خير الدين حسيب.. مركز دراسات الوحدة العربية ج1   
الخميس 1426/6/28 هـ - الموافق 4/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

- وعي الوحدة العربية ووحدة الوعي العربي
- تطور الفكر القومي الوحدوي ونشاط المركز


مالك التريكي: كلما عز الدليل على أن هناك من الشخصيات الفكرية من يوقف حياته على إحدى المؤسسات حتى يغدو أسمه وأسمها من المترادفات، فحسبك أن تذكر خير الدين حسيب لأنك تكون بذلك قد عنيت مركز دراسات الوحدة العربية، أيا ما ذكرت فقد عنيتهما معا اسما واحدا لمسميين اثنين وبما أن الأمر قد آل بمركز دراسات الوحدة العربية إلى أن يصير بمثابة الصيغة المؤسسية للالتزام الفكري بقضايا الأمة العربية فقد انعقد وجه المقارنة تلقائيا بينه وبين بيت الحكمة هذه المؤسسة التي اضطلعت بدور مركزي في عصر التدوين الذي دشن البداية الفعلية للنهضة العربية الأولى، ذلك أن المركز قد سعى لتجسيم وحدة الوعي العربي باعتبارها الشرط الثقافي للتحقيق الاجتماعي والسياسي لوعي الوحدة العربية وذلك باستقطاب جزء هام من نتاج المفكرين والباحثين العرب على اختلاف مواطنهم ومشاربهم وما كان للمركز أن يحافظ على استقلاليته التي يرمز لها شعار الخبز مع الكرامة لولا نجاح الدكتور خير الدين حسيب في النجاة من الإصابة بعقدة المتنبي عقدة افتتان المثقف بالسلطة وما يرتبط بها من المغريات والأوهام. على أن خيار الاضطلاع بدور المثقف المستقل قد أتى تتويجا لتجربة شخصية وسياسية متميزة خبر فيها هذا الأكاديمي العراقي سعة الغنى مع ضيق الفقر كما خبر بريق الجاه مع ظلمة السجن.


وعي الوحدة العربية ووحدة الوعي العربي

خير الدين حسيب- رئيس مركز دراسات الوحدة العربية: بعد تجربة عملية في العراق وبعد مغادرة العراق عام 1974 مضطرا ومجيئي إلى بيروت قمت برياضة نفسية واستطعت تقييم المرحلة السابقة ووصلت إلى قناعة هو الابتعاد عن السلطة والتفرغ للعمل الفكري اللي يخدم قضية الوحدة العربية بمعناها الواسع ليس فقط الجانب السياسي إنما محتوى الوحدة العربية ووصلت كذلك إلى قناعة أن الأوضاع العربية بحاجة إلى مجموعة من المثقفين ولنقل أنهم فدائيين هذه مجموعة تبتعد عن السلطة نهائيا، تكون مهتمة بالتغيير وتدعو فكريا إلى عملية التغيير وفي قناعتي أن المفكر المثقف المستقل عن السلطة كلامه ورأيه يأخذ من قبل السلطة بجدية أكثر لأنه ليس لديه مطامح شخصية وهو يشعر بثقة أكثر في النفس ويتكلم بحرية أكثر وبموضوعية لأنه ليس لديه هدف شخصي معين وتقديري كذلك أن الناس تصغي لما يقوله بشكل أفضل وتجربة الثلاثين سنة الحقيقة تؤكد لي هذا الخيار وأنا سعيد بهذا الخيار وناوي أن أستمر فيه.

مالك التريكي: ونحن سعداء بذلك لأنه لولا هذا الخيار لما برز إلى الوجود مركز مهم جدا يقوم بدور فكري وثقافي هام جدا في الحياة العربية وهو مركز لا نظير له بكل بساطة في العالم العربي هو مركز دراسات الوحدة العربية الذي سأسألك عن ظروف نشأته لكن قبل ذلك التصنيف فيه حيف وظلم لكن عادة يصنف الدكتور خير الدين حسيب على أنه قوميا عربيا وفكرة القومية العربية فكرة لها تاريخها الخاص في منطقتنا بفعل الأزمات التي مررنا بها وهي فكرة إشكالية على المستوى النظري لأن هنالك حسب الدكتور محمد عادل جابي هنالك تنافس بين العمومية القومية وبين الخصوصيات القطرية وهنالك نوع ما من انعدام العناصر الوحدوية إلا في مجال واحد على المستوى العام هو مجال الثقافة ولذلك هو ينيط بالثقافة مهمة الاضطلاع بتأسيس الوعي بالوحدة العربية. أنت في مجلة المستقبل الشعار هو وعي الوحدة العربية ووحدة الوعي العربي ما هي نظرتك للقومية العربية في مسألة الوعي وفي مسألة الوحدة.

"
منتصف الثمانينيات بدأنا بمشروع حول استشراف مستقبل الوطن العربي إلى سنة 2015 اشترك فيه نحو خمسين باحثا من اختصاصات مختلفة وبسبب الحرب الأهلية في لبنان نفذ في القاهرة
"
خير الدين حسيب: كان الانطباع العام أن القومية العربية وحدها تدعو إلى وحدة مركزية دولة مركزية وإلى أخره ولازال ناس تتكلم على هذا الموضوع، إحنا في منتصف الثمانينات بدأنا بمشروع حول استشراف مستقبل الوطن العربي إلى سنة 2015 ونحتك بتفاصيل.. اشترك فيه حوالي خمسين باحث من اختصاصات مختلفة وبسبب الحرب الأهلية في لبنان نفذناه في القاهرة كان مكتب أنشئ لهذا الغرض وكان في المشروع يقوم على ثلاث مشاهد سيناريوهات سمينا السيناريوهات مشاهد ماذا لو استمرت حالة التجزئة الحالية؟ ماذا لو حصل تكتلات إقليمية أو وظيفية؟ وماذا لو حصلت وحدة اتحادية؟ فكان الخيار هو الوحدة الاتحادية ومن ذاك الوقت لا يزال اللي يتكلموا عن وحدة مركزية إلى أخره الحقيقة لم تعد.. لم يعد مطروح في هذا الأشياء الأخرى اللي أمكن توضيحها موضوع الدولة القُطرية كان هناك موقف قومي من الدولة القطرية في بداية استقلال بعض الدول العربية وكان عددها قليل فكان الاتجاه هو ضد الوحدة القطرية ومع الوحدة لكن بعد أن أصبح هناك عدد كبير من الدول القطرية الدولة القطرية استقرت وصار الناس مواطنين عندهم تعلق بالاسم وعلى الرغم من فشل الدول القطرية العربية في تحقيق تنمية حقيقية في تحقيق تقدم علمي في تحقيق أمن قطري حتى ناهيك عن الأمن القومي المشروع، الاستشراف ولا نزال نحن نؤمن بهذا انطلق أن أي مشروع للوحدة العربية يجب أننا ننطلق من الدولة القطرية نفسها وأن لا هناك.. لا يوجد تعارض ما بين أن الواحد يكون قطري ووحدوي أو يكون كويتي وحدوي أو عراقي وحدوي إلى آخره وبالتالي نحن درسنا تجارب العالم كلها في الوحدة وآخرها دراسة تجربة الاتحاد الأوروبي وأخرجنا دراسة عن الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيا واللي تنطلق أنه ننطلق من الدولة القطرية وتصير شيء مشابه للاتحاد الأوروبي، مش ضروري نفس الشيء لكن فيه تجربة غنية اللي ممكن نستفاد منها فتم حل قضية الدولة القطرية والتعارض في هذا الموضوع، الجانب الآخر اللي حاولنا نهتم فيه.. ليس من الضروري أن تبدأ الوحدة العربية بدخول كل الدول القطرية إلى.. حسب ظروف الأقطار العربية ممكن يصير بلدين، ثلاثة، أربعة والآخرين قد ما يشوفوا فائدة من.. تتحقق للشخص العادي إلى آخره.

مالك التريكي: ينضموا.

خير الدين حسيب: ممكن ينضموا إليها وممكن التعاون على مستويات يعني في جانب سياسي ممكن يتعاون الكل فيه في جانب اجتماعي، في جانب اقتصادي نحن لسنا مهتمين فقط بالوحدة كشكل سياسي نحن مهتمين بالمحتوى يعني وهذا عملنا من البداية نحن مهتمين بمحتوى الوحدة أن تكون ديمقراطية وأن يكون فيه عدالة اجتماعية وأن يكون في تنمية مستقلة وان يكون في استقلال وطني وقومي وتجدد حضاري.

مالك التريكي: حضاري.. وهذه هي الأهداف الستة التي تحدد مشروع الوحدة الوطنية.

خير الدين حسيب: الأهداف الستة للمشروع الحضاري العربي يمكن نحكي عليه بعدين وكذلك ندعو نحن إلى عدم المقايضة بين هذه الأهداف يعني لا نجمد قضية الديمقراطية على أساس نريد نحقق تنمية سريعة وإلى آخره بالتجربة أثبتت أن هذا غير صحيح وأحيانا تحقق تنمية سريعة ثم تنتكس بغياب الديمقراطية إلى آخره وبالتالي عدم المقايضة بأن هذه الأهداف.

مالك التريكي: مشاهدينا الكرام سوف يكون لنا عود إلى الحوار حول المسار الفكري للدكتور خير الدين حسيب بعد هذا الفاصل.


[فاصل إعلاني]

تطور الفكر القومي الوحدوي ونشاط المركز

مالك التريكي: الدكتور خير الدين حسيب مسألة الوحدة يجوز القول إنها ربما السمة الوحيدة، الموضوع الوحيد الثابت في الثقافة السياسية الشعبية في العالم العربي، إلى حد الآن الشعب العربي مازال يؤمن بالوحدة ممكن بطريقة عاطفية على طريقة الوحدة الألمانية والوحدة الإيطالية أنه لابد أن يكون هنالك (Base-Mark) قائد ولابد أن تكون هنالك دولة مركزية قائدة مثل بروسيا ثم تنضم إليها بقية الولايات، الآن النموذج الذي تفضلت بالإشارة إليه وهو النموذج الأوروبي هو نموذج عقلاني وليس نموذجا عاطفيا حتى تتوفر هذه العقلانية لابد من ديمقراطية مثلما ذكرتم وذكرتم أنه لا يجب المقايضة لا ينبغي المقايضة بين أحدها، نحن على الأقل لمدة ثلاثين سنة وأربعين سنة من عمر الدولة القطرية مسألة الديمقراطية ضحي بها باسم المعركة القومية ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة وكنا تحت وصاية نوع ما الشعوب كانت تحت وصاية أنظمتها باسم المعاركات القومية، الآن أصبحنا تحت وصاية أميركا أنظمةً وشعوبا باسم الإصلاح أين يندرج الإصلاح الذي أصبح الآن شعارا في منظومتكم؟

خير الدين حسيب: شوف الفكر القومي خلال 25، 30 سنة الأخيرة تتطور تطور رهيب وهو مظلوم، مظلوم لأنه أكثر الذين يتكلمون عن القومية العربية والوحدة القومية وموطن القومية العربية إلى آخره غير مطلعين كفاية على ما تم إنتاجه خلال هذه الفترة، خليني أبدأ بقضية الديمقراطية نحن مثلما ذكرت لك بدينا في أول عام 1987 اعتبارا من عام 1979 نحن بدينا بسلسلة مخابرات عن الديمقراطية في الوطن العربي خدنا الجانب التاريخي والجانب الحالي ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن نحن مستمرين في قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان قبل ما يتكلم بوش عن الديمقراطية وإلى آخره، في 1983 عملنا ندوة عن أزمة الديمقراطية في الوطن العربي وتعذر عقدها في أي عاصمة عربية عقدناها في قبرص وكانت ندوة مشهورة وعلى هامشها أنشأنا المنظمة العربية لحقوق الإنسان اللي تعمل (كلمة غير مفهومة) إلى آخره وأنشأنا منظمات وحدوية أنشأنا الجمعية العربية للعلوم السياسية الجمعية العربية لعلم الاجتماع الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية وفيما بعد أنشأت الجمعية العربية للفلسفة والجمعية..

مالك التريكي: والجمعية العربية للترجمة.

خير الدين حسيب: فأستطيع بكل تواضع القول أن المركز ساهم في شق طريق أساسي للتيار القومي فيما يتعلق بالديمقراطية اللي أصبحت الآن مسلم فيها وليس هذا فقط بس من خلال تبني التيار القومي في قضية الديمقراطية مارس تأثيره على التيار الإسلامي من خلال إنشاء المؤتمر القومي الإسلامي وعمل برنامج مشترك اللي في مقدمته قضية الديمقراطية والتعددية السياسية وإلى آخره فأنا بأعتقد ليس هناك ما مَن يستطيع الآن إذا اطلع إطلاعا كافيا على التيار القومي في قضية الديمقراطية الآن في قبول عام في الديمقراطية والمركز ترك بصماته في هذا الموضوع.

مالك التريكي: قبل أن نأتي إلى مسألة إنشاء المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي وهي من إنجازاتكم هنالك مركز دراسات الوحدة العربية.. تذكر أن الدافع الأساسي الذي حدا بك وبجمع آخر من الأخيار العربية في التفكير في ذلك هو التساؤل حول سبب الهزيمة وتوصلتم لنتيجة أن سبب الهزيمة هو هزيمة الأنظمة العربية وخاصةً النظام المصري آنذاك، هو أن القومية العربية لم يكن يسندها فكر قومي عربي وحدوي ففكرنا في إنشاء شيئا من هذا النوع ما هي ظروف النشأة؟

"
مركز دراسات الوحدة العربية تأسس في مارس 1975، الغرض منه عمل فكري ولا يسعى لأن يكون حزبا وهو مستقل عن الأنظمة العربية
"
خير الدين حسيب: هو الحقيقة كان الدافع الأساسي ليس عندي فقط، المجموعة الأخوة المفكرين والوحدويين القوميين أن قضية الوحدة العربية المحاولات اللي تمت في قضية الوحدة العربية خاصة الجمهورية العربية المتحدة ثم النكسة فيما بعد وإلى أخره أن العمل السياسي الوحدوي القومي كان ينقصه فكر موازي يدفع في اتجاهه وأنَّا لم نكن نحن مهيئين من.. الظروف السياسية أتاحت قيام الجمهورية العربية المتحدة ما كان عندنا فكر سياسي حول قضية الوحدة ومحتواها وأشكالها وإلى أخره وبالتالي يعني صارت قناعة عند عدد من الإخوان بعد الهزيمة عام 1967 وكنا في لبنان في وقت واحد في صيف 1974 ففكرنا أنه نحاول نترجم هذا إلى عمل ولم يكن لدينا غير الفكرة فقط فأنا بذكر كان فيه الدكتور سعدون حمادي، الدكتور بشير داووق، الدكتور وليد الخالدي، المرحوم دكتور يوسف صايغ، المرحوم الأستاذ برهان الدجاني وعدد أخر من الأخوان في بيروت كلهم متواجدين فاجتمعنا وناقشنا الفكرة وأعد البيان التأسيسي لإنشاء مركز دراسات الوحدة العربية ثم تمت اتصالات بأقطار عربية أخرى كلفت بإجراء اتصالات بالأقطار العربية الأخرى وفي مارس 1975 أعلنا عن قيام مركز دراسات الوحدة العربية وقولنا أن حددنا الغرض من المركز عمل فكري وإلى أخره أنه لا هو حزب ولا يسعى لأن يكون حزب ومستقل عن الأنظمة العربية وللأسف بعد صدور هذا البيان في الشهر التالي بدأت الحرب الأهلية في لبنان فعقدنا أول اجتماع في كانون الثاني يناير 1976 في الكويت وصادق المؤسسين صادقوا على النظام الأساسي والداخلي وتحول المؤسسين إلى مجلس أمناء وتم اختيار لجنة تنفيذية ونظرا لتعذر العمل من بيروت في ذاك الوقت فبدأنا مؤقتا العمل من خلال الكويت، أنشأنا مكتب هناك إلى أخره ولسوء الحظ في الكويت كذلك في صيف 1976 تم تعليق الدستور وإلى أخره وتعذر العمل ولذلك أقفلنا صفينا المركز والأمور هدأت في بيروت نسبيا فبدأنا في 1/1/1978 ويعني منذ البداية اهتممنا بالعمل المؤسسي لأنه نحن نعتقد أن أحد الدلالات الرئيسية في التاريخ العربي هو غياب المؤسسات ولذلك حاولنا نعمل تجربة متواضعة لكن تجسد ها الشيء هذا ولهذا التأكيد نحن في عملنا على المركز وليس على الأشخاص اللي يعملوا فيه لا على أسماء الأعضاء مجلس الأمناء ولا اللجنة التنفيذية أو المدير العام وإلى أخره ويعني الآن قطعنا مرحلة كبيرة في هذا المجال وكأحد مؤشرات العمل المؤسسي نحن في طلبات التعيين في مركز لا يذكر لا الدين ولا المذهب قد يكون أحد المؤسسات النادرة جدا في بيروت بهذا الشكل واللي بيجوا يدخلوا، يدخلوا لكفاءتهم واللي يتقدموا بناء على كفاءتهم وأؤكد لك أنه هنالك عدد من الموظفين في المركز أنا ما بأعرف حتى الآن إذا هم مسيحيين أو مسلمين ناهيك عن المذهب إلى أخره لأنه قضية غير ورادة اللي يريد يعمل لقضية الوحدة العربية لازم يمارس المبادئ الثوابت الوحدة العربية هاي إلى أخره ونحن يعني في جوانب أخرى يعني المركز ثبت معايير أكاديمية في التعامل مع المفكرين، في البداية كان في بعض الرفض بعض التعنت إلى أخره لما الآن استقرت هذه القواعد يعني يعرفون اللي عنده مخطط دراسة بده يحال لخبراء اثنين وإلى أخره اللي عنده مخطوطة (كلمة غير مفهومة) وفي متابعة لإعداد الدراسات وإلى أخره.

مالك التريكي: هو لعل من الأشياء الرمزية دكتور أن المركز أنشئ قبل شهر واحد من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية وكأن هنالك توتر بين الفكرة الوحدوية وبين الواقع التجزيئي في داخل الدولة القُطرية لكن ما حدث ربما والتاريخ له طرق في الموازنة والتعادلية ما حدث هو أن بعد نهاية الحرب اللبنانية كان المركز هو أول من جمع بين ما كان يسمى آنذاك بالشرقية والغربية فأتي نواب أو ممثلون عن الشرقية والغربية لأول مرة منذ بداية الحرب.

خير الدين حسيب: هذا صحيح، يعني المركز خلال الحرب ما تسمى الحرب الأهلية في لبنان خاض تجربة نضالية الحقيقة نحن بسبب ظروف الحرب الأهلية كان في قرار من مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية أنه ممكن نروح إلى أي بلد أخر نعمل فيه وفعلا قمنا بدراسات لهذا الغرض أي محل بديل ممكن وخلينا معايير معينة إلى أخره فوصلنا إلى قناعة مع ظروف لبنان لا يوجد أي عاصمة عربية أخرى تصلح لأنه في حرية التعبير قضية أساسية الخدمات إلى أخره البدائل كان بين لندن باريس جنيف قبرص، قبرص يعني منفى يعني ومش معقول أنت تروح بلندن أو باريس أو جنيف تدعو للوحدة العربية ولذلك قررنا البقاء على الرغم من.. ونحن لم نتوقف خلال الحرب الأهلية ولا يوم واحد حتى خلال الغزو الإسرائيلي والمجلة استمرت تصدر أحيانا المطار أقفل وديها بالبر إلى عمان أو بالشحن إلى قبرص ومن هناك نقوم فيها فهذه أعطت للمركز طابع نضالي فيعني والآن المركز يعني بعد ما انتهت الحرب الأهلية وإلى أخره وقبل عدة سنوات صدر مرسوم من مجلس الوزراء اعتبر المركز منظمة دولية غير حكومية وعنده صفة دبلوماسية وفي ضمانات كثيرة وتسهيل في الأمور إلى أخره ويعني مارسنا خلال الحرب الأهلية سياسة عزلة حقيقية أن نبتعد عن الأطراف المتصارعة إلى أخره.

مالك التريكي: للحفاظ على الاستقلالية؟

خير الدين حسيب: والحمد لله لم يكن المركز مستهدف كمركز إنما في بعض الأشخاص تعرضوا كما يتعرض أي شخص لبناني لهذا الشيء ونحن الآن سعداء في وجودنا في لبنان ونتمتع ونعوض عما عانيناه خلال فترة الحرب الأهلية.

مالك التريكي: وبهذا سيداتي سادتي تبلغ هذه الحلقة من مسارات مع الدكتور خير الدين حسيب تمامها، حتى لقاء أخر في الحلقة القادمة هذا مالك التريكي يحييكم، دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة