العنف بلبنان، رفض الفرنسيين للدستور   
الاثنين 1426/4/28 هـ - الموافق 6/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- لبنان بين العنف والانتخابات النيابية
- رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي

- دومينيك دو فيلبان.. شخصية الأسبوع

- اعتقال زعيم الحزب الإسلامي والمغزى منه

- الخلاف بين فتح وحماس والوساطة المصرية

- زيارة أنان إلى دارفور

- تحول نوعي في الهجمات في أفغانستان


جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفي هذه الجولة اغتيال قصير في بيروت يثير مجددا المشاعر المعادية لسوريا وسط مطالبات باستقالة الرئيس أميل لحود. والفرنسيون يرفضون الدستور الأوروبي تعبيرا عن احتجاجهم على سياسات شيراك الداخلية. والحكومة العراقية تواصل محاولات الحوار مع الأطراف السُنّية رغم مسلسل العنف المتواصل.


لبنان بين العنف والانتخابات النيابية

تجرى الدورة الثانية من الانتخابات النيابية اللبنانية وسط إيقاعات متسارعة وعنف طال صحفيا بارزا وناشطاً دأب على معارضة الوجود السوري في لبنان وجاء رد الفعل على اغتيال سمير قصير فوريا من أطراف المعارضة التي طالبت باستقالة الرئيس إميل لحود وإذ وقع الاغتيال بعد فوز كتلة الحريري بمقاعد بيروت في الجولة الأولى من الانتخابات فإن معرفة الدوافع وراء هذه الفعلة يتحتم أن تبقى رهناً للتكهنات في ظل الظروف الراهنة إلى أن تتوصل التحقيقات المحلية وربما الدولية إلى نتيجة مؤكدة. ومهما يكن من أمر فإن الكتل المعارضة مازالت غير قادرة كما يبدو على إيجاد منبر موحد اللهم إلا من خلال تصويب مدافعها الخطابية إلى الرئيس ومؤيديه لاتهامهم بالمسؤولية عما حدث.

[تقرير مسجل]

"
جريمة اغتيال سمير قصير تجاوزت البعد الأمني لتتحول إلى جريمة سياسية، والمعارضة وجهت اتهاما مباشر إلى إميل لحود والأجهزة الأمنية، حجتها فيه تاريخ الراحل فهو من أبرز الأقلام التي انتقدت النظام الأمني اللبناني
"
تقرير مسجل

بشرى عبد الصمد: عملية اغتيال جديدة تهز الساحة المحلية وترخى بتداعياتها على المشهد السياسي اللبناني، فجريمة الاغتيال التي استهدفت هذه المرة الصحفي في جريدة النهار سمير قصير جرت في وضح النهار وبالتزامن مع عمل فريق المحققين الدوليين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لتأخذ أبعادا سياسية محلية ودولية تجاوزت البعد الأمني للتحول إلى جريمة سياسية بامتياز كما يصفها الكثيرون ولم تتأخر المعارضة في توجيه اتهام مباشر إلى الرئيس إميل لحود والأجهزة الأمنية، حجتها في ذلك تاريخ الراحل وهو من أبرز الأقلام التي انتقدت النظام الأمني اللبناني، لا بل أن كتاباته تناولت الأوضاع الداخلية في سوريا وكان من الناشطين فيما يوصف بانتفاضة الاستقلال في الرابع عشر من آذار والتي تبعها انسحاب القوات السورية من لبنان واستقالة رئيس الحكومة عمر كرامي وإقالة قادة الأجهزة الأمنية وإذا كانت هذه العملية قد فتحت الباب في لبنان على مصراعيه أمام التدخلات الدولية التي ترجمت فورا بوصول محققين من الـ(FBI) وآخرين فرنسيين ولو بناء على طلب الحكومة اللبنانية، فهي عكست أيضا بوادر تصعيد دوليا باتجاه مزيدا من الضغوط على سوريا في ظل دعوات لتوسيع تفويض فريق التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري ليشمل اغتيال قصير ولا شك أن اغتيال قصير ساهم في تأجيج المعركة التي تقودها المعارضة بوجه رئاسة الجمهورية وسط دعوات لسلسلة من التحركات التصعيدية، من ضمنها اعتصام أمام القصر الجمهوري مع بداية الأسبوع المقبل إعلانا لمسؤولية الرئيس إميل لحود عن مسلسل الاغتيالات حسب ما جاء في بيان لجنة المتابعة وبينما تتوقع أوساط القصر الجمهوري أن ترافق الاعتصام مواكبة أمنية هادئة تحفظ لسيد القصر كما للمعتصمين أمنهم فإنها ترى في الاتهامات التي تطلق استغلالا انتخابيا بالتزامن مع الانتخابات النيابية التي انتهت جولتها الأولى في بيروت بفوز كامل للائحة سعد الدين الحريري ويبدو أن جهود أركان ما يسمى بلقاء البريستول المعارض ستتركز في المرحلة المقبلة على إعادة توحيد صفوفها التي تشتت بفعل التحالفات الانتخابية من خلال تحويل الجولات الانتخابية الثلاث المتبقية إلى استفتاء ضد الوضع الراهن وتُعزز في الوقت نفسه الطلاق بين هذه المعارضة ورئيس التيار الوطني الحر ميشيل عون على خلفية تحالفات الأخير الانتخابية ويبدي بعض المتابعين قلقهم إزاء المسار الذي سوف تسلكه الأمور في ظل التطورات المتسارعة والتي يبدو أن عنوانها الأساسي هو معركة رئاسة الجمهورية، بعيدا عن الصدمة التي أحدثتها جريمة الاغتيال فإن الترقب يبقي سيد الموقف في ظل التداعيات الداخلية والخارجية التي قد تنتج عنها، بشرى عبد الصمد لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة بيروت.


رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي

جميل عازر: كانت النُذر موجودة على الساحة الفرنسية قبل موعد الاستفتاء بأسابيع وظلت تشير باطراد إلى أن الناخبين سيصوتون لإسقاط هذا المشروع وكانت النتيجة ضربة مدوية للرئيس الفرنسي جاك شيراك ولكن بدلا من الاستقالة كما فعل الرئيس الراحل شارل ديغول في أواخر الستينات بحث شيراك فورا عن كبش فداء، فوقعت المقصلة على عنق جان بيير رافاران رئيس الحكومة الذي أصبح بحكم استقالته المسؤول عن تلك النتيجة ولعل أهم ما تنطوي عليه مدلولات هذه النتيجة هو أنها تعتبر رفضا لسياسات حكومة شيراك الداخلية، كما أنها سبب إحراج شديد لشيراك نفسه في أروقة الاتحاد الأوروبي وربما إدراكا منه لهذا الواقع المُر هرع شيراك للاجتماع بحليفه المستشار الألماني غيرهارد شرودر في برلين استعدادا للقمة الأوروبية في بروكسل يومي السادس عشر والسابع عشر من الشهر الجاري.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكيك: الضربة القاسية في فرنسا من جراء رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي إنما كانت موجهة إلى حزب اليمين الحاكم أكثر مما إلى المؤسسات الأوروبية برأي المراقبين الذين اعتبروا أن الناخبين الفرنسيين قد عبّروا عن موقفهم من حكومتهم بسبب دائها الداخلي وفشل رئيس الوزراء السابق رافاران في خفض نسبة البطالة التي تزيد عن 10% وقد دفع باستقالته ثمن ذلك الفشل، أضف إلى ذلك تخوف الناخب الفرنسي من احتمالات تفاقم البطالة مع توسع الاتحاد الأوروبي إلى خمس وعشرين دولة بما فيها دول أوروبية شرقية وهناك أسباب داخلية أخرى ساهمت في إسقاط مشروع الدستور الأوروبي بفرنسا ومن بينها رغبة قسم كبير من المعارضة الاشتراكية في فتح معركة الرئاسة الآن قبل سنتين من موعدها كما لعبت النقابات الفرنسية وهي من أنشط وأقوى النقابات دورا مهما في تسليط الضوء على تفاقم المشكلات الحياتية في فرنسا بما فيها العجز الحاصل في صندوق الضمانات والتأمينات الاجتماعية وتضاءل فرص العمل، فكانت الأشهر القليلة الماضية حافلة بالتظاهرات احتجاجا على واقع حياتي وتخوف من نصّ الدستور الأوروبي الذي يعتبره عدد كبير من الفرنسيين بأنه مفرط في الليبرالية وقد يقوض النموذج الاجتماعي الفرنسي الخاص ولا نغفل النواحي السياسية المهمة، فالاشتراكيون الذين خرجوا من الحياة السياسية الفرنسية بشكل مهين بعد انتخابات عام 2002 يتطلعون للعودة إليها إن هم استغلوا الظروف السيئة التي يمر بها اليمين وقد التقت مصالح أقصى اليسار مع أقصى اليمين أيضا لتوجيه الصفعة إلى حزب شيراك، فحرّك اليمين المتطرف ماكينته الانتخابية بقوة ولعب على ورقة رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ونجح في تأليب رأي جزء كبير من الفرنسيين ضد الدستور، أن لا للدستور جعلت من فرنسا أول بلد أوروبي يرفض المعاهدة قبل أن تنسحب هذه اللا إلى هولندا التي أصبحت البلد الأوروبي الثاني الرافض له ويرى بعض المشككين في مستقبل أوروبا أن الرفض الفرنسي سينهي العمل بأول صيغة تمهد لتنظيم الاتحاد الأوروبي أي الدستور بينما يصف آخرون هذا الرفض بمجرد نكسة ولن يكون نهاية الطريق ولن يقضي على عملية الاندماج الأوروبي بل يمكن أن يقود إلى مفاوضات أوروبية أوروبية تؤدي إلى تعديلات وصياغات جديدة، يبدو أن الفرنسيين قد خلطوا بقوة بين الأمور الداخلية المحلية وبين الأمور والقضايا الأكثر شمولية والتي تهم أوروبا وقد يكون هذا الخلط مقصودا لأن الناخب الفرنسي أراد أن يدق جرس الإنذار لحزب اليمين الحاكم الذي سبق وخسر الانتخابات المحلية والانتخابات الأوروبية العام الماضي، ميشيل الكيك لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة باريس.


دومينيك دو فيلبان.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وإذ يجد الرئيس الفرنسي نفسه محاصر من تحالف أجنحة التطرف في اليمين واليسار فقد اختار دومينيك دو فيليبان ليرأس الحكومة الجديدة فهذا الشاعر والكاتب والدبلوماسي لم يكن يوما يشكّل خطرا على شيراك ويعتبر اختياره لمنصب رئيس الوزراء مكافأة له على وفائه المطلق لحزبه ولرئيسه ولكن عند النظر إلى الأولويات التي حددها شيراك للحكومة الجديدة فإن معالجة قضايا اجتماعية واقتصادية من قبيل خفض واحد من أعلى معدلات البطالة في أوروبا ستضع دومينيك دو فيليبان شخصية الأسبوع في الملف على المحك خلال فترة العامين المتبقيين قبل الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: يشتهر دومينيك دو فيلبان رئيس وزراء فرنسا الجديد بأنه الرجل الأنيق ذو الصوت بالهادئ للمعارضة الفرنسية للحرب التي قادتها الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين وقد أصبحت صورة الرجل الشبيه بنبلاء القصور الفرنسية مألوفة في أروقة الأمم المتحدة وهو يتحدث عن الآثار الوخيمة للحرب المرتقبة بلغة أقرب إلى الشعر منها إلى السياسة ودو فيليبان شاعر ومؤلف (كلمة غير مفهومة) الشعر الفرنسي بصفحاته التي تجاوزت الثمانمائة بالإضافة إلى كتاب يتضمن رؤية جديدة لسيرة نابليون بونابرت، ولد دومينيك في العاصمة المغربية عام 1953 لأب عمل طويل في مجال السياسة وأمضى سنين شبابه في فنزويلا والولايات المتحدة وإيطاليا قبل أن يتابع دراسته العليا في باريس وحصل على بكالوريوس في الآداب والحقوق إضافة إلى تخرجه من معهد الدراسات السياسية والمدرسة الوطنية للإدارة عام 1980 وبعد تأديته الخدمة العسكرية كضابط في سلاح البحرية على متن حاملة الطائرات كليمنسو بدأ عمله في الكيدورسي أي وزارة الخارجية الفرنسية كمستشار في شؤون الشرق الأوسط، ثم تولى القسم الصحفي في السفارة الفرنسية بواشنطن ثم الهند ومن هناك عاد إلى أروقة الكيدورسي وفي عام 1995 أصبح دو فيليبان الأمين العام لرئاسة الجمهورية في الإيليزيه وبعد سبع سنوات عينه شيراك وزيرا للخارجية وفي عام 2004 عينه وزير للداخلية والآن رئيس للوزراء ويقول المحللون السياسيون في باريس أن شيراك يعتبر دو فيليبان الابن الذي لم ينجبه، فهو أب لإبنتين ويشعر بوحدة شديدة وسط المؤامرات والدسائس التي تحاك ضده طوال الوقت، فوجد لدى دو فيليبان الولاء المطلق الذي لا يمحضه سوى الولد لوالده الأمر الذي دفع بالرئيس إلا التشبث بهذا السياسي الذي وإن كان يتمتع بشهرة عالمية وإعجاب الكثيرين خارج الحدود الفرنسية فإن نظرة الكثير من الفرنسيين إليه مختلفة جدا عن تلك الصورة الزاهية، فهناك كثيرون من الفرنسيين يرون في دومينيك دو فيليبان رجل أقرب إلى العجرفة والسلوك الأرستقراطي الذي لا يتلاءم إجمالا مع مزاج الفرنسيين الناري، إذ يريدون سياسيا يهتم أسعار البنزين والطماطم أي بهمومهم الداخلية أكثر من اهتمامه بقضايا العراق ودارفور وهذا ما قد يحاول دو فيليبان عمله الآن خاصة وأن هناك منافس شرسا ينتظر وراء الباب أنه ساركوزي الذي لم يعد بينه وبين الولوج إلى الرئاسة سوى أقل من عشرين شهرا.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس المحلل السياسي الدكتور خطار أبو دياب أستاذ خطار أولا في تقديرك انعكاسات هذا الرفض الفرنسي للدستور الأوروبي على الدور الفرنسي في الاتحاد الأوروبي.. ونأسف لهذا الانقطاع في الاتصال الصوتي مع خطار أبو دياب نحاول العودة إليه فيما بعد ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل هجمات انتحارية في أفغانستان ظاهرة حديثة العهد هناك فهل تغيرت استراتيجيات المعارضة؟

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: ونعود إلى باريس والدكتور خطار أبو دياب المحلل السياسي وموضوع رفض الفرنسيين والهولنديين لدستور الاتحاد الأوروبي، أستاذ خطار سألتك بداية ما هو في رأيك مدى انعكاس الرفض الفرنسي على الدور الفرنسي في الاتحاد الأوروبي؟

خطار أبو دياب: (عطل فني) الدور الفرنسي في الاتحاد الأوروبي لأن رفض فرنسا كبلد مؤسس للاتحاد الأوروبي وكبلد شريك في كل مغامرة البناء الأوروبي سيترك أثر سلبيا وسيؤدي ذلك لمزيد من الدور البريطاني خاصة مع بدء ترأس بريطانيا للاتحاد الأوروبي دوريا اعتبار من أول يوليو المقبل بشكل أو بآخر، اللعبة الآن ستنحصر ما بين برلين ولندن سنشهد تراجعا لباريس لمحاولة التقاط الأنفاس واتخاذ وجهة جديدة للتأثير مستقبلا على اللعبة في أوروبا.

جميل عازر: طيب في هذا الإطار كيف يمكن أن يتعامل الأوروبيون مع قضايا أوروبية بينما نرى أن قضاياهم وهمومهم الداخلية هي التي تفرض عليهم المواقف؟

"
الرفض الفرنسي للدستور سياسة عقابية للحاكم بسبب نزول القدرة الشرائية والبطالة العالية وبسبب غلبة النموذج الليبرالي وخوف الناس من ضياع مكاسبهم الاجتماعية
"
خطار أبو دياب

خطار أبو دياب: بالطبع هذا صحيح، الرفض الفرنسي لم يكن بسبب قراءة الناس لمواد الدستور ورفضهم للدستور بحد ذاته، هذا الرفض أتى احتجاجا، أتى كسياسة عقابية للحاكم بسبب نزول القدرة الشرائية للسكان، بسبب البطالة العالية، كان احتجاجا على إمكانية ذواب فرنسا الأمة القديمة ضمن كيان أوروبي واسع ونتيجة عدم قناعة الناس بتحول أوروبا إلى قطب سياسي فاعل في عالم متعدد الأقطاب، لكل هذه الأسباب ولسبب أساسي آخر يتمثل في غلبة النموذج الليبرالي وخوف الناس من ضياع مكاسبهم الاجتماعية أدى ذلك إلى رفض أوروبا، إذاً أوروبا هي ضحية فعلا لقضايا داخلية إن في هولندا أو فرنسا ولكنها أيضا تعكس اهتمامات الناس نظرا لتأثير أوروبا على الحياة اليومية للناس.

جميل عازر: طيب أستاذ خطار إلى متى يمكن أن تستمر هذه الحالة؟

خطار أبو دياب: أعتقد وهذا ما نسمعه غالبا بأن الاتحاد الأوروبي سيتعطل، الدستور لن يعطل الاتحاد الأوروبي الدستور كان سيجعله أكثر قوةً وتنظيما، لكن الاتحاد الأوروبي بوضعه الحالي كقوة اقتصادية كبرى، كأول قوة تجارية في العالم، كسوق مفتوحة سيبقى فاعلا حتى دوره السياسي الدولي حسب الحد الأدنى المعمول به حاليا سيبقى أيضا، لكن الخطر سيكون في تأقلم هذا الاتحاد الموسع مع آليات عمله الحالية، سيبقى العمل وفق معاهدة نيس التي أقرت عام 2000 لكن ذلك لم يكن.. يعد كافيا كان يؤمل من وراء الدستور إيجاد وسائل من أجل أوروبا أكثر ديمقراطية، أوروبا أكثر فاعلة في العالم، أوروبا أكثر اندماجا لكن الشعب الفرنسي كما الشعب الهولندي قرر عكس ذلك ويجدر التذكير إن فرنسا وهولندا دولتان مؤسستان ولذلك سيكون من الصعب جدا إعادة إحياء الدستور الأوروبي بصيغته الحالية.


اعتقال زعيم الحزب الإسلامي والمغزى منه

جميل عازر: دكتور خطار أبو دياب في باريس شكرا جزيلا لك، لم يحدث في العراق خلال الأسبوع موضوع هذه الحلقة ما يمكن اعتباره خارجا عن المألوف في الظروف الراهنة، فالعنف متواصل وعمليات الدهم مستمرة وخطة البرق تحكم الطوق على مداخل بغداد، غير أن اعتقال زعيم الحزب الإسلامي محسن عبد الحميد وبعض من أفراد عائلته ومعاملته بالشكل المهين الذي وصفه شخصيا للجزيرة لم يكن كما وصفته القوات الأميركية من قبيل الخطأ المألوف وهذا ليس بمثابة حُكم على ذلك الإدعاء لسبب وحيد وهو أن محسن عبد الحميد ليس نكرة لا للعراقيين ولا للأميركيين، فهل في الاعتقال المغلوط هذا ثم الإفراج بدون تفسير رسالة للحزب ومن ورائه للسُنّة بينما تسعى حكومة الجعفري لإشراكهم في العملية السياسية؟

[تقرير مسجل]

عماد الاطرش: عملية البرق الأمني الواسعة التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد لم تأت بمطر يساهم في إخماد نار العنف المتواصل في العراق، فالعملية لم تحقق سوى نجاح بسيط إلى الآن حسب ليث كبة المتحدث الرسمي باسم حكومة الجعفري مع تشكيك الكثيرين بإمكانية وزارتي الدفاع والداخلية في نشر أربعين ألف رجل من الجيش والشرطة مدربين ومجهزين بما يمكنهم من مواجهة الوضع الأمني المتردي في العاصمة وإذا كانت الخطة الأمنية الموضوعة تقضي بإقامة المئات من نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة بالإضافة إلى عمليات الدهم إلا أن دهم القوات الأميركية لمنزل محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي العراقي واعتقاله مع ثلاثة من أبنائه كان مفاجئا للجميع، فهل جاء الدهم والاعتقال خطئا كما حاولت قوات الأميركية تبريره واستطرادا إذا كان اعتقال شخصية سياسية معروفة كعبد الحميد خطئا غير مقصود فكم هو حجم الأخطاء التي ربما أدخلت المئات من العراقيين إلى أسوار الاعتقال في أبو غريب وأم قصر؟ وبعيدا عن التساؤلات والتأويل تبقى وقائع الاعتقال والإهانة التي تعرض لها محسن عبد الحميد قائمةً حسب ما أوضح هو نفسه عقب الإفراج عنه وأبنائه بعد اثنتي عشرة ساعة من الاعتقال والتحقيق بشأن حزبه ونشاطاته، للوهلة الأولى يثير اعتقال عبد الحميد مفارقتين؛ الأولى أن الحزب الإسلامي العراقي كان التنظيم السياسي الوحيد على الساحة السُنّية العراقية التي وافق على الانخراط في العملية السياسية التي أطلقها بول بريمر في العراق وتلك المشاركة أثارت حينها حفيظة الحاضرين من الشخصيات والهيئات السُنّية التي رفضت وما تزال أي حراك سياسي في ظل ما تعتبره احتلالا، أما المفارقة الثانية والتي تبدو أكثر غرابة فتبرز من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس إلى العراق والتي دعت فيها حكومة الجعفري إلى ضرورة إشراك السُنّة بشكل فاعل في كتابة الدستور المنتظر، فمن المسؤول عن وضع العصي في دواليب تطبيع الوضع السياسي في العراق.


الخلاف بين فتح وحماس والوساطة المصرية

جميل عازر: أثارت المشادة بين حماس وفتح حول الموافقة الأخيرة على تأجيل الانتخابات الإعادة في بعض دوائر قطاع غزة ورفض الأولى المشاركة في هذه الانتخابات مخاوف على أكثر من صعيد، فقد دفعت الحكومة المصرية بوفد وساطة إلى غزة لمحاولة إزالة سوء الفهم بل وأسباب الخلاف بين أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية، أما وقد جاء الإعلان عن تأجيل الانتخابات النيابية في هذا الخضم من التنافس فإن احتواء هذه الأزمة بل وأي تأزم قد يطرأ لا يجنب الفلسطينيين وحدهم الدخول في نزاع داخلي هم في غنى عنه في المرحلة الراهنة.

[تقرير مسجل]

"
أسبوع كامل قضاه فريق الأمن المصري في مهمة إلى فلسطين إثر تفاقم الخلاف بين حركتي فتح وحماس بسبب قبول القضاء الفلسطيني اعتراض فتح على نتائج الانتخابات البلدية
"
تقرير مسجل

وليد العمري: أسبوع كامل قضاه فريق الأمن المصري يمكك بين الفصائل الفلسطينية تحديدا حركتي فتح وحماس، أسبوع تنقل خلاله بين غزة ورام الله في مهمة هدفها نزع فتيل انفجار وشيك هدد بنسف الوحدة الوطنية الداخلية الفلسطينية ومعها التهدئة التي أعلنتها فصائل المقاومة في العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، الفريق المشكل من اللواءين مصطفى البحيري ومحمد إبراهيم من المخابرات العامة وصل في مهمة على إثر تفاقم الخلاف بين الحركتين الأكبر على الساحة الفلسطينية، خلاف تفاعل عقب قبول القضاء الفلسطيني اعتراض فتح على نتائج الانتخابات البلدية في بعض الدوائر بقطاع غزة بذريعة أنها تعرضت للتزوير، النتائج كانت من نصيب حماس التي اعتبرت قرار المحكمة بإعادة إجرائها غير عادل، لكن الأمر تجاوز السجال بين الحركتين في المؤتمرات الصحفية التي تناوب عليها ممثلوهما في مدينة غزة ولاحت في الأفق نزل اقتتال وشيك وبين التوتر المحتدم وجهود الوساطة برز صراع على السلطة، صراع بشّر بنهاية هيمنة الفصيل الواحد على القرار الفلسطيني، فعلى الرغم من أن قرار المحكمة وما أحاط به من حملات إعلامية شكّل إدانة لحماس إلا أن نتائج ما تم من الانتخابات أشار إلى تعزز شعبيتها وطرحها كبديل قوي، فبينما بدت حماس متماسكة يحكمها قرار واحد، ظهرت فتح مشتتة مقطعة الأوصال تتحكم فيها أهواء كثيرة وأمزجة متناحرة، هكذا بعد أربعين عاما من قيادتها للنضال الفلسطيني وهيمنتها على القرار أحسّت فتح بأن البساط يسحب من تحت قدميها، عملية الشد والجذب بين فتح وحماس حول نتائج الانتخابات البلدية حملت بين طياتها مؤشرات على خريطة سياسية داخلية جديدة، خريطة ربما هي في طور التكوين لكنها تشير إلى أن المنافسة على السلطة ستكون قوية بأدوات ديمقراطية وهو أيضا ما بشّر به نجاح فريق الأمن المصري في نزع فتيل الانفجار بعد أن احتدم التوتر بين الفصيلين الكبيرين على الساحة الفلسطينية، وليد العمري خاص لبرنامج الملف الأسبوعي من رام الله.


زيارة أنان إلى دارفور

جميل عازر: إلى السودان جاء الأمن العام للأمم المتحدة للاطلاع على الأوضاع في دارفور أولا ثم توجه إلى رومبيك في الجنوب للوقوف على ما أسفرت عنه اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، ففي دارفور لم يجد كوفي أنان سوى مشاهد تنم عن مأساة إنسانية متواصلة وسط استمرار الاعتداءات التي تقوم بها المليشيات المسلحة وفي رومبيك استمع أنان إلى شكاوى عديدة ومتنوعة من المسؤولين الجنوبيين ومن أفراد الجمهور، فالجميع يتوقعون من اتفاقية السلام أن تثمر نتائج ملموسة فورا وألا يدخل ما يتوخونه منها مجال التمنيات والوعود الخلابية ويبدو مؤكدا أن الزائر الدولي سيعود بتقرير سيكون على أقل تقدير باعثا على القلق أكثر منه حافزا للأمل.

[تقرير مسجل]

"
زيارة كوفي أنان لدارفور هدفها حث كافة الأطراف على التوصل إلى حل سياسي يحفظ لأهالي دارفور كرامتهم الإنسانية
"
  تقرير مسجل

سمير خضر: مشاهد الخراب والدمار والقرى المحترقة هذا ما جاء كوفي أنان ليطلع عليه في دارفور زيارة لم يكن الهدف منها الاكتفاء بالتعبير عن تنديده وتنديد المجتمع الدولي بهذه الأوضاع، فهذا أصبح معروفا للقاسي والداني بل أنه لم يعد كافيا، أنان جاء إلى هنا ليدفع باتجاه حل سريع يحفظ لأهالي دارفور كرامتهم الإنسانية من خلال حث كافة الإطراف على التوصل إلى حل سياسي في قرية (كلمة غير مفهومة) قرب نيالة تجمّع بعض الأهالي حول الأمين العام للأمم المتحدة يشكون لها أعمال القتل والاغتصاب التي شهدتها قراهم ويحدثونه عن أجواء انعدام الأمن التي تسود حتى داخل مخيمات اللاجئين، ممثلو حكومة الخرطوم نفوا بالطبع مثل هذه الأعمال لكنهم لم يستبعدوا حدوث تجاوزات وخروقات أمنية بسبب طبيعة النزاعات القبلية التي تسود المنطقة منذ قرون، حتى تقارير المنظمات الإنسانية التي تطرقت إلى استمرار أجواء العنف لم تكن بقادرة على توثيق وتأكيد كثير من الشهادات التي أدلى ويدلي بها السكان وهذا ما دفع بنائب الرئيس السوداني على عثمان محمد طه إلى توجيه نداء لمتمردي دارفور في حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة إلى المشاركة بفاعلية في مفاوضات أبوجا التي ستستأنف هذا الشهر لإيجاد حل سياسي يضع حدا للمشكلة ولإن كان العنف المحرك الرئيس لكل الجهود الدولية في المنطقة فأن الكارثة الحقيقية تكمن في تفشي المجاعة في صفوف أكثر من ثلاثة ملايين من أهالي دارفور وهذا ما حدا بنائب وزيرة الخارجية الأميركية إلى دعوة حكومة الخرطوم إلى مضاعفة جهودها لتوفير الأمن للسماح بالمساعدات الإنسانية بالوصول إلى مستحقيها بدون عائق ومثل هذه الدعوة أن دلت على شيء فإنما تدل على مدى انغماس واشنطن في الشأن السوداني حتى الرئيس الأميركي جورج بوش يحرص من حين إلى آخر إلى الإشارة إلى دارفور ويصف ما يحدث هناك بالإبادة الجماعية، الحل في دارفور لم يختلف كثيرا عن الحل الذي تم التوصل إليه في جنوب السودان، فالخرطوم والأمم المتحدة وكافة القوى الإقليمية تدرك ذلك جيدا، لكن الجنوب لم يقطف بعد ثمار اتفاق السلام، صحيح أن الحرب قد توقفت هناك لكن سوداني الجنوب لا يزالون يعانون الفقر والمجاعة وهذا ما استقبلوا به كوفي أنان الذي جاءهم في زيارة خاطفة إلى رومبيك ليلتقي هناك بزعيمهم جون قرنق، قرنق الذي تحدث لأنان عن كارثة إنسانية تحدّق بالجنوب بسبب ضعف استجابة المجتمع الدولي لطلب المعونات لكن الأمين العام للأمم المتحدة لا يملك شخصيا الأموال اللازمة لذلك وكل ما في وسعه عمله هو حشد الدعم الدولي للجنوب حتى لا تؤدي المجاعة إلى مشاكل داخلية وثورات تطيح باتفاق السلام الذي تحقق بعد سنوات طويلة ومضنية من المفاوضات، فعيون أهالي دارفور موجهة اليوم إلى الجنوب لترى وتشاهد أن كان سيشكل النموذج المنتظر وإلا فإن مستقبل السودان كدولة موحدة سيكون بكل تأكيد قاتما كحلكة الليل المظلم.


تحول نوعي في الهجمات في أفغانستان

جميل عازر: شهدت أفغانستان تحولا يمكن وصفه أنه جذري ونوعي في العمليات التي تشنها الجماعات المسلحة المعادية للوجود الأجنبي في البلاد رغم مساعي حكومة حامد كرزاي للانفتاح على مختلف التيارات السياسية بما فيها رموز بارزة من حركة طالبان وبما أن معظم الهجمات والتفجيرات وقعت في منطقة الحدود مع باكستان يرى البعض صلة بينها وبين ما يشهده المسرح الباكستاني أيضا من أعمال عنف ولكن مع غياب دليل قاطع على وجود تنسيق لهذه العمليات في البلدين فإن استهداف شخصيات بارزة من المسؤولين المحليين يدل أيضا على أن المهاجمين يستهدفون أيضا أركان الحكومة الذين يتحدثون عن إمكانية بقاء القوات الأميركية في مواقع استراتيجية في إنحاء أفغانستان.

[تقرير مسجل]

مازن أمان الله: منذ الحرب الجهادية ضد القوات السوفيتية وفصل الربيع في أفغانستان يتحول إلى موسم لشن الهجمات وفتح جبهات القتال ويبدو أن هذا الربيع جاء بمفاجآت، فقد اختلفت أعمال العنف شكلا وأهدافا لتنم عن تغيير في الاستراتيجيات السابقة من رفض طالبان فقهيا للهجمات الانتحارية إلى اعتمادها تكرارا ومن مهاجمة أهداف عسكرية وحكومية إلى استهداف للمدنيين بشكل سافر دق ناقوس الخطر في التجمعات المدنية وفرض حظر تجوال غير معلن على الأهالي والأجانب، تفجير مقهى للإنترنت وموت ستة جراء انفجار على الطريق العام وخطف سيدة تعمل على مساعدة الأرامل والأيتام ناهيك عن استهداف علماء الدين وتفجير المساجد، الهجوم على مسجد عبد الرب أخو (كلمة غير مفهومة) قندهار أثناء جنازة عالم الدين عبد الله فياض ليس بحاجة إلى تكهنات حول الجهة المسؤولة عنه، لأن فياض معروف بمعارضته لحركة طالبان ولكن هذا الهجوم يؤكد وجود تحول في سياسة معارضي النظام الحالي في أفغانستان رغم أن طالبان نفت أنها كانت وراء العملية التي أودت بحياة نحو عشرين وأصابت أكثر من خمسين آخرين، فاستهداف مساجد في أفغانستان لم يكن شائعا بالضبط كما كان الأمر بالنسبة لهجمات الانتحاريين كما أن المسرح الأفغاني لم يشهد ذلك العداء المستمر بين الأغلبية السُنّية والأقلية الشيعية بعكس ما هو واقع الحال في باكستان ولكن قندهار القريبة من الحدود الباكستانية كانت نقطة انطلاق طالبان في التسعينيات وقد شهدت منطقتها أكثر عدد من العمليات ضد القوات الأميركية وغيرها منذ الإطاحة بنظام طالبان، أما عن تخطيط الأميركيين للإقامة طويلا في أفغانستان فقد أشار إليه وزير الدفاع الأفغاني الذي قال أن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن كابل أصبحت الآن تتقبل فكرة بقاء القوات الأميركية في قواعد دائمة في أفغانستان وهو ما تتفاوض عليه الحكومة مع الأميركيين، فمن قاعدة في هيرات بأقصى الشمال الغربي المتاخم للحدود الإيرانية وقاعدة في قندهار وأخرى في غارديز قرب حدود باكستان إلى قاعدة في كونر بالقرب من الحدود الصينية وأخرى في مزار الشريف على حدود كل من أوزبكستان وطاجكستان يتضح البعد الاستراتيجي الذي ينطوي عليه هذا المخطط، لقد عاد الميدان بين طالبان والقوات الأجنبية إلى حالة من السجال سيكون فيها النصر للجانب الذي يمتلك النفس الأطول لا محالة وهكذا لن تكون أفغانستان مجرد جمهورية تبحث عن نظام ديمقراطي بغض النظر عن نمطه بل دولة دخلت في حسابات استراتيجية ربما لم تكن في الاعتبار لدى أي أفغاني، فالحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب لها اعتبارات أخرى، مازن أمان الله للملف الأسبوعي الجزيرة كابل.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكّر حضراتكم بأن بامكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة