بموقفها عن باقي الدول العربية إلا أنها لم تعارض العمل العربي المشترك، وهي لذلك الآن تكافأ على مواقفها عندما قبلت أن يكون هناك فريق من المراقبين العرب هي وضعت كل ما لديها من دعم لوجيستي لهذا الفريق على أن يخرج هذا الفريق بهذا التقرير ومن ثم يكون التقرير حجة على كل الأطراف في سوريا..

محمد كريشان: ولكن ربما السؤال..

فيصل عبد الساتر: وفوض الملف.

محمد كريشان: السؤال الآن ما هي الخيارات التي ستكون لسوريا أستسمحكم بعد الفاصل سنرى ما هي خيارات سوريا في التعامل مع هذه الأزمة، خيارات المعارضة، خيارات الدول العربية والجامعة العربية لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سوريا على وشك التدويل

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل الدور العربي في سوريا في ضوء مواقف الجامعة العربية الأخيرة وتصريحات وليد المعلم بشأنها، سيد جمال خاشقجي الآن سوريا تعتبر أو الجامعة العربية عفوا تعتبر بأن رفض سوريا للمبادرة العربية الأخيرة تعني في النهاية الذهاب إلى التدويل لا محالة، هل تعتقد بأن فعلا هذا هو المآل الحتمي؟

جمال خاشقجي: بالطبع هذا هو المآل إن لم يكن هنالك أمور أقسى من ذلك، النظام السوري أعلن عن إلى أين هو ماض، هو صرح اليوم وليد المعلم أنهم ماضون في الحل الأمني، سوف يستخدمون تقرير الدابي لحملة علاقات عامة يمارسوها خلال إعلامهم وأنصارهم بالقول بأن هناك وجود عصابات مسلحة وأننا نحارب عصابات مسلحة واللوم على مؤامرة خارجية بينما في الحقيقة أن لو الأمير سعود الفيصل البارحة عوضا عن كلمته المؤيدة والناقدة والمحللة للوضع المأساوي الحاصل في سوريا، لو خرج وخاطب السوريين وقال لهم استكينوا وعودوا إلى بيوتكم ولا تتظاهروا ونحن سوف نتفاوض مع بشار لألقيت عليه الحجارة من قبل السوريين في سوريا ولشجبت المملكة العربية السعودية، صاحب القرار هنا هو الشعب السوري أنا أستغرب من أنصار سوريا أنهم يتجاهلون الصور الحقيقية التي نراها في كل خمس دقائق واللي تخرج عن شعب سوري يتظاهر ضد نظامه ويرفض نظامه ويرفض الرئيس نفسه يعني الإصرار على الرئيس أو الإنكار على الجامعة أنها تدعو الرئيس إلى الاستقالة، المشكلة هي في الرئيس الشعب السوري هو الذي يريد أن يخرج الرئيس هو ونظامه وعائلته وحكمه ويستبدل بنظام ديمقراطي انتخابي فالإصرار على رفض توصيف الحقيقة كما هي واللجوء إلى مؤامرة خارجية وإلى أن هؤلاء عصابات مسلحة هو الطريق المسدود فبالتالي لا بد من فعل إجراءات أخرى ما هي؟ مجلس الأمن الآن حمد بن جاسم والعرب سوف يتوجهون إلى بان كي مون ويجتمعون به، المشكلة إنه لا يمكن استصدار قرار تحت الفصل السابع إلا بدخول الصين وروسيا، أعتقد إحنا في السعودية حققنا تقدم مع الصين، الصين في الزيارة الأخيرة تم طرح الموضوع السوري وإقناع الصينيين بأن تحركنا هو لحماية المنطقة من حرب أشمل من سوريا فهذا التحرك لاحتواء الموضوع في سوريا ويبدو أن الصينيين اتفقوا معنا حتى أنهم متفقون معنا في موضوع الضغط على إيران وقام الصينيون بتخفيض استيرادهم من إيران بقيمة بمقدار النصف، الروس عندنا مشكلة معاهم لكن في تقدم اليوم، بدأ الروس يتحدثون بلغة جديدة ولكنهم ما زالوا حتى الآن ضد فكرة التدخل المباشر والتدخل العسكري.

محمد كريشان: ولكن هل سوريا في هذه الأوضاع وهنا أسأل السيد فيصل عبد الساتر، هل سوريا في هذه الأوضاع فعلا محشورة في الزاوية بمعنى إذا قبلت المبادرة العربية فهي خاسرة لا محالة كما ترى وإذا رفضتها فهي ستفتح المجال للتدويل كما قال سيد خاشقجي؟

فيصل عبد الساتر: طبعا أولا نية التدويل موجودة منذ زمن لدى بعد الأطراف العربية ومنها الصوت السعودي والصوت القطري والصوت الخليجي عموما، هذا الأمر لم يعد يخفى على أحد لأجندات هم يعرفون من يخدمون بها، هم لا يخدمون الشعب السوري وإنما يخدمون الأهداف الأميركية في المنطقة بوضع سيطرة كاملة على الدول الممانعة والمقاومة في المنطقة منها سوريا وإيران وحزب الله في لبنان الذي خاضوا معه حربا ضروس سنة ألفين وستة الآن ما هو الرابط بين سوريا وإيران وحزب الله في لبنان غير أن هذا الأمر لم يرق للأميركيين وللإسرائيليين، هل كان السعودي حريص جدا على الشعوب العربية، لماذا لم يتحرك في البحرين لتأييد المطالب الشعب البحريني؟ لماذا لم يتحرك في اليمن تأييدا لمطالب الشعب اليمني؟ إنه كان يدعم طرفي الأزمة في اليمن، إنما أستغرب من السيد الخاشقجي الذي يحاضر علينا بالديمقراطية وهو في بلد لم تعرف الديمقراطية في يوم من الأيام ، على كل حال هذا أمر آخر، أنا أقول بالنسبة لسوريا، بالنسبة لسوريا هي ليست محشورة في الزاوية وليس الأمر موضوع أنصار السوريين في لبنان أو أنصار الرئيس الأسد هنا نحن نتحدث عن مشهد دموي يقض مضاجع كل مواطن عربي أن يرى الدماء تسفك يوميا في سوريا وكأن لا حلول سوى أن نحمل هذا الملف إلى تدخل خارجي على غرار ما حدث في ليبيا أو على غرار ما حدث في العراق، أليس هناك في العرب نخوة لأن يكون هناك ضغط على أطراف الأزمة لكي يجتمعوا على طاولة حوار ويتفقوا على دستور جديد وعلى قوانين جديدة وعلى انتخابات، هذا ما دعت إليه القيادة السورية.

خيارات المعارضة السورية

محمد كريشان: نعم، على ذكر أطراف الأزمة هناك طرف رئيسي ننهي به هذه الحلقة هو طرف المعارضة سيد وليد البني في نهاية البرنامج ما خيارات المعارضة في ظل كل التطورات الآن؟

وليد البني: خيارات المعارضة واضحة، المعارضة تمثل شعبا يثور على جلاده شعبا خرج من منزله وفي نيته استعادة حريته وهو لن يعود إلا وحريته معه، شعب يقاتل ويقدم الدم وهو سينتصر بالتأكيد، المعارضة تعول على الإخوة العرب الذين يناصرن قضية الشعب السوري، المعارضة تعول على الضمير العالمي بأن يناصر إنسانيا هذا الشعب وأن يقدم له الحماية، وآخر من يحق له التكلم باسم الشعب السوري هو السيد عبد الساتر ومن لف لفة فهم شركاء في سفك هذا الدم من خلال حمايتهم هذا النظام وتقديم يد العون له، السوريون يخرجون بمئات الآلاف كل يوم في خمس مئة نقطة تظاهر يقولون لبشار الأسد وعائلته وآل الأسد أن يرحلوا وعلى هذه العائلة أن ترحل وهي سوف ترحل بإرادة السوريين وبتصميم الشعب السوري على نيل حريته وبدعم أشقائنا العرب وباسترصاد الضمير العالمي بأن هناك شعب يتعرض لقتل واضطهاد منذ أحد عشر شهرا وليتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته الإنسانية تجاه حماية هذا الشعب، ما أريد أن أقوله نحن لا نخشى على مستقبل سوريا، أمثال السيد عبد الساتر ومن لف لفة سوف يعلمون ما الذي سيكافئهم الشعب السوري في المستقبل وسوف يعلم كل من يناصر الشعب السوري حاليا..

محمد كريشان: شكرا لك.

وليد البني: بأن هذا الشعب سوف يكون شاكرا له في المستقبل.

محمد كريشان: شكرا لك.

وليد البني: وسوف تنتصر سوريا وسوف تكون حرة بإذن الله قريبا.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور وليد البني عضو الأمانة العامة ومسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، شكرا لضيفنا من بيروت أيضا فيصل عبد الساتر الكاتب والباحث السياسي

فيصل عبد الساتر: إذا سمحت لي حق الرد.

محمد كريشان: أنا آسف جدا، معك حق.

فيصل عبد الساتر: لأ لي حق الرد.

محمد كريشان: في كلمتين تفضل في كلمتين تفضل.

فيصل عبد الساتر: لي حق الرد، أولا يؤسفني أن يشخصن الأستاذ البني هذا السجال السياسي، إذا كنت أنا لا أتحدث باسم الشعب السوري فهو بالتأكيد ليس له علاقة بالشعب السوري..

محمد كريشان: شكرا لك.

فيصل عبد الساتر: ومن كان يستجدي تدخلا أميركيا وتركيا وعربيا على شعبه هو بالتأكيد ليس من الشعب السوري.

محمد كريشان: شكرا لك، شكرا لك، سيد عبد الساتر وشكرا أيضا للكاتب الصحفي جمال خاشقجي كان معنا من الرياض، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة