أبعاد الدور الإقليمي المتعاظم لتركيا   
الأحد 1430/2/13 هـ - الموافق 8/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)

- طبيعة وحدود الدور الإقليمي الجديد لتركيا
- التحديات التي تواجه تركيا داخليا وخارجيا

محمد كريشان
سمير صالحة
إبراهيم بيومي غانم
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الدور الإقليمي المتعاظم لتركيا في ضوء علاقاتها مع دول المنطقة ومواقفها من ملفاتها الرئيسية وكذلك حديث قادة تركيا عن نية بلادهم تبني إستراتيجية تليق بمكانة أنقرة الجيوإستراتيجية ورسالتها التاريخية بعد عقود من الانطواء والسلبية. وفي حلقتنا محوران، ما طبيعة وحدود الدور الإقليمي الذي تبحث عنه تركيا في المنطقة وقضاياها الرئيسية؟ وما التحديات التي تواجه الدور التركي المنشود في ظل علاقات أنقرة المتشعبة إقليميا ودوليا؟... لم تكن العين لتخطئ المؤشرات على طموح تركيا في دور إقليمي أكبر في أكثر من مناسبة، رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الطامح إلى استعادة دور تركيا التاريخي فتح النار على سياسات أنقرة السابقة في خطاب له أمام أعضاء البرلمان بدا وكأنه فاتحة لعهد جديد.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: لا يمكن أن يكون مبدأ اللا حل سياسة أو نهجا لنا نتبعه ولا يمكن أن يكون التجاهل والمسايرة والاهتمام مظهريا فقط أسلوبا ننتهجه فهذا لا يليق بدولة عظيمة مثل تركيا ولا يليق بحزب مثل حزب العدالة والتنمية، ولا يمكن لتركيا أن تحقق أي شيء عن طريق الخوف والقلق والامتناع عن تحديد مواقفها.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: أردوغان حدد مناطق التحرك التركي المنشود، ملف الشرق الأوسط بكافة بؤره المتفجرة كإيران وسوريا ولبنان، ملف الاتحاد الأوروبي وقبرص فضلا عن أرمينيا والقوقاز والبلقان وأفريقيا. أردوغان وهو يحدد بوصلة أهدافه بدا متحديا للأصوات التي روجت لما سماه سياسات الانطواء والسلبية فقال إنه سيصم آذانه عنها بعد اليوم.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: لقد انتهى عهد التفكير الضيق والانطوائية بالنسبة لتركيا، من الآن فصاعدا ستفكر تركيا بشكل أوسع وأكبر وستتحرك بأفكار سامية تليق بمكانتها الجيوإستراتيجية ورسالتها التاريخية آخذة بعين الاعتبار إمكاناتها الثقافية والاقتصادية.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول سمير صالحة الكاتب والأكاديمي التركي، ومن القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية وخبير الشؤون التركية، أهلا بضيفينا. ولكن لنتابع معا هذا التقرير الذي يتناول هذه الإشكالية التي سنتابعها معا في هذه الحلقة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هل هو الإحساس بالفرصة المستحقة التي ترددت الحكومات المتعاقبة في استغلالها؟ أم أنه استشعار فراغ وفر فرصة تاريخية لا يجب على تركيا أن تفلتها في إطار السعي لاستعادة دور في الشرق الأوسط انطوى مع انطواء أيام العثمانيين؟ أيا تكن دوافعها فإن تركيا تحت قيادة حزب العدالة والتنمية لم تخف اهتمامها بلعب دور في المنطقة من بوابة المساهمة في حل أزماتها المختلفة، دور يميزها فيه احتفاظها بقنوات تفاهم مع مختلف أطراف تلك الأزمات. القضية الفلسطينية أم المشاكل في المنطقة كانت موضوع مسعى تركي جمعت من خلاله أنقرة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز والفلسطيني محمود عباس في لقاء قيل وقتها إن هدفه إقامة تعاون اقتصادي بين البلدان الثلاثة خصوصا في مجال المياه وفي دعم مشاريع اقتصادية فلسطينية، واستمر الحضور التركي بعد ذلك في مناسبات مختلفة عبر الملفين العراقي واللبناني إلى أن تفجرت أولى المفاجآت في هذا الإطار حيث كشف فجأة بداية العام الماضي عن وساطة تركية في مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل، مفاوضات كادت تبلغ مرحلة الجلوس على الطاولة الواحدة لولا الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة. علاقة إيران بالغرب والتعقيدات التي يضفيها عليها ملف طهران النووية كان جبهة أخرى حاولت أنقرة من خلالها النفاذ لدور أساسي في المنطقة فاستقبلت تركيا في أغسطس الماضي الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي حاول في أنقرة الحديث عن تقاسم غنيمة فراغ سيشكله انسحاب أميركي من العراق، أمر بدا معه حجم المتاعب التي قد تواجه تركيا إن حاولت ابتلاع العظمة الإيرانية في إطار محاولة الانفراد بدور اللاعب الأكبر في المنطقة. في خضم انشغالها بقضايا منطقة الشرق الأوسط لم تنس تركيا الاهتمام بمد أذرع تصل حتى إلى دول القارة الأفريقية فضلا عن تدخلها المشهود بالوساطة بين باكستان وأفغانستان ثم بين روسيا وجورجيا بغض النظر عن حظوظ النجاح المتفاوتة التي أصابتها أنقرة في مساعيها تلك.


[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة وحدود الدور الإقليمي الجديد لتركيا

محمد كريشان: سيد سمير صالحة من اسطنبول، ما هو الدور الذي تريده فعلا تركيا لنفسها الآن؟

الحرب الأخيرة على غزة عززت موقع تركيا الإقليمي، فتركيا عندما تطرح دورا إقليميا جديدا تتعامل مع مسائل أساسية بالدرجة الأولى وهي بهذا الاتجاه تعمل جاهدة للتنسيق مع إيران ومصر والسعودية ودول خليجية أخرى
سمير صالحة
: نعم كما تعرفون لا شك أن الحرب الأخيرة ضد غزة عززت موقع تركيا الإقليمي والحرب أيضا أقلقت البعض لناحية الدور التركي هذا وأخافت البعض الآخر يعني برأيي أن تركيا عندما تطرح دورا إقليميا جديدا تتعامل مع مسائل أساسية بالدرجة الأولى هي تريد أن يكون الجميع يعني جميع القوى الإقليمية تحديدا شريكا في هذا الطرح وفي هذا الخيار وهي بهذا الاتجاه تعمل جاهدة للتنسيق مع إيران كما تعرفون مع مصر مع السعودية ومع دول خليجية كثيرة يعني هي منفتحة على الجميع لكن مع الأسف ما جرى في غزة كما قلت قبل قليل أقلق البعض وهذا لا يعود إلى دور تركيا وإلى طرحها الإقليمي بل إلى المشاكل التي يعاني منها هذا البعض داخليا بالدرجة الأولى، من هنا برأيي أنه ينبغي أولا أن تقبل هذه الدول أنها تعاني هي أساسا من أزمات ينبغي عليها أن تتعامل معها أو تحلها بأسرع ما يمكن وبالتالي أن تعود إلى الدائرة الإقليمية لكي توسع نفوذها وتتعامل مع القوى الأخرى.

محمد كريشان: ولكن عندما نتحدث الآن عن دور تركي، وهنا أسأل الدكتور غانم، عندما نتحدث عن دور تركي ما الفرق بين نشاط سياسي ومواقف وتحركات وبين دور، عندما نتحدث عن دور ما المقصود تماما؟

إبراهيم البيومي غانم: المقصود طبعا أن الدور مسألة تتعلق بإعادة تقدير الرؤية الإستراتيجية لتركيا ودورها في المنطقة، إعادة رسم هذا الدور على الأرض وبطريقة فعلية وعبر اتخاذ مجموعة من السياسات والمواقف والتدخلات في القضايا المتفجرة في المنطقة وممارسة التأثير بالفعل على الأرض، السياسات هي التي تترجم هذه الرؤية الإستراتيجية وتركيا بالفعل بدأت تغير إستراتيجيتها في السياسة الخارجية منذ وصول حزب العدالة والتنمية بشكل واضح جدا لكل المراقبين قبل أكثر من ست سنوات، هذه الرؤية تقول باختصار إن تركيا لا يليق بها -كما استمعنا إلى السيد رئيس وزراء تركيا قبل قليل- لا يليق بها أن تتصرف أو أن تستمر في التصرف بهذا المستوى المنخفض بهذا الحضور الخافت بهذا الوجود غير المؤثر في المحيط الإقليمي لها، هذه السياسة انتهت صفحتها انطوت، كانت خسائرها أكثر من مكاسبها، لا بد من تغيير هذا الموقف، لا بد من التصرف بالقدر الذي يوازي أو يكافئ مكانة تركيا وعمقها الحضاري وعمقها الإستراتيجي، هذا هو معنى التأسيس لدور إقليمي ودور فاعل لتركيا على المستوى الإقليمي وليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن له امتدادات دولية أخرى. هذه السياسة كما نعلم يعني مهندسها هو الدكتور أحمد داود أوغلو وسماها اسما مختصرا جدا ومعبرا جدا وهي سياسة العمق الإستراتيجي، الفكرة الأساسية في سياسة العمق الإستراتيجي هي إعادة تركيا إلى وضع التوازن لأنهم اكتشفوا، إستراتيجو حزب العدالة والتنمية وصناع القرار والمفكرون الإستراتيجيون اكتشفوا أن السياسة الخارجية التركية منذ بداية تأسيس الجمهورية قد افتقدت إلى عنصر التوازن الإستراتيجي في علاقاتها الدولية بمعنى أنها ركزت بشكل مبالغ فيه على التوجه نحو الغرب على العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية على العلاقات والروابط مع حلف الأطلسي مع يعني مع.. وأدارت في الوقت نفسه ظهرها للعالم العربي وللشرق الأوسط وللشرق بشكل عام في الوقت نفسه اكتشفوا أيضا أن هذا الموقف غير صحيح..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور، عندما تتحدث عن هذا المعنى وهو إعادة رسم هذا الدور أو إعادة صياغة تصور تركيا لدورها، وهنا أعود للسيد صالحة، بهذا المعنى الدور هنا هو اختيار حر لتركيا قبل أن يكون حاجة تستدعيها المنطقة أو دور مطلوب من قبل أطراف أخرى؟

سمير صالحة: أنا أظن أن جواب هذا ينبغي التعامل معه باختصار وطرح سؤال أساسي، تركيا منذ كما تعرفون منذ سبع سنوات تقريبا مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة أطلقت شعارات هاما جدا، لا عودة عن خيار العودة إلى الشرق الأوسط إلى العالم العربي وإلى العالم الإسلامي، وهي معادلة مهمة جدا برأيي يقودها اليوم حزب العدالة والتنمية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هنا سيد صالحة، كيف نضمن أن تكون هذه السياسة هي سياسة دولة وليست فقط توجهات حزب؟

سمير صالحة: الآن كما تعرفون حزب العدالة والتنمية هو يخطط إستراتيجيا للمدى البعيد ورأيي الشخصي أن حزب العدالة والتنمية باقي في السلطة على الأقل لعشر سنوات أخرى ضمن الشروط الطبيعية لمسار الأمور والتحركات السياسية داخل تركيا وهو من هذا الاتجاه يعني ضمن هذه الطروحات يخطط على المدى البعيد لأن يكون شريكا وحليفا لأكثر من قوة إقليمية ضمن مخطط مبرمج شامل مدروس لا يستبعد أحدا يستقبل الجميع دون أي فوقيات وعلويات أو تحتويات ويشمل برنامج تعاون مفتوح على أكثر من صعيد، متعدد الجوانب كما تعرفون، سياسي اقتصادي إستراتيجي وحتى عسكري على المدى البعيد، يعني هذه الخطة الأساسية عند الأتراك اليوم عند حزب العدالة والتنمية. طبعا الخطة هذه تعارضها الكثير من القوى الإقليمية والدولية، في أولا، من يعارض هذا الطرح الإستراتيجي التركي؟ برأيي هناك أولا المشروع الأوروبي بحد ذاته يعني الداخل التركي كما تعرفون منقسم في التعامل مع هذه الإستراتيجية، هناك أشخاص هناك قوى هناك أحزاب ترفض ما يقوله حزب العدالة والتنمية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا لو سمحت لي فقط سيد صالحة يعني نفضل أن تكون طبيعة التحديات، من يعترض ومن يؤيد في فقرتنا الثانية بعد الفاصل. لكن طالما أنك أشرت قبل قليل أن هذا التمشي التركي هو تمشي حذر تقريبا وهو تخطيط لمدى بعيد، نريد أن نسأل الدكتور غانم، لماذا بدت تركيا نوعا ما عنيفة في الإعراب عن هذا الدور تجاه إسرائيل بالتوازي مع الحرص على عدم استثارة لا مصر ولا السعودية ولا سوريا ولا غيرها من القوى العربية، كيف لنا أن نفهم ذلك؟

إبراهيم البيومي غانم: أولا هذه اللهجة المتشددة بشكل واضح تجاه إسرائيل وخصوصا في الأيام الأخيرة يمكن أن نفهمها في إطار تنفيذ الرؤية الإستراتيجية أيضا للسياسة التركية وهي مناقضة في الأفق الإستراتيجي للسياسة وللمواقف الإسرائيلية، إسرائيل -حتى نفهم هذه اللغة- إسرائيل على الجانب الآخر تريد باستمرار أن تحافظ على قدر عال من التوتر بين العالم العربي ودول الجوار وخاصة إيران وتركيا، تركيا في هذه اللحظة تريد أن تكسر هذه السياسة الإسرائيلية وأن تقول إنني أخرج عن هذا الإطار لا أحد يرسم لي إطار الحركة الإستراتيجية في المنطقة أنا أستطيع أن أفعل أنا أستطيع أن أقول لا في الوقت المناسب وبدرجة القوة التي تحقق المصالح الإستراتيجية للدولة التركية وللسياسة الخارجية التركية وللأمن القومي التركي أيضا. دعني أقل كلمة سريعة فقط على سؤالك يعني من أين نضمن أن هذه إستراتيجية دولة وليست سياسة حزب؟ باختصار أن هناك تحللا في الولاءات التقليدية القابعة في عمق الدولة التركية الكمالية وهناك تغير واتجاهات جديدة نشأت خلال العشر سنوات على الأقل الماضية وتنمو يوما بعد يوم باتجاه رؤية مختلفة عن السياسة الكمالية، هناك تراجع للقوى السياسية التي كانت مهيمنة لأكثر من ثمانية عقود على مفاصل الدولة التركية، التغير والتحول لا يحدث فقط في حزب العدالة والتنمية أو داخل حزب العدالة والتنمية ولكنه يحدث داخل المؤسسة العسكرية داخل جهاز البيروقراطية العامة في الدولة داخل مؤسسات المجتمع المدني داخل الميديا التركية الرهيبة حتى داخل الأحزاب هناك مؤشرات كثيرة جدا تقول إن هناك خلخلة للأسس التي قامت عليها الدولة الكمالية مع الاحترام الكامل للفترة السابقة، حزب العدالة لا يدخل في صدام معها ولكنه يسير في اتجاه تأسيس لمرحلة جديدة على أسس جديدة تماما عما كان سائدا في الفترة السابقة.

محمد كريشان: نعم، هذه على الأقل الخطوط الكبرى الأساسية للدور التركي كما تراه أنقرة ولكن بالتأكيد هناك تفاعلات داخل المنطقة عن من يؤيد وقد يعترض، هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التحديات التي تواجه تركيا داخليا وخارجيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الدور الإقليمي المتعاظم لتركيا في هذه الفترة. سيد صالحة، قبل قليل أشرت إلى ما الذي يمكن أن يعيق أو يشجع هذا الدور الإقليمي، كيف يمكن أن تفصل أكثر؟

سمير صالحة: نعم، كما قلت قبل قليل إن هناك طبعا عوائق كثيرة تعترض طريق مسار المشروع الإقليمي التركي، أولا الداخل التركي نفسه هو عائق مهم يعني هناك انقسام سياسي حزبي عقائدي حتى بين الكثير من القوى بالاتجاهات والتيارات داخل تركيا ترفض ما يطرحه حزب العدالة وهي قلقة جدا مما يقوله وهذا ما لمسناه مؤخرا كما تعرفون خلال أزمة دافوس الأخيرة، هذا لمسناه أيضا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يعني كان في داخل تركيا أصوات كثيرة تعالت تقول يعني لماذا هذا الاندفاع الزائد نحو العالم العربي نحو القضية الفلسطينية ألن يضر كل ذلك بالعلاقات التركية الإسرائيلية والتركية الأميركية؟ هذه مسألة مهمة جدا. ناحية أخرى لها أظن بعد خارجي يعني خارج تركيا هي قبول الأخرين للدور التركي الإقليمي هذا، الآن يبدو لي مع الأسف أن هناك بعد الحرب على غزة يعني أظن أن هناك قلقا عربيا حتى من الدور التركي المتزايد هذا. يعني ربما رجب طيب أردوغان هنا لم يطرح بشكل جيد جدا المواقف التركية الإقليمية أو ربما أسيء فهمه يعني هناك ملاحظة أساسية هناك عائق ربما حواجز ينبغي إزالتها بصورة فورية وسريعة لأنها أعتقد أنها إذا استمرت على هذا النحو قد تتضاعف وقد تسيء إلى مسار العلاقات العربية التركية والعربية الإسلامية حتى. ناحية مهمة جدا أخرى أظن أن إسرائيل عليها أن.. كيف ستتعامل إسرائيل مع هذه الطروحات والمواقف التركية الإقليمية الجديدة؟ هي قالت كلمتها في مؤتمر دافوس ولا أظن مطلقا أن ما قاله أردوغان إن ديفد أغناطيوس يتحمل المسؤولية حيال ما جرى، أظن أن هناك بعدا خلفيا أساسيا هو سر يعرفه الجميع أيضا وهو أن تركيا تعتبر اليوم القضية الفلسطينية قضية الشعب الفلسطيني قضية غزة خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، ربما هذا يعني يربك أيضا أكثر بعض الدول العربية والإسلامية. ناحية أخرى لو سمحت، هي أنه عندما نحلل الطرح التركي الإقليمي ينبغي التوقف جيدا والتعامل بصورة جيدة مع العلاقات التركية الأميركية لأن العلاقات التركية الإسرائيلية مرتبطة مباشرة بالعلاقات التركية الإسرائيلية كما تعرفون، ميتشل لم يحضر إلى تركيا خلال جولته الإقليمية الأخيرة، علامة استفهام كبيرة جدا ستناقش خلال الأيام المقبلة داخل تركيا على مستوى الأحزاب والقيادات السياسية وينبغي أن نفهم جميعا لماذا تحديدا لم يحضر ميتشل.

محمد كريشان: نعم، على ذكر الدور العربي وموقف إسرائيل، دكتور غانم، قبل يومين مجلة روز اليوسف رسمت كاريكاتورا لا أدري إلى أي مدى يعبر عن المعادلة الحالية، رسمت عنوانا عريضا "بطولة المنطقة" هناك حكم يتوجه إلى اللاعب العربي يقول له أنت خرجت من التصفيات الآن المباراة هي بين إيران وإسرائيل، الفائز سيلعب في النهائي مع تركيا. هل يمكن أن تكون الصورة بهذا الشكل؟

تركيا تحاول أن تستعيد موطئ قدم لها وفاعلية ودورا مؤثرا في القضايا الرئيسية وخاصة في القضية الفلسطينية، ومبدؤها الإستراتيجي يعتمد على نهج سياسة تضعها على مسافة واحدة من كل الأطراف الرئيسية
إبراهيم البيومي غانم
: يعني ليست بهذا الشكل على وجه الدقة في حقيقة الأمر لأن المنطلقات والمصالح الكبرى التي تحرك السياسة الإيرانية في المنطقة وكذلك السياسة التركية في المنطقة والموقف الإسرائيلي هي يعني لا تؤيد هذه الصورة بشكل قاطع أو بشكل حاسم ونهائي، الدولة الإيرانية دولة كبرى ولها مصالحها في المنطقة بكل تأكيد وتركيا أيضا كما قلنا تحاول أن تستعيد موطئ قدم لها وفاعلية ودور مؤثر في القضايا الرئيسية وخاصة في القضية الفلسطينية ولكن في النهاية هذه اللعبة بين هذه القوى الكبرى، الإقليمية الكبرى بطبيعة الحال، أولا لن يكون فيها خاسر تماما ورابح بشكل كامل أيضا ولكنها ستكون لعبة فيها شد وجذب، النقطة الأساسية التي ستحسم هذه المباراة في العلاقات الدولية في الإقليم هي المبدأ الإستراتيجي الذي تنطلق منه تركيا على وجه التحديد وهي أنها تنتهج سياسة تضعها على مسافة متقاربة على مسافة واحدة من كل الأطراف الرئيسية، لا تريد أن تضع نفسها في جانب طرف ضد طرف آخر أو على حساب طرف آخر في حين أن الأطراف الأخرى كلها دون استثناء بما فيها إيران بما فيها إسرائيل بطبيعة الحال بما فيها مصر بما فيها السعودية بما فيها يعني سوريا، هذه الدول لا تنطلق من هذا المنطلق وأعتقد أن هذا المبدأ الذي تتحرك به السياسة التركية سيجعلها بمنأى عن المنافسة بين أن تكون خاسرة تماما أو رابحة.. أو غيرها هو الرابح بشكل تام.

محمد كريشان: سيد صالحة، في نهاية البرنامج، أشرنا إلى التحديات الداخلية، الموقف الإسرائيلي، العلاقة مع إيران، الموقف الأميركي ربما المحتمل من هذا الدور الإقليمي، ما هو التحدي الأبرز بالنسبة لأنقرة وهي تتحرك بشكل جديد الآن في المنطقة، ما الذي تخشاه أكثر من غيره؟

سمير صالحة: نعم، هناك أكثر من تحد برأيي ولكن لضيق الوقت طبعا سأتوقف فقط عند تحد واحد ظهر إلى العلن بعد الحرب على غزة وبعد أزمة دافوس، هذا التحدي مع الأسف لمسناه في خلال اليومين الأخيرين وبدا لنا وكأن هناك انزعاجا عربيا للدور التركي المتزايد، برأيي أنه ينبغي مراجعة الأمور داخل العالم العربي، لا أظن أن تركيا تريد أن تأخذ دور أو حصة أحد، فقط تركيا وهي طرحت كما تعرفون ذلك في السنوات الأخيرة عبر ما قاله رئيس جمهورية تركيا غُل أكثر من مرة، عبر ما قاله رجب طيب أردوغان في أكثر من مؤتمر عربي وإسلامي، تركيا ترفع شعار التغيير والتحول في العالم العربي وفي العالم الإسلامي يعني هي تريد، تطالب تحديدا بإعادة برمجة العلاقات بين الذين يقفون والجالسين تحت، بين القواعد الشعبية وبين القيادات، يعني هذه أزمة أساسية لمسناها خلال اليومين الأخيرين ينبغي أولا التعامل معها بجدية ومناقشتها داخل العالم العربي وأظن أنها ستسهل كثيرا إذا ما حل.. إذا ما يعني حصل حلحلة لهذه المسألة لهذه العقدة الأساسية سيتم التعامل بسهولة أكثر مع الموقف التركي الإقليمي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد سمير صالحة الكاتب والأكاديمي التركي كنت معنا من اسطنبول، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون التركية. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني لحلقات مقبلة
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة