معاداة العرب في العراق   
الثلاثاء 18/2/1426 هـ - الموافق 29/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

- الشارع العربي وتحولات الواقع العراقي
- القيادة العراقية الجديدة وموقف الشارع العربي
- جريمة الحِلَّة والتصعيد ضد الأردن
- القومية العربية ومبدأ المقاومة
- العراق بين التدخل الأميركي والانتماء العربي

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، الموت للعرب عبارة عادت لتتردد في شوارع بعض المدن العراقية لتُذكِّر بالأجواء التي كانت سائدة في الأيام والأسابيع الأولى لسقوط النظام العراقي السابق، عندها اعتبر بعض العراقيين أن لمشاكلهم اسم محدد العالم العربي ويقولون إن صدام حسين بدَّد أموال العراقيين على المتملقين العرب لشراء ولائهم، كما بذَّر أموال العراق على دعم قضايا عربية خاسرة وفي لحظة الحقيقة تخلَّى العرب عنه وعن العراق.. وفي العراق الجديد استمد الغضب من العرب أسبابا جديدة فلا يكاد يخلُ يوم تقريبا دون أن تقوم الطبقة السياسية الجديدة بتحريض العراقيين على العرب وأحيانا لأسباب وجيهة، فقد اعتاد المسؤولون العراقيون على توجيه الاتهامات إلى جيران العراق العرب بإرسال الإرهابيين وبترك الحدود سائبة لكل من هب ودب ليدخل العراق ويعيث فسادا، رغم أن البلدان المعنية سوريا والأردن والسعودية نفت مرارا أن تكون بصدد العبث بالأمن العراقي ولكن هناك من ينظر للأمر بصورة مغايرة تماما ويؤكد بأن التحريض ضد العالم العربي مقصود من قبَّل الطبقة السياسية الجديدة التي لديها خطط وولاءات غير عربية وإذا كان الأكراد يؤكدون جهارا بأنهم بصدد بناء وطنية عراقية تمتلك جناحين العرب والأكراد وأن أيام الحكم باسم القومية العربية قد ولَّى إلى غير رجعة فهناك جهات أخرى تستغل حالة الغضب من العالم العربي لتمرير أجندة سياسية محددة.. ويضيف البعض أن حملة التحريض هي في حقيقة أمرها تصفية حساب من قبَّل أطراف سياسية مع بعض الدول العربية، سنبحث هذا الموضوع مع ضيوفنا من بغداد السيد عَمَّار الحكيم القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وعضو الجمعية الوطنية ومن العاصمة الأردنية الكاتب والصحفي الأستاذ ياسر الزعاترة ومن بغداد أيضا الدكتور وميض عمر نظمي عضو المؤتمر التأسيسي العراقي، قبل أن نتوجه إلى ضيوفنا بمحاور هذه الحلقة نبدأ مع تقرير عُدَيّ الكاتب الذي يتطرق فيه إلى مجزرة الحِلَّة وما سبقها وما تلاها من تداعيات.

الشارع العربي وتحولات الواقع العراقي

[تقرير مسجل]

عُدَيّ الكاتب: أصوات عراقية بدأت تتعالى مطالبة بطرد العرب وإغلاق سفارات بعض الدول العربية في بغداد وسط تنامي مشاعر معادية لدى فئات في الشارع خاصة بعد أعمال عنف تبنتها جهات تعتمد على عناصر قادمة من دولة عربية للمساهمة في تنفيذ عمليات انتحارية أودت بحياة المئات من العراقيين، مظاهرات كبيرة جابت مدن العراق رفع المتظاهرون فيها لافتات معادية للأردن خاصة بعد نشر صحيفة أردنية مقالا حول تكريم عائلة لابنها الذي قتل في العراق قيل إنه منفذ عملية الحِلَّة مما ولَّد غضبا عارما لدى كثير من العراقيين، ربما كان تراكما لاحتقانات سابقة سبَّبتها عمليات نُسِبت إلى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي والمطلوب في بلاده والمحكوم عليه بالإعدام غيابيا.. ورغم الموقف الرسمي للأردن بإدانة عملية الحِلَّة أو تكريم ذكرى منفذها إلا أن رموزا في الحكومة العراقية طالبوا حكومة الأردن بالمزيد، مفارقة غريبة أن تكون السفارة الأردنية التي يتظاهر اليوم أمامها هي نفسها التي كانت أول هدف غير أميركي دفع فاتورة العنف بعد تعرضها لهجوم بسيارة مُفخَّخَة، آخرون تظاهروا أمام شُعبة رعاية المصالح السورية في بغداد مطالبين بإغلاقها ورفعوا لافتات مناهضة لسوريا المتهمة بإيواء رموز من النظام السابق وفتح حدودها للمسلحين في وقت أظهرت فيه قنوات عراقية من تقول إنهم إرهابيون تلقوا تدريبات في سوريا على الرغم من النفي الرسمي السوري المستمر لهذه الاتهامات وبوجود أغلبية في الجمعية الانتقالية تمثل الائتلاف العراقي الموحَّد المُتهَّم من قبَّل بعض الجهات بموالاة إيران وحلفاؤه من القائمة الكردية التي يرفض بعض أطرافها رفع علم العراق فوق كُردستان لأنها تذكرهم بآلام الماضي، تبدو الصورة قاتمة لبعض المراقبين وكأن العراق مقبل على مرحلة قد تُكرَّس فيها محاولات لطمس هوية العراق العربية، سؤال يطرح نفسه هل ستقوم الحكومة المقبلة بالحفاظ على روابط الأخوة العربية التي يعتقد بعض العراقيين أن بلادهم دفعت ضريبتها غاليا أمس واليوم أم ستقطعها لتعزل العراق عن أشقائه في محاولة لحل مشاكله بعيدا عن مَن كانوا سببا في معاناته كما تعتقد مُذكِّرَة بمشاركة بعض الدول هذه في الحرب على العراق عام 1991 والحصار الاقتصادي خلال السنوات التي تلته؟ عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المراجعة السريعة للمشكلة التي حدثت أخيرا في العراق بين الحكومة العراقية وبعض الأحزاب العراقية والحكومة الأردنية ومراجعة للموقف العربي مع العراق أبدأ مع السيد عَمَّار الحكيم وأريد أن أسألك بخصوص هذه المشكلة سيد عَمَّار، الحكومة الأردنية يفترض أنها إلى جانبكم في محاربة مَن تقولون إنه الإرهاب، لماذا أنتم في هذه المشكلة جعلتم منها خصما.. في هذه المشكلة بالتحديد؟

"
نحن معتزون بالانتماء العربي ونرغب في أن تكون لنا علاقات ودية مع كافة أشقائنا العرب بالرغم من المواقف السيئة التي استمرت عهودا من الزمن ولكن منذ سقوط النظام رفعنا شعار سياسة حُسن الجوار
"
    عَمَّار الحكيم

عَمَّار الحكيم- قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وعضو الجمعية الوطنية: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لكم ولضيوف البرنامج، حقيقة هناك عدة ملاحظات أود أن أذكرها، الملاحظة الأولى ترتبط بانتمائنا العربي، نحن معتزون جدا بهذا الانتماء ونرغب أن تكون لنا علاقات ودية وإيجابية مع كافة أشقائنا في العالم العربي بالرغم من المواقف السيئة وغير المُبَرَّرة التي كانت على مستوى عهود من الزمن كما أُشير في التقرير ولكن منذ سقوط النظام رفعنا شعار سياسة حُسن الجوار والانفتاح على المحيط الإقليمي بصورة عامة وواقعنا العربي وبدأنا نعمل جادين لمثل هذه العلاقة الإيجابية ولكن واجهنا حقيقة في مثل هذه العملية الكثير من التصدُّع وهدم الاهتمام وعدم الاكتراث من بعض الأشقاء والأحباء وهذا مما يزيد مرارة في نفوسنا، كما هو معرف أصبح العراق محطة استقطاب للإرهابيين وكنا ولا زلنا نعتقد أن الدول الشقيقة كان بإمكانها أن تمارس دورا أكثر فاعلية في السيطرة على هذه الظاهرة وأمّا بخصوص الأردن، فقلناها في أكثر من مناسبة من الخطأ أن تكون هناك نظرة سطحية لهذا الموقف ويُفسَّر كل هذا الغضب الجماهيري وهذه الحشود التي خرجت في المحافظات عامة على أنها تمثل إفراز سياسي معين أو لمأرب سياسي معين أو أن كل هذه المئات الآلاف من الناس هي عميلة أو لها ولاءات غير العراق أو غير العرب أو ما شابه ذلك وهكذا.. أن ننظر إلى هذه القضية على أنها عبارة عن موقف صدر من قِبَل أب مُجرم احتفل بابنه المُجرم الذي قتل العشرات من أبناء الشعب العراقي، من الأبرياء، من الأطفال والنساء وعبَّر عنها بعُرس الشهادة وجاءت جريدة لتكرِّم هذا الأمر وتهتم به ويأتي العاهل الأردني ليزور هذه الجريدة، هذه القضية طبعا قضية مشينة جدا وغير مُبرَّرة ولكن أن ينظر إلى كل هذا الموقف على أساس هذه القضية لوحدها فهو أمر غير صحيح ولابد من الإشارة إلى أن هذا الحدث جاء ليعبر عن سياسة اعتُمِدَت على مدار أشهر طويلة من الزمن وهناك تقارير بُثَّت في جرائد عربية عالمية تُبين أن هناك شبكة إرهاب منظمة تُدار من قبَّل أوساط في داخل الأردن وتُمَوَّل ويُعبَّأ لها في الإعلام بصورة رسمية، هناك مقاعد وحضور حقيقي للبعثيين والمُجرمين من الصدَّاميين، هناك عائلة لصدام لا زالت في الضيافة الملكية إلى اليوم، هناك مواقف معروفة وواضحة من قبَّل الأردن تجاه العراق يتم كل هذا الأمر بمرأى..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيد عَمَّار أنت ذكرت أن هذه القضية هي سلسلة من أحداث انتهت عند هذه القضية لكن كثرة التحريض ضد العالم العربي في الشارع العراقي ألا تخشون أن يؤول إلى قطيعة مع العالم العربي؟

عَمَّار الحكيم: نحن بالحقيقة نسعى جادين لضبط الشارع ولتهدئة الشارع وللدفاع عن الموقف العام للأنظمة العربية والتي رحَّبنا حينما استنكرت.. ولكن لا أخفيكم أن عملية الاستنكار لم تأت إطلاقا متناسبة مع حجم الإجرام الذي يتعرض له الشعب العراقي، أين هذه الحكومات؟ أين البرلمانات؟ أين العلماء؟ أين مؤسسات المجتمع المدني؟ أين الإعلام؟ نحن نجد إلى يومنا الحاضر أن قنوات إعلامية مهمة في العالم العربي تعبر عن هذا الإجرام الذي يطال المدنيين والأبرياء من أبناء الشعب العراقي بالمقاومة ويُبَرَّر لهؤلاء هذا بالحقيقة يجعل العملية صعبة ولكننا متفائلون في أننا من خلال عملية التواصل الإيجابي مع هذه الدول ومع مؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول العزيزة ومن خلال البرلمانات والعلماء، بإمكاننا أن ننظر نظرة أكثر إيجابية وواقعية للمشهد العراقي الجديد وعلى ضوئها يتم تحديد سياسات من هذه الدول تكون أقدر وأقرب إلى الواقع العراقي وتُمكِّن العراقيين من عملية التواصل الإيجابي الذي يسعون من أجله أساسا.


القيادة العراقية الجديدة وموقف الشارع العربي

عبد العظيم محمد: سيد عَمَّار أريد أن أتحول بهذا الكلام إلى الأستاذ ياسر الزعاترة في عمَّان، أستاذ ياسر سمعت كلام السيد عَمَّار بأن القضية ليست هذه هي وحدها التي أدَّت إلى هذه الحملة ضد الأردن وإنما هناك سلسلة أعمال وإذا كان الموقف الأردني يعني غير واضح فهناك شارع أردني، هناك صحافة أردنية، هناك يعني سياسيين ومثقفين أردنيين وشارع أردني يُعبِّئ ضد الأوضاع في العراق، يُعبِّئ ضد السياسيين الجدد في العراق كيف ترد؟

"
كل الحكومات العربية اعترفت بمجلس الحُكم واعترفت بالاحتلال، لكن لماذا التهجم على الشارع العربي الذي يتعرض لهجوم وهو مساند للقضية العراقية؟
"
   ياسر الزعاترة

ياسر الزعاترة- كاتب صحفي- عمَّان: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أنا الحقيقة لست هنا للدفاع عن موقف الحكومة الأردنية ولا عن أي حكومة عربية، كل هذه الحكومات اعترفت بمجلس الحُكم واعترفت بالاحتلال أنا معني هنا بالدفاع عن موقف الشارع العربي والجمهور العربي الذي يتعرض إلى هجوم.. انطوى بعض كلام الأستاذ عَمَّار على هجوم أيضا على الشارع العربي، مع أننا لو أخذنا المسألة من زاوية التحليل السياسية أنا لا أظن أن عاقلا يراقب المشهد السياسي بقليل من المنطق يمكن أن يتهم الحكومة الأردنية بدعم الإرهاب، الحكومة الأردنية حتى من يفكر في الذهاب إلى العراق من أجل أعمال كهذه وحتى من أجل المقاومة بشكل عام تعتقله ولا توفره، الأردن موقفه واضح على هذا الصعيد وأنا لا أعتقد أن هناك منطق في اتهام الأردن بهذا الموضوع، مسألة الشهيد هذه مسألة عادية جدا، هناك شهيد سقط لا يُعرَف أين سقط ولا يُعرَف ما هي العملية التي ارتكبها وهذا الشهيد في النهاية أُقِيم له بيت عزاء وهذا يحدث، كان أيام انتفاضة الأقصى وقبل ذلك وبعد ذلك ويحدث في المغرب ويحدث في كل مكان والقضية ليست لها صلة بالحكومة الأردنية ولا بالقرار السياسي الرسمي الأردني الذي يعني يُسْتَغْرَب أن يُتَّهم بمثل هذا الأمر، الشارع الأردني بالمقابل والشارع العربي الذي أنا أنتمي إليه والشارع الإسلامي له موقف واضح ومبدئي مما يجري في العراق، هناك انحياز حقيقي للمقاومة العراقية الوطنية الشريفة، هذه المقاومة هي التي فرضت مسار الانتخابات وهي الذي قبل ذلك فرضت مسار مجلس الحكم وهي التي جاءت بالأخوة ومنحتهم الفوز بعد ذلك إضافة إلى مُعطيات أخرى، فهذا الشارع العربي والشارع الإسلامي والشارع الأردني من ضمنه منحاز إلى المقاومة ضد الاحتلال الأميركي وهو يعتقد أنها مقاومة مشروعة وأنها تحقق الإنجازات للعراقيين وأنها أيضا تدافع عن الأمة بأسرها وهو معني بالدفاع عنها وموقفه ضد الإرهاب الذي يطال المدنيين سواء من الشيعة أو من سواهم أيضا موقف مبدئي لاعتبارين، الاعتبار الأول اعتبار شرعي لأنه سفك الدم المسلم، هذه قضية خط أحمر يؤمن الشارع العربي والإسلامي أنها لا يمكن أن تكون مُبَرَّرة بحال من الأحوال وحُرمة الدم المسلم عندنا مثل حُرمة الكعبة، القضية الأخرى التي ينحاز الشارع العربي ضد مثل هذه العمليات العشوائية التي تطال المدنيين هو أنها تشوِّه المقاومة العراقية وبوصفه منحازا للمقاومة العراقية هو يرفض مثل هذه العمليات، ليس هناك موقف في الشارع العربي ولا في الشارع الإسلامي سلبي إزاء الشيعة، عندما الخميني جاء الشارع العربي والشارع الإسلامي انحاز إليه وهو يرفع صور حسن نصر الله بدون أي إشكال، الشيعة كانوا يمارسون طقوسهم ها هنا في الأردن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لكن أيضا أستاذ ياسر الشارع لا يكتفي..

ياسر الزعاترة [متابعاً]: يحتفلون ها هنا في الأردن بدون أي إشكال على الإطلاق.

عبد العظيم محمد: أستاذ ياسر الشارع الأردني أو الشارع العربي لا يكتفي بالثناء على المقاومة أو الكلام ضد المحتل، هو يتهم السياسيون العراقيون الجُدد بأنهم عملاء للاحتلال وهذا ما يثير غضب بعض الشارع العراقي والسياسيين العراقيين.

ياسر الزعاترة: يا سيدي هذا الكلام يصدر إزاء الشيعة وإزاء الأكراد وإزاء السُنَّة على حد سواء، الشارع العربي والشارع الإسلامي لا يؤمن بمن يتعاملون مع الأميركان هو هذا موقفه لا يُمَيِّز في هذا بين شيعي وبين سُنِّي وبين كردي، هو وقف ضد الاحتلال، وقف ضد العملية السياسية التي تتم تحت عباءة الاحتلال ولم يُفرِّق في هذا بين سُنِّي وشيعي وغير ذلك ونحن انتقدنا بعض السُنَّة، الحزب الإسلامي عندما شارك في مجلس الحكم انتقدناه وانتقدنا كل القوى السُنِيَّة التي شاركت في العملية السياسية إضافة إلى الشيعة والأكراد، هذا موقف لا صلة له بالمسألة المذهبية، الشارع العربي والشارع الإسلامي ومن ضمنه الشارع الأردني ليس له مشكلة على الإطلاق يرفض مبدأ قتل المدنيين، الشيعة يمارسون طقوسهم.. كانوا هنا في مؤتى ويحتفلون ولم يُصِبْهم أي أحد بأذى ولم يتعرض لهم أي أحد، ليس هناك.. والشارع العربي والشارع الإسلامي يُدين بقوة وبشدة والقوى السياسية والعلماء ونحن ككتاب أَدَنَّا ولا زلنا نُدين هذه.. عمليات قتل المدنيين ليس فقط لأن كما قلت حُرمة الدم المسلم وإنما أيضا حفاظا على سمعة المقاومة التي نعتقد أنها تدافع عن العراق وتحقق الإنجازات للعراقيين وتدافع عن الأمة، يجب أن يبقى الفضاء العربي والإسلامي ناصعا في الشارع العراقي، أنا أخشى أن هناك بعض الجهات التي ترعى هذه المسيرات، نحن لاحظنا أن المجلس الأعلى الذي يمثله السيد عَمَّار هو الذي وقف خلف المسيرات والذين أحرقوا العلم الأردني كانت بادجات المجلس الأعلى على صدورهم وهذا يعني أن هناك حشد ضد الشارع العربي والإسلامي، هذا الحشد نخشى نحن كعرب وكمسلمين أن يدفع الشارع.. أن يكون وراءه عملية دفع للشارع العراقي نحو الأميركان حتى لا يشعر بعض هؤلاء بالخجل عندما يطالبون بالتمديد للقوات الأميركية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ياسر نسأل هذا السؤال للسيد عَمَّار..

ياسر الزعاترة [متابعاً]: مسألة تمديد القوات الأميركية والقيادة السياسية في هذا الموضوع..


جريمة الحِلَّة والتصعيد ضد الأردن

عبد العظيم محمد: سأسأل هذا السؤال للسيد عَمَّار الذي طرحته قبل قليل لكن أريد أن أُشرك الأستاذ الدكتور وميض عمر نظمي، دكتور هل ترى في هذا التصعيد ضد الشارع العربي هل هو انتقاد لبعض تصرفات العرب أم له أبعاد أخرى مقصودة ربما في هذا التصعيد؟

وميض عمر نظمي- عضو المؤتمر التأسيسي العراقي: يعني في حقيقة الأمر بالنسبة للحادث المشار إليه، أنا لست محاميا عن الحكومة الأردنية أو القُطر الأردني العزيز ولا أعرف أحد من رموز القيادة السياسية في الأردن لكن أعتقد..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور نحن نريد أن نتكلم في إطار أوسع في إطار العالم العربي وعلاقاته.

وميض عمر نظمي: أخي تسمح لي أتكلم، تسمح لي أتكلم مثل ما أنا أريد.

عبد العظيم محمد: تفضل.. تفضل.

"
نصيحة لعَمَّار الحكيم حرصا على شعبيته ومكانته لابد أن يرفع صوته بالاحتجاج على ضحايا الفلُّوجة البريئة، وأن يستنكر جرائم التعذيب في سجن أبو غريب وتهديم مدينة سامراء وضرب النجف
"
     وميض عمر

وميض عمر نظمي: هذا يُربطني شيء كثير بعَمَّار الحكيم.. أن ثمة مواطنين في بلد واحد فيطالب هو باستنكار جرائم اغتيال المدنيين وأنا معه لأن أنا أيضا مدني ومواطن عراقي ورفعنا أصواتنا بالاستنكار ضد الجرائم الإرهابية وخَصِّينا جريمة الحِلَّة وخصّينا جريمة الموصل عندما ضُرب مأتم أو فاتحة ودائما نُصدر بيانات وأود أذكر الأخ عَمَّار الحكيم إنه استنكرنا مقتل عمّه رحمه الله محمد باقر الحكيم برغم اختلافاتنا السياسية معه لأننا ضد الاغتيال السياسي وضد الإرهاب وضد قتل الأبرياء، لكن أنا أود أن أنصح الأخ عَمَّار الحكيم حرصا على شعبيته وتوازنه ومكانته أن يرفع صوته بالاحتجاج على ضحايا الفلُّوجة البريئة، 350 ألف مواطن هُجِّروا الآن وأُقيمت مقابر جماعية جديدة، أن يستنكر جرائم التعذيب في سجن أبو غريب اللي استنكرها الرأي العام الأميركي واللي بوش نفسه قدم اعتذار، أنا أدعو إلى استنكار تهديم مدينة سامراء، أنا أدعو إلى استنكار ضرب النجف ومحاولة التسلُّط التعسفي على جامع الإمام علي بن أبي طالب في انتفاضة الصدر الثانية، المسألة الأخرى أود أن أسأل بكل لياقة وأدب هل السيد باقر الحكيم.. عفوا عَمَّار الحكيم يريد أن يُسكِت أصوات الناس، يعني إذا كان ناس في الأردن أو في سوريا أو في مصر أو في العراق يؤيدون المقاومة ولا يمارسون عملا إرهابيا ويعتبرون أن الطريق الوحيد لإخراج المحتل الأميركي هو طريق القوة لأن ما سُلِب بالقوة لن يُسترد إلا بالقوَّة، هل يريد أن يُخرِس هذه الأصوات؟ إذاً ما هذه الديمقراطية التي جئتم باسمها وجاء الاحتلال باسمها؟ والآن تُخرِسون الجزيرة وتمنعون بثَّها وفي نفس الوقت تريدون أن تُصمِتوا أصوات حرة في الأردن أو غير الأردن، في الأردن تُنشر آراء كثيرة وهناك من يمتدح العراق الحالي ويمتدح الاحتلال ويمتدح الانتخابات وفي الأردن أُجرِيَت الانتخابات وقبل فترة الأستاذ الفاضل سماحة عبد العزيز الحكيم قال لماذا يقف العرب ضدنا؟ أنا اللي شُفته أن دول الخليج الأردن سوريا أجروا انتخابات، مصر حتى شيخ الأزهر تدخل في ما لا يعنيه ووجه نداء إلى السُنَّة بالاشتراك في الانتخابات، كل القيادات العربية الرسمية وقفت إلى جانب الخيار الذي فضَّله البعض ونحن لا نعتبر هذا يعني انحراف كبير نعتبره اجتهاد ولدينا اجتهاد ولابد أن الطرفين الأساسيين في العراق الذين يقولون فلنعمل سلميا ضد الاحتلال والطرف الآخر الذي يدعو إلى مقاومة الاحتلال أن يلتقوا يوما ما على هذه الأرض لأننا لا يمكن أن نعيش بدون بعضنا الآخر، الحملة ضد العرب ما معنى يسقط العرب؟ أبعدوا العرب سَفِّروا العرب، ثم مَن يريد مني أن أصدِّق؟ الأستاذ الفاضل عَمَّار الحكيم يتكلم عن وثائق لن يبرزها لي.. مخابرات وجهات، ماذا تخافون من عائلة صدام حسين؟ صدام حسين في السجن مضى عليه سنة أبنائه قُتِلوا، حفيده قُتِل، سلطته انتهت، هل أصبحت السيدة رغد مصدر قلق لحكام العراق الحاليين؟ وهل يجوز تسليم اللاجئين السياسيين من بلد إلى بلد آخر؟ أليس هذا نقضا للإسلام؟

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور قُلت الكثير من التساؤلات نتحول بهذه التساؤلات إلى السيد عَمَّار الحكيم ربما تريد أن ترد على هذه التساؤلات أو تعطي رأيك.

عَمَّار الحكيم: أحسنتم، بالحقيقة أنا أشكر الأخوين الضيفين على ما أشارا إليه من حديث، أولا أنا كان حديثي واضحا، تحدثت عن استنكار لاستهداف الأبرياء ولم أتحدث عن شيء يرتبط بالقوات الأجنبية المتواجدة على أرض العراق والأخوة يتحدثون عن جانب آخر، أما ما ذكر من استنكارات فالعالم كله يعلم والشعب العراقي يعلم أن هذه الاستنكارات كانت خافتة جدا وغير منسجمة مع حجم الحدث ومما يؤسفني أن الضيف الأردني الذي يشاركنا في هذه الندوة لازال يُعبِّر عنه بالشهيد، عن ذلك المجرم الذي قتل أناس في الحِلَّة ولازال مُصرا أن يُعِّبر عنه بالشهيد فيما يستكثر أخي الضيف من العراق أن يُعبِّر عن شهيد المحراب آية الله السيد الحكيم بالشهيد ويقول مقتل، هذه هي المفارقة التي يستغرب منها الإنسان، هذا واحد، القضية الأخرى ما قيل إن مَن خرج إلى الشارع كان يحمل بادجات المجلس الأعلى فهو مخطئ وهو تأزيم لهذه الأزمة وهو نظرة غير واقعية لما يجري، هل أن هذه المئات الآلاف من الناس الذين خرجوا وعبروا عن موقف ما كل هؤلاء هم مجلس أعلى؟ هذا أمر غير صحيح وخطأ وليس المجلس الأعلى هو الذي يُحرِّض وإنما المجلس الأعلى يجد من واجبه أن يتلاحم مع شعبه.. مع أمته ويدافع عن قضاياهم ونعتقد أن هنا ظُلامة، كيف يمكن أن أفسر زيارة العاهل الأردني إلى جريدة جاءت لتُمجِّد في شخصية استهدفت الأبرياء في الحِلَّة؟ وأكرر على هذه الخصوصية ولا يقال شيء آخر، الأبرياء في الحِلَّة وما يجري في الموصل وما شابه ذلك من أمور كل ما طالبه الشارع العراقي اليوم، أن يتقدم العاهل الأردني برسالة إلى الشعب العراقي لتلطيف الأجواء واستُكثِرَ ذلك الموقف مع أنه شيء بسيط جدا وكان يمكن أن يتحقق، هذه النظرة السطحية وهذا..

عبد العظيم محمد: سيد عَمَّار دكتور وميض وجَّه الكثير من الدعوات لكم يعني لو تعطي رأيك في هذه الدعوات.

عَمَّار الحكيم: نعم، فيما يخص الفلُّوجة ومن قُتِل واستُشهِد فيها وهكذا فيما يخص الأمور الأخرى التي استعرضها يبدو أن السيد الكريم كان بعيد عن تصريحاتنا وبياناتنا وأحاديثنا المستمرة والتي كانت عبر الفضائيات ومنها الجزيرة وغيرها من الفضائيات، فلا أعرف بأي صورة يجب أن نتحدث وأن نُبيِّن، الخطأ خطأ وحينما يُستهدف عراقي نقف وندافع عنه بأصواتنا ببياناتنا بمواقفنا وهذا ما أبرزناه ولا أعرف ما هو الأسلوب الذي يُرجِّحه أخي الفاضل حتى نعمل به ونأخذ به، نحن حريصون على وحدتنا الوطنية، حريصون على الدفاع عن كل عراقي في هذه البلاد وحريصون على علاقتنا بدول الجوار وقلنا ونقولها مرارا بأننا نعتقد أننا جزء لا يتجزأ من العالم العربي، مع احترامنا للقوميَّات الأخرى في العراق ولكننا نعتز بهذه العروبة التي ننتمي إليها وندافع عنها ونحن أول من تبنى هذا الموضوع وأول من سعى لتحسين العلاقة مع دول الجوار مع أننا ظُلِمنا الكثير ولا أريد أن استعرض الأرقام أرقام الظُلامة للعراقيين في المحنة الطويلة التي مرت بهم.. وأما ما يذكر عن بنات المُجرم صدام القضية ليست قضية أن هناك عائلة تسكن في منطقة، القضية ترتبط بمشاعر العراقيين، هذا الطاغية الذي فعل ما فعل وهذه الأسرة التي وقفت لتتبنى الدفاع عن هذا الطاغية وهذا المجرم حينما يُضَيَّف وينزل ضيفا ملكيا في دولة من دول الجوار هذا فيه جرح لمشاعر العراقيين، بالإمكان أن تُعطي الفرصة ليسافروا ويسكنوا في أي مكان من هذه الدنيا العريضة أما استضافتهم في دولة جارة شقيقة تريد أن تفتح علاقات ودية مع الشعب العراقي وتستضيف بهذه الطريقة أناس يرتبطون ويدافعون ويتبنون التمويل لقتل العراقيين الشرفاء الأبرياء هذا شيء لا يمكن أن يتحمله العراقيون، لا نريد تصعيدا نحن نعتز بعلاقتنا الودية مع دول الجوار ونعمل جادين من أجل الحفاظ على هذه العلاقة ولكن يجب أن تكون هناك رؤية واقعية من هذه الدول لما يجري في العراق الجديد، للمشهد الجديد، للإفرازات الجديدة للواقع الذي عبر عنه اليوم، اليوم الشعب العراقي هو صاحب القرار وليس حكومة يتم التفاهم معها أو قوى محدودة، لذلك في هذه الحرية وفي هذه المناخات من حق هذا الشعب أن يعبر عن رأيه وأما أن يُتَّهَم هذا الشعب دوما لأنه يعبر عن رأيه فهو عميل أو هو يبحث عن مصالح الآخرين أو هو له أغراض معينة عدوانية تجاه العرب فهذه القضية لا نرتضيها وهي بعيدة وظالمة بحق الشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: شكرا السيد عَمَّار سنأخذ جوانب أخرى تخص هذا الموضوع لكن مشاهدينا الكرام نكمل هذا الحوار بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

القومية العربية ومبدأ المقاومة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، أريد أن أسألك الأستاذ ياسر الزعاترة هناك من يقول إن الشارع العربي لا يحترم خصوصية الشارع العراقي وتنوعه الطائفي وببساطة لكون أن الشارع العربي هو أغلبية سُنِّية فهو يتبنى الموقف السُنِّي الذي يتبنى المقاومة ويتجاهل بقية الآراء الأخرى لأطياف الشعب العراقي هل هذا صحيح؟

"
الشارع العربي والإسلامي ينظر إلى مسألة المقاومة كمسألة مبدئية، هو يرفض الوجود الأميركي ويعتبر أن ما أُخِذ بالقوة لا يُستَرد إلا بالقوة وأن هذه هجمة شرسة أميركية صهيونية على الأمة لابد أن يتم التصدي لها
"
  ياسر الزعاترة

ياسر الزعاترة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أولا أنا يعني لست مع سياسة اصطياد الكلمات، أنا قُلت شهيد لأنه ما نعرفه أنه سقط في حرب مع القوات الأميركية ولم يقُل أحد أنه سقط في عملية الحِلَّة التي نرفضها جملة وتفصيلا، الخبر الذي نُشر كان يتحدث عن أنه سقط في مواجهة مع الأميركان وحتى زيارة الملك للجريدة فهمت في سياق اللوم وليس في سياق التثمين، أما مسألة الشارع العربي أنا في تقديري أن هناك حاجة في الشارع العراقي إلى تفهم موقف الشارع العربي ليس فقط مما يجري الآن وإنما حتى من مرحلة صدام حسين، الشارع العربي والإسلامي عموما دائما يأخذ من الزعيم موقفه في مواجهة الغطرسة الخارجية ويتسامح مع مواقفه الداخلية حتى وإن كان فيها الكثير من القمع للوضع المحلي، الآن.. حتى الآن في إيران على سبيل المثال هناك رفض للنظام القائم في طهران من جزء كبير من الشارع الإيراني ولا ينظر العراقيون سواء كانوا شيعة أو سواهم إلى هذا البعد، الشارع العربي والإسلامي ينظر إلى مسألة المقاومة كمسألة مبدئية، هو يرفض الوجود الأميركي، يعتبر أن ما أُخِذ بالقوة كما تفضل الدكتور وميض لا يُستَرد إلا بالقوة وأن هذه هجمة شرسة أميركية صهيونية على الأمة لابد أن يتم التصدي لها، الشارع العربي السُنِّي هو الذي تصدى عندما انحاز التيار الصدري إلى خيار المقاومة أصبح مقتدى نجما في سماء الشارع العربي والإسلامي، عندما كان حسن نصرا الله ومازال يقاوم الأميركان هو رمز من رموز الأمة، عندما تصدى الخميني أيضا.. جاء الإمام الخميني بثورته الشارع العربي والإسلامي لم يسأل عن مذهبه، القضية مبدئية لو انحاز الشارع الشيعي غدا وأصبح السيد عَمَّار الحكيم رمزا من رموز المقاومة فستُرفع صوره في الشارع العربي والإسلامي دون السؤال عن موقفه من السيدة عائشة ولا من الصحابة، هذه القضية الخلافات المذهبية لا يُنظر إليها في الشارع العربي والإسلامي، الشارع العربي والإسلامي ومن ضمنه الشارع الأردني ينظر إلى موقف القوى السياسية من الغطرسة الأميركية، من الاحتلال الأميركي، من الغطرسة الخارجية بشكل عام بصرف النظر عن القضية فالمسألة لا تخص هذه الجهة أو تلك..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: في الموضوع أستاذ ياسر أريد أن آخذ..

ياسر الزعاترة [متابعاً]: لو انقلبت.. عفوا لو انقلبت المواقف الآن وأصبح السُنة يهادنون الاحتلال والشيعة يقاومون الشارع العربي والإسلامي سيقف بالضرورة مع الشيعة هذه الفكرة من القضية..

عبد العظيم محمد: قلت هذه الفكرة أستاذ ياسر، بنفس هذا السؤال أن أسأل الدكتور وميض عمر نظمي هناك من يقول أيضا إن القومية العربية ليست.. اختفت ليس من الشارع العراقي فحسب بل حتى في العالم العربي ولذلك هو يتعامل على أساس طائفي مع القضية العراقية، هل هذا صحيح؟

وميض عمر نظمي: هذا صحيح من ناحية وغير صحيح من ناحية أخرى، ضعف الحركة القومية العربية ومحاولات الإجهاز عليها من الأوساط الاستعمارية والصهيونية والأخطاء اللي ارتكبوها القوميين عندما وصلوا إلى الحكم سواء أن كانوا قوميين بشكل صحيح أو مدعي القومية وهم يشتهون السلطة ولا أود أدخل في تفاصيل أكثر ساهمت في إضعاف الحركة القومية مما أدَّى إلى أزمة هوية وبدأنا نسمع الناس تتحدث عن شيعة وسُنة، مسيحيين ومسلمين إلى آخره وهي ما لم تكن موجودة، أنا شخصيا كتبت أطروحة الدكتوراه وأنجزتها في 1974 ونشرتها في 1984 عن تأسيس الدولة العراقية وهي أطروحة تمجد نضال الفرات الأوسط والجنوب والحوزة العلمية لأنه كان نضال تحرري ولعب شيعة العراق بالدم وبالتضحيات دورا في إقامة الدولة العراقية العربية، الآن موقفنا في تأييد حزب الله ومطالبة بعدم استعداء القوى الأجنبية عليه، موقفنا في الحفاظ على سلاحه، رفعنا المستمر لصور قائده، ألا يدل أننا لا نفرق بين هذا وذاك؟ وسبق أن ذكرت بشكل واضح أن كل ما قيل عن إدانة الهجمات نحن أدناه وأنا شخصيا يعني أسمح لنفسي مو في معرض الرد على الأخ عَمَّار بس أنا أشتري جريدة العدالة، الحقيقة قد فاتني أن أقرأ احتجاجات على هذه المسائل، يعني أنا أتساءل ولا قصدي الإحراج قصدي النقاش الأخوي لماذا لا نطلب من الرئيس الأميركي اعتذارا للشعب العراقي عن جرائم أبو غريب؟ لماذا لا نطلب من الرئيس الأميركي اعتذارا عن تدمير مدينة.. مدنية كاملة اسمها الفلُّوجة وقبلها كانت محاولة لتدمير مدينة النجف لولا توسط السيد السيستاني بارك الله في جهده ولولا وجود قيادة موحدة في النجف وعدم وجود قيادة موحَّدَة في الفلُّوجة؟ هذا الكلام لو طرحه الأخ عَمَّار ثِق بالله سأكون أسعد الناس وسأقبل حتى بقيادته إن شاء أن يتخذ هذا الخط.


العراق بين التدخل الأميركي والانتماء العربي

عبد العظيم محمد: دكتور أتحوَّل بهذا السؤال وهو ليس تساؤل الدكتور وميض وحده هناك الكثير مَن قال إنه لماذا هذه الحملة على الحكومة الأردنية والمطالبة باعتذار رسمي للحكومة الأردنية في حين أن السياسيين العراقيين لم يطالبوا الحكومة الأميركية باعتذار للشعب العراقي على انتهاكات أبو غريب؟ كيف تنظر إلى هذا هذه المقولة سيد عَمَّار؟

عَمَّار الحكيم: أكرر ما ذكرته أولا فيما يخص الحكومة الأردنية فليس الحديث عن موقف واحد حصل في قضية معينة، ليس الحديث عن أن أردنيا فجَّر نفسه في الحِلَّة وقتل الأبرياء لأن الحكومة لا تكن مسؤولة عن كل أردني يقوم بعمل، الكلام بأن هناك اعتزاز حصل بهذا الشخص واحتفال به على أنه.. مع أنه قتل هؤلاء وأُجريت مقابلة من قبل إحدى الفضائيات العربية في المنطقة مع أبيه وتحدث أنه قتل الناس في الحِلَّة هو يقول الأميركان في الحِلَّة وهذا معناه أنه يُعبر عن هؤلاء المئات من الناس بأنهم أميركان وهذا أيضا يزيد مرارة.. وبعد ذلك تلك الجريدة تأتي وتتحدث والملك يذهب ليزور ويقول ذهاب اللائم، طيب بالإمكان أن يكون هذا اللوْم من دون أن يذهب العاهل الأردني شخصيا لهذه الجريدة وكيف ما كان هناك خمس علاقات في جريدة الحياة يمكن أن تنظروا إليها..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني سيد عَمَّار أصبح من المفهوم، أصبح من المفهوم النقد لهذا الموقف الأردني من قِبَلكم لكن كما تساءل الدكتور وميض لماذا لم يصدر مطالبة باعتذار من قِبَل.. يعني الاعتذار من القوات الأميركية لما ارتكبته في سجن أبو غريب؟

عَمَّار الحكيم: نحن بيَّنا بصورة واضحة موقفنا واستياءنا مما حصل ليس في أبو غريب فقط وإنما في الفلُّوجة وفي النجف وفي أماكن أخرى وتحدثت لعدة مرات في فضائية الجزيرة إضافة إلى عشرات المقابلات في فضائيات أخرى وبيَّنا أن هذه السياسات غير مقبولة ومرفوضة ومُستنكَرَة ولا يجوز قتل الأبرياء ولا يجوز حل المشكلات بهذه الطريقة وهذا ما تحدثنا به بصورة واضحة ومليَّة.

عبد العظيم محمد: سيد عَمَّار أنتم على بعد أيام قليلة من تشكيل حكومة عراقية جديدة وأنتم ستكونون فاعلون بشكل كبير في هذه الحكومة، ما الذي يمكن أن تقدموه؟ يعني هل كانت هذه مقدمة طيبة للعلاقات مع العالم العربي من أجل التطمينات من أجل إزالة المخاوف التي قال بها البعض الذي تخوف من وصول التيار الإسلامي الشيعي إلى السلطة في العراق؟

عَمَّار الحكيم: أنا أعتقد أن السؤال مقلوب، يجب أن نسأل هل أن الدول العربية الشقيقة والعزيزة علينا استقبلت هذا الواقع السياسي الجديد في العراق بطريقة لائقة ومناسبة حيث التعامل بهذه الطريقة، أنا أدعو بصورة جادة هذه الدول لإعادة النظر في سياساتها تجاه العراق وليعرفوا بأن الشعب العراقي بكافة قواه وفئاته متوحِّد في تبني عملية الحوار والانفتاح والتواصل مع محيطه الإقليمي مع كافة هذه الدول، نريد أن نكون أخوة أعزاء نتعامل ونتبادل المصالح المشتركة في إطار الثقة المتبادلة، هذه الثقة التي ينبغي أن يبادروا إليها ولازلت أكرر وأعتقد أن اعتذار العاهل الأردني وأن توجيه رسالة من قِبَله إلى الشعب العراقي يمكن أن تساهم كثيرا في رأب الصدع وفي معالجة الاحتقان الشعبي العام الذي حصل نتيجة لمثل هذه المواقف، يمكن أن نفتح صفحة جديدة، نحن نريد هذه الصفحة الجديدة في التعامل، نريد أن تكون هناك علاقات ودية، نريد أن يكون هناك عامل اقتصادي وعامل ثقافي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيد عَمَّار لم يبق الكثير من وقت هذا البرنامج، أريد أن أسأل وبسرعة الأستاذ ياسر الزعاترة، الحكومات العربية وكما في القمة الأخيرة تجاهلت الوضع العراقي، هناك تفاعل فقط من الإسلاميين العرب تجاه القضية العراقية، هل برأيك هذا يُحسَب لهم أم ضدهم؟

ياسر الزعاترة: يعني الإسلاميون العرب معنيُّون بالقضية العراقية لأنها تهم الشارع العربي والإسلامي ولأنها تهم كل دول المنطقة وأنا أعتقد أن هذه هجمة أميركية صهيونية على المنطقة ككل، أريد أن أقول أنني لم أقل إن هناك أميركان في الحِلَّة وأن العملية إذا قلت عملية ضد الأميركان وأنا أعتقد أن المقاتلين العرب ليسوا مرتزقة وهم لم يأتوا إلا ليقاتلوا الأميركان، إذا كانت هناك فئات شاذة تستهدف المدنيين العراقيين فهذه فئة مرفوضة ونحن نُدين مثل هذه العمليات، الآن نحن علينا أن نتحدث عن المستقبل، الموقف من القوى السياسية الشيعية ومن ضمنها المجلس الأعلى وحزب الدعوة مرتبط بموقفها من الاحتلال، إذا طالبت الاحتلال بالرحيل فالشارع العربي والإسلامي سيرفع قبَّعاته احتراما لها أما إذا أصرت على أن يستمر الاحتلال فهذا سيكون مرفوضا من الشارع..

عبد العظيم محمد: قلت هذا الكلام، أستاذ ياسر أريد أن أسأل سؤال أخير إلى الدكتور وميض عمر نظمي سؤال أخير وبسرعة لو سمحت دكتور، ما الذي يعني يستطيع أن يقدمه.. تُقدمه النخب السياسية الجديدة والحكومة الجديدة من تطمينات للعالم العربي بأنهم حريصون على انتمائهم العربي؟

وميض عمر نظمي: والله أنا يعني أعتقد إنه الأخوة الزملاء في المجلس الأعلى وفي حزب الدعوة في قائمة الائتلاف يعني مُطالَبين بخلق أجواء أخوية ودية حوارية فعلا، أنا شخصيا حتى اليوم أتساءل مع بعض الأصدقاء إنه إذا أجزنا عن تأليف وزارة ائتلافية ليش ما يشكِّلها الائتلاف لوحده وهو يتمتع بـ 140 وبصراحة أنا لا أرى موضوع النسب مطروحة بقدر ما تكون الوزارة أغلبيتها الساحقة من الأخوة الشيعة أو من الأخوة الأكراد أو من التركمان شريطة الوطنية والنزاهة والكفاءة وأنا الحقيقة.. يعني هذا الموضوع يُحرجني الدخول فيه وأعتبر الأخ عَمَّار.. أقرأ مقالاته أو خطاباته وسامعه مرات، هو من الأشخاص القادرين على الحوار وأدعوه إلى أن يلعب دور في هذه المسألة عسى أن نتوصَّل إلى حل العقد فيما بيننا، فالحوار هو لغة الإنسان والإنسان فقط هو الذي يتحاور وإذا تجنَّبنا الحوار يتعرض البلد إلى مشاكل كثيرة وأقول أخيرا لكل الأخوان الخطر الأساسي لا جاي من الأردن البلد الفقير ولا من سوريا ولا من إيران اللي تطمح إلى إقامة علاقات حُسن جوار، الخطر الأساسي والحقيقي من الاحتلال الأميركي وارتباطاته الصهيونية وممكن في هذه القضية أن نتفق على أساليب التخلص من الاحتلال ويفهم بعضنا الآخر وبالتالي أنا واثق من عروبة آل الحكيم وعروبة الأغلبية الساحقة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: بهذا الكلام نختتم برنامجنا الدكتور وميض، أشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد السيد عَمَّار الحكيم القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومن عمَّان الأستاذ الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة ومن بغداد الدكتور وميض عمر نظمي عضو المؤتمر التأسيسي العراقي كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام متابعتكم ويمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.أيضا أن العربية ليست اختفت ليست من الشارع العراقي فحسب بل حتى في العالم العربي ولذلك هو يتعامل على أساس طائفي مع القضية العراقية؟


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة