احتمالات عودة الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن   
الأربعاء 1428/5/21 هـ - الموافق 6/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)

- النتائج المحتملة للتصعيد ومسؤولية تأزيم الموقف
- انعكاسات التصعيد على خريطة العلاقات الدولية

ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في حلقة اليوم عند تهديدات الرئيس فلاديمير بوتين بتوجيه صواريخ روسية إلى أوروبا إذا ما مضت الولايات المتحدة في خططها لبناء درع صاروخي في القارة الأوروبية ونطرح في الحلقة تساؤلين: ما مدى إمكانية أن يقود التصعيد الحالي إلى عودة الحرب الباردة ومَن يتحمل المسؤولية عن تأزيم الموقف؟ وكيف سينعكس هذا التجاذب بين روسيا والولايات المتحدة على خريطة العلاقات الدولية؟

النتائج المحتملة للتصعيد
ومسؤولية تأزيم الموقف

ليلى الشيخلي: في لغة حازمة استحضرت مفردات الحرب الباردة سجل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سجل تحفظه على المساعي الأميركية لنشر درع صاروخي في بولندا وتشيكيا تصعيد يضع الاتفاقات الثنائية لمنع انتشار الأسلحة في مهب خلاف لم تنجح كل المحادثات والحجج في إيجاد حل بشأنه حتى الآن.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين - الرئيس الروسي: ما نقوم به أمر بديهي نحن لا نحمل عواقب ما يمكن أن نتخذه من إجراءات مضادة لأننا لسنا نحن من أطلق جولة جديدة من سباق التسلح في أوروبا.

ستيفن هادلي - مستشار الأمن القومي الأميركي: بالطبع إن نشر الدرع الصاروخي التي نتحدث عنها في أوروبا ليست موجهة ضد روسيا ولا تستهدفها على الإطلاق الصواريخ التي سننشرها لن تكون لها قدرات ذات أهمية لمواجهة الصواريخ الروسية ذاتية الدفع، لصواريخنا قدرات محدودة للغاية لمواجهة دول مثل إيران النظام الصاروخي بأسره ضد إيران.

[شريط مسجل]

نبيل الريحاني: هذه الصواريخ لم تصب أحدا بعد لكنها خلفت أزمة ثقة عميقة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، نظام دفاع صاروخي تعتزم الولايات المتحدة تركيزه في دول من أوروبا الشرقية تقول إن الهدف منه هو التصدي لخطر صاروخي محتمل مصدرها هو دول تصفها واشنطن بالمارقة قد يتهدد القارة الأوروبية يوما ما، موسكو وعلى لسان الرئيس فلاديمير بوتين اعتبرت الخطوة ميلادا ثانيا لسابق التسلح في حين هونت واشنطن من الأمر مؤكدة أن نشر عشر صواريخ اعتراضية في بولندا وتركيز منظومة رادارات إنذار مبكر في تشيكيا لن يمس في شيء من القدرات العسكرية الروسية، هذه واحدة من زيارات عدة أداها مسؤولون أميركيون إلى موسكو محاولين التهدئة من روع الروسي الذي سبق انه امتعض من اليد الأميركية التي تلعب في حدائقه الخلفية ثورة في أوكرانيا وأخرى في جورجيا وقلاقل هنا وهناك جعلت بوتين فيما يبدو يوسع واشنطن نقدا لاذعا سواء بغرقها في الوحل العراقي أو لاتهامها بانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان أو لتابعات الأحادية القطرية التي أعقبت سقوط المعسكر الشيوعي، لابد من رد ما هكذا تفكر موسكو التي لوحت بتحريك ترسانتها الصاروخية من أجل إعادة التوازن الأمني إلى القارة العجوز توتر ألهب في تقدير البعض الحرب الباردة مجددا خاصة مع الرفض الروسي لعروض أميركية بتقاسم منافع الدرع الصاروخي المثير للجدل وظهور بوادر عودة الجاسوسية على الصعيد الدولي لكل فيما يجري فوق وتحته حساباته الخاصة فالأميركان يريدون على ما يظهر استباق أي تطور دراماتيكي في القدرات العسكرية الإيرانية والإعداد لأي مواجهة محتملة مع طهران بينما يحتفظ الروس بعلاقة متطورة مع إيران ويعارضون أي عمل عسكري ضدها رافضين الاكتفاء بموقع المتفرج لا مكان فيه للغافلين.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الجنرال روبرت غارد الخبير في القضايا العسكرية ومنع انتشار الأسلحة النووية، من موسكو معنا قنسطنطين ترويتسيف الباحث في القضايا الإستراتيجية وعبر الهاتف من عمّان معنا منير شفيق الباحث في القضايا السياسية والإستراتيجية الدولية، نبدأ مع ضيفنا من موسكو يعني ما الذي يقلق موسكو لدرجة أن تحيي هذه المصطلحات التي كنا نعتقد أنها وأدت مصطلحات الحرب الباردة وسباق التسلح؟

"
هناك سباق تسلح بين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق بنشر الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا، لكن هذا لا يعني أننا مقبلون على حرب باردة بمفهومها القديم إذ إن الظروف كلها متغيرة فالعداء الروسي الأميركي لم يكن كسابق عهده
"
قنسطنطين ترويتسيف
قنسطنطين ترويتسيف - باحث في القضايا الإستراتيجية: الحقيقة مما يتعلق بسباق التسلح، صحيح يوجد هناك سباق التسلح إذ أنه روسيا أجابت على فقط إرادة الأميركان لإقامة أجزاء المنظومة الدفاعية المضادة للطائرات في تشيكيا وفي بولونيا بصاروخين جديدين صاروخ طويل المدى وصاروخ قصير المدى وهذا نوعا ما سباق التسلح لكن هذا سباق التسلح يختلف تماما من طراز سباق التسلح الذي كان يسيطر في أيام الحرب الباردة مما يتعلق باصطلاح الحرب الباردة.

ليلى الشيخلي: كيف يعني؟

قنسطنطين ترويتسيف: هذا الاصطلاح يشير إلى فقط أن هناك خطورة العودة إلى الحرب الباردة ولكن المناخ الدولي ومكان روسيا في العالم كل هذه العناصر تختلف منها في أيام الحرب الباردة وكثير من العناصر لعدم التفاهم بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية ممكن أن تنحل أو على الأقل هناك أمل عند الكثير أنها ممكن أن تنحل خلال لقاء بين الرئيس بوش والرئيس بوتين في ألمانيا ومن ثم بعد مدة قصيرة لقاء ثنائي آخر في الولايات المتحدة الأميركية.

ليلى الشيخلي: وهذا ما يعول عليه بالتحديد الرئيس بوش بالدليل أنه أشار إليه عدة مرات أشار إلى أنه يمكن التوصل إلى حل في ألمانيا جنرال روبرت غارد يعني كما أشار السيد ترويتسيف أو يعني موسكو اليوم أو روسيا ليست روسيا ستالين أو روسيا خوروتشوف بأي معيار من المعايير يعني ولكن هذا الإصرار الأميركي على المضي في هذا المشروع هل كانت فعلا أميركا تعتقد أن روسيا ستجلس وتتفرج على الأمر؟

روبرت غارد - خبير في القضايا العسكرية: أنا أعتقد أن دوافع نشر الصواريخ متوسطة المدى أو النظام الدفاعي الصواريخي هو هدفه أولا حماية الولايات المتحدة وكذلك مصالحنا في أوروبا ضد احتمال صاروخ من إيران ولكن قد يمكن أن نتساءل إن كان هذا النظام قابلا للعمل فصاروخ التقاطع هذا ما زال لم يصمم لحد الآن سيكون صاروخا مختلفا عما نشرناه في آلاسكا وهو صاروخ لن يجري حتى تجريبه حتى قبل 2011 وأن هذه صواريخ التقاطع سوف تنشر في بولندا بحلول عام 2013 هذا المنظومة إذا ما كان لديها أي طاقة أو قدرة فأنها لن تشكل أي خطر أو تهديد لقدرات روسيا الردعية أو الانتقامية.

ليلى الشيخلي: المبرر الأميركي قابلته روسيا بالاستخفاف قالت يعني وصفته حتى بالسخيف وهذا طبعا ناهيك عن الرد الإيراني كما قال لارجاني اليوم كبير المفاوضين في الملف النووي، قال أنها نكتة العام على حد قوله يعني أميركا تحصن نفسا من أمر أو خطر غير قائم أصلا هذا ما تقوله روسيا يعني هل هذا برأيك هل في هذا بعض المنطق جنرال غارد؟

روبرت غارد: في الحقيقة صحيح جدا أن هذا الخطر غير قائم وغير موجود لحد الآن ولكن بحلول عام 2015 أو ما إلى ذلك من المحتمل أن يكون مثل هذا الخطر موجودا، أنا شخصيا أنا أعتقد انه تبديد في أموال الولايات المتحدة أن تنشر هذه المنظومة في أوروبا أن توقعات وكالات الدفاع تقول بأن حماية الولايات المتحدة ستحقق عن طريق هذه المنظومة متوسطة المدى بحلول عام 2011 طبعا بالمقارنة بالقدرات التي نشرناها حاليا أو منشورة حاليا في الولايات المتحدة وخارجها أنا في رأيي أن الأمر لا يستحق هذه الكلفة لا سياسيا ولا ماليا أن نقوم بنشر هذه المنظومة في أوروبا.

ليلى الشيخلي: يعني تقول لا تستحق ورغم ذلك تقول إنها ستوفر الحماية للولايات المتحدة في عام 2010 يعني ربما لم أفهم بالضبط مقصدك هنا.

روبرت غارد: كلا ما أقوله هو أنه حتى بدون نشر هذه المنظومة في أوروبا فأن وكالة الدفاع الصاروخية ترى أن قدرات منظومة الصواريخ متوسطة المدى الموجودة حاليا ستكون كافية لحماية الولايات المتحدة رغم أنها لن تستطيع أن تحمي أوروبا أو قواعدنا أو مصالحنا الأخرى في القارة الأوروبية ولكن على أي حال هذه المنظومة لم يثبت لحد الآن أنها قادرة على العمل ميدانيا في الحقيقة أن الكثير من العلماء يرون ويعتقدون ستكون غير قادرة على إلحاق الهزيمة أو إسقاط صواريخ في الفضاء كما هو مصمم لها لأنها قضية بسيطة لأي دولة قادرة على نشر صواريخ عابرة للقارات أن تستطيع أيضا أن تضع في ذلك إجراءات وقائية مضادة بما في ذلك صواريخ كاذبة بإمكانها أن تصيب منظومة الدفاع الصاروخية بالهزيمة.

ليلى الشيخلي: أصبحت النقطة واضحة يعني ليس هناك إذا خطر من هذه المنظومة قنسطنطين ترويتسيف وفوق هذا روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي يدعوكم للمشاركة في هذا المشروع يدعو روسيا إلى المشاركة فيه يقول ليس لدينا ما نخفيه أبدا تفضلوا وشاركونا ماذا يمنع إذا وماذا يجعلكم تخافون بهذا الشكل؟

قنسطنطين ترويتسيف: أشار الرئيس بوتين وكذلك أكثر من قائد وخبير عسكري روسي مثلا رئيس أركان الجيش وكذلك وزير الدفاع السابق والآن نائب رئيس الوزراء السيد إيفانوف إلى أنه ليس هناك لروسيا أي نية وكذلك أي يعني أي إرادة للمشاركة في هذه المنظومة بأسباب مختلفة بما في ذلك أسباب مالية بما في ذلك لا ترى روسيا هناك أي إفادة بالنسبة منظومة الدفاع الروسية للمشاركة في هذه.

ليلى الشيخلي: تقول أسباب مالية ولكن يعني اسمح لي أن أستوقفك تقول يعني إن روسيا.

قنسطنطين ترويتسيف: ربما ليست مالية فقط.

ليلى الشيخلي: ربما جانب منها أسباب مالية ولكنه الرد الذي تتحدث عنه روسيا أو يتحدث عنه بوتين بالتحديد قد يكلف يعني أكثر بكثير فيعني هل فعلا الجانب المالي جزء هنا.

قنسطنطين ترويتسيف: أكثر بكثير صحي لأنها ليس فقط أسباب مالية وإنما أسباب أمنية ودفاعية الأسباب الأمنية تكمن في أنها برأي الخبراء الروس هذه المنظومة لا تفيد روسيا إطلاقا من الناحية الأمنية هذا الجانب الفني الجانب السياسي.

ليلى الشيخلي: نعم تفضل الجانب السياسي مهم.

قنسطنطين ترويتسيف: الجانب السياسي يكمن في أن نعم في أن روسيا تخشى أن إقامة الأجزاء لمنظومة الصواريخ المضادة للطائرات في أوروبا تدفع روسيا لمثل هذه الخطوات التي قامت بها في سرعة التسلح الصاروخية وبالتالي هناك انطباع أن روسيا تهدد أوروبا بصواريخها من جديد وهذا حسب تصور بوتين اللي صرح عنه مؤخرا اليوم يمكن أن يكون هدفا للولايات المتحدة الأميركية لقطع العلاقة بين روسيا وأوروبا يعني في المجال السياسي.

ليلى الشيخلي: طيب يعني كل هذا الكلام في الواقع يقودني إلى أن أسألك منير شفيق يعني في النهاية روسيا وأميركا عضوان في نادي الثمانية الكبار من جهة يتعانقان من جهة كأنهم يخيفان خنجرا خلف ظهورهم يعني خنجرا مسموما بالتحديد كيف تصف أو كيف تقرأ مشهد الأعدقاء هذا؟

منير شفيق - باحث في القضايا الإستراتيجية: هو في الحقيقة أولا المشكلة ليست فقط مشكلة فنية تناقش حول الصواريخ هذا كما يقول ليست رمانة وإنما قلوب مليانة، أميركا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وهي تعمل على تطوير جيوشها وعلى زرع القواعد العسكرية من حولها في كل اتجاه وأيضا تحاول أن تخرب في داخل روسيا فأميركا هي التي تنهج سياسة عدائية إزاء روسيا وتحاول فعلا أن تفقدها حتى أي دور في المجال الدولي وبالتالي هذا الموقف ليس جديدا وإنما هو نتاج تراكمات طويلة حدثت طوال الخمسة عشر سنة الماضية وكانت أميركا في كل الأحوال تحاول أن تضعف روسيا وتحاول أن تحاصرها الآن بعد كل الذي حدث وجدت روسيا نفسها أن الفرصة قد أتيحت لها بأن تستعيد قدرتها كدولة بعد التطهيرات التي قام بها بوتين للعناصر الصهيونية الموأمركة داخل روسيا خلال الخمس سنوات الماضية وان يستعيد هيبة الدولة ويستعيد هيبة ويستعيد هيبة وقوة الجيش الروسي ولذلك لم يعد مسموحا لأميركا أن تقترب من الأمن القومي الروسي كما كانت تفعل في السابق سواء كانت هذه الصواريخ تهدد الآن في مرحلتها الراهنة الأمن الروسي بشكل خطير وهذا غير دقيق ولكن المهم أن مرحلة الهجوم على روسيا ومرحلة تهديد أمنها القومي وقضمه دولة بعد دولة وخطوة بعد خطوة ووصل الأمر إلى زرع هذه الصواريخ هو الذي يجب أن يرى سببا أساسيا استراتيجيا للمشكلة فروسيا مصممة الآن أن تضع حدا لهذا التمادي ولهذا العدوان وسوف نشهد في المراحل القادمة عدة خطوات روسية من بينها نقل عدد من الأسلحة الثقيلة من..

ليلى الشيخلي: والسؤال هو إذا سمحت لي منير شفيق السؤال هو كيف سينعكس هذا التصعيد أو التصميم كما سميته على العلاقات الدولية؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة ولكن الأول لنتابع هذا التقرير الذي يقدم شرحا لطبيعة النظام الصاروخي الأميركي موضوع الخلاف فـأرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات التصعيد على خريطة العلاقات الدولية

[تقرير مسجل]

تنوي الولايات المتحدة أن تضع في بولندا عشرة صواريخ قادرة على اعتراض أي صواريخ معادية ومحطة رادار متطور تشيكيا يبلغ طول كل صاروخ نحو اثني عشر مترا وعرضه متر واحد والصاروخ هذا هدفه في سرعة قصوى تبلغ اثني عشر ألف ميل في الساعة ويهدف إلى تدمير الصاروخ المعادي في أضعف مراحل تحليقه فعندما يكشف الرادار التهديد يطلق الصاروخ باتجاه الهدف وفي المرحلتين الأولى والثانية تبلغ سرعة الصاروخ ستة كيلومترات في الثانية ثم يحدد الصاروخ مساره ويطلق العناصر المدمرة للصاروخ المعادي وترتطم العناصر هذه بالصاروخ العدو وتفتته خارج الغلاف الجوي، من هنا غضب القيادة الروسية التي تعتبر نشر صواريخ كهذه سيفقد الترسانة الصاروخية الروسية قدرتها وفعاليتها.

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد حلقنا تناقش احتمالات عودة الحرب الباردة في ضوء التصعيد الحالي بين واشنطن وموسكو، جنرال روبرت غارد أليس هناك قلق في أميركا من أن نشر هذا الدرع في أوروبا الشرقية قد يدفع بروسيا إلى أن تضع يدها من جديد في يد الصين ومن ثم يتغير المشهد تماما السياسي والعسكري والأمني بكل ما فيه؟

"
ما يزعج الرئيس الروسي ومسؤوليه العسكريين هو هذا التراكم في السياسات التي يتبعها الغرب منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، وواشنطن ليس لديها أي قلق من أن تتوحد الصين وروسيا ضدها
"
روبرت غارد
روبرت غارد: يبدو لي أنه من الواضح أن ما يزعج الرئيس بوتين ومسؤولية العسكريين هو هذا التراكم في السياسات التي يتبعها الغرب منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، أنا لا أعتقد أن هناك قلق في الولايات المتحدة أنه بطريقة ما يمكن لروسيا والصين أن يتوحدا ضدها من الواضح أن هذه المنظومة الصاروخية لا تشكل أي تحدي أو خطر للنظام أو القدرات الدفاعية الروسية ولكن كوننا قد نقلنا الناتو شرقا إلى الحدود الروسية بعد أن وعدنا في عام 1990 بأننا لن نفعل ذلك أعتقد هذا يعني أنه حصلت سلسلة أحداث وأن الرئيس بوتين أيضا يشعر بالقلق ليس من قدرات هذه المنظومة الصاروخية بل قلق من طريقها تطورها في المستقبل وآنذاك ستشكل خطرا وتحديا للقدرات الدفاعية الروسية بصراحة أنا أعتقد أن الأمر ببساطة لا يستحق الأمر سواء كان سياسيا أم ماليا للولايات المتحدة أن تنشر منظومة صاروخية غير مجربة في أوروبا في المستقبل القريب.

ليلى الشيخلي: سواء كان يستحق الأمر أم لا ولكن أميركا ماضية في هذا المشروع وهذا المشروع في الواقع يثير قلق الجميع نتحدث عن قلق روسي نتحدث أيضا عن قلق أوروبي يعني استمعنا اليوم إلى الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء توني بلير في رد على تصريحات بوتين الأخيرة يقول أوروبا برمتها تشعر بالقلق من موقف روسيا ولن تتردد في التعبير عن قلقها سيد ترويستيف ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة لكم ماذا تقرؤون فيه؟

قنسطنطين ترويتسيف: الحقيقة هناك مشاكل سياسية موجود ما بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية ما بين روسيا وأوروبا هذه المشاكل هي طبعا أوسع بكثير من قضية المنظومة المضادة للصواريخ لكن تشمل كذلك قضية الطاقة والنوايا الأوروبية والنوايا الروسية في مسألة الطاقة هي يعني معاكسة بشكل قطبي، إذا الدول الأوروبية تريد أن تشارك في استخراج البترول والغاز في روسيا، روسيا بالمقابل تريد أن تشارك في توزيع البترول والغاز في وسط أوروبا ولا يوجد أمل الآن الوفاق إضافة إلى ذلك هناك مشكلة البلدان التي كانت جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وبعدها انضمت إلى الحلف الأطلنطي وبهذا توسع حلف الأطلنطي ما يقلق روسيا فعلا وليس فقط العناصر القومية المتطرفة كما يقولوا في الغرب وإنما يعني نطاق واسع للرأي العام في روسيا وخاصة مما يتعلق حاليا بالحالة في أوكرانيا إذا ما هو الشعب الأوكراني منقسم إلى قسمين قسم في غرب أوكرانيا الذي يميل إلى الغرب الذي يميل إلى حلف الأطلنطي وقسم آخر الأغلبية في الجنوب الشرق لأوكرانيا الذي يميل لروسيا ومضاد للغرب ومضاد لحلف الأطلنطي بشكل حاد جدا وهذا حسب اعتقادي ما هو يشكل العمق للمشاكل ما بين روسيا من ناحية وما بين المعسكر الغربي من ناحية أخرى.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك قنسطنطين ترويتسيف من موسكو الباحث في القضايا الاستراتيجية وشكرا للجنرال روبرت جارد الخبير في القضايا العسكرية ومنع انتشار الأسلحة النووية وكان معنا على الهاتف أيضا منير شفيق الباحث في القضايا السياسية والاستراتيجية الدولية شكراً لكم وبهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة