الخلاف بين إيران وطالبان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:29 (مكة المكرمة)، 22:29 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيوف الحلقة:

يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير
محمد علي تسخيري: مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعضو مجلس خبراء القيادة بإيران

تاريخ الحلقة:

27/09/1998

- المخطط التآمري لإغراق الأمة في صراع مذهبي
- دور علماء الأمة الإسلامية في حل النزاع

- دور الدول والمنظمات الإسلامية لحل النزاع

- الحوار ومحاولة التقارب بين المذاهب الإسلامية المختلفة

يوسف القرضاوي
محمد علي تسخيري
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طغت الأزمة المتصاعدة بين إيران وحكومة حركة طالبان في أفغانستان على الأحداث الجارية في العالم الإسلامي طوال الأيام الماضية لا سيما بعد ما قامت إيران بحشد ما يزيد على مائتي ألف جندي بعدتهم وعتادهم وعلى الحدود الإيرانية الأفغانية مع تهديدات بالرد على قيام مقاتلين من طالبان بقتل تسعة من الدبلوماسيين الإيرانيين أثناء دخول الحركة مدينة مزار الشريف بداية الشهر الجاري، وقد ألقت نذر الحرب بين الدولتين المسلمتين بظلال كئيبة على المنطقة كلها في ظل تقارير تؤكد أن حصول باكستان على القنبلة النووية وإيران على تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى التي يمكن أن تطال قلب إسرائيل دفع القوى الخفية إلى السعي للإيقاع بين الدولتين في حرب طاحنة تكون أفغانستان ساحتها وتستقطب الدول الإسلامية المجاورة لتقضي على قوة الجميع كما قضي على قوة العراق من قبل، ومما زاد المخاوف هو الصمت العربي والإسلامي المطبق تجاه ما يحدث.

فهل يمكن أن يتحول الصراع بين إيران وطالبان إلى حرب مذهبية بين السنة والشيعة؟

هل هناك مخطط خفي يستهدف إغراق دول المنطقة في حرب مدمرة تقضي على ما بقى من مقدرات الأمة وتصرفها عن عدوها الحقيقي؟

لماذا لم تدخل الدول الإسلامية أو منظمة المؤتمر الإسلامي حتى الآن لحل الأزمة وتطويق النزاع؟

وإذا غاب دور الحكومات والمنظمات فأين دور علماء الأمة وحكمائها؟

هذه التساؤلات وغيرها أطرحها في حلقة اليوم على كل من:

في الأستوديو فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي وعلى الهاتف من العاصمة الإيرانية طهران محمد علي تسخيري (رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في إيران)، وآمل أن ينضم إلينا من العاصمة الأفغانية كابول الشيخ جلال الدين حقاني (وزير الحدود والقبائل في حكومة حركة طالبان) وأحد علماء الحركة البارزين، مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بيك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: مرحباً سماحة آية الله تسخيري.

محمد علي تسخيري: مرحباً بكم يا أخي.

أحمد منصور: أبدأ بفضيلة الدكتور القرضاوي في الأستوديو ما هي في البداية رؤيتك وقراءتك وتقِييمك للتوتر المتصاعد بين كل من إيران وطالبان؟

المخطط التآمري لإغراق الأمة في صراع مذهبي

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

فقبل هذا لابد أن أبدأ بمقدمة وهي أنه لا يوجد دين من الأديان حث أتباعه على التوحد والتآخي والتضام والتلاحم كما حث الإسلام، القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأحكام الإسلام كلها تفرض على المسلمين أن يكونوا كتلة واحدة كما قال الله تبارك وتعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) أن يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، كما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، أن يكونوا كالجسد الواحد كلما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، القرآن يعبر عن الوحدة بالإيمان وعن التفرق بالكفر كما تدل على ذلك آيات سورة آل عمران (يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كفرين) (100 آل عمران) أسباب النزول تدل على أن يردوكم بعد.. أي بعد وحدتكم متفرقين وبعد أخوَّتكم متعادين، فاعتبر القرآن هذا التفرق وهذا التعادي كفراً عبر عنه بكلمة كفر، واعتبر الوحدة والأخوة إيماناً كما جاء في القرآن أيضاً قال (إنما المؤمنون إخوة)، (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم..) كيف تتفرقون وأنتم تتلى عليكم (.. آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم) فالإسلام يأمر بالوحدة وينهى عن الفرقة والخلاف (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) (105 آل عمران) هذا قول القرآن، الحديث الشريف "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" وخصوصاً إذا كان اختلاف مسلح يعني إذا أدى إلى صدام، مسلح -النبي عليه الصلاة والسلام- يقول "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض مثل أهل الجاهلية"، سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه" يعني ما دام وقف كلاهما ضد الآخر شاهراً السلاح فمعناها إن كل واحد معرَّض أن يقتل الآخر كون واحد سيفه فقتل الآخر لا ينفي مسؤولية الآخر وهذا كله لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يريد أن تتصاف الأمة في مقاتلة أعدائها لا في مقاتلة بعضها بعضاً، هذا ما جاء به الإسلام.

ولكن مع هذا للأسف أنا أقول لك بصراحة إن المسلمين أكثر الأمم في الأرض الآن اختلافا فيما بينهم وتفرقاً إلى حد أن يجافي بعضهم بعضاً، بل يعادي بعضهم بعضاً، بل يقاتل بعضهم بعضاً، بل يقاتل بعضهم بعضاً على أسباب معينة على حدود على هذه الأشياء، وهذا ما يقلق كل حريص على أمة الإسلام، وعلى مستقبل هذه الأمة نجد هذا الخلاف بصور شتى كل بلد لابد أن يكون هناك سبب لإيجاد الفرقة بين أبناءها مثلاً في مصر لا يوجد يعني عروق مختلفة ولا مذهبيات مختلفة إنما مسلمون وأقباط وتدخل حتى الكونجرس يتدخل في شؤون الأقباط الداخلية في .. طيب لا يوجد في مثل الجزائر عرب وبربر، أو في العراق عرب وأكراد طيب، في بلاد أخرى يخلقون مسألة سنة وشيعة، يعني هذه مكايد.. أنا لست من أنصار التفسير التآمري للتاريخ ولا للأحداث، ولكن ما نراه بأعيننا ونلمسه أن هناك أيدياً خفية وقوى -كما ذكرت في مقدمتك- قوى خفية تريد أن تضرب المسلمين بعضهم ببعض، وتشغل المسلمين بعضهم ببعض وهذا في النهاية من الذي يكسب من وراء هذا؟ لن تكسب إيران ولن تكسب الأفغانستان إنما الكاسب من وراء هذا التوتر الذي يؤدي إلى صراع أو إلى صدام الذي يكسب من وراء هذا إسرائيل والقوى الصليبية المعادية....

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت ترى أن هناك قوى خفية.

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

أحمد منصور: ترى أن هناك قوى خفية هي التي تؤجج هذا الصراع وتلعب على هذه النزاعات بين الدول العربية والإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي: قطعاً.. تلعب على هذه الأوتار وتعزف عليها، وتنفخ فيها، وتجعل من الحبة قبة، ولذلك نحن يعني باعتبارنا مسلمين وخصوصاً علماء الأمة وحكماء الأمة يجب ألا يدعوا الفرصة لهذه القوى التي تريد إشعال حرب دينية كم حرب قامت بين إيران والعراق، ولكن كان يغلب عليها الطابع القومي يعني.

أحمد منصور: نعم.. نعم

د. يوسف القرضاوي: كأنهم عرب مع فرس أو كذا الآن يريدونها يعني دينية خالصة سنة وشيعة، فهذا في
الواقع لا ينبغي لعاقل أن يسمح لهذه القوى أن تنجح في سعيها، أن تنجح إسرائيل الصهيونية العالمية والصليبية العالمية والقوى المعادية للإسلام وأمته وحضاراته وأهله لا ينبغي لعاقل أن يسمح لهؤلاء أن ينجحوا في كيدهم، فهذا.. من أجل هذا أنا يعني قلقت أشد القلق عندما حدث هذا التوتر على الحدود الإيرانية الأفغانية، وحينما حدث في أول الأمر حشدوا ستين ألف ثم صار مائتي ألف أو أكثر، وسعيت إلى الاتصال بأخي وصديقي آية الله العلامة الشيخ التسخيري وتحدثت في هذا وحدثني و.. لأني حريص على ألا يسفك دم بغير حق، دم ولو واحد ولو محجمة دم -كما يقول الإمام الغزالي- يعني لا يجوز أن يسفك دم في معركة لن نستفيد منها، كل من دخلها فهو خاسر لا غالب فيها ولا مغلوب، وهذا هو واجب علماء الأمة وحكمائها ألا يستدرجوا إلى هذا....

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما نفصل فيها.. ربما نفصل في وضع العلماء لكن اسمح لي أن أسمع رأي سماحة آية الله محمد علي تسخيري، سماحة آية الله سمعت رأي فضيلة الدكتور القرضاوي، وأعتقد أيضاً أن لك رأي في هذه المسألة بصفتك أنت مسؤول عن العلاقات مع العالم الإسلامي وأيضاً مسؤول عن لجنة التقريب بين الشيعة وبين السنة، ما رأيك في هذا التوتر القائم ما بين هذين البلدين المسلمين؟

محمد علي تسخيري: بسم الله الرحمن الرحيم، أود قبل كل شيء أن أحيي سماحة العلامة الدكتور القرضاوي...

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد علي تسخيري: هذا الرجل الداعية المجاهد في سبيل الحق ولقد عرفته فقيهاً ومبلغاً ومتحرقاً للقضية الإسلامية، وإني لأؤكد على كافة ما قاله حول خصيصة الوحدة وهي خصيصة قرآنية للأمة الإسلامية، فهي -هذه الأمة- فوق كل تفرقه طائفية عنصرية وجغرافية ولونية وغير ذلك والوحدة الإسلامية خط استراتيجي للثورة الإسلامية عملت على تحقيقه وخلقت.. أوجدت أملاً كبيراً في الجماهير بالغد القرآني، لكنكم يا سيدي تعلمون أن هذه الوحدة تواجه بتآمر كبير، وأن الثورة الإسلامية واجهت متاعب وتآمر دولي على مكاسبها، وجعلتها أميركا والعدو الصهيوني العدو رقم واحد لها، حاولت ضربها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإعلامياً، ولكننا والحمد لله صمدنا بوجه هذا التآمر، ووقفنا ننادي بكل القيم الإسلامية.

أحمد منصور: في إطار موضوع النزاع بين إيران وطالبان.. في إطار قضية النزاع بين إيران وطالبان أنتم كعلماء في إيران دوركم ليس قاصراً على النصح والإرشاد وإنما تشاركون بشكل مباشر وأساسي في صناعة القرار في الدولة رئيس الدولة السيد محمد خاتمي هو عالم من العلماء، الرئيس السابق رافسنجاني أيضاً بدرجة حجة الإسلام، فالعلماء في إيران لهم دور بارز والعلماء في إيران متهمون بأنهم سعوا لتأجيج الصراع، وطالبوا الحكومة بالانتقام من حركة طالبان مقابل مقتل الدبلوماسيين الإيرانيين التسعة.

محمد علي تسخيري: أود أن أؤكد لحضرتكم نحن نعتبر واقعاً مواقف الطالبان اليوم حلقة من حلقات التآمر على الثورة الإسلامية، هذه الحلقة الحالية صيغت لضرب هذا الكيان القرآني، ولكن من جهته الشرقية هذه المرة جنباً إلى جنب مع أميركا والصهيونية، أي إسلام هذا الذي يعمل على زعزعة أمن دولة القرآن أو التشكيك في أهدافها؟

أحمد منصور: لكن هم كذلك قد.. اسمح لي سماحة الإمام، إحنا الآن نأمل في إطار التقريب وليس في إطار يعني صب الزيت على النار كما يقال، هم أيضاً يقولون.. هم أعلنوا إمارة إسلامية ودولة إسلامية شأنهم شأن إيران بالضبط ويعني ما ينبغي أن يحدث في إطار القانون الدولي هو احترام كل دولة لحدود الأخرى وما تعلنه فالآن حضرتك بتضعهم جنباً إلى جنب إلى جوار الصهيونية وإلى جوار الولايات المتحدة، ما أعتقد أن هذا الأمر يمكن أن يساعد على حل الأزمة بل يؤجج الصراع.

محمد علي تسخيري: مع الأسف يا أخي شوَّهوا الكثير من القيم يعني نحن نعتقد أن هؤلاء بالإضافة لـخرقهم للقيم الإنسانية عرضوا صوراً كثيرة وخاطئة للإسلام وبعد هذا نحن نعتقد أنهم يعملون على إلهاء الثورة الإسلامية وضرب أمنها الاجتماعي وضرب أمنها السياسي، هذه هي الحقيقة التي نراها بأعيننا لا نريد أن ندخل في الصورة هذه التي يقدمونها عن الإسلام، المهم أنهم يحاولون زعزعة هذا الأمن في المنطقة وإلهاء الثورة الإسلامية عن واجباتها الكبرى وأنتم تعلمون أن إلهاء الثورة الإسلامية يصب في خانة سياسات الاستكبار العالمي التي تعلمون أنها تدرجت في ضرب الثورة.

أحمد منصور: سماحة الشيخ، اسمح لي إن بعض التقارير بتؤكد على أن المسعى اللي فضيلة الدكتور القرضاوي أشار ليه واللي أشرنا ليه في المقدمة واللي سماحتك أيضاً أشرت ليه في بداية كلامك هو هناك مخطط لإغراق المنطقة كلها وهذا الخطاب الذي يتم من قبلكم في مقابل أيضاً الخطاب المتشدد من قبل حركة طالبان يخدم هذه الأطماع، ويساعد على تأجيج الصراع يعني لماذا ألا يكون هناك اتفاق أو هناك التقاء فيما يكون اتفاق عليه من المؤكد أنكم كدولة إسلامية وطالبان كإمارة إسلامية معلنة هناك أشياء كثيرة يمكن الالتقاء عليها والأشياء التي هناك خلاف عليها لا يتم لها التطرق لها الآن، أما الدخول في مناطق النزاع بهذه اللهجة فلا أعتقد أبداً أنه يخدم يعني مصلحة الدولتين وإنما يؤدي إلى تأجج الصراع وإلى زيادة الفرقة بين المسلمين؟

محمد علي تسخيري: لاحظ يا أخي أن إيران الثورة في الواقع خدمت الثورة والجهاد الإسلامي في أفغانستان خدمة كبرى أنتم تعلمون أننا نأوي على ربوعنا أكثر من مليوني أفغاني منذ عشرين عاماً، وأنتم تعلمون أن إيطاليا مثلاً ضاقت ذرعاً بمائة ألف لاجيء من ألبانيا، مليونا أفغاني فيهم السنة وفيهم الشيعة وفيهم البشتون قاسمناهم لقمة عيشنا ونقاسمهم وسنبقى كذلك، لقد قدمنا الكثير من الخدمات لأفغانستان.

في حين نجد أن هذه المجموعة التي جاءت الآن وحاولت أن تسيطر على الأمور تتهمنا بكثير من التهم، وتحاول أن تسلل المواد المخدرة لزعزعة الأمن الاجتماعي، عصابات لزعزعة الأمن الموجود في المنطقة هذه الأمور كلها في الواقع ضرب للثورة الإسلامية وللثورة الإسلامية أن تحمي حدودها، وأن تحمي مجتمعها، وأن ترد على أولئك الذين اعتدوا عليها وأنتم تعلمون أن ممارسات هؤلاء سواء بقتلهم الدبلوماسيين الإيرانيين أو بالمذابح التي صنعوها هنا أو هناك في الواقع لا يرضون في الله إلاًّ ولا ذمة. هؤلاء لا يمكن أن ندعهم يهزمون أو يفككون العلاقات.

أحمد منصور: سماحة الشيخ، اسمح لي تعليق موجز على الأقل من فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، لأن أرى الطرح الحقيقة يتجه إلى التصعيد، وإحنا يعني كنا نأمل أن يكون الطرح يتجه إلى يعني لم الشمل وليس الحدة يعني في الطرح بهذه الطريقة، اسمح لي أسمع تعليق فضيلة الدكتور القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا كنت أتوقع من صديقنا العلامة الشيخ التسخيري لهجة أخف وأحكم من هذه اللهجة لأن هذه اللهجة في الحقيقة كما أشرت هي تصعد، ونحن لسنا في حاجة إلى تصعيد، التصعيد لا يمكن أن يؤدي إلى الصدام والصدام المسلح والصدام المسلح، لا يمكن أن تستفيد منه لقد جُرَّت إيران قبل ذلك إلى الحرب مع العراق وبذلت في هذه الحرب ما بذلت وضحت فيها ما ضحت وخسرت ما خسرت من أموال ومن البشر أنفسهم ومن تأخير البناء والتقدم هذه السنوات كلها كان أولى لو استطعنا أن هذه الجهود وهذه الأوقاف وهذه الأموال لو أنها أنفقت في البناء..

أحمد منصور: ستمائة مليار دولار حسب بعض التقارير

د.يوسف القرضاوي: هذا شيء..، فكيف نرضى؟ أنا أقول جُرَّت إيران إلى الحرب الأخرى، فكيف تجر إلى هذه الحرب؟ يعني لقد أعجبني مما قرأت بالأمس تصريحات وزير الدفاع الإيراني قال: لن نُستدرج إلى حرب لم نقررها كما استدرجت العراق، هذا كلام يعني في غاية الحكمة هذا هو الذي نريده لا يمكن.. لا نرضى بأن نستدرج حتى نقع في حرب لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة كل شيء يمكن أن يحل بالتفاهم العالم الآن يعني أنا أعجب للأمة الإسلامية العالم يحاول أن يتوافق بعضه مع بعض، المذاهب المسيحية تحاول أن تتوافق فيما بينها مع أن كل مذهب كأنه دين تماماً عن.. بالنسبة للمذهب الآخر..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: اليهود والمسيحيون نعرف مسألة تبرئة اليهود من دم المسيح والوثيقة التي أصدرها الفاتيكان، أيام الحرب بين الشيوعية والرأسمالية عرفنا سياسة الوفاق وسياسة التعايش السلمي وهذه..، لماذا لا يسعى المسلمون إلى نوع من التعايش والوفاق مهما تكن القضايا التي بينهم؟ نحن لا نقر طالبان على توجهاتها المتزمتة أو المتشددة..

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: وينبغي أن نرشد مسيرتها ونسدد خطواتها، وأنا أعتقد إنه لو وجد من العلماء من ينصحهم ويوجههم أعتقد أنه ينبغي أن يستجيبوا له لا نوافق على ما فعلته طالبان في قضية الدبلوماسيين..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: والدبلوماسيون مصونون شرعاً والرسل لا تقتل، ولذلك طلبت أنا في خطبة الجمعة أن يحاكموا هؤلاء الذين سموهم.. هم سموهم المارقين إن فئة من المارقين فعلت هذا وطبعا ربما لا تستطيع أن تحكم قبضتها على كل من يقاتلون وخصوصاً في هذه الفترة، إنما نحن لا نقر طالبان على كل توجهاتها ولا نقرها على ما فعلت في أثناء الحرب، ولكن الحرب يحدث فيها هذا، وحينما دخل خصوم طالبان قبل ذلك مزار شريف أيضاً حدث فيها من المجاوز وسقط فيها من الآلاف من طالبان أكثر مما سقط من ضحايا طالبان نفسها..

[موجز الأخبار]

دور علماء الأمة الإسلامية في حل النزاع

أحمد منصور: سماحة الله تسخيري، استمعت إلى رأي فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في المسألة وآمل أن يكون هناك رد إيجابي أيضاً من قبلكم على هذا الطرح وهو طرح البحث عن أرضية مشتركة لحل النزاع.

محمد علي تسخيري: أود أن أقدر لسماحة الشيخ روحه الغالية وغيرته على الوحدة وهذا ما عهدناه منه دائماً، وأود أن أؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك من الحكمة بحيث لم تلجأ لأي خيار عسكري ما دامت هناك سبل أخرى تكفيها هذه الجهة، أو من يهدي هؤلاء لسلوك خط الانسجام مع الواقع، إننا وأقولها بصراحة نواجه مؤامرة كبرى فماذا علينا أن نفعل؟ هذه حقيقة نلمسها بأيدينا.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أما يمكن أن.. سماحة الشيخ اسمح لي هنا.

محمد علي تسخيري [مستأنفاً]: نرجو أن يقوم كل الغيارى بدورهم المخلص لإقناع هؤلاء بمحاكمة القتلة، إطلاق سراح المعتقلين الإيرانيين، إيقاف عمليات التسلل، ثم إقناع هؤلاء بالكف عن عرض هذه الصورة الهزيلة عن التعاليم الإسلامية المحيية، أما المسألة السنة والشيعة فنحن نعتبرهما أجزاء أو جناحين للأمة الإسلامية تطير بهما وأن أي تفرقة بينهما في الواقع تأتي من عدو.

أنا مع سماحة الشيخ على أن علينا أن نعبئ كل طاقات الأمة ضد أعدائها من الصهاينة والاستكبار العالمي.

أحمد منصور: يعني سماحة الشيخ هنا أنتم أيضاً عليكم مسؤولية وعبء كبير للقيام بدور في هذه المسألة، يعني لا سيما وأن العلماء لديكم وأيضاً هناك علماء في حركة طالبان اجتمعوا قبل أيام، واتخذوا قرار بـ.. يعني ضبط النفس وطالبوا الحكومة -حكومة طالبان- بعدم التسرع وعدم الدخول في هذه الدوامة، فهناك أرضية مشتركة أيضاً يمكن الالتقاء عليها وأنتم كعلماء لكم دور أساسي في إدارة دفة الدولة في إيران يمكن أن يكون لكم هذا الأمر.

محمد علي تسخيري: الحقيقة أنا لا أدري كيف يمكن أن يطلق على هؤلاء اسم علماء وهم...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني لا نريد أن ندخل عفواً سماحة الشيخ لا نريد أن ندخل في إطار الكلام عن هؤلاء هم بواقعهم هكذا، وكما قال فضيلة الدكتور القرضاوي إذا كان المسيحيون واليهود على الخلافات الشاسعة بينهم يلتقون على أسس، فنحن لا نريد أن يعني أنتم تنتقصون منهم وهم كذلك ينتقصون منكم، وإنما نريد الالتقاء على الأرضية المشتركة التي يمكن أن تتم بينكم وبينهم للحرص على يعني عدم، كما قال فضيلة الدكتور القرضاوي حتى ولو حفنة من الدماء لا تسيل بين المسلمين.

محمد علي تسخيري: نحن أيضاً نرجو ألا يسيل أي دم بين المسلمين ونرجو أن يهدي الله هؤلاء القوم للانسجام كما قلت مع الواقع القائم، ونرجو أن يبذل كل الغيارى وكل المخلصين كل جهودهم في سبيل ألا يصل النزاع إلى المستوى غير المطلوب، يعني أيضاً نحن نسأل الله تعالى أن يوفق كل أجزاء هذه الأمة للقيام بدوره في الإطار العام لخدمة قضاياها العامة.. المشكلة هي ما قلته لكم يعني يجب أن ننفي كل عناصر النزاع وعناصر النزاع هنا نراها تآمرية وهي تدخل في سلسلة التآمر على الثورة.

أحمد منصور: لماذا لا تقفزون على هذه العناصر، ويكون بينكم وبين طالبان أياً كانت الملاحظات القائمة بينكم وبينهم حوار مباشر وسعي لرأب الصدع والالتقاء على أشياء أساسية لا أعتقد أن طالبان -يعني أنا لست مؤيداً لطالبان أو لغير طالبان- ولكن لا أعتقد أنكم ستطلبون منهم محاكمة القتلة وهم سيتراجعون عن ذلك بل هم أعلنوا أنهم يسعون للقبض على القتلة، وكل التقارير بتؤكد إن قضية مقتل الدبلوماسيين كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وليست هي السبب الرئيسي للصراع المتوتر والنزاع المتوتر بين.. بينكم وبين طالبان الآن؟

محمد علي تسخيري: أنا أعتقد أنهم غير مستعدين لذلك بعد أن لم يستعدوا حتى للاعتذار لهذه الجريمة البشعة التي أدانها العالم كله القيام بـ.. يعني حسن النية يستدعي القيام بمتطلبات حسن النية الإيرانيون مازالوا معتقلين، القتلة مازالوا أحرار، عمليات التسلل ما زالت قائمة، عمليات المواد المخدرة ما زالت تسلل بشكل يقضى على كل أمننا الاجتماعي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل يمكن بإيجاز سماحة الشيخ بإيجاز عفواً هل يمكن بإيجاز تقول لي ما هو المخرج في تصوركم؟ ما هو المخرج الإسلامي للمأزق القائم الآن بينكم وبين حركة طالبان لنزع فتيل التوتر، وليس لهذا الخطاب المليء بالتصعيد؟ يعني ما هو المخرج الآن؟ هل لديكم حل واضح للمخرج من هذا المأزق؟

محمد علي تسخيري: يا أستاذ، أنا معروف بعدم التصعيد، أنا لست من المصعدين في هذه القضايا..

أحمد منصور: إحنا نأمل ذلك.

محمد علي تسخيري: أردت أن أعرض واقعاً قائماً، فالصحيح في الأمر أن يقوم الغيارى بإفهام هؤلاء بلزوم الانسجام مع -كما قلت- واقع.. الواقع القائم لزوم تنفيذ ما طلبنه الثورة وهي طلبات واقعية ومنطقية إيقاف عمليات التسلل القاتلة.. كل هذه الأمور نريدها تحدث وتعود إلى مجاريها الطبيعية، ونحن نقدر للشعب الأفغاني قدرته وبطولته ونرجو له مستقبل زاهر في خدمة الإسلام.

أحمد منصور: اسمح لي.. اسمح لي أسمع من فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي تعليقا.

د.يوسف القرضاوي: أنا أقدر الدوافع التي تدفع صديقنا العلامة الشيخ التسخيري لهذا القول ولكن أريد يعني أن أقول عدة أشياء:

أولاً إيران هي الجار الأكبر والأقدر والأكثر استقراراً فيطلب من إيران أكثر مما يطلب من طالبان.
من ناحية أخرى إذا كنا ندين وننكر على طالبان ما حدث من قتل الدبلوماسيين ونطالبها بالمحاكمة، فيجب أن نقدر أن طالبان لم يستتب لها الأمر بعد، نحن نعلم مما علمه لنا التاريخ أن سيدنا أمير المؤمنين علياً -رضى الله عنه وكرم الله وجهه- حينما بويع بالخلافة جاء من يطالبه بمحاكمة قتلة عثمان، ولم يكن استتب له الأمر يعني فكانت مطالبة في الحقيقة تعجيزية.

نحن الآن نطالبهم ولكن لا بد أن ندع لهم الفرصة حتى يتمكنوا.. من ناحية الأشياء مسألة المخدرات والأشياء ديت هذا أيضاً هذا ما ينبغي أن نسعى إليه يعني ليس فقط نقول لهم لا تذهبوا لا تروجوا مخدرات في أفغانستان نحن نريد أن نمنع هذه المخدرات نمنع زراعتها وتصنيعها وترويجها والاتجار فيها من أفغانستان، إذا كان هؤلاء طلبة علم، ويحكمِّون شرع الله -عز وجل- فهذه السموم القاتلة ينبغي ألا تكون أفغانستان مصدراً لها، ولكن أيضاً هذا يحتاج إلى وقت، وأنا أعلم أن بعض الناس قال لهم هذا وقالوا لهم يعني اتركوا لنا الفرصة حتى نتمكن، نحن نطالبهم بهذه الأشياء، ولكن ينبغي أن نعطي فرصة فيها أن يستطيعوا عمل شيء في هذه الجوانب وهذا هو عمل الوسطاء والحكماء.. لماذا نريد أن يتدخل الحكماء؟ ليلقوا عليهم هذا ونقول لهم: نريد كذا ونريد كذا ونريد كذا، ونريد كذا فإذا استجابوا والله كانوا من أهل الخير وأهل الحكمة وإلا ضموا إلى الحمقى والأغبياء.

أحمد منصور: سماحة العلامة الشيخ تسخيري، فيه سؤال من الأخ عبد الكريم من فنلندا موجه لحضرتك بيقول فيه لماذا لم تدعو إلى.. يعني هذه الحشود الموجودة على الحدود الأفغانية لماذا لا تتوجه إلى مواجهة الإسرائيليين أو وضع الإسرائيليين في المواجهة بدلاً من إذاعة أو إشاعة التوتر بينكم وبين طالبان؟

الشيخ آية الله تسخيري: أود أن أقول للأخ السائل أن لكل دولة الحق في حماية أمنها وفي حماية حدودها وفي .. بالتالي حماية أو توفير الجو المناسب لقيام شعبها بدوره فقيامنا بهذه المناورات في الواقع هو حماية لحدود هذه الدولة الإسلامية القوية التي حققت أملاً كبيراً للأمة الإسلامية، ونحن -بعون الله تعالى- جاهزون للقيام بواجبنا في مجال القضية الفلسطينية، وليعلم هذا الأخ أن الدولة الوحيدة التي رفضت كل هذا الكيان هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسوف تبقى على عهدها إلى النهاية.

أحمد منصور: شكراً ليك سماحة الشيخ محمد علي تسخيري، أشكرك على هذه المداخلة، ولا زلنا نحاول الاتصال بالشيخ جلال الدين حقاني (وزير الحدود والقبائل في حكومة طالبان) لأن الاتصال يتم عبر حلقة هاتفية معقدة، آمل أن يتمكن مهندس الصوت من تدبيرها.

فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الآن بعد الطرح الذي طرحه الشيخ تسخيري بقى هناك دور مهم على علماء الأمة من أن يكون لكم تواصل ما بين الطرفين لأن واضح أن الأجواء متوترة، وأن عملية التقارب المباشر بينهما من الصعب أن تتم، يعني على هناك توجه أيضاً لأن يعني تتحركوا أنتم كعلماء لكم دور بارز من أجل السعي لهذا الأمر؟

د.يوسف القرضاوي: والله أنا يعني أعتقد أن واجب العلماء في هذا واجب مؤكد وخصوصاً في هذه الفترة من الزمن، نحن في حاجة إلى كل قوة إسلامية يعني حينما صنعت باكستان قنبلتها النووية كدت أطير من الفرح وخطبت خطبة الجمعة هنا حول هذا الأمر واعتبرت هذه قنبلة إسلامية وإن كانوا الباكستانيين الآن يقولون: لا هي قنبلة باكستانية هذا من حقهم حتى لا يثيروا القوى العالمية، إنما هي قوة للأمة الإسلامية، حينما صنعت إيران أيضاً جمهورية إيران الإسلامية صاروخها الشهاب الثاقب.. هذا الشهاب رقم 3..

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د.يوسف القرضاوي: أيضاً كدت أطير من الفرح على.. هذه كلها قوى للأمة الإسلامية نحن في حاجة إلى أن ندخر هذه القوى لنستخدمها ضد أعدائنا الذين يغتصبون أرضنا ويسفكون دماءنا وينتهكون حرماتنا ولا يبالون بأحد ولا يرعون لأحد حرمة ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، إنما هذه القوى نوجهها بعضنا ضد بعض، قنبلة باكستان الإسلامية وصاروخ باكستان الإسلامي يوجه كلاهما القوة ضد الآخر، هذا ما نريد ولذلك أنا أقول يجب على أهل العلم والحكمة والرأي من المسلمين في العالم أن يسعوا سعيهم، وخصوصاً بين هذين البلدين.. العلماء يمكن أن يؤدوا لأن كلا البلدين يحكمه العلماء، إيران يحكمه علماء الشيعة، القائد الأعلى للثورة السيد آية الله خامنئي، ورئيس الجمهورية الحالي ورئيس الجمهورية السابق ومجلس الشورى ومعظم الذين يقودون البلد هم من العلماء، آيات الله أو حجج الإسلام..

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د.يوسف القرضاوي: وكذلك هؤلاء حركة طالبان هي حركة طلاب العلم الشرعي طلاب المعاهد الدينية، وهي تحتكم إلى العلماء، وكما أشرت منذ أيام عقدوا مؤتمراً لعلماء أفغانستان جميعاً فما دام العلماء هم الذين يحكمون البلدين، صحيح هناك خلاف مذهبي، ولكن مهما كان هناك خلاف هناك يعني قواسم مشتركة لا يقبل أحد أن يسفك دما بغير حق (أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)
(32 المائدة) هذا ما يقرره القرآن، والحديث الشريف: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير حق" فنحن متفقون على هذه القضايا، ولا يجوز سفك دم مسلم بغير حق، وليكن بيننا خلاف إنما لنحكِّم هذه القاعدة الذهبية التي أسسها العلامة السيد محمد رشيد رضا -رحمه الله- وهي التي تقول "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه" لسنا..هناك أشياء نختلف فيها ولكن هناك نتفق فيها على: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والإيمان بالرسالات والإيمان بالآخرة والقيم الأخلاقية العليا، هذه كلها نتفق فيها، فلذلك هناك من القواسم المشتركة ما يجعل هناك فرصة لأن يكون دور العلماء ناجحاً وفعالاً وهذا ما نطالب به كل الغيورين من علماء الأمة الإسلامية.

أحمد منصور: الأخ علي جابر نور الدين يوجه إلينا انتقاداً بأننا لا نستضيف أياًّ من علماء الشيعة وحدد الشيخ محمد علي تسخيري، وبالقَدَر هو كان يشاركنا في هذه الحلقة، كما أننا سبق وأن وجهنا الدعوة للسيدة فائزة
هاشمي رافسنجاني ولا زالت الدعوة قائمة لها وليس لدينا أي شيء من المذهبية في تقديم برنامجنا أو في قناة (الجزيرة) بشكل عام، الأخ أمير جابر من هولندا، أخ أمير.


أمير جابر: السلام عليكم يا أخي.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أمير جابر: شكراً لكم على هذا الموضوع، وفي هذا الوقت بالذات، لكني لدى مداخلة قصيرة..

أحمد منصور: اتفضل.

أمير جابر: أعتقد أن فضيلة الشيخ القرضاوي يتعامل بحسن النية وطيبة أكثر من اللزوم، فكما هو معلوم أن حركة طالبان وباعتراف المخابرات البريطانية والعالمية أنها أنشئت من قبل وبتمويل من كل الجوانب من قبل هذه المخابرات ثم إن هذه الحركة تتمول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ أمير أمير لو سمحت ممكن تخفض صوت التليفزيون عندك.

أمير جابر: نعم.

أحمد منصور: أتفضل.

أمير جابر: تتمول بأموال المخدرات وقد اقترفت من الجرائم المعلنة والتي اعترفت بها كل المنظمات العالمية حتى أن أمير الجماعة يصدر فتاوى بقتل حتى الأطفال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ أمير إحنا لا نريد عفواً لا نريد أن نأتي بأخبار ظنية أو أخبار يتم الترويج لها ونثبتها الآن، هل لديك مداخلة في إطار.. عفواً هل لديك مداخلة في إطار حل النزاع؟ إحنا نتكلم الآن عن حل النزاع ولا نتكلم عن تصعيده، هل لديك مداخلة في إطار حل النزاع؟

أمير جابر: إذا لم يكن هنالك حسن نية كيف تحل النزاع؟ يعني إيران مثلاً تتهم بأنها طائفية، كيف طائفية إيران؟ إيران يوجد (...) مليونان أفغاني كما ذكر الشيخ تسخيري من سنوات طويلة وقد طلب منها وموجود الشيعة في أفغانستان ولم تساعدهم أبداً وإنما كان تعاملها مع رباني ولم تريد أن تتدخل بالمسائل الطائفية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل لديك.. هل لديك حل يا أخ أمير للمشكلة الآن؟ يعني ما هو تصورك.. ما هو تصورك لحل المشكلة؟ يعني أن يظل النزاع أو يظل الأمر متوتر؟ وتدخل الدولتان في حرب تستنزف فيها طاقة إيران كما استنزفت من قبل في الحرب مع العراق وتستنزف فيها طاقة باكستان والدول المجاورة وتظل إسرائيل دولة مستقوية في المنطقة، هل هذا تصورك لحل النزاع؟

أمير جابر: لا طبعاً هذه من الأشياء.....

أحمد منصور: طب ما هو تصورك؟

أمير جابر: أعتقد إيران دائماً وخاصة بعد تجربة الحرب العراقية الإيرانية تنأى بنفسها عن هذا المخطط أو أن تقع فيه، لكن المشكلة.. المشكلة أن تتعامل مع جهة هي ليست تتحرك تحركها الجهات، يا أخي رئيس المخابرات الإسرائيلي قبل أيام قال.. قال: لقد أوجدنا لهم عدواً كما أوجدوا حزب الله في شمالنا يعني وهذه معروفة عالمياً يعني أنا أرى.. أنا أرى....

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إحنا.. يا أخ أمير يا أخ أمير عفواً إحنا ناس بنتعامل في الأخبار ومش عايزين مجرد إن حاجات يتم لصقها في بعضها ويتم يعني ترويجها، أنا أتحت لك الفرصة كافية للتعبير عن رأيك، وسألتك عن المخرج فلم تتكلم عن المخرج الآن ممكن في نصف دقيقة تقول لي ما هو المخرج لهذه الأزمة؟

أمير جابر: أنا أعتقد أن المخرج العلماء الأفاضل كفضيلة الشيخ القرضاوي أو غيره عليهم أن يتحروا الحقيقة تماماً عن الوضع الداخلي في أفغان، ماذا يجري في أفغانستان؟ إذا كان هذا العمل يتطابق مع الشرع الإسلامي، وهذه الحركة تقوم فعلاً بتطبيق الشرع الإسلامي فممكن أن تتعامل معها إيران، أما إذا كانت هذه الحركة غير صادقة في نواياها، فكيف تطلب من إيران أن تتعامل معها وهي تهرب أطنان المخدرات الآن إلى إيران وترسل المخربين وتتعامل مع مجاهدي خلق تنقلهم إلى..؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك شكراً يا أخ أمير على مداخلتك وعلى الرأي الذي ذكرته، الأخ علي المثنى من أبو ظبي..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا أريد الحقيقة أن أعلق قبل هذا كلام الأخ أمير.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: يعني أولاً هو الأخ بيقول أن أنا أتكلم بحسن نية وهذا هو المطلوب، المطلوب هو تحسين النوايا ليس المطلوب إساءة الظن يعني في الخلاف دائماً إذا غلبنا سوء الظن وسوء النية فلن نصل إلى حل وإنما ينبغي أن يقدم الإنسان الذي يريد أن يحل نزاعاً بين فردين أو طائفتين أو أسرتين أن يغلب حسن الظن.

وهناك خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير حسن الظن بالله وحسن الظن بالناس، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر سوء الظن بالله وسوء الظن بالناس.

والأصل حمل حال المسلم على الصلاح فهذا الاتهام بحسن النية هذا شيء يشرف ولا يعني يستقبح هذا من ناحية.

من ناحية أخرى الأخ يعني يقول طالبان صنعتها جهات، ونحن الحقيقة لا نريد أن ندخل في هذه القضايا لأن نحن ليسنا برنامجاً سياسياً نحن برنامج

أحمد منصور: برنامجاً سياسياً و...

د.يوسف القرضاوي: برنامج أساساً شرعي اسمه (الشريعة والحياة) لا نريد أن ندخل في الأشياء التي يختلف فيها الناس وأنا أقول بصراحة إنه يعني لا يمكن أن يصنع بلد ما حركة مثل حركة طالبان، ممكن يحرك دوافع موجودة إنما حركة وتستولي على البلد ويستجيب لها الناس ويسلمون لها أسلحتهم وتجمع العلماء من أنحاء البلاد ويستجيبون لها هذا يعني ليس من السهل أن يحصل هذا.

من ناحية أخرى فأنا أقول للأخ إنه مع هذا قل ما شئت في طالبان، إنما هذه حقيقة واقعة وأصبحت حركة طالبان هي التي تحكم أفغانستان الآن وأنا أقول يكفي أفغانستان ما سال فيها من دماء، نحو عشرين سنة قدمت فيها من الضحايا والشهداء والمعوقين بالملايين، وآن لهذا البلد أن يستريح، وينبغي أن نعينه على هذا.. أنا لا أوافق طالبان على ما تفعله من منع النساء من التعليم، منع النساء من العمل، أنا أقول نحن الآن في هذا البرنامج لن يرانا أحد من طالبان ولا من أفغانستان لماذا؟ لأنهم لا يرون التليفزيونات وليس عندهم تليفزيونات فلا يرون مثل هذا البرنامج، فهذا نحن ضد هذا....

أحمد منصور: ما فيش عندهم تليفونات.. إحنا صار لنا ساعة نحاول أن نحصل الشبكة.

د. يوسف القرضاوي: حتى التليفونات فهم لا يعيشون عصرهم يعني هم منقطعون عن العالم وعن العصر، نحن لا نوافقهم على هذا، ولكن نرى أنه واجبنا أن نرشدهم وأن ننصح لهم، والدين نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ومن حق المسلم على أخيه أن ينصح له، فهذا هو الذي يجب علينا في هذه القضية لا أن نصعد ونوتر الأمر زيادة على إنه متوتر حتى نصل إلى أن يقتتل المسلمون بعضهم مع بعض.

أحمد منصور: الأخ علي المثنى من أبو ظبي أخ علي

علي المثنى: السلام عليكم.

أحمد منصور: نعتذر على التأخير عليك أتفضل.

علي المثنى: أستاذ أحمد منصور لو تكرمت.

أحمد منصور: اتفضل

علي المثنى: أستاذ أحمد منصور لو تكرمت تعطيني بس الوقت فقد انتظرت المكالمة.

أحمد منصور: اتفضل.

علي المثنى: (....) ثلاث نقاط باختصار إن شاء الله بالنسبة للأخ الذي اتصل قبل شوية يعني إحنا المسلمين بنتابع دايماً الأخبار اللي بتنشر كنا سمعنا برضو تقارير كانت بتطلع من CNN ومن غيرها من المحطات العالمية حول الأوضاع في إيران ويقولوا كيف إنهم جماعة مضطهدين إنسانية وحقوق الإنسان فإحنا ما لازم ننساق دائماً حول التقارير اللي بتخرج حول الدول الإسلامية بالذات لأنه هذه مستهدفة من أجل إنه دايماً تشويه للإسلام بشكل مباشر.

بالنسبة للنقطة التانية إنه ما هي الرسالة التي يمكن أن نقدمها كمسلمين للعالم الغير مسلم لما يكون في مشكلة صارت يعني ثلاث دول إسلامية قد تطورت في هذه المشكلة أفغانستان وباكستان وإيران وكلهم يعني للأسف كلهم نقول دول إسلامية، ما هو الرسالة التي يمكن أن نقدمها لغير المسلمين إذا قامت حرب ها الصورة هذه.

النقطة التالتة والأخيرة إنه كما تكلم فضيلة الشيخ القرضاوي يعني إحنا عندنا تجربة موجودة في فلسطين الآن، إنه حركة حماس مثلاُ أول شيء أخرجوا عنها قالوا إنه إسرائيل هي اللي تحكم حماس في يوم من الأيام، رغم ما تفعله حماس، قالوا إن إسرائيل زرعت حماس، فإحنا كل ما نسمع كلام، وبنجري وراءه بالصورة هذه معناها.. هنظل عايشين دايماً في صراع إن هذا إسرائيل أو هذا أميركا صنعته كويس، وبعدين غير ذلك إن حركة حماس اتعرضت لضغوطات واضطهادات وسجون وتعذيب من قبل السلطة الفلسطينية الموجودة ورغم ذلك.. ورغم ذلك ما عملوا حرب ليه؟ لأن هم عندهم قناعة إن هذا هو الهدف الرئيسي اللي بتسعى له إسرائيل إنها توجد حرب بين الفلسطينيين مع بعض وبين المسلمين مع بعض، لذلك كان الحكماء قالوا إن مهما حدث بيننا لن نوجه بنادقنا نحو بعض، كويس، لذلك ما نرجو إن هذه التجربة الصغيرة إنه يتعلم منها كل المسلمين وربنا يوفق المسلمين كلهم إن شاء الله، جزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ علي شكراً جزيلاً، الأخ وجدي جمال من الدوحة.

وجدي جمال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وجدي جمال: يا سيدي، نشكر الدكتور يوسف على مساعيه الحميدة ولكن أنا أرى المشكلة أكبر من المشاعر الشخصية.

أحمد منصور: نعم.

دور الدول والمنظمات الإسلامية لحل النزاع

وجدي جمال: لماذا لا يطلب من مؤتمر العالم الإسلامي وحضور الأزهر الشريف وبعض الدول صديقة الطرفين في المشكلة لجمع الشمل وبحث القضية والوصول إلى حل مشترك أو حل يرضي الطرفين، مع خالص شكري.

أحمد منصور: شكراً لك.. شكراً لك، اتفضل فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: والله هو يعني هذا ما يقوله الأخ صحيح وهو الواجب، يعني الواجب أن يكون هناك دور للدول الإسلامية المختلفة وخصوصاً الدول الكبيرة، وهذا ما نرجوه والمؤتمر الإسلامي المنظمة التي يفترض فيها إنها تمثل البلاد الإسلامية والقوى الإسلامية للأسف لم تقم بدور لم نر لها أي تحرك كأن الأمر لا يعنيها يعني كنا نتوقع أن الأمين العام للمؤتمر الإسلامي يطير إلى..

أحمد منصور: طهران.

د.يوسف القرضاوي: طهران ويطير إلى إسلام أباد وإلى كابول ويقابل هؤلاء ويقابل هؤلاء، ويستعين بناس من المملكة العربية وناس من دولة السودان وناس من هنا وناس من هناك، يعني لا بد أن يكون هناك حركة توازي القضية وأهمية القضية والخطر المتوقع، لكن للأسف لم يقم المؤتمر، وهذا ما جعلنا إذا لم تقم الدول ولم تقم المنظمات الكبرى مثل المؤتمر الإسلامي فـ.. لم يبق لنا إلا الأشخاص.. العلماء نقول لعلهم يستطيعون أن يقوموا بدور للتهدئة ولإطفاء هذه النار أو تخفيف حدة الصراع على الأقل إذا لم ننزع الفتيل تماماً أو نستطيع إننا نصلح الأمر بحيث تعود الأمور عادية على الأقل نخفف حدة التوتر فهذا هو الذي ينبغي يعني..

أحمد منصور: الأخ علي سعد من العين من الإمارات العربية.

علي سعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي سعد : حبيت يعني أني أشارك في ها الندوة الطيبة.

أحمد منصور: اتفضل.

علي سعد: أنا بسأل الشيخ القرضاوي لو ممكن.

أحمد منصور: اتفضل.

علي سعد: ليش يا حضرة الشيخ ما تسوون على.. على أقل شيء يعني ندوة ويعني مكان يجتمعون فيه الجميع المسلمين في أنحاء العالم عشان يحلون ها المشاكل التافهة، هذه مطالب يهودية أمريكية صهيونية بتحط العرب في مشاكل، والمفروض أن يكون للمسلمين قيادة بتحل مشاكلها تعبيراً يعني عن النصايح والفتوى إذا فيه يعني واحد ضعيف عقل ولا ضعيف نفس يوعظون شي الموعظة، ونشكركم.
أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ علي، الحقيقة اللي الأخ علي طرحه بيطرحه أيضاً الأخ أبو إسلام من عمان من الأردن في رسالة على الفاكس أن يكون هناك مساعي وأن يسعى العلماء لكي يبدوا رأيهم كشيء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي لمصالح الأمة أيضاً في هذه المسألة فألا يوجد أي شكل أو أي صورة من صور العلاقات حتى الشخصية ما بين العلماء.. علماء المسلمين أن يتنادوا وأن يجتمعوا في مكان ويسعوا لـ..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: والله يعني هذه قضية من زمان ونحن نفكر فيها حتى إخواتنا في فلسطين وفي حماس يعني فكرنا من مدة من عدة سنين أن نقيم مؤتمراً لعلماء المسلمين لإنقاذ الأقصى، وكان الموضوع إن في أي بلد نقيم هذا المؤتمر، لم نجد بلداً مناسباً يتبنى هذا المؤتمر غير السودان، فإحنا قولنا السودان يعني خليها بمشاكلها وما فيها، فلم نجد حتى بلداً يستضيف مثل هذا المؤتمر ووضعنا الأسماء ووضعنا الموضوعات ووضعنا كذا.. هذا في قضية القضايا، القضية المحورية الإسلامية الأولى قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى لم نستطع أن نجمع علماء المسلمين، هذا يعني ما نشكوه للأسف، ولكن لعل يعني الزمن يعلمنا إن لا بد من وقفة، وأنا كلمني بعض العلماء في باكستان إنه يعني عندك استعداد نذهب إلى أفغانستان ونقابل هؤلاء الإخوة قلت له عندي استعداد يعني ما، وخصوصاً إن هؤلاء يعني كثير منهم يدينون للمدرسة الديوباندية التي يقوم عليها علماء باكستان يعني تعرف أن معظم علماء باكستان وعلماء الهند وعلماء بنجلاديش وخصوصاً الكبار منهم كلهم خريجو مدرسة (ديوباند) .. ديوباند التي يسمونها "أزهر الهند" فعلماء باكستان يمكن أن يكون لهم تأثير على علماء أفغانستان، فيعني فأنا أبديت رغبتي في هذا، وقال لي بعض الإخوة ومنهم الدكتور هيثم الخياط، وهو نائب رئيس مكتب الصحة العالمية، وله مكتب في أفغانستان، وزار أفغانستان وزار جماعة طالبان، وقال إنهم عندهم استعداد أن يسمعوا من العلماء الذين يثقون بهم، فنحن نستفيد من هذا إذا كان هناك نوع من الثقة للاستماع، وقال إنهم ترجموا كتابي "الحلال والحرام" وترجموا كتابي في "فقه الأولويات" فهذا يعتبر مؤشراً طيباً أن عندهم قدراً من الاستعداد.

وزرت إيران منذ مدة أشهر ووجدت هناك تجاوباً، يعني، طيباً وحرصاً على التقريب بين المذاهب الإسلامية، والشيخ التسخيري يتبعه مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، فمادام هناك هذه الأرضية المشتركة فيستطيع العلماء أن يفعلوا شيئاً إذا تيسرت الأسباب.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. هو من كلامك هذا فيه بعض.. أكثر من رسالة بتنتقد ما تطرحة بالنسبة لطالبان، ويعتبرون أنك تؤيد حركة طالبان في ظل انتقادات شديدة بتوجه ليها حتى من المسلمين، وإنك في خطبة الجمعة الماضية أعطيت، يعني، تزكية أو تأييد لهذه الحركة.

د. يوسف القرضاوي: لا أنا.. أنا لست لا مع طالبان ولا ضد طالبان، أنا أحاول أن أكون مع الحق أنا أقول إنه أفغانستان ظلت سنين -للأسف- يحارب بعضها بعضا، انتصر الأفغانيون على الاتحاد السوفيتي ولم ينتصروا على أنفسهم، الفصائل الجهادية التي قاتلت سنين الاتحاد السوفيتي عادت وقاتل بعضها بعضاً ولم يستطيعوا أن يتفقوا وأن يتفهموا على اقتسام مقاعد النصر فيما بينهم، فكانت النتيجة إن قامت حركة طالبان والآن سيطرت على أفغانستان.

أنا أقول المسلمون قديماً عندهم مثل يقول "سلطان غشوم خير من فتنة تدوم" يعني بدل من أن يظل الناس يقتتلون في أفغانستان أبد الدهر خلي فئة من الناس يعني تحكم البلد ثم نحاول ترشيدها، أنا لست مع أفغانستان لا أقبل أنا وأنا انتقدت علناً وفي الصحف موقف حركة طالبان من المرأة ومن تعليم المرأة ومن عمل المرأة ومن الـ .. أدوات الإعلام ومن التليفزيون ومن هذه الأشياء وموقفهم من المخدرات يعني انتقدت هذا، وأنا أدعو حركة طالبان إذا كانت تريد أن تحكم أفغانستان أن تستعين بأهل العلم والخبرة، ولا ينبئك مثل خبير فاسأل به خبيراً، وأن تحاول بناء البلد وتقدم البلد وتعلم أنها تعيش على مشارف القرن الحادي والعشرين فلا يمكن أن تعيش في قرون مضت لا بد أن تنشر التعليم والوعي وتنشئ الجامعات وتنشئ كل التخصصات وتبني البلد، وتنظر نظرة مستقبلية يعني تستشرف المستقبل ولا تعيش في الماضي وحدها، فأنا لا أوافق حركة طالبان على جمودها.. أنا ضد الجمود لا يستطيع أحد أن يتهمني بأني جامد أو أني مع الجمود في أي مكان، بالعكس أنا كنت متهم طوال المدة اللي فاتت إني ضد طالبان، ولكن أنا لست متعصباً أنا إنسان منفتح، وأتحرك مع الحق حيث تحرك وأدور معه حيث دار.

أرى الآن إنه الواجب الإسلامي يقتضينا أن نرشد حركة طالبان، وأن ننصح لهم وكما ننصح للإيرانيين، ننصح للطرفين ألا يدخلوا في هذه الدوامة التي لن يكون من وراءها إلا الخسار والدمار على الطرفين .. ولن يستفيد منها إلا أعداء الأمة .. دعوتي إلى الجميع إلى أن يجتمعوا لمصالحة، مصالحة يتدخل فيها أهل الحكمة وأهل الرأي، والمصالحة ممكنة، إذا كنا نصلح مع اليهود ومع النصارى ومع كل الطوائف الأخرى لماذا لا يصطلح المسلمون بعضهم مع بعض؟ ليكن سني وشيعة إنما أليسوا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله؟! أليسوا يصلون إلى قبلة واحدة؟! نستطيع أن نجتمع على الحد الأدنى الذي لا بد منه هذا هو الذي أراه.
أحمد منصور: الأخ (ميلود كمكدم) من الجماهيرية الليبية يعني يؤكد أيضاً على أن المستفيد الأساسي في رسالة أرسلها طويلة على الفاكس هم أعداء الأمة وأن ليست إيران وطالبان وحدها التي ستنغمس في هذه الحرب إن قامت.

الأخ أبو فاطمة من السويد، اتفضل.

أبو فاطمة:السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليك السلام ورحمة الله.

أبو فاطمة: أخي عندي مداخلة أولاً وبعدها عندي سؤال للشيخ.

أحمد منصور: اتفضل بإيجاز لو سمحت.

أبو فاطمة: المداخلة أولاً إذا كانت إيران فعلاً دولة إسلامية تحكم بالإسلام، فأين كانت إيران عندما دخل السوفيت إلى أفغانستان؟ والمشكلة الواقعة الآن هي ليس فقط مجرد التسع دبلوماسيين اللي قتلوا فممكن.. إن إيران أن تطلب الفدية فيهم القتل الخطأ في الإسلام، ولكن هو المشكلة إن كان بعض الإخوة موجودين من العرب من المجاهدين في أفغانستان كانوا يجاهدون مع الشيخ سياف ضد حزب الوحدة الشيعي وقالوا بأعينهم وحلفوا بالله بأنهم رأوا بأن بعض القتلى كانوا إيرانيين ويحملون البطاقة الإيرانية، كويس...

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا لا نريد لا نريد أيضاً أن ندخل في قضية النقل وإحنا تحدثنا قبل ذلك في هذه المسألة، قضية النقل فلان قال وعلان قال، لا تعتبر أشياء يمكن الاستشهاد بها في هذه المواطن، هل لديك مداخلة أخ أبو فاطمة هل لديك مداخلة في إطار الحل؟

أبو فاطمة: نعم، المداخلة هي.. المداخلة هي..

أحمد منصور: اتفضل

أبو فاطمة: الآن يستطيع إيران إذا كان عندهم حسن نية إنهم يفضوا المشكلة بدون أي حرب إن هم يطلبوا فدية هؤلاء التسعة..

أحمد منصور: يعني أنت تقول الآن تعتبر أن التسعة قتلوا.. قتلوا قتلاً خطأ ولإيران الحق في طلب الفدية نسمع الرأي الشرعي في المسألة..

أبو فاطمة: عندي مداخلة أخرى..

أحمد منصور: اتفضل

أبو فاطمة: كيف للشيخ القرضاوي أن يؤاخي بين نفسه وبين الشيخ الشيعي الذي.. الذين يسبون عائشة ويسبون الصحابة كيف يؤاخي بينهم وبين المسلمين الذين يحاربون ويجاهدون في سبيل الله، وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أبو فاطمة شكراً، اتفضل فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أقول للأخ نحن الآن لسنا في محاكمة للمذهب الشيعي أمام المذهب السني أو العكس نحن الآن نريد المصالحة..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: لا نريد أن نزيد النار اشتعالاً هذا يعني الكلام الذي يقوله الأخ هو أيضاً في طريق التصعيد، ونحن لا نريد أن نصعد، الشيعة لنا انتقادات عليهم ولكن ليس معنى هذا إنه ليس هناك موضع للقاء أنا أقول هناك موضع للقاء، وأنا كما قلت قاعدة الشيخ رشيد رضا قاعدة المنار الذهبية "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا"، الأخ بيقول إن أين كانت إيران حينما دخلت.. دخل السوفيت أفغانستان؟ السوفيت دخلوا أفغانستان يمكن قبل أن تقوم الثورة الإيرانية وحينما قامت الثورة الإيرانية قامت عليها المشاكل من أول يوم وبعدين دخلت في حرب مع العراق واستمرت عشر سنوات..

وبعدين ساعدت هي في حرب إيران واستقبلت اللاجئين، كما قال الشيخ التسخيري عندهم اتنين مليون فيهم سنة وفيهم شيعة، فيعني لا نكلف الأمور ضد طباعها، ويعني أنا الحقيقة لا أحب هذه اللهجات التي تزيد من حدة التوتر نحن في سنة وفي شيعة لا نريد السني إنه هينقلب شيعي ولا الشيعي إنه ينقلب سني، وسيظل كل منهم محتفظاً بمذهبه لكن نقول إن هناك إمكانية للتعايش، للتعايش وهناك يمكن أن نقف على أرضية مشتركة نقاوم أعداء الإسلام ونتعاون فيما ينفع الأمة، الإسلامية هذا.. يكفي إن إيران واقفة ضد إسرائيل وتعتبر العدو الأول للقوى الصهيونية والصليبية، فلولا إنها يعني لها موقف سليم ما فعل هؤلاء معها ولا وقفوا معها هذا الموقف.

أحمد منصور: إحنا لازلنا نحاول الاتصال بالشيخ جلال الدين حقاني (وزير الحدود والقبائل في حكومة حركة طالبان) عبر دائرة هاتفية للأسف معقدة مع العاصمة كابول، ولكن نأمل قبل نهاية البرنامج أن نستمع إلى رأي طالبان في كثير من هذه الأمور.

والأخ أبو علي البدري من لبنان في رسالة أرسلها يقول فضيلة الدكتور بأنه يطالب علماء المسلمين السنة بأن يسعوا للضغط على حركة طالبان لتليين مواقفها وأعتقد حضرتك أشرت أيضاً إلى هذا الجانب، الأخ سعيد البلوشي..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: إحنا عايزين يعني.. جانب يسعى للضغط على طالبان لتليين موقفها وجانب آخر يسعى للضغط على

أحمد منصور: إيران.

د.يوسف القرضاوي: جمهورية إيران لتليين موقفها

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: لأن تشديد الموقف في هذا الجانب أو في ذاك لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر التي تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه في النهاية.

أحمد منصور: واضح إن الطرح الإيراني من خلال سماحة العلامة محمد علي تسخيري فيه شيء من التشدد أيضاً، وكنا نأمل يعني أو لازلنا نأمل بأن يشارك الشيخ حقاني برأيه لتليين الأمور في المسألة ووضع نقاط للالتقاء.

الأخ سعيد البلوشي من الإمارات.

سعيد البلوشي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سعيد البلوشي: عفواً، موقف الحكومات الإسلامية والعربية، الآن الحكومات الإسلامية منقسمة قسمين:

قسم تتبنى الإسلام ظاهرياً مضطهدة في نظام العولمة العالمي الآن.

والقسم الثاني: ما تستطيع تتحرك إلا بموافقة دولية

الشيء الثاني اللي حصل الآن في أفغانستان فرصة ذهبية للحكومة للإيرانية لأن الحكومة الإيرانية تجد نفسها
المدافع الأول عن أي شيعي في العالم في مقابل ذلك مئات من علماء السنة منذ قيام الثورة الإيرانية استشهدوا على.. في إيران أظن لا الرأي العالمي ولا الحكومات الإسلامية تكلمت عن ها الشيء.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ سعيد، أسمع الأخ عبد الله هلال من عمان

عبد الله هلال: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله هلال: يا أخي، معي ملاحظة بسيطة بالنسبة للقضية مثل ما تفضل الدكتور يوسف القرضاوي أعتقد إن هي القضية الآن هي إن أفغانستان -كما تعلم- عانت ما عانت من الويلات ومن المصائب التي مرت عليها سواء كان أثناء الاحتلال السوفيتي أو بعدها، وكلنا -مثل ما تفضل الدكتور- كلنا يقر بأن الطالبان الخطوات التي تخطوها الآن هي فيها نوع من التعثر، ولكن هذه العثرات يمكن إصلاحها بالتواصل من العلماء وبترشيدها، ومن الجانب الآخر مثل ما تفضل الأخ الكريم سعيد قبل قليل بأن على إيران أن تبدي حسن النية في الوقت الحاضر إذا كانت هي فعلاً صادقة في نيتها بالدفاع عن الإسلام وبالدفاع عن المقدسات الإسلامية، ومعروف تاريخ إيران يعني منذ قديم الزمان بأنها لم تقدم للإسلام شيئاً هذه معروف تاريخياً بل هي كانت شوكة.. عثرة يعني أمام الإسلام الآن هذه فرصة ذهبية لإيران جعلها.. أن تبني الجسور نحو العالم الإسلامي، وبالتالي يكون هناك القواسم المشتركة مثل ما تفضل الدكتور بين الإخوة الشيعة وبين السنة أيضاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ عبد الله، شكراً ليك فكرتك وصلت بشكل واضح، وهنا الأخ شريف
أحمد بيطالب بأن تمنح حركة طالبان الفرصة من أجل استتباب الأمور .. أعتقد فضيلة الدكتور القرضاوي أشار أيضاً إلى نفس المسألة، هل هناك تعليق على ما ذكره سعيد البلوشي وعبد الله هلال حول هذا الجانب؟

د.يوسف القرضاوي: لا هو يعني أنا فقط يعني أريد أن الأشياء التي من شأنها أن تزيد التوتر أرى أن نغضي الطرف عنها الآن يعني نحن الآن في سبيل الإصلاح نحاول أن نصلح بين الطرفين وأن نقرب بينهما، وإذا استطعنا أن نحل هذه المشكلة، مشكلة هذا النزاع بحيث لا نصل إلى الحرب.. إلى الصدام المسلح إلى سفك الدماء نكون قد أنجزنا شيئاً ينفع الأمة الإسلامية.

أما الخلاف المذهبي -في الحقيقة- بين السنة والشيعة وهذه الأشياء هذه يمكن أن يلتقي فيها العلماء ويتناقشوا ويكون هناك أشياء في ظل الحرص على وحدة الأمة وفي ظل العمل على التوفيق بقدر الإمكان فهذا هو الذي ينبغي أن نتبناه ولا نتركه.

أحمد منصور: الحقيقة أنا يعني أمامي ما لا يقل عن خمسين رسالة على الفاكس تقريباً كلها تطالب بأن يكون هناك التقاء من علماء الأمة ودور ومساعي من الدولتين إيران وطالبان من أجل توجيه القوة في كلا الدولتين لمقاومة أعداء الأمة، ويعني من تقريباً من كل الدول تقريباً أمامي كم كبير من الرسائل من فلسطين من السويد، من الكويت ،من هولندا يعني كلها رسائل من السعودية، من السودان من فلسطين نابلس من ..، يعني كل هذه الأشياء بتعكس الروح الموجودة لدى كل مسلم من أجل إيقاف هذا التوتر القائم بين دولتين مسلمتين والدخول في دوامة الصراع التي اكتوى منها المسلمون من قبل بالصراع الإيراني العراقي وبالعراقي الكويتي الخليجي بعد ذلك. الأخ عبد الله من لندن.

عبد الله: آلو.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الله:سلام عليكم.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد منصور: أبو عبد الله اتفضل.. اتفضل يا أخي يا أخي أنت على الهواء أتفضل

عبد الله: حياك الله أنا من فلسطين ولست من لندن

أحمد منصور: أهلاً وسهلاً بيك من فلسطين اتفضل يا أخي

عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله، معذرة اتفضل

عبد الله: سأدخل بالمداخلة رأساً إن شاء الله تعالى

أحمد منصور: اتفضل اتفضل

عبد الله: القضية الأفغانية أو القضية الفلسطينية أو أي قضية تهم الأمة الإسلامية حلها فقط في ثلاثة كلمات ليس رابع لها وهي "دولة الخلافة الإسلامية"، الذي يسعى حزب التحرير الإسلامي لإيجادها على أنقاض عروش حكام العرب المجرمين.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ أبو عبد الله يعني دائماً الإخوة ينادون بدولة الخلافة وكأن دولة الخلافة حلم يعني من الممكن إن هو يقال دولة الخلافة تصبح دولة الخلافة في الصباح، الكل متفق على هذا الأمر، ولكن ما هو السبيل لتحقيق هذا الأمر؟ أبو عبد الله معنا لازالت

أبو عبد الله: آي نعم معكم سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، الأخ أبو عبد الله من لندن، اتفضل يا سيدي.

أبو عبد الله: أنا بودي بس أدخل بمداخلة بسيطة.

أحمد منصور: اتفضل يا أستاذ.

الحوار ومحاولة التقارب بين المذاهب الإسلامية المختلفة

أبو عبد الله: أنا اتفق مع الدكتور يوسف القرضاوي فيما قاله بخصوص الوحدة الإسلامية التي ينشدها كل المسلمين باختلاف طوائفهم لو نرى.. ننظر إلى التاريخ منذ بداية عهود الأمة الإسلامية نرى أن هناك جهد وطاقات وذخائر بددت في مثل صراع بين المذاهب الإسلامية بين الشيعة والسنة بين عدة مذاهب إسلامية وماذا نتج عنها؟ لم ينتج أي شيء ولكن ننتج إلى تأخر الدولة الإسلامية والأمة الإسلامية إلى الخلف.
الآن ماذا يمكن المسلمين في الوقت الحاضر أن يفعلوه جديد؟ هو الوحدة لم يتفق المسلمون بشكل مرضي فيما سبق بعد الخلافة الإسلامية بشكل مرضي في أمة إسلامية وفي دولة إسلامية بدون حروب، الآن توسعت الأمة ووصلنا إلى عهد من الاتصالات التي يمكن نصل فيها الآراء الإسلامية من مذهب إلى آخر ونحن في الحوار.. الحوار بإمكاننا أن نطلع لكل رأي مباشر من كل مذهب إلى المذهب الآخر لتقصير الهوة أو لتقصير...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت ترى يا أبو عبد الله أن الحوار بين المسلمين شيء أساسي للتقارب ومن ثم إلى الوحدة بعد الحوار؟

أبو عبد الله: نعم هذا ما أقصد.

أحمد منصور: أعتقد أيضاً أن هذا الطرح هو نفسه الذي يدور أو ندور في إطار منذ بداية الحلقة، فضيلة
الدكتور لك تعليق على ما ذكره أبو عبد الله.

د. يوسف القرضاوي: أنا يعني من أنصار الحوار مع المخالفين ومع الآخر يعني حتى مع غير المسلمين
دعونا إلى الحوار مع الغرب، والحوار مع كل القوى فكيف لا يتحاور المسلمون بعضهم مع بعض؟ يعني هو.. يعني في الواقع القرآن يطالبنا بالحوار اللي بيسميه القرآن الجدال بالتي هي أحسن (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن)
(125 النحل) فالجدال بالتي هي أحسن هو ما نسميه الحوار حوار بالحسنى مع المخالفين، الحكمة والموعظة مع الموافقين والجدال بالتي هي .. ولذلك اكتفى بالموعظة بأن تكون حسنة ولم يكتف في الجدال إلا بأن يكون بالتي هي أحسن...

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: لأن ده مع الموافق وهذا مع المخالف، المخالف لابد.. نحن مأمورون قرآنياً بأن نحاور المخالفين ولو كانوا من غيرها ديننا فكيف لا نحاور من هم من أهل ديننا؟ يعني فلا شك أن هذا هو الواجب، وخصوصاً أقول هذا واجب في كل وقت وهو أوجب ما يكون في وقتنا هذا وفي عصرنا هذا حيث تتآمر القوى المعادية للإسلام على هذه الأمة وتكيد لها في كل بلد مشكلة، الجزائر يقاتل بعضها بعضاً ومشكلة .. خلصنا من البوسنة والهرسك دخلنا في مشكلة كوسوفا وكذا في.. يعني في كل منطقة هناك مشكلة من نوع ما، ولا شك أن وراء هذه المشكلات أيدياً خفية تلعب من وراء ستار، لا يجوز لنا أن نمكن هذه القوى الخفية من أنت تعبث بمقدارتنا.

أنا منذ يومين في خطبة الجمعة قلت إحنا نقول دائماً هذا مخطط جهنمي ومخطط من كيد الأعداء، ولكن إلى متى يعني نظل أسرى مخططات غيرنا إلى متى يخطط غيرنا لنا ولا نخطط لأنفسنا؟ نظل نقول هذا.. هؤلاء يخططون وهؤلاء يكيدون وهؤلاء يمكرون وأين نحن؟ أليس لنا عقول؟ ألم يخلق الله لنا عقول نفكر بها ونخطط بها لأنفسنا ولحماية وجودنا الإسلامي؟ نحن قوة كبرى في العالم من الناحية العددية 1300 مليون، من الناحية الاقتصادية والمادية تملك معظم القوى النفطية والبترولية والغازية في العالم وعندنا من المعادن وعندنا من الثروات المذخورة والمنشورة الكثير والكثير وعندنا القوة الروحية عندنا الرسالة العظيمة رسالة...، فعندنا كل مقومات القوة والسيادة والريادة، ولكن للأسف لم نوظفها كما ينبغي لم نستخدم هذه المقومات في أن نكون أمة قوية واحدة كما أمر الله ولكن للأسف نحن أمم يحارب بعضها بعضاً كما أراد الاستعمار.

أحمد منصور: يعني يفهم أيضاً من هذا الأمر في ختام هذه الحلقة من أن الصراع.. تأجيج الصراع كصراع سني شيعي ليس وارداً وإنما هي القضية الآن هي قضية خلاف ما بين إيران وما بين طالبان ونأمل أن تتم المساعي لاستعادة هذا الأمر أما تصعيد الصراع كسني شيعي ليس له دور، شكراً جزيلاً فضيلة الدكتور..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هو لا نريد أن يتحول هذا خلاف إلى.. لا نريد أن يأخذ الشكل المذهبي، شكل الصراع بين السنة والشيعة فهذا خطر ينبغي أن نسد بابه ما استطعنا.

أحمد منصور: لم يبق لنا سوى بالشكر الجزيل إلى كل من فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي وآية الله محمد علي تسخيري وكنا نأمل أن يلحق بنا الشيخ جلال الدين حقاني، الذي ظللنا نتصل به طوال الحلقة عبر دائرة هاتفية معقدة إلا أنه لم يتيسر لنا.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة