رحيل وزير الداخلية السوري غازي كنعان   
الأحد 1426/9/14 هـ - الموافق 16/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

- أسباب الانتحار

- انعكاسات رحيل غازي كنعان

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء رحيل وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان الذي أُعلن رسميا في دمشق عن انتحاره في مكتبه ونفتح فيها تساؤلين اثنين، ما هي الأسباب التي يمكن أن تدعو وزير الداخلية السوري إلى الانتحار؟ وما انعكاسات رحيل غازي كنعان على المستويين الداخلي والإقليمي؟

شكَّل الرحيل المفاجئ لوزير الداخلية السوري غازي كنعان مفاجأة أثارت جدلا ساخنا حول شخصيته وطبيعة الأدوار الأمنية والسياسية التي لعبها الرجل في الساحتين السورية واللبنانية وكانت الحكومة السورية قد أعلنت اليوم عن انتحار الوزير كنعان في مكتبه بسلاح ناري دون أن تقدم تفصيلات إضافية.

أسباب الانتحار

[تقرير مسجل]

اللواء غازي كنعان: إن ما يروَّج عن علاقات خلفيتها ما يشيعون موجودة فقط في أذهان مروجيها نعتقد هذا آخر تصريح ممكن نعطيه.

نبيل الريحاني: كانت تلك هي آخر الكلمات التي أدلى بها اللواء غازي كنعان قبيل أن يفارق الحياة منتحرا على حد قول الرواية الرسمية السورية، تصريح وزير الداخلية السوري جاء ردا على تقرير بثته فضائية لبنانية أكدت فيه أن اللواء كنعان أظهر للجنة التحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري صكوكا لمبالغ منحها الحريري لكنعان وذلك كدليل على استحالة أن يتورط في اغتيال من كانت تربطه به علاقة طيبة حسب قوله، الرحيل المفاجئ وضع حدا لمسيرة رجل عُد أحد أبرز الوجوه الأمنية للنظام السوري إذ رافق مفاصل جوهرية في تاريخه خاصة منها وجوده العسكري في لبنان، مما يقارب العِقدين مكث اللواء غازي كنعان في بيروت وتعامل مع نسيجها السياسي والأمني المنقسم بين داعم للوجود السوري ورافض له، في سنة 2002 ترك كنعان لبنان على فوهة بركان وعاد إلى دمشق ليشرف على شعبة الأمن السياسي ثم يعين في 2004 وزيرا للداخلية في حكومة ناجي العطري، في الأثناء شقت لبنان موجة اغتيالات غامضة راح ضحية أحدها رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وسارع خصوم النظام السوري وقتها لاتهامه بالوقوف وراء ذلك، لم يذكر اسم اللواء غازي كنعان تصريحا في الملف لكن لجنة ديفد ميليس للتحقيق في مقتل الحريري وضعت أربع قيادات أمنية لبنانية مقربة من النظام السوري قيد الاعتقال وتوجهت نحو دمشق لتستجوب مسؤولين سوريين مرتبطين بالملف اللبناني وكان كنعان أحدهم وبقطع النظر عن تفاصيل رحيل كنعان فإن السياق الذي ورد فيه أسبوعا قبل تقديم ميليس تقريره إلى مجلس الأمن سرعان ما حف الحدث بطوفان من الأسئلة وألبسه رداء الغموض الذي يحتاج وقتا حتى يكشف عما تحته.

جمانة نمور: في رصد أولي لردود الفعل على رحيل وزير الداخلية السوري قال علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا إن ما حدث يشير إلى ما أشيع من أن النظام السوري قد يضحي بأحد رموزه لإنقاذ نفسه وأردف بأن انتحار كنعان وهو على رأس عمله له دلالات خطيرة بكل الأحوال ويشكل عنصر إدانة للنظام السوري بشكل واضح ومن جانبه قال ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر في لبنان إن كنعان كان ممن دافعوا عن النظام السوري حتى الانتحار معتبرا أنه لا يمكن الفصل بين الانتحار والأجواء المخيمة على المنطقة بين لبنان وسوريا ومعنا في هذه الحلقة من لندن جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة ومن بيروت فيصل سلمان مدير تحرير صحيفة السفير ومن دمشق الدكتور عماد فوزي الشعيبي رئيس مركز المعطيات الاستراتيجية وعبر الهاتف من باريس النائب اللبناني جبران تويني، سيد فيصل برأيك ما الدوافع وراء انتحار غازي كنعان؟

"
لا يمكن معرفة الدوافع المباشرة من وراء انتحار الوزير غازي كنعان لكن  يمكن الاستنتاج أو القراءة على الأقل في التصريح الأخير الذي أدلى به الذي ترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات يعشقها اللبنانيون
"
فيصل سلمان

فيصل سلمان – مدير تحرير صحيفة السفير: طبعا لا يمكن الإجابة مباشرة عن الدوافع عن وراء انتحار الوزير غازي كنعان لأن يمكن الاستنتاج أو القراءة على الأقل في التصريح الأخير الذي أدلى به والذي ترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات يعشقها اللبنانيون على أي حال، لابد من..

جمانة نمور [مقاطعة]: نعم، مثل ماذا يعني؟

فيصل سلمان [متابعاً]: يعني لابد من التوقف مليا عند الجملة الأخيرة التي قالها الوزير كنعان في تصريحه لإذاعة صوت لبنان في قوله هذا آخر تصريح يمكن أن نعطيه، لا شك أن اللبنانيين توقفوا قليلا..

جمانة نمور: نعم، يعني دعني أتوقف عند هذه الجملة لأرى إذا كان السيد جهاد الخازن قد فهمها بنفس الإطار، يعني سيد جهاد ربما تختلف وجهات النظر في هذه الكلمة، هل كان يقصد غازي كنعان فعلا بأنه آخر تصريح له وهو ينوي الانتحار أم هل بدا لك هناك مشكلة؟ أم بدا لك على العكس مثلا مرتاح أو آخر تصريح يدلي به في هذا الموضوع تحديدا؟

جهاد الخازن- مستشار صحيفة الحياة: فكرت في هذه العبارة طويلا ست كلمات ولكنها تحمل في رأيي معنيين، المعنى اللي تفضل فيه أخي فيصل أنه هذا آخر تصريح ممكن أعطيه كأنه كان يعد نفسه للانتحار، المعنى الآخر أن هذا آخر تصريح ممكن أعطيه عن هذا الموضوع وأريد أن أغلق الموضوع لأنه سمع عنه ما يكفي أو رد عن التهم التي وُجهت إليه بما يكفي، أعتقد أن العبارة تحتمل الوجهين من التفسير.

جمانه نمور: وموضوع ربط الانتحار في وكالات الإعلام وتوقيته بأنه أتى قبل أيام من نشر تقرير ميليس، كيف تنظر إلى هذا الربط؟

جهاد الخازن: لابد أن للانتحار علاقة بتقرير ميليس إن لم تكن مباشرة فغير مباشرة أجد أن الانتحار دليل علاقة سورية باغتيال الرئيس رفيق الحريري قد لا تكون العلاقة عبر اللواء غازي كنعان هو انتحر وأقبل التقرير.. التحقيق الرسمي أو البيان الرسمي الذي صدر وإذا كان هذا ليس صحيحا فالسؤال انتحر أو انتحروه؟ من وراء غياب غازي كنعان؟

جمانه نمور: سيد جبران تويني يعني هذا الموضوع موضوع الربط بتقرير ميليس يعني هناك تسريبات تقول إن حتى اسم غازي كنعان غير وراد في التقرير مثلا أيضا صحيفة الحقيقة التابعة للتيار الوطني الحر قالت عندما التقاه ميليس تركز الحديث على رصيده وحساباته المصرفية ولم يتم التطرق إلى موضوع مثلا عملية الاغتيال أو أبو عدس كما حصل مع اثنين آخرين، ما رأيك؟

جبران تويني – نائب لبناني: يعني أنا أوافق على كلام صديقي وزميلنا الأستاذ جهاد الخازن أنا أعتبر أن يعني بيكفي أنه يكون انتحر أو انتحروه لحتى هذا الشيء يدل أنه النظام في سوريا اليوم يعني بدأ يعني يفقد أعصابه ولذلك يعتبر نفسه أن الحقيقة التي ستكشف من خلال تقرير ميليس ستورط النظام السوري أو ستدل على أن النظام السوري مورط في عملية اغتيال الرئيس الحريري لئلا فكل ما يحصل اليوم يعني على الساحة اللبنانية وفي سوريا هو هذا الزلزال الذي كان منتظر أن يحصل بعد التقرير وإذ به يحصل قبل التقرير مما يعني كما قلت لك أنا في رأيي ما حصل يعني اللي بيعرفوا غازي كنعان أنا ما بأعرفه أبدا بيقولوا إنه يعني مش ها الشخص اللي بينتحر ولكن ربما بدأ النظام السوري يخاف على نفسه ولذلك يُصغر الحلقة من حوله ويلغي كل شخص ممكن أن يلتجئ إلى الخارج أو إلى لجنة التحقيق أو ممكن يلغي كل شخص ممكن أن يحاول أن يقوم بأي عمل داخل سوريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا بعد نشر التقرير.

جمانه نمور: على كلٍ هذا الشق موضوع هل هناك ما هي الآثار داخل سوريا؟ وما هي انعكاسات رحيل وزير الداخلية السوري على المستويين الداخلي والإقليمي نتابعه بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في رحيل وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي أُعلن رسميا في دمشق عن انتحاره في مكتبه وعلى أمل أن نوفق بأن يصل إلينا صوت الدكتور عماد فوزى شعيبي من دمشق وما يعيقه هو بعض المشاكل من المصدر، نتابع هذه الحلقة ورغم ذلك نبدأ بنقاش الوضع الداخلي يعني السوري، معك سيد فيصل سلمان يعني هل يمكن وضع ما حصل وهذا الرحيل فقط في إطار السوري بعلاقته بملف اللبناني؟ أم أن هناك ما يحصل أيضا في الملف الداخلي السوري معروف أنه كان هناك تغييرات في الفترة الأخيرة وهناك أكثر من تيار الحرس القديم معروف أن السيد غازي كنعان محسوب على حكمت الشهابي، هل لك أن تعطينا صورة أوضح عن علاقاته في هذا الإطار؟


انعكاسات رحيل غازي كنعان

فيصل سلمان: يعني كما هو معروف أن اللواء غازي كنعان أو وزير الداخلية السوري كان سيحال إلى التقاعد بعد فترة قريبة وحتى أن المعلومات كانت متداولة حول تغيير حكومي يعني في دمشق قريب وإنما تأجل لأسباب التي هي معروفة، في جميع الحالات يعتبر اللواء غازي كنعان هو أحد أبرز الحرس القديم ولكنه مع ذلك يعتبر من أشد المقربين من الرئيس بشار الأسد إنما المفارقة أن يعني هو الوحيد تقريبا الأقوى بين الحرس القديم الذي بقِي في منصبه حتى وفاته، إنما لو سمحت لي بالعودة إلى بعض التساؤلات حول الحادث ربما كان من المفيد أن نطرح سؤالا حول هل كان ما أذيع في إحدى محطات التليفزيون اللبناني كافيا لأن يقرر اللواء غازي كنعان الاتصال مباشرة لنفي هذه الأخبار؟ ثم أن هذه الأخبار التي أذيعت كانت متداولة في بيروت في بعض وسائل الإعلام قبل أيام تقريبا وأظن أن البعض.. أن بعض هذه الوسائل رفض إذاعتها أو نشرها.

جمانه نمور: يعني إيلام تلمح يعني ليس لدينا الوقت الكثير سيد فيصل بكل صراحة وبشكل يعني في صلب الموضوع؟

فيصل سلمان: لا ألمح أنا أطرح أسئلة.. أنا أطرح أسئلة وأطرح أسئلة حول التوقيت..

جمانه نمور: يعني مثلا أنت تشكك في رغبته في الانتحار مثلا؟

فيصل سلمان: الانتحار لرجل عسكري.. الذي يعرف غازي كنعان يعرف أنه كان رجلا صلبا ورجلا عسكريا، أنا حسب معلوماتي الرجل العسكري لا يقدم على الانتحار إلا في حالات قليلة جدا أولا إذا كان هُزم في معركة عسكرية أو إذا أتُّهم بالخيانة أو إذا حاول البعض أن يلوث شرفه العسكري حسب ما..

جمانه نمور: يعني هذه التساؤلات دعنا نتركها على أمل ربما نحصل على رأي فيها من الدكتور عماد الشعيبي لكن الآن أعود إلى السيد جهاد الخازن فيما يتعلق بما كنا نتحدث به عن ما يحصل ربما داخل سوريا، قبل يومين هناك صحف غربية منها الفينانشيل تايمز ونيوزويك تحدثت عن تغيير السلطة في سوريا أو على الأقل رغبة أميركية في ذلك يعني هل ترى من رابط؟

جهاد الخازن: كرغبة أميركية الرئيس بوش قال لزواره العرب من أسبوعين في الأمم المتحدة يريدون تغيير الأسلوب (Attude) ولكن ليس تغيير النظام هذا سمعته من غير زعيم عربي بمن فيهم الرئيس جلال طلباني بالحرف، ربما كانت فرنسا أكثر تطرفا في رغبة في تغيير الرئيس السوري أو في تغيير النظام السوري ولكن لا يعني هذا أنهم سيحققوا من ذلك أعتقد أن زمن الاستعمار ولَّى.. ولا تستطيع الولايات المتحدة أو فرنسا أن تفرض رئيسا على بلد مثل سوريا، من ناحية أخرى إسرائيل قالت إن إسرائيل والولايات المتحدة تبحثان في إضعاف النظام السوري إن لم يكن تغيير النظام لمنع حصول عدم استقرار كبير في المنطقة، أيضا يعني هذا نوع من الهوان أن نصل إلى وقت أن إسرائيل تستطيع أن تفرض على سوريا رئيسا ضعيفا أو رئيسا قويا أعتقد أن هذا كله كان موجودا مثل ما تفضلتي ولكنه مجرد كلام وأعتقد في النهاية أن القرار السوري هو داخل سوريا وأن ما حدث للواء غازي كنعان لو تسمحي لي بس عطفا على أخي فيصل لأنه قال شيء مهم ربما كان تقرير (New tv) غير مهما بذاته وربما كان القشة الأخيرة والقشة التي قسمت ظهر البعير، اللواء غازي كنعان أعرفه وأعتبر أنه قام بدور كبير وإيجابي في إحلال السلام في لبنان وفي وضعه على طريق التعافي وكان يعتقد أن له علاقات وثيقة وحسنة وطيبة مع كل اللبنانيين رغم اليد الثقيلة للأمن وأعتقد أنه صُدم كثيرا بالحملات عليه وبتهم الفساد وبما اعتبره أنه تخلي أصدقاء عنه أو طعنهم له في الظهر ربما كانت تضافرت جميع هذه العوامل ليس عاملا واحدا ووضعته في موقف صعب في النهاية بصراحة لا أدري ولكن كلنا نحاول أن نحلل ما حصل اليوم.

جمانه نمور: دكتور عماد فوزي الشعيبي يعني أهلا بك وأخيرا في الحلقة، ما رأيك أنت؟

"
وكنت قد أسريت لبعض الأصدقاء بإحساسي بأن اللواء غازي كنعان يعيش حالة اكتئاب عنيفة والمعروف علميا بأن حالات الاكتئاب هي أقرب الحالات  من الانتحار
"
عماد فوزي الشعيبي

عماد فوزي الشعيبي – رئيس مركز المعطيات الاستراتيجية-سوريا: الحقيقة دعيني أحلل المسألة ليس من زاوية سياسية ولا من زاوية تأويلية من زاوية علمية يعني من زاوية علم النفس، أنا شخصيا أعرف اللواء غازي كنعان جيدا وأستطيع أن أقول إنه من الشخصيات العسكرية التي تسمى في علم النفس المتمحورة حول ذاتها أو (
egosnrest هذا النوع من الشخصيات يربط نفسه بمشروع بمعنى أنه حتى عندما نُقل من لبنان في كل مرة كنت ألتقي به سواء كان في موقعه في الأمن السياسي أو فيما بعد في وزارة الداخلية لم يكن يتحدث إلا عن لبنان وعن ما أنجزه في لبنان إسقاط اتفاق 17 آيار وقيامه بمنع تقسيم لبنان ومنع أي مشروع انعزالي في آخر فترة وقد التقيته قبل نحو أسبوعين وجدته مكتئبا اكتئابا شديدا، كان حديثه بالدرجة الأولى يتصل حول موضوع إخراج جعجع وكان يعتبر بأن إخراج جعجع هو بمثابة كسر حقيقي له لأنه كان يعتبر بأن جعجع كان في هذه الحالة يعبر عن النموذج الانعزالي أو النموذج التقسيمي للبنان وقال لي بالحرف الواحد، لبنان مقبل على التقسيم.. رياح التقسيم بدأت في العراق بدؤوا يتحدثون عن شيعة وعن سنة وعن أكراد وكان يتكلم بمرارة واليوم تبدو الأمور تسير في لبنان في هذا الاتجاه، فعلا خرجت من هذا اللقاء ولدي قناعة.. قناعة ليس قناعة فقط شخصية قناعة علمية لأن الشخصيات التي تكون متمحورة حول الذات وتربط نفسها بمشروع ما تفضل في هذه الحالة الانتحار على أي انتقاص لما أنجزته شخصيا على المستوى العام أو حتى لأي انتقاص منها على المستوى الشخصي وكنت قد أصريت لبعض الأصدقاء بإحساسي بأن اللواء غازي كنعان يعيش حالة اكتئاب عنيفة في هذا الاتجاه طبعا من المعروف علميا بأن حالات الاكتئاب هي أقرب الحالات يعني آخر دراسات لويلسن لعام 1996 تقول بأن 80% من حالات الانتحار سببها الاكتئاب بالدرجة الأولى والبعض الآخر مرتبط بتقدير الذات أو انكسار تقدير الذات.

جمانه نمور: يعني سيد جبران تويني إذا كانت فعلا شخصية اللواء غازي كنعان كانت أنه يربط نفسه بمشروع كما قال الدكتور عماد الشعيبي يعني برأيك هل فشل مشروع ربط نفسه به مدة عشرين عاما أدت به إلى حالة الاكتئاب ثم الانتحار كما قال الدكتور عماد أم ربما كما يكون هناك أسباب أخرى مثلا من طموحات أن يربط نفسه بمشروع ربما آخر لم ينجح؟

جبران تويني: يعني مع احترامي للدكتور بس هو أولا بشيء من اللبنانيين أو بشيء من معظم اللبنانيين غازي كنعان كان يرمز إلى النظام الوصالي والاحتلال السوري في لبنان من 13 سنة هذا مشروع مش مشروع إحنا نعتبره يعني مفخرة لابد منها يقولها حدا ولذلك نحن نعتبر أن هذا المشروع كان مشروع وضع اليد، اليوم انتهى هذا المشروع أما كلامه عن تقسيم لبنان وأنه كان خائف على تقسيم لبنان وأن خروج سمير جعجع من السجن يعني تقسيم لبنان والانعزال إحنا نعتبر أن غازي كنعان والسلطة السورية والنظام في سوريا كان وراء تركيب عدة ملفات وكان وراء كل ما حصل في ها الموضوع ولكن إذا غازي كنعان كان إنسان وطني ومحب لسوريا فهو يعني كان مفروض يعرف انتحر اليوم بيضر سوريا لأنه إذا انتحر اليوم فوراه الناس راح تعتبر إنه يعني صاير شيء داخل النظام في سوريا وإنه سوريا حاسة حالها منزوية وربما سيأخذ التقييم لوسائل قد تضر سوريا..

جمانه نمور: نعم، سيد جبران يعني ما هو هذا الشيء الذي تشير إليه برأيك؟

جبران تويني: أنا بكل صراحة يعني ما معلش مع احترامي لكل الأستاذة الموجودين ما فيَّ أحلل وضع نفساني تبع غازي كنعان وكأني أنا عم أحلل وضع نفساني لطالب جامعي أو لفيلسوف..

جمانه نمور: إذا دعنا في السياسة، إذاً نعم سيد جبران دعنا في اختصاصك الآن نبدأ اختصاصين الإعلام والسياسة دعني أستغل الاختصاصين أعود إلى فايننشيل تايمز التي أشارت إلى أن مصدر في الإدارة الأميركية تحدث عن نية لتنحية الرئيس السوري وأن الإدارة الأميركية تبحث عن ضابط عَلَوي يحل مكانه، يعني هل من رابط بين الحدثين؟

جبران تويني: ربما من رابط وأنا كنت أتمنى لو ينعمل مقابلة مثلا مع اللواء حكمت شهابي صديق غازي كنعان أو مع عبد الحليم خدام اللي موجود في باريس وشهابي اللي موجود في باريس وكل ها الناس بجانب معارضة سورية موجودة واللي عم نسمع فيه كلام يعني ما فيه حد ينتحر هيك ما تؤاخذيني بنظام مثل نظام السوري اليوم فيه مشكلة بسوريا مع اقتراب تقرير ميليس لكننا ناطرين خضات وما خضات في لبنان وفي سوريا نحن نعرف محاولة الاغتيال اللي حصلت في لبنان آخرها لمي شدياق نعرف التهديدات اللي حصلت نعرف شو عم بيصير كان منتظر وكان الكل بيقول يا ينتحر لواء رستم غزالي يا راح ينتحر غازي كنعان كان هذا شيء معروف، غازي كنعان مع انتحاره ذهب معه كل أسراره وكان يعرف أكثر مما هو مسموح أن يعرف في نظام مثل النظام السوري الذي أصبح اليوم يعتبر نفسه أنه مهدد في الصميم كنظام ولذلك أنا أعتبر أن نحلل فلسفة أو هذا النظام أنه نعم بيبلش كل واحد يضيق الحلقة حوالين منه حتى تبقى الحلقة الأقرب إلى أصحاب هذا النظام لحتى بالنهاية ما يكون فيه خطر عليهم من أي حلقة أوسع من الداخل.

جمانه نمور: سيد فيصل سلمان يعني ما رأيك في هذه النظرية خاصة إذا ما استذكرنا حديث نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية آدم أريلي الذي قال هناك عدد من التطورات التي ستحددها خطواتنا المقبلة إحداها تقرير ميليس وكان حديثه قبل انتحار اللواء غازي كنعان؟

فيصل سلمان: يعني أنا حسب ما أعرف عن اللواء غازي كنعان أعرف أنه موالي جدا لنظام الرئيس بشار وأستبعد أن يكون هو المقصود بما ذكرته المجلة الأميركية إنما ما أعرفه أيضا أن الاكتئاب ربما يكون سببا غير كافٍ ليدفع رجل كاللواء غازي كنعان إلى الانتحار ربما يكون هناك سبب أقوى وسبب كبير جداً ولا أستبعد من موقع التساؤل ونحن كلنا لسنا قضاة لا أستبعد أبداً أن يكون هناك رابط بين الانتحار وبين التحقيق الذي يقوم به ديت لف ميليس.

جمانه نمور: في.. دكتور عماد فوزي الشعيبي مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفد والش وفي تعليقه على الحدث اليوم عندما سئل عنه قال لا معلومات لدي سوى تلك التي بثها الإعلام الذي عليه أن يوجه أسئلته إلى الحكومة السورية ليحصل على معلومات أوسع، هل يعني مثلا خطابه بأن الأميركيين غير مقتنعين مثلاً بالرواية أو بالبيان السوري؟ هل عندهم شكوك برأيك من خلال هذا التصريح؟

عماد فوزي الشعيبي: دعيني لا أرجم بالغيب يعني أنا لا أتحدث باسم الأميركيين ولا أتمنى ولا يشرفني ذلك بشكل أو بآخر..

جمانه نمور: نحن نطلب منك فقط أن تحلل التصريحات الأميركية..

عماد فوزي الشعيبي: ولكن إذا سمحتي لي..

جمانه نمور: تفضل.

عماد فوزي الشعيبي: يعني هذا الموقف بطبيعة الأحوال يجب أن يرموا الكرة هنا وهناك كالطريقة التي سمعناها قبل قليل والتي فيها جرعة عالية من التسييس في إطار كل ما هو منطقي وكل ما هو علمي أيضا البعض لا يريد اليوم أن يقتنع بأن الذين ينتحرون إنما هم لديهم اعتبارات اكتئابية واعتقد أنهم يخالفون ألف باء علم النفس بهذه الحالة ومع ذلك ليست مشكلة تسييس يغير كل العلوم ويسير التاريخ على رأسه في بعض الأحيان، أنا أريد أن أناقش الآن خلفية السؤال إذا سمحتِ لي إذا كان المقصود فيها أنهم نحروه فيجب أن نتحدث بمنتهى الصراحة وأيضاً بالوقائع المنطقية التي تنفي ذلك، أولاً الحادثة جرت في سرايا وزارة الداخلية بوجود مدير مكتبه وبوجود عدد كبير من الحراس وكان في غرفته وحده وجرى ذلك، هذه القضايا لا تجري بهذه الطريقة يعني الزعبراوية هذا من ناحية ومن ناحية ثانية إذا أردنا تحليلاً أيضا منطقيا لنعد إلى النص الذي قُرء أو قرأه أو قاله غازي كنعان قبل أن يتوفى.. قبل أن ينتحر هو مقسوم قسمين فعليا، قسم يبدو قسم أنه مكتوب وقرأه وقسم آخر فيه تلقائية وبدليل التكرار الذي قد حدث وبالتالي لم يكن في هذه الحالة وكان متماسكاً واضح أنه يربط كل القضايا بما قام بإنجازه في لبنان بما قدمه للبنان لغير ذلك وهذا يعطي ربطا بما كنت قلته سابقاً يعني دعونا لا نحاول دائماً أن نسير وراء القضايا التي في هذه الطريقة.. بهذا المستوى بطريقة غرائزية أو قطيعية كما يقول فرويد أو كما يقول غوستاف لوبون حول الحالات.. حالات الموت والولادة دائماً تأخذ بعداً قطيعيا يعني أو غرائزياً..

جمانه نمور: دعني دكتور أعود إلى السيد جهاد الخازن بكلمة أخيرة بأقل من دقيقة سيد جهاد الخازن لنربط علم النفس كما يرى الدكتور عماد بالسياسة ونأخذ منك خلاصة يعني؟

جهاد الخازن: لا أعرف كثيراً عن علم النفس أخذت مادة 201 و202 في الجامعة ولكن نسيتها، ما أعرف عن اللواء غازي كنعان هو ما قاله الدكتور عماد كان يعتقد أنه أنجز إنجازا عظيماً في لبنان وصُدم بقلة الوفاء، طبعا ما قاله أخي جبران أيضا كان صحيحا لأنه كثيرين من اللبنانيين لم يروا أنه أنجز البنان وإنما اعتبروا أن هناك كان حكم وصاية سورية على لبنان وكان للواء غازي أعداء كثيرون في لبنان فكلام الضيفين لم يكن يناقض بعضه كما يبدو، أعتقد أن اللواء غازي كنعان..

جمانه نمور: بكلمة.

جهاد الخازن: انتحر، أقبل الرواية الرسمية حتى أسمع ما يدل على العكس ذهني مفتوح لكل الاحتمالات.

جمانه نمور: شكرا لك سيد جهاد الخازن وشكرا للدكتور عماد فوزي الشعيبي، شكرا للنائب جبران تويني وشكراً للسيد فيصل سلمان وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة