أبعاد توجه لندن لإلغاء الاختصاص الدولي لقوانينها   
الاثنين 1/12/1431 هـ - الموافق 8/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

- دستورية التعهد البريطاني والدوافع التي أدت إليه
- الانعكاسات على فرص تحقيق العدالة الدولية


حسن جمول
باري مارستون
جيريمي كورين
ميشيل عبد المسيح

حسن جمول: قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن حكومة بلاده ستغير القوانين التي تسمح بملاحقة قادة إسرائيل المتورطين في جرائم حرب، ويأتي تعهد هيغ وسط إحجام المسؤولين الإسرائيليين عن زيارة لندن خشية تعرضهم للاعتقال على خلفية اتهامات لهم بارتكاب انتهاكات بحق الفلسطينيين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى دستورية تعهد بريطانيا بتعديل قوانينها استجابة لرغبات وهواجس خارجية؟ وكيف سينعكس هذا التوجه على فرص تحقيق العدالة الدولية وملاحقة قادة إسرائيل؟... إذاً رضخ وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ لضغوط إسرائيل لإبطال الاختصاص القضائي العالمي للقوانين البريطانية التي تمكن من رفع دعاوى قضائية ضد قادتها السياسيين والعسكريين الملاحقين من جانب منظمات حقوقية في جرائم حرب، وقال هيغ إن حكومة بلاده ستعمل من خلال مجلس العموم على تعديل هذه القوانين التي تمنع إسرائيليين كثر من زيارة المملكة المتحدة خشية الاعتقال.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لا أحد يجرؤ على إغضاب إسرائيل ولا شيء يغلو أمام محاولة كسب رضاها حتى إذا كان هذا الشيء اعتدادا بالتقاليد الديمقراطية واحتفاء بالمؤسسية ونزاهة القضاء في إمبراطورية هذا كل ما تبقى لها من مظاهر عزها السالف. حكومة صاحبة الجلالة تخضع لإرادة إسرائيل وتوافق على إجراء تعديلات على قانون بريطاني يسمح باعتقال مسؤولين إسرائيليين بسبب جرائمهم ضد الفلسطينيين، لا أحد يملك الحق بعد الآن إذاً في الحديث عن احترام حكم القانون أو العدالة الدولية فها هي القوانين تعدل بتدخل سياسي فاضح والأنكى أن ذلك يتم لحساب دولة أجنبية لا تعترض في الواقع على عدم عدالة تلك القوانين ولا تدعي البراءة مما ينسب إليها من تهم ولكنها تحتج فقط بأن تلك القوانين تعيق زيارة مسؤوليها إلى لندن وفي هذا كما ترى هي سبب كاف لتجاوز التقاليد والتدخل في شؤون من أخص خصوصيات الدول وهي التشريعات. ليس غريبا على إسرائيل أن تتجرأ على الآخرين بهذه الصورة ولكن الغريب هو أن تقبل بريطانيا هذه الإهانات وتتغاضى عن تدخل بهذا الحجم ثم الأغرب أن تبتلع إهانة أخرى وجهتها لها إسرائيل مطلع الشهر الجاري حين استبقت زيارة وزير الخارجية البريطاني إلى تل أبيب بإعلانها تعليق الحوار الإستراتيجي مع لندن، ومع ذلك فإن الوزير البريطاني لم يلغ زيارته التي احتاج فيها إلى استخدام برود اشتهرت به بلاده حتى يتجاوز برودة استقباله في إسرائيل التي قبلت على مضض تعهدات الوزير بتعديل القانون موضع احتجاجها، ورغم هذا فإن وزير خارجية صاحبة الجلالة الذي عجز عن الدفاع عن كرامة بلاده أمام الإسرائيليين حاول أن يظهر في رام الله وفي ذات الزيارة بمظهر المهتم بدفع عملية سلام أقل ما يفترض في من يتصدى لها الاحتفاظ بشيء من الاحترام أمام طرفيها.

[نهاية التقرير المسجل]

دستورية التعهد البريطاني والدوافع التي أدت إليه

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة للنقاش من لندن باري مارستون الناطق باسم الخارجية البريطانية والمحامي ميشيل عبد المسيح المحامي الجنائي وحامل لقب مستشار الملكة البريطانية القانوني، ومن حيفا معنا جيريمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني. وأبدأ مع السيد باري مارستون من لندن، سيد مارستون ألا يثير الاستغراب أن تعدل بريطانيا قوانينها وفقا لرغبات وهواجس خارجية أكثر منها داخلية؟

باري مارستون: في البداية هذه القضية كانت قيد البحث في الحكومة والبرلمان فترة طويلة يعني الشهور الطويلة الماضية والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة لم تقدم ولم تؤخر الموضوع، ما هو مهم أن بريطانيا لا تزال ملتزمة بضرورة مقاضاة أي شخص متورط في جرائم ضد الإنسانية جرائم الحرب حتى ولو كان إسرائيليا أو أميركيا أو من أي مكان آخر في العالم، النقطة الوحيدة التي نحن نريد أن نغيرها هي إمكانية إساءة استخدام هذ القوانين من أجل اعتقال شخص من دون أن تتوفر الأدلة الكافية.

حسن جمول: طيب إذا كان الأمر هو موضع نقاش سابق تقول منذ أشهر والقضية هي أساسا منذ أشهر مطروحة خصوصا فيما يتعلق بالمسؤولين الإسرائيليين هي ليست وليدة الساعة وبالتالي بدأ النقاش مع بدء الامتعاض الإسرائيلي واتخذ القرار على ما يبدو عندما أعلنت إسرائيل عن قطع الحوار الإستراتيجي مع بريطانيا أليس كذلك؟

باري مارستون: لا، لأن في الوضع الحالي نحن على استعداد لتقديم هذا الملف إلى البرلمان لاتخاذ الخطوات التشريعية، فسرنا هذا للأطراف الإسرائيلية ولكن لم نتخذ أي قرار بناء على إملاءات أو تصريحات إسرائيلية.

حسن جمول: ألم تشعروا بالإهانة عندما أعلنت إسرائيل أثناء زيارة أو قبيل زيارة وليام هيغ إلى إسرائيل أن تعلن قطع الحوار الإستراتيجي ومباشرة يقوم وزير الخارجية بالإعلان في الرغبة عن التعديل، ألا تعتقدون أن في ذلك نوعا من الإهانة لكم؟

باري مارستون: بالعكس، هي الأطراف الإسرائيلية التي اعترفت بالخطأ بعد اللقاء الأول وزير الخارجية الإسرائيلي أعلن عن استعداده لمواصلة هذه المباحثات الرسمية ومن ناحيتنا هذه الاتصالات والاتصالات على مستوى عال هي مهمة من أجل إثارة القضايا التي تهمنا وعلى رأس أولوياتنا هي قضية عملية السلام قضية المستوطنات القدس الشرقية وكيفية تحقيق السلام بأقرب وقت ممكن، ومن أجل ذلك نحن نتمسك بعلاقاتنا الودية مع إسرائيل من أجل إثارة هذه القضايا واستخدام نفوذنا أمام السلطات الإسرائيلية.

حسن جمول: سيد جيريمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني إذا كانت القضية هي قضية تعديل لمنع إساءة استخدام قوانين، ما هي المشكلة في ذلك خصوصا وأن هناك محاولة لمنح المسؤول عن الادعاء العام في بريطانيا الحق في اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت هناك أدلة كافية للملاحقة أم لا، هذا هو مضمون التعديل كما يقول المسؤولون البريطانيون؟

جيريمي كوربن: خلال العشر سنوات الماضية كان لبريطانيا اختصاص قضائي عالمي حول قضايا تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الحرب، أي مواطن بريطاني يمكنه أن يتقدم بطلب إلى محكمة في بريطانيا وإلى القاضي إذا كانت يعتقد بأن هناك أدلة ضد أفراد من أي بلد في العالم ويمكنه أن يصدر مذكرة اعتقال ضد ذلك الشخص وإذا تم إصدار تلك المذكرة وكان ذلك الشخص يوجد في بريطانيا فيمكن اعتقاله ويمكن وقتها أن يحظى بفرصة الدفاع عن نفسه في المحكمة. ما تطلبه الحكومة الإسرائيلية هو ما يبدو أن الحكومة البريطانية مستعدة لتسليمه هو تغيير في القانون وهذا يعني أن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يصدر مذكرة اعتقال بشأن انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب هو المدعي العام وهو معين سياسيا، أعتقد أن هذا تغير كبير في المفهوم البريطاني للاختصاص القضائي العالمي وهو الموجود منذ قضية غينوش في 1989 وهذا سيتم مقاومته بشكل كبير في البرلمان ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالمسؤولين الإسرائيليين، كما تعلق الأمر بتسيبي ليفني أو غيرها من وزراء الحكومة السابقين وإنما يتعلق أيضا في انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان في العالم، فبدلا من قرار قضائي يتم القيام به بناء على القانون والقرائن فسيكون لدينا قرار سياسي قائم على العلاقات الدبلوماسية بين الدول وأعتقد أن ذلك خاطئ وأعتقد أنها خطوة متراجعة بالنسبة لأي شخص يهتم بحقوق الإنسان في العالم.

حسن جمول: ولكن ألا تعتقد سيد كوربن -باختصار- ألا تعتقد أن هناك نوعا من الاستسهال في استخدام هذا القانون بحيث بات يضر بالمصالح البريطانية؟

جيريمي كوربن: أعتقد أن المصالح القومية لأي بلد تخدم بشكل أكبر إذا كانت هذه الدول تدافع عن حقوق الإنسان ضد جرائم الحرب وكذلك انتهاك حقوق الإنسان وهو أمر حدث بأماكن عديدة حول العالم، إن قانون روما وإقراره خطوة مهمة وكذلك إقامة محكمة دولية هو خطوة مهمة وكذلك إقامة مجلس لحقوق الإنسان، هذه كلها أمور جيدة وجزء من القانون الدولي وهي مهمة جدا فيما يتعلق بحقوق الإنسان ولا أعتقد أن ذلك يضر بنا وإنما يعزز سمعة بريطانيا، وأعتقد أن هذا التنازل الذي نجم عن الضغط من وزارة الخارجية الإسرائيلية يضر صورة بريطانيا وبالتأكيد في نهاية المطاف علاقة العلاقات بين الدول جميعا.

حسن جمول: سيد ميشيل عبد المسيح، ما مدى دستورية تغيير هذه القوانين بهذه الصورة أو دستورية تعهد بريطانيا بتعديل قوانينها خصوصا عندما يكون الطلب والهواجس خارجيا أكثر منه داخلي؟

ميشيل عبد المسيح: مساء الخير. اسمح لي بالأول أن أصحح شيئا قلتموه في المقدمة، من الخطأ القول إن القضايا الجنائية التي أتت في لندن أمام المحاكم الجنائية البريطانية محاولة إلقاء القبض على مسؤولين إسرائيليين كانت من طرف منظمات حقوقية، لم يتم ذلك هذا خطأ، وذلك شيء ضروري تصحيحه في هذه المرحلة، كانت دائما القضايا تأتي باسم عائلات الضحايا التي تضررت نتيجة العدوان الإسرائيلي، هذا موضوع مهم جدا، فكانت هناك ضحية لها عائلة العائلة تتصل بمحامين في الأراضي المحتلة الفلسطينية وهؤلاء بدورهم يتصلون بمحامين مستقلين وليسوا أعضاء بمنظمات حقوقية ويصير هنالك جدال قانوني، هذه نقطة جدا مهمة في بدء النقاش لأن الذين يحاولون تغيير القانون يدعون أن هنالك منظمات، هذا ليس صحيحا وأرجو من الجزيرة أن تكون دقيقة في هذا الموضوع، هذه أول نقطة. ثانيا موضوع كثير حساس أنا برأيي مشروع القرار هو بصراحة -مع احترامي لصديقي وعزيزي جيريمي كوربن- بصلب الموضوع لن يتم التغير الذي الجميع يتكلم عنه، لماذا؟ لأن بالقانون البريطاني بحيثيات القانون البريطاني حتى في القانون الحالي كما يتواجد الآن من حق المدعي العام أن يتدخل في أي قضية جنائية، وثانيا أنا برأيي القانون بفحواه لا يفهم والذي حاول أن يرسم الخط الجديد في القانون لا يفهم ما يحدث في المحاكم البريطانية، لماذا؟ لأن القاضي البريطاني والمشهور عنه النزاهة عبر التاريخ ماذا يفعل؟ لا يصدر قرار التوقيف إلا إذا كان أمامه الدلائل القوية بالإنجليزي يقال strong evidence الدلائل القاتلة باللهجة الجديدة، فكلام يعني بالواقع هو شكلي ولن يغير في الصلب، لماذا؟ لأنه إذا توجهت الآن إلى أي محكمة في بريطانيا وطلبت إيقاف أي شخص، القاضي سيسأل وما هي الأدلة؟ لن يصدر قرار التوقيف، فما عليك الذي كان الشخص الذي تريد إلقاء القبض عليه رئيس دولة أو وزير أو ما هنالك..

حسن جمول (مقاطعا): طيب ما الذي سيتغير الآن إذا أردنا أن نوضح ما الذي سيتغير الآن عندما يطرح وزير الخارجية البريطاني أن بلاده حكومته في صدد تغيير هذه القوانين، ما الذي يتغير بالتحديد بحيث لا يمكن مع هذا التغيير ملاحقة مسؤولين إسرائيليين ادعي عليهم من قبل متضررين وأشخاص؟

ميشيل عبد المسيح: أنا برأيي هذا يعود الموضوع -مع احترامي الشديد للحكومة- إلى عدم فهمهم إلى المجال القانوني لأنه في بريطانيا حاليا وحسب القوانين الموجودة التكلم عن وجود محاولة ضغط على قاض يعني كلام تافه ولم يدخل به منذ أربعمئة سنة لم يحدث ولن يحدث، فأنا أقول بكل وضوح التعديل سيكون صوريا وأنا أمامي الوثيقة المطروحة على البرلمان للتعديل، أنا أقول بكل وضوح ما الذي سيحدث إذا صار إنسان يريد أن يقدم طلب توقيف، حسب مشروع القرار الجديد من حق المدعي العام أو رئيس الادعاء الـDPP  بريطانيا من حقه أن يتدخل وأن تطلب منه أن تعطيك السماح حسب القوانين البريطانية الحالية هناك عدة قوانين تعطي الصلاحية للمدعي العام أن يتدخل، فأنا برأيي هو شكلي وهو سياسي أكثر منه ما هو قانوني لأنه في نهاية المطاف افترض أنك أنت توجهت إلى المدعي العام وطلبت منه أن يقبل على موافقة إصدار قرار التوقيف إذا مثلا فشل أو رفض إصدار القرار فهناك إمكانات الطعن في المحاكم الجنائية والذهاب إلى المحاكم العليا للطعن فتعود إلى الصفر مرة ثانية فالموضوع لن يذهب. فأنا برأيي بكل وضوح -ويجب التركيز على هذه النقطة- القانون البريطاني مهما القيل والقال هنالك نزاهة ولا أحد يجرؤ أن يتهم ولو الخارجية البريطانية كان عندها ثقة أكثر بالقضاة وبطريق القضاة كانت حاورت بشدة وقالت انظروا ما حدث في أيام بينوشيه كان بينوشيه صديقا مقربا لمسز ساتر وكانت رئيسة الوزارة، أتى بينوشيه وألقي القبض عليه وكان هناك مضار قانوني وتمت كل الإجراءات القانونية مع أنه كان صديقا مقربا لها فيعني في فرق بين ما تقول إنه في..

حسن جمول (مقاطعا): على كل يعني هذا الأمر الشكلي الذي تعتبره سيد عبد المسيح شكليا يطرح علينا سؤال إن كان ذلك سينعكس على فرص تحقيق العدالة الدولية وملاحقة قادة إسرائيل؟ ولكن الإجابة بعض الفاصل مشاهدينا انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على فرص تحقيق العدالة الدولية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد توجه لندن لإلغاء الاختصاص الدولي لقوانينها التي تتيح ملاحقة قادة إسرائيل في بريطانيا. وأعود إلى الناطق باسم الخارجية البريطانية باري مارستون من لندن، سيد باري لفتني كلام السيد عبد المسيح عندما أشار إلى أن هناك نقص فهم من قبل المسؤولين الحكوميين البريطانيين للآلية القانونية التي يعمل بها في بريطانيا وعدم وجود ثقة بالقضاة الذين لا يلاحقون شخصا إلا إذا تأكدوا من كفاية الأدلة، ما رأيك؟

باري مارستون: أولا هذه القضية كانت قيد البحث رسميا وغير رسميا من خلال ليس فقط الشهور الماضية بل من خلال سنوات من أجل أي إجراءات نتخذها لم تمس بحقوقنا ولم تمس بتعهداتنا الدولية فمن الصحيح أن المحامين ناس تابعون للحكومة مواطنون هم ينظرون إلى هذه القوانين وهذه التعديلات من قريب من أجل التأكد وعدم مساسنا بهذه المبادئ المهمة في نهاية المطاف لكن حتى ولو كان هناك شخص نفترض أنه شخص إسرائيلي كان متواجدا هنا في بريطانيا حسب النظام الجديد إذا كانت هناك أدلة تستوفي الشروط الأدنى من حق المدعي العام تقديم هذا الملف إلى المقاضاة ولا يمكن أن الحكومة البريطانية تتدخل في هذه الشؤون، المدعي العام لا يمكن أن يتدخل في أي قضايا سياسية أو دولية في الحسبان فقط عليه أن ينظر إلى الأدلة الموجودة ويتخذ القرار بطريقة مستقلة بناء على..

حسن جمول (مقاطعا): لكن يعني حتى الآن سيد مارستون يعني ما زال الموضوع ضبابيا بعض الشيء، القادة الإسرائيليون يخشون الملاحقة، المسؤولون البريطانيون يريدون تعديل القوانين لوقف هذه الملاحقة، الآلية القضائية قد لا تسمح بذلك، إذاً ما الذي سيحصل بالتحديد حتى رضي الإسرائيليون بما تعهد به وليام هيغ؟

باري مارستون: القضية طبعا لا فقط تخص إرضاء إسرائيل بل من خلال السنوات الماضية كانت هناك محاولات لإلقاء القبض على هنري كيسنجر الوزير الأميركي كانت هناك محاولات لإلقاء القبض على وزير صيني وأطراف أخرى، يعني هناك بلدان أخرى لم ترسل مسؤولين خشية من مثل هذه الإجراءات. ولكن فيما يخص إسرائيل بريطانيا تريد أن تلعب دورا أساسيا في عملية السلام وهذا يعني إمكانية زيارات من قبل المسؤولين الإسرائيليين إمكانية الحوار القريب مع إسرائيل وأطراف أخرى من أجل إقناعها باتخاذ إجراءات أخرى من أجل الوصول إلى السلام.

حسن جمول: واضح هنا الهدف البريطاني وواضحة المصلحة البريطانية السياسية في هذا المجال ولكن أريد أن أسأل السيد جيريمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني، برأيك سيد كوربن لماذا سارع المسؤولون البريطانيون إلى الاستجابة للمطالب الإسرائيلية والتي جاءت ربما في سياق مثير للتساؤلات أثناء زيارة وليام هيغ، لماذا سارعوا إلى هذه الاستجابة؟

جيريمي كوربن: أعتقد أن وليام هيغ وقع في كمين نصبته له إسرائيل خلال زيارته وانتهى بتقديم التزام وذلك يقضي بتقديم قانون قبل شهر ديسمبر إلى البرلمان البريطاني ويتم مناقشته والتصويت عليه، أعتقد أن ذلك أمر يؤسف عليه، ولكن أود أن أوضح بشكل تام بأن قضية الاختصاص القضائي العالمي يجب أن تعني.. الاختصاص القضائي العالمي ما يقترحه الوزير هو أن القضاء يمكن أن تقوم به الحكومة فقط وأن حكومة وزارة الخارجية يقول بأن هذا يعني وجد علاقات جيدة مع إسرائيل والنقاش مع إسرائيل إنه وزير إسرائيلي لديه حصانة دبلوماسية، هؤلاء القادة ليس لهم حصانة وأولئك الذين هم ليسوا في مراكزهم ولكن لديهم هناك أدلة، في حالة مثلا تسيبي ليفني يجب اختبارهم وقد قاموا بالسماح لهم بمهاجمة أهداف مدنية في غزة، هذه حالة، حالة بينوشيه مثلت انتهاكا للقانون الدولي وهناك أناس آخرون كثيرون في العالم.

حسن جمول: على كل سيد كوربن ربما نأخذ مزيدا من التوضيحات أيضا من السيد ميشيل عبد المسيح فيما يتعلق إن.. يعني أيضا لفتني بكلامك سيد ميشيل أن الوثيقة المطروحة للتعديل موجودة أمامك -بالملخص لم يعد لدينا كثير من الوقت- هل ما زال بالإمكان رغم حصول التعديل لو تم هل يبقى بالإمكان الادعاء على قادة إسرائيليين بتهمة جرائم حرب ومتاح ملاحقتهم أمام القضاء البريطاني؟

ميشيل عبد المسيح: بدون شك، أنا أقول بكل وضوح إن القوانين الموجودة تعطي الصلاحية للفرد ووزير العدل كانت كلارك أكد ذلك، فقط الآلية المطروحة هم لو درسوها أكثر شوية وكان عندهم الشجاعة زي ما تفضلت وسألت السيد مارستون لو عندهم ثقة أكثر بالنظام القانوني اللي هو يعد من أهم الأنظمة القانونية في العالم كان ما دخلوش في هذه المتاهات كان وقفوا وقالوا لأي إنسان يعارضهم وكانوا قالوا تفضلوا إلى المحاكم إذا كان عندك اعتراض حط محامي واعترض، يعني أنا عبر العشرين سنة اللي مضوا لم نر قاضيا أصدر قرار توقيف في قضية سياسية بهذه الحساسية ولم يكن عنده الدلائل، لو صار لكانت الدنيا قامت وقعدت، في القضايا المنشورة حين أصدر القاضي القوانين وقرارات التوقيف كان بإمكان أي شخص أن يذهب للمحكمة العليا -وأنا لا أريد أن أعطيه النصح أو الإرشاد القانوني مجانا- ولكن كان بإمكانه الذهاب إلى المحاكم العليا وطلب الطعن بها، فلم يحدث، وذلك يعني أن الأرضية القانونية والدلائل التي قدمت إلى القاضي لكي يقبل أن يصدر قرار توقيف معناه هذا يعني أن هنالك أرضية قوية وهنالك دلائل قوية حتى تتماشى مع ما يطرحه حاليا مشروع القرار في البرلمان، ولكن أنا أقول وأرجع وأطلب رجائي من الخارجية البريطانية أن تنظر مرة ثانية وأن تعود إلى تاريخها الحافل بهذا القانون، بالقوانين القوية، عندك نزاهة قانونية معهودة، مثلا نقطة مهمة جدا يعني هل يقال هل يجرؤ أن يقول وزير الخارجية أو المتكلم الرسمي باري أن هنالك قاض بريطاني يصدر قرار توقيف حين لا توجد الأدلة أمامه؟! هذا كلام هراء وهذا كلام عيب وهذا عيب –سامحني- هذا عيب على القانون البريطاني.

حسن جمول: شكر لك ميشيل عبد المسيح المحامي المستشار في القانون الدولي وحامل لقب مستشار الملكة البريطانية القانوني، وأشكر أيضا من لندن باري مارستون الناطق باسم الخارجية البريطانية وكذلك من حيفا جيريمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني. بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة