التعديلات الدستورية في تركيا   
الخميس 1428/6/27 هـ - الموافق 12/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

- التداعيات المحتملة للتعديلات الدستورية
- الاستفتاء الشعبي ومستقبل أزمة الرئاسة في تركيا

محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في حلقة اليوم عند إقرار المحكمة الدستورية العليا في تركيا التعديلات الدستورية بانتخاب رئيس الجمهورية المقبل بالاقتراع العام المباشر بدل الأسلوب الحالي المعتمد منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة بانتخابه من قبل نواب البرلمان، نطرح في حلقتنا هذه تساؤلين رئيسيين: ما هي الاحتمالات التي يفتحها قرار المحكمة الدستورية العليا في المشهد السياسي التركي؟ وهل ينهي الاستفتاء الشعبي أزمة الرئاسة في البلاد ومسألة الصلاحيات الممنوحة للرئيس المنتخب؟

التداعيات المتحملة للتعديلات الدستورية

محمد كريشان: في خطوة غير متوقعة أعلن رئيس المحكمة الدستورية العليا في تركيا رفض المحكمة طلبي الطعن الذين تقدم بهما الرئيس أحمد نجدت سيزار وحزب المعارضة الرئيسي في البرلمان حزب الشعب الجمهوري لتعديل قانون انتخاب رئيس الجمهورية، المحكمة اعتبرت أن تعديل القانون بحيث يجري انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر اعتبرته قانونيا ودستوريا وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم قدم مشروع إصلاحات للخروج من الأزمة السياسية التي نشأت بعد أن فشل في نيسان أبريل الماضي في دفع البرلمان إلى انتخاب مرشحه للانتخابات الرئاسية وزير الخارجية عبد الله غل.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: حسب قرار المحكمة الدستورية العليا فإنه لا مانع من انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب حسب التعديل الدستوري الذي أقره البرلمان مؤخرا لكن على مَن يريدون انتخاب الرئيس من الشارع مباشرة أن ينتظروا نتيجة استفتاء عام سيجرى نهاية شهر أكتوبرالمقبل حول الموضوع، استفتاء أكتوبر سيكون آخر خطوة قبل نقل صلاحية انتخاب الرئيس من البرلمان إلى الشارع رغم ذلك فإن المعارضة لا تزال ترى فرصة لانتخاب الرئيس القادم من قبل البرلمان الذي سيتشكل بعد انتخابات الثاني والعشرين من يوليو الجاري إذ تؤكد المعارضة أن أمام البرلمان الجديد فرصة زمنية مدتها شهران كاملان قبل العمل بالقانون الجديد وهي فترة كافية لينتخب البرلمان ولآخر مرة رئيسا للبلاد، في المقابل فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي سعى إلى ذلك التعديل الدستوري بعد فشله في انتخاب مرشحه وزير الخارجية عبد الله غل رئيسا للجمهورية يفضل الانتظار لأنتخاب الرئيس بعد أكتوبر المقبل بالاقتراع الشعبي المباشر ويهدد بمقاطعة أي انتخابات يحاول البرلمان الجديد إجرائها في أغسطس المقبل، المعارضة تتمسك بمادة دستورية أخرى تقول بضرورة انتخاب الرئيس فور تشيكل البرلمان خلال ثلاثين يوما وإلا تم حل البرلمان والاحتكام إلى انتخابات مبكرة وهو إن حصل فان تركيا ستشهد انتخابات مبكرة ثانية في نهاية أكتوبر المقبل يمكن دمجها حينها مع الاستفتاء الشعبي المنتظر وللخروج من هذه الدوامة يبقى الأمل قائما لدى حزب العدالة والتنمية من أجل العودة بقوة كبيرة إلى البرلمان تمكنه هذه المرة من انتخاب الرئيس الذي يريد سواء من داخل البرلمان أو بالاقتراع المباشر من الشعب، يوسف الشريف أنقرة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من أنقرة المحلل السياسي التركي الدكتور يوسف كانلي ومن استنبول ننتظر إن شاء الله أن ينضم إلينا رئيس القسم الخارجي بقناة التلفزيون (Seven) التركية سفر طوران، سيد كانلي الآن ما المتوقع في ضوء قرار المحكمة الدستورية؟

"
المعارضون لا يعارضون مبدأ انتخاب الرئيس من قبل الشعب، بل الأسلوب الذي شرع به الحزب الحاكم هذه الإصلاحات، فقد قاموا بها في عجالة وبسرعة هائلة دون بحث القضية ودون تعديل صلاحيات للرئيس
"
يوسف كانلي
يوسف كانلي- محلل سياسي: إن قرار المحكمة الدستورية في الحقيقة افتتح عهدا جديدا في تاريخ انقلاب الآن سوف نرى أن استفتاء شعبيا سيجرى وعلى الأرجح سيكون في الأحد الثالث من شهر أكتوبر المقبل لأن الفترة المطلوبة لإجراء استفتاء من حسب الدستور وكثير هنا من الناس بمن فيهم أنا ربما 80% أو85% سوف يصوتون على انتخاب الرئيس شعبيا، أنا قلت بمن فيهم أنا لأنني كنت أحد الذين كانوا يعارضون هذه الخطوة حتى الآن لكن المعارضين لا يعارضون مبدأ انتخاب الرئيس من قبل الشعب لكنهم يعارضون الأسلوب الذي شرع به الحزب الحاكم هذا الإصلاحات فقد قاموا بها في عجالة وبسرعة هائلة من دون بحث القضية ومن دون تعديل صلاحيات للرئيس وعليه فنحن قلقون للغاية من أنه في خاتمة المطاف عندما ننتخب الرئيس شعبيا بواسطة الاقتراع المباشر من قبل الشعب سنجد هناك رئيس منتخب شعبيا ورئيس وزارء منتخب شعبيا وللرئيس صلاحيات كبيرة سيكون هناك تضارب إذا هذا كان باعث قلقنا ب لكن بما أن المحكمة الدستورية حسمت أمرها نحن نقول نعم وأملنا في أن البرلمان سيغير صلاحيات الرئيس أيضا بتقييدها.

محمد كريشان: الآن طالما أن الاستفتاء سيجري في أكتوبر والانتخابات البرلمانية في يوليو هل سنشهد الانتخابات المقبلة بالضرورة انتخابات مباشرة للرئيس؟

يوسف كانلي: وفقا للظروف والشروط الحالية من المستحيل أن يكون هناك انتخاب مباشر للرئيس الرئيس الحادي عشر سيجرى انتخابه من قبل برلمان لأنه وفقا لأحكام الدستور فنحن لدينا انتخابات برلمانية في الثاني والعشرين من يوليو تموز سيعلن عن النتائج الرسمية بعد عشرة أيام سيتم انتخاب رئيس البرلمان وبحلول العاشر من أغسطس أب سنبدأ بعملية انتخاب الرئيس وفقا للشروط الحالية المعمول بها حاليا وعليهم أن ينتهوا بثلاثين يوما وإلا فأن البرلمان المنتخب الجديد نفسه سيحل وسوف نذهب إلى انتخابات بعد فترة 90 يوما من الحملة الانتخابية في الأحد الثالث من الشهر فالأحكام واضحة لكن لو أن البرلمان الجديد الذي سينتخب في الثاني والعشرين من يوليو لا يستطيع انتخاب رئيس فأننا في الثاني والعشرين من أكتوبر سيكون هناك استفتاء شعبي وفي ديسمبر سيتم من انتخاب رئيس مباشرة من الشعب مباشرة هذا أمر معقد لكن أسف هذا ما هي مآل الأمور الآن.

محمد كريشان: يعني فعلا الأمور معقدة نحاول أن نفككها قليلا، معنا سفر طوران رئيس القسم الخارجي بقناة التلفزيون (Seven) التركية على الهاتف سيد طوران بالنسبة للبرلمان المقبل هل لديه إمكانية التراجع عن مسألة انتخاب الرئيس بطريقة مباشرة؟

سفر طوران - رئيس القسم الخارجي في القناة السابعة: أعتقد البرلمان الجديد سوف تركز على اختيار رئيس الجمهورية الحادي عشر لأن لا أعتقد أيا من الأحزاب التي سوف تمثل في البرلمان الجديد تتحمل مسؤولية عدم اختيار الرئيس الجديد لأن في حالة عدم اختيار الرئيس الجديد من قبل البرلمان معنى هذا سوف يجدد برلمان نفسها وسيدخل الانتخابات القادمة معنى هذا أيضا أن الانتخابات الجديدة سيكون مسؤولية كبيرة أو سيتم امتحان قصير للأحزاب التي تقف أمام اختيار رئيس الجمهورية ولذلك أنا أعتقد غالبا أن البرلمان الجديد سوف تختار الرئيس الجديد سيكون هناك طبعا مناقشات حارة بأن يكون هناك اختيار أوالتوحيد إن صح التعبير حول تسمية الرئيس الجديد

محمد كريشان: لكن في هذه الحالة يجب أن يكون في البرلمان المقبل حزب له أغلبية مريحة تمكنه من انتخاب الرئيس من البرلمان بشكل يفوق ما لدى حزب العدالة والتنمية الآن.

سفر طوران: نعم هذا صحيح ولكن بغض النظر إذا كانت أحد الأحزاب الموجودة سوف تحصل على أغلبية فائقة في داخل البرلمان بغض النظر عن هذا أعتقد في حالة إدخال عديد من الأحزاب السياسية في البرلمان الجديد سيكون هناك نقاش ثم سيكون هناك أرضية مشتركة يتفقون على شخص معين ليكون رئيسا جديدا للبلاد لأن النقاشات الماضية التي أدت إلى توتر أدت إلى انغلاق سياسي في داخل البلاد استفادت منها جميع الأحزاب السياسية، استفادت منها أعتقد أخذت درس منها حتى يتفقوا على شخص معين أو على تسمية شخص معين بنسبة البرلمان الجديد.

محمد كريشان: إذاً الاستفتاء الشعبي المفترض في أكتوبر هو الذي سيفترض أن ينهي هذه الأزمة ولكن يبدو أن قرار المحكمة الدستورية اقترح إشكالات بالقدر الذي عالج فيها إشكالات هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الاستفتاء الشعبي ومستقبل أزمة الرئاسة في تركيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش التعديلات الدستورية وتأثيرها على المشهد السياسي في تركيا، نعود إلى ضيفنا الدكتور يوسف كانيلي في أنقرة في ضوء التعقيد الذي أشرت إليه قبل قليل هل يمكن نقول بأن المحكمة الدستورية أقفلت بابا ولكنها فتحت أبواب عديدة للأزمة في تركيا؟

يوسف كانلي: إن المحكمة الدستورية بقرارتها السابقة التي قالت إن 367 عضوا في البرلمان يجب أن يشكلوا النصاب القانوني أي ثلثي عدد الأعضاء أي هذا هو النصاب القانوني جعلت من انتخاب الرئيس أمرا يكاد يكون مستحيلا لكن بقراراها الجديد هذا تقول إن انتخاب الرئيس مقبول وعليه فإن بإمكان الشعب أن ينتخبه وبهذا فتحت بابا كمخرج من الأزمة لكن هذا القرار لن يؤثر في اختيار الرئيس الحادي عشر ولكن ربما سيكون له أثر في انتخاب الرئيس بعد سبع سنوات من الآن وليس الآن وكما شرح السيد طوران للتو بما أن الإخفاق في انتخاب رئيس الآن سيؤدي إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية جديدة فلا يكون هناك زعيم حزب سياسي سيخاطر بالتضحية بهذا الأمر لذلك سيتوصلون إلى إجماع لانتخاب الرئيس وإلا ستكون هناك انتخابات رئيس جديدة وهي ليست قضية سهلة ورخيصة الثمن بل ستكون صعبة للأحزاب السياسية أن تقول هكذا ببساطة لنذهب إلى انتخابات جديدة.

محمد كريشان: نعم نسأل السيد طوران حول ما قلته سيد كانلي قبل قليل من أن انتخاب الرئيس بطريقة مباشرة سيد طوران سيجعل في البلاد هناك شرعية للرئيس المنتخب وشرعية لرئيس الحكومة المقبل من أغلبية دستورية أغلبية برلمانية منتخبة هل سنشهد تضارب في الشرعيات مستقبلا في تركيا؟

"
تركيا دخلت مرحلة جديدة في حياتها السياسية، ستشهد إعادة صياغة تركيبتها السياسية سواء كان على المستوى الدستوري أو على مستوى الأحزاب السياسية
"
سفر طوران
سفر طوران: أنا أعتقد تركيا بنقاشتها السياسية الأخيرة التي تشهدها منذ شهرين دخلت مرحلة جديدة في حياتها السياسية أن المستقبل سوف تشهد إلى إعادة صيغة تركيبة سياسية سواء كان على المستوى الدستوري أو على مستوى الأحزاب السياسية مرحلة جديدة في حياتها، إن اختيار رئيس الجمهورية من قبل الشعب التركي هذا أصبح الآن مطلب كثيرا من المواطنين وهناك كثير من الأحزاب يؤيدون ذلك ولذلك سيكون هناك المرحلة القادمة تعديلات دستورية جديدة يعيد النظر في الملاحظات التي ذكرتموها حتى يكون هناك تنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء حتى لا يكون هناك أي تعارض، لابد أن يكون هناك تعديلات دستورية الجديدة ينسق بين منصبي على قمة الحكم في البلاد لأن نحن عشنا في الفترة السابقة في مرحلة حزب العدالة والتنمية التي كانت هناك خلاف بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الوزراء مما أدت إلى تعطيل كثير من الإصلاحات السياسية التي كانت ترغب في تحقيقها من قبل حزب العدالة والتنمية ولذلك لابد أن يكون هناك تعديلات جديدة حتى يكون هناك تنسيقا أكثر وتفاهما أكثر رئيس الوزراء وبين منصب رئيس الجمهورية.

محمد كريشان: نعم من بين التعديلات المقبلة في تركيا أن الرئيس عوضا مدة رئاسية واحدة بسبع سنوات مدتان رئاسيتان بخمس سنوات وهنا أسال السيد كانلي مدتان رئاسيتان بخمس سنوات في حين أن البرلمان سيصبح أربع سنوات بدل خمس سنوات هل سنشهد في ضوء هذه المعادلة الجديدة ربما أزمات مقبلة بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة البرلمان إذا كان من حزبين مختلفين؟

يوسف كانلي: من الناحية النظرية رئيس الجمهورية التركية هو يسمو فوق مستويات الأحزاب السياسية وهو بمثابة آلية سيطرة على النظام المشكلة الوحيدة الآن هو أن القوى الكبيرة التي لدى الرئيس فيما يخص القضاء والتشريعات والإدارة حتى الآن لا رئيس تركي مارس هذه الصلاحيات السامية التي لديه لكن لو أن الرئيس ينتخب مباشرة من الشعب نحن قلقون من أن الرئيس عند ذاك سوف يمارس مثل هذه الصلاحيات، أيضا على سبيل المثال بإمكان الرئيس أن يأتي لترأس جلسات مجلس الوزراء ومجلس الوزراء في جلسات مثل هذه أن يعلن حالة الطوارئ في البلاد بالطبع هذا يحتاج إلى موافقة البرلمان في مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما لكن نظريا الصلاحية هذه موجودة حتى الآن لم يستخدم أحد من الرؤساء هذه الصلاحية لكنه أن الرئيس انتخب مباشرة من الشعب ربما سيريد استخدام مثل هذه الصلاحيات هذا السبب والسبب الآخر أن إعطاء الرئيس ولايتين من سبع سنوات أو ولايتين من خمس سنوات أو ولايتين من ولاية البرلمان أربع سنوات ما لم نعدل نحن العلاقة ما بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة رئاسة الحكومة وما لم نقيد صلاحيات الرئيس أو نقدم نوع من الصلاحيات التي تشبه هذه الصلاحيات سنبقى نعاني من مشكلات علينا أن نحدد ما هو الموقف الآن نحن كالنعامة لا نحن طير ولا نحن حيوان آخر بين هذا وذاك لدينا نظام برلماني دستوري ولرئيس لديه صلاحيات واسعة هذا يصعب الحياة بالنسبة إلينا.

محمد كريشان: نعم في نهاية البرنامج سيد كانلي هل هذا يؤكد ضرورة أن يكون الحل في تركيا حل سياسي أكثر منه حل دستوري عبر محاكم واستفتاءات وغيرها؟

يوسف كانلي: بالطبع هذا يتطلب حلا سياسيا هذا يتطلب نوع من التفاهم بين الأحزاب والعناصر السياسية الرئيسة في البلاد بما في ذلك المؤسسة العسكرية، علينا أن نقيم توافق في الرأي على أي نوع من الرئاسة أي نوع من النظام الإداري نحتاج وهذا لم يتحقق من دون تعديلات دستورية فقط لأن هناك حزب له أغلبية في الحكم هذه قضية حاسمة وهي قضية لها علاقة كبيرة بوجود الدولة ككل والنظام الذي نحن نقوم عليه.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك دكتور يوسف كانلي المحلل السياسي التركي كان معنا من أنقرة، شكراً أيضا لضيفنا كان معنا عبر الهاتف من استنبول رئيس القسم الخارجي بقناة تلفزيون (Seven) التركية سفر طوران وبهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزا ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإليكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة