أبعاد عسكرة جهاز الاستخبارات الأميركية   
الأحد 1431/1/18 هـ - الموافق 3/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

- طبيعة ومنطلقات تحول دور الاستخبارات الأميركية
- مخاطر عسكرة جهاز الاستخبارات ودوره الجديد

محمد كريشان
 
منذر سليمان
أسد دوراني
محمد كريشان:
توعدت وكالة الاستخبارات الأميركية بالانتقام لعملائها السبعة الذين قتلوا في منطقة خوست الأفغانية في واحدة من أقسى الضربات التي تلقتها الوكالة في تاريخها وهو ما يطرح تساؤلات حول ما سمته صحف أميركية عسكرة الجهاز في ضوء المهام الجديدة التي يقوم بها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما طبيعة ومنطلقات التحول الذي طرأ على دور الاستخبارات الأميركية في السنوات الأخيرة؟ وما المخاطر التي تترتب على عسكرة جهاز الاستخبارات في ضوء تجاربه السابقة والحالية؟... السلام عليكم، صحيفة نيويورك تايمز وصفت مقتل سبعة ضباط استخبارات أميركيين في خوست بأنه دليل لا تخطئه العين على أن الـ CIA تحولت في العقد الأخيرة إلى منظمة شبه عسكرية منخرطة إلى جانب الجيش الأميركي في حروب واشنطن، ولكن الصحيفة حذرت من أن الرداء الجديد الذي تلبسه الوكالة غير مفصل في الأصل لها وهو ما يلقي على عاتقها أعباء وتحديات ومخاطر جديدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يكن مجرد هجوم انتحاري عادي ذلك الذي أوقع قتلى وجرحى بين عملاء المخابرات الأميركية العاملين في أفغانستان، في مكان ما من محافظة خوست الواقعة على الحدود الشمالية لإقليم وزيرستان تمكن من قالت طالبان إنه أردني وبطريقة مثيرة من اختراق الإجراءات الأمنية في قاعدة شابمان وتفجير نفسه وسط جمع من رجال المخابرات الأميركية فقتل ثمانية بينهم رئيسة القاعدة وأوقع عددا من الجرحى جراح بعضهم خطيرة، ضربة وصفت بالأقسى منذ أن فقدت الوكالة ثمانية من رجالها في تفجير السفارة الأميركية في بيروت سنة 1983، ضربة وضعت قاعدة شابمان تحت المجهر أميركا ودوليا وسلطت الأضواء على دور الوكالة المتقدم في حروب الولايات المتحدة على ما تصفه بالإرهاب، هذه واحدة من الغارات التي قد يكون الأمر صدر بإطلاقها من قاعدة شابمان فالجهد الاستخباري هناك يركز على جمع المعلومات وتجنيد متعاونين محليين ورصد حركة قادة وأتباع طالبان والقاعدة ومن ثم الأمر بغارات تشنها طائرات دون طيار على مناطق في أفغانستان وداخل الأراضي الباكستانية كذلك، تقول واشنطن إن بعضها نجح في اصطياد أهداف قيادية ثمينة، لكن الهجوم ومن ناحية حيوية أخرى أماط اللثام في نظر البعض عن تحول في تقاليد عمل الاستخبارات الأميركية إذ لم تعد تكتفي بالتجسس وجمع المعلومات وتقديم التقارير إلى صناع القرار وإنما أضحت على ما يبدو تكتسي صبغة شبه عسكرية أكثر فأكثر تطلبت منها الوجود على خطوط التماس مع أعداء واشنطن حيث المخاطر الجمة والاحتمالات المتعاظمة لمواجهة مباشرة مع الجماعات المسلحة المناهضة لها، على حد ما جاء في كلمة التعزية التي تقدم بها الرئيس أوباما إلى عائلات القتلى مشيدا بما سماه شجاعتهم في التضحية من أجل أمن أميركا ونمط حياتها في انتظار أن يصله تقرير مفصل يفسر كيف نالت طالبان أو القاعدة من حصنها الاستخباري المتقدم في أفغانستان وربما يفتح الباب لجدل متصاعد حول سياسات البيت الأبيض المتعلقة بالأجهزة الاستخبارية تلك التي تتأرجح بين تقليص دائرة تحركها وإطلاقيتها في أحيان أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة ومنطلقات تحول دور الاستخبارات الأميركية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية والباحث في شؤون الأمن القومي، ومن إسلام آباد أسد دوراني مدير الاستخبارات الباكستانية الأسبق. نبدأ من واشنطن والدكتور سليمان، دكتور سليمان اليوم صحيفة نيويورك تايمز تتحدث عن تحول المخابرات الأميركية إلى منظمة شبه عسكرية منخرطة في حروب الولايات المتحدة، هل من تفصيل أكثر لهذه النقطة تحديدا؟

منذر سليمان: أولا علينا أن نعود إلى فترة تأسيس وكالة الاستخبارات المركزية في عام 1947، منذ ذلك الوقت تم تشكيل قسم للعمليات أو النشاطات الخاصة، هذا العمل تطور بفروقات ما بين أن يكون هناك منطقة تحتلها الولايات المتحدة أو منطقة خارج نطاق الاحتلال ولكن تستهدف من قبل الولايات المتحدة بمعنى وظيفة وكالة الاستخبارات بالعمليات السرية وظيفة مختلفة عن الوظيفة العسكرية القائمة حاليا، هي وظيفة في نهاية الأمر الوظيفة الأساسية لوكالة الاستخبارات هي جمع المعلومات وتحليل المعلومات، تقديمها لصاحب القرار بأن يكون يتخذ القرارات الصائبة وفقا لهذه المعلومات، بالطبع النشاط الميداني لوكالة الاستخبارت كان متعددا من عملية تجنيد إلى عملية جمع المعلومات إلى محاولة القيام بعمليات خاصة كانت تشهدها أميركا اللاتينية أو كان بعمليات ضد كوبا الشهيرة أو حتى في خلال حرب فييتنام أو حتى في الشرق الأوسط موضوع الانقلابات العسكرية في إيران أو غيرها ولكن لم يكن هناك لجهاز الاستخبارات جهاز عسكري بالمعنى الحقيقي، تطور هذا الجهاز إلى أن تحتاجه الولايات المتحدة للقيام بعمليات وخاصة بعد أن أضحى الأمر ليس عمليات كوماندوز بل عمليات طائرات بدون طيار..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هذا المنعرج حصل بعد أحداث 11 سبتمبر.

منذر سليمان: بالتأكيد، صحيح، بمعنى أن هناك كان رغبة خاصة بعد.. بصورة أساسية بدأ بحرب أفغانستان وبعدين في العراق وبعدين انتقل إلى الصومال إلى اليمن إلى مناطق أخرى، هنا مشكلة أن يكون هناك قوات خاصة، قوات عمليات خاصة تابعة لقيادة العمليات الخاصة العسكرية وأن يكون هناك ذراع شبه عسكري يقوم بأعمال شبه عسكرية ولكنها تتنامى تدريجيا، الفروقات أنه كانت الـ CIA يمكن أن تستخدم في مرحلة لا تكون فيها الولايات المتحدة محتلة لبلد ولكن عندما تحتل هذا البلد وكالة الاستخبارات لم تعد فقط عملية تمهيد المسرح لدخول القوات العسكرية وجمع المعلومات أصبح أيضا كأنها تنافس قيادة القوات الخاصة بالعمليات الخاصة إن كان Delta force، قوة الدلتا أو قوات السيل التي تتشكل من قوات تستطيع أن تقوم في كل الأحوال البرمائية والجوية وغيرها، إذاً كل هذه الأمور جعلت مهمة ووظيفة الـ  CIA التي كانت هي جزء، ببند سري، ميزانيتها التابعة لوزارة الدفاع أن يصبح لديها عمل عسكري ينافس حتى عمل قيادة القوات الخاصة وبتقديري هذه هي المشكلة الأساسية الآن في أن حاجة الولايات المتحدة إلى العنصر البشري..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور يعني هذا بالتأكيد ليس نتيجة تغول الاستخبارات الأميركية بقدر ما هو قرار سياسي وهنا أسأل السيد أسد دوراني لأن من ضمن المسائل التي تم الحديث عنها ونحن نستعرض عنها موضوع المخابرات الأميركية هو عملها في باكستان، هل لمس هذا التوجه شبه العسكري إن شئنا في عمل المخابرات الأميركية في باكستان تحديدا؟

أسد دوراني: نعم كما قال زميلي من واشنطن للتو، فمنظمات مثل الاستخبارات الأميركية لا تتعلق فقط بتجميع المخابرات فهي دائما وبشكل اعتيادي وبالأخص المنظمات.. الاستخبارات الأميركية كانت دائما توكل بمهام تتعلق مثلا بعمليات مثل الاغتيالات وفي حالة أفغانستان وعلى وجه الخصوص حالتها مع باكستان، ذلك أنه في أفغانستان يمكنك أن تبرر استخدام العمليات العسكرية وهو ليس الحال في باكستان، إذاً هذه المهمة قامت بها الـ  CIA من خلال خبرائها السريين فقد سمعنا بكافة أشكال المنظمات التي كانت تعمل هناك مثل بلاك ووتر والآن جين كورد بغض النظر عن هذه المنظمات فهي تسيطر عليها الـ  CIA وهناك سبب وجيه وراء ذلك من وجهة نظرهم لأن هؤلاء الأشخاص إذا تم اعتقالهم هنا فأميركا دائما تستطيع أن تقول إنها لم تطلقهم وإنهم لا ينتمون إليها ولكنهم يعملون تحت سيطرة ومراقبة الـ CIA للقيام بعدد من العمليات الاستخبارية وأيضا القيام باغتيال بعض الأشخاص الذين يعتقد أنهم من القاعدة وطالبان أو أنهم متعاطفون معهم هنا، إذاً بالنسبة لنا هذا ليس تطورا جديدا وإنما كان يحدث على الأقل خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية.

محمد كريشان: ولكن سيد دوراني كمدير استخبارات باكستاني سابق، عندما تلجأ دولة للاعتماد العسكري على المخابرات لإنجاز مهمات ما الذي يعنيه ذلك بالتعابير الأمنية؟

أسد دوراني: كما ترون هناك وضع صعب هنا في باكستان فمن ناحية نحن نعرف أنه ما إن تحدث هذه الأحداث فيتم.. من الخارج هذه العمليات السرية سواء تعلق الأمر بها أو تعلق الأمر بهجمات الطائرات دون طيار فهذا يمثل مشكلة ولكن عندما يكون هناك شخص يمثل تحالفا هذا يمثل مشكلة للحكومة، من ناحية أخرى أعتقد أن الحكومة التي تشعر الآن أنها ضعيفة بشدة أيضا هذه الحكومة لا تعرف كيف تتعامل مع هذه القضية فهي من ناحية تعتمد على دعمها لمواجهة بعض أعدائها داخل البلد وتحتاج إلى الأموال التي تأتي من هناك والدعم السياسي الذي تحتاجه وبالتأكيد هناك القرارات التي تحدث بعد 11 سبتمبر فهي لم تتصرف، الحكومة لم تتصرف بشكل جيد في هذا المقام، وقتها كان ممكنا أن تمنع أو ألا تسمح استخدام، أن تقوم الـ CIA وغيرها من المنظمات الأميركية أن تستقدم لهذه النشاطات، والحكومة لا تزال غير مهتمة خلال الأسابيع القليلة الماضية تحلت الحكومة ببعض الشجاعة وقامت بغلق بعض المكاتب ومنعوا بعض التأشيرات لبعض الأشخاص المرتبطين بهم، إذاً هذا خلق مشكلة، لكن بشكل أساسي فالمشكلة لا تزال قائمة وهي تتعلق بأنه إذا كان هؤلاء الأشخاص يتواجدون في المناطق القبلية وفي المدن فأنت بحاجة إلى المعلومات الاستخبارية وما إن تكتشف بأن هؤلاء الناس هناك فعليك أن تقوم بأعمال ضدهم، إذاً لأن التعاون مع باكستان قد لا يكون كما يرغبون فيه، ونحن لدينا أسبابنا لأن نتعامل مع هذا الموضوع بشكل مختلف، إذاً الوضع معقد جدا وأعتقد أنه في الوضع الراهن إذا كان الـ  CIA أكثر عسكرة أو أقل عسكرة فذلك لن يؤثر على الوضع في باكستان، بالرغم من ذلك فإن ما سيحدث في أفغانستان وذلك يمكننا هناك أن ندرس التطورات بعد خطاب أوباما فيما يتعلق بالوضع..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا على ذكر أوباما تحديدا لو سمحت لي فقط سيد دوراني، أوباما قال وفق نيويورك تايمز اليوم بأن عناصر المخابرات الأميركية منخرطون مباشرة في خطوط القتال لمواجهة ما سماه تحديات القرن 21. دكتور سليمان في واشنطن، هل هذا محل إجماع أميركي، هذا الدور المتنامي للمخابرات في عمليات عسكرية في أكثر من منطقة في العالم، خاصة عندما نعلم بأن مجلس الشيوخ قبل بضعة أشهر انتقد مثلا دور المخابرات الأميركية في أفغانستان لا سيما لناحية التعامل مع بعض عصابات المخدرات وغيرها؟

منذر سليمان: يعني تقليديا يفترض أن أي عملية سرية تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية يجب أن يخطر بها ويوافق عليها الكونغرس، أحيانا يمكن أن يوافق عليها الكونغرس بعد حدوثها ولكن لأسباب سرية ولكن بصورة عامة يجب أن يكون هناك رقابة، المشكلة هناك أنه تحت مسمى مكافحة الإرهاب ومحاربة الإرهاب وتحويل المسرح العالمي كله إلى مسرح  مكافحة الإرهاب يتم إطلاق يد وكالة الاستخبارات المركزية، أحد أسباب إطلاق يدها أيضا وعسكرتها والاعتراف بعجز تواجد قوات عسكرية كافية للتعامل مع المسرح الشاسع للعمليات الذي تحاول الولايات المتحدة أن تخوض حربها الكونية عليه، وبالتالي هنا سيكون هناك ردات فعل حول عدم الموافقة على أن يكون لوكالة الاستخبارات المركزية أدوارا خارج نطاق ما يسمى بالميدان الذي حددته الإدارة بأنه الميدان الأساسي لمحاربة الإرهاب وهنا بمعنى أنه إذا عمليات اغتيال أو غيرها جرت في مناطق أخرى غير مناطق لنقل غير أفغانستان الآن أو في العراق حيث لا تزال الأرض مستباحة للولايات المتحدة أو في مناطق أخرى مثلا حتى في مناطق لنفترض بالصومال أو باليمن، هذه عمليات خارجة عن القانون هذه عمليات يجب أن تخضع ليس فقط للقانون الدولي وليس فقط لسيادة الدول يجب أن تخضع أيضا للقوانين الأميركية التي تحول دون أن تتصرف الولايات المتحدة بحرية مخالفة للقوانين الأميركية ومخالفة للقوانين الدولية، إذاً المشكلة لا يوجد إجماع على أن تستخدم وكالة الاستخبارت المركزية خارج نطاق ما يسمى الحرب على الإرهاب ولكن تعريف الحرب على الإرهاب والمناطق التي يمكن أن تشكل أساسا للحرب على الإرهاب هو تعبير وتعريف مطاط يدعو إلى أن يتم التغاضي عن هذه المخالفات يضاف إلى ذلك أن هناك انتقادات شديدة في دور الاستخبارات في عمليات التعذيب في عمليات التحقيق في إدارة أيضا السجون والسجون السرية يضاف إلى ذلك في عملية أيضا تحويل كل جهاز الاستخبارات إلى تعاقد بمعنى أن هناك أيضا عملية موازية للجيش الآن الرسمي أن يكون هناك متعاقدون مما يعني أن هناك صناعة الأمن القومي وصناعة الاستخبارات وصناعة مكافحة الإرهاب أصبحت صناعة رائجة في الولايات المتحدة وتتوسع ويستفاد منها من قبل الكثير من الشركات التي تعمل.

محمد كريشان: ولكن هذا لا يحول دون النظر للمخاطر التي يمكن أن تترتب على هذه العسكرة للاستخبارات الأميركية، هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مخاطر عسكرة جهاز الاستخبارات ودوره الجديد

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها تحول وكالة الاستخبارات الأميركية إلى ما يشبه منظمة شبه عسكرية وفق الصحف الأميركية. سيد أسد دوراني الصحافة الأميركية أيضا تحدثت عن أن المخابرات الأميركية أقامت في العام الماضي مثلا ما سمته شبكة قواعد في جنوب شرق أفغانستان وبالتالي ليس مستبعدا أن يكون لها نفس التوجه حتى بالنسبة لباكستان، من الناحية المهنية البحتة ما الذي يعنيه أن تكون للمخابرات قواعد خارج البلاد وبشكل أكثر من واحدة؟

أسد دوراني: بالتأكيد الـ CIA لديها قواعد كثيرة ليس فقط في عواصم البلاد ولكن أيضا في مناطق أخرى فهي تذهب بوسائل متعددة فهناك مثلا المتعاقدون الذين يقومون بأعمال والناس الذين يعملون في الفنادق قد يعملون للمخابرات بالتأكيد لديهم قواعد في باكستان وهذا أمر مفهوم لأن أهدافهم عمت في المناطق الريفية في أفغانستان إذاً لديهم تلك الأصول وتلك القواعد هناك.

محمد كريشان: وتعتقد بأنه لا بد أن يكون لهم تنسيق مع الجيش الأميركي والمؤسسة العسكرية؟

أسد دوراني: أعتقد أن هذا سؤال رائع يمكن طرحه دائما لأن التنسيق بين الجيش والاستخبارات لم يكن أبدا مكتملا على الإطلاق وهو لا يخدم أيضا الاستخبارات لا يخدم هدفها أن تحصل على ذلك التنسيق الرائع مع الجيش، فهي تحاول أن تصل إلى أهدافها وأن تقضي عليها وهي قد لا تثق في الجيش الذي قد يهاجم بشكل مباشر في الأوقات المحددة، الجيش أيضا له مشاكل مع الاستخبارات ووكالاتها وذلك أن الأهداف المحددة لديها من طرف الاستخبارات قد لا تتناسب مع الأسلحة المتاحة للجيش وبرغم ذلك فإن الاستخبارات والجيش عليهما أن ينسقا وهذا التنسيق قد ينجح في بعض الأحيان ولكن في أفغانستان الأمر لم ينجح بشكل جيد كما رأينا من خلال الخمس أو الست سنوات الماضية في حالات عديدة الجيش كان يتجه إلى الأهداف الخطأ ويتم إلقاء اللائمة على الـ  CIA، إذاً نفهم أن هناك عدم تنسيق بين الطرفين.

محمد كريشان: دكتور منذر سليمان، هناك بعد الحساسية -إن صح التعبير- من المؤسسة العسكرية الأميركية تجاه هذا التغول للمخابرات؟

منذر سليمان: بالتأكيد هناك حساسية، المشكلة هنا أنه إشكالية كبيرة أن يكون لوكالة الاستخبارات المركزية قواعد معروفة، قواعد عسكرية، شبه عسكرية، يمكن أن يكون قواعد سرية ويمكن أن يكون عملاء سريون يستطيعون جمع المعلومات، كان في البداية هناك مشكلة لوجستية وبيروقراطية بأنه إذا جمعت وكالة الاستخبارات معلومات لنقل عن أهداف تتطلب التحرك السريع لا تتحرك القوات الخاصة العسكرية بالسرعة اللازمة، الآن أنت لديك مسرح عمليات عسكري، لماذا يكون هناك أكثر من طرف عسكري يقوم بهذه العملية؟ يجب أن توكل لمهمة القوات الخاصة ويجب أن تخضع وكالة الاستخبارات إلى.. هناك استخبارات عسكرية أيضا لكل فروع القوات المسلحة الأميركية، لماذا يكون هناك دور وذراع عسكري خاص بوكالة الاستخبارات المركزية؟ في اعتقادي إن هذا خلل كبير في هيكلية وعمل ومهمة وكالة الاستخبارات وهذه الضحايا وضربة موجعة لوكالة الاستخبارات بالتأكيد ستعيد النظر خاصة في المناطق التي يتواجد فيها قيادة عسكرية ميدانية ويتواجد قوات ويكون هناك عملية احتلال، عليها أن تكون أكثر..

محمد كريشان (مقاطعا): دكتور سليمان يعني عفوا، هل هو خلل من حيث المبدأ أم نتيجة الممارسة أصبح هناك إشكال معين في التنسيق؟

منذر سليمان: هو خلل من حيث المبدأ وأيضا في أكان اضطرارا بالممارسة لوجود عجز في القوات البشرية الكافية والإمكانيات للقوات الأميركية وعبر التجربة ثبت أن كل ما يسمى بالحرب على الإرهاب، كل هذه الإستراتيجية والتكتيكات العسكرية المتبعة واعتماد الطائرات دون طيار لضرب أهداف وعدم استخدام القوات الخاصة بعمليات كوماندوز ضد ما يسمى بأنهم قادة طالبان أو قادة القاعدة وذهاب العديد من الضحايا المدنيين هي الوقود التي تزيد من عملية تجنيد المزيد من الناس مع القاعدة ومع طالبان وهذا تكتيك عسكري وتكتيك أمني يجب أن يتم التخلي عنه لأنه لن ينفع ويجب الاعتماد على اعتبار أن المقاربة يجب أن تكون مقاربة شاملة سياسية اقتصادية وليست مقاربة عسكرية ومقاربة أمنية فقط، وأن تترك للدول محليا أن تتعاطى مع أي انتهاكات أمنية داخلية أو تجمعات متطرفة.

محمد كريشان: على كل الاستخبارات الأميركية ليست لها فقط قواعد، لديها أيضا سجون كما تابعنا في الأخبار حيث التجاوزات التي حصلت. سيد أسد دوراني عادة كرجل مخابرات عندما تتطور أعمال المخابرات إلى عمليات كالتي تقوم بها الآن المخابرات الأميركية هذا يزعج التحرك العسكري الكلاسيكي؟

أسد دوراني: نعم إنه يزعجه، صديقي من واشنطن عبر عن ذلك بشكل جيد، أنا أريد فقط أن أضيف بأن أحد الجوانب السيئة للمقاربة الأميركية تتمثل أولا بأنهم يعتمدون كثيرا على التكنولوجيا وهي التي ليست مناسبة لملاحقة الأشخاص في الوقت المناسب وإصابتهم، ثانيا أريد أن أذكركم بأنه في أفغانستان عندما كان هناك بين الـ KGB كانوا يستخدمون الاستخبارات وكان تنسيقهم مع الجيش أفضل، الآن الخوف الذي لدي هو أنه خلال السنوات القادمة أو على الأحرى السنة القادمة عندما ينسحب الجيش الأميركي لحماية المراكز المدنية فإن الريف سيبقى مفتوحا للـ  CIA وقواتها الخاصة وقتها يمكن أن أضمن لكم بأن هؤلاء سيؤدون إلى فراغ كبير لأنهم يودون أن يثبتوا للحكومة بأنهم ناجحون وسيقومون باختيار أهداف وأن يتعاملوا معهم دون تحقيق وتثبت، وأعتقد أن الناس سيقومون بمقاومة ذلك وأن يقبلوهم وسيذهبون أو الـ  CIA ستقوم بممارسة أهدافها كالعادة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أسد دوراني مدير الاستخبارات الباكستانية الأسبق كنت معنا من إسلام آباد، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية والباحث في شؤون الأمن القومي. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات لحلقات مقبلة وذلك على هذا العنوان الظاهر حاليات على الشاشة،

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة