المحافظون الجدد والتضليل الإعلامي وحرب العراق   
الثلاثاء 13/11/1426 هـ - الموافق 13/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)

- المحافظون الجدد.. بين الفكر والسياسة

- جبل الكذب وفضائح التجسس

 
خالد الحروب: مشاهديّ الكرام أهلا ومرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، نستعرض اليوم أربعة كتب أولها عنوانه مداخلات حول الحقوق الجماعية والدولة القومية وهو من إعداد وتحرير أمل جمال وشارك فيه عدة باحثين، يقدم الكتاب أطروحة الحقوق الجماعية كمتمم ضروري ولا مناص عنه للحقوق الفردية وينصب تركيز المساهمات التي وردت فيه على حقوق الأقلية الفلسطينية داخل إسرائيل والظلم الذي تتعرض له جرّاء عدم الاعتراف بحقها الجماعي فمثلا هناك توصيف وتحليل لنظرة القضاء الإسرائيلي وتطبيقاته للحقوق الجماعية الفلسطينية بالإضافة إلى معالجات لوضع الفضاء اللغوي للأقلية العربية الفلسطينية من منظور حقوقي، كما يتضمن الكتاب أبحاث شرحت حالات لمجموعات قومية في كندا وايرلندا الشمالية واستخلصت دروسا منها للمقارنة بوضع الأقلية الفلسطينية. الكتاب الثاني عنوانه وسطاء بين ألمانيا والعالم العربي وهو بحث إعلامي أكاديمي من تأليف الباحث جمال نزال يركز الكتاب حول دور الصحفيين والمراسلين العرب في ألمانيا وخاصة في برلين وتقوم أطروحته على اعتبار هؤلاء كجسر بين الطرفين، يتضمن الكتاب مقابلات مطولة مع مراسلين عرب مقيمين في ألمانيا ويحلل نظرتهم ودورهم وكذلك القضايا الأساسية التي تشغلهم وتخلص بعض نتائج البحث إلى أن صورة ألمانيا في العالم العربي تعتبر إيجابية بشكل عام عند مقارنتها ببقية البلدان الغربية، كما أن قضية فلسطين تحتل نصيب الأسد في التغطيات. أما الكتاب الثالث الذي بين أيدينا فعنوانه إمبراطورية المحافظين الجدد التضليل الإعلامي وحرب العراق وهو من تأليف الباحث والإعلامي اللبناني وليد شموط، موضوع الكتاب هو آليات التضليل الإعلامي التي يري المؤلف أن الولايات المتحدة أتبعتها قبيل وخلال الحرب على العراق ويرى أن الحرب كانت موضع تغطية غير مسبوقة في تاريخ النزاعات والحروب ولهذا فإن الجهد السياسي الذي بذله المحافظون الجدد في الإدارة الأميركية لتطويع الإعلام كان ضخما، يتوسع الكتاب أيضا في البحث في خلفيات المحافظين الجدد ورؤاهم ومشاريعهم وسيطرتهم على السياسة الخارجية الأميركية. وعن المحافظين الجدد أيضا موضوع الكتاب الذي سنناقشه بتوسع مع ضيوفنا هنا وعنوانه المحافظون الجدد والمسيحيون الصهيونيون من تأليف جهاد الخازن، يتابع الكتاب بروز قوة ونفوذ المحافظين الجدد وسيطرتهم على الحكم في الولايات المتحدة وتحالفهم العضوي مع إسرائيل ويقول المؤلف إن هؤلاء يهتمون بمصلحة إسرائيل أكثر مما يهتمون بمصلحة أميركا نفسها وهو إذ يقرر أن هؤلاء يهود في أغلبهم فإنه يشدد في الوقت نفسه على أن غالبية اليهود الأميركيين تؤيد السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أستضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الأستاذ جهاد الخازن الباحث والصحفي وكاتب العمود اليومي في صحيفة الحياة في لندن فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا أستاذ جهاد.

جهاد الخازن- مؤلف الكتاب: أهلا.

خالد الحروب: وكذلك أستضيف الأستاذ الباحث والإعلامي وليد شموط من باريس والذي أيضا كتب الكتاب الذي أشرنا له فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا أستاذ وليد..

وليد شموط- باحث وإعلامي: شكرا أهلا بك.


المحافظون الجدد.. بين الفكر والسياسة

خالد الحروب: أستاذ جهاد السؤال الأولي والابتدائي ما المُلِح في هذا الموضوع ما الجديد؟

"
أعتقد أنه في قلب ما يحدث في المنطقة كلها من العراق إلى فلسطين وسوريا ولبنان كله مربوط بالمحافظين الجدد وبما يطبخونه لنا
"جهاد الخازن
جهاد الخازن: أعتقد أنه في قلب ما يحدث في المنطقة كلها من العراق طبعا إلى فلسطين وحتى سوريا ولبنان والتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري كله مربوط بالمحافظين الجدد وبما يطبخون لنا وأعتقد أن التطورات الأخيرة.. التحقيق مع لويس لبي التحقيقات الرسمية الأميركية أثبتت أنه لم يكن هناك خطأ وإنما كذب متعمد عن سبق تصور وتصميم جريمة كاملة.

خالد الحروب: هذا في وزارة الدفاع الأميركية؟

جهاد الخازن: على كل المستويات، الرئيس، نائب الرئيس خصوصا نائب الرئيس وزير الدفاع كلهم قدموا معلومات كانوا يعرفون أنها كاذبة وهذا لا ليس قولي أنا أو أنت وإنما قول المحققون.. قول المحققين الأميركيين الآن.

خالد الحروب: أستاذ وليد أيضا أنت مهتم بهذه المسألة وكتبت كتاب أيضا عنها.. عفوا أسألك سؤال تقليدي ما الجديد الذي قرأته في كتاب الأستاذ جهاد وأين الإضافة وأين النقص أيضا؟

وليد شموط: يعني أول بدي أهنئ للأستاذ جهاد لأنه بذل مجهود، هو أضاف بمعنى أنه أعطانا معلومات جديدة ربما لا تكون جديدة على المتتبعين على قرائي اللغة الإنجليزية ولكن أضاف بمعني أنه هناك معلومات كثيرة عن أبرز الشخصيات في تيار المحافظين الجدد وانتماءاتهم ثم كمان أيضا أبرز المؤسسات الفكرية اللي بيسموها دبابات الفكر أو علب التفكير يعني في أميركا اللي هي فعلا كانت وسيلة المحافظين الجدد للوصول إلى البيت الأبيض، يعني صنع القرار اليوم في أميركا ما عاد يمر عبر الأحزاب صار يمر عبر هذه المؤسسات الفكرية.

خالد الحروب: نعم أستاذ جهاد في الفصل الأول هنا بين الفكر والسياسة في هناك فكرة مثيرة تقريبا بدأت فيها إلى حد ما وهي أن هناك نوع من التماثل بين تطرف المحافظين الجدد والمسيحيين الصهيونيين وبين تطرف الإسلاميين والحركات القاعدية إذا جازت النسبة، كيف ربطت هذا التماثل ما هو؟

جهاد الخازن: يعني هو بناء الفكرة على كلمة، يعني بالنسبة إلى المسيحيين الصهيونيين تجد أن فكرهم عجيب يتوقعون نهاية العالم، يجب أن ينتهي العالم ليخلصوا مع المسيح كأنه سيدنا المسيح ينتظرهم على غيمة، عندما تنظر في العهد الجديد من التوراة تجد أن هذا وراد في أربع أو خمس سطور في بعض الفصول من سفر الرؤيا وهو آخر سفر في التوراة، أنا أجريت بحث عليه بمنطلق هذا الحديث لأرى من أين هذا الفكر وجدت أن سفر الرؤيا ضم إلى العهد الجديد في وقت متأخر عن بقية أسفار العهد الجديد وأنه يعني مشكوك شيئا في صحته لأنه ينسب إلى يوحنا ولكن مَن يوحنا؟ ليس يوحنا المعمدان ليس يوحنا تلميذ المسيح لأنه يدعي يقول أنه في عدة محلات أنه نبي، أربع خمس سطور في سفر الرؤيا سيأتي المسيح الكذّاب سينجر وراءه العالم سيخرب العالم ثم يأتي المسيح الحقيقي ليخلّص العالم ولن يخلّص معه إلا جماعته، يعني حتى الكاثوليك مش بس المسلمين كلهم سيفنون وسيخلصون هم مع..

خالد الحروب [مقاطعاً]: وتماثل هذه المقاربة مع مثلا الفكر..

جهاد الخازن [متابعاً]: يعني فكر التطرف من ناحية التطرف الإرهابي الذي نجده في صفوف العرب والمسلمين بتلاقي يا أخي هؤلاء الناس مثلا في المملكة العربية السعودية قتلوا مسلمين، قتلوا مسلمين مع الأجانب وقتلوا مسلمين وحدهم، كل القتل مرفوض أعترض على كل القتل ولكن هناك وصية النبي محمد إلى رؤساء الجيوش لا تقتلوا امرأة ولا طفل ولا كهل لا تنازع عليها، وصية أبو بكر لا تذبحوا إلا لمأكله حتى لا تقطعوا شجرا، كيف أنا ما بأفهم كيف بيطلعوا من هذه الفكرة بتفتش بتلاقي مثلا أنه هناك نصف فتوى لشيخ الإسلام بن تيميه يقول أنه اقتلوا المشركين ولو تترسوا بالمسلمين، تترسوا بمعني وضعوهم كترس طيب أول شيء هذه نصف فتوى شيخ الإسلام عنده ألوف الفتاوى، ثانيا هذه الفتوى وضعت في حالة حرب وليس نحن الآن في حرب عرفت كيف..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هناك نصوص أحاديث وآيات قرآنية يعني أقوى من أي فتوى أخرى، إذا سألنا الأستاذ وليد حول هذه المسألة، مسألة هذا التماثل لأنه هذه أطروحة موجودة دائما يعني طارق علي كتب هنا في بريطانيا الكاتب البريطاني الباكستاني كتاب سماه صمام الأصوليات يعني أصولية المحافظين الجدد وأصولية أسامة بن لادن، ما نظرتك أستاذ وليد حول هذا الالتقاء؟

وليد شموط: يعني هو التقاء الأصوليات بالفعل يعني اللي تفضل فيه الأستاذ جهاد يفسر إلى حد كبير هذا الالتقاء وهناك أيضا المفارقة الكبيرة في الولايات المتحدة اليوم هو التقاء الأصولية الروحية الدينية مع المسيحيين الصهاينة ومع فرق كثيرة من الإنجيليين بشكل عام وأيضا فكر المحافظين الجدد ليس فقط فكر سيد قطب وفكر الأصوليين الإسلاميين ولكن أيضا فكر المحافظين الجدد يعني اللي بلوروا هذا الفكر، يعني في التقاء، التقاء على صُعد مختلفة، التقوا بالتفكير فيما يتعلق بفلسطين في كراهية الفلسطينيين في التعلق بإسرائيل بمعنى أنه إسرائيل..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هنا إذا سمحت لي أستاذ وليد في أحيانا طبعا مطب أو ربما شَرك هو شَرك التعميم، الآن طبعا الأجواء مشحونة والتوتر على ضفتي السياج كما يقال لكن هنا تلفت الانتباه أستاذ جهاد في هذا الفصل الثاني إلى أننا يجب أن نكون دقيقين ولا نعمم، لا نقع في نفس خطأ التعميم وتحيلنا إلى كتاب مهم ألفه القس ستيفن سايزر حول المسيحيين الصهيونيين وتاريخهم، فلماذا ما أهمية هذا الكتاب وقل لنا بعض الشيء عنه حتى يتابع المشاهد؟

جهاد الخازن: سايزر هو قس يرأس كنيسة في شرق لندن على ما أعتقد وخبير في الموضوع أكثر مني، أنا يمكن أعرف العناوين لكنه يعرف التفاصيل لأنه يراهم وأعتقد أن كتابه موثق بشكل لا يقبل نقاشا لأنه يأخذ منهم، أفكارهم أخي غريبة مش أنا وأنت أو سايزر في واحد أنا كاتب عنه هنا قس اسمه روبيسون هذا بيصلي مع جورج بوش في البيت الأبيض يعني ليس داعية في الشارع على..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن إذا سمحت لي أستاذ جهاد يعني مثلا سايزر هو ينتقدهم ويفكك هذه الأطروحة ويقول أنها.. هو قس ومن موقعه كمسيحي يقول أنه هذه الأطروحة المسيحيين الصهيونيين خطيرة ليست فقط على المسيحية بل أيضا على العالم وحتى أيضا نضعها في إطارها.

جهاد الخازن: هي ربما كانت أخطر من التطرف الإسلامي، التطرف الإسلامي تطرف فردي يعني بيعملوا عملية ضد مجمع سكاني أو ضد فرد لكن تطرف المسيحيين الصهيونيين يؤدى إلى حرب على العراق يقتل عشرات الألوف يقتل مائة آلف عراقي لأنه هم مش مضطرين يكونوا إرهابيين بأنفسهم لأنه الدولة تقوم بالعمل نيابة عنهم بينما الإرهابيين من جماعتنا هم يمارسون الإرهاب وهو إرهاب ضمن نطاق محدود لا يؤدي إلى فكر دولة تهاجم دولة أخرى لأسباب كاذبة بالمطلق.

خالد الحروب: رأيك أستاذ وليد في هذه المسألة مسألة أحيانا.. التي ذكرها بالفصل الثاني أستاذ جهاد، مسألة الخوف من الانخراط في حرب دينية يعني مسيحية ضد الإسلام وإذا إحنا مثلا واصلنا التركيز على مسألة المسيحيين المسيحية الصهيونية إلى آخره أحيانا قد يصبح نوع من الخلط؟

وليد شموط: يعني أولا بحب عندي ملاحظة كنت أتمنى لو أنه الأستاذ جهاد توسع في الحديث عن المسيحيين الصهاينة لأنه في الحقيقة في المكتبة العربية نفتقر إلى هذا النوع من الدراسات وهو مهم جدا لكي نتعرف على المجتمع الأميركي لكي نعرف ما هي الدوافع التي تحرك صاحب القرار في الولايات المتحدة وخصوصا أن هؤلاء يمثلون قوة كبيرة.. انتخابية كبيرة في الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالاصطدام.. اصطدام الحضارات يعني، نعود هنا إلى صدام الحضارات أنا لا أؤمن بهذه النظرية ولا أعتقد أنه الإسلام يعادي المسيحية بشيء ولا حتى المسيحية يعني فيما يتعلق بالحرب على العراق إذا تذكرنا.. عدنا قليلا إلى الوراء نكتشف أو نجد أن معظم الكنائس في العالم بما في ذلك الكنيسة التي ينتمي إليها الرئيس بوش نفسه المنهجية وقفت ضد الحرب واتخذت مواقف ضد الحرب وبالتالي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: وأهم من ذلك البابا في الفاتيكان..

وليد شموط [متابعاً]: يعني لابد في الحديث عن هذا الموضوع بالذات من العودة إلى خلفية بسيطة للمجتمع الأميركي، الولايات المتحدة بلد متدين جدا يعني هناك 97% من الأميركيين يؤمنون بالله تعالى وهناك سبعة وستين..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بينما مثلا في بريطانيا المقارنة أعتقد 40 أو 44% يؤمنون بالله.

وليد شموط: في أوروبا أقل من النصف..

جهاد الخازن: هبطت عن النصف..

خالد الحروب: كويس للمقارنة..

وليد شموط: في 40% في الولايات المتحدة أو 45% يمارسون الشعائر والطقوس الدينية و67 أو 60% ينتمون إلى كنائس وطوائف إلى آخره، يعني هذه نسبة كبيرة جدا ولذلك التربة كانت صالحة لنمو هذا النوع من التيار وهو ليس تيار جديد يعني.

خالد الحروب: بعد توقف قليل أستاذ جهاد ننتقل لجبل الكذب وهو أيضا فصل مثير جدا مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

جبل الكذب وفضائح التجسس

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم المحافظون الجدد والمسيحيون الصهيونيون للأستاذ جهاد الخازن، أستاذ جهاد توقفنا عند هذا الفصل فصل جبل الكذب وهذا فصل مثير كيف يتم اختراع الكذب في دوائر هؤلاء المحافظين الجدد ثم يتم تصديقه، يعني تصبح الكذبة مثلا ويتم صوغ سياسة خارجية بناء عليها وهذا تاريخ قديم من ريغان وليس الآن ضد الاتحاد السوفيتي وحتى العصر الحاضر، ما هو مجمل خلاصة هذا الفصل؟

جهاد الخازن: هو الأميركيون يقولون تستطيع أن تكذب على كل الناس بعض الوقت وعلى بعض الناس كل الوقت ولكن لا تستطيع أن تكذب على كل الناس كل الوقت، أعتقد أن المحافظين الجدد سقطوا في كذبهم خصوصا في الأسبوعين الأخيرين، تقرير المدعي الخاص باتريك فشغارلد على تسريب أسم عميلة الـ(CIA) فالري بليم وتسريب الاسم انتقاما من زوجها بدأ يفتح أمور لا أقولها أنا وأنت إنما تقارير رسمية أميركية إذا كان شيء في هذا الكتاب فهو أن كل سطر فيه.. كل معلومة إطلاقا بالمطلق هي من مصادر أميركية أكثرها رسمي لذلك يستطيع أن يأتي واحد لي ويقول أنا هذا مش صحيح، هذا مش صحيح أستطيع بكل سهولة أن أحيله إلى عشرة مصادر للفقرة، ليس عندي مصدر إطلاقا إلا أميركي. فهم فيه فرق بين الكذب والخطأ أخ خالد آرييل شارون خسر دعوى مشهورة ضد مجلة تايم بعد صبرا وشاتيلا 1982 لأنه تايم أثبتت أنها أخطأت ولم تكذب، الخطأ في آخر.. بيقول لك ما عدى السهو والخطأ إنما الكذب متعمد، هم كذبوا عن سابق تصور وتصميم وهذا ما أثبت التحقيقات الأخيرة كان يقدمون أكاذيب يعرفون أنها أكاذيب، العلاقة مع القاعدة تبين أنه هناك تقارير رسمية أميركية تقرير المخابرات الأميركية تقول أن صدام حسين لا يملك برنامج نوويا، أهم تقرير من نوعه عندهم هو الناشونال أنتلجنت إستميت الذي يصدر كل سنة، تبين أنه صدر بديسمبر سنة 2000 وبديسمبر سنة 2001 نفس التقرير ويقول أن صدام حسين لا يملك أسلحة نووية، هذا التقرير تعده الـ(CIA) وكالة الاستخبارات المركزية ولكن توافق عليه كل أجهزة المخابرات الأميركية وإذا كان هناك معارضة.. اعتراض يسجل مع التقرير، هذا التقرير صدر بإجماع جميع أجهزة المخابرات الأميركية، كان لدى الرئيس بوش، لدى ديك تشيني، لدى رامسفيلد ،كولن باول، كندوليزا رايس كلهم طلعوا على التليفزيون، أذكر في يوم واحد طلع تشيني ثلاث مرات ثلاث برامج تليفزيونية ليقول أن عند صدام حسين.. فهذا كذب متعمد.

خالد الحروب: نعم لو سألنا الأستاذ وليد دعني أشير أيضا إلى معلومة طريفة ومهمة، في هذا الفصل يقول الأستاذ جهاد أن خلال عهد الاتحاد السوفيتي الـ(CIA) كانت تقوم بدعاية سوداء ضد الاتحاد السوفيتي وتقول أن عندها أسلحة ضخمة جدا سوف تدمر أميركا وأسلحة سرية وسوى ذلك، الآن رامسفيلد آنذاك جمع هذه المعلومات المزيفة لتشويه الاتحاد السوفيتي وأعد فيها تقرير لإقناع إدارة ريغان للانتباه فهذا هو تصنيع الكذب ثم ينفي يعني إحدى المؤسسات تعمل هذا والمؤسسة الأخرى..

"
الكذب هو جزء من فكر المحافظين الجدد، وأحد المبادئ التي قام عليها فكرهم الجديد
"
      وليد شموط

وليد شموط [مقاطعاً]: يعني هنا الموضوع يعني فيه حديث مهم جدا عن الكذب، الكذب له خلفية فكرية وسياسية عند المحافظين الجدد والتخويف، فلسفة التخويف كمان لها أبعاد كثير مهمة فيما يتعلق بالكذب، الكذب يعني هو جزء من الفكر المحافظين الجدد، يعني فكر المحافظين.. أحد المبادئ القائم عليها فكر المحافظين الجدد هو أنه هناك نخبة وهناك العامة وما تعرفه النخبة لا تعرفه العامة وبالتالي يجوز يعني مبرر للنخبة أن تكذب على العامة لكي تحقق الأهداف العليا التي تعتقد النخبة أنها يجب أن تتحقق ولذلك كل الأكاذيب اللي قاموا فيها المحافظين الجدد في الحرب ضد العراق وفي أشياء أخرى كثيرة مبررة ومبررة فلسفيا هذا فيما يتعلق بالكذب، أما فيما يتعلق بالتخويف فهذه سياسة قديمة لدى الولايات المتحدة التخويف من العدو، يجب خلق عدو لكي يتم السيطرة على المواطن في الداخل تخويفه من كل الأشياء يعني.

خالد الحروب: الفصل الرابع جهاد الخازن عنوانه فضيحة تجسس أو فضائح وهذا فصل أيضا مثير أنه أولا تذكر فيه هناك فضائح تجسس تقريبا كلها لصالح إسرائيل، فهؤلاء المحافظين الجدد هدفهم أو يعني الهم الأكبر في سياستهم في عملهم هي خدمة إسرائيل هذا واحد، الأمر المثير الآخر أنه رغم اكتشاف هذه الفضائح فأن هؤلاء بقوا في تصاعد مستمر في سلم الإدارة ووصلوا إلى المستشارين في مجلس الأمن القومي وسوى ذلك. الآن أين المشكلة؟ في هذا الفصل لا تشرح لنا لماذا يفشل النظام السياسي الأميركي في أن يضع حد لهؤلاء رغم انكشاف فضائحهم.

جهاد الخازن: هؤلاء عندهم قضية، النظام السياسي الأميركي لا قضية عنده مثل قضيتهم هم قضيتهم أنهم يساعدوا إسرائيل يعني كلهم يهود أميركيين لكن أريد أن أكون منصفا أحسن طائفة بالنسبة إلينا بالنسبة للتعامل هي الطائفة اليهودية الأميركية، عارضت بوش بغالبية 80% ما فيه طائفة ثانية لا أرثوذكس لا كاثوليك لا أي طائفة عارضت بوش لا الهسبانك مثلا من الولايات المتحدة، أعلى طائفة وقفت ضد بوش باستمرار حتى في ولايته الثانية بغالبية تزيد على 80% كانوا اليهود الأميركيين لأنه غالبيهم فعلا تريد السلام، نحن نتحدث هنا عن أقلية مجرمة أقلية قاتلة، هناك دماء مائة ألف عراقي وأكثر من ألفين أميركي على أيديهم إطلاقا، هؤلاء الجماعة تجد أنه من بدايتهم مع يعني في السبعينات عندما كانت الحرب الباردة على أشدها، تجد أنهم اتهموا بالتجسس لإسرائيل، طردوا أو استقالوا قبل أن يطردوا حُقق معهم وطبعا واحد اثنين مشهورين حوكموا، هلا لقينا واحد لاري فرانكلين تجد أن هناك رد، لاري فرانكلين راح على روما في روما طلعت الأوراق المزورة عن شراء اليورانيوم من النيجر، أنا بدي أسألك يا أخ خالد خليني أنا أن أكون مذيع محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية قاعد بفيينا رجل لوحده معه مكتب أربع خمسة موظفين نظر إلى هذه الوثائق قال هذه الوثائق مزورة، الإدارة الأميركية وراءها سبعة أجهزة مخابرات كبرى ميزانيتها السنوية لأجهزة المخابرات أكثر من 60 بليون دولار قد دخل الأوبك لم تعرف أن هذه الوثائق مزورة؟

خالد الحروب: إذا سألنا الأستاذ وليد أيضا على نفس هذه المسألة يعني، المشكلة الإضافية عند هؤلاء المحافظين أن هناك خطاب أيضا عنصري ويذكره جهاد الخازن هنا ويجيء باقتباسات مختلفة أن هناك الخطاب العنصري البشع أن اليهود هم يجب أن ينفصلوا حتى عن المجتمع الأميركي مثل ما أنت تنسب إلى..

جهاد الخازن: اليوت ابرمز.

خالد الحروب: اليوت ابرمز هنا ويقول أنه خارج أرض إسرائيل مثلا لا يوجد شك في أن اليهودي المخلص يجب أن يفصل نفسه عن البلد الذي يعيش فيه، إنها طبيعة اليهودي أن يكون منفصلا عن بقية السكان إلا في إسرائيل يعني هذا الرجل يصل إلى منصب رفيع جدا..

جهاد الخازن: مسؤول عن الشرق الأوسط الآن.

خالد الحروب: وثم يصبح مسؤول عن الشرق الأوسط.

وليد شموط: المحافظين الجدد هي حكاية يهودية، يعني هل هي مصادفة مثلا أنه الأب الروحي للمحافظين الجدد اللي هو شتراوس يهودي وهل هي مصادفة أنه أكثر من 90% أو 95% من أبرز الشخصيات في تيار المحافظين الجدد هم يهود؟ ما بأعتقد أنه هذه مصادفة يعني فيه شيء ما مش عارف اللي عم بيحرك هؤلاء المحافظين الجدد، عندهم انتماءات ماركسية البعض منهم قديمة ولكن تحولوا فيما بعد إلى صهاينة أكثر من الصهاينة، يعني في تقرير منشور حتى في كتاب الأستاذ جهاد وأنا نشرته حتى في كتابي تقرير وضعه ريتشارد بير وغيره من كبار المحافظين الجدد، نتنياهو نفسه اللي هو على يمين شارون، نتنياهو نفسه خاف من هذا التقرير لأنه يدعوا نتنياهو إلى شن حرب على في الشرق الأوسط كله فبالتالي يعني جماعة صهاينة أكثر من الصهاينة.


مشروع القرن الأميركي الجديد

خالد الحروب: إذاً أستاذ جهاد هنا في الفصل السادس هذا مشروع القرن الأميركي الجديد الذي يعتبر حجر الزاوية تقريبا في الفكر المحافظ الجديد هذا والذي جاء على أنقاض عهد كلينتون، أنه كلينتون كانت سياسته الخارجية مائعة ولم تخدم أميركا ثم جاء هذا المشروع، ما هي اللبنات الأساسية لهذا المشروع؟ نحن نتكلم هنا عن 1997 1998 قبل العراق وقبل غزو العراق.

جهاد الخازن: هو أساس كل الشر الذي نواجهه الآن، ديك تشيني طلب من مشروع القرن الأميركي الجديد تقريرا استراتيجيا أصبح الآن ما نعرفه باسم مبدأ بوش الحرب الإجهاضية، جاء التقرير في سبتمبر سنة 2000 قبل أن يُنتخب بوش، يقول في سطرين أو ثلاثة على ما أذكر أن يجب أن يكون للولايات المتحدة وجود عسكري قوي في الخليج لأسباب نفطية وبغض النظر عن نظام صدام حسين مش هينفع أترجمها ولكن بمعنى أن خلينا نزيح نظام صدام حسين هذا سنة 2000 أصبح هذا هو حجر الزاوية في سياسة المحافظين الجدد عندما وجدوا أنفسهم في الحكم والرئيس بوش إما عم بيركب العجلة في الجبال أو أنه بيعمل رياضة في الجيم تبع البيت الأبيض، فهذا هو الخطر مستمر لو أنه بس وقفنا عند العراق بتقول وقفنا عند العراق، الآن دوائر البحث المحافظين الجدد حول الإدارة دانيال بايبس، غافني، كراوت هامر، وليام برستون، بعضهم قبل أبوه كان سابق دوغلاس فايف كان أبوه أسمه دالك فايف نال جوائز من المنظمات اليهودية.

خالد الحروب: من اللوبيات اليهودية.

جهاد الخازن: هلا عم بيكتبوا عن مين؟ عم بيكتبوا عن المملكة العربية السعودية، عم بيكتبوا عن إيران والهدف التالي المملكة العربية السعودية إيران.. ربما إيران في المنطقة قبل السعودية.

خالد الحروب: نعم بآخر تعليق إذا سمحت لي أستاذ جهاد حول أيضا هذا مشروع القرن ما ذكرت أنت أشرت له بتوسع في كتابك أستاذ وليد، باختصار وإيجاز يعني رؤيتك؟

وليد شموط: يعني أعتقد أنا أنه هناك خلفية طموحات كبيرة يعني هناك من الأميركيين مَن يعتقد وليس جديدا يعني ليس هذا ليس محصور بالمحافظين الجدد هذا على من أيام الرئيس ولسون حتى الولسونية أنه أميركا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أو يعني للإنصاف هذه النسخة البشعة على الولسونية يعني على الأقل كانت فيه هناك حق تقرير المصير والنقاط الأربعة عشر.

وليد شموط: أنه أميركا مؤهلة لقيادة العالم ويجب أن تقود العالم، أنه أميركا دولة عظمى لابد أن تقود العالم وأن تصدّر قيم أميركا أو الديمقراطية إلى جميع أنحاء العالم وأنه في هذا مصلحة للولايات المتحدة.

خالد الحروب: نعم، شكرا أستاذ وليد شكرا أستاذ جهاد ومشاهديّ الكرام شكرا لكم أيضا على متابعتكم وكنا قد ناقشنا اليوم كتاب المحافظون الجدد والمسيحيون الصهيونيون من تأليف الأستاذ جهاد الخازن الباحث والصحفي المقيم في لندن الذي أشكره على وجوده معنا هنا في الأستوديو وأشكر كذلك الأستاذ الإعلامي وليد شموط من باريس مؤلف أيضا أحد الكتب عن المحافظين الجدد وإلى أن نلقاكم مع جليس جديد الأسبوع المقبل هذه تحية من الزميل عبد المعطي الجعبة مُعد البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة