المخاطر الأمنية المحدقة بباكستان   
السبت 1430/5/1 هـ - الموافق 25/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:06 (مكة المكرمة)، 18:06 (غرينتش)

- حقيقة المخاطر الأمنية المحدقة بباكستان
- خيارات إسلام أباد وواشنطن لمواجهة التحديات

محمد كريشان
جاسم تقي
ساميت غانغولي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تحذيرات واشنطن مما سمتها مخاطر وجودية على باكستان في ظل ما وصفته زحف حركة طالبان باكستان باتجاه العاصمة إثر سيطرتها ولو لفترة على منطقة بونير التي تبعد مائة كيلومترا فقط عن إسلام آباد. في حلقتنا محوران، ما حقيقة المخاطر الأمنية المحدقة بباكستان كما جاءت على لسان أكثر من مسؤول أميركي؟ وما هي خيارات إسلام آباد وواشنطن لمواجهة التحديات التي تمثلها طالبان باكستان للطرفين؟... بدت العاصمة الأميركية في الساعات الأخيرة خلية أزمة حول الوضع الأمني في باكستان، الرئيس باراك أوباما استدعى إلى البيت الأبيض وزيرة خارجيته ووزير دفاعه ومبعوثه الخاص إلى منطقة آسيا ثم أوفد هيلاري كلينتون إلى الكونغرس لمشاركة بعض قياداته القلق من اتساع نفوذ حركة طالبان باكستان. يأتي هذا القلق بعدما بسطت الحركة سيطرتها على منطقة بونير التي لا يفصلها عن إسلام آباد سوى مائة كيلومتر قبل أن تنسحب منها.

[تقرير مسجل]

أحمد بركات: بعد فشل الحسم العسكري حسب مراقبين وقعت الحكومة في منتصف فبراير الماضي اتفاق سوات الذي اعتبره البعض خطوة إيجابية على طريق تحسين الوضع الأمني في باكستان فيما اعتبرته قوى خارجية تنازلا لمسلحي طالبان قد يشجعهم على المطالبة بالمزيد وقد ينعكس سلبا على الوضع في أفغانستان. ولم ينقطع سيل الزوار الأميركيين عسكريين ومدنيين ساعين لإقناع باكستان للتراجع عن الاتفاق لكن القيادة الباكستانية بقيت لشهرين ممسكة بالعصا من المنتصف، وبعد طول انتظار وتهديدات طالبان بأنها ستلغي الهدنة مع الحكومة والعديد من العمليات الانتحارية النوعية لم يجد البرلمان بدا من التصديق على الاتفاقية ليثبت أول نصر ولو معنوي لطالبان، نصر دفع مؤسس حركة تطبيق الشريعة في سوات صوفي محمد للاحتفال بالمناسبة وبدء تطبيق الشريعة وإنشاء محاكم شرعية. وكانت المفاجأة في اجتياح مسلحي طالبان لمقاطعة بونير المجاورة لوادي سوات، حينها أدرك الجيش الباكستاني ومن خلفه الحكومة أن سيطرة طالبان على سوات ما هي إلا خطوة ستتبعها خطوات وأن الهدف النهائي قد يكون العاصمة إسلام آباد، ولم يكن القلق الأميركي بأقل من القلق الباكستاني ولعل مرابطة رئيس هيئة الأركان الأمريكية الأدميرال مايك مولن في إسلام آباد منذ أيام وإحاطة وجوده بجدار سميك من السرية يعكس جانبا من هذا القلق. خبراء عسكريون يرون أن هذا القلق مبالغ فيه ويهدف إلى دفع باكستان لشن حرب شاملة على المسلحين الإسلاميين في مناطق القبائل.

عبد القيوم/ جنرال متقاعد: للأميركيين أجندتهم الخاصة ولسوء حظنا فهي لا تتماشى مع مصالح باكستان، قد نتفق معهم بنسبة 60% إلى 65% بشأن الحرب على الإرهاب ومخاطره.

أحمد بركات: تداعي المسؤولين في بونير لعقد حوار مع طالبان إضافة إلى التحذيرات القوية التي أرسلتها حكومة الإقليم الشمالي الغربي لهم وبدء وصول التعزيزات العسكرية للمنطقة تمهيدا لشن عمل عسكري ساهم حسب محللين في إقناع مسلحي طالبان بالتراجع عن بونير وبالتالي قطع الطريق على المخاوف الغربية وأنقذ اتفاق سوات من الانهيار ولو لحين.

نجم رفيق/ محلل سياسي: الحكومة لم ترد تصوير أن الوضع الأمني بات بالنسبة لها حساسا للغاية ولم ترد أن تظهر للمسلحين أنها فاشلة وغير قادرة على ضبط الوضع الأمني وهذا حقق لها نتائج إيجابية.

أحمد بركات: قرار انسحاب طالبان من وادي بونير بعث موجة من الارتياح العام على مستوى الشارع الباكستاني والحكومة والأمن وأنقذ المنطقة من أتون صراع جديد. أحمد بركات، الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة المخاطر الأمنية المحدقة بباكستان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الدكتور جاسم تقي الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني، ومن مدينة بلومنغتون في الولايات المتحدة ساميت غانغولي مدير الأبحاث في مركز دراسات أمن أميركا والعالم، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالولايات المتحدة والسيد ساميت غانغولي، هذا الوضع الداخلي في باكستان لم يستدعي كل هذا القلق الأميركي؟

ساميت غانغولي: إنه يتطلب هذا القلق من طرف الأميركيين لأن الوضع في باكستان يتراجع بشكل مستمر وطالبان تقوم بهجمات ضد الجنود الأميركيين في أفغانستان وذلك باستخدام باكستان كقاعدة وإذا كان بإمكانها أن تقوي هذه المواقع في باكستان فإن هذا سيجعل الأمر أسهل بالنسبة لها للقيام بهجمات ضد القوات الأميركية وكذلك قوات الناتو في أفغانستان.

محمد كريشان: ومع ذلك، وهنا أذهب إلى الدكتور جاسم تقي، ومع ذلك المتحدث باسم الخارجية الباكستانية اعتبر ما يجري شأنا داخليا لا يستحق كل هذه الأبعاد الدولية، هل فعلا الأمر كذلك؟

جاسم تقي: نعم؟ لم أسمع السؤال.

محمد كريشان: يعني المتحدث باسم الخارجية الباكستانية اعتبر كل ما يجري في وادي سوات هو شأن داخلي لا يستحق كل هذه الأبعاد الدولية، هل فعلا الأمر كذلك؟

جاسم تقي: لا طبعا يعني هذه وجهة النظر الرسمية أما حقيقة الأمر أن حركة طالبان باكستان في تصاعد مستمر وهذه ليست هي المرة الأولى التي تضطر الحكومة والجيش الباكستاني إلى توقيع على اتفاقية سلام مع طالبان باكستان فقد سبق وأن وقع الجنرال برويز مشرف وعندما كان شخصية قوية يجمع ما بين منصبين عسكري ومدني وكان حاكما مطلقا لباكستان اضطر للتوقيع على اتفاقية سلام مع حركة طالبان باكستان ثم فشلت بعد ذلك ومنذ البداية كانت الولايات المتحدة الأميركية تعترض على توقيع اتفاقية سلام مع حركة طالبان باكستان على اعتبار أن تلك الاتفاقية تعطي فرصة للطالبان لإعادة تشكيل صفوفهم مرة أخرى وإعادة تنظيم حركتهم المسلحة ضد القوات الأميركية وحلف الناتو في أفغانستان، وهذه المرة أيضا أعربت الولايات المتحدة الأميركية على نفس المخاوف ولكن واجهت طبعا موقفا مختلفا، في هذه الحالة الجيش الباكستاني كان في صالح الاتفاقية كما أن الحكومة الباكستانية برئاسة سيد يوسف روباجيلاني أيضا كانت في صالح اتفاقية السلام ولكن طبعا الشخصية الوحيدة التي كانت تعارض تلك الاتفاقية هي رئيس الجمهورية السيد آصف علي زرداري الذي حاول تأخير اتفاقية السلام ولكن بعد ذلك أجبر من قبل البرلمان الباكستاني عندما طرح القضية للنقاش في الجمعية الوطنية وتبنت الجمعية الوطنية قرارا بالإجماع بضرورة التوقيع على تلك الاتفاقية اضطر رئيس الجمهورية إلى التوقيع على تلك الاتفاقية، وفور التوقيع على الاتفاقية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم إذاً يعني عفوا ما يبدو شأنا داخليا أو تطورا داخليا في باكستان تابعته واشنطن بكثير من الاهتمام، وهنا أعود إلى ضيفنا سيد غانغولي في مدينة بلومنغتون، التصريحات الأميركية تعاقبت الحقيقة، تصريح لروبرت غيتس وزير الدفاع يقول بأن ما يحدث قد يؤثر على العلاقات الأميركية الباكستانية، لكن التصريح الأهم ربما للسيدة كلينتون تقول "ما يحدث الآن في باكستان يمثل تهديدا قاتلا للعالم"، هل فعلا الخطر بهذا الشكل؟

ساميت غانغولي: لا أعتقد بأن الأمر بتلك الخطورة لحد الساعة لكنه يمكن أن يصبح كذلك لأننا إذا رأينا تراجعا كبيرا للقانون والنظام في عموم باكستان وينتشر داخل الأراضي الباكستانية فإن ذلك يثير التساؤلات بشأن مستقبل الدولة الباكستانية، علينا أن نتذكر بأن هذا بلد لديه أسلحة نووية وذلك سيصبح مأساة دولية إذا سقطت هذه الأسلحة النووية في يد طالبان، لا أعتقد أن هناك خطرا فوريا لوقوع ذلك وأعتقد أن الجيش الباكستاني لا يزال لديه سيطرة قوية بشأن بنيته النووية ومنشآته النووية وكذلك الأسلحة النووية، لكن إذا كان هذا الميل الذي نراه الآن سيستمر وذلك بالاتساع المستمر لقوات طالبان عبر دولة باكستان وقتها فقد نتساءل بشأن مستقبل الدولة الباكستانية وكذلك مستقبل السلاح النووي الباكستاني.

محمد كريشان: المشكلة أن ما حدث في وادي سوات والاتفاق على تطبيق الشريعة الإسلامية نظر إليه في العالم على أنه تنازل من الدولة المركزية لمجموعة من المتشددين، والسيد غانغولي في ندوة مؤخرا في مجلة فورن أفيرس أنتم قلتم شخصيا بأن ما حدث أبرز هشاشة الدولة في باكستان وهشاشة مؤسساتها، هل هذا شأن أميركي قد يجعل المنطقة كلها تتأثر وليس فقط باكستان؟

ساميت غانغولي: نعم أعتقد أن هناك قلقا أميركيا بأن هشاشة الوضع داخل باكستان وبشأن الدولة الباكستانية قد يكون له تأثيرات للهند وأفغانستان لأن هاتين الدولتين اللتان تحيطان بباكستان فباكستان بين أفغانستان والهند، وإذا كانت دولة باكستان ستفشل فأين سيفر الناس؟ سيفرون إلى أفغانستان، الفرار إلى أفغانستان سيكون صعبا لأن الجزء الجنوبي من أفغانستان هو جزء يقع تحت سيطرة طالبان أو على الأقل هناك حضور طالباني بشكل قوي ومتسع في الجزء الجنوبي من أفغانستان، إذاً عليهم أن يفروا إلى الهند وهذا سيخلق توترات مع الهند لأن الدولتين لديهما مشاكل وعلاقات لمدة طويلة والهند ستقلق بشأن القبول بأعداد كبيرة من اللاجئين الباكستانيين وبالرغم من ذلك فإنها لا يمكنها أن ترفض أناسا لا حول لهم ولا قوة يفرون من ضغط طالبان، إذاً الأميركيون وخوفهم هو خوف حقيقي وليس خوفا يمكن أن نتجاهله.

محمد كريشان: نعم، اللافت للانتباه أنه حتى وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أعرب عن القلق هو الآخر من تدهور الوضع في باكستان، وهنا أعود إلى الدكتور جاسم تقي، عندما نتابع تصريحا لفضل الرحمن وهو رئيس جمعية علماء الإسلام وهي أكبر حزب إسلامي في باكستاني يقول إذا ما تواصل الوضع على ما هو عليه فإننا سنشهد حركة طالبان باكستان تزحف نحو العاصمة، هل فعلا هذا الأمر وارد؟

جاسم تقي: نعم يعني هذا الأمر ليس يعني بالمستبعد بالنسبة لحركة طالبان باكستان وسبب طبعا ليس لأنهم لديهم شعبية كبيرة في باكستان وإنما هو تحصيل حاصل بفعل ضعف الحكومة المركزية وضعف الحكومات الإقليمية، الحكومة المركزية السلطة فيها ضعيفة جدا لأنها حكومة ائتلافية ويوجد هناك صراع كبير على السلطة ما بين الأحزاب المؤتلفة وكان آخرها صراع ما بين السيد نواز شريف وعاصف علي زرداري رئيس الجمهورية إضافة إلى أن رئيس الجمهورية عاصف علي زرداري توجد لديه خلافات مع رئيس الوزراء السيد يوسف راباجيلاني أما على الجانب الآخر العسكري أثبت الجيش الباكستاني فشله في السيطرة على طالبان منذ سنة 2003 عندما لجأ الجنرال برويز مشرف إلى نشر حوالي 120 ألف جندي في منطقة القبائل لمقاتلة طالبان وفشل في ذلك والبعد الثالث والأهم من ذلك هو أن حركة طالبان باكستان أعلنت تأييدها المطلق للملا عمر وأسامة بن لادن وقالت إنها ستحتضن قيادات القاعدة في منطقة سوات وستوفر الحماية لهم ثم بعد ذلك التصريحات التي أصدرتها ضد الحكومة الباكستانية وضد المجتمع المدني الباكستاني ضد المحاكم القضائية المدنية وتهديدها بإقامة نظام لطالبان في كافة أنحاء باكستان ثم فوق ذلك تهديدها للولايات المتحدة الأميركية بأنها ستلجأ إلى القيام بعمليات ضد الولايات المتحدة الأميركية وهذا تصريح بيت الله محسود رئيس حركة طالبان باكستان، هذه الأمور كلها طبعا أثارت المخاوف ليس في الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي فحسب بل في المجتمع المدني، مثلا نجد أن نواز شريف في البداية كان يدعم اتفاقية سوات مع حركة طالبان باكستان ولكننا وجدنا بعد ذلك نواز شريف يجري بتصريحات ضد تلك الاتفاقية وبنفس الشيء حزب الشعب الباكستاني انقسم بعد أن كان يؤيد الاتفاقية بدأ حزب الشعب ينشق عن تلك الاتفاقية ويطالب بإعادة النظر..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا طالما الآن الوضع هو بهذه الخطورة سواء في باكستان أو منظورا إليه من واشنطن، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي خيارات الحكومة في إسلام آباد وما هي خيارات واشنطن لمواجهة هذا الوضع، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

خيارات إسلام أباد وواشنطن لمواجهة التحديات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. باكستان تبدو اليوم مطوقة بحزام من بؤر التوتر ابتداء من سوات في الشمال الغربي وانتهاء ببلوشستان في الطرف الجنوبي الغربي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: تحتل باكستان موقعا جيوسياسيا مهما ساهمت فيه الطبيعة والمتغيرات التاريخية، كان الدين هو المحرك الأساسي لنشوء باكستان إثر انفصالها عن الهند عام 1947 إذ يشكل المسلمون سنة وشيعة نحو 97% من السكان وظل الدين حاضرا بقوة في نفوس الباكستانيين وانعكس على مختلف مظاهر حياتهم. تنقسم البلاد إلى أربعة أقاليم لكل واحد منها خصوصية ثقافية وعرقية وطائفية، إقليم السند وعاصمته كاراتشي، إقليم البنجاب حيث الكثافة السكانية الأكبر وعاصمته لاهور، إقليم بلوشستان في الجنوب على حدود إيران وعاصمته كويتا، الإقليم الشمالي الغربي الحدودي وعاصمته بيشاور وهو منطقة الصراع الحالي التي يصفها الأميركيون بأنها الأخطر على وجه الأرض، تقع في الإقليم سبع مناطق قبلية من ضمنها وزيرستان بشطريها الجنوبي والشمالي وهناك تقع أيضا أهم المقاطعات القبلية وهي كورام، خيبر، مهمند، باجور، وفي أقصى الشمال هناك وادي سوات الشهير وبونير التي سيطرت عليها طالبان ثم انسحبت منها. القاسم المشترك في منطقة القبائل هي عرقية البشتون الطاغية والتي تجمعهم مع أبناء جلدتهم في أفغانستان، البشتون مسلمون سنة متدينون يتمسكون بالعادات القبلية وهم محاربون أقوياء وصفوا بأنهم لا يهزمون في حرب، مناطق انتشارهم كانت تاريخيا خارج سلطة الدولة المركزية ولم تخضع يوما لأي احتلال بدءا من الإسكندر المقدوني وحتى الاستعمار البريطاني وبينهما المغول وأمم أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد غانغولي في الولايات المتحدة، هل هذا الوضع هو الذي جعل السيدة كلينتون تقول بأن هناك خطرا وجوديا يهدد باكستان؟

ساميت غانغولي: هذا تماما أمر صحيح فالوضع السيء مستمر داخل باكستان وكذلك التوسع الدائم لسلطة حركة طالبان داخل البلاد هو ما حدا بوزيرة الخارجية كلينتون بأن تقوم بتصريح عام بأن البلد يواجه تحديا وجوديا لذلك فقد شعرت بضرورة أن تبوح بهذه التصريحات العامة بشأن الوضع في باكستان.

محمد كريشان: بينما وزير الدفاع روبرت غيتس قال "لابد من إدراك المخاطر والقيام بإجراءات"، ما هي طبيعة هذه الإجراءات سيد غانغولي إذا أردنا أن نكون عمليين؟

ساميت غانغولي: هناك إجراءات قليلة يمكن أن تقوم بها أميركا بشكل سريع، تستطيع أن تضمن بأن توسع طالبان وكذلك قوتها يمكن توقيفهما فأعتقد أن الإجراءات يجب أن يقوم بها الجيش الباكستاني وكذلك الحكومة المدنية هناك وهذه الحكومة عليها أن تثبت نفسها وتفرض سيطرتها على الجيش وتقنعه بأن يتخذ خطوات صارمة تمنع طالبان من توسيع قوتها ونفوذها داخل البلد، حتى الآن فإن الحكومة المدنية كانت مستعدة للتوقيع على وثيقة سلام لكن هذه الوثيقة ستعزز قوة طالبان ولن توقفها من محاولة أن توسع مجال نشاطاتها وأن تتوجه إلى أماكن أخرى من باكستان، إذاً هذه لحظة يترتب على الجيش أن يتصرف حيالها بصرامة، إنه لم يبعث قوات نظامية وإنما قوات شبه عسكرية وهي غير مناسبة للتعامل مع المليشيا المسلحة بشكل قوي والتي تتبع لطالبان، للتعامل مع طالبان بشكل ناجع فيجب أن تكون هناك وحدات للجيش نظامية أن تنشر هناك، يجب أن تستخدم القوة ضد طالبان وهذا لا يمكن أن يقام به دون إظهار العزيمة وكذلك إرادة الدولة الباكستانية، وقتها فقط يمكن أن نأتي إلى تراجع طالبان وأن نمنعها من نشر نشاطاتها لتصل إلى مناطق أخرى من باكستان وهذا ما تحاول أن تقوم به الآن.

محمد كريشان: دكتور جاسم تقي هل يمكن فعلا للحكومة والجيش أن تقدم على خطوات من هذا القبيل وبجرأة وبإصرار؟

جاسم تقي: من الصعب على المدى القصير أن تغير الحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني من موقفهما وهو أولا طرق باب الحوار ثم بعد ذلك اللجوء إلى الوسائل الأخرى وهذه الإستراتيجية للحكومة الباكستانية نفس الإستراتيجية الأميركية التي تقوم على ثلاثة دعائم، الأول هو الحوار والثاني هو القيام بعمليات إنمائية والخيار الثالث هو الخيار العسكري، لذلك يعني لا يمكن إلقاء اللوم على الحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني لأنها اختارت طريق الحوار لأن هذا الأسلوب ينسجم مع أسلوب الإستراتيجية الأميركية الجديدة حول أفغانستان ولكن طبعا حتى الآن الولايات المتحدة الأميركية يبدو أنها تقوم بخطاب سياسي مزدوج من ناحية أنها تدعو أيضا إلى الحوار ولكن من ناحية أخرى تعارض أسلوب الحكومة الباكستانية في التعامل مع طالبان سوات ومن هنا فإن الحكومة الباكستانية ستجد نفسها مضطرة إلى التريث واختيار سبيل آخر وهو محاولة فرض السلطة في منطقة سوات سلطة الدولة الباكستانية لأن سوات في الواقع..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هل إسلام آباد ستتخذ هذه الخطوة بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة يفترض؟

جاسم تقي: نعم لأن الإستراتيجية الباكستانية والإستراتيجية الأميركية واحدة كما ذكرت، الأسلوب السلمي هو أسلوب أميركي أيضا والولايات المتحدة الأميركية عندما قررت إرسال 17 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان قالت إن السبب الرئيسي من وراء تلك الخطوة هو ضمان عقد انتخابات حرة ونزيهة في أغسطس القادم لكي تظهر فئة معتدلة من الطالبان تلجأ الإدارة الأميركية إلى عقد حوار معها حول نقل السلطة إليها وهذا هو تقريبا نفس الموقف الباكستاني، الموقف الباكستاني يقوم على تجزئة منطقة القبائل إلى عدة مناطق وقد بدأت الحكومة الباكستانية بمنطقة سوات ثم بعد ذلك لجأت أيضا إلى منطقة باجور ولكن حتى الآن لم تنجح تلك الخطط بسبب اعتراض الجانب الأميركي عليها.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور جاسم تقي الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني كنت معنا من إسلام آباد، شكرا أيضا لضيفنا من مدينة بلومنغتون الأميركية سيد ساميت غانغولي. وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية اختيار بعض المواضيع عبر إرسال مقترحات بهذا الشأن إلى هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة