واقع المسلمين في العلم والتكنولوجيا   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:42 (مكة المكرمة)، 22:42 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

30/11/1997

- نظرة الإسلام للعلوم والتكنولوجيا
- كيفية التقاء العلم والدين في الإسلام

- فقهاء دين وعلماء دنيا..نماذج صريحة من الحضارة الإسلامية

- شمولية العلم في الإسلام

- أسباب تخلف المسلمين على مستوى العلم

- علاقة الحرية بالإبداع.. نظرة إسلامية

- مدى جواز امتلاك المسلمين للأسلحة النووية والكيماوية

- حكم أخذ العلم عن غير المسلمين وأعداء الإسلام

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، حيث نتناول اليوم واقع المسلمين في مجال العلوم والتكنولوجيا، فحينما بدأ التطور العلمي في العصور الوسطى كان على أيدي المسلمين، ولازالت شواهدهم الحضارية في أوروبا تدل على ذلك، كما أن المكتبات الكبرى في أنحاء مختلفة من العالم تزخر بالمخطوطات التي تعود إلى المجد التليد والعصر الذهبي للأمة المسلمة، فلماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم في مجال العلوم والتكنولوجيا؟ وهل يحق للمسلمين الآن السعي لامتلاك القنابل النووية والأسلحة الكيماوية رغم ضررها البالغ على البشرية؟ وكيف يستفيد المسلمون من علوم الاتصال والإعلام لا سيما شبكة الإنترنت؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة اليوم على العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي.. مرحباً فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: مرحباً يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في هذا العصر الذي يوصف بأنه عصر التكنولوجيا وعصر التقدم، والذي وصل فيه التقدم بالإنسان إلى مرحلة أنه أصبح يعتقد أن بإمكانه أن يصنع نفسه عبر الاستنساخ وغيرها من وسائل استخدام الجينات الأخرى، في هذا العصر يدَّعون بأن الدين يقف دائماً ضد العلم وأن الكنيسة في أوروبا حينما انفلتت أو حينما تم الانفلات ما بين الكنيسة وما بين العلم استطاعت أوروبا أن تنطلق وأن تتقدم، فما هي نظرة الإسلام للعلوم والتكنولوجيا؟

نظرة الإسلام للعلوم والتكنولوجيا

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد: فإذا كان هناك في أوروبا مشكلة بين الدين والعلم وهي معروفة تاريخياً وانتفخت بها بطون الكتب، عُرف الصراع بين الدين والعلم في أوروبا وقامت على أساس ذلك محاكم التفتيش الشهيرة التي حاكمت العلماء أحياءً وأمواتً حتى أحرقت جثثهم بعد موتهم، نحن لم يقم عندنا مثل هذا الصراع الدين عندنا علم والعلم عندنا دين..

أحمد منصور: كيف؟

كيفية التقاء العلم والدين في الإسلام

د.يوسف القرضاوي: الدين عندنا علم لأنه يقوم على أساس من العقل، علماؤنا يقولون: "العقل أساس النقل"، معنى العقل أساس النقل أن المعجزة هي التي تثبت النبوَّة، كيف نثبت النبوَّة؟ هل نثبتها بالنقل أم بالعقل؟ يعني الدليل على أن محمداً رسول الله كيف نثبت هذا؟ بالعقل، لا أقول أن الدليل على أن محمداً رسول الله أن الله -تعالى- يقول: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ)، لأن أنا بأتكلم مع واحد لا يؤمن بالرسالة، فلابد أن أثبت هذا بالعقل، بل العقائد الإسلامية عندنا لا تثبت إلا بالعقل (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، فليس عندنا مشكلة بين العقل والنقل أو بين الفكر والعقيدة أو بين الشريعة والحكمة -كما عبر عنها ابن رشد قديماً- أو بين الدين والعلم كما يعبرون عنها، الدين عندنا علم يقوم على أساس العقل، والعلم عندنا دين، لأن العلم يُفترض أن يطلب الإنسان العلم، كل علم ينفع يطلبه الإنسان، يطلب كل علم ينفع في دينه وأو في دنياه، بعضه يُعتبر في نظر المسلمين فرض عين، ما لابد منه للإنسان مثل.. أنا أرى في عصرنا هذا إنه واجب على المسلم إنه يتعلم ما يمحو به أُميَّته، هذا فرض عين على كل مسلم حتى لا يعيش أُميّاً، وهناك فروض كفاية مثل أن يوجد في المسلمين عدد من علماء الطبيعة وعلماء الكيميا وعلماء الفلك وعلماء الجيولوجيا والطب والهندسة وغير ذلك ما يغطي حاجة المسلمين حتى لا يكونوا عالةً على غيرهم، هذا.. علماء المسلمين يعتبرون هذا من فروض الكفاية، ما معنى فروض الكفاية؟ الفروض التي تجب على مجموع الأمة وليس على فرد بعينه..

أحمد منصور: من يحددها؟

د.يوسف القرضاوي: الذي يحددها هم أولو الأمر المفروض يعني أولوا الأمر..، إنما تحددها حاجات الأمة أيضاً، الأمة في حاجة..، الإمام الغزالي عاب على أهل زمنه إن القرية الواحدة أو البلد الواحد يكون فيه خمسون مشتغلاً بالفقه ولا يوجد إلا طبيب واحد من أهل الذمة! يعني كان المفروض بعض هؤلاء الذين يعملون في مجال الفقه يتجهون إلى الطب وإلى الأشياء التي يحتاج إليها الناس، فلابد أن يكون هناك توازن. فنحن عندنا نعتبر هذه العلوم من فروض الكفاية التي يجب الأمة في مجموعها أن تسد ثغراتها وأن تلبي حاجاتها، ومن أجل هذا لم نجد في تاريخنا هذا الصراع المعروف الذي قام في أوروبا، بل كان العلماء الذين يُعرفون في المصطلح الغربي باسم العلماء..إحنا عندنا العلم يشمل أمور الدين وأمور الدنيا.

أحمد منصور[مقاطعاً]: بشكل متكامل؟

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: هُمَّ عندهم العلم هو ما يقوم على الملاحظة والتجربة، فلا يعتبرون علم الدين ولا بعلوم الأخرى، ما وراء الطبيعة، ولا يعتبرون هذا من العلم، إنما العلم عندنا يشمل هذا وذاك، هذه العلوم التي يعتبرونها العلوم مثل علم الطب والهندسة والتشريع والفلك والفيزياء كان المسلمون الذين يقومون بهذا يدرسون الدين أولاً وينتهون إلى العلم، يعني فلم يكن هناك.. ونجد بعض علمائنا المشهورين في علوم الدين نجدهم مشهورين -أيضاً في علوم الدنيا، مثلاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: فيه أحد معين؟

فقهاء دين وعلماء دنيا..نماذج صريحة من الحضارة الإسلامية

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الفخر الرازي، هذا مفسر معروف صاحب "التفسير الكبير"، وصاحب "المحصول في علم الأصول"، وصاحب "المُحصِّل في علم التوحيد" وصاحب كذا وكذا..، هو نفسه قالوا بأن شهرته في الطب لم تكن تقل عن شهرته في علوم الدين.

أحمد منصور: التفسير، نعم

د.يوسف القرضاوي: نجد -مثلاً- ابن رشد هو أكبر شارح لأرسطو في الفلسفة القديمة، هو فيلسوف صاحب كتاب " فصل المقال"، "والكشف عن مناهج الأدلة" إلى آخره.. وهو -أيضاً- صاحب كتاب "الكليات في الطب"، وهذا تُرجم إلى اللاتينية وانتفع به الأوروبيون عدة قرون، وهو -في نفس الوقت- القاضي ابن رشد، صاحب كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في علم الفقه المقارن من أحسن كتب الفقه المقارن.

نجد ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية يعني أيضاً نجد إنه ترجم له في طبقات الشافعية، هو من فقهاء الشافعية، وهكذا..، ما كان عندنا مشكلة بين الدين والعلم، العلم قام عندنا في رحاب الدين، والجامعات نشأت تحت سقوف الجوامع، الجامع هو جامعة، ما كان عندنا في حياتنا هذا الانفصال بين العلم والدين، وما عرف تاريخنا هذا الانفصال أو هذا النزاع الذي عُرف في أوروبا.

أحمد منصور: لكن -فضيلتك- عملية التفضيل أيضاً بالنسبة للعلماء، يعني الآية الكريمة التي تقول: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) هل الخشية هنا أو المكانة العلمية مقصود بها -فقط- علماء الدين بصفتهم أقرب الناس معرفة بما يحيط من الله -سبحانه وتعالى، أم أنها مفتوحة -أيضاً- وتضع كل العلماء في مصاف واحد، يوضع عالم الدين إلى جانب عالم الفيزيا، إلى جانب عالم الطب إلى غيره من العلماء؟

شمولية العلم في الإسلام

د.يوسف القرضاوي: هو كلمة العلماء تشمل علم الدين وعلم الدنيا، وكما في قوله -تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) هذه يعني لا يستوي العالم والجاهل في أي علم كان، وهذه الآية تشمل علماء الدين وعلماء الدنيا، يعني لأن الذي يجهل مقام الله لا يخشاه، الطفل لا يخشى النار لأنه لا يعرف أن هذه النار تلسع، إنما متى يخشاها؟ إذا عرف يعني المعرفة هي التي تؤدي إلى الخشية، فمن لا يعرف قدر الله من لا يقدر الله حق قدره لا يخشاه، وهذا ممكن أن يأتي عن طريق علم الدين وممكن أن يأتي عن طريق علم الدنيا، الآية -في الحقيقة- كما أشار العلامة الشيخ رشيد رضا، رحمه الله، في كتابه "الوحي المحمدي" - تشير إلى علوم الكون أكثر مما تشير إلى علوم الدين، لأن قبلها.. إذا قرأنا الآية التي قبلها يقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا..) أشار إلى علم النبات، (وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) ، أثار إلى علم الجيولوجيا، (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ) علم الحيوان والإنسان، ثم قال (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ) بعد هذا الكلام (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِن..)، فالعلماء هم الذين يعلمون أسرار هذا الكون بما فيه فإذا علم سر الكون عرف عظمة المكوِّن، من خلال هذا الخلق تعرف عظمة الخالق، ومن خلال هذا الإبداع تعرف عظمة المبدع، ولذلك بعض علماء الهند كان مع هذا العالم صاحب كتاب " الكون الغامض"، مشهور، نسيت اسمه، وكان بيتكلم هذا العالم ويقول: يعني إنه الإنسان لا يعرف الله إلا إذا عرف هذا الكون وتأمل ما فيه، فقال له: القرآن يقول كذا، فقال له: ماذا يقول؟ قال.. قرأ عليه الآية دية (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ..) فوقف الرجل وقال: هذا عندكم؟! قال: نعم هذا عندنا، قال: هذا لا يمكن أن يقوله بشر، لأن هذا الذي عشت فيه خمسين سنة تترجم عنه هذه الآية، فـ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) الذين يعرفون أسرار الله في كونه، ويعرفون عظمة الإبداع والقدرة والحكمة، كل شيء في الكون يدل على حكمة خالقه سبحانه وتعالى، كما قال الشاعر:

وفي كل شيء له آية

تدل على أنه الواحدُ

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في هذا الجانب أيضاً بالنسبة لوضع العلماء هل هذا يضع -أيضاً- علماء الجيولوجيا وعلماء العلوم والتقدم الآخر في مصافٍ واحدة مع علماء الدين والفقه وغيرهم من حيث المسؤولية أمام الله -سبحانه وتعالى- عن ارتقاء الأمة ووضعها؟ وأيضاً تضعهم في مكانة واحدة من حيث التقدير والمسؤولية بالنسبة للتحكيم أو تحقيق قدسية الله -سبحانه وتعالى- وشريعة الله -سبحانه وتعالى- في الأرض؟

د.يوسف القرضاوي: إذا أدى كل منهم ما هو واجب عليه بإخلاص وأمانة وصدق..، فقد يكون عالم الدنيا أفضل من عالم الدين، يعني نحن الآن لو وجدنا من علماء الكون، علماء الطبيعة وعلماء الرياضيات، من يسد الثغرات التي تحتاج إليها الأمة الإسلامية.. نحن الآن أصبحنا في مؤخرة الأمم، كنا في مأخذ الزمام من القافلة في الطليعة والمقدمة، وكنا سادة العالم لعدة قرون وكانت جامعاتنا موئل الطلاب وكتبنا هي أشهر المراجع، وعلماؤنا ألمع أسماء العلماء في العالم، ثم تأخرنا، لو جاء من علماء الطبيعة وعلماء الرياضيات من سدُّوا هذه الثغرة وحاولوا أن يرتقوا بالأمة حتى تأخذ مكانتها تحت الشمس، أنا أعتقد من يفعل هذا مخلصاً ربما كان أفضل من كثير من علماء الدين، المسألة هي ترجع إلى الإخلاص والنية والصدق، وإحسان العمل "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه"،" إن الله كتب الإحسان على كل شيء" فنحن في حاجة..، ولذلك أنا أعجب من كثير من بعض الطلاب المتفوقين يتركون كلياتهم، يعني أعرف بعض الطلاب كانوا في كلية الهندسة أو العلوم وعُيِّنوا معيدين تركوا هذا وراحوا اشتغلوا بالشريعة! طب أنت ربنا وضعك في هذا الموضع وتفوقت في هذا الأمر لماذا تترك هذا؟! ويعدين الشريعة فيها آلاف مُؤلَّفة، فالإنسان إذا استطاع أن يخدم دينه عن هذا الطريق وأخلص فيه النية فإن مقامه عند الله عظيم، من غير شك.

أحمد منصور: ما دمت فضيلتك أشرت إلى التقدم الذي بدأه المسلمون في العصور الوسطى والذي قامت عليه الحضارة الغربية في العصر الحاضر، ما هي -في تصور فضيلتك- الأسباب الحقيقية التي تعود إلى تخلف المسلمين في الوقت الحالي وتقدم غيرهم في مجال العلوم والتكنولوجيا؟

أسباب تخلف المسلمين على مستوى العلم

د.يوسف القرضاوي: هذا -في الحقيقة- له أسباب معروفة، لأنه -في الواقع- كنا نحن القادة للحضارة في العالم لعدة قرون، ثم نمنا واستيقظ غيرنا، تخلفنا وبدأ غيرنا ينهض، أخذوا منا مناهج العلم التجريبي، يعني مناهج العلم.. وهذا باعترافهم أنفسهم، يعني اعترف (بريفلوت) في كتابه "بناء الإنسانية" ، و( جوستاف لوبون) في كتابه "حضارة العرب" ،و(جورج سارتون) في كتابه "تاريخ العلم" و(دريير) في كتابه "النزاع بين العلم والدين" كل هؤلاء قالوا: إن مناهج العلم التجريبي هي -في الحقيقة- ليس صانعها (روجرد بيكون) ولا (فرنسيس بيكون)، بل هي أصلاً عربية إسلامية، وهؤلاء كانوا رسل الحضارة العربية الإسلامية إلى أوروبا، وأخذوا هذه المناهج من المسلمين إلى أوروبا، فهم اقتبسوا هذه الأشياء وانتفعوا بها، وبدأنا نحن نتخلف ولا زالنا إلى الآن نعتبر متخلفين ، هُم يسموننا البلاد النامية، والبلاد النامية تعبير مؤدب مهذب عن البلاد المتخلفة، ولعلهم يسموننا النامية لنتوهم أننا نمو في الحقيقة ونحن لا ننموا بالدرجة الكافية، وننمو بطريقة.. نركب نحن..، هُمَّ لا يركبون القطار نيجي نركب القطار تلاقيهم صنعوا الطائرة، نركب الطائرة نلاقيهم عملوا الصواريخ وسفن الفضاء، والحقيقة نحن الطائرة اللي بنركبها أو السيارة اللي بنركبها هي في الحقيقة ليست من صنعنا، هي من صنعهم، يمكن إحنا نقول له عايزين مرسيدس 600 أو 700 أو 1000 أو أكثر من 1000 ، N,H.L.S ومش عارف أيه..! وندفع فيها مبالغ إنما لم نصنع فيها مسماراً، فنحن تخلفنا، ما سبب تخلفنا؟ هذا له -في الحقيقة- عدة أسباب تحتاج إلى شرح..

أحمد منصور: نأخدها بإيجاز فضيلة الدكتور؟

د.يوسف القرضاوي: آه، من هذه الأسباب نظامنا التعليمي، أنظمتنا التعليمية في حاجة إلى مراجعة، في الحقيقة أمير قطر -حفظه الله- في حفل التخرج في الجامعة من قريب قال: نحن نريد أن الجامعة تحرج الإنسان المبدع الذي يفكر ويبتكر.. مش مجرد الإنسان اللي إحنا بنقول عليه بيصم ..لأ، لابد..، أميركا حاولت إنها تغير نظامها التعليمي وقالت النظام التعليمي تدهور، نحن في حاجة إلى أن نغير أنظمتنا التعليمية وفلسفتها، هذه من ناحية. من ناحية أخرى الإنسان لكي يبدع لابد أن يعيش في جو حر، جو الاستبداد والطغيان يقتل حركة الإبداع عند الناس، الإنسان لا يبدع إلا عندما يكون حراً.

علاقة الحرية بالإبداع.. نظرة إسلامية

أحمد منصور: ولهذا أبدع المسلمون الذين هاجروا إلى أوروبا والولايات المتحدة .. نعم.

د.يوسف القرضاوي: آه، مثلاً، لأن وجدوا جواً حراً ولم يستطيعوا ذلك في البلاد العربية.

والأدب العربي فيه قصة لطيفة يذكرونها عن عنتره العبسي، يقول لك عنتره لونه أسود فأبوه أهمله وعامله كما يعامل العبيد، وظل عنتره يرعى الجمال والغنم وهذه الأشياء، ويدرب نفسه على استخدام السلاح والرمي والرياضة حتى صار فارساً ولكن لا يعلم عنه أحد، ثم هوجمت قبيلته، جاءت إحدى القبائل أغارت على القبيلة ودخلت كادت تسبي النساء وهو واقف بيتفرج، فقال له أبوه: كُر! قال له : يا أبتي، العبد لا يحسن الكَرَّ، إنما يحسن الحلابة والصرَّ، قال له: كر وأنت حر!

أحمد منصور: فانطلق!

د.يوسف القرضاوي: حر، فامتطى جواده ولبس عدة الحرب وأخذ رمحه وسيفه ونباله وبدأ يهاجم القبيلة المغيرة حتى ردها على أعقابها، وأصبح من ذلك اليوم عنترة.. عنترة.. عنترة! ما الذي صنعه؟ كُر وأنت حر، أُعطي حريته، فلابد من جو الحرية.

ثم هناك شيء آخر، لكي نكون ننتج في هذه الـ ..،لابد أن ندخل عصر التكنولوجيا المتطورة متجمعين لا متفرقين..

أحمد منصور: كعالم إسلامي ودول إسلامية وعربية.

د.يوسف القرضاوي: عالم إسلامي وعالم عربي، لابد.. لكي تنتج إنتاجاً منافساً في ميدان الاقتصاد، بيسموه الانتاج العريض، حتى تقلل الكلفة وتستطيع أن تنافس غيرك اعمل حاجة كبيرة، إنما الحاجة الصغيرة ما تقدرش..، الآن لما بعض الدول الصناعية الكبرى بتشترك دولتان أو ثلاث في صناعة طائرة..

أحمد منصور: حتى أوروبا اشتركت في صناعة (اليورو..)

د.يوسف القرضاوي: كيف تستطيع أن دولة قطر وحدها أو دول الخليج 10 ، 15 مليون لوحدهم؟! ماذا..؟! لا، لابد العرب كلهم أو العرب والمسلمون يكونون كتلة، ولذلك الآن نرى الكتلة الأوروبية، الكتلة الأميركية مع المكسيك وكندا، النمور الآسيوية..، تجمعات لابد..، لا نستطيع أن ندخل عصر التكنولوجيا إذا كنا نريد فرادى كل فئة يعني دولة لوحده أو مجموعة دول صغيرة لوحدها،لن يمكن أبداً أن ندخل هذا العصر بهذه الطريقة.

أحمد منصور: هل تعتقد أن العالم الإسلامي يملك المقومات التي تؤهله إلى الدخول..؟

د.يوسف القرضاوي: العالم الإسلامي يملك المقومات التي يستطيع بها، سواء كانت مقومات مادية يملك مقومات مادية، ويملك مقومات الاستراتيجية، ويملك حضارية و يملك مقومات بشرية، وذي ما أنت قلت عندنا العقول المهاجرة عشرات الآلاف، واحد ألِّف كتاب اسمه "نزيف العقول العربية المهاجرة" عشرات الآلاف عربية وإسلامية يعيشون في أوروبا، وللأسف لا تستفيد منهم بلادهم، فعندنا كل شيء وإنما نحتاج إلى حُسن توظيف هؤلاء، هناك- أيضاً مع هذا كله- هناك لابد أن نربط هذا بالإيمان والأخلاق، بعض الناس ربما يظن إنه ما علاقة الإيمان بالأخلاق بهذه القضية؟

أحمد منصور: وهذا يقال بالفعل.

د.يوسف القرضاوي: آه، هذا لأننا تخلفنا، كان فيه عصر سبق سموه عصر الصناعة الأول، الذي كانت فيه الآلة توفر الجهد البدني للإنسان، الآن إحنا في عصر الصناعة الثانية ويمكن دخلنا في عصر ثالث اللي هو اللي بتوفر فيه الآلة الجهد الذهني للإنسان، وهو عصر الكمبيوتر عصر الإلكترونيات، الآن إحنا محتارين نسميه عصر الثورة الإلكترونية ولا عصر الثورة البيولوجية، الجينات، ولا عصر الثورة التكنولوجية ولا عصر الثورة الفضائية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: تطور في كل المجالات.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: ولا عصر الثورة المعلوماتية، نحن القوم سبقونا بمراحل ومراحل، كيف نستطيع أن نعوض ما فاتنا وأن نلحق بالقوم؟ هذا يحتاج إلى قوة روحية هائلة، والقوة الروحية عندنا نكتسبها من الإيمان، ومن الإسلام، نستطيع إننا نجعل الفرد يؤتي أضعاف ما يؤتيه غيره، يعني يعمل بعشرة أضعاف الشخص العادي، والقرآن ذكر لنا مثل في هذا الجانب العسكري والجهادي حينما قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) فنستطيع إحنا أيضاً في الميدان العلمي والحضاري إن الواحد يعمل بعشرة إذا توفر له الإيمان والصبر، مؤمنون صابرون.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في العصر الحديث ظهرت كثير من العلوم ومن بينها علم الذرة والأسلحة الكيماوية والبيولوجية وغيرها، واستخدمت القنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان واستخدمت -كذلك- الأسلحة النووية في أماكن كثيرة منها ما تعرض له الأكراد في حلابشة -مثلاً- من الأسلحة الكيماوية، فالآن ثبت أن هذه الأسلحة سواء كانت ذرية أو كيماوية لها ضرر بالغ على البشرية، في الوقت اللي يمتلك فيه معظم دول العالم الكبرى تمتلك أسلحة نووية وكيماوية إلا أن المسلمين لم يمتلكوا -بعد- هذا السلاح بل ووقعوا على اتفاقات تحول بينهم وبين امتلاك الأسلحة النووية، فهل يحق للمسلمين في هذا العصر الذي يمتلك فيه غيرهم السلاح النووي، والذي ثبت فيه ضرر هذا السلاح على البشرية أن يسعوا لامتلاك هذا السلاح؟

مدى جواز امتلاك المسلمين للأسلحة النووية والكيماوية

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، من حق المسلمين -باعتبارهم مجموعة بشرية متميزة لها عقائدها الخاصة وقيمها الخاصة ورسالتها الخاصة- أن يملكوا هذا السلاح لا ليضربوا به أحداً من الناس ولكن ليدافعوا به عن أنفسهم، هناك شيء يسمونه السلم المسلحة أو السلم المسلح، معنى سلم مسلح أيه؟ أنك تملك السلاح ويملك خصمك السلاح نفسه، كون كل منكما يملك من السلاح ما يُخوِّف الآخر هذا يضمن السلام بينكما، وهذا ما حدث أيام العملاقين الكبيرين: الاتحاد السوفيتي والأميركان أو الولايات المتحدة وحلفائها، لأن كل منهما يملك أسلحة نووية لا يستطيع أحد أن يفكر في ضرب الآخر، لأنه يملك هذا السلاح، هذا يضمن السلام. نحن -المسلمين- أيضاً، نحن مجموعة بشرية متميزة يعني نكاد نكون خُمس العالم أو أكثر فيجب أن يكون..، اليهود ملكوا القنبلة النووية والنصارى ملكوها والشيوعيون ملكوها والبوذيون ملكوها، والهندوس ملكوها، لماذا لا يملكها المسلمون؟ نحن نملك هذه الأسلحة لا نهدد بها أحداً ولكن لنصون بها أنفسنا، ونتساوى مع غيرنا، لماذا تكون إسرائيل هي التي تملك هذه الترسانة النووية وحدها في المنطقة؟! وكل من حولها من العرب والمسلمين لا يملكون شيئاً، وإذا أرادوا تقوم عليهم الدنيا ولا تقعد كما حاول العراق قديماً، حينما ضُرب المفاعل النووي العراقي، كما حاولت باكستان فحيل بينها وبين ذلك، وكما تُهدد إيران الآن، فنحن -باعتبارنا أمة متميزة- من حقنا أن يكون لنا هذه الأسلحة نملكها ونحن لن نضرب بها أحداً ولن نهدد بها أحداً، وإنما كما قال الله تعالى-: (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) ، هذا نص قرآن (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ ..) فنحن لنخيف الآخرين حتى لا يعتدوا علينا ولا يأخذوا حقوقنا ولا يفعلوا كما فعل الإسرائيليون معنا، أخذوا الأرض بالقوة وبالحديد والنار وأصبحنا نحن.. وبعدين يريدون أن يتفضلوا علينا نقوم نديكم الأرض مقابل السلام، الأرض يعني اللي هي أرضنا نحن وحتى هذا المبدأ لسنا قادرين على تحصيله هم الآن يرفضونه.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هل هذا يدخل الآن في أن يصبح فرض عين على المسلمين أن يسعوا لامتلاك السلاح النووي؟

د.يوسف القرضاوي: آه، هو فرض كفاية هذا من فروض الكفاية، لأن مش كل مسلم..، هو فرض كفاية على الأمة أن .. يعني مجموع.. هي فروض الكفاية دي تجب على مجموع الأمة، مجموع الأمة يفترض عليها أن تملك من الأسلحة ما تستطيع أن تصون به نفسها وتخيف به أعداءها.

أحمد منصور: عندي الأخت أم عبد الله من ألمانيا أرسلت رسالة على الفاكس تقول فيها: زوجي يعمل في مجال تصنيع الأسلحة والصواريخ، فهل تلك الأسلحة تعتبر مدمرة للعالم فهل هو مذنب بذلك؟ وتقول -أيضاً- عندما ذهب زوجي لإحدى الدول العربية وعرض عليهم خبرته في صناعة الأسلحة والصواريخ والطائرات سخروا منه، مما جعله يتوجه للغرب وهو يعمل الآن في مجال صنعها في ألمانيا، ويقول أنه رغم عمله هذا يود أن يجد دولة مسلمة يعمل فيها، وتشير -أيضاً- في رسالتها نقلاً عن زوجها أن %80 من علماء وكالة الفضاء الأميركية (Nasa ) وكذلك نسبة كبيرة من العلماء الذين يعملون في مجال تصنيع الأسلحة وغيرها في ألمانيا هم من العرب أو المسلمين الذين جاءوا سواء من الدول العربية او من الدول الإسلامية المختلفة، هنا الشق الذي يحمل سؤال: هل المشاركة في صنع الأسلحة في دول غربية وهي هذه الأسلحة تَوجَّه- في كثير من الأحيان- لضرب الناس المستضعفين في أنحاء مختلفة من العالم؟

د.يوسف القرضاوي: لايُعرف من يضرب بها، كثير من الأحيان يشتريها العرب والمسلمون، هذه الأسلحة، خصوصا من الألمان وغيرهم، ممكن أن يشتريها المسلمون، لو كان يعرف أنها ستوجَّه للمسلمين أو ضد المسلمين لا يعمل فيها، و أنصحه أن يذهب إلى إندونسيا يعني هناك في إندونسيا نهضة لصناعة الأسلحة والطائرات خاصة، قام بها الدكتور بحر الدين حبيبي، وهو وزير الطيران والصناعة وكان يعمل في ألمانيا في مثل ما يعمل هذا الأخ، ولكن جاءه أظن (سوهارتو) زارهم هناك وأغراه بأنه يحضر وقال له تعالى وسأعطيك المجال وفعلاً..

أحمد منصور: هو الآن فعلاً هناك نهضة في صناعة الطيران والأسلحة في إندونسيا.

د.يوسف القرضاوي: وفيه نهضة في صناعة الطائرات والصواريخ وهذه الأشياء، ولذلك الآن تتوجَّه القوى المعادية والكائدة والماكرة إلى إندونسيا لمحاولة إجهاض هذه النهضة، فالمسلم الذي يعمل في مجال يعرف أنه سيضر المسلمين ينبغي أن ينسحب منه إذا كان عنده يقين أو ترجيح، وإذا كان لا يعلم فهو الأصل الإباحة.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، اسمح لي أبدأ في أخذ المكالمات الهاتفية، معي الأخ محمد شمسان من بريطانيا.

محمد شمان:السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد شمان: حياكم الله يا دكتور يوسف والأخ أحمد.

أحمد منصور: أهلاً وسهلاً.

محمد شمان: أحب أن أعود للجزء الأول من المحاضرة القيمة للدكتور يوسف حول القضية اللي في أوروبا والتطور الذي حصل، وطرح قضية الاختلاف بين الدين والعلم، أنا أعتقد إنه.. أنا أتفق مع الدكتور ولكن أعتقد إنه في الفترة التي كان المسلمون فيها يحترمون العلم ويقدرون العلماء بالفعل ولم يكن هناك خلاف بينهم ولكن في الفترة التي بدأ فيها الخلاف ما بين العلماء وبدأت من أيام الخليفة المأمون وابن حنبل، وتطورت ما بين الغزالي و ابن رشد بدأ الانكشار بين العلم وبين الدين هنا وأعتقد أن هذا -من أحد أسباب انحدار الحضارة العربية، هذه نقطة. النقطة الأخرى أعتقد أنه بطبيعة التعليم أنا مع الدكتور يوسف ولكن أيضاً العالم أو المدرس الذي يصنع العالم أو المعلم في المدرسة نحن -كعرب وكمسلمين- لا نقيم هذا المدرس ولا نعطيه الناحية المادية والمعنوية كما في اليابان مثلاً فهو رقم 2 بعد العائلة الامبراطورية، الناحية الأخيرة وهي بالنسبة ما هو دور علماء الدين في حض الناس اللي بالسلطة أو القيادات على تطبيق هذه المقولات، هل إذا رفضوا هؤلاء العلماء، هل يجوز لنا أن نثور على هؤلاء.. على هؤلاء السلطويون؟

أحمد منصور: إذا رفضوا أي شيء؟ دكتور، إذا..

محمد شمان: إذا رفضوا قضية الطروحات التي طرحها الدكتور يوسف إن هي توحيد العرب، توحيد المسلمين، احترام العلماء بدل ما العالِم هذا يترك بلده ويذهب إلى دول أخرى أعداء الإسلام والعروبة، إذا هادوا العلماء ظلوا قانعين بما هو دائر، إذا ظل هؤلاء السادة أو الحكام قانعين بما هو قائم مجرد أكل وشرب لهم، فهل يجوز لنا_ كشعب وكعرب وكمسلمين_ أن نثور، أم أننا نكتفي بدور مثل دور مثل دبي مثلاً، هي تطور نفسها فتكون بؤرة لوحدة عربية، فما هو رأي الدين؟ شكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك. فضيلة الدكتور، تعليق فضيلتك بسرعة على ما طرحه الدكتور شمسان.

د.يوسف القرضاوي: أنا أحاول أستذكر أول موضوع هو بيتكلم إن حصل في الفترة الأولى يعني لم يكن هناك يعني صراع بين الدين والعلم، ثم حدث هذا الصراع، لم يحدث في تاريختنا صراع بين الدين والعلم قط، يعني ما يقول هو مثلاً الغزالي.

أحمد منصور: هو يتحدث من فترة الغزالي نعم.

د.يوسف القرضاوي: الغزالي وابن رشد.

أحمد منصور: ابن سينا وابن رشد.

د.يوسف القرضاوي: لأ، الغزالي لم يكن هناك صراع بين الدين والعلم، لأ كان بين الدين والفلسفة، الفلسفة يعني في هذه الحالة اللي هو الجانب الإلهي كما سماه أستاذنا الدكتور محمد البهي، الجانب الإلهي في الفلسفة، يعني المسلمين لما أخذوا من اليونان فلسفتهم الفلسفة لم تكن منفصلة عن العلم، يعني كانت شعبة الطبيعة والرياضيات مع شعبة الإلهيات في الفلسفة، فاختلط هذا إنما كان الذي وقف الغزالي ضده لم يكن ضد علوم الطبيعة ولا ضد علوم الرياضيات ولا هذه الأشياء، بل بالعكس قال.. يعني كونهم في هذه الأشياء يعني يقومون ببراهين عقلية ممتازة، هذا بيكون خطر إنه قد يُفهم إن الناحية الإلهية عندهم مثل هذه الناحية، فكان الوقوف ضد الجانب الإلهي، اللي هو التفكير الديني الميتافيزيقي، فهذا يعني أمر آخر، فأما العلم كعلم، اللي هو القائم على المشاهدة والتجربة واكتشاف القوانين وربط المسببات بالأسباب اكتشاف السنن، هذا أمر لا.. لم يقف أمامه المسلمون في أي وقت من الأوقات حتى في العصور اللي هي بيسموها عندها "العصور الوسطى" وأنا يعني لي تحفظ على كلمة.. إحنا عندنا،إحنا عندنا ليس عندنا هذا التعبير، العصور الوسطى عندهم همَّ، إنما العصور التي يسمونها الوسطى كانت عصوراً ذهبية.

أحمد منصور: بالنسبة للمسلمين.

د.يوسف القرضاوي: بالنسبة للمسلمين، فهذه العصور ما.. ما عرفنا فيها إنه وقف الدين والعلم متصارعين قط.. نعم.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، معي الأخ.

د.يوسف القرضاوي: فيه موضوعين آخرين

أحمد منصور: هو فيه جزئية أخرى، لأن هو آثار أشياء كثيرة، هو يقول الآن في حالة ما أشرت له فضيلتك من ضرورة احترام العلماء وتقديرهم، وقضية التعليم أيضاً وعدم تقدير المدرسين الذين يعملون في العالم..

د.يوسف القرضاوي: أما احترام العلماء فهذا يعني أمر ننادي به جميعاً، يجب أن يأخذ العالم حقه ولا يُترك، للأسف وهذا ما قلته إن لازم نعطي للعلماء حقهم وحريتهم، وأنا أعرف إن أحد الزعماء في البلاد العربية بعث مندوبيه في الفترة من الفترة يأتون بالنوابغ الشباب الذين يعملون في أوروبا وأميركا، وقالوا: تعالوا سنصنع لكم مدينة علمية، وجاءوا بهم، وبعدين مجرد ما نزلوا من المطار أخذوا جوازتهم، وشعروا أنهم سجناء كأنهم أسرى حرب لا يستطيعون أن يتحركوا، فأول ما أُتيحت لهم الفرصة غادروا البلد ولم يرجعوا إليها، فلازم تعطي العالم حقه وكرامته، وبعدين -أنا كما قلت- النظام التعليمي هو النظام التعليمي بكل يعني عناصره، لابد أن الطالب. تعطي الطالب حقه وتوفر له الأدوات والوسائل والمعلم تعطيه حقه وكرامته وتعطيه ما يكفيه مادياً، وما يكرمه أدبياً، لأ.. لابد هذا هذا التعليم الذي نريده.

أحمد منصور: معي الأخ عبد السلام حوشي من بريطانيا.

عبد السلام حوشي: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد السلام حوشي: يا عم الشيخ يوسف، فاقد الشيء لا يعطيه، فإحنا الآن أمام ظاهرة إن الإسلام محارب، وبعدين كيف إن إحنا التقدم العلمي هيأتي عن طريق علمانيين أصلاً جاءوا عن طريق اليهود والماسون والروتاري، فالأصل في الموضوع حتى يقوم التقدم إن يقوم على الإسلام، ما يقوم أبداً على هؤلاء، إحنا نريد يعني مشروع حضاري إسلامي يجيب عن تساؤلات المستقبل، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمشكلات الحاضر، اللي هي منها اختيار الحاكم ومنها الديكتاتورية، ومنها إرجاع الحقوق للمسلمين، حرية.. في حرية الاختيار وحرية المحاكمة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ عبد السلام، كيف يتم تحقيق هذه الأشياء التي تطالب بها، هل سيوضع المشروع ويتم تنفيذه، أم أنه يحتاج إلى مراحل، ويحتاج إلى إعداد كما أشار فضيلة الدكتور؟ يعني هل نكتفي بأن ننتقد الواقع الذي نعيشه ونتحدث عن آمال نريد أن نحققها ومشروعات توضع على الأوراق وبعد ذلك نقول أن يعني الإمكانات الموجودة لا يمكن أن يتم تحقيقها؟

عبد السلام حوشي: لا يحتاج.. يحتاج طبعاً لإيجاد قاعدة صلبة.

أحمد منصور: هذا ما أشار له، وهذا ما نسعى لتصحيحه لدى الناس.

عبد السلام حوشي: ينطلق من.. ولكن في نفس الوقت يا أخ أحمد إحنا أمام ظاهرة عجيبة في القرن هذا، وهذا الآن إحنا أمام أعداء من الداخل، فالموضوع اللي.. يا أخ أحمد.

أحمد منصور: هذا يحتاج إلى مراحل كما تحدث.

د.يوسف القرضاوي: يا أخ عبد السلام، أنا أقول..

عبد السلام حوشي: نعم.

حكم أخذ العلم عن غير المسلمين وأعداء الإسلام

د.يوسف القرضاوي: نحن في حاجة إلى مشروع متكامل، نحن لا ندعو إلى جزئية من الجزئيات تاركين سائر الأمور، نحن ندعو إلى مشروع إسلامي حضاري متكامل ينهض بأمتنا ويرقى بها في جميع جوانبها المادية، والأدبية، الروحية، والعقلية، الفردية، والاجتماعية، الاقتصادية والثقافية، السياسية والدينية، لأ.. نحن نريد مشروع متكامل، فأنا لا .. لا أركز على ناحية وأترك ناحية أخرى، وبعدين الأخ بيقول نأخذ العلم من العلمانيين، من قال إن العلم عند العلمانيين؟! ما العلم ده موجود عند الناس جميعاً، والعلم ليس له دين ولا وطن، إذا كنت هتأخذ علم الكيميا خذها من المشرك، خذها من اليهودي، خذها من النصراني، خذها من البوذي، العلم يعني خذه من أي وعاء خرج، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- استفاد من الأسرى المشركين في غزوة بدر، وطلب منهم أن يعلم من لا يستطيع أن يدفع الفدية بالمال يعلم عشرة من أولاد المسلمين الكتابة، وكان زيد بن ثابت ممن تعلم على أيدي هؤلاء المشركين، ليه؟ هذا مشرك، إنما هوماله، مشرك أنا بأتعلم منه، بيعلمني الكتابة، فأنا هآخذ منه الكتابة ولن آخذ منه الشرك. خذ العلم من أي البلاد، المهم كيف نستطيع أن نستفيد نحن من هذا العلم، هذا هو الواجب علينا ولا يمكن أن تنهض أمتنا بمشروعها إذا ظلت في دائرة التخلف والمتخلفين.

أحمد منصور: آخذ الأخ الدكتور أنور عبد الله من الدنمارك انقطع الاتصال معه.

إحنا الحقيقة دكتور من بين الأشياء التي سوف نتناولها هي -كما أشرت فضيلتك- إلى عصر المعلومات، وهو يعني شبكة الإنترنت لعلها من الأشياء التي تعطي دلالة كبيرة على.. على هذا الأمر، مع ظهور شبكة الإنترنت كيف يستطيع المسلمون -في تصُّور فضيلتك- الاستفادة من هذا الأمر؟ وتسمح لي الأول معي أحد خبراء الإنترنت الأخ المهندس محمد تكريتي. مهندس محمد تكريتي، معنا.

محمد تكريتي: معك.

أحمد منصور: مهندس محمد تكريتي، هل يمكن قبل أن نتحدث عن الإنترنت أن تعطينا موجز سريع بما هي شبكة الإنترنت؟

محمد تكريتي: بسم الله الرحمن الرحيم. الإنترنت بتعريف مبسط هي شبكة معلومات عالمية تربط بين عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر في شتى أنحاء العالم، ويستطيع من خلالها عشرات الملايين من الناس أن يتبادلوا المعلومات بطريقة سهلة وسريعة ومنخفضة التكاليف نسبياً. الإنترنت يحتوي على كم هائل من المعلومات المتنوعة في شتى مجالات الحياة، وهذه المعلومات لها صور متنوعة منها معلومات على شكل نصوص أو على شكل صور أو رسوم أو تسجيلات صوتية أو فيديو، إلى آخره.

أحمد منصور: ما هي طبيعة المعلومات هذه يا مهندس محمد؟

محمد تكريتي: المعلومات هذه يعني تتناول شتى نواحي الحياة، تغطي كل ما يمكن أن تتخيل من جوانب الحياة، هناك معلومات تتعلق بالتجارة والاقتصاد، هناك معلومات تتعلق بالإعلام والدعاية والأخبار، للإنترنت أيضاً استخدامات علمية وأكاديمية، لها أيضاً استخدامات ترفيهية.

أحمد منصور: هل هناك جهات محددة تفرض سيطرتها على شبكة الإنترنت، أم أن الآن خرجت عن نطاق السيطرة؟

محمد تكريتي: الحقيقة ليست هناك جهة معينة تستطيع أن تسيطر على الإنترنت، وهذه من إيجابيات وسلبيات الإنترنت، من إيجابياته إنك تستطيع أن.. أن تضع ما تشاء من معلومات دون أن تنتظر إذناً من أحد، من سلبياتها طبعاً أنه بما أنه ليس هناك رقيب أو ليست هناك سلطة تتحكم في محتويات الإنترنت، فإمكان أي إنسان صاحب هدف سيء أو تخريبي أن يضع ما يشاء بدون.. رقيب أو بدون.

أحمد منصور: لا يستطيع أحد أن يُلغي شيئاً من هذه العلوم التي أو المعلومات التي يتم ضبطها؟

محمد تكريتي: يمكن هذا الشيء، لكن في القليل النادر جداً، وفي حالات خاصة جداً، لكن على الأغلب أي أي إنسان يستطيع أن يضع أي شيء على الإنترنت دون أن يأخذ إذناً من أحد.

أحمد منصور: شكراً للمهندس محمد تكريتي(خبير المعلومات وشبكة الإنترنت). فضيلة الدكتور، في الأسبوع الماضي عقدتم مؤتمراً صحفياً تحدثتم فيه عن مشروع ضخم لإدخال الأصول الأساسية للإسلام على شبكة الإنترنت وإتاحتها للمشتركين الذين يزيدون من -في بعض التقديرات- عن 60 مليون مشترك على مستوى العالم، لو تعطينا -بإيجاز- فكرة عن هدف هذا المشروع وكنه المشروع نفسه ومكوناته.

د.يوسف القرضاوي: هو -في الواقع- هذا المشروع هو استجابة إسلامية لمنطق العصر، المفروض نحن المسلمين لا نقف جامدين، لابد أن نتطور بتطور ما حولنا، الدعوة الإسلامية يعني دعوة مواكبة لعصرها، لزمانها ولمكانها المسلمون في الزمن الأول كانوا يخاطبون الناس بما يقدرون عليه: بالكلمة، بالخطبة، بالدرس، بالمحاضرة، بتأليف كتاب، بتأليف رسالة، بالرحلة إلى البلاد المختلفة، بتوصيل الإسلام إليه، وقد يضطرون إلى حرب حتى يزيحوا الحواجز من طريقهم لإيصال كلمة الإسلام إلى الشعوب، فالآن ربنا -سبحانه وتعالى- هيأ لنا وسائل جديدة هي نعم من الله -تعالى- علينا، ينبغي أن نقول بشكر هذه النعم، من ضمنها هذه الوسائل التكنولوجيا الهائلة، مثل الأقمار الصناعية، إحنا الآن في شركاتنا هذه هي وسيلة من .. من الوسائل.

أحمد منصور: صحيح.

د.يوسف القرضاوي: بنخاطب العالم، المسلمين في أوروبا وفي شمال إفريقيا وفي.. وقد نصل إلى أميركا عن قريب نخاطب العالم بهذه الوسائل الجديدة، فالإنترنت هي وسيلة حديثة نستطيع بها أن نخاطب العالم برسالة الإسلام، نحن نعلم إن رسالة الإسلام، رسالة عالمية (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ). (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً). (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً). كيف نخاطب العالم برسالة الإسلام؟ هذه وسيلة من الوسائل الهامة جداً، وأقول_ للأسف_ إنه بعض الناس من المنحرفين عن الإسلام مثل القديانيين أو البهائيين أو غيرهم، بدءوا يعني يظهرون صفحات كثيرة جداً على الإنترنت تحدث الناس عن الإسلام، وهي غير موثقة إسلامياً، لم يقم بها علماء صادقون مخلصون، يكون هناك يهود ونصارى وأجانب يعرضون صفحات عن الإسلام، ولا يعرف الناس ما أصل هذه الصفحات، يجب على المسلمين أنفسهم أن يخدموا دينهم بأن يعرضوا الإسلام الصحيح عقيدة وشريعة وأخلاقاً وأفكاراً وقرءاناً وسنة وواقع الأمة الإسلامية على هذه الشبكة، وهذا..

أحمد منصور: ما هي المناهج -فضيلة الدكتور- التي ستقدمونها؟ وما هي العلوم الأساسية؟

د.يوسف القرضاوي: هي المشروع اللي إحنا أقمناه الحقيقة هو مشروع عالمي رائد، يعني في الواقع له يعني أحد عشر موقعاً، كل موقع منه يحتاج إلى جهود هائلة، ويعني فيه موقع بنقدم فيه هذا الدين الإسلام بحقائقه، بحضارته، برسالته، بعقائده، بواجباته، بحقوقه، بشرائعه، بأخلاقياته، هذا.. وبعدين كيف تمارس الإسلام، تؤدي العبادات؟ كيف تعرف العبادات؟ المكتبة الإسلامية، الفتوى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) عن طريق البريد الإلكتروني، التعريف بالمواقع الإسلامية على الإنترنت، النافع منها والضار، الموثق وغير الموثق، أحد عشر موقعاً، هذا أنا أعتقد هذا الموضوع_ إذا أحسناه_ هو جهاد هذا العصر.

أحمد منصور: من القائمين على هذا..؟

د.يوسف القرضاوي: كل عصر.. كل عصر له جهاد، يعني إذا كان الجهاد في الزمن الماضي إننا نقاتل لنوصل كلمة الإسلام إلى الشعوب، هذا هو جهادنا الآن، هذا الجهاد.. جهاد العصر الآن نوصل كلمة على هذه الشبكة، ولذلك يعني جامعة قطر تبنت هذا المشروع، وقدمه أحد الإخوة الشباب من القطريين الدكتور حامد الأنصاري، وكونا لجنة برئاستي من كبار المتخصصين في من علماء كلية الشريعة، واجتمعنا اجتماعات مطولة ووضعنا الأطر والمناهج السياسية للعمل، وبدأنا نكلف يعني شخصيات، وهذا أمر يعني الحقيقة يحتاج إلى يعني جهود هائلة وأموال طائلة أيضاً.

أحمد منصور: هل يمكن لأحد أو لبعض المسلمين المتخصصين في الإنترنت على مستوى العالم ممن يسمعوننا الآن أن يشاركوكم بالجهد في هذا المشروع بخبرتهم؟

د.يوسف القرضاوي: نعم، هناك الأخ الدكتور حامد سافر إلى أوروبا، وإلى أميركا، وإلى ماليزيا، وإلى أندونسيا واتفق مع بعض الناس فيه ناس مثلاً اتفقنا مع ناس إن هم يشتغلوا يمدونا بما عندهم من اللغة الإنجليزية، ونمدهم نحن بما عندنا من اللغة العربية، نحن الآن في مرحلة التحضير، يعني لم.. لم نبدأ بعد، نحن في مرحلة التأسيس والتحضير، ولكن الواقع يعني أنا قلت إنه هو ليس واجب الدولة وحدها، يعني الجامعة مشكورة يعني قدمت لنا تسهيلات يعني كبيرة وموظفين وموظفات وأجهزة، ولكن لازلنا في حاجة إلى أشياء كثيرة، ولذلك أحببنا أن نشرك معنا الشعب في الحقيقة، وأقمنا يعني مهرجاناً خيرياً لدعم هذا المشروع وإمداده، والحقيقة يعني وجدنا تجاوباً يعني من أبناء قطر، من الشركات و والتجار والأفراد تجاوباً هائلاً، وهذا المهرجان يقوم تحت رعاية الشيخة موزه حرم سمو الأمير، يعني حقيقة يعني نقدم لها الشكر على هذه الاستجابة وعلى كل من عاونوا، وأنا أعتبر المشروع ليس مشروع الجامعة ولا مشروع قطر، هو مشروع المسلمين، قطر تقدم خدمة للعالم الإسلامي كله، يعني أنا أرى إن هذه الهدية التي تقدمها قطر عن طريق الإنترنت سيكون لها أثرها في المستقبل إن شاء الله.

فيه بعض البلاد تقدم مثلاً مصر تقدم الأزهر، السعودية قدمت الجامعة الإسلامية في المدينة، الكويت قدمت الموسوعة في الفقه الإسلامي، قطر تقدم -إن شاء الله_ هذا المشروع الإسلامي الرائد على شبكة الإنترنت، وواجب علينا نحن المسلمين جميعاً أن نساعد هذا المشروع، النهارده نستطيع أن نساعده من الزكاة ومن الصدقات ومن الوصايا، وحتى لو واحد عنده مال فيه شبهة يعني يدفعه لهذا المشروع حتى يقوم على قدميه ويقف صلباً_ إن شاء الله_ ويؤدي الرسالة المطلوبة، وهذا هو الأول إن شاء الله.

أحمد منصور:معي الدكتور أنور عبد الله من الدنمارك. اتفضل يا دكتور.. دكتور أنور. دكتور محمد حنوت من روما.

د. محمد حنوت: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد حنوت: تصحيح بسيط أنا مش دكتور ولا حاجة، الأخ اللي استقبل..، المهم طبعاً نشكر قناة (الجزيرة) وأسلوبها العلمي والشيق ومصداقيتها العربية والإسلامية في وسط الإباحية الإعلامية الغربية.

أحمد منصور: شكراً ليك يا محمد.

محمد حنوت: ونشكر حضرتك يا أستاذ أحمد، وشكر خاص للبرنامج ولفضيلة الشيخ الدكتور السيد القرضاوي لإفتاءاته القيمة في أمور ديننا الحنيف.

أحمد منصور: شكراً ليك. شكراً ليك.

محمد حنوت: خاصة بالنسبة لنا كمغتربين في أوروبا وتأثير البيئة المحيطة بنا.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد.. اتفضل.

محمد حنوت: عودةً لموضوع الإنترنت في الحقيقة أنا كنت محضر بعض النقاط وتفضل الآن فضيلة الشيخ بالإجابة على جميع التساؤلات اللي أنا كنت عايز أقولها، وفي هذا المجال تمكنت من مستخدم مبتديء في الإنترنت إن أنا أطبع الحلقات بتاعة برنامج( الشريعة والحياة)، وكنت عايز أستأذن من البرنامج ومن فضيلة الشيخ إن أنا هل تسمحوا لي أنا أطبع هذه الحلقات ونوزعها للمسلمين الموجودين في روما ولا تحتاج تصريح معين. ولكم جزيل الشكر.

أحمد منصور: يعني أرجو أن.. أرجو أخ محمد أن تكلمني بعد البرنامج على 890823 حتى أرى إذا هناك حقوق بالنسبة للمحطة أو بالنسبة لأمور أخرى فيما يتعلق بقضية الطباعة والتوزيع. آخذ الأخت.

د.يوسف القرضاوي: هو البرنامج فيه على الإنترنت يعني.

أحمد منصور: آه.. نعم، هو يسأل عن إمكانية الطباعة والتوزيع. الأخت أم جهاد من سويسرا.

أم جهاد: ألو.

أحمد منصور: اتفضلي يا أم جهاد.

أم جهاد:ألو، السلام على كل المسلمين.

أحمد منصور:شكراً ليكِ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أم جهاد: نعم، أنا لي كلام بالنسبة للعلم والتعلُّم، قال .. أعلى الواجبات وأفضلها عند اله تعالى الإيمان بالله ورسوله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله" وهذا الحديث رواه البخاري، وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) وقال الشيخ قرضاوي أن علم الدين.. علم الدنيا أفضل من علم الدين.

أحمد منصور: ما قال الشيخ.. ما قال الشيخ ذلك يا أم جهاد.

د.يوسف القرضاوي: ما قلت هذا.

أحمد منصور: لم يقل ذلك.

أم جهاد: إحنا سمعنا، لكن سمعنا يعني ما قيل إنه لابد لنا من علماء في الدين في الفيزياء وفي الجيولوجيا، إن أفضل العلوم هي علم التوحيد.

أحمد منصور:طب أم جهاد، اترك فضيلة الشيخ بس يوضح لكِ هذه النقطة. فضيلة الدكتور.

أم جهاد: فهذا مهم جداً.

د.يوسف القرضاوي: أقول يا .. يا أختنا العزيزة، نحن لم نقل، ولا.. وما أقول أبداً إن علم الدنيا أفضل من علم الدين، أنا أقول المسلمون محتاجون إلى علم الدين وإلى علم الدنيا، ونحن الآن إنما طمع فينا من طمع، لأننا جهلنا علوم الدنيا، وأصبحنا عالة على غيرنا، فدخلوا علينا واحتلوا أرضنا وغصبوا حقنا، وأصبحنا الآن يعني إسرائيل تأكلنا، وتأكل أرضنا، وتأخذ قدسنا، لو كنا أقوياء كما قال الله -تعالى-( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) ما استطاع.. كيف نستطيع أن نعد ما نستطيع من قوة بدون العلم؟! لا يمكن الآن في.. خصوصاً في عصرنا أن نكون أقوياء ونعد -كما قال الله تعالى- القوة التي ترهب عدو الله إلا بواسطة العلم، العلماء يقولون ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بل حتى الإيمان التي.. التي تذكره الإخوة أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله، الإيمان ده محتاج لكي نعرضه على الناس في عصرنا، لازم ندعمه بالعلم، يعني أنا لكي أكتب كتاباً في علم التوحيد عن وجود الله، لابد أن أدعم هذا عن طريق العلم، يعني أبيِّن عن طريق العلوم الكونية كيف يعني أومن بالله - عز وجل- وأومن بوجود الله، الإعجاز العلمي للقرآن، الذي يعمل فيه أخونا الشيخ عبد المجيد الزنداني والدكتور زغلول النجار وآخرون، هذا أيضاً قائم على العلم، فالعلم ينفعنا ولا يضرنا، بل العكس ما يضرنا إلا الجهل والغباء. آه.

أحمد منصور: معي أعتقد الدكتور أنور عبد الله من الدنمارك على الهاتف الآن، اتفضل يا دكتور.

د. أنور عبد الله: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د. أنور عبد الله: أنا الحقيقة في البداية أحب أن أشكر الأخ أحمد وفضيلة الشيخ القرضاوي.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخي.

د. أنور عبد الله: على هذا البرنامج النير.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك.

د. أنور عبد الله: وأحب أن أدخل. وأحب أن أدخل مداخلة بسيطة في الموضوع.

أحمد منصور: اتفضل.

د. أنور عبد الله: هناك إشكالية حول مشروعية أو وجود مشروع حضاري إسلامي للإسلام، الحقيقة أن الدين الإسلامي هو دين عالمي، ومسألة المعرفة كما جاءت في الإسلام وفي القرآن الكريم هي ثنائية القطب، أي أن هناك جانب للعلم وجانب للحكمة فطالما أن العلم هو محدود..

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: جانب الأيه.

أحمد منصور:للحكمة.

د. أنور عبد الله[مستأنفاً]: للبشرية، فهناك أيضاً الحكمة النابعة من الإيمان، أنا أخشى ما أخشاه حينما اسمع بعض البرامج عن العلم أن هناك اهتمام الناس بالعلم بحيث يقودهم إلى الشك أن هناك تعارض ما بين العلم والدين، وهذا خطأ شاسع مع الأسف يعني.

أحمد منصور: لكن حضرتك إحنا من البداية نتحدث عن هذا الأمر بالنسبة، لأن لا نريد أن نخلط قضية الدين.. الدين الإسلامي بغيره من الديانات الأخرى التي يوجد تعارض بينها، وفضيلة الدكتور من بداية الحلقة يركز على هذا الجانب، أنه في الإسلام ليس هناك تعارض، وليس هناك انفصام، وإنما الدين يكمل العلم، والعلم يكمل الدين، ويعني الدين حض على العلم كجزء أساسي من مفاهيمه والتزاماته.

د.يوسف القرضاوي: أنا أود أن أقول للأخ إنه الإنسان عامةً والمسلم بصفة خاصة والأمة الإسلامية على وجه الخصوص لا يمكن أن تستغنى عن الدين ولا أن تستغنى عن العلم، العلم غاية، الدين غاية والعلم وسيلة، ولا يمكن أن نستغني عن وسائل الغايات، يعني لكي نخدم الدين نخدمه بواسطة العلم، لكي نحافظ على الأمة يجب أن نحافظ عليها بواسطة العلم، ليس عندنا.. لا نقول إن إحنا نريد العلم ونترك الدين، ما قيمة علم بلا دين؟ وبعدين العلم بيعمل في ناحية والدين بيعمل في ناحية، فلا.. لا.. لا يتعارضان، العلم يعني لا.. لا يمكن أن يؤدي دور الدين، لأن هناك أسئلة لا يجيب عليها إلا الدين، الأسئلة الخالدة التي أسميها الأسئلة الخالدة، من أين؟ وإلى أين؟ ولمَ؟ كل إنسان بيسأل نفسه: من أين جئت وجاء هذا العالم من حولي؟ وإلى أين أذهب بعد ذلك؟ سأموت، بعد الموت ما هو مصيري؟ وبعدين ما بين الحياة والموت لماذا أعيش؟ هل هناك رسالة لي، ولا حياة بلا معنى؟ هذه الأسئلة الخالدة لا يجيب عنها إلا الدين .. العلم لا يستطيع أن يجيب عنها، فالدين هو جوهر الوجود، وسر الحياة، ولا معنى للحياة بغير دين، وخصوصاً ديننا الإسلام الذي يجيب عن هذه الأسئلة إجابات تقنع القلب وتشفي الصدر وتطمئن القلب (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ).

أحمد منصور: أخ عبد الله القحطاني من السعودية. أخ عبد الله.

عبد الله القحطاني: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله القحطاني: مساء الخير يا اخ أحمد.

أحمد منصور:أهلاً وسهلاً يا أخي.

عبد الله القحطاني: مساء الخير يا دكتور.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا أخي.

د.يوسف القرضاوي: مساك الله بالخير.

عبد الله القحطاني: السؤال -الله يحفظك- كيف نقدر نرد على هؤلاء الذي يعتبرون إنه الدين هو ضد التقدم وضد رقي الإنسان، فيعتبرون إنه الدين هذا حجر عثره في تقدم الإنسان ورقيه إلى درجات أكثر ودرجات أعلى بالعلم.

أحمد منصور: نعم، شكراً ليك يا أخ عبد الله. فضيلة الدكتور، لعلها مواصلة لما بدأت.

د.يوسف القرضاوي: هو الدين ما هو الدين؟ إذا كان الدين ما يعتقده بعض الناس من خرافات تشيع عند بعض العامة وأباطيل وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان ممكن هذا الدين بهذا المعنى يكون حجر عثره، إنما الدين الذي جاء به القرآن وجاءت به السُّنَّة وقامت عليه الحضارة الإسلامية، لو كان هذا الدين سبب تخلف لتخلف المسلمون طوال العصور، إنما الذي نعلمه إن المسلمين يوم كانوا مسلمين حقاً وأخذوا بأسباب النهوض والقوة والتقدم كانوا همَّ قادة الأمم، لأ، حينما تخلفوا عن ذلك أصبحوا هم في ذيل القافلة، فلا يمكن أن يكون الدين سبب تخلف إلا إذا فهمنا الدين فهماً خاطئاً، الدين الذي .. الذي يحرك الإنسان من داخله ويصلح عقله، ويصلح ضميره، ويقود حركته، ويضبطها بضوابط من الإيمان والأخلاق والقيم، هذا لا يمكن أن يكون سبب تخلف إطلاقاً، وقد جربنا ذلك في عصورنا السابقة العصور الذهبية فآتى أطيب الثمرات والحمد لله.

أحمد منصور: عندي رسالة على الفاكس من الأخ ضياء عثمان راجح من (فرانكفورت) في ألمانيا يقول: كيف لنا أن نمتلك أسلحة تكنولوجيا والأسلحة النووية والذرية إذا كانت أميركا وإسرائيل تحاربنا -أو بالأصح- تمنع الدول الإسلامية من السعي لامتلاك ذلك؟

د.يوسف القرضاوي: والله لابد أن نسعى، يعني هو، يعني، نستسلم؟! هل يريد الأخ إن يعني ما دام يمنعونا أن نستسلم؟ لابد أن نحاول، ولا نستسلم لهذا الأمر، وإذا كانوا يمنعون بعض الدول تستطيع بعض الدول الأخرى أن تتحرر من هذا الأمر، تملك الأسباب العلمية والعملية حتى.. حتى يأتي الأوان المعين اللي نملك فيه هذه الأسباب، والقوي لن يظل قوياً أبد الدهر، والضعيف لن يظل ضعيفاً أبد الدهر، أميركا ليست هي الإله الذي لا يُسئل عما يفعل، والذي سيظل يحكم الكون، أميركا هي بشر مثلنا، وقبلهم كان الاتحاد السوفيتي هو المضاهي لأميركا في القوة، ثم ما لبث أن انهار، كل ما في الكون قابل لتحول، والله تعالى يقول: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ).

أحمد منصور: الأخ نادر حسن عثمان من الخرطوم بالسودان يسأل في رسالة أيضاً على الفاكس كلنا نعلم ما يدور في العالم الآن من قمع وحصار لكل دولة تريد الخروج عن النظام العالمي الجديد أو بالأصح النظام الأميركي الجديد الذي يضرب بقوة السلاح كل دولة تريد الاستقلال عن هذا النظام وبناء قوة خاصة بها، وهذا ما يحدث بالنسبة للسودان بالنسبة للعراق وغيره، لماذا لا يكون هناك تحالف إسلامي بين كل المسلمين شأنه شأن الأحلاف الأخرى في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك للسعي لحل مشاكل المسلمين؟

د.يوسف القرضاوي: والله لماذا دي هي المشكلة الكبرى، إنما الواجب أن يكون هناك تحالف أو تضامن، أو تقارب، أو توحد، أو أي وسيلة من الوسائل، أي مظلة من المظلات التي تقرب بين الأمة الإسلامية بعضها وبعض، الأمة الإسلامية موجودة على مستوى الشعوب، يعني الإنسان يشعر بهذا، هي حقيقة واقعة وليست وهماً، وأنا لي كتاب يعني اسمه "الأمة الإسلامية حقيقة لا وهم" ودللت على هذا تاريخياً، وجغرافياً، ودينياً، وسياسياً، واقتصادياً، أمة موجودة على مستوى الشعوب، حينما تذهب إلى أي بلد إسلامي تجد إخواناً لك يشاركونك المشاعر، والآلام، والآمال، والعقيدة، والقبلة، والوجهة، والغاية، فإنما المشكلة مشكلة.. القادة الحقيقة، لكن هؤلاء يجب أن يحسوا إنه لا بقاء لهم إلا بشيء من التقارب والتضامن، وكما قلنا بالنسبة للتكنولوجيا، إحنا لا نستطيع أن ندخل عصر التكنولوجيا فرادى متناثرين، مبعثرين، بل لابد أن ندخله جماعة متوحدين، هذا أنا أقوله بمستوى.. على مستوى الاقتصاد، ونقوله على مستوى السياسة، ونقوله على المستوى العسكري، لا يمكن أن يكون لنا كيان إلا بوحدتنا، فالاتحاد يقوي الكل.. القلة والاختلاف يضعف الكثرة، والله تعالى يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقوا) و(وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"

أحمد منصور: أعتقد أن الأخ محمد حنوت من روما معنا يتابع الحلقة الآن، أبلغنا المدير العام للمحطة أن بإمكانك طباعة حلقات البرنامج وتوزيعها بالشكل الذى تراه على المسلمين في إيطاليا. الأخ عبد الكريم من هولندا معنا على الهاتف، اتفضل.

عبد الكريم: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بيك يا أخ عبد الكريم.

عبدالكريم: سؤالي للشيخ يوسف القرضاوي، بعد.. بعد قليل سمعته ذكر بأن نحن المسلمون لازم نتعلم حتى.. حتى ندافع يعنى نفسنا وعلى استرجاع يعني أرضنا، إلى آخره، ولكن كيف.. كيف نتعلم أن .. أن فى هذا.. فى هذا ولا ماشيين بالـ ..بالذات يعني في الأميركان يعني يأتي إلى المنطقة ليحطم العراق، ويحطم إيران، يعنى يهدد يعني أي دولة عربية تكون يعني قوية، وهو يهددها يعني بالقوة، كيف نتعلم نحن نفرض يعني في بعض بعضنا التعاون مع اليهود ومع أميركان لنحطم يعني دولة عربية؟ كيف يعني نتعلم هذه .. هذا التعليم؟

أحمد منصور: شكراً لك يا عبد الكريم. آخذ الأخ أسامة بلال من النرويج.

أسامة بلال: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د.يوسف القرضاوى: وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة بلال: التحية والتقدير للأخ أحمد وبرنامج (الشريعة والحياة) وقناة (الجزيرة)، وجزى الله عنا الشيخ القرضاوى خير الجزاء.

أحمد منصور: تحياتنا ليك يا أخ أسامة .. اتفضل.

أسامة بلال: شيخنا.. شيخنا، أنا اطلعت على كتاب تداوله بعض الشباب المسلم هنا، اسمه "الكتاب والقرآن" ضمن سلسلة دراسات إسلامية معاصرة، ومؤلفة .. والمؤلف يدعى دكتور محمد شحرور، ولقد أثار الكتاب جدلاً بيننا، حيث يرى المؤلف أن .. أن تخلف المسلمين العلمي يعزى للفهم المتخلف للقرآن، ويقول بتأويل القرآن، حيث فسر الآية( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ) ويعني جعل برضوا الراسخون فى العلم يعلمون تأويله، وذكر أن النبى -صلى الله عليه وسلم- يعني لا يعرف .. لا يستطيع التأويل الكامل للقرآن، ويمكن للعلماء من تخصصات مختلفة مجتمعين من تأويل القرآن، ولا يشترط أن يكون بينهم علماء الفقه، سؤالي: هو ما رأي فضيلتكم في هذا الأمر؟ وثانيا: هل هناك اختلاف بين تفسير وتأويل القرآن؟ وما هو التفسير للآية المذكورة هو الذي.. سورة من سورة آل عمران (وهُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَات ٌهُنَّ أُمُّ الكِتَابِ) إلى آخر الآية.

أحمد منصور: شكراً يا أسامة.

أسامة بلال: يسمي الكتاب.. يسمي الكتاب" الكتاب والقرآن"، يقول إنه فيه اختلاف بين كلمة الكتاب والقرآن، فنريد رأي فضيلتكم.

أحمد منصور: بإيجاز فضيلة الدكتور، لو سمحت وبعدين ناخد تعليق على.. ربما الوقت..

د.يوسف القرضاوي: هذا الكتاب مرفوض شرعاً، لأنه لا يقوم على أساس منهجى سليم، يقوم عليه إنسان يرفض كل تفاسير السلف والخلف، ويرفض كل أقوال علماء العقيدة والشريعة، ويبتدع من عنده أشياء، هذا يعني كتاب لنفسه باسم القراءة المعاصرة يريد أن يهدم كل شيء ويبني ديناً جديداً، فالدين الذي يبنيه ليس هو دين الإسلام الذي ورثناه عن الأمة الإسلامية خلفاً عن سلف، الذين يأتون بهذه النظريات الجديدة يريدون إسلاماً على هواهم أو على هوى سادتهم الذين حركوهم، عندنا الأمة معصومة، الأمة لا تجتمع على ضلالة، إنما هذا يريد يقول لك: لأ، مافيش أمة، لا الصحابة ولا التابعين، ولا الأئمة، ولا الفقهاء ولا المفسرين، ولا المحدثين، ولا المتكلمين، كل هؤلاء نرميهم فى سلة المهملات!! هذا الكلام يعني مرفوض يا أخي، فلا .. لا نقبل هذا ولا.. ولا نضيع وقتنا فى مجادلة هؤلاء.

أحمد منصور: عبد الكريم يقول: كيف نتعلم في قضية يعنى الحصار الموجود الآن على العراق وبعض الدول الإسلامية من تعاون لبعض الدول الإسلامية مع دول أخرى في المساهمة..

د.يوسف القرضاوى: كيف نتعلم منها.. يعني لا يمنعنا أحد من أن نتعلم، سنتعلم العلم بابه مفتوح، ونستطيع أن نتعلم حتى من عند خصومنا، نتعلم عند الأميركان، ونتعلم عند البريطانيين، ونتعلم عند كل ملة من الملل، باب العلم مفتوح، فيجب أن نتعلم ونأخذ العلم من.. من غيرنا ونصل فيه إلى ما يخدم أمتنا إن شاء الله، إذا لم نستطع اليوم فسنصل غداً، لا نيأس، المستقبل لنا،

وإن مع اليوم غداً وإن غداً لناظره قريب.

أحمد منصور: دكتور محمد أمين من بريطانيا يقول فى رسالة على الفاكس.. على الفاكس أين..؟ يقول: إن اليابان ليس في بطنها شيء من الذهب أو البترول مثل العالم الإسلامي، ولكنها تملك الإيمان والانتماء، فأين الإيمان والانتماء بالنسبة للمسلمين؟ ولا يوجد هناك للحرية حتى يتحرر الفكر ويزداد الإبداع والعلم؟ وهل معنى أن هناك مسلم مبدع لا يستطيع أن يقوم بما ينبغي أن يقوم به ويواجه العوائق أن يهاجر وبالتالى يهاجر كل المبدعين من المسلمين إلى العالم الخارجي أو الدول الأوروبية وغيرها؟

د.يوسف القرضاوي: أحب أن أطمئن الأخ، أن الإيمان موجود، أنا لست من المتشائمين الذين ينظرون إلى الأمور من وراء منظار أسود قاتم، فيلون الأشياء كلها بالسواد، الخير موجود، أنا كتبت رسالة اسمها "المبشرات بانتصار الإسلام" وذكرت من هذه المبشرات .. مبشرات من القرآن، ومبشرات من السنة، ومبشرات من التاريخ، ومبشرات من الواقع، ومبشرات من سنن الله فى الكون، المبشرات موجودة، ويجب إنه يعني نشيع هذه المبشرات في عقول المسلمين وقلوبهم، وحتى لا يغلب اليأس، لأن اليأس ده محطم، والله تعالى يقول: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ). أنا أعتقد الإيمان موجود يا أخي والانتماء موجود والحمد لله، ولكن هي المشكلة التي أشار إليها مشكلة الحرية، وهذا ذكرته أنا فى إن أنه من الأسباب التي نحتاج إليها لكي يكون جو علمى صحيح، والإسلام كيف أقام حضارة؟ هيأ مناخاً صحياً، هيأ جواً إيجابياً قامت فيه هذه الحضارة، جو نفسي وفكري، حارب الخرافات وأقام العقول السليمة، وحارب الظنون والأهواء، ودعا إلى إعمال النظر والفكر والتأمل في الكون والنظر في خلق السماوات والأرض، حارب الجمود والتقييد، الذين يقولون (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) والذين يقولون: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ)، والذين يقولون: "أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت، وإن أساءوا أسأت، جاء الإسلام وحارب هذا كله ليكون الشخصية المستقلة التي تفكر برأسها، ولا تفكر برأس غيرها، لا يفكر لها الأموات، ولا يفكر لها الناس فى بلاد أخرى، إنما هو يفكر بعقله، فنحن نريد أن ننشيء هذه العقلية العلمية المتأملة التي تبدع وتفكر وتخدم إيمانها عن هذا الطريق، هذا هو الذى نريده.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، عندي الحقيقة أسئلة كثيرة، وعندي مكالمات على الهاتف، لكن يعنى آخذ سؤال سريع على الفاكس أبو محمد يقول: هناك بعض الناس وهم للأسف بعض أفراد الصحوة الإسلامية - يقولون: إن حرب آخر الزمان ستكون بالسيف، وبالتالي فلا داعي لتعلم كل هذه العلوم والتكونولوجيا التي تشيرون إليها، وكفانا أن نتقن الحرب بالسيف.

د.يوسف القرضاوي: نحن مطالبون أن نكون مع عصرنا، إذا كان الناس يحاربوننا بالسيف، نحارب بالسيف، يحاربون.. سيدنا أبوبكر حينما بعث خالد بن الوليد قال له : حاربهم بمثل ما يحاربونك به، فإن كانوا يحاربون بالسيف فبالسيف، يحاربوك بالنبل حاربهم بالنبل، بالمنجانيق حاربهم بالمنجانيق، ويعني كيف يعني.. وبعدين إلى أن.. هو قالوا إنه هذا (برنارد شو) يعني بيسألوه بيقولوا له الحرب العالمية الثالثة سألوه عنها هتكون بأى الأسلحة؟ قال لهم: أنا ما أعرفش الحرب العالمية الثالثة هتكون بأي الأسلحة، إنما أقول لكم الحرب العالمية الرابعة هتكون بالعصي والسيوف، لأن إذا قامت حرب ثالثة مع النوويات هذه سيهلك الناس بعضهم بعضاً ويعود الناس إلى الأسلحة القديمة، وهذا طبعاً لأن (برنادر شو) كان رجلاً ساخراً، فنحن الأخ اللي بيقول يعني بالسيوف، هو أريد أن أفهم بعض الناس إذا كان جاء في الحديث مثلاً حارب بالسيف، أو جاء في القرآن يعني (أَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ) هل معنى من رباط الخيل إن إحنا الآن نجيب خيل ونرابط بها؟! رباط الخيل الآن هو رباط الدبابات والمدرعات، هو هو ده خيل العصر، كل وقت له خيله، وكل وقت له سيفه، وسيف العصر عندنا هو أسلحة هذا العصر.

أحمد منصور: أعتذر للأخ أبو أحمد والأخ عبدالله محمد من الدوحة لانتهاء وقت البرنامج بالنسبة لمداخلاتهم، كما أعتذر لعشرات الإخوة الذين أرسلوا رسائل على الفاكس ولم أتمكن من عرضها. الأخ محمد.. الأخ حنوت من روما، يعني يمكنك طباعة الأشياء التي طلبتها بالنسبة لطباعة الحلقات وتوزيعها على الإنترنت، وأعتقد أن ذلك متاح أيضاً لكل شخص يريد أن يفتح حلقات البرنامج وعنوان البرنامج على شبكة الإنترنت هو: www.aljazeera.net يمكنكم متابعة نصوص حلقة برنامج (الشريعة والحياة) عبر هذا العنوان على شبكة الإنترنت، كما يمكنكم الاتصال بنا على مدار الساعة على الأرقام التالية من داخل بريطانيا: 0891556500 ، كما يمكنكم الاتصال من جميع أنحاء العالم على رقم: 0065916691 لم يبق لنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. بالنسبة للإخوة الراغبين بالتبرع لمشروع الإسلام على شبكة الإنترنت الذي أشار إليه فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي يمكنهم.. سوف نشير إلى رقم الحساب في الحلقة القادمة إن شاء الله.

في الحلقة القادمة- إن شاء الله - سوف نتناول موضوعا هاماً آخر هو بعد مرور خمسين عاماً على قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، ما هي طبيعة الصراع بين المسلمين واليهود؟ هل هو صراع عقائدى أم صراع على الأرض؟

فى الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة