المرأة الفلسطينية في الشتات   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:52 (مكة المكرمة)، 3:52 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

عبلة أبو علبة: الأمانة العامة لاتحاد المرأة الفلسطينية
د. غادة الكرمي: طبيبة وكاتبة
د.غادة تلحمي: أستاذة العلوم السياسية في جامعة شيكاغو

تاريخ الحلقة:

04/08/2003

- معاناة المرأة الفلسطينية في مخيمات اللاجئين
- المشاكل المعيشية التي تواجه المرأة الفلسطينية في الشتات

- صعوبات الحفاظ على الهوية في البلدان الغربية

- القيود التي تتعرض لها اللاجئة الفلسطينية في دول الطوق

- انتشار العنوسة بين الشابات الفلسطينيات في الشتات

- انعكاسات أحداث 11 سبتمبر على الفلسطينيات في الشتات

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

بين المرأة والأرض علاقة قوية تتضمن أكثر من تقاطع، فكلاهما مصدر للعطاء والإنجاب، وكلاهما رمز للاستمرارية والبقاء، فماذا يجري لما تتفكك هذه العلاقة عندما تنتزع المرأة من أرضها وموطنها وتشرَّد بعيداً عن الأهل والوطن وتدخل في دوائر من الغربة والاغتراب لتعاني مرتين، مرة عند تحمل مذلة التهجير القسري ومرارة البعد عن الديار، ومرة أخرى عندما تُفرض عليها.. تَفرض عليها دول اللجوء قيودها السياسية والقانونية؟

فبدون وطن حر لا مجال للحديث عن حقوق المواطنة، ومن ثم عرفت المرأة الفلسطينية في الشتات ألواناً من المتاعب والمشاكل، ابتداءً بتفكك شمل الأسرة الذي أدَّى إلى الكثير من الآفات والأمراض الاجتماعية وعلى رأسها البطالة وتصاعد حالات الطلاق، ومررواً بتلك المشاكل الخاصة باختلاف قوانين الأحوال الشخصية بين البلد الأصلي ودولة اللجوء وسوء الرعاية الصحية، فضلاً عن مخاطر الذوبان في مجتمعات اللجوء، بالنسبة للفلسطينيين الموجودين في أوروبا والولايات المتحدة، وانتهاء بتداعيات الأحداث السياسية الدولية وانعكاساتها على وضع المرأة والأسرة الفلسطينية في الشتات، ولا سيما انعكاسات تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر والدور الذي لعبه اللوبي اليهودي في تكريس ذلك الربط التعسفي بين تفاعلات الأحداث في الأراضي الفلسطينية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر وما لحق بالأسر الفلسطينية في الولايات المتحدة وأوروبا من تضييقات واعتقالات.

للحديث عن وضع المرأة الفلسطينية في الشتات نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة عبلة أبو علبة (عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وناشطة في مجال نضال المرأة باتجاه العودة)، كما نرحب في استوديوهاتنا في لندن بالدكتورة غادة الكرمي (طبيبة وكاتبة وصاحبة مؤلف في "البحث عن فاطمة"، الذي يتضمن صوراً لمراحل ومشاهد من معاناة المرأة الفلسطينية اللاجئة) كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية من شيكاغو بالدكتورة غادة تلحمي (أستاذة العلوم السياسية في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة) والتي تلتحق بنا لاحقاً في هذه الحلقة.

إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط)، ومشاهدينا الكرام بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء على الهاتف على الرقم:009744888873 أو عبر الفاكس على الرقم: 009744890865 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين قبل بدء النقاش ولتسليط مزيد من الضوء على معاناة المرأة الفلسطينية في مخيمات اللاجئين أعدت لنا الزميلة بشرى عبد الصمد من مخيم شاتيلا في لبنان التقرير التالي.

معاناة المرأة الفلسطينية في مخيمات اللاجئين

تقرير/ بشرى عبد الصمد: واقع مرير يعيشه اللاجئ الفلسطيني داخل مخيمات الشتات تحديداً في لبنان رجلٌ كان أم امرأة، فقرٌ وأوضاع صحية مزرية وبطالة تتجاوز الـ60% وحرمان كامل من كافة الحقوق المدنية والاجتماعية تحت عنوان رفض التوطين.

كل ذلك ينعكس بشكل مباشر على المرأة الفلسطينية التي تشكل 51% من مجتمع اللاجئين، فربة أسرةٍ كانت أو زوجة أو عاملة تحاصر المرأة الفلسطينية بمجموعة من القيود التي تحد تطورها وتعيق مساهمتها في دعم الأسرة في ظل قانون يمنع على الفلسطينيين العمل في ثلاثة وسبعين مهنة، وإذا وُجد العمل فبشروط مجحفة بدون ضمانات وبأجر أقل من الحد الأدنى، وإذا كان الحظ قد حالف فاطمة صاحبة الصيدلية داخل مخيم شاتيلا، فهو لم يحالف الكثيرات غيرها اللواتي لم يجدن العمل حتى في مهن أقل من ذلك.

فاطمة (صيدلانية): عم بيصير مضايقات كتير بالنسبة يعني المرأة والزلمة، الزلمة ما عم يقدر يؤمن القوت اليومي يعني لولاده لمرته، بلاش نقول لبس ومدارس وما مدارس، لأ. يعني الحمد لله فيه عندنا أونروا، والأونروا كمان عم تتطلب منا يعني هلا (...) سيطلبوا مصاري كل جمعة، شهر شهرين بيدونا عشر آلاف، بيدونا عشرين ألف، خمسين ألف حق كتب حق.. يعني كل شيء، فما فيه شغل، يعني الشاب مع عم يقدر يشتغل، لا بيقدر يتزوج والمتزوج ما عم بيقدر يقوم بولاده ولا بمرته، فهذا عم بيخلق مشاكل بالبيت، فحل المشاكل يعني الزلمة عم بيضطر إنه يسافر ويهاجر، ويمكن يترك ولاده ويمكن يترك أهله، وما حد، يعني المرة فيها تشتغل.. تشتغل بالبيوت حتى مع يعني أهل البيت ما عم بيسمحوا لها تشتغل، لأنه فيه ناس تانية، فيه سيريلانكيين، فيه هنود، فيه.. وحتى المرأة اللبنانية أو الفلسطينية ما فيها تشتغل حتى بالبيت.

بشرى عبد الصمد: مخاطر كثيرة تنجم عن واقع كهذا، فالضغط النفسي المتزايد على الفلسطيني يضعه أمام خيار واحد هو الهجرة لينفصل عن عائلته ومحيطه ويؤدي ذلك إلى حالات من تفكك شمل الأسر.

لاجئة فلسطينية: الشاب أو البنت الفلسطينية كثير صعب إنهم يتزوجوا إذا ما كانوا الاثنين بيشتغلوا، فهذا يعني عم بيكون.. فيه عندنا خطر صغير بدأ يدخل بأتصور من الاجتياح الإسرائيلي والحروب أثرت على هذا الموضوع هو الزواج المبكر والطلاق، الشغلة الثانية اللي عم بتواجهنا كحالة اجتماعية إنه كثير من المهاجرين بره بيجوا بيتزوجوا من فلسطينيين لبنان بيؤدي هذا بعد فترة لطلاق لأنه بتصير فيه مجتمعين مختلفين، يا إما تضييق يا إما انفلات، وهون الصعوبة.

بشرى عبد الصمد: ومع انعدام الرعاية الاجتماعية وتقليص خدمات الأونروا على المستوى الصحي والاجتماعي والتربوي تلجأ المرأة الفلسطينية إلى ابتكار وسائل العمل، فتلجأ إلى مشاريع صغيرة إذا تعذر العمل داخل روضات الأطفال أو مع بعض الجمعيات غير الحكومية وذلك عبر مشاريع منزلية كالتطريز أو التموين علَّها تنجح في تأمين القليل لإعالتها وعائلتها..

صعوبات جمة تعرقل تطور المرأة الفلسطينية في الشتات وعوائق عدة تسعى المرأة الفلسطينية لتجاوزها لكي تتمكن من ممارسة دورها في تكريس حق العودة المطلب الأول والأخير لكل لاجئ فلسطيني في مخيمات الشتات.

بشرى عبد الصمد -لبرنامج (للنساء فقط)- من مخيم شاتيلا - بيروت.

ليلى الشايب: إذن كانت هذه صورة فقط للواقع الذي تعيشه المرأة الفلسطينية والأسرة الفلسطينية في الشتات، بعض الأرقام الضرورية في البداية خمسة مليون فلسطيني في الشتات منذ عام 1948، موزعون على المخيمات إما داخل فلسطين في الضفة والقطاع أو في الدول العربية والعالم أي ما نسبته ثلثي الشعب الفلسطيني، أما نسبة المرأة من مجموع الفلسطينيين المهجرين فتبلغ تقريباً 50%، كيف تعيش الفلسطينية في هذا الشتات؟ كيف تعيش حياتها في أيضاً غياب موعد محدد للعودة إلى الوطن؟ هذا موضوع هذه الحلقة هذا العدد من برنامج (للنساء فقط).

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: كلمة شتات سيدة عبلة ماذا تعني؟ ماذا تثير فيكِ من أحاسيس؟

عبلة أبو علبة: نعم، اسمحي لي أولاً أن أشكركم على تخصيص حلقة في هذا البرنامج الهام لتسليط الضوء على معاناة المرأة الفلسطينية في الشتات ومرتبطة تقريباً بالحلقة التي سبقتها والتي سلطت الضوء على جانب آخر من جوانب معاناة المرأة الفلسطينية، وفي هذا الصدد يعني أود أن أقول بأنه يعني معاناة المرأة الفلسطينية في الشتات هي نتاج هذه الكارثة الوطنية التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948 حيث هُجِّر من فلسطين التاريخية 805 آلاف شخص عام 1948، أصبح الآن عددهم خمس ملايين وربما يزيد الرقم عن ذلك، وأود أن أضيف إلى المعلومة التي تفضلتي بها التالي: أن عدد المخيمات الواقعة في.. تسميها وكالة الغوث مناطق العمليات الخمس 59 مخيماً، ويوجد أيضاً.. يجب أن نضيف إلى هذا العدد 250 ألف فلسطيني يعيشون على أرض فلسطين التاريخية مُهجَّرين من قراهم ومدنهم التي طُردوا منها بالقوة أو دُمِّرت، يعني هم موجودين على أرض الوطن، ولكن ليس في ديارهم ليس في قراهم التي دُمِّرت عام 1948 وعددها أعتقد 531 قرية ومدينة، هذا يعني ما أود أن أقوله أولاً.

اثنين: في موضوع الشتات أولاً هناك جامع بين كل أوساط الشعب الفلسطيني وفئات الشعب الفلسطيني بالشتات معاناة رئيسية توحد الجميع بمختلف فئاتهم الاجتماعية وعلى اختلاف مناطق سكناهم وإقامتهم، هذه المعاناة تتمثل بحرمانهم من العودة إلى الوطن، حرمانهم من العودة إلى الوطن والديار واستعادة الممتلكات التي صودرت عام 1948 وأنا بهذا الصدد أشكرك جزيل الشكر على المقدمة الجميلة التي يعني جاءت في هذا البرنامج، للربط بين الأرض وموضوع الهجرة لأنه المشروع الصهيوني الاستعماري قام أساساً على هذين العنصرين: طرد السكان من الأرض بالقوة، ثم الاستيلاء على الأرض، ولازالت هذه السياسة العنصرية قائمة حتى الآن و.. وبدليل كل الممارسات للحكومات الإسرائيلية المتتالية منذ ذلك الوقت حتى الآن والتي هي سياسة يمكن أن نطلق عليها سياسة تطهير عرقي بامتياز لم تتغير هذه السياسة حتى اللحظة وآخرها..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: أساليبها ربما تغيرت

عبلة أبو علبة: نعم، الأساليب ليس كثيراً على كل حال الجدار الأخير.. الجدار العازل الذي بنوه أو انتهت.. انتهوا من المرحلة الأولى فيه، هذا الجدار -على سبيل المثال- جاء نتيجة لعدم قدرتهم على تهجير السكان مرة أخرى، يعني هذه الدعوات التي تتالت داخل الكنيست الإسرائيلي في الأوساط الإسرائيلية، فإذا كان لم.. فإذا لم يكن ممكناً تهجير السكان، إذن فلنهجر المكان من السكان، 40 ألف دونم صودرت من..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: ابتلاع مساحات كبيرة..

عبلة أبو علبة: الضفة الغربية ابتلعت نعم مساحات كبيرة بسبب هذا الجدار هذا آخر شيء، غير سياسة الاستيطان المتتالية المتواصلة التي لم تتوقف بل ازدادت منذ عام 1993 حتى اللحظة.

ليلى الشايب: طب دكتورة غادة الكرمي في لندن، أريد أن أعرف أنت مقيمة في لندن من.. في بريطانيا منذ فترة طويلة، كلمة شتات هل فكرتي فيها يوماً أو على الأقل حاولت لمس المشاعر التي تثيرها فيكِ هذه الكلمة، ماذا تعني كلمة شتات بالنسبة لكِ؟

د. غادة الكرمي: تعني أشياء كثيرة، وطبعاً هو السبب اللي خلاني أكتب كتاب عن هذا الموضوع، كتابي في "البحث عن فاطمة" هو عبارة عن سيرة حياتي وسرد للحوادث اللي أولاً سببت بهجرتنا في سنة 48، وأدَّت بالنسبة لعائلتنا بشكل خاص إلى سكنهم أو لجوءنا في بلد غربي، وهذا كوضع كثير غريب وفي هذاك الوقت كان نادر، معظم المهجرين من فلسطين أصبحوا يا إما في مخيمات يا إما في بلاد، ولكن في العالم العربي عموماً قلة منهم صفوا في بلاد أجنبية، فهذه الخبرة اللي أنا شفتها التجربة اللي مرت عليَّ في إني حاولت (أربى) وأشوف عائلتي وأمي بشكل خاص ما كان تأثير هذه الهجرة عليها في مجتمع غربي يختلف كل الاختلاف عن مجتمعنا الأصلي، في هذا الشيء المميز بالنسبة للتشريد في العالم الغربي، فيعني بأقدر أقول باختصار إنه لا يمكن مقارنة المعاناة اللي إحنا شفناها بالمعاناة اللي بيشوفوها اللاجئين وفي المخيمات لا يمكن المقارنة طبعاً، يعني وضعنا من ناحية مادية جسدية كثير أفضل، لكن الناحية اللي أنا كتبت عنها واهتميت فيها هي الناحية النفسية المعنوية الضيعان، فقدان الذات..

ليلى الشايب: الشعور بالانتماء ربما..

د. غادة الكرمي: تمام، والحيرة اللي.. اللي واجهتني هل أنا عربية هل أنا إنجليزية؟ طبعاً إحنا عائلة مسلمة عدا عن إننا عرب إحنا كمان عائلة مسلمة، فلما لجأنا إلى بريطانيا عدد المسلمين كان عدد قليل جداً، فما كانش فيهم جالية عربية أو جالية إسلامية، ففي الحقيقة يعني عانينا من شعورنا بإنه إحنا نختلف وأيضاً في المجتمع الإنجليزي يوجد.. توجد عنصرية، وهذه العنصرية كانت موجهة إلنا كعرب وكمسلمين.

المشاكل المعيشية التي تواجه المرأة الفلسطينية في الشتات

ليلى الشايب: طيب أنتِ استبقت ربما أول سؤال في.. في هذه الحلقة وهو المشاكل التي خلقها التهجير أولاً ثم الانتقال إلى بلدان كانت قريبة من فلسطين، دول الطوق، سوريا ولبنان والأردن، ومن ثم الانتقال إلى دول أخرى عبر العالم، قطعاً سيدة.. أستاذة عبلة قطعاً هذا التهجير وهذا الانتقال المفاجئ وغير الإرادي يعني غير الاختياري خلق مشاكل معيشية وحياتية واجتماعية للمرأة هل يمكن أن تشيري إليها إشارات عن أهم هذه المشاكل التي لم تكن المرأة الفلسطينية مهيَّأة لمواجهتها عندما هُجِّرت من وطنها فلسطين؟

عبلة أبو علبة: نعم، أولاً الأشد معاناة وأنا أوافق الدكتورة غادة على ذلك، الأشد معاناة في التعامل مع هذه النتائج هم سكان المخيمات، وسكان المخيمات في المناطق المذكورة غزة، الضفة، الأردن، سوريا، لبنان، إضافة لذلك...

ليلى الشايب[مقاطعة]: أريد أن أتحدث تحديداً عن المرأة ومن ورائها الأسرة.

عبلة أبو علبة: سنركز على هذا بالضرورة، زائداً.. إضافة لسكان المخيمات هناك من يعيشون في مناطق مهَّمشة وفقيرة جداً خارج المخيمات، يعني حتى خدمات وكالة الغوث الضئيلة والتي تمثل الحد الأدنى يعني هذه لا تصلهم.

على أية حال عودة إلى معاناة المرأة الفلسطينية تحديداً، يعني يمكن القول في البداية تشتت الأسرة الفلسطينية هذه ظاهرة عامة.. تكاد تكون عامة، تكاد لا تكون هناك أسرة فلسطينية واحدة مجتمعة، وهي مشتَّتة في أرجاء الأرض، والعشرات ومئات من الأسر الفلسطينية لم يلتئم شملها لأسباب عديدة قانونية وسياسية ولها علاقة بعوامل عديدة، لم يلتئم شملها منذ عشرات السنين، هذه ظاهرة قائمة وموجودة.

اثنين: يعني حالة الفقر ونقص الخدمات الحادة والتي تتحمل إلى حدود كبيرة الأسرة الفلسطينية والمرأة الفلسطينية، وسأقول: لماذا المرأة الفلسطينية؟ لأنه الشعب الفلسطيني عندما.. يعني في نضاله الطويل ضد الاحتلال منذ عام 1948 فَقَدَ كثيراً من الشهداء والجرحى والمعتقلين إلى آخره.

ليلى الشايب: فبقيت المرأة هي التي تتحمل أعباء العائلة.

عبلة أبو علبة: هي التي تعيل..

ليلى الشايب: من إعالة وتربية وغيره..

عبلة أبو علبة: نعم.. نعم، يعني عام.. عام 99 كان فيه هناك نسبة النساء اللاتي يُعلنَ أسر 15% في سوريا ولبنان والأردن، الآن يعني هذه.. آسفة 9% هذه النسبة كانت الآن يعني هذه النسبة ربما زادت وتحديداً في مناطق غزة والضفة الغربية حيث دائرة الإحصاء الفلسطينية قدَّمت رقم 15% في سنة الـ99، الآن بعد الانتفاضة هذه آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين من المؤكَّد أنه أضاف إلى هذه النسبة يعني رقم أعلى بكثير، نضيف إلى هذا عوامل الضغط الاقتصادي الحصار الاقتصادي، حالة البطالة التي تكاد تكون عامة وشاملة، فيمكن لأيٍّ منا أن يتصور وضع المرأة الفلسطينية والمهمة التي تقوم بها على رأس العائلة وكيف تتدبر أمورها في تربية الأطفال وتلبية مطالب الأسرة.

ليلى الشايب: طيب دكتورة غادة، كتاب.. كتابكِ "البحث عن فاطمة" هو في نهاية المطاف حديث عن تجربة شخصية، ولكن أسميتي البطلة فاطمة ربما تعبير عن كل امرأة فلسطينية، صورت فيه مراحل من معاناة المرأة الفلسطينية في الشتات، وهذا هو حالك أنتِ أيضاً، حدثينا بإيجاز قبل أن تصلي إلى بريطانيا، ما هي المراحل التي قطعتيها حتى قررتي في نهاية المطاف أن تستقري هناك ولو أنه خيار يعني لم يكن يعني يوازيه أو لم تكن بجانبه خيارات أخرى ربما؟

د.غادة الكرمي: أولاً: يعني ما كانش خيار بهذا المعنى، السبب إنه لما طلعنا من فلسطين من القدس بالذات في سنة الـ48، في ذلك الحين لجأنا إلى سوريا، حيث كان جدي وجدتي يسكنوا، فكنا نعتقد مثل كل الشعب الفلسطيني إنه إحنا سنعود والغياب مؤقَّت، فمكثنا في سوريا لفترة سنة، ولكن استضاح يعني اتوضح معنا إنه ما فيه عودة على الأقل في هذاك الوقت، فانتقلنا وأنا كنت في سن.. أنا كنت صغيرة، أنا كنت طفلة، فانتقلنا إلى لندن بسبب بسيط وهو معظم العائلات الفلسطينية كان الرجل يبحث عن العمل أينما كان، فبالنسبة لعائلتنا بالذات الوالد وجد عمل في لندن فقرروا إنه إحنا نروح نعيش في بريطانيا ولو لفترة قصيرة، لأنه كان الاعتقاد دائماً إنه إحنا سنعود.. سنعود، فإن نبقى فترة قصيرة وعلى الأقل بيكون عندنا نوع من الاطمئنان المادي، فبسبب وجودي من صغري في.. في.. في بريطانيا طبعاً ما كان أي خيار إلي إني أقول إنه أنا والله بأفضل مثلاً أعيش في بلد.. في بلدي، هذا غير متاح أمامي، وهذا بيجيبني إلى موضوع اللي أشارت إله السيدة عبلة وهو جداً مهم هو مهما..

ليلى الشايب: نعم، دكتورة غادة، بالفعل هو مهم جداً، رجاءً ابقي معنا نعود لك ولتستطردي في هذه الإجابة.

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: كنت مع الدكتورة غادة الكرمي في لندن، وسألتها عن أهم مراحل معاناتها من يعني الثانية أو اللحظة التي تركت فيها هي وعائلتها فلسطين إلى حين الاستقرار في بريطانيا، دكتورة غادة.

د.غادة الكرمي: أيوه.

ليلى الشايب: يعني أريد.. أطلب تكملة لإجابتك، وأسأل تحديداً عن ربما معاناة الوالدة، ربما هي معاناتها كانت أكبر بحكم العقلية وبحكم التقاليد التي كانت سائدة والتي جعلت ربما الانتقال إلى مجتمع مختلف تماماً على كل المستويات تجربة صعبة وغير هيِّنة بالنسبة لها، هل يمكن أن توضحي لنا أو تعطينا تفاصيل أكثر في هذه النقطة تحديداً؟

د.غادة الكرمي: نعم، يعني مهما أنا عانيت بأني أنا كنت طفلة، وكان صعب عليَّ أن أتأقلم، ولكن كل هذه الأمور كانت مضاعفة بالنسبة لوالدتي.. والدتي امرأة كانت عربية تقليدية بتعيش في مجتمعها، عمرها ما تصورت إنه بده يجي يوم اللي بدها هي تعيش في مجتمع غربي، أصلاً هي ما كانت مهتمة في هذه الأمور، ولا كانت تحب السفر، يعني آخر شخص في العالم ممكن نتصور إنه يقبل خطوة من هذا النوع، فعانت من نواحي مختلفة وأنا دائماً أذكرها وأذكر فضلها بأنه هي بالرغم من اليأس اللي كانت تشعر فيه والاكتئاب الحقيقة اللي عندها كان اكتئاب، الضايعة في مجتمع لا تفهمه، لغة لا تفهمها، ما كانتش تعرف اللغة الإنجليزية، بنفس الوقت فقدت العائلة.. فقدت الأصدقاء، فقدت الجو العربي وهذا أعتقد تجربتها ممكن نعممها على جميع النساء العربيات والمسلمات والفلسطينيات اللي اضطروا يخرجوا من مجتمعهم الأصلي ويعيشوا في بلد غربي، فأمي بتعبر بأعتقد إن هي صورة عن كل هذه النواحي المشتركة بينها وبين النساء اللي كانوا مثلها، فكانت تجلس في البيت ما.. ما تطلع، كانت دائماً تتسمع في.. في.. في الراديو إلى المحطات العربية، جونا في البيت كان عربي، يعني هذا انعكس علينا بأنه إحنا كأطفال يعني زاد الضيعان اللي كان عندنا الضيعان المعنوي و.. النفسي نحس إنه بيتنا عربي بس بنفس الوقت لما نخرج نلاقي حالنا في مجتمع غربي، فهذا كان خلق عندنا مشاكل، لكن بالنسبة لأمي الطريقة اللي حافظت هي على أصلها وعلى ثقافتها عبَّرت عنها في طريقة غريبة، رفضت أن تتعلم اللغة الإنجليزية، وعاشت في بريطانيا أربعين سنة ولم تتعلم اللغة الإنجليزية، وبالإضافة إلى ذلك جبرتنا نحن أن نتكلم باللغة العربية في البيت، وهذا اللي حافظ على لغتنا بدون أي شك، فالحقيقة يعني أتذكرها..

ليلى الشايب[مقاطعة]: طيب دكتورة.. دكتورة غادة، ربما يعني هذه من الانعكاسات الإيجابية على ربما الهزة النفسية التي حدثت للوالدة، ربما هناك ردَّات فعل أخرى مختلفة سلبية أكثر، سيدة عبلة، هذا.. هذه الصدمة النفسية -إن صح وصفها كذلك- كيف.. كيف تعبر عنها المرأة؟

عبلة أبو علبة: نعم، في هذا المجال لابد من القول أن ثلاثة أجيال فلسطينية الآن نساءً ورجالاً منذ عام 1948 يتحدثون بذات اللغة، يتوحدون على ذات الهدف، وهذا.. هذا موضوع يعني يُدهش الآخرين تحديداً الأعداء، وترجماته على الأرض قائمة، بمعنى آخر إنه في أشكال المقاومة وأشكال التصدي لإذابة الهوية الوطنية، الحفاظ على تماسك الأسرة، القدرة على الحفاظ على تماسك الأسرة، التعبير عن الرغبة الدائمة في العودة إلى الوطن، رفع الشعارات بأسماء المدن والقرى التي في المظاهرات والمسيرات وإلى آخره، أسماء.. حاملة أسماء المدن والقرى التي هُجِّروا منها بالقوة، أطفال صار ثلاثة أجيال، فأنا يعني أعتبر إنه الجيل التي تتحدث عنه الدكتورة غادة تواصل معه الجيلان الآخران واللي موجودين في عدد من الأسر الثلاثة أجيال موجودة بداخل الأسرة، وثلاثة أجيال تتكلم بذات اللغة، فهذا يؤكد كثيراً على وحدة الهدف الأسرة الفلسطينية المشرَّدة التي لم تتخلَ ولن تتخلى يوماً عن حقها وحلمها في العودة إلى الوطن.

ليلى الشايب: طيب دكتورة غادة تلحمي من.. من شيكاغو، التحقت بنا الآن مباشرة، وهي الآن على الهواء أرحِّب بكِ دكتورة غادة، وأذكِّر بأنكِ أستاذة علوم سياسية في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، حتى ندخلك في الحوار بعفوية، هل من تعقيب على ما استمعتي إلى حد.. إلى حد الآن؟

د.غادة تلحمي: والله ما سمعته من الأخت الدكتورة غادة الكرمي طبعاً ينطبق على كل الفلسطينيين، ولكن لي علاقة.. تعليق آخر وهو أنني جئت إلى أميركا كطالبة، وتعرفت على زوجي وهو فلسطيني طبعاً وأسسنا أسرة في أميركا، ولم أبداً.. من عائلتي لم يصدر أي اعتراض على دراستي في الخارج أو على غربتي في الخارج، لأنه الأب والأم دائماً يصرون كل الوقت على أن التعليم هو أهم سلاح للفلسطينيين بالذات وللمرأة الفلسطينية بالذات، وكانوا دائماً يشجِّعون على التعليم، وحتى لما خلصت كل درجات التعليم، التشجيع الأكبر كان من الوالد ومن الوالدة، يعني هناك ثمن لمثلاً تفوُّق الجاليات الفلسطينية في الخارج وهو الغربة، فنحن نأخذ الغربة كأنها شيء طبيعي، وهذا طبعاً هو ثمن تفوقنا في العلم وتقدمنا في المجالات العلمية.

صعوبات الحفاظ على الهوية في البلدان الغربية

ليلى الشايب: طيب دكتورة غادة، تحدثتِ عن ثمن وهو الغربة بالنسبة للفلسطينيين ربما هذا ينطبق على جاليات أخرى أيضاً غير فلسطينية، ولكن في حالة الفلسطينيين تحديداً ممن استقروا في بلدان أوروبية أو في الولايات المتحدة أو في كندا لسنوات طويلة ربما الخشية أكثر من احتمالات الذوبان في المجتمعات التي هاجروا إليها على عكس ربما من يختار طوعاً أن يهاجر مع الوضع في الخلفية دائماً احتمال العودة إلى أرض الوطن، وهو أمر غير وارد بالنسبة للفلسطينيين، أسألك عن احتمالات الذوبان أو السقوط في الذوبان بالنسبة للفلسطينيين في الشتات؟

د.غادة تلحمي: والله هذا السؤال ممتاز يعني لأنه طبعاً أنا بما إني قلت إني جئت كطالبة إلى أميركا لم أكن أقصد أنه كان القصد أن نبقى في أميركا كمواطنين، وطبعاً كان منانا دائماً أن نعود إلى البلاد العربية، وما ثبَّط من هزيمتنا [عزيمتنا] هو طبعاً حرب الـ1967 وخسراننا الضفة الغربية وبقية ما بقي لنا من فلسطين العربية، ولكن مسألة الذوبان في المجتمعات الغربية مسألة طبعاً مهمة جداً وتخص أبناءنا وبناتنا أكثر مما تخص جيلنا، فأنا طبعاً قدمت إلى أميركا وكنت عمري 19 عاماً، وكانت هويتي الاجتماعية متكونة تماماً، فلم يكن هناك أي خوف من أن أذوب اجتماعياً في المجتمع الأميركي، ولكن نُعلِّم أبناءنا وبناتنا هنا والذين هم بالفعل فلسطينيون أميركيون نعلمهم أن أخطر ما يمكن أن يقع بالجاليات العربية هو التقوقع على أنفسهم، لأن هناك مجالات سياسية مفتوحة واسعة على الأقل في أميركا للمشاركة في الحياة الأميركية ولعودة قضيتنا الفلسطينية على مختلف الأجواء الأميركية، يعني وتري أن هذا الدرس استوعبته كل بنات الجالية الفلسطينية في أميركا، يعني من مختلف الطبقات الاجتماعية والأنواع الدينية والغير الدينية، كل بنات الجالية في أميركا يطلبن التعليم الجامعي وينخرطن في المؤسسات الجامعية والاتحادات الطلابية، وهذا كله طبعاً نحن شيء نشجِّعه جداً، ولكن طبعاً المشكلة هو أن نوفِّق بين الحفاظ على الكيان القومي وعلى كياننا الاجتماعي وعلى كياننا السياسي، يعني يجب أن نؤكد وجودنا في أميركا كجالية فلسطينية أميركية، وهذا هو ما استطاع أن يقوم به الجاليات اليهودية في أميركا أن يؤكدوا وجودهم كجالية يهودية أميركية، ونرى فعلاً يعني وأكرر مرة أخرى مجالات مفتوحة جداً في المجالات الأكاديمية في الاتحادات الطلابية في مختلف أنحاء أميركا بالاشتراك بالحياة السياسية الأميركية.

ليلى الشايب: طيب أستاذة عبلة، هذا موضوع يحلو لكِ الحديث فيه، وكتبتِ عنه في أكثر من.. من جريدة ومجلة، يعني محاولة توفيق أو الحرص على التوفيق بين الهوية الوطنية ويعني الخوف من احتمالات الذوبان وغير ذلك، هل تريدين أن تعقِّبي على هذه النقطة؟

عبلة أبو علبة: نعم، أولاً: خطر الذوبان ويعني الاعتداء على الهوية الوطنية المستقلة للشعب الفلسطيني لا تأتي فقط من يعني جانب وجود اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم، وإنما بسبب السياسات العنصرية الإسرائيلية القائمة على الأرض الفلسطينية أيضاً، هاتين مسألتين مترابطتين جداً، الحركة النسوية الفلسطينية التي يعني نشأت بصورة جدلية داخل وخارج حيثما هناك تجمعات للشعب الفلسطيني اعتمدت بصورة رئيسية على يعني إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة، ولذلك يعني في البرنامج الرئيسي للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية يُعرَّف على أنه وقاعدة من قواعد منظمة التحرير الفلسطينية التي وحَّدت الشعب الفلسطيني على برنامج واستراتيجية محددة، لذلك هذا البرنامج أيضاً كان مترافقاً معه جنباً إلى جنب يعني عدد من الخدمات الاجتماعية الضرورية جداً، والتي نلمس ضرورتها أكثر فأكثر الآن، يأخذون علينا في الاتحادات النسائية العربية وبعض التيارات الموجودة أيضاً في الحركة النسوية الفلسطينية أن اهتمامات الاتحادات والروابط النسوية وإلى آخره في الجوانب السياسية الوطنية هي أعلى بكثير من اهتمامها في الجوانب الاجتماعية وهذا ربما كان صحيحا وفرضته طبيعة الظروف السياسية نفسها، لأنه الشعب الفلسطيني بكل فئاته يشعر بأنه مهدد، كيانه مهدد، وجوده مهدد، لذلك ينخرط الجميع في هذه المهمة الوطنية الكبرى، الآن.

ليلى الشايب: كمحاولة للاحتماء من خطر الذوبان ربما والتفسخ.

عبلة أبو علبة: نعم، نعم الحفاظ على الهوية الوطنية والحضارية والثقافية للشعب الفلسطيني، لأنه كل هذا بالمفردات اليومية مهدد من جانب السياسة الإسرائيلية، بصورة منهجية مهدد، هلا الواقع إنه رد الفعل أيضاً على محاولات الذوبان سواء كان هذا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أضيف لما قالته الأخوات دكتورة غادة والدكتورة غادة أن هناك الآن حركة نشطة جداً جداً لأبناء الشعب الفلسطيني في كافة تجمعاتهم خارج الوطن تحديداً في الدول الأوروبية وفي داخل الولايات المتحدة الأميركية، ينظمون أنفسهم الآن تحت عنوان حق العودة مقدس وقانوني وعلينا أن نناضل من أجله، نستمر في النضال من أجله حتى في ظل الظروف السياسية القاسية التي نعيش، هذا رد الفعل الإيجابي الممتاز يعني هو في طريقه إلى النضج أكثر فأكثر ربما لأنه يعني كل المشاريع التي يمكن أن تتجاهل هذا الجانب باءت بالفشل، ويمكن أن تبوء بالفشل إذا بقيت متجاهلة لهذا الحق وهذه القضية الجوهرية وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وضرورة وحقهم في العودة إلى وطنهم.

ليلى الشايب: حقهم في العودة، طيب، أعود إلى شيكاغو ودكتورة غادة تلحمي، أريد أن نتوقف دكتورة غادة عند مسألة يعني تغذية روح الانتماء والمواطنة لدى الشباب تحديداً الشباب الفلسطينيين أو الجيل الصاعد، ربما أنتم الأجيال التي عايشت بالفعل تجربة التهجير وفيكم كثيرون لا شك يتذكرون حتى حيثيات الخروج من الأراضي الفلسطينية، الشباب لم يعش ذلك ومهما حاولت الأم أن تصور المشهد في أدق تفاصيله ربما يبقى هامش لعدم النجاح في ذلك، هل أولاً أستاذة وربما أم أيضاً هل تجدون صعوبة في التعامل مع أبنائكم في تحسيسهم بأنهم فلسطينيين قبل أن يكونوا أميركيين أو أميركيين فلسطينيين؟

د. غادة تلحمي: أبداً والله، أنا أم لثلاثة أبناء بنت وشابين، وهويتهم الفلسطينية قوية جداً طبعاً، لأنه هذا ما نغذيهم به في.. في المنزل، وأود أن أقول أن ما يغذي الهوية القومية الوطنية للفلسطينيين في كافة أنحاء العالم هو استمرار اضطهاد الشعب الفلسطيني والذي هو طبعاً قضية عالمية، والتي توجد على شاشة التليفزيون يومياً وتنشر في الجرائد يومياً، فهو ليس أمر مستتر أو مخفي، يعني كل من يقرأ في أميركا.. كل من يقرأ الجرائد والمجلات يجد القضية الفلسطينية معروضة يومياً بكل آلامها وبكل ما يدمينا يومياً، لأنه في الصفحة الأولى من الجرائد الأميركية أو بالصفحة الثانية وحتى بعد حوادث العراق لازالت القضية الفلسطينية من أول القضيات.. القضايا التي تهم الشعب الأميركي بالذات، وبالتالي أبناءنا، وأود أن أوضح هنا أنه بالنسبة للفتيات وللبنات، أنا أعرف من تجربتي الخاصة لأنني كنت أختلط جداً وكثيراً بالمنظمات الطلابية وأصبحت أكاديمية وكتبت عن حق العودة، ولي كتاب بالإنجليزية عن حق العودة صدر أخيراً، أحب أن أذكر أن المنظمات النسائية الأميركية لا تفيدنا أبداً أبداً، وهذا ما يتفهمه كل الشباب والشبات في أميركا، لأنها باب مغلق أو طريق مغلق بالنسبة لنا، وذلك بسبب اختلاف القيم الاجتماعية، فأهم قيمة إنسانية واجتماعية عند الأميركيين هي الحرية الفردية، والحرية الفردية تُشرح بالنسبة للمنظمات النسوية هنا بشكل يتعارض جداً مع قيمنا الدينية وقيمنا الروحية وقيمنا الاجتماعية، ولذلك عرفنا من مدة طويلة أن أهم مجال أمامنا هو المنظمات الطلابية وحتى الأحزاب السياسية الأميركية العادية ونحاول أن نتوصل إليها يعني بشكل متواصل من خلال السنوات الأخيرة، فأمامنا فعلاً مشاكل كبرى، ولكني لا أخاف أبداً على جيل الفلسطينيين الأميركيين بالذات لأنه قضيتنا لازالت قضية دامية، ولازالت تؤلمنا جميعاً كل يوم.

ليلى الشايب: و.. وحية.

د. غادة تلحمي: وحية طبعاً.

ليلى الشايب: نعم أستاذة عبلة، ربما يستغرب المشاهد عندما يسمعك تقولين إن الجيل الثالث الذي لم يعايش تجربة التهجير والانتزاع من.. من الوطن هو الأكثر حماساً ربما للعودة والدفاع عن الهوية الفلسطينية، هل لديك تفسير؟

عبلة أبو علبة: نعم، هذا صحيح، أولاً: بسبب يعني استمرار.. القضية الوطنية الفلسطينية استمرت حية بالمعنى التالي: استمر الصراع بين المشروعين، المشروع الصهيوني الاستعماري والمشروع التحرري الوطني منذ 55 عاماً، ولازال قائما حتى الآن، والأجيال تتوارثه هكذا، لأنه لم يكن هناك تصور أو وجود لحل وطني يمكن أن يُلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فالقضية قائمة، هذا واحد.

اثنين: مفردات المعاناة والمأساة، مأساة اللجوء، هذه المفردات اليومية قائمة في كل بيت ولدى كل فرد فلسطيني، لذلك ليس غريباً أن ينعكس هذا على سلوكهم وعلى نمط تفكيرهم وعلى وجدانهم أيضاً، بحيث هذا مزروع في وجدان كل طفل فلسطيني وبالمناسبة فيه..

ليلى الشايب: هل هو دور الأم فقط أم ربما الإعلام في السنوات الأخيرة أيضاً لعب دور؟

عبلة أبو علبة: لا شك أن للأسرة وللأم دور كبير جداً، لا شك في ذلك، وأنا سمعت قصص كثيرة عن مخيم جنين، لماذا صمد.. من الذي قاتل في مخيم جنين 11 يوم في مجابهة أعتى آلة عسكرية إسرائيلية؟ من الذي صمد؟ هم هؤلاء الجيل الثاني والثالث، والثالث على وجه الخصوص، أهل مخيم جنين الذين ينتمون جميعهم إلى مدينة حيفا وقراها، هم يقيمون على هذه الربوة في مخيم جنين ويطلون على المدنية ويرونها ولا يستطيعون الوصول إليها، الآباء والأمهات علَّموا أطفالهم أن هذه هي بلدنا، هذه هي مدينتنا، والمعاناة التي نعيشها في المخيم هي نتيجة طردنا بالقوة من أرضنا التي يستولي عليها الصهاينة في.. منذ عام 48 حتى الآن، لأنه هذا اليقين بالنصر وهذا يعني الذي لا حدود له في الحقيقة، وهذه ليست حماسة ردة فعل، وإنما الشجاعة منقطعة النظير.

ليلى الشايب: ... متشبع بالقضية، نعم.

عبلة أبو علبة: نعم، وشجاعة منقطعة النظير الحقيقة، هذا هو سببها رغم إنه ما فيش هناك توازن على الأقل في الجانب العسكري مطلقاً، يعني بين ما يملكه هؤلاء الشباب وبين يعني ما تمتلكه الآلة العسكرية الإسرائيلية، أيضاً هذا تواصل مع يعني نفس الروح موجودة لدى هذا الجيل سواء كان في مخيمات لبنان أو موجود في.. بالتأكيد في غزة أو في مخيمات الأردن، كل المظاهرات.. وسوريا أيضاً.. كل المظاهرات تأييد الانتفاضة التي قامت والانتصار للشعب الفلسطيني الذي يتعرض مباشرة للضرب المباشر يعني الاعتداء المباشر في كافة المخيمات تكاد تكون حلقة موحدة أو حلقات في سلسلة واحدة عنوانها "حق العودة" ولا يمكن أن يكون فيه هناك حل وطني جَدي دون أن يتحقق حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

القيود التي تتعرض لها اللاجئة الفلسطينية في دول الطوق

ليلى الشايب: طيب أستاذة عبلة، أيضاً قبول الأسرة الفلسطينية كلاجئة في دول.. دول الطوق مثلاً صاحبه فرض قيود على الأسرة بما في ذلك الأم.. المرأة.. حدَّ من خياراتها وفي.. أو حقها أو فرصها في حياة مرفهة، هل يمكن أن تحددي لنا أو تصنفي لنا أنواع القيود التي فرضت على المرأة في دول الطوق تحديداً أريد أن نتحدث في هذه المنطقة أولاً؟

عبلة أبو علبة: نعم، هذا يعتمد على طبيعة النظام في ذلك.. النظام السياسي في كل بلد، والقوانين التي تنظم علاقة هذا البلد بمجموعات اللاجئين، وفي هذا تباين في الحقيقة، على سبيل المثال الفلسطينيين في الأردن لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات باستثناء حوالي 100 ألف فلسطيني بالمناسبة من غزة ليس لديهم جوازات سفر أردنية وإنما لديهم وثائق سفر، بينما يعاني اللاجئون في لبنان الأمرين بسبب يعني أوضاعهم المعيشية المتردية تماماً، بسبب يعني هذه الوثيقة التي حتى عندما تنتهي مدتها لا يتم تجديدها بسهولة، الوضع المعيشي بائس جداً، وكالة غوث اللاجئين أيضاً خفضت خدماتها في الإعاشة والصحة والتعليم منذ عام 1993...

ليلى الشايب[مقاطعة]: ذكرت هذا في أحد مقالاتك، تقولين كأنه.. تبحث عن بديل في توفير الخدمات وتوفير الدخل على الأقل للأسر الفلسطينية وهو الفلسطينيون أنفسهم، يعني تراجع دور الأونروا والفلسطينيون هم الذين أصبحوا يتكفلون بحياتهم، تخافين من مسألة التوطين هنا بالذات سيدة عبلة.

عبلة أبو علبة: جداً.. جداً لأنه موضوع التوطين على النقيض من موضوع العودة، على النقيض من حق العودة، وفي هذا المجال يعني استكمال بسيط في موضوع الأونروا، الأونروا كانت تتصور يعني فيمن يديرها أن اتفاق أوسلو سيستمر، وهذا يعني.. يعني بأفق وجود دولة فلسطينية إلى آخره، بمعنى إنهاء الحل.. إنهاء الصراع، لكن الذي حصل هو غير ذلك، لذلك خفضت من خدماتها وأحالتها إلى ما يسمى برنامج السلام، وجربت أن تفتح مراكز وتحيل ذلك إلى...

ليلى الشايب: و.. ومشاريع صغري و..

عبلة أبو علبة: مشاريع صغيرة إلى آخره، لكن هذا لا يحل المشكلة.

ليلى الشايب: طيب أستاذة عبلة اسمحي لي أن آخذ اتصال من القاهرة، معنا عزة سليمان، عزة تفضلي.

عزة سليمان: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

عزة سليمان: بأحييكي يا ليلى على البرنامج وعلى الحلقة.

ليلى الشايب: شكراً لك.

عزة سليمان: وبأرحب بالأستاذة عبلة، وبأرحب بكل ضيوفك كمان، لكن أنا طبعاً مع الكلام الأخير اللي اتقال هأتكلم في نقطتين، النقطة الأولى: مسألة الجيل التاني والتالت اللي فعلاً هو عنده حماس كثير إن هو يرجع للأرض عشان يناضل من هناك، ودا مش بيساعد عشان كمان الضغط اللي بتمثله إسرائيل من مجازر و.. و.. ويعني واختراق لحقوق الإنسان وبس، ولكن في تقديري الظروف الصعبة اللي بيمثلها الأنظمة العربية يعني تعالي قولي لي المخيمات اللي موجودة في الدول العربية هل بتوفر حياة كريمة أصلاً للفلسطينيين؟ كم مخيم يهدر كرامة الفلسطينيين في هذه المخيمات في البلدان العربية.

الحاجة التانية والنقطة التانية اللي هأتكلم فيها ومرتبطة بها هي إن إحنا محتاجين نعمل مساءلة للأنظمة العربية ماذا تقدموا للفلسطينيين؟ إذا هي ما كانتش بتقدم الحماية القانونية، فعلى الأقل تقدم الحماية الاجتماعية، الحماية الاقتصادية، الحماية الصحية، في ظل إن إحنا بنتكلم على قومية، وبنتكلم على عربية، في انهيار تام لهذه الأنظمة، إحنا محتاجين نتكلم في دوت، وأنا أرجو إن أنت برنامجك يتبنى طرح هذه القضية، لأن ما ينفعش اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات العربية بيعاني من.. في إسرائيل ويعاني من الأنظمة العربية، إحنا محتاجين نواجه ده.

ليلى الشايب: عزة، فقط للتوضيح لو سمحت، يعن تطرح موضوع المخيمات ولكن فقط كجزء من المعاناة في وجهها العام بالنسبة للمرأة الفلسطينية ولا.. لا..

عزة سليمان: دا جزء.. الجزء.

ليلى الشايب: لا أقول لا أركز كثيراً، ولكنه حاضر في هذه الحلقة.

عزة سليمان: آه أنا بأتكلم في الجزء ده بس طبعاً، وأنا بأشكرك جداً يا ليلى على. أشكرك.

ليلى الشايب: شكراً لك يا عزة من القاهرة، عفواً عبلة.. أريد أن أتوجه إلى لندن والدكتورة غادة، دكتورة بالفعل موضوع المخيمات يطرح تساؤلات كبيرة وحتى هناك من يقول إذا الفلسطينيون لم يجدوا الرحمة من العرب لماذا نستغرب أن تعاملهم إسرائيل مثل هذه المعاملة اللاإنسانية، نستغرب أيضاً مثلاً لماذا يمنع على الفلسطينيين في دول معينة واحدة من دول الطوق وخاصة المرأة الفلسطينية أن تنضوي تحت أو ضمن مجموعات أو تنظيمات شعبية كالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بماذا يضير مثل هذا النشاط سلطات بلد ما مثلاً الأردن على سبيل المثال؟

د. غادة الكرمي: أنا طبعاً هذا وضع أنا غير خبيرة فيه بسبب إني أنا عايشة بعيد، لكن الحقيقة المتحدثة طرحت موضوع جداً مهم، وهو دور الحكومات العربية في.. في مشكلة اللاجئين، وهذا فعلاً يعني موضوع أعتقد أنه إحنا نتهرب منه، لأنه مش واضح، من ناحية فيه رغبة إنه لا نساعد.. يعني لا نعين إسرائيل على اللي عملته، بمعنى إنه.. إن.. نهون الأمور على إسرائيل، ولكن من ناحية تانية ناحية إنسانية إنه الوضع.. الأوضاع العامة اللي بتعيشها اللاجئين وخاصة في لبنان هذا بينطبق خاصة على لاجئين لبنان إنه كمان هذا لا يجوز من ناحية إنسانية إن هادول الناس بيعانوا بهذا الشكل، بينما بهذه الحكومات بإمكانها أن تحسن هذا الوضع، وأعتقد إنه إمكانية المرأة الفلسطينية في هذه الأوضاع إنها تساعد نفسها أو تساعد عائلتها، أو تدخل في تنظيم أو إلى آخره، إلى حد ما محاصر، أو محدد بسبب المشاكل التقيد الموجود في المجتمعات العربية، يعني إحنا بنعرف إنه من أكبر فضائح تاريخنا هو إنه الفلسطيني في العالم العربي يمكن يكون.. ممكن أقدر أقول إنه مشكوك فيه ومهاجم وعليه.. وبيخاف أكتر بكتير من أي إسرائيلي، وهذا شيء لا.. لا.. لا يجوز.

ليلى الشايب: طيب أستاذة عبلة بما أنكِ تقيمن في.. في الأردن، وضع العائلات الفلسطينية الموجودة حالياً في مخيم الرويشد على الحدود الأردنية العراقية والقادمة من العراق بعد ما حصل في العراق والتي لا يسمح لها إلى حد الآن بالدخول إلى الأردن، كيف تعيش هذه العائلات؟ ولماذا منعها من دخول الأردن أقرب الدول إلى فلسطين؟

عبلة أبو علبة: نعم، شكراً لك على هذا السؤال، تعيش حوالي 1200، يعيش حوالي 1200 شخص محنة كبيرة على الحدود الأردنية العراقية في منطقة صحراوية اسمها الرويشد، ومن بين هؤلاء يوجد 88 امرأة يحملن الجنسية الأردنية، هؤلاء النساء مسموح لهن كأفراد أن يدخلن إلى الأردن، ولكن ليس مسموحاً لهن اصطحاب أولادهن، والسبب هو أن..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: يعني هذا نوع من التعجيز، هل يعقل أن يدخل أفراد ويتركون أبناءهم؟

عبلة أبو علبة: لا.. نعم.. طبعاً لا.. طبعاً لا.. السبب هو أن حتى الآن في قانون الجنسية الأردني غير مسموح للمرأة أن تلحق أبناءها بها، يعني هذا مشروع قانون يمكن أن يكون مقدماً لمجلس النواب، هذا من الزاوية القانونية، لكن من الزاوية العملية والإنسانية توجهت عدد من المؤسسات الشعبية، الهيئة الخيرية الهاشمية، ووفد من مجلس النواب، مجمع النقابات المهنية، وفود نسائية عديدة، توجهوا إلى هذه المنطقة للمساعدة ولو جزئياً يعني، وقُدِّمت مذكرة، وهذه المذكرة قُدِّمت إلى جلالة الملك -على ما أعتقد- من أجل يعني تسوية إنسانية، لأن هؤلاء يطلبون يعني السماح لهم بدخول الأردن شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى مؤقتاً، يعني إلى أن تتبين أوضاعهم، تصوري إنه عدد من الدول الاسكندنافية -على سبيل المثال- قد طرحت حلولاً عليهم من أجل إيوائهم أو شيء من هذا القبيل، لكن ولا دولة عربية حتى الآن طرحت أي حل، وهذا موضوع مطروح علينا جميعاً، بالمناسبة عدد الفلسطينيين في العراق يتراوح بين 50 و70 ألف، ربما زاد بعد هجرتهم من الكويت بعد عام 90.

ليلى الشايب: كم انتقل منهم إلى مخيم الرويشد؟

عبلة أبو علبة: 1200، اللي موجودين الآن في مخيم الرويشد 1200، بس أردت أن أضيء على هذه النقطة تحديداً المتعلقة في هذا الجانب، بذات الوقت قدَّمت اللجنة العليا لحق العودة في الأردن قدمت مذكرة إلى وكالة غوث اللاجئين من أجل أولاً أن يُسجِّلوا.. يُسجَّلوا في سجلات الأونروا مثلهم مثل لاجئين فلسطين، بالمناسبة هؤلاء جميعهم من حيفا وقراها أيضا، وهاجروا عام 1948، هُجِّروا بالقوة، قُدِّمت لوكالة الغوث، رئاسة الوكالة استقبلت هذا الطلب بتفهم شديد، ثم غاب الموضوع ولم يتحقق شيء، ويبدو أن الدوائر العليا تدخلت في الموضوع من أجل عدم تسجيلهم وإضافتهم إلى سجلات الأونروا، ولسببين الحقيقة، سبب سياسي لأن هؤلاء يجب أن يكونوا ضمن أعداد اللاجئين المسجلين في سجلات الأونروا، وسبب إنساني حتى تقدم لهم خدمات الحد الأدنى، يعني لسببين مهم جداً أن يكونوا جزء من سجلات الأونروا، لكن هذا لم يتحقق حتى الآن، ولا نعرف أفق هذه..

ليلى الشايب: هل.. هل هناك بوادر أي حل؟

عبلة أبو علبة: لا يوجد أفق حتى الآن لحل.

ليلى الشايب: حتى للجوء إلى البلدان الاسكندنافية مستبعدة.

عبلة أبو علبة: هذه مسألة مستبعدة أعتقد، ومسألة صعبة، ويعني أنا شخصياً لا أفضلها كخيار، والأولى لك فأولى أن تتولى أي دولة عربية إيوائهم إلى حين إيجاد حل لهم، لأنه من المؤكد أن هؤلاء لهم أهل أيضاً في موجودين في العراق.

ليلى الشايب: طيب شكراً لك عبلة.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أستقبل الآن مكالمة من الولايات المتحدة، معنا فاطمة، فاطمة مساء الخير أو صباح الخير ربما.

فاطمة حسين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

فاطمة حسين: أحييكم أيها الأخوات، وأحيي الأخوات الفلسطينيات..

ليلى الشايب: شكراً لك.

فاطمة حسين: اللاتي عانين من الاحتلال وفقدن الأحبة والأعزاء، فأنا أخت عراقية في أميركا، أختي أطلب منكِ أن تخصصوا حلقة للمرأة العراقية التي عانت المعاناة الكثير في نضال، وناضلت وضحَّت بالأعزاء في ظل نظام الطاغوت في العراق، وأنتم تعلمون، فأرجو أن تخصصوا وهنا عندما نرى الفضائيات نرى أن الشعب العراقي عانى أكثر مما يعاني الشعب الفلسطيني أكثر مضاعف من المعاناة، وأنا أختي.. وأنا أحد الذي فقدت الأعزاء وأنا فقدت زوجين، زوج انعدم في سنة 86 في شهر 12 في.. في العراق، وزوج ثاني فقدته في..

انتشار العنوسة بين الشابات الفلسطينيات في الشتات

ليلى الشايب[مقاطعة]: فاطمة.. فاطمة شكراً.. شكراً لك اُذكِّر فقط بأننا بالفعل خصصنا حلقة للمرأة العراقية، أو وضع المرأة العراقية فيما يرسم من مستقبل للعراق بعد الحرب الأخيرة، على كل حال اقتراحك نأخذه في.. في الاعتبار، شكراً لكِ فاطمة.

أعود إلى لست أدري اختار بين الغادتين، غادة تلحمي في شيكاغو، ربما أنت بعيدة ولكنك على اطلاع بما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية وفي دول المهجر، أين يوجد الفلسطينيون في الشتات؟ من بين المظاهر أو.. أو الظواهر السلبية التي خلقها هذا الوضع بالنسبة للمرأة الفلسطينية والمرأة الشابة تحديداً، ظاهرة العنوسة، يقال إنها في ارتفاع مستمر بسبب هجرة الشباب وزواجهم من أجنبيات، هل هناك رقم معين، نسبة أو.. أو وصفك للكيفية التي تتعامل بها تتعامل معها المرأة الفلسطينية في مثل هذه الحالة؟ غادة تلحمي أعتقد أنها لا تسمعني، أحول هذا السؤال إلى غادة الكرمي في لندن، دكتورة غادة، هل أعيد السؤال أم استمعت إليه؟

د.غادة تلحمي: أيوه لأ، ما ستمعتوش كله..

ليلى الشايب: عن ظاهرة.. عن ظاهرة العنوسة التي يقال إنها في ارتفاع خاصة في المخيمات بسبب زواج الشباب من أجنبيات، الهجرة إلى الخارج ثم الزواج بأجنبيات، هل هذه حقيقة يعني هل هي ظاهرة بالفعل؟

د.غادة تلحمي: والله لا أظن أنها ظاهرة مهمة جداً في أميركا، وأنا أذكر أنني عندما أنا جئت للدراسة في أميركا في عام 1958، كنت من القليلات الشابات الفلسطينيات في الجامعات الأميركية، ولكن الآن طبعاً هناك شابات كثيرات يحصلن درجات عالية من التعليم الجامعي، ونرى تغيراً ملحوظاً بين وجهة نظر الشباب الذين هم من جيلي أنا، والذين هم من جيل أبناءنا، يعني في جيلي أنا أصدقاء زوجي كثير منهم تزوجوا أميركيات، ولكن من جيل أولادنا يتمنون الزواج من فلسطينيات، وهذا طبعاً شيء جميل جداً، لأنهم يفهمون أنهم يحملون مثلاً شعار مهم وطني، وأنهم ذو حضارة عالمية توازي أو تعلو على الحضارة الأميركية، فلا يوجد هناك أي شعور بالنقص الحضاري بين شبابنا وشاباتنا، كما ربما كان موجود عند الذين هم في جيلي أنا، يعني كنا نقول في فلسطين عن عقدة الخواجة، كان الرجل عندما يتزوج من إنجليزية أو من أميركية أو من ألمانية يشعر أنه ترقى في العالم، وأنه انفتحت أمامه أبواب كثيرة، وهذا ليس هو المفروض الآن، بالعكس لقد انعكست النظرة جداً، وأصبح الشباب الصغار حتى في.. أخي الصغير أنا..

ليلى الشايب: هل هي مسألة.. مسألة اختيار دكتورة غادة؟

د.غادة تلحمي: آه طبعاً اختيار لأنه بيفهموا هلا شو حضارتهم الفلسطينية والعربية، يفهمون أنهم ذو.. ذو حضارة متقدمة يعني، ويقفون لذلك في صدى.. في صدد الأساتذة الأميركيين والطلاب الأميركيين ليذكروهم بأنهم حَمَلة حضارة سامية، شايفة، دايماً أنا بأقول الجيل السابق كان معجب بالغرب، وكان فعلاً جيل يتعشق كل ماله علاقة بالغرب، وأظن أننا تخطينا هذه المرحلة، حتى إني أؤكد أن هنا..

ليلى الشايب: وهذه العقدة بالتحديد، بالأحرى، نعم..

د.غادة تلحمي: بالعقدة تماماً، والواقع أن هذا شيء ملاحظ جداً بين شبابنا، فالمطلوب أولاً العثور..

ليلى الشايب: العودة إلى الأصول.

د.غادة تلحمي: العودة إلى الوطن، والحصول على زوجة عربية أو زوجة فلسطينية.

ليلى الشايب: طيب أستاذة عبلة، أنتِ الأقرب ربما إلى.. إلى المنطقة، هل يمكن الحديث بالفعل عن ظاهرة عنوسة؟ على الأقل على مستوى المخيمات؟ قبل ذلك أذكر رقم لست أدري مدى دقته عن التسرب المدرسي مثلاً من الابتدائي والإعدادي في مخيمات الفلسطينيين في لبنان منذ عام 1997 وصلت النسبة إلى 25.2% ومعظمها من الإناث، هل يمكن أن ينطبق الأمر أيضاً على وضع آخر في مرحلة لاحقة في حياة الشابة، ظاهرة العنوسة..؟

عبلة أبو علبة: نعم، هذه ظاهرة موجودة في.. في لبنان بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ربما حصراً، بسبب يعني الهجرة الاضطرارية للشباب الفلسطيني الذكور للبحث عن عمل، يعني في التقرير الذي ورد في تقرير من لبنان، ورد أن هناك حوالي 76 [73] مهنة ممنوع على الفلسطينيين أن يمارسوها، من ضمن هذه المهن المحاماة والطب على سبيل المثال، ونسبة النساء العاطلات عن العمل، فيه نسبة بطالة عالية جداً 60%، لكن نسبة النساء العاطلات عن العمل في هذا المجال 93% حسب آخر تقرير موجود في.. فيه الآن، إضافة إلى يعني حرمانهم من قضايا كثيرة، هلا بالنسبة لنقص الخدمات الصحية والتعليمية الكبيرة، هذا سبَّب أزمة تعليم، وسبَّب أزمة في تقديم الخدمات الصحية، بالنسبة لأزمة التعليم، إذا كان الصف الواحد .. صف الأونروا أحياناً وصل عدده إلى 55 إلى 60، الخدمات المقدمة ضعيفة جداً، إضافة للضغط المعيشي اليومي، فهذا يجب تفسيره يعني نجد تفسير في هذه الظروف لحالة التسرب التي تتم بين الإناث في هذه المنطقة.

ليلى الشايب: طيب، أنتقل مرة أخرى إلى غادة الكرمي في لندن، غادة أريد أن أبقى في نفس السياق.. سياق المشاكل الاجتماعية التي خلقها وضع التهجير أو الذي تعيشه المرأة في الشتات، هناك أيضاً حديث متزايد عن فلسطينيين رجال يتزوجون فلسطينيات، ولكن يضيق بهم الحال إلى درجة لم تعد تُحتمل بالنسبة لهم، أطفال إلى غير ذلك، يتركون، يهاجرون ويتزوجون من أجنبيات، ولا يعودون أبداً، مما يضع ضغوط إضافية على المرأة سواء من ناحية تربية الأبناء أو توفير لقمة العيش بالنسبة لهم، هل أنتِ هناك في لندن هل تعرفتي أو سمعتي عن مثل هذه الحالات؟

د.غادة الكرمي: لا الحقيقة المشكلة في.. في وضع المرأة الفلسطينية في بريطانيا هو يختلف، ما هو يعني هذه الأمور، أولاً عدد الرجال الفلسطينيين في مجتمعنا في بريطانيا أعلى أكثر من النساء، فالموضوع اللي كنتِ تحدثتِ عنه سابقاً غير وارد في بريطانيا...

ليلى الشايب[مقاطعة]: لأ، دكتورة غادة فقط توضيح صغير لابد منه، أنا أقول رجال فلسطينيين تركوا زوجاتهم الفلسطينيات مثلاً في المخيمات أو في أي منطقة.. منطقة أخرى في فلسطين.

د.غادة الكرمي: إن كان هذا يعني العدد لست أدري يعني ما عندي معلومات ما عندناش إحصائيات، المشكلة إنه إحنا نفتقر على فكرة -كمجتمع فلسطيني- نفتقر على الإحصاءات والبحوث المهمة بالنسبة لوضعنا، يعني الجاليات اللي عايشة في الخارج حسب علمي الجالية الفلسطينية يمكن أنا الوحيدة اللي عملت دراسة عن الجالية الفلسطينية في بريطانيا، قليل عندنا معلومات، فلابد إنه توجد هذه الحالات، ولكن يعني إحنا ما بنسمع عنها كثير، لأنها مش هي المشاكل الرئيسية بالنسبة للجالية الفلسطينية في.. في بريطانيا، فيه مشاكل أكبر من هذه وأهم من هذه، وأنا الحقيقة بيهمني قبل ما ينتهي للبرنامج، إنه ما نضيع الفرصة، ونتكلم عن ناحية مهمة لهذا الموضوع، وهو فعلاً وهي فعلاً الجيل الأصغر، لأنه مع.. مع كل اللي سمعته، وهذا صحيح عندنا موجود أيضاً في بريطانيا، إنه الجيل الأصغر مهتم في قضيته ولسه عنده هذا الارتباط، يعني لا يشعر إنه هو أصبح إنجليزي لا يهتم في.. في أصله، لأ هذا بصحيح مهتمين، والحقيقة من الأشياء الظريفة أو اللذيذة اللي بنشوفها والشيقة إنه الجيل اللي من جيلي أنا ضايع أكثر من الجيل الصغير، ولكن مع ذلك.. مع ذلك في.. فيه نوع من مشاكل اللي تتعلق بالهوية وبالانتماء، يعني أنا بأشعر أو بألاحظ إنه الاهتمام والحماس الموجود عند الجيل الأصغر بالنسبة لقضيته هي نوع من البحث عن هويته الحقيقية هذا من ناحية.

من ناحية تانية: إنه الجيل هذا عم يصير نسبة منه يتزوج من أجنبية إن كان شاب أو إن كان امرأة أو شابة، وهذا بيسبب مشكلة بالنسبة للأهل، وفيه أيضاً اختلاف في القيم بين الأهل وبين الأولاد، وهذا بيسبب مشاكل في الحياة العائلية، وهذه يعني ما لازم تنسى ننساها.. هذه كثير نواحي مهمة، وتلعب دور عندنا كثير في المجتمع العربي، وخاصة المجتمع المسلم، فهذه كلها عم تتخبى وراء الصراع الإسرائيلي العربي، ولكن هذه النواحي اجتماعية مهمة..

ليلى الشايب: يعني الجانب السياسي والعوامل السياسية موجودة دائماً وإن كانت ربما أحياناً بطريقة غير مباشرة، معي مكالمة من زهير مارتيني من الولايات المتحدة.

زهير مارتيني: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

زهير مارتيني: أحيي جميع الإخوان.. الأخوات الفلسطينيات، أنا من الأردن وقد عملت أثناء الوحدة بين الضفة الغربية والأردن في محافظة القدس ورام الله، بأحب أقول إشي مهم جداً بس أترجاكم تستمعوا له، إنه الأردن ضم.. ضم عدد كبير من إخواننا الفلسطينيين، حتى بعضهم صار رئيس وزارة، ونواب في البرلمان، بعدين لما صار الحرب في لبنان الأردن رغم ضيق إمكانياته وحضروا الإخوان من لبنان، من العراق نفس الشيء، لما انطردوا الفلسطينيين من الإمارات العربية أثناء حرب الكويت والعراق لجأوا للأردن، فيعني الأردن هو أكثر بلد اللي بيقدر بيحتمل هيك المسؤولية، بس إشي مهم بأحب أحكيه فيَّ، إن الحكومة الفلسطينية في رام الله، الأموال العديدة اللي بتجيها 20 وزير كل واحد عنده سيارة وحارس، معلش.. معلش بس كلمة واحدة.. كلمة واحدة..

ليلى الشايب: زهير لو سمحت اختصر قدر الإمكان.

زهير مارتيني: ليش هذه أموال هذه اللي بيصرفوها كل واحد منهم بيلبس بدلة كل يوم جديدة، ليش ما يعطوا ها الأموال للإخوان الفلسطينيين على حدود العراق؟ ليش ما يساعدوا اللاجئين الفلسطينيين البيوت اللي مهدمة في طولكرم والمخيمات؟ ليش ما يعطوا الناس مصاري يشتروا أكل وإشي؟ كل واحد عامل لحاله وزير على الفاضي، ومعاه سيارة مرسيدس وحرس وإشي، شو هاي المسخرة هاي؟ يروحوا يروِّحوا خلي ناس غيرهم يديروا شؤون الشعب الفلسطيني.. وشكراً.

انعكاسات أحداث 11 سبتمبر على الفلسطينيات في الشتات

ليلى الشايب: زهير شكراً لك، ربما هذا الكلام الذي تقوله من إيجابيات وجودك في بلد غير.. غير عربي، ربما لو كنت موجود هنا لما تسنى لك قول ذلك، شكراً لك على كل حال، زهير.

دكتور غادة تلحمي أحداث الحادي عشر من سبتمبر انعكست بطريقة مباشرة على وضع الفلسطينيين خصوصاً من الشباب المتزوجين، لما غادروا قبل الأحداث ربما وأثناء الأحداث مُنِعُوا من العودة، مما ترك زوجات معلقات من جهة، والأزواج لا يدرون إلى أين يتوجهون؟ لا إلى فلسطين وإلى.. أو إلى الولايات المتحدة التي هي أصبحت وطنهم الثاني؟ كيف.. كيف انعكس هذا الوضع عموماً على الفلسطينيين هناك؟

د.غادة تلحمي: والله هذه حالة يعني تراجيدية جداً، وحالة مؤلمة جداً، وما حدث هو من أول الأمر بعد حدوث حوادث 11 سبتمبر، أن الجهات الصهيونية في أميركا حاولت أن تقنع الشعب الأميركي من خلال قنوات الإعلام وغيره أن هناك نوع من.. نوع من التوافق بين حالات الإرهاب الفلسطينية كما يسمونها وحالات الإرهاب التي حصلت في نيويورك، وجاهدنا كثيراً بعد عام 2001 على أن نقنع الشعب الأميركي بأن نضال الشعب الفلسطيني نضال شريف، وأن ما يتحمله الشعب الفلسطيني قد تحمله منذ خمسين عام، ولا علاقة له بالاعتداء على نيويورك، وما حصل أيضاً أن الحكومة الأميركية قد أصدرت قانون جديد يعرفه الكثير من الأميركان، اسمه قانون المواطن، The Patriot Act والذي فعلاً يتعارض مع أجزاء من الدستور الأميركي، والقانون هذا يعطي للمخابرات الأميركية يعني إمكانيات مذهلة، لم نكن نعرفها من قبل، فمن الممكن الآن للمخابرات الأميركية أن تقتحم أي بيت أي شخص بدون إذن وتفتيشه، وممكن التجسس على المكالمات التليفونية، وطبعاً الفلسطينيين هم أول من يوجه إليهم كل هذه الضربات لسبب بسيط، وهو شيء نتذمر منه في أميركا منذ أجيال، وأنا أتذكر أننا دائماً نتكلم عنه، وهو أن هناك تعاون مفتوح ربما كان مستتر، ولكنه الآن تعاون مفتوح بين المخابرات الإسرائيلية..

ليلى الشايب: باختصار دكتورة غادة لو سمحتي، الوقت أدركنا.

د.غادة تلحمي: بس بسرعة أقول إنه هناك مخابرات دائمة يعني تعاون بين المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأميركية.

ليلى الشايب: تنسيق المخابرات الإسرائيلية الأميركية نعم، شكراً لك دكتورة غادة في .. نعم.

د.غادة تلحمي: وهذا هو ما كان.. هذا ما كان يشير..

ليلى الشايب: في شيكاغو سؤال أخير وأرجو إجابة مختصرة جداً منكِ عبلة، هل هناك المزيد مطلوب من المرأة في إذكاء النضال والتحريض أو التشجيع؟ إذكاء روح الرغبة في العودة إلى الوطن؟

عبلة أبو علبة: نعم، بس اسمح لي تعقيب سطر واحد على ما قاله الأخ زهير، أن موضوع حق العودة هي دي قضية صراعية مع العدو الصهيوني وليست مع.. ولا يجب أن تكون مع أي نظام عربي، لذلك مسؤولية الأنظمة العربية أن تعتمد أيضاً هذا الاستراتيجية، استراتيجية العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، لأنها..

ليلى الشايب[مقاطعة]: طيب المرأة هل.. هل يطلب منها المزيد أم قامت بكل ما هو مطلوب منها ربما أكثر؟

عبلة أبو علبة: لا بالعكس.. بالعكس.. بالعكس مطلوب من المرأة وهي تقوم به حالياً، كثير من المؤسسات، كثير من المراكز، كثير من المنظمات التي تشارك بها، فقط واجب علينا جميعاً أن نعرف أن عشر نساء من بين 74 الآن موجودات من بنات المخيمات الفلسطينيين موجودات في سجون الاحتلال، خمسة منهم فقط من مخيم بلاطة.

ليلى الشايب: شكراً.. شكراً لك عبلة ومشاهدينا ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا السيدة عبلة أبو علبة (عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية)، كما نشكر في استوديوهاتنا في لندن (الطبيبة والكاتبة) الدكتورة غادة الكرمي، وفي شيكاغو في الولايات المتحدة نشكر أيضاً الدكتورة غادة تلحمي (أستاذة العلوم السياسية في جامعة شيكاغو).

وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة، لكم مني تحية أنا ليلى الشايب ومن مُعَّدة البرنامج أسماء بن قادة، ومن المخرج بخيت الحمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة