الكشوف الجيولوجية الجديدة في دارفور   
الخميس 1428/2/26 هـ - الموافق 15/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

- حقيقة الاكتشافات ومدى قوتها
- تأثير الاكتشافات على الصراع في المنطقة

محمد كريشان
: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الكشوفات الجيولوجية الجديدة التي قد تعني وجود كميات ضخمة من النفط في دارفور وتشاد تفوق الكميات المعروفة سلفا في هاتين المنطقتين ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين: ما مدى قوة المؤشرات الجيولوجية الحديثة في ترجيح وجود كشوفات نفطية جديدة في دارفور وتشاد؟ وما هو التأثير الذي يمكن أن تتركه هذه الكشوفات الجديدة على الصراع المحتدم في المنطقة؟

حقيقة الاكتشافات ومدى قوتها

محمد كريشان: قال خبراء جيولوجيون إن صور ومعلومات طبوغرافية حديثة أثبتت وجود أحواض رسوبية عميقة في غرب السودان وتشاد وأضاف الخبراء أن مثل هذه الأحواض غالبا ما تحتوي على كميات ضخمة من النفط والغاز والمياه الجوفية، محمد فال كان هناك.

[تقرير مسجل]

محمد فال: في السلم أو في الحرب تظل حياة أهل دارفور صراع يوميا من أجل البقاء لقمة، العيش ضالتهم الأصعب مللا يكاد هذا الحطب يمثل سقط متاعهم الوحيد ومصدرهم الأول للطاقة لكن مهما خيم شبح الفاقة على هؤلاء فإن بإمكانهم اليوم التطلع لحياة أفضل فالإقليم بحسب المؤشرات الجيولوجية قد يكون عائم فوق بحيرة نفط عملاقة، في سبعينيات القرن الماضي كشفت شركتا شفرون النفطية الأميركية وتوتال الفرنسية وجود أحواض رسوبية في دارفور قد تكون غنية بالنفط، دارفور ظهرت مؤخرا على خريطة حكومية أميركية خاصة ضمن واحدة من ثلاث مناطق في إفريقيا جنوب الصحراء اعتبرتها أميركا هي الأهم استراتيجيا لأمنها المستقبلي في مجال الطاقة فالإقليم يقع عند ملتقى الأخدودين الإفريقيين الشرقي والأوسط المشكلين للأحواض الرسوبية النفطية في تشاد وجنوب السودان واليوم إذ يمتد أنبوب من صنع صيني لنقل النفط السوداني من جنوبي دارفور إلى البحر الأحمر لتصديره نحو الصين تكلفت شفرون واكسون الأميركيتان أربعة مليارات دولار لبناء خط معاكس ينقل النفط التشادي على الجانب الآخر من دارفور نحو الأطلسي لتصديره إلى أميركا وإلى الشمال من كل ذلك يقع حقل الكفرة والحقول النفطية الليبية الأخرى، دارفور الأرض الصحراوية في مجملها المحصورة بريا والبعيدة عن الموانئ البحرية لم تعد رغم كل ذلك تلك الأرض المنسية اليوم فهي الآن مقسمة في مجملها إلى مربعات للتنقيب عن البترول تتزاحم عليها أكثر من عشرين شركة عالمية وفي جنوب الإقليم تقوم شركة فرنسية لأول مرة باستخراج البترول، الصين هي اليوم أكبر مستثمر في نفط السودان وهي مكانة كانت من قبل من نصيب أميركا يعتقد البعض أن البترول عامل جوهري في جلب اهتمام الدول العظمى بصراع دارفور وأن البلدين الأكثر استهلاكا للطاقة معنيان في المقام الأول.

أنطوان غليزر: الوجود المرجح للنفط هو بالتحديد في منطقة نزاع حاليا وبالأخص دارفور على الجانب السوداني وجنوب ليبيا وشمال تشاد هناك ستكون المعركة المستقبلية بين شركات النفط الكبرى النفط هو الذي يعمق النزاعات والرهانات الجيوستراتيجية خاصة بين الأوروبيين والصينيين والأميركيين.

محمد فال: مع على المستوى الداخلي فالنفط أصبح أهم قضية في النزاع المتمردون طالبوا بنصيب كبير من ثروة البلد وقالوا إن دارفور ليست مظنة فحسب بل هي تنتجه الآن فعليا لكن الحكومة تقوم بسرقته وهي دعاوى تنفيها الحكومة السودانية غير أن الأطماع والأدوار الخارجية في النزاع هي التي تثير مخاوف البعض فالدول العظمى في صراعها على مصادر الطاقة الإفريقية قد تكون جزء من مشاكل المنطقة بقدر ما تستطيع أن تكون جزء من حلولها طبعا لمصالحها طبعا وفي معادلة الربح والخسارة هذه تطول معاناة الضحايا الأبرياء، محمد فال الجزيرة دارفور.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الأستاذ بجامعة ويست منستر أهلا بضيفينا نبدأ من الدكتور فاروق الباز دكتور أولا يعني حتى نفهم ويفهم معنا المشاهد بعض القضايا التي قد تبدو علميا معقدة بعض الشيء عندما نتحدث عن أحواض رسوبية في تلك المنطقة ما معنى ذلك بالضبط؟

فاروق الباز - رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن: في الحقيقة هو العناصر اللي إحنا نتكلم عليها زي المياه والنفط توجد في صخور تكونت في قاع البحر في مبدأ الأمر هذه الصخور عبارة عن راقات تتكون من مثلا الحجر الجيري أو الحجر الرملي هذه الصخور رسوبية تختلف عن الصخور التي تأتي من الحمم البركانية أو الصخور التي تأتي من حمم صلدا من تحت سطح الأرض فهي صخور تكونت ترسبت في قاع المحيطات لذلك فهي تسمى رسوبية وتتكون من راقات هذه الصخور فيها مسامية يعني إيه يعني عندك حبة في حبات الصخور في بينها تجويفات التجويفات هذه تؤهل إن إما إن الغاز أو السوائل تمشي فيها وتقبع فيها في حاجتين تحتوي عليهم الصخور الرسوبية هذه الحاجة الأهم والناس اللي عايزة تجري ورائها هي النفط والغاز وهذه توجد على أعماق كبيرة جدا لأنها تتكون أساسا نتيجة لتحلل نباتات وحيوانات كانت عايشة على الأرض في قديم الزمن ودفنت وجاءت الصخور الرسوبية فوقها راق فوق راق وهبطت في قاع الأرض إلى أعماق كبيرة جدا فزاد عليها الضغط وزادت درجة الحرارة وتكون الغاز والنفط في هذا المكان ويبدأ إنه يتجمع في مكان ما حتى نصل إليه بالآبار الشيء الثاني اللي يصل لها هو مياه الأمطار اللي تنزل في التربة وتتجمع في الفجوات اللي في الصخور الرسوبية هذه اللي هي مسامية وتنزل وكل ما ينزل مطر ينزل شوية وتضيف وتزيد وكذا وأيضا تقبع في هذه الصخور الرسوبية الوضع الجيولوجي يؤهل في جنوب مصر وشمال دارفور وغرب دارفور أو جنوب غرب دارفور وتشاد أن هذه فيها أحواض من الصخور هذه اللي ممكن أنها تحتوي على النفط أو المياه الجوفية.

محمد كريشان: نعم يؤهل ويمكن ما هي النسبة..

فاروق الباز: (Yes) ما هي هذه مهمة جدا..

محمد كريشان: يؤهل ويمكن هل من نسبة مئوية لمعرفة هذا الأمر بالتحديد؟

فاروق الباز: لا والله هو كل الصور الفضائية والمعلومات الطبوغرافية أهم حاجة بتعملها لنا إن إحنا بتوري لنا تضاريس الأرض شكلها إيه ونقدر نفسرها ونعرف إن إحنا لو بصينا على سطح الأرض هنلاقي الوضع اللي هو فيه ده لأن عندنا الأحواض اللي تؤهل إن هي في حاجة تتجمع فيها، ده وارد وبعدين نقدر نعمل اكتشافات من على سطح الأرض أو من الأقمار الصناعية كذلك حتى نتحقق من وجود تركيبات تحت سطح الأرض وممكن جدا إن إحنا نشوف هل التركيبات دي اللي فيها صخور يعني صخور مسامية بتحتوي على شيئا أو لا .. لا يمكن الإيجاز بأن الكلام ده صحيح إلا بحفر الآبار للتأكد فين المياه وفين الغاز وفين النفط إذا كانوا الثلاثة موجودين لأن ممكن جدا إن الوضع الجيولوجي يؤهل ذلك ونحفر بئر ونلاقي ما فيش حاجة ده وارد.

محمد كريشان: من مبدئيا الآن في هذه المرحلة من يملك هذه التقنية التي تجعلنا على الأقل نتأكد من احتمال وجود هل هي الولايات المتحدة فقط الآن في هذه المرحلة؟

"
هناك صور فضائية ومعلومات طبوغرافية جمعت كلها بواسطة هيئة الفضاء الأميركية ناسا وهي في حوزة أي عالم أو باحث يستطيع أن يشتريها بثمن زهيد جدا ويدرسها ويفسرها
"
فاروق الباز
فاروق الباز: لا في الحقيقة الصور الفضائية والمعلومات الطبوغرافية كلها جمعت بواسطة هيئة الفضاء الأميركية ناسا وهي في حوزة أي عالم أو أي باحث يستطيع أن يشتريها بفلوس بسيطة يعني ثمن زهيد جدا ويدرسها ويفسرها دي قابلة للتفسير بواسطة الخبراء في أي بلد وإحنا لنا عندنا إخوانا السودانيين اشتغلوا معنا وتدربوا معنا ويقدروا يعملوا هذا الكلام ولكننا لا نقوم بهذا العمل أنفسنا والحكومات بتاعتنا مش بس في السودان في العالم العربي كله لا تهتم بالأبحاث العلمية في طبيعة الأرض بتاعتنا وتقلل من دراسات الجيولوجية وده خطر كبير جدا علينا لأن المعلومة دي تبقى في يد الجيولوجيين الأجانب ومش في يد الجيولوجيين العرب.

محمد كريشان: نعم الجيولوجيون عندما يمسكون بهذه الدراسات هل هم قادرون على أن يوجهوا الأمر بمعنى أن يقولوا بنسبة معينة هناك حظ كبير لأن تجدوا نفطا أو غازا هنا هل بإمكانهم أن يوجهوا الأمر في هذا الاتجاه؟

فاروق الباز: طبعا ما فيش أي شك في هذا لأن حتى الشركات الكبيرة لم بتروح على أي مكان على سطح البسيطة وعايزين يدروا في الأماكن دي وهو بيبحث الأول في الجيولوجيين المحليين قالوا إيه عن المنطقة يبقى المناطق اللي فيها الاحتمالات هتبقى فين وبعدين هو الشركات هي نفسها بتبعد جيولوجيين من عندها يدرسوا الوضع لأن الجيولوجيين المحليين ما درسوش الوضع بالتفصيل اللي مفروض يحصل وهم بيزودوا على كلام الجيولوجي المحلي بالتعرف على أحسن المواقع فين لأنه لو حفر بئر البئر ده لو كان للماء يمكن يكلفوا مليون دولار لو كان للنفط هيكلفوا عشرة مليون دولار فمش هيصرف ده إلا إذا كان الجيولوجي بيقول أيوه المنطقة دي الاحتمال بتاعها كبير جدا والحفر يبقى هنا.

محمد كريشان: نعم دكتور عبد الوهاب الأفندي بعد هذا العرض العلمي الواضح والدقيق من الدكتور فاروق الباز هل ترى السودان واعيا لهذه المسألة الآن على الأقل؟

عبد الوهاب الأفندي - الأستاذ بجامعة ويست منستر: لا حتى الآن طبعا هو كان شركة شفرون قبل ذلك قامت بمسوحات في هذه المنطقة أو على الأقل أجزاء منها لكن طبعا بسبب الصراع في الجنوب هي تركت المنطقة وأذكر أنا تحدثت مع مدير شيفرون في ذلك الوقت وكان الأسباب التي ذكرها أنه ليست فقط أسباب سياسية بل أسباب اقتصادية لأنه في ذلك الوقت كان سعر النفط وصل إلى أقل من عشرة دولار للبرميل ولم يعد من الجدوى الاقتصادية مما كان التحرك في هذا الأمر لكن من الواضح طبعا بأن الحكومة الآن وزعت المناطق لبعض الشركات أو بصدد توزيعها فأنها يعني تفكر في هذا الموضوع ولكن المشكلة القائمة في دارفور طبعا تؤجل مثل أي تقدم في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: نعم سألنا إن كان السودان واعيا بذلك الآن نسأل إن كان قادرا من الناحية العلمية واللوجيستية على أن يصبر صبر الأغوار التي كان يشير إليها الآن الدكتور فاروق الباز؟

عبد الوهاب الأفندي: القدرة طبعا لا تحتاج إلى يعني يوجد في السودان طبعا خبرة الآن بعد استخراج النفط وبعد تجربة هي تكاد تكون الأولى في العالم من نوعها التي استخرج فيها نفط بدون الاستعانة بشركات غربية يعني هذه أيضا مشكلة سياسية خلقت بسبب أن الصين وماليزيا والهند هي الآن الدول التي تسيطر على الإنتاج النفطي في السودان عوضا عن الشركات الغربية الكبرى المعروفة لكن الخبرات ممكن أن تستجلب يعني الدكتور الفاروق الباز وغيره من كبار العلماء يعني ممكن الحكومة تستعين بخبراتهم إذا احتاج الأمر لذلك فليست هناك مشكلة لكن المشكلة هي الآن سياسية طبعا كما كان المشكلة في الجنوب أن إنتاج النفط هناك تأخر لعدة يمكن لأكثر من عقد ونصف من الزمان بسبب الاضطراب السياسي هناك وبسبب أن الدول الغربية والشركات الغربية أحجمت عن الاستثمار في منطقة الصراع فإذا لابد في الأول يعني هذا تخلق مشكلة أن هل سيكون الأولوية لإنهاء الصراع أم أنه فكرة النفط ستؤدي إلى إيقاف الصراع يعني خبرتنا في الجنوب أنا أعتقد أنه النفط ساهم في السلام هناك لأنه عندما أصبحت أموال النفط تتدفق خلقت حالة أصبح من الحكومة أنها تقدم يعني مثلا العرض الذي في نظري أدى إلى السلام هو عندما طرح 50% من وردات النفط تمنح للجنوب هذا كان عرض مغري والبديل أيضا كان مخيف أنه إذا الحكومة استغلت واردات النفط هذه في تسليح نفسها تسليح جيد فقد تكسب الحرب عسكريا وهذا بالطبع دفع إلى السلام يمكن يؤدي إذا الاكتشافات هذه ممكن تؤدي إلى الحرب وممكن تؤدي إلى السلام.

محمد كريشان: نعم أنت فعلا تقودنا إلى ما سنتطرق إليه بعد الوقفة القصيرة وهي إلي أي مدى فعلا سيتأثر الصراع في دارفور وتشاد بهذه الكشوفات الجديدة نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تأثير الاكتشافات على الصراع في المنطقة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد قبل أن نعود إلى النقاش مع ضيفينا الدكتور فاروق الباز والدكتور عبد الوهاب الأفندي لنتابع رأي أحد خبراء النفط السودانيين حول احتمال وجود الثروات النفطية ومعدنية هامة في دارفور.

[شريط مسجل]ٍ

صلاح وهبي - خبير نفط سوداني: دارفور فيها يعني فيها إمكانيات ضخمة من المواد النادرة من حديد من يورانيوم من نفط وهذا كله يعتبر من الأشياء المهمة واكتشافه إنتاجه ليس بالصعب اكتشافه قد يكون صعب لتعقيد المنطقة لكن إنتاجه ليس بصعب، لا يوجد على أعماق كبيرة ما في ضغوطات عالية لكيفية إنتاجه في بعض المشاكل لكن هذه حلولها.. نتيجة لأنه النفط قاري حلولها موجودة يعني فأنا أفتكر أنه أنا أفتكر أنه منطقة دارفور منطقة واعدة بما تحتاجه من تحت الأرض يعني.

محمد كريشان: دكتور فاروق الباز هل فعلا الإنتاج ليس هو المشكلة الاكتشاف هو الصعب؟

فاروق الباز: والله لا نستطيع أن نجزم بذلك لأن الإنتاج في وسط الصحراء وبعيد جدا عن أماكن الاستخدام أما في الشرق أو أماكن التصدير على ساحل البحر برضه مهما كان صعبة، معنى ذلك أن النفط اللي في دارفور سوف يكلف ليس فقط في إنتاجه بس تصديره أو تطبيعه أو الاستخدام ولكن في نظري في نفس الوقت أنا لما بابتدي منطقة وأعمل فيها استكشاف للنفط أستطيع أعمل استكشاف للمياه والمياه في هذه الأماكن في نظري أهم من النفط لأن دي بالنسبة للحياة الإنسان هناك مهمة للغاية، جزء من الشغب والحرب اللي موجودة في دارفور واللي نزحت الناس الكثيرة دي كلها أن جزء ده منه المياه مش موجودة والناس اللي هما كانوا عايشين هناك جاء عليهم نزحوا عليهم ناس كثيرين والناس اللي كانوا بيستخدموا البدو اللي كانوا بيستخدموا الأماكن اللي كان فيها مياه دلوقتي وجدوا أن فيها دلوقتي ناس عايشين وتقوم صراعات كبيرة جدا صراعات شديدة ما بين الناس عشان المياه فأنا لما أدرس المناطق دي وإحنا ما درسناهاش الدراسة الجيولوجية التي تستحق نقدر نطلع الأول المياه عشان نسهل الأمور بالنسبة للناس هناك ولما نسهل الأمور بالنسبة للناس هناك نقدر نبحث عن الثروات الطبيعية ما نقدرش نروح لمنطقة ما عملناش فيها ولا شيء ونأخذ الثروات الطبيعية ونأخذها ونمشي عشان الأول لازم نروح ونعمل هناك الشيء اللي يسهل معيشة الناس الأول وبعدين نقدر نستخدم هؤلاء الناس ونعلمهم وندربهم ونستخدمهم في استخراج الثروات الطبيعية فالأول لازم نبص على ما يحتاجه الناس في هذه البلاد.

محمد كريشان: فعلا دكتور أنت تعيدنا إلى المربع الأهم وهو الماء ربما يكون الآن في هذه المرحلة أهم بكثير من النفط ولكن إذا تركنا الماء ووصلنا في حلقتنا فيما يتعلق بالنفط إذا أردنا أن نتأكد يوجد أم لا يوجد مغري أم ليس مغريا هل تتوقع عدد معين من السنوات ومن الدراسات ضرورية كحد أدنى حتى تتضح الصورة بالكامل؟

فاروق الباز: دي نقطة مهمة جدا وأنا في نظري في منطقة غير معروفة من الناحية الجيولوجية لهذه الدرجة ده لن يتم ألا في خلال من ثلاثة إلى عشر سنوات طبعا لكام شركة هتكون هناك في كام جيولوجي المعدات هتبقى فين الميزانية بتاعتهم كام وكام واحد هيطلعوا الحقل وفي ناس هتطير بالطائرات ولا وهكذا يعني مش أقل من ثلاث سنوات على ما نعرف لو كان حتى هناك في اهتمام كبير جدا من عدد من الشركات.

محمد كريشان: دكتور عبد الوهاب الأفندي يعني في الفترة الأخيرة بدأ البعض يشير إلى أن النفط قد يكون هو العامل الخفي وراء ما يجري في دارفور البعض تحدث عن أجندة غير معلنة للدول الأجنبية بالتحديد الولايات المتحدة هل تعتقد فعلا بأن مربط الفرس قد يكون كذلك رغم أن الماء والمرعى في دارفور تحديدا هو الذي قد يفسر أكثر من غيره؟

"
حرب الجنوب عام 1983 كان سببها النفط والماء، حيث كان حفر قناة جونغلي سيزيد من تزويد المياه بالنسبة لمصر والسودان
"
عبد الوهاب الأفندي
عبد الوهاب الأفندي: هذا غير واضح يعني صحيح الاحتمال موجود يعني نحن نعرف مثلا أن حرب الجنوب عام 1983 تفجرت بسبب النفط يعني وتفجرت أيضا بسبب الماء يعني كان حفر قناة جونجلي التي كانت ستزيد تزويد المياه إلى مصر والسودان واكتشاف النفط في الجنوب هو من الأسباب التي أدت إلى أن الثورة التي حدثت أو التمرد الذي حدث ولقد لاحظنا في ذاك الوقت مثلا أن الشركات الأجنبية كانت عرفت وحددت بما لديها من تكنولوجيا المناطق بالتحديد التي يمكن أن يوجد فيها النفط وقامت بحفر الآبار ووجدت أن النفط هناك موجود فعلا يعني، فأنا أعتقد إنه هذه الشركات كما ذكر الدكتور الباز لها من التقنيات ما يسمح لها بأن تكون عرفت إلى حد ما الأماكن بالضبط التي يجب البحث فيها ولكن هناك أيضا حلقة مفرغة هنا لأن هذه البحوث غالبا يغطيها القطاع الخاص والقطاع الخاص لا يتحرك إلا إذا كان هناك يعني أكثر تأكيدا من الترجيحات التي تفضل بها الدكتور يعني دائما هما سيصرفوا أموال كثيرة فلابد أن يصرفوها بتركيز على مكان يكون مثلا أكثر من 50% متأكدين أن يجدوا فيه ثروات فقد يكون هناك بعض الجهات نحن لا نجزم أنها عرفت أن هناك أماكن محددة ولكن حتى الآن ليس هناك ربط واضح كما كان الحال في الجنوب بين ما يحدث في دارفور وبين ما حدث هناك.

محمد كريشان: نعم إلى درجة أن حتى بعض المعلقين العرب أشاروا إلى أنه ربما من السخف بين قوسين أن نتناول الموضوع بهذا الشكل على أساس أن الدول الغربية والولايات المتحدة بإمكانها أن تنعم بنفط الخليج الذي يدر على دوله أكثر من ثلاثمائة مليار دولار سنويا عوض البحث عن مغامرات غير مأمونة في تلك المنطقة هل يمكن أيضا أن ننظر من هذه الزاوية؟

عبد الوهاب الأفندي: هو أصلا يعني هناك كما رأينا في كل الدول يعني في المناطق الأفريقية بالذات اكتشاف الثروات سواء كانت ماس أو نفط أو غيرها يؤدي منذ حتى منذ أيام الاستعمار يعني المرتزقة اللي حدثت في تتنغا في الكونغو منذ أيام الاستقلال ما حدث في بيفرا في نيجيريا ليس بالضرورة الدول ولكن هناك جهات يعني مثلا شركات مؤسسات مغامرون يعني مثلا الذي كان وصفه بأنه وجه الرأسمالية القبيح كان له في كل دولة أفريقية يعني يد وذراع فهناك جهات يعني شركات خاصة ليس من السخف يعني نحن نعرف ونرى مثلا قبل أيام كانت نشرت فيلم وثائقي عن الماس والطريقة التي يعني أصبح بها يغذي الصراع فهناك بالقطع رابط يعني بين اكتشاف الثروات أو احتمال اكتشاف الثروات والصراعات هذا أمر يعني ثبت يعني حتى في السودان نفسه كما ذكرنا لكن هناك عوامل أخرى بالطبع يعني دارفور ليست الثروة الوحيدة فيها هي الثروة الغير موجودة هناك ثروة حيوانية موجودة هناك بالطبع قبل كل شيء الثروة الإنسانية والبشرية والموارد الموجودة فيها لكن لأسباب سياسية وتاريخية لم يبذل استثمارات كافية في البنية التحتية بحيث تسمح باستغلال تلك الثروات وهذا هو السبب الرئيسي في الصراع الآن الدائر يعني.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك دكتور عبد الوهاب الأفندي الأستاذ بجامعة ويست منستر في بريطانيا شكرا أيضا لضيفنا من دبي الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة