وجها لوجه مع الإسلام السياسي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. رفيق عبد السلام: كاتب وباحث- جامعة وستمنستر
د. فرانسوا بورغا: مؤلف الكتاب

تاريخ الحلقة:

23/12/2002

- الجديد في كتاب "وجهاً لوجه مع الإسلام السياسي"
- بروز الحركات الإسلامية واعتمادها على التراث الإسلامي

- الاستقلالية والتحرر الثقافي في خطاب الحركات الإسلامية السياسية

- مُكوِّن العنف في مشروع الحركات الإسلامية السياسية

- تخوف الأنظمة من الإسلاميين وموقفهم من الديمقراطية

- مشهد الإسلام السياسي من خلال الإسلاميين المعتدلين

- المرأة في مجتمع الإسلام السياسي

- الإسلام السياسي بين الصعود والتضاؤل

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم.

"وجهاً لوجه مع الإسلام السياسي" هذا هو عنوان جليس هذا اليوم، وهو كتاب صدر حديثاً بالإنجليزية بعد أن كان قد صدر بالفرنسية في وقت سابق، الكتاب من تأليف الدكتور فرانسوا بورغا (الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية من المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية في صنعاء باليمن).

هذا الكتاب يعتبر مغامرة، لأنه عكس التيار السائد في الكتابات الغربية عن الإسلام السياسي، فهو يخالف الطروحات التي يتبناها كثير من الغربيين ويعتبرونها حقائق لا جدال فيها، بورغا يرى إن الحركات الإسلامية هي امتداد للحركات التحررية والاستقلالية في المنطقة، ويراها حركات اجتماعية وثقافية تعبر عن تطلعات الشرائح الأوسع من الناس، يقول: إن الجديد فيها هو إعادة إنتاج هوية مستقلة للمجتمعات العربية مصدرها الثقافة المحلية والإسلام أي هوية ليست مستوردة، يرى المؤلف أيضاً أن تطرف بعض الحركات الإسلامية ونزوعها إلى استخدام السلاح ناتج عن تطرف الحكومات والأنظمة في التعامل معها وعدم السماح لها بالعمل السلمي.

يقول: إن الأنظمة المستبدة في المنطقة تستحق ما جرته على نفسها من معارضات إسلامية وهو -على صعيد آخر- عارض الرأي القائل بأن قوة الحركات الإسلامية وشعبيتها في انحدار بل إنه يراها في صعود مستمر. بسبب هذه الطروحات وغيرها، فإن بورغا متهم في بعض الأوساط الغربية الأكاديمية والسياسية أيضاً بأنه متعاطف مع الحركات الإسلامية وقريب منها، وعلى كل الأحوال هذا ما سنسأله عنه.

أعزائي المشاهدين، فرانسوا بورغا (الباحث في الحركات الإسلامية) هو ضيفنا في الأستوديو لمناقشة كتابه، نرحب به ونشكره على قدومه أشد الترحيب.

د.فرانسوا بورغا: شكراً.

خالد الحروب: معنا أيضاً في الأستوديو الأستاذ رفيق عبد السلام (الكاتب والباحث في قسم العلوم السياسية في جامعة "وستمنستر") لمناقشة الكتاب فأهلاً وسهلاً به أيضاً.

د.رفيق عبد السلام: مرحباً.

خالد الحروب: فرانسوا، إذا بدأنا معك بالسؤال عن أهمية هذا الكتاب وما هو الجديد فيه، خاصة وأنك كنت قد أصدرت كتاباً سابقاً صدر بالفرنسية والإنجليزية والعربية "الإسلام السياسي.. صوت الجنوب" المتصفح للعناوين يرى فيه تشابه كبير، فسؤالي ما هو الجديد في.. في كتاب هذا اليوم؟ ما هو الجديد في "وجهاً لوجه مع الإسلام السياسي"؟

الجديد في كتاب "وجهاً لوجه مع الإسلام السياسي"

د.فرانسوا بورغا: القاسم المشترك بين هاتين الكتابين لاشك أن هي الإشكالية، إشكالية تحليل، ولو سمحت حضرتك أنا أعدِّل شوية اللي قلت في البداية لم.. لما ذكرت أنني أقول أن الحركة الإسلامية استمرار الحركة الاستقلالية أفضِّل أن أقول إطاري لتحليل هذه الحركة نفس الإطار اللي استعملتها أو لابد من استعمالها لتحليل الحركات السابقة التي كانت حركات استقلالية سياسياً واقتصادياً عن.. عن الغرب، لب إشكاليتي في كل من هاتين الكتابين أن صعود الحركات الإسلامية نتج عن انتقال الحركات الاستقلالية من البعد السياسي والاقتصادي في فترة الاستقلالات، في فترة التأميمات، يعني فترة جمال عبد الناصر، انتقل إلى نوع من حركة استقلالية ثقافية، فهذه هي الإشكالية المشتركة بين الكتابين، تقريباً اهتمامي بالحركة الإسلامية بدأ في أوائل أو في منتصف الثمانينات وأنا كنت أدرس اللغة العربية في.. في تونس، وكان موضوع مشاركة الإسلاميين في اللعبة السياسية من أهم المواضيع في الصحافة في ذلك الفترة، وصعود الحركات الإسلامية كقوة سياسية كانت واضحة في كل من بلدان هذه المنطقة، فانتهى.. بدأت ألتقي مع ناشطي ورموز هذه الحركة في تونس في البداية وبعدين في كل من بلدان شمال إفريقيا وأدت هذه التجربة الأولى إلى كتاب نُشر تحت عنوان "الحركة الإسلامية.. صوت الجنوب"، صوت الجنوب المصطلحات، اللغة المستعملة من البلدان غير العربية للتعامل مع إرادة الغرب للسيطرة على منطقتهم، فهذا الكتاب تُرجم بعد أربع سنوات إلى اللغة العربية وأُضيف إلى النسخة الفرنسية الأصلية، فأصبح كتاب معين بين الكتابين، بين كتاب صوت الجنوب وبين الكتاب اللي نشر في 95 وبعدين 96 باللغة الفرنسية تحت عنوان Islamist on Face يعني وجهاً لوجه..

خالد الحروب: مع الإسلام السياسي.

د.فرانسوا بورغا: للحركة الإسلامية، فما هو الفرق؟ الفرق أن بين الكتاب الأول.. الكتاب الأول جاء من تجربتي في الإقامة في الجزائر سبع سنوات والزيارة إلى بلدان شمال إفريقيا خاصة، الكتاب الثاني أخذ من إقامتي خمس سنوات في مصر، وما أُضيف إلى الكتاب لما تُرجم للغة الإنجليزية استفاد من وجودي في اليمن وفي هذه المنطقة من العالم العربي منذ خمس سنوات الآن.

خالد الحروب: إذن أصبح فيه نوع من المشرق العربي والمغرب العربي الآن ظهر..

د.فرانسوا بورغا: صح.. صح.

خالد الحروب: كما ظهر فيه فصول عن الجزائر ومصر أيضاً وفلسطين وغيرها.

د.فرانسوا بورغا: صح.. صح، وفي هذا الكتاب -لو سمحتم- أركز أنا أقدم نموذج نظري لتحليل الحركة الإسلامية كظاهرة معاصرة، وأركز على 3 أوضاع سياسية معينة، الجزائر وأنظر إلى تجربة الجزائر خلال هذه السنوات الأخيرة كخبرة نموذجية لتحليل ما يحدث، مصر والوضع في فلسطين، وجود الحركات الإسلامية في فلسطين.

خالد الحروب: سوف نأتي على هذا الآن في النقاش، لكن أسأل رفيق.

رفيق، هذا الإطار التحليلي الذي يقدمه بورغا، يقول: إنه الحركة الإسلامية هي جزء من الحركة الاستقلالية العربية، المرحلة الأولى: الاستقلال السياسي، ثم المرحلة الثانية: الاستقلال الاقتصادي، والمرحلة الثالثة الآن التي تقودها الحركة الإسلامية: هي الاستقلال الثقافي، البحث عن هوية مستقلة من ناحية رمزية ودلالية عن الغرب الآن هناك أيضاً تفسيرات أخرى لنشوء الحركة الإسلامية هناك يعني باحثين آخرين يرون إنه لأ الحركة الإسلامية مجرد نتاج أوضاع اجتماعية بائسة، اقتصاد متدهور، فقر، فهناك تحليلات مختلفة إلى أي مدى ترى هذا التحليل، إطار التحليل الذي يطرحه بورغا إطار ينسجم مع تطور هذه الحركة في الوسط الغربي؟

د.رفيق عبد السلام: هو بالمناسبة الأستاذ فرانسوا بورغا منذ بداية الكتاب في مقدمة الكتاب كان لديه وعي كافي بمحدودية المناهج الاجتماعية والمقولات الاجتماعية الغالبة في الأوساط الأكاديمية الغربية، وحتى في العربية التي تفسر الظاهرة الإسلامية بأنها منتوج أزمة اقتصادية أو أزمة اجتماعية، وهذه في حقيقة الأمر هي المقولات الماركسية الغالبة أن الظاهرة الدينية ليس لها دلالة محددة في ذاتها، يمكن قراءة الظاهرة الدينية من خلال تعبيراتها الاجتماعية ما يسمى بالبنية التحتية، فرانسوا بورغا لا يقبل هذه التفسيرات، يعني أنه الحركة الإسلامية ليست بالضرورة منتوج أزمة اقتصادية أو اجتماعية، ظاهرة أعمق وأبعد من ذلك بكثير، وفرانسوا بورغا يحاول أن يتلمس الخيط الرقيق والعميق للكشف عن أسباب هذه الظاهرة، نشأتها تطورها، استجابة القطاعات الاجتماعية لهذه الظاهرة، والعنصر الأساسي والمهم في هذه الأطروحة هو التأكيد على الجانب الثقافي، أن الحركة الإسلامية هي التعبير من تعبيرات الهوية الثقافية أو استفاقة الهوية الثقافية، وهذا ما يفسر الاستجابة الواسعة للحركات الإسلامية بسبب قاموسها الاصطلاحي، بسبب مفاهيمها بسبب لغتها السياسية، ولغتها الدينية المنتشرة والمتداولة، والمتداولة بين الأوساط الاجتماعية الواسعة.

الجانب الآخر هو عنصر الاستمرارية إنه كثير من الأحيان تقدم ما يسمى بظاهرة الإسلام السياسي وكأنها بداية من صفر، أنهم أبناء بدون أجداد..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أو انقطاع عن السياق السياسي والاجتماعي في المنطقة العربية..

د.رفيق عبد السلام: تماماً.. تماماً، بما في ذلك النشطاء الإسلاميين في كثير من الأحيان يقدمون أنفسهم وكأنهم ولادة جديدة، يعني كأنهم خلف بدون سلف، كأنهم أبناء بدون آباء، والحقيقة ليست كذلك، هنالك خيط استمرارية وهذه عنصر أساسي..

خالد الحروب: بين المراحل الثلاثة..

د.رفيق عبد السلام: ومهم بين الحركات الاستقلالية في مرحلتها الأولى عنصر التحرير السياسي، تحرير الأرض ثم عنصر التحرير الاقتصادي والاجتماعي الذي برز في مرحلة لاحقة مع التيار العروبي والقومي، ثم برز إلى السطح مجدداً.

خالد الحروب: ثم التحرر الثقافي.

د.رفيق عبد السلام: مع الحركة الإسلامية العنصر الثقافي.

بروز الحركات الإسلامية واعتمادها على التراث الإسلامي

خالد الحروب: طيب أسأل فرانسوا في الفصل الأول أيضاً وفي الثاني وتقريباً في معظم فصول الكتاب أنت تربط بروز الحركة الإسلامية يعني في داخل هذا الإطار التحليلي على أنها رد فعل للهيمنة الغربية، لتاريخ الهيمنة الغربية الإمبريالية في المنطقة، إنه هذا أيضاً جزء يجب أن نفهمه تماماً، إنه هذا.. هذا رد فعل أساسي ومركزي، يعني كيف.. ما الذي تقصده؟

د.فرانسوا بورغا: كيف.. كيف نؤدي إلى هذه الأطروحة؟ لما نسأل رموز.. عدد لا بأس به من رموز هذه الحركة كيف وجدتم أنفسكم تعودوا إلى مصطلحات الدين الإسلامي، وأنتم كنتم شيوعيين، ناصريين، بعثيين؟ فجيل كامل من رموز الحركة الإسلامية كان ينتمي إلى الحركات اليسارية، وطبعاً في هذا الكتاب أخذت ثلاث..

خالد الحروب: نماذج

د.فرانسوا بورغا: نموذج، كل من الشيخ راشد الغنوشي التونسي، طارق البشري المصري وعادل حسين الذي سُجن 11 سنوات على أساس أنه كان من الشيوعيين المصريين في الخمسينيات، فما هو قاسم مشترك جواب هذه الرموز من الحركة الإسلامية قالوا: تبين في.. في فكرنا أن ما كنا نقدر نواصل.. نستعمل مصطلحات مُستخرجة من ثقافات غير ثقافتنا وهدفنا الأساسي هدف مرتبط بإعادة قدرتنا على السيطرة على.. على الأمور في قريتنا في بلادنا فلماذا ما نعود إلى هذا التراث الفكري، إلى هذه اللغة الفطرية الأصلية؟ فأنا طبعاً ركزت على هذا الجزء من التحليل، أن صعود الحركة الإسلامية يساوي إلى إعادة ربط الخطاب السياسي مع مصطلحات الثقافة الأصلية، الفطرية، فإذا ننظر إلى كثير من.. من رموز الحركة لما انتقلوا.. لما رجعوا إلى استعمال مصطلحات الدين ما كان هذا موقف ديني فحسب، لكن كان موقف لابد من.. من فهمها على باب الهوية.

خالد الحروب: لكن يعني أسأل رفيق تعليقه على هذا التحليل، ربما كان.. يعني قد يقول قائل ينطبق هذا التحليل على مرحلة المواجهة المباشرة مثلاً مع السيطرة الغربية، مرحلة الخمسينات والستينات عندما كانت يعني وطأة الإمبريالية الغربية مازالت مثلاً ثقيلة الآن في مرحلة ما بعد الإمبريالية وربما أخذت غطاء نوع آخر، في مرحلة السبعينات والثمانينات نشوء الحركات الإسلامية أصبح يرتبط أكثر بعوامل داخلية أكثر من رد فعل على.. على هيمنة الغرب أصبح عنده علاقة بالأنظمة السياسية القائمة، أصبح عنده علاقة بالأوضاع سواء سياسية أو اجتماعية أو ثقافية يعني ضعف.. ضعف رد الفعل على أنها رد على الهيمنة الغربية، ما رأيك؟

د.رفيق عبد السلام: يعني بكل تأكيد العنصر الداخلي فاعل ومؤثر في نشأة الحركات الإسلامية كمعارضة سياسية والدليل على ذلك أن هذه الحركات في صورتها الغالبة نحت منحى المعارضة في المنتظم السياسي للحكومات القائمة، ولكن لا يمكن فصل المعطى الخارجي عن المعطى الداخلي، صحيح أن البلدان العربية والإسلامية قد أنجزت الاستقلال السياسي، ولكن آلية الهيمنة والعلاقة بين الشمال والجنوب وبنية العلاقات الدولية غير المتكافئة بقيت قائمة ومستمرة، العالم العربي والعالم الإسلامي ظل موضوع تأثير خارجي سواء في مستوى الاقتصاد، في مستوى الثقافة، في مستوى مناهج التعليم، ولذلك جاءت الحركة الإسلامية لاستئناف بداية جديدة –إن جاز التعبير- وهنالك مشروع استقلالي أولي لتحرير الإرادة السياسية من الهيمنة الخارجية، ثم جاءت طفرة الخمسينات والستينات، مشروع التحرير السياسي والاقتصادي القومي العروبي الذي تمحور حول موضوع فلسطين وحول تحرير ما تبقى من الأراضي العربية تحت حماية أو تحت هيمنة الإمبرياليات التقليدية الأوروبية، ثم جاءت الحركة الإسلامية وأعادت إلى الساحة موضوعة الهوية الثقافية، كيف يمكن إنجاز موضوع التحرير الثقافي والاستقلالية في مستوى المصطلحات الثقافية وفي مستوى اللغة السياسية.

خالد الحروب: أي نعم.

د.فرانسوا بورغا: لو.. لو سمحتوا..

خالد الحروب: تفضل.

الاستقلالية والتحرر الثقافي في خطاب الحركات الإسلامية السياسية

د.فرانسوا بورغا: السؤال الذي حاولت الإجابة إليه كان لماذا في فترة معينة من التاريخ أصبحت مصطلحات الدين الإسلامي أكثر التزاماً، يعني لماذا أصبحت قدرة هذه المصطلحات أقوى من الخطابات الأخرى لاستقطاب الناس سياسياً؟ وبعدين لغة سياسية ربما تستعملها داخل البلد أو خارج البلد تجيب إلى متطلبات مختلفة، الآن تُستعمل الخطاب الإسلامي في كل من البلدان العربية والإسلامية للتعامل مع الأنظمة الحاكمة أولاً، ثم تستعمل للحوار أو للمعارضة للمحيط الخارجي إما كان داخل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو ما بين الجنوب والشمال أو ما بين البلدان الإسلامية والغرب.

خالد الحروب: هذه نقطة مهمة إنه حتى أيضاً إنه مصطلح الإسلامي أصبح يُتبنى من قِبَل الحكومات والأنظمة في تعاملها مع الحركات الإسلامية، فيعني عملياً فيه.. فيه نوع من التنافس على احتكار هذا الخطاب وآل.. آلت النتيجة في نهاية المطاف إلى إنه هذا هو الخطاب أو المصطلح الدارج عند الجميع، لكن إذا.. فيه بالفصل الثاني والرابع أيضاً فرانسوا تتحدث عن تعدد نماذج ومسارات الحركة الإسلامية، في.. في الرؤية الغربية عن بُعد، إنه هناك حركة إسلامية، هناك أصوليون متطرفون إرهابيون إلى آخره، في المقابل أنت في هذا الكتاب، وهذا الشيء يعني.. يعني يُسجل من أهم مميزات الكتاب، إنه هناك تفصيل الحركة الإسلامية طيف واسع، ما الذي تقصده في هذا الفصل اللي هو فصل تعدد النماذج والمسارات للحركة الإسلامية؟

د.فرانسوا بورغا: ربما نعود إلى.. إلى عملية ربط الحركة الإسلامية مع حركة استقلالية، لا يعني ذلك وأنا أركز على.. أشير إلى إطار تحليلي، فالربط بين قوى سياسية معينة وعملية إيجابية حركة استقلالية لا.. يعني.. لا.. لا يساوي إلى عملية تقييم وموافقة مع كل ما تنشر من الحركة الإسلامية، هذا إطار تحليلي –تمام؟ أنا انظر إلى الحركة الإسلامية كفترة معينة من تاريخ الحركة السياسية في هذه المنطقة، وأشرح لماذا أصبحت هذه اللغة، اللغة السائدة أكثر فعالية، وبعدين نعود إلى.. إلى التحليل وأجد مجتمعات مختلفة متنوعة وأجد ممارسات مختلفة من العنف المتشدد إلى الانفتاح الفكري الشامل الكامل، فلذا مفهوم الحركة الإسلامية ليست.. ليس مفهوم علمي مش ممكن أن.. ليس من الممكن أن نشير إلى الحركة الإسلامية كشيء واحد ثابت لا تتغير حتى ولو تفتكر بعض الناشطين الإسلاميين كذلك.

الحركة الإسلامية متنوعة تنقسم للأقل إلى الأسرة الإخوانية والأسرة السلفية، وتنقسم إلى الأقل إلى موقفين فكريين متناقضين إلى حدٍ كبير، أما الحركة.. الحركة السلفية إلى حدٍ كبير يرفض وجود قاسم مشترك بين الانتماء الديني الإسلامي وانتماءات غير الانتماء الديني الإسلامي مغلق إلى حدٍ في الانتماء الديني، لماذا.. لماذا ظهر الحركة السلفية؟ ظهر إلى حدٍ كبير ردٍ إلى حركة التحديث داخل الحركات الإخوانية فتنقسم الساحة الإسلامية إلى جزأين وداخل كل هذه الجزأين تجد حركات تجديد وتنوع..

خالد الحروب: أصغر..

د.فرانسوا بورغا: فإلى حدٍ كبير ممكن أن نقول أن خلف ستار المصطلحات الإسلامية ربما أعود إلى اللغة الإنجليزية أقول politics as usual

خالد الحروب: السياسة كالمعتاد.

د.فرانسوا بورغا: تستمر...

د. رفيق عبد السلام: كما هي دوماً..

د. فرانسوا بورغا: تستمر العمل السياسي، تستمر الحركة.. حركة التاريخ، تستمر التنوع بين الممارسات وبين الأساليب السياسية، تتقدم التاريخ، ما أرفضه أن يركز المحلل على استعمال مصطلحات اللغة.. مصطلحات الدين الإسلامي ويقف ما.. ما.. ما بيدخل للموضوع، ما يدخل المجتمع، ما يتأكد أن الممارسات السياسية التي نُشير إليها كأنها إسلامية متنوعة للغاية..

خالد الحروب: أنت ذكرت هذا في الكتاب إنه مشكلة كثير من الباحثين الغربيين إنهم يستسهلون قراءة النص.. النص القرآني مثلاً أو النص الديني وهم في.. في الغرب مثلاً ولا يذهبون إلى.. إلى.. إلى البلدان العربية والإسلامية التي يبحثون فيها حتى يروا الممارسة وليس فقط النص، ما خلف النص هو الممارسة السياسية وهي الأهم، لكن أسأل رفيق يعني يبقى.. يبقى هذا السؤال أيضاً قائم إنه البعض يقول إنه هذه تفصيلات وتنويعات على الهامش، إنه هناك جماعات إسلامية أو نماذج إسلامية مختلفة، إنما الإطار العام لها هناك حركة إسلامية مصطلحها واحد، مرجعيتها واحدة، الأسس المركزية في هذا التفكير موحدة وهي ضد الآخر، هي ضد مثلاً كل ما هو غير إسلامي، وطبعاً الاتهام الشائع جداً إنه التيار المعتدل في الإسلاميين الإخوان المسلمين هم سبب كل الشرور يعني حتى يعني هناك تصريحات سياسية يعني لبعض المسؤولين العرب الآن تقول بهذا الاتجاه.

د.رفيق عبد السلام: يعني هذه.. بكل تأكيد هذه تفسيرات تبسيطية، ومخلة سواءً بمقاييس العلوم الاجتماعية أو بمقاييس استقراء أي ظاهرة اجتماعية فيها تنوع واختلاف.. و.. سواءً في التوجهات.. في القراءات التأويلية، في التفاعل والتعامل مع الساحة الداخلية والخارجية، فلا يمكن أن نقول أن الحركة الإسلامية هي كتلة صماء من لون واحد ومن توجه واحد، طبعاً هذه المقولة السائدة في أوساط بعض الأكاديميين العرب أو بعض الكتابات الإعلامية السريعة أن هنالك كتلة موحدة تُسمى الحركة الأصولية وهي من لون واحد واتجاه واحد، حركة معادية لقيم الحداثة، ومعادية لقيم العصر، وكل ما له علاقة بما يسمى بمكتسبات الحداثة، في حقيقة الأمر هذا تفسير مخل وبسيط الحركة الإسلامية كشأن أي حركة سياسية أخرى، وكشأن أي حركة اجتماعية عميقة لديها اختلافات في سُلَّم أولوياتها، في أجندتها السياسية، في ظروفها الداخلية، في استجاباتها أو شكل استجاباتها للواقع وهذا لا يصح فقط على الحركة الإسلامية كتيار بصفة عامة، هي صحت على الحركة الإسلامية الواحدة تشهد ديناميكية داخلية وتحولات وانتقالات من مرحلة إلى أخرى وهذا يصح أيضاً على الشخصيات الفاعلة الإسلامية ما يُسمى بالفاعلين السياسيين الإسلاميين، حينما تقوم بعملية رصد للزعامات الإسلامية مطلع السبعينات أو الثمانينات وهذه.. وأداء وخطاب هذه الحركات الإسلامية أو الشخصيات الإسلامية في مرحلة التسعينات أو سنة 2000 فيه تطور، هذا التطور ليس بالضرورة البعض يُفسره على أنه تقلب، على أنه ليس التزام بالخط السياسي أو بالخط الفكري، ولكن هذه طبيعة الحركات الاجتماعية تشهد ديناميكية وحركية داخلية.

مُكوِّن العنف في مشروع الحركات الإسلامية السياسية

خالد الحروب: أي نعم. فرانسوا، في أكثر من فصل طبعاً في الفصل الخامس و.. والثامن والتاسع بتتناول الحالات الإسلامية في.. في مصر وفي الجزائر وفي فلسطين، وفي هذه الحالات هناك أيضاً خيط شبه مشترك اللي هو العنف، طبعاً ما عدا حالة فلسطين لأنه ضد احتلال أجنبي واضح، يعني الحالة لا تحتاج إلى كثير تفسير، لكن مفهوم العنف.. قصة العنف، يعني هذا العُنف الذي يمارسه.. تمارسه شريحة كبيرة من الإسلاميين، ويُعطي الصورة عن أن كل الإسلاميين سواء في الغرب أو في غير الغرب إنه الإسلاميين أصحاب مشروع عُنفي، أصحاب مشروع يعتمد على.. على المواجهة العسكرية، كيف ترى مكون العنف في.. في مشروع الحركات الإسلامية؟

د.فرانسوا بورغا: طبعاً من جديد لا أتجاهل وجود هامش متشدد متطرف في الحركة الإسلامية مثلما توجد في حركة سياسية أخرى، مثلما نجده في كل مجتمع العالم.

خالد الحروب: أنت ذكرت الألوية الحمراء مثلاً في إيطاليا أو الجيش الأيرلندي الكذا إنه لا نستطيع..

د.فرانسوا بورغا: يوجد..

لا نستطيع أن نعمم أنه هذه.. هذه موجودة مثلاً في مجتمعنا.

د.فرانسوا بورغا: يوجد هامش متشدد، يوجد ناس في العالم الإسلامي يرفضون عملية تجاوز الانتماء الديني، يرفضون شرعية الثقافة ودين أو حتى لُغة الآخر هذا موجود.

الآن على هذا الأساس نعود ونحلل أسباب العنف السياسي في الجزائر، لما بدأت أكتب في هذا الموضوع وكنت أتابع مباشرة ما يحدث في الجزائر في منتصف التسعينات، بدأنا نركز على أساليب المخابرات الجزائرية أو الأطراف الحكومية لصنع هذا العنف الذي كانت تحتاج إليها لإثبات شرعية الأساليب القمعية، ما هو لُب فهم الوضع في الجزائر خلال الفترة.. فترة العشر سنوات السابقة، فشلت الحكومة على الصعيد السياسي، على المستوى السياسي فأخاب الوضع وانقل هذا الوضع، انقل هذه.. يعني انقل هذه المعركة على ميدان الأمني لإثبات شرعية نقل العمل السياسي على.. العمل الأمني كان يريد.. كان.. كان يحتاج إلى هامش متشدد عنيف كي يشرح للعالم كله لابد من استعمال هذه الأساليب.

الآن يوماً فيوماً، شهراً فشهراً تضيف الوثائق التفصيلية.. تثبت أن هذا الهامش المتشدد كان بيد المخابرات الجزائرية، ولما بدأنا نكتب.. نشرح للناس هذه الأطروحة التي كانت معروفة لعدد من الناس الذين كانوا يعرفون الوضع حقيقة كان صعب جداً الناس يرفضون، يعجبهم فكرة أن الإسلاميون ناس يذبحون الأطفال و.. والنساء، فالآن بعد 5، 6، 7 سنوات نعرف أن لُب وجود العنف المتشدد كان إرادة من الأطراف الحاكمة في الجزائر أكثر بكثير مما كان.

خالد الحروب [مقاطعاً]: يعني.. يعني فرانسوا إذا قلنا مثلاً إنه.. إنه لب يعني يمكن يكون فيها مبالغة، قد يكون هناك مثلاً بعض.. بعض الشواهد والممارسات مثلاً الصحيحة على استغلال مثلاً قوى أمنية مختلفة للتطرف هذا وتفعيله إلى آخره، لكن أيضاً هناك.. يعني هناك شرائح أصيلة في.. في.. في.. في الإسلاميين يعني هي تبنت هذا العنف الدموي إلى أقصى.. إلى أقصى الحدود، فلا نستطيع أن نقول: إنه لُب المشكلة.. لُب المشكلة هو استثمار من قِبَل الأنظمة الحاكمة للمتشددين ودعم هذا التشدد.

د.فرانسوا بورغا: لُب المشكلة -ولو سمحتم- هو أن ما يخاف عنهم الأنظمة الحاكمة في العالم العربي الآن ليس المتشددين، ليس الهامش المتشدد، يخافون عن الناس المعتدلين الذين يقاومهم عن طريق صناديق الانتخاب.. الانتخابات..

خالد الحروب: هذا سؤال.. سؤال..

د.فرانسوا بورغا: أعود.. أعود إلى هذه الإشكالية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: فرانسوا.. فرانسوا أنا أريد أن آتيك إلى هذا.. هذا السؤال، لأنه هذا السؤال مهم يعني والآن نشرك رفيق، أنا أجريت معك مقابلة تذكرت يعني رجعت إلى أوراقي القديمة في سنة.. سنة 93.. أبريل 93، أنت تقول لي في المقابلة هذه إنه.. إنه الأنظمة.. الأنظمة السياسية في المنطقة العربية تخاف من الأغلبية تخاف من الإسلام المعتدل ولا تخاف من الحركات المتطرفة التي تستخدم العنف..

د.فرانسوا بورغا: تحتاج إلى.. إلى الهامش المتشدد..

خالد الحروب: تحتاج إلى الهامش.. يعني يعني ممكن أنه تتوقف عند هاي يعني بعض الشيء، ما الذي تقصده؟ هي تخاف من الأغلبية، وأيضاً ذكرت في الكتاب، ماذا تقصد؟ كيف تخاف من.. من الاعتدال.. من الاعتدال؟

د.فرانسوا بورغا: خسرت النخبة الحاكمة المعركة السياسية في عدد من هذه البلدان، ففضلت أن.. أن تتم المنافسة.. منافسة مسلحة بمساعدات إلى حدٍ كبير -مع الأسف- بمساعدة الغرب ممكن أن نقول، باستغلال خوف وسوء فهم الغرب في حقيقة الأوضاع السياسية في المنطقة، تفضل بعض هذه الأنظمة الحاكمة أن تكون الممارسات ممارسات.. المسابقة أو المنافسة منافسة مسلحة، فلو سمحت هذا حقيقة لب إشكاليتي لتحليل أسباب صعود العنف بما قلت أن.. أن يوجد حقيقة هامش متشدد في كل مجتمعات تعتمد عليها لإبراز شرعيتك للجوء إلى العنف أو.. أو تهمِّش هذه.. هذا الجزء من المجتمع.

تخوف الأنظمة من الإسلاميين وموقفهم من الديمقراطية

خالد الحروب: طيب رفيق يعني بناءً على هذا الكلام وجهة نظر الأنظمة، ولا أدافع عنها، لكن حتى إنها تكون موجودة، تقول أن مشكلة الأغلبية ومشكلة الانتخابات السياسية ومشكلة صناديق الاقتراع أنها قد تأتي بالإسلاميين، لكن هؤلاء الإسلاميين غير ديمقراطيين، سوف تكون انتخابات لمرة واحدة وفقط، وينتهي المشروع الديمقراطي، وتنتهي أية عملية ديمقراطية، وهناك دلائل وتصريحات من علي بلحاج إلى غيره تقول إنه مثلاً الديمقراطية يعني سوف نستخدمها للوصول إلى الحكم و.. ثم نحكم بالإسلام، فكيف نحل هذه الإشكالية بين.. بين.. بين أحقية الأغلبية في أن تصل إلى الحكم، وبين هذا البعبع الذي دائماً يثار من إنه إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم ينتهي المسار الديمقراطي الذي أساساً لم يبدأ، ولكن نظرياً؟

د.رفيق عبد السلام: هو الحقيقة هذه كثيراً ما تستعمل هذه المقولة، إثارة الفزاعة أو المخاوف أن الأصولية ستصل إذا تقدمت إلى صناديق الاقتراع وفازت في الانتخابات ستحصل على الأغلبية، ومن ثم تقلب طبيعة الدولة والمعادلة السياسية وتلغي المسار الانتخابي والديمقراطي.

أول شيء لا يوجد مسار ديمقراطي حتى نخشى عليه في العالم العربي، يعني هذا لو صح الأمر لو نحن كنا نعيش أوضاع ديمقراطية مستقرة، هنالك أحزاب، هنالك حياة سياسية سليمة ديمقراطية بمعنى الكلمة، من الممكن أن نخشى على ذلك، ولكن والحال أننا وصلنا إلى حالة استبدادية لا يمكن النزول تحتها، فيبدو هذه المخاوف ليس لها مبرر، هذا أولاً.

ثانياً: أن ما يصح على الإسلاميين يصح على أطراف أخرى، لماذا يوجه هذا الاتهام إلى الطرف الإسلامي فقط؟ هذا يصح مثلاً على الحركات اليسارية، إذا ما وصلت هذه الحركات الإسلامية..

خالد الحروب: لأنه.. لأنه.. لأنه -رفيق- لأنه الأكثر شعبية، ولأنه يعني الذي يكتسح الساحة، و.. وإذا فتحت صناديق الاقتراع فهو الذي يفوز.

د.رفيق عبد السلام: إذن هذا سؤال خاطئ السؤال الصحيح هو كيف نوجد ضمانات حقيقية لاستمرار حياة ديمقراطية سليمة؟ وهذه الضمانات لا يمكن أن نأخذها من خلال الشق على صدور الناس، ونبحث في نواياهم ما إذا كان الإسلاميون سينقلبون على الحياة الديمقراطية أو لا ينقلبون.

الضمانات هي توفير حياة ديمقراطية مستقرة، هي توفير مجتمع مدني، توفير استقلالية صحافة، توفير استقلالية قضاء، كل هذه الآليات وهذه الميكانيزمات يمكن أن تساعد على ضمان المسار الديمقراطي، أما أن نبقى نثير المخاوف.. ليس أن نثير مخاوف لتأجيل عملية الانتقال الديمقراطي في العالم العربي وليس لسبب آخر.

خالد الحروب: طيب إذا.. آي نعم. طيب رفيق إذا.. إذا سألنا فرانسوا عن بعض الأمثلة، يعني مثلاً قد يقول قائل إنه الإسلاميين.. الإسلاميون وصلوا إلى الحكم مثلاً في السودان، في إيران، في أفغانستان، وفي الحالات الثلاث هذه لم يكن هناك وضع ديمقراطي مشرق.

الإسلاميون حملوا شعارات ديمقراطية قبل الوصول إلى الحكم، وعندما وصلوا إلى الحكم يعني تجاوزوا هذه الشعارات.

د.فرانسوا بورغا: هو.. هو رُب..

خالد الحروب: ما رأي.. وخاصة وأنك فرانسوا في أحد.. ربما في الفصل الحادي عشر أو الثاني عشر تقارن بين تجربة إيران كدولة إسلامية، و.. وتونس.

د.فرانسوا بورغا: طيب لنزور إيران.. لنزور إيران. من جديد لا شك أن يوجد من الإسلاميين ناس معارضين لفكرة الديمقراطية، لاشك في ذلك، لاشك في يوجد من العلمانيين، ومن اليساريين ناس يرفضون حقيقة الممارسات الديمقراطية.

لنزور إيران إيش اللي حدث في.. في إيران من سنتين؟ أنا.. أنا فوجئت من قراءة في الصحافة أن الشعب طردوا المتشددين الإسلاميين، طيب شكراً، كيف طردوا المتشددين؟ عن طريق السلاح، أو عن طريق الانتخابات؟ فإذا كُتب أن الشعب الإيراني تخلَّص من المتشددين، كيف تخلص من.. من قادة الحركة الإسلامية عن طريق الانتخابات إذا كانوا حقيقة هذه الإسلاميين متشددين بقدر ما يمنعون الشعب من.. من تخيير قادة البلد، فهناك تناقض في التحليل واضح جداً. اللي حدث في إيران ما حدث حتى الآن ولا في المغرب، ولا في الجزائر، أو تونس، أو ليبيا، أو مصر، أو سوريا. انتقال يعني جزئي، ليس انتقال شامل، لكن تجديد جزء لا بأس به من النخبة الحاكمة، يعني تغيير في ميزان القوى داخل بلد معين عن طريق الانتخابات.. هذا حدث في بلد آخر ما.. ما أفتكر حتى الآن أن نقل رئيس الجمهورية نقل.. يعني تغيير.. تجديد أغلبية في البرلمان عملية حدثت في بلد غير هذا الديكتاتورية الإسلامية في إيران، فطبعاً هذا جزء من.. من ردي في الموضوع.

ما أقوله أن للشعوب في هذه المنطقة أن ينتخبوا حكامهم. لأ ليس مبرر لرفض هذه الشعوب لانتخاب الرؤساء و.. و.. والنواب، فهم يختارون و.. لو نقارن الوضع في الجزائر الآن، لو نعود إلى السنوات الأخيرة، و.. ويعني نسأل سؤال، أين يكون الجزائر لو فازت جبهة الإنقاذ؟ وجبهة الإنقاذ ما كان يخلو من بعض المتشددين، لا شك في ذلك، لكن لو نقارن الوضع كما هو الآن مع يعني احتمالات..

خالد الحروب: أي نعم.

مشهد الإسلام السياسي من خلال الإسلاميين المعتدلين

د.رفيق عبد السلام: يعني هو لو تسمح يا أستاذ.. أستاذ.. أستاذ خالد، هو ميزة هذا الكتاب بالنسبة للأستاذ فرانسوا بورغا أنه يعيد توجيه الاهتمام، الاهتمام الغالب في الكثير من الأحيان إلى حد يعني المبالغة الشديدة، الاهتمام بالتعبيرات الجذرية، أو بالتعبيرات العنيفة في.. ما يسمى بالإسلام السياسي. فرانسوا بورغا يركز على الخط العام للحركة الإسلامية، أو للتيار الإسلامي، وهو تيار في.. بصيغته العامة يقبل المشاركة في الحياة السياسية، ويتسم بصفة الاعتدال. الجانب الآخر هو لماذا ننظر إلى المشهد من زاوية واحدة؟ لماذا ننظر إلى مشهد الحركات الإسلامية من خلال حركة طالبان أو السودان، أو بعض الجماعات المسلحة في الجزائر، أو هنا وهناك؟ لماذا لا ننظر للمشهد السياسي في العالم العربي وفي العالم الإسلامي بصورته الواسعة؟ الإسلاميون يشاركون في برلمانات، شاركوا في الأردن، يشاركون في الكويت، وفي البحرين، وفي المغرب، وفي ماليزيا، وفي أماكن عديدة من العالم العربي والعالم الإسلامي، وبالعكس مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية هي عنصر من عناصر الاستقرار والهدوء والتطور السياسي السلمي.

خالد الحروب: هذا.. هذه نقطة.. هذه نقطة مهمة -رفيق- لكن طبعاً السؤال.. الفرق إنه الإسلاميون في هذه الحالات الثلاث يعني وصلوا إلى الحكم، ولذلك أصبحوا هم المسيطرين، هم الذين يستطيعون أن يفسحوا مجال للديمقراطية، أم يحجبوها، في الحالات الأخرى هم مستفيدين من الهامش الديمقراطي -مهما كان ضيقاً- الذي أتيح لهم من قِبَل الأنظمة السياسية الأخرى.

د.رفيق عبد السلام: طيب.. طيب.. طيب لو.. لو.. لو نتأمل مثلاً التجربة الإيرانية ، وكما سبق للأستاذ فرانسوا بورغا ذكر...

خالد الحروب: لكن بإيجاز رفيق، لأن فيه..فيه موضوع الوقت يضيق عليَّ.

د. رفيق عبد السلام : أي نعم، بإيجاز، أي نعم، بإيجاز شديد.

التجربة الإيرانية بيَّنت أن هنالك ديناميكية داخلية من داخل إطار الشريعة الإسلامية، أن ينتقل الحكم مما يسمى المحافظين والمتشددين إلى الإصلاحيين ضمن إطار الشرعية الإسلامية، يعني ذلك أن ممكن عملية الانتقال الديمقراطي، وبأساليب سلمية، وعن طريق صناديق الاقتراع أن تتجدد النخبة السياسية، وأن ينتقل الحكم من نخبة إلى أخرى، و...

خالد الحروب: هذه.. هذه.. هذا صحيح، هذه نقطة مهمة، و..يعني أساساً المقارنة اللي في الكتاب اللي بيعملها فرانسوا إنه.. إن بينها وبين الوضع في..في العالم العربي المتردي الذي يسير حتى من الجمهوريات إلى الملكيات.

د. فرانسوا بورغا: تماماً.

المرأة في مجتمع الإسلام السياسي

خالد الحروب: يعني.. يعني إحنا تتحول الأنظمة باتجاه معاكس، لكن بقي معي وقت، لنناقش موضوعين:

الموضوع الأول: بسرعة فرانسوا، الفصل اللي عن المرأة، إنه الإسلاميون و..و المرأة، وأيضاً أنت تطرح هنا وجهة نظر أيضاً مخالفة لما يحمله كثير من الغربيين إنه الإسلاميون هؤلاء يعني يقمعون المرأة ويفرضون عليها سلوكيات مختلفة وسلوكيات مضطهدة لها إلى آخره، كيف ترى الوضع من وجهة نظرك، الإسلاميون والمرأة ؟

د. فرانسوا بورغا: بكل تلخيص كلما يوجه هذا السؤال لي أعتمد على أعمال باحثات إيرانيات، أو يعني من .. من التي كتبت من داخل المجتمعات المسيطرة عليها من الحركة الإسلامية. كثيراً ما أشير إلى كتاب نُشر في نفس.. من نفس الناشر تحت.. تحت عنوان "الثورة تحت الحجاب" وهذا كتاب من باحثة فرنسية إيرانية الأصل، عاشت مدة طويلة في إيران، و.. وهي علمانية 100%، ليست لها أي علاقة مع التيار الإسلامي، وكتبت كتاب يثبت أن وضع النساء تغيرت تغيير كامل شامل منذ بداية الثورة الإيرانية حتى الآن، من.. وهذا.. نعود إلى فكرة أن الحركة الإسلامية ليس حركة ثابتة، فيه تقدم، فيه تناقض داخلي، فيه.. فيه تغير، وأثبتت هذه الباحثة، وأعدت فكر.. أفكارها إلى هذا العنوان، "الثورة تحت الحجاب" يعني أن.. في بداية الثورة ما كان الإمام الخوميني يتكلم مع النسوان مباشرة، أبداً، يتكلم مع الرجال، ويشير إلى وضع النساء. في النهاية كان ينظر إلى النساء كقاعدة من أهم يعني..

د. رفيق عبدالسلام: قواعد.. قواعد الثورة.

خالد الحروب: قواعد الثورة نعم..

د. فرانسوا بورغا: من ناحية قواعد الثورة في البلد، وإذا ننظر إلى الإحصاءات، عدد البنات التي دخلت المدارس و.. والعمل خارج البيوت رغم يعني وجود المحافظين في إيران يثبت أن ما يمنع اللجوء إلى مصطلحات الدين الإسلامي حركة التاريخ، ما يمنع.. بالعكس.. بالعكس.. بالعكس النخبة الصغيرة من.. من البنات التي كانت الهامش المتقدمة للمجتمع الإيراني أصبحت.. الشعب الإيراني نفسه امتدت عملية التحديث بفضل إعادة ارتباط اللغة السياسية مع اللغة..مع المصطلحات الدينية الفطرية في المجتمع، فهذه إشكالية تحليل هذه القضية المهمة جداً.

الإسلام السياسي بين الصعود والتضاؤل

خالد الحروب: طيب باقي معي.. باقي معي دقائق معدودة فقط، لتعليق واحد من رفيق، و..ثم أعود إلى فرانسوا حتى نختم .

رفيق، بالفصل الأخير و..و.. والخلاصة أيضاً هناك حديث عن أطروحة.. يعني فرانسوا يعترض على كل من يقول أن الإسلام السياسي في انحدار، وأن قوة الحركات الإسلامية الآن تتضاءل وتسير إلى.. إلى أفول. ما رأيك؟ ثم آتي إلى فرانسوا.

د. رفيق عبد السلام: طبعاً هذه المقولة.. صاحب هذه المقولة (أولفي روي) في كتابه "فشل الإسلام السياسي" الذي كتبه سنة 92 ، وركز بالأساس على التعبيرات العنيفة للإسلام، أو التعبيرات المتشددة، وخاصة في أفغانستان والجماعات المسلحة، ومقياس النجاح والفشل قاسه بالدولة، أن الإسلاميون لم يتمكنوا من الوصول إلى الحكم ومن إسقاط هذه الأنظمة، وبالتالي هذا دليل على فشل الإسلام السياسي.

الأمر ليس بهذه البساطة، أول شيء مقياس النجاح والفشل لا يقاس بموضوعة الدولة، أن الإسلاميين وصلوا إلى الدولة، أو لم يصلوا، لأنه . الحركات الإحيائية الإسلامية، وإن كان موضوع الدولة جزء من اهتماماتها، أو نقطة من نقاط اهتماماتها في أجندتها السياسية، إلا أنه ليس ملخصاً لكل مشاغل واهتمامات تيار الإسلامية، أو ما.. ما.. ما يمكن أن نسميه بالإحيائية الإسلامية السياسية، هنالك عناصر أخرى . الجانب الآخر...

خالد الحروب: بس بإيجاز رفيق حتى نتيح المجال..

د. رفيق عبد السلام: بإيجاز. الجانب الآخر لو نتأمل في الخارطة السياسية اليوم بالعكس، هنالك صعود لما يسمى بالإسلام السياسي.

خالد الحروب: فيه أكثر من .

د. رفيق عبد السلام: هنالك نجاحات في تركيا، وهنالك نجاحات في البحرين، في المغرب، وهنالك نجاحات أخرى.

خالد الحروب: طيب نسمع.. نسمع تعليق من فرانسوا حتى نختم فيه.

د. فرانسوا بورغا: إذا.. إذا ننظر إلى الحركة الإسلامية كحركة محدودة هدفها سيطرة إعادة سيطرة الدين على السياسية، لا شك أن فشلت هذه الحركة، إذا ننظر إلى الحركة الإسلامية كحركة حضارية ثقافية يريد الاعتماد على مواد دلائلية مستخرجة من التراث الإسلامي لمواجهة صعوبات العصر، للحركة الإسلامية مستقبل واضح.

خالد الحروب: يا سيدي، شكرًا جزيلاً. وأعزائي المشاهدين، شكرًا أيضًا لكم على متابعتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "وجهًا لوجه مع الإسلام السياسي" من تأليف فرانسوا بورغا (الباحث الفرنسي المختص بشؤون الحركات الإسلامية، ومن المركز الفرنسي للأثار والعلوم الاجتماعية في صنعاء باليمن) نشكره على مشاركته معنا في الأستوديو، كما نشكر ضيفنا الآخر رفيق عبد السلام (من جامعة وستمنستر من قسم العلوم السياسية هنا في لندن) وعلى أمل أن نجالسكم في الأسبوع القادم مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة