ترحيب حركة حماس بالحوار مع إدارة أوباما   
السبت 1430/7/5 هـ - الموافق 27/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

- الرسالة الموجهة إلى الإدارة الأميركية وآفاق الحوار
- الرسائل الموجهة للقادة العرب وفرص تجاوبهم معها

لونه الشبل
بلال الحسن
وحيد عبد المجيد
لونه الشبل:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ترحيب الحركة بالحوار مع إدارة أوباما ودعوتها الزعماء العرب لاعتماد المقاومة ضمن خياراتهم لتحقيق المطالب الفلسطينية. وفي حلقتنا محوران، ما هي الرسالة التي أراد مشعل توجيهها بإعلانه استعداد حماس للدخول في حوار مباشر مع واشنطن؟ وما مدى إمكانية قبول الزعماء العرب دعوة مشعل لتبني المقاومة خيارا إستراتيجيا إلى جانب الحوار؟... في خطابه الذي حاول أن يجمل فيه موقف حركة حماس من التطورات الأخيرة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية تناول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة عددا من الموضوعات من بينها الموقف مما ورد في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي من القاهرة.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: إننا نقدر لغة أوباما الجديدة تجاه حماس وهي خطوة أولى في الاتجاه الصحيح نحو الحوار المباشر بلا شروط ونحن نرحب بذلك، إن التعامل مع حماس ومع قوى المقاومة الفلسطينية يجب أن يكون على أساس احترام إرادة الشعب الفلسطيني واختياره الديمقراطي.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: مشعل وعلى عكس ما ذهب إليه أوباما في خطابه أكد تمسكه بالمقاومة وإيمانه بجدواها بل واعتبرها السبب الرئيسي وراء تغير السياسة الأميركية تجاه المنطقة، متهكما في الوقت نفسه من منتقدي المقاومة الذين قال إن المنطقة كانت ستدفع أثمانا غالية لو أنها انساقت وراء سياساتهم.

[شريط مسجل]

خالد مشعل: إن الذي أحدث التغيير هو ذلك الصمود العنيد لشعوب المنطقة الحية حين قاومت في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان ورفضت المحتلين وظلمهم وإملاءاتهم فأحبطت سياسة الإدارة السابقة ومحافظيها القدامى والجدد، وليس من أحدث أو أسهم في ذلك التغيير أولئك الذين قبلوا سياسة الإدارة السابقة وتساوقوا معها وبشروا بها، ولو استمعت شعوب المنطقة لهم لنجحت سياسة بوش والمحافظين الجدد ولكانت أوضاع منطقتنا في حالة من السوء لا يمكن تصورها.

[نهاية الشريط المسجل]

الرسالة الموجهة إلى الإدارة الأميركية وآفاق الحوار

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من باريس بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي، ومن القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. وأبدأ معك سيد الحسن من باريس، لو نقدر لغة أوباما الجديدة تجاه حماس وهي خطوة أولى بالاتجاه الصحيح والحوار المباشر ونحن نرحب بذلك -حسب مشعل- ماذا نفهم من استعداد مشعل وحماس للحوار المباشر مع واشنطن؟

بلال الحسن: أنا شخصيا فهمت خطاب مشعل على أنه رد فلسطيني على خطابين شغلا المنطقة، خطاب الرئيس الأميركي أوباما وخطاب رئيس الوزراء نتنياهو، يبدو أنها مرحلة التعبير عن السياسة والدبلوماسية من خلال الخطابات وكان لا بد أمام هذا الزخم من خطاب فلسطيني يطرح وجهة النظر الفلسطينية في وجه هذه المواقف، جاء هذا الخطاب فيه الكثير مما كنا نريد أن نسمعه فيه الكثير مما كان يجب أن نطلبه ولذلك هو خطاب مفيد بهذا المعنى، لا أعتقد أن له هدفا آخر يتعلق بحماس أو بشيء محدد أو.. هو أكبر وأهم من ذلك يعني يتطلع إلى ما هو أكبر وأهم من ذلك، لكن إذا أردنا أن نشير فيه إلى شيء يتعلق بحماس...

لونه الشبل (مقاطعة): وهل ما هو أكبر وأهم من ذلك ربما حوار مع واشنطن حسبما قال؟

بلال الحسن: لا ليس هذا هو الأكبر، هو قال العكس تماما، قال إن الحوار مع حماس لا يهم الذي يهم هو حوار يحافظ على مبادئ الشعب الفلسطيني، هذه هي النقطة الجوهرية التي أراد أن يؤكد عليها ردا على المحاولات التي تجري للاتصال بحركة حماس وإغرائها بأن أميركا قد تعترف بكم أوروبا قد تحاوركم إذا فعلتم كذا وكذا، هو قدم موقفا واضحا جليا برفض هذه الطريقة في التعاطي مع الحوار، قال لا يهم الحوار مع حركة حماس المهم هو التسليم بقضايا ومطالب الشعب الفلسطيني، هذه رسالة مهمة وهي رد على بعض الفصائل التي تلجأ إلى الأسلوب الآخر من أجل الكسب التنظيمي وليس من أجل الكسب السياسي الذي يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لونه الشبل: دكتور وحيد عبد المجيد هل ترى الصورة كذلك أم ربما يمكن ربط هذا الكلام وتحديدا هذه الدعوة بالحراك الحاصل في المنطقة ليس على مستوى الخطابات فقط بل حراك الدبلوماسيين وتحديدا كارتر عندما زار دمشق والتقى خالد مشعل ثم انتقل إلى الأراضي الفلسطينية؟

وحيد عبد المجيد: ليس هناك حراك دبلوماسي حقيقي، حتى الآن ما يحدث في المنطقة هو تبادل خطابات بالفعل ربما  أراد خالد مشعل بهذا الخطاب أن ينتقل إلى مرحلة ما بعد الخطابات يعني خصوصا أنه تحدث عن أن الخطابات لا تسحرنا، ووجد في خطاب أوباما شيئا بارقة أمل محدودة يريد أن يختبرها يريد أن يدفع الأمور في اتجاه مرحلة ما بعد الخطابات وأن يحدد في الوقت نفسه الأسس التي يراها أو تراها حركة حماس للتعامل مع مرحلة ما بعد الخطابات ربما مرحلة الحراك الدبلوماسي إذا أتيحت إمكانية حقيقية لمثل هذا الحراك ليكون واضحا بالنسبة للإدارة الأميركية الجديدة أن هناك موقفا فلسطينيا محددا وأن هذا الموقف يرحب بالحوار مع واشنطن لكن ليس على أساس الشروط التي يطلق عليها شروط اللجنة الرباعية إنما هو يرحب بحوار غير مشروط ويحدد في الوقت نفسه الأسس أو يعيد تأكيد الأسس التي تنطلق منها حركة حماس كي لا تختلط الأوراق، لأن في مرحلة تبادل الخطابات يمكن أن تخلط كثير من الأوراق وخصوصا إذا أخفقت الجولة القادمة وربما الأخيرة في الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة سيكون هناك حراك على المستوى الفلسطيني الفلسطيني في اتجاه يعني قد لا يحمد عقباه ولذلك من المهم وفقا لما يراه خالد مشعل أن يضع الأمور على هذا النحو أمام الإدارة الأميركية، في الوقت الذي يرحب بحوار غير مشروط وليس على أساس شروط سبق فرضها أو كانت هناك محاولات لفرضها على حماس لعدة سنوات..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن دكتور وحيد هو ترحيب بحوار، موافقة على حوار بمعنى هل هناك إشارات إيجابية ربما أو تلميحات وصلت لحماس من الإدارة الأميركية حتى نسمع هذا الخطاب أم هي خطوة مبادرة من حماس باتجاه هذا الحوار؟

وحيد عبد المجيد: الجزء الأكبر في كلام خالد مشعل هو جزء هو مبادرة لأن الإدارة الأميركية لم تعرض بشكل مباشر حوارا على حماس، لكن هناك يعني من التفاعلات التي حدثت في الفترة القليلة الماضية يمكن استنتاج أن هذه الإدارة تختبر حركة حماس تختبر مدى استعدادها لحوار مشروط حوار على أساس الشروط التي رفضتها حماس من قبل، لم يقدم عرضا محددا إلى حماس بالحوار لكن مما حدث من تفاعلات يمكن أن يستنتج أن الإدارة الأميركية قد تكون مستعدة لمثل هذا الحوار أكثر من الإدارة السابقة لكن كما هو كان الحال بالنسبة للإدارة السابقة وفقا للشروط المحددة التي سبق أن رفضتها حماس وهي ما يطلق عليه شروط اللجنة الرباعية.

لونه الشبل: ربما هناك شروط يعني وصفت بالأسوأ، وأنا أتحول إليك سيد بلال الحسن في باريس، صلاح البردويل قال أو نقلت عنه خدمة القدس بريس بأن كارتر عندما حضر إلى الأراضي الفلسطينية نقل رسالة تهديد أسوأ من الشروط الرباعية للتوقيع عليها، وأنا أنقل عنه واسمح لي فقط أن أقتبس قال، إن كارتر قال لهم إن ميتشل ينتظرني على أحر من الجمر وإذا لم يحصل على هذه الرسالة فأنا أعتقد أن مصيركم سيكون صعبا جدا جدا وحتى لو حدثت انتخابات لن يسمح لكم حتى بدخولها، أنا حزين لذلك -والكلام لكارتر موجها لحماس وينقله صلاح البردويل- أنا لا أريد ذلك ولكن القرار ليس بيدي.

بلال الحسن: فعلا هذا الكلام صرح به البردويل ونُشر وقرأناه وهو يعني مؤشر سيء جدا لأنه يأتي على لسان كارتر الذي يقدم نفسه على أنه وسيط تهدئة وسلام والذي اتخذ قبل أشهر في كتابه الذي صدر مقالات ضد مواقف الحكومة الإسرائيلية ليأتي نقل الرسالة بهذه الطريقة مؤشرا سلبيا، وهذا هو أعتقد ما أشار إليه مشعل في خطابه من أن هناك اتصالات بنا تغرينا بالحوار ولكن تطلب منا أشياء، وهو يرفض هذا المنهج، وإذا بالأشياء التي تطلب منه على لسان كارتر أسوأ مما يطلب في القاهرة مثلا بالمطالبة بالموافقة على اللجنة الرباعية أو عبر الرئاسة الفلسطينية هذا طلب دائم، وافقوا على الرباعية، لذلك هو يرد على هذه الرسالة برفضها ويقدم موقفا مرنا لأن العرب يطالبونه بتقديم موقف مرن يقدم إلى أوباما لتقوية موقفه في التحاور مع الإسرائيليين، هو يقدم هذا الموقف المرن لكن يقدمه بصورة مبدئية يقول فيها أنا موافق على أي حل لإنشاء دولة فلسطينية بحدود 67 خالية من المستوطنات عاصمتها القدس مع عودة اللاجئين، هذا هو الحل المرن، وطبعا هذا حل مرن على المستوى العربي ككل لكن إصرار إسرائيل الدائم على الرفض والرفض والتعنت بدأ يُظهر هذا الكلام الفلسطيني المعتدل على أنه كلام متطرف، بمعنى أنه إذا قلت انسحاب كامل 67، لا، يجب أن تخفف أنت تقول تبادل أراضي، إذا قلت القدس تعود، لا، لازم تكون القدس عاصمة مشتركة وفيها إسرائيل وهكذا..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب في ظل كل ذلك السيد الحسن سأبقى معك ولكن باختصار، في ظل كل ذلك كيف يمكن إذاً إذا كان كارتر فعلا نقل مثل هذه الشروط التي وصفها البردويل بالأسوأ من الرباعية، واليوم استمعنا خالد مشعل يقول حوار مباشر دون شروط، كيف يمكن -برأيك على الأقل- أن تتلقف الإدارة الأميركية كلام مشعل اليوم؟

بلال الحسن: أنا رأيي أن الإدارة الأميركية حتى اليوم ليس لديها قرار بالتحاور مع حماس، أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية حتى اليوم تعتبر أي مقاومة للاحتلال هي إرهاب وتقول كما قال أوباما في خطابه الأخير الإرهاب سيء ولا يحل أي مشكلة. والمطلوب لكي تنجح سياسة أوباما في المنطقة التعامل مع المناضلين كأبطال أحرار يعملون لتحرير شعبهم وليسوا إرهابيين وقتلة ومجرمين، طالما لم تتغير هذه اللغة هذه اللغة ليست مرفوضة بحد ذاتها فقط بل هي تنعكس على تقييم الوقائع على الأرض، فالشعب الذي يقاوم شعب إرهابي سيء يسير باتجاهات خاطئة ويجب قمعه والحد من إرادته، هذا هو ما.. تتمة كلام أوباما، لذلك يجب الإصرار على فكرة المقاومة وطلب الحوار ولكن على الأميركي هنا أن يغير موقفه، وهناك في الأمم المتحدة العديد من قرارات الجمعية العامة والجمعية العامة التي تنص على أن من حق الشعب الفلسطيني -بالاسم- أن يمارس الكفاح المسلح على غرار ما فعلت الشعوب الأخرى ضد كل أنواع الاحتلال.

لونه الشبل: بكل الأحوال هذا يعني ما قاله خالد مشعل عندما تحدث عن أنه طالما أن اللوبي الصهيوني كما قال يتحكم بإدارات أميركا فلن يتحقق السلام. أعود إليك الدكتور وحيد عبد المجيد، رغم إصراره على المقاومة خالد مشعل وأفرد لها مساحة ليست بالقصيرة في هذا الخطاب إلا أن هناك من يرى بأن رياح التغيير بين قوسين التي تهب في العالم ككل ومنها العالم العربي والمنطقة هذه الرياح تشكل بعض المفاتيح بيد حماس، هل لمست بخطاب خالد مشعل اليوم هذا التغير ولو كان طفيفا فيما يتعلق بالعلاقات مع أميركا وفيما يتعلق بقبوله بعض النقاط في التسويات العامة؟

وحيد عبد المجيد: لا، هو الخطاب في مجمله ليس فيه جديد يعني هو إعادة تأكيد على مواقف حركة حماس الثابتة في ظروف فيها بعض المتغيرات فهو إزاء هذه المتغيرات التي ما زالت محدودة يعيد تأكيد ما يعتبره ثوابت لحركة حماس وللقضية الفلسطينية أو بعضها للقضية الفلسطينية، ولذلك هو يقدم رسالة في اتجاهات متعددة هو أيضا جزء من رسالته موجه إلى العالم العربي وإلى الدول العربية بعد يوم واحد من مؤتمر وزراء الخارجية يعني أظهرت نتائجه ما يدل على استعداد عربي لموجة جديدة من التطبيع في مقابل شيء غامض غير واضح، يعني أن ما سمي في البيان الصادر عن هذا الاجتماع "تجاوب إسرائيل" دون أن يحدد تجاوبا مع ماذا على وجه التحديد، نوع هذا التجاوب، هل هو تجاوب كلامي أم تجاوب فعلي؟ وأن هناك خطوات تتخذها الدول العربية في مقابل التجاوب. لكن أيضا هذا البيان في المقابل تضمن بارقة أمل أو نقطة ضوء خافتة عندما قال في البند نفسه إن أيضا الدول العربية تتخذ خطوات إذا لم تتجاوب إسرائيل مع تحركات السلام أو مع الجهود الأميركية. المشكلة هنا أن هذا كله كلام ملتبس يعني ليس محددا ويصعب الإمساك بمعاني محددة له وبالتالي يتوقف تفسيره على المزاج السائد على المستوى العربي في هذه اللحظة أو تلك، ومن هنا أيضا في هذا الخطاب ربما رسالة غير مباشرة إلى الدول العربية أن هناك شيئا سيظل ثابتا في هذا..

الرسائل الموجهة للقادة العرب وفرص تجاوبهم معها

لونه الشبل (مقاطعة): سنتوقف عند هذه الرسالة دكتور ولكن فقط يعني وعلى ذكر إسرائيل وفي رده على خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان مشعل قد حذر القادة الفلسطينيين والعرب من قبول ما جاء في ذلك الخطاب حول يهودية دولة إسرائيل، لنستمع.

[شريط مسجل]

خالد مشعل: إننا نرفض الموقف الإسرائيلي الذي عبر عنه نتنياهو حول الحقوق الفلسطينية جملة وتفصيلا خاصة ما تعلق بموضوعات القدس وحق عودة اللاجئين والاستيطان والتطبيع مع العرب ورؤيته للدولة الفلسطينية وأرضها وحدودها واشتراطها منزوعة السلاح فهذه الدولة التي تحدث عنها نتنياهو والمسيطر عليها برا وجوا وبحرا هي كيان مسخ وسجن كبير للاعتقال والمعاناة وليست وطنا يصلح لشعب عظيم، ثانيا نؤكد على رفضنا لما يسمى بيهودية إسرائيل ونحذر من أي تساهل فلسطيني أو عربي إزاءها.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: ولم ينس مشعل تنبيه القادة العرب إلى ضرورة تعديل إستراتيجيتهم لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بما يتواكب مع الموقف السلبي الذي تتبناه إسرائيل من عملية السلام خصوصا في عهد حكومة نتنياهو.

[شريط مسجل]

خالد مشعل: ندعو الزعماء العرب إلى اعتماد إستراتيجية فلسطينية عربية جديدة تفتح الخيارات وتجمع بين المقاومة والسياسة وتستجمع أوراق القوة اللازمة وهي موجودة حين تتوفر الإرادة ونحن في حماس وقوى المقاومة الفلسطينية مستعدون للتعاون والشراكة مع الدول العربية في بناء هذه الإستراتيجية الجديدة.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: أستاذ بلال في باريس هل نحن أمام دعوة مبطنة إن شئت من خالد مشعل لسحب المبادرة العربية خاصة عندما قال بأن هناك مبادرات كثيرة موجودة على الطاولة وبأن نتنياهو قلب الطاولة على الجميع، وتعديلها بحيث إدخال فيها ربما المقاومة -كما قال- مع الحوار والسياسة؟

بلال الحسن: ما يهم خالد مشعل في رأيي هو تأكيد فكرة المقاومة وهو قدمها للدول العربية بصيغة تعداد الخيارات بحيث لا يكون أمامهم خيار واحد أي هنا ربما تأتي المبادرة العربية كخيار والمقاومة كخيار آخر والخياران يكونان مطروحين على الطاولة، هذا هو التصور الذي فهمته من خطاب الأخ مشعل، وهنا أريد أن أقول إن هذا التوجه كما أنه موجه للمبادرة العربية يعني يطالبها بتكتيك آخر أكثر فعالية هو موجه لمصر وهو موجه للرئاسة الفلسطينية في رام الله..

لونه الشبل: بأي معنى؟

بلال الحسن: هو موجه لمصر لأن مصر دائما تطلب منه الموافقة على خطة الرباعية لإظهار حماس بموقف معتدل يسهل الدور الأميركي في الوساطة، في ضغط مصري واضح على حماس بهذه النقطة وهناك أيضا هذا الضغط المصري ينتقل إلى اجتماعات الجامعة العربية عندما تنعقد حتى يقال في بعض الأحيان الحل في القاهرة ستباركه الجامعة العربية وسيفرض على من يرفضه -والمقصود هنا حماس- حل مفروض وهذه ليست مواقف يعني مرنة أو لطيفة، أيضا في رام الله يقول دائما الرئيس الفلسطيني أنا مستعد للحوار مستعد للاتفاق بما يمكن من وصول المساعدات بما يؤدي إلى إرضاء اللجنة الرباعية والمعنى واحد فلذلك مطلوب تغيير موقف عربي وفلسطيني في الوقت نفسه، حتى عام 2004 كان التكتيك الفلسطيني هو استعمال المفاوضات والمقاومة من خلال الانتفاضة الثانية، مع وفاة عرفات مجيء الرئيس أبو مازن إلى السلطة التغى هذا الخيار الثاني وصدرت مراسيم قانونية كما قال مشعل في خطابه تعتبر العمل المقاوم عملا إجراميا وكثير من الذين اعتقلوا في رام الله اعتقلوا لأنهم مجرمون يحملون السلاح في وجه الاحتلال ولا يجوز حمل أي سلاح إلا سلاح الأمن الوقائي، هذا تغير كبير في الوضع الفلسطيني وفي رعاية الوضع العربي له..

لونه الشبل: وهذا ما نوه عنه خالد مشعل -عذرا أستاذ بلال- عندما قال الاعتراف الإسرائيلي والدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية هو بفضل من ضحى من أجل القضية وليس بفضل من فاوض. وأتحول إليك دكتور وحيد هنا في ظل كل ذلك ما مدى فعلا واقعية هذا الطرح من قبل خالد مشعل وإلى أي مدى فعلا قد يعني تتلقاه الدول العربية بإيجابية التي حتى الآن ما زالت تضع المبادرة العربية كما هي على الطاولة؟

وحيد عبد المجيد: هذا الطرح ذو شقين أولا الشق المتعلق بدعم المقاومة أو إستراتيجية تجمع بين التفاوض والمقاومة تقبلها الدول العربية وتدعمها، أنا أعتقد أن هذا ليس جزءا من رسالته هذا تسجيل موقف لأنه يعني هو يعرف جيدا أن هذا طرح لا يمكن أن يكون مقبولا من الدول العربية وأنه حتى سوريا وهي الدولة الوحيدة التي تقدم دعما يعني بشكل ما غير مباشر للمقاومة يخشى على موقفها هذا في الفترة المقبلة فهو يعرف جيدا حدود الموقف العربي وهي حدود شديدة الانخفاض في الحقيقة، ولكن الجانب الآخر أو الشق الآخر والمتعلق بالمبادرة العربية هو قد لا يكون بعيدا عما جاء في بيان وزراء الخارجية العرب بالأمس عن اتخاذ خطوات في حالة عدم تجاوب إسرائيل مع جهود السلام أو الجهود الأميركية على وجه التحديد وهذا يعني طرح سبق أن طرح على لسان العاهل السعودي عندما قال المبادرة العربية لن تبقى طويلا، وهناك جدل في الوسط العربي الرسمي حول هذه المسألة وبالتالي يمكن أن يكون هناك يعني جدية في لحظة ما في هذه المسألة إذا أغلق الطريق تماما أمام أي تحرك سلمي في الفترة المقبلة وهذا ليس مستبعدا تماما بالرغم من أن نتنياهو يستطيع دائما أن يناور وهناك ما يدل على أن موقف الإدارة الأميركية الحالية حتى في موضوع الاستيطان قد لا يستمر طويلا وأنه قد يصل أوباما إلى حل وسط مع نتنياهو، في هذه الحالة قد تعتبر الدول العربية أن هذا يكفي من استمرار التحرك السلمي في حين أنه يقوض أي أساس لهذا التحرك في الحقيقة ولكن تظل المسألة الأساسية هنا أنه لا يستطيع خالد مشعل أن يطرح إستراتيجية على الدول العربية بدون إنهاء الانقسام الفلسطيني لأنه لا بد أن تكون هناك إستراتيجية فلسطينية مشتركة لكي يستطيع الفلسطينيون أن يتقدموا إلى الدول العربية وإلى العالم العربي بتصور لإستراتيجية عربية أما في ظل الانقسام الفلسطيني موقف الفلسطينيين عموما ضعيف بما في ذلك حركة حماس أمام الدول العربية بما في ذلك الدول التي تريد أن تأخذ خطوات في اتجاه تحرك سلمي ليس له مستقبل ولا أفق واضح.

لونه الشبل: شكرا لك الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة، كما أشكر من باريس الأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة كما العادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة