تطورات المشهد في سوريا والبحرين   
الثلاثاء 1432/8/5 هـ - الموافق 5/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:18 (مكة المكرمة)، 7:18 (غرينتش)

- الأجواء غير الإيجابية في البحرين
- الحوار بين الأطراف البحرينية

- خارطة طريق في سوريا

- السلطة السورية والدولة

محمد كريشان
سميرة رجب
عباس بو صفوان
خليل المرزوق
سمير العيطة
محمد كريشان:
السلام عليكم ..أهلا بكم في حديث الثورة الذي نخصصه لتطورات المشهدين في البحرين وسوريا، ففي البحرين نبدأ أولا ينطلق يوم غداً السبت الحوار الوطني بين السلطة والمعارضة في أول تحرك يرمي إلى وضع خارطة للطريق لإصلاحات كانت في صلب موجة الإحتجاجات التي عمت البلاد في الشهور الأخيرة، ولعل إعلان جمعية الوفاق القوة المحركة لتلك الإحتجاجات إنضمامها للحوار بعد تمنعٍ إستمر حتى الساعات الأخيرة يزيل عقبة أساسية من أمام هذا الحوار في المنامة التي أقضت تلك الإحتجاجات مضجعها إستبقت الحوار بسلسلة إثبات حسن النية والجدية في معالجة التحديات التي تواجه هذه المملكة الخليجية الصغيرة والتي يختلط فيها السياسي بالطائفي بالوطني بالفئوي، فعاهل البحرين أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة مؤلفة من شخصيات عدية عالمية بارزة ليس من بينها أي بحريني، تم إختيارها بالتنسيق مع الأمم المتحدة تحرياً للمزيد من المصدقية كما قيل، وحددت مهمتها بالتحقيق في الإحتجاجات التي عمت البلاد في الأشهر الماضية وراح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح مع وعود حكومية بالتعاون التام مع هذه اللجنة ونشر نتائج تحقيقها على الملأ في شهر أكتوبر المقبل، وفي ذات الإتجاه جاء قرار الحكومة بإحالة القضايا التي لم تُصدر فيها بعد محكمة أمن الدولة أحكاماً وأحالتها إلى محاكم عادية والسماح بالطعن في القضايا التي سبقت أن حكمت فيها، وفي خطوة إضافية من شأنها تهيئة أجواء إيجابية لإنجاح هذا الحوار تقرر أيضا سحب القدر الأكبر من قوات درع الجزيرة التي كان وجودها سبباً إضافياً في إشعال غضب المعارضة البحرينية، وينضم إلينا في هذا النقاش هنا في الأستديو الدكتورة سميرة رجب عضو مجلس الشورى البحريني، وسينضم إلينا بعد قليل عبر الأقمار الصناعية من لندن عباس بو صفوان الصحفي والكاتب البحريني، وعبر الهاتف من المنامة خليل المرزوق القيادي في جمعية الوفاق المعارضة ونائب رئيس مجلس النواب المستقيل، أهلا بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا هنا بالأستديو الدكتورة سميرة رجب، هل من الجائز أن نعلق آمالاً على هذا الحوار للذهاب في حلول مختلفة عن السابق؟

سميرة رجب: إحنا نعول على الكثير من الآمال على هذا الحوار يعني بداية يجب أن نفهم شيئا معيناً.. إحنا خلصنا عشر سنوات من مشروع إصلاحي كبير، خطونا خطوات كبيرة، الحوار الحالي راح يدخلنا في المرحلة الجديدة من الإصلاح، نحن بحاجة إلى تطوير هذه العملية أو التقدم في العملية، وسيكون الحوار وأنا على شبه أكيدة أننا سنخرج بتوافقات كثيرة يجعلنا نستطيع أن نقول سيكون المشروع الثاني لميثاق العمل الوطني..

محمد كريشان: يعني في النهاية رغم كل المواجهات عادت البحرين إلى الحوار، ألم يكن بالإمكان تجنب ما حدث؟

سميرة رجب: الحوار أنا أعتقد ما كان لهذه الضرورة، ولكن هذه الإحتجاجات إللي أيضا أنا من وجهة نظري لم يكن لها ضرورة خلاّ المجتمع بشكل عام يضج.. صار في شق وطني كبير في البحرين، إنشقت الوحدة الوطنية وهذا يستدعي إنه إحنا نعالج الأمور بشكل آخر..

محمد كريشان: ولكن عفواً دكتورة الظروف التي عرفها البحرين هي التي أدت إلى إحتجاجات وليست الإحتجاجات هي التي أدت إلى ما شهدته البحرين.

سميرة رجب: الظروف كما تذكرها بحسب وجهة من وقفوا في هذا الإحتجاجات، وفيه الكثير من المبالغة، أنا بالنسبة لي أرى هناك مشروعاً إصلاحياً يتقدم هناك مؤسسات دستورية بإمكاننا أن ندخل من خلالها وأن نتقدم في هذا المشروع بكل يعنى أرفع الأسقف إللي ممكن نتحاور فيها، فنحن كل عشر سنوات ندخل في عملية إحتجاجية وندخل في حوار مباشر ونأخذ من وقتنا كل هذا ومن جهدنا ومن إقتصادنا لندخل في هذه المعارك.. أعتقد ليس بعمل مجدٍ، ولا هو العمل السياسي السليم، البحرين تتقدم.. البحرين لها مؤسسات ممكن التحاور عبرها، ممكن أن نترفع عن هذا الأسلوب الإحتجاجي الغاضب المدمر، ونتعلم كيف نعمل مع بعض إذا كانت النوايا حسنة، فللأسف ظهرت في هذه الإحتجاجات الكثير من سوء النوايا، وهذا إللي أدى إلى أن تخرج الفئة الأخرى برمتها محتجة أيضاً على الإحتجاجات وشكل الإحتجاجات التي ظهرت.

محمد كريشان: معنا من المنامة السيد خليل المرزوق وهو قيادي في جمعية الوفاق المعارضة، سيد مرزوق.. موافقة الوفاق على الدخول في هذا الحوار إلى آخر لحظة وأعطى هذه الموافقة، ما الذي يعنيه ذلك؟

خليل المرزوق: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً هذا الحوار بهذه الطريقة بالآلية التي الآن مطروحة.. والصيغة والرئاسة والإجراءات لا تقترب من أي ما يمكن نسميه حواراً جاداً، وكان هناك محاولة جادة لأن يعاد النظر في هذه الصيغة، وأعطيك ملامح عدم الجدية في هذا الحوار أن رئاسة الحوار مع كامل الإحترام والتقدير للشخصية التي ترأس الحوار وهو السيد خليفة الظهراني، لديهم مواقف منذ تعيينه في مجلس الشورى المعين في 1992 إلى رئاسة البرلمان، مواقف ضد العملية الإصلاحية التي تطالب بها المعارضة، والمعارضة عندما نتكلم عن عملية إصلاحية نتكلم من 1975 عندما حل المجلس الوطني وطالب الناس بعودة المجلس الوطني والحياة النيابية..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد مرزوق يعني في أي عملية حوار هناك أطراف ستدخل بمواقف متضاربة وإلا أصلا ما كانت هناك حاجة للحوار، هل تعتقد بأنه رغم تضارب المواقف يمكن الوصول إلى خريطة طريق واضحة المعالم لإصلاح السياسة في البحرين؟

خليل المرزوق: هذه النقطة الثانية فيما هو مطروح في صيغة الحوار، الحوار الأساسي المشكلة الأساسية في السلطات، الشعب مصدر السلطات وهذا غير موجود في البحرين من 1975 عندما هُمش الشعب ولم يكن هناك الإرادة الشعبية موجودة والحكومة تسير بالبلد بإتجاه واحد وبسياسة واحدة، الآن كيف تتحاور مع شخص لا يملك السلطة، الحوار بين طرفين بين من بيديه السلطات، وهذا الحوار كان مثلاً عندما خرج ولي العهد في اليوم الثامن عشر من فبراير وطرح مبادرة الحوار لم يكن هناك حوار طاولة ولكن كان هناك تواصلا، أستطيع أن اقول وليس سراً إنني شخصياً إجتمعت مع ولي العهد بصورة منفردة مرتين، ومع الأمين العام لجمعية الوفاق ثلاث مرات يعني خمس مرات وفي وفود من ولي العهد من سمو ولي العهد ومن الوفاق ونضجت سبع مبادئ سميت المبادئ السبعة لولي العهد التي هي الحكومة بإرادة شعبية وبرلمان منتخب أو سلطة تشريعية منتخبة كاملة الصلاحيات ودوائر عادلة وباقي النقاط، ويوم ثاني هذا كان 13 مارس.. يوم ثاني القوى المجتمعية بما فيها تجمع الوحدة الوطنية والجمعيات المعارضة وغيرها رحبت بهذه الخطوة وما تعرضونه هذا كان يوم 14 عندما جاءت قوات درع الجزيرة ونزلت البحرين وأنهت كل مظاهر الإحتجاجات السلمية.

الأجواء غير الإيجابية في البحرين

محمد كريشان: ربما سيد مرزوق الآن ربما الأجواء.. حوار هذه المرة مختلف عن الحوار السابق وهنا نسأل عباس بو صفوان في لندن، حوار هذه المرة يجري في وقت يفترض فيه سواء الحكومة أو المعارضة أو كل الفرقاء في البحرين إتعظوا بدروس معينة مما جرى، هل تعتقد بأن الأطراف الآن تدخل الحوار الجديد برؤية جديدة للمستقبل؟

عباس بو صفوان: أعتقد أن الأجواء غير إيجابية لإنجاز تسوية حقيقية ومبدأياً الحوار..

محمد كريشان: لماذا..

عباس بو صفوان: لأن السلطة يبدو أنها لا تريد هذا الحوار ولكن يبدو أن الوفاق وهي تعلن على غير المتوقع..

محمد كريشان: إسمح لي ، إسمح لي فقط إذا كانت لا تريد الحوار ما الذي يجعلها تشرع في حوار يعني بإمكانها أن تتجاهل الأمر وتمضي كأن شيئاً لم يكن.. تبدأ حوارا وهي لا تريد الحوار..

عباس بو صفوان: هل سمعت عن تجربة اليمن في الحوار! سيدي الكريم أنت إزاء نموذج عربي يمكن أن يعمم في البحرين، والبحرين نموذج راق ومتقدم للقمع إذا شئت.. حقيقة.. الأجواء لم تهيئ لإنجاز تسوية جدية لم يتم إطلاق سراح المعتقلين ولم يتم عودة المفصولين ولم يتم السماح للفعاليات السياسية بأن تتحرك شعبياً، ومع ذلك القوى السياسية تريد أن تقول للسلطة سنذهب إلى طاولة حوار نعرف أنها عرجاء سواء لجهة آليات إتخاذ القرار فيها أو سواء لجهة المشاركين فيها، وأعتقد أن التهيئة التي أُجبرت الحكومة على الذهاب إليها ومن بين ذلك لجنة التحقيق التي رغم الملاحظات عليها أنها ستدين الحكومة بسبب الفظاعات التي مارستها خلال الأربعة أشهر الماضية، هذه غير كافية مطلوب من الحكومة..

محمد كريشان: أسمح لي فقط نتوقف عند لجنة التحقيق، لأن لجنة التحقيق هذه الحقيقة مثلما قال رئيسها السيد محمد شريف بسيوني هي لأول مرة في البلاد العربية حاكم يؤسس لجنة تحقيق بشخصيات مشهود لها بالكفاءة والجدية لتحقق في أمر الحكومة ليست طرف فيه ليست طرف في لجنة التحقيق، ستعلن نتائجها على الملأ بإمكانها أن تلتقي بمن يريد وبإمكانها أن توصي حتى بمحاكمة بعض الناس، إذن ما الذي يجعل المراقب لا ينظر إلى هذه الخطوة على أنها إنعكاس لجدية القيادة البحرينية؟

عباس بو صفوان: لأن الذي يمارس القمع لا يمكن أن يتغير في يوم وليلة، نهج أصيل في داخل نظام البحرين..

محمد كريشان: ربما يريد التغير يعنى قد لا يتغير.. إسمح لي فقط قد لا يتغير صحيح لكنه ربما يريد أن يتغير..

عباس بو صفوان: صديقي أعطيني فرصة لأوضح ما أريد أن أقوله، في الناحية الأولى الخطوة إيجابية وإن كانت غير أممية ونأمل نحن من المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تراجع الأسماء خصوصا السيدة بدرية العوضي التي أيدت دخول القوات السعودية في البحرين، ونحن نعرف ماذا فعلت قوات الجيش والشرطة البحرينية المدعومة من السعودية من فظاعات مروعة في غضون الأربعة أشهر الماضية، في النقطة الثانية نأمل أيضا أن لا يشكل تشكيل هذه اللجنة أي تراجع عند المفوضية لإرسال مقرر دائم في البحرين، لأن عدم وجود ذلك سيعنى إستمرار الفظاعات بعد الحوار بالمناسبة.. لأن الدولة تريد أن تفرض الحوار بغض النظر عن نتائجه، والنقطة الأخيرة هنا يجب أن لا يكون تشكيل هذه اللجنة تعمية على غياب الإصلاح السياسي الجوهري والحقيقي، حقيقة أنا أحترم السيد بسيوني والأعضاء الآخرين ولإحترامي الشديد أقول للسيدة بدرية العوضي نصيحتي الأخوية وأنتِ إمرأة يفترض بك الإلتزام بالمهنية أن تنسحبي من اللجنة وأنتِ ثبت أنك غير محايدة في الموضوع البحريني..

محمد كريشان: على كل سيد..

عباس بو صفوان: النقطة المهمة هنا، النقطة بس الأخيرة فيما يخص

محمد كريشان: تفضل تفضل..

عباس بو صفوان: نعم، النقطة الأخيرة.. نصيحتي للسيد بسيوني وهو يطلب من جلالة الملك أن يعيد المفصولين نحن نتألم لأن المفصولين يصلون إلى أكثر من 2000 شخص، وأيضا المئات من الطلبة المفصولين لأنهم طالبوا بالإصلاح السياسي.. نتمنى من السيد بسيوني أن لا يتدخل في هذه المسائل وأن لا يطلب من الملك لا إرجاع المفصولين ولا غيره، يلتزم بمهماته المطلوبة منه وهو التحقيق في الإنتهاكات المروعة..

الحوار بين الأطراف البحرينية

محمد كريشان: واضح واضح.. واضح أيضا من كلامك سيد بو صفوان ومن كلام السيد خليل المرزوق وهنا أعود للسيدة سميرة رجب، واضح أن حجم المرارة مما جرى وحجم حتى إفتراض سوء النية في الطرف الآخر ما زال سائداً في البحرين، في أجواء مثل هذه ما زالت تأملين خيراً من الحوار..

سميرة رجب: ليس هذا فقط أجواء سوء النية أو إفتراض سوء النية موجود حتى لدى الطرف الآخر في هذا الطرح، هذا الطرح المتطرف اللي تكلم عنه لا يساعد في تهيئة الأجواء يعني هم حتى يطلب عدم تدخل البسيوني وكأنه شخصية تطلب وله مطلق السلطات أن يتصرف في شؤون أمة، هذا كلام متطرف وشعور متطرف في الطرح، أولا مبادرة ولي العهد إللي تكلم عنها الأخ خليل المرزوق بقيت ستة أسابيع على طاولة الحوار وكان هناك رجاء للوفاق نفسهم لهؤلاء الأشخاص أن يتقدموا إلى طاولة الحوار، إلى اليوم الأخير كان الباب مفتوحاً أمامهم ورفضوا وبعد أن حصل ما حصل يرتبكون ويقولون أن سبب عدم دخولنا إلى الحوار هو دخول درع الجزيرة، درع الجزيرة دخل في نهاية الأسبوع السادس من الإحتجاجات..هم يشكلون..

محمد كريشان: ولكن في ذلك الوقت سيدة سميرة.. الحقيقة نريد أن نتطلع إلى المستقبل ولكن في تلك الأثناء ما كان الحوار ليستقيم والأمن في الشارع ويطلق النار على.

سميرة رجب: لم يكن رجل أمن واحد في الشارع، سحبوا كل رجال الأمن من الشارع بناء على رغبة المحتجين، وأطلقوا سراح كل السجناء بناء على رغبتهم وضعوا أمامهم طلباتهم الإحتجاجية بأعلى سقف.. تعالوا لنتناقش عليه، ولم يتقدموا للحوار، ويتباكون الآن، هم يخلقون الجو الذي يتباكون عليه وليس هو واقع حقيقة.. اللي يتكلمون عنه 90 % غير واقعي، المفصولون وما قيل عن عدد المفصولين أرجعوا، المحاكمات تمت على أعلى مواصفات والآن هناك تحقيق في كل هذه الأمور.. يعني ما المطلوب من الدولة أن تعمل لتثبت حسن النوايا أكثر من ذلك.

محمد كريشان: ولكن الحوار الذي سيبدأ دكتورة الحكومة ليست مشاركة فيه، والبعض مثلاً سيد سعيد الشهابي في لندن قال هذا ليس حواراً وإنما إجتماع عام يحضره 100 شخصية لأن يُفترض حكومة تكون موجودة في الحوار وإلاّ هؤلاء سيتحاورون مع من.

سميرة رجب: الموجودون في هذ الحوار هم ممثلون لكافة فئات الشعب لا يمكن تهميش أية فئة مهما كانت صغيرة، ومطلب المعارضة هو تهميش فئات الشعب، ويريدون أن يفرضوا نفسهم إن هم من يمثلوا كل فئات الشعب بكل أديانه، بكل مذاهبه، بكل عروقه، أصوله العرقية، وهذا غير سليم وغير صحيح، هم لهم تمثيل معين على حسب ما ينص عليه القانون، وسيكونون ممثلين إنما هذا المؤتمر سيكون فيه كل الشعب ممثليهم موجودين ليناقشوا كل مطالب المجتمع البحريني، والشعب البحريني والمعارضة جزء من هذه المطالب، وستذهب هذه المطالب بالتوافق وليس بالأمر ولا بالتصويت، إلى السلطة التشريعية والسلطة التشريعية سبت فيه كمؤسسة دستورية ممثلة للأمة البحرينية .

محمد كريشان: لماذا تصوير المعارضة دائماً وكأنها للأسف نحن مضطرون لإستعمال هذه التصنيفات المذهبية، تصور دائماً المعارضة وكأنها المعارضة الشيعية، في حين أن البحرين هناك معارضون سنة وهناك معارضون شيعة، إذن هل هناك توجه إلى حصر المعارضة في فئة معينة حتى يسهل تصنيفها هل هذا موجود؟

سميرة رجب: إحنا ما نتمنى هذا، كل ما نتمناه في مجتمع يتحول إلى الديمقراطية أن تكون هناك معارضة تمثل المجتمع الديمقراطي ولكن الواقع هو الواقع، الواقع يقول أنها معارضة مذهبية عندما تكون معارضة تأتي من جمعيات إسلامية فهي معارضة مذهبية، كل الجمعيات الإسلامية في كل الوطن العربي، في كل المنطقة العربية هي منظمات مذهبية لأن لكل جمعية لها مذهبها، وكل شعاراتها المرفوعة هي شعارات مذهبية، كل الأسماء التي تحملها أسماء مذهبية، حتى المعارضة الوطنية التي دخلت معاهم في هذه الإحتجاجات دخلت بمسمياتها المذهبية..

محمد كريشان: ولكن هذا لا يمنع أن لديها مطالب سياسية يراها كثيرون مشروعة.

سميرة رجب: يجب أن نوضح هذه النقطة، في جمعيات شيوعية دخلت بقيادات شيعية في هذه الإحتجاجات متحالفة مع الوفاق وجماعات بعثية دخلت في هذه الإحتجاجات برئاستها الشيعية، وهم جرفتهم مذهبيتهم وليست وطنيتهم.

محمد كريشان: ولكن التحالف السياسي يسمح للجميع بأن يلتقوا لماذا تنظرين إليهم فقط على أنهم شيعة بينما هم بعثيون أو قوميون، أو يساريون المشكلة أين؟

سميرة رجب: لأن هناك فئة أخرى لأن هناك فئة كبرى أخرى أيضاً في المجتمع البحريني ترفض مطالب هذه الجماعة، ترفض رؤيتهم للعمل في المعارضة، يجب أن نعمل أيضاً حساباً للجزء الآخر من الشعب البحريني.

محمد كريشان: نعم، وفي هذه الحالة نسأل سيد خليل مرزوق في المنامة مثلما سألت الدكتورة سميرة قبل قليل، واضح أن ما يُفرق أكثر بكثير مما يجمع على الأقل كما يقدم في وسائل الإعلام، مع ذلك الدخول في الحوار السبت مع لجنة التحقيق هذه غير المسبوقة في البلاد العربية وعلينا أن نقول ذلك لأنها عملياً غير مسبوقة ألا يمثل ذلك مؤشرات إيجابية يجب أن يُبنى عليها.

خليل المرزوق: أولاً دعني أقول أنا أسأل ضيفتك أنا أتحدث شيعي أم مواطن بحريني هذه المشكلة، المشكلة أن الدولة أسست تعاملها مع المواطنين على أساس الفئات، وعلى أساس الإنتماء، وعلى أساس العوائل، وعلى أساس القبائل. ونظامنا السياسي مبني على هذا الأساس والقريبين من السلطة والموالين للسلطة والمنتفعين من السلطة يتعاملون مع الناس بهذه العقلية، وتقول أن هذه الجمعية اليسارية وهذه الجمعية القومية شيعة هذه مشكلتنا في البحرين أنك إذا تطالب بحكومة منتخبة وأنت شيعي فأنت لست مواطن، والحركة ليست حركة مواطنة، عندما تقول صوت لكل مواطن والدولة تقول دوائر للطائفة الشيعية ودوائر للطائفة السنية ومحافظة بأكملها 17000 صوت 6 نواب ودائرة 17000 صوت نائب واحد لأن هذا النائب تنظر إليه السلطة والمتحدثة وغيرها أنه شيعي ويمثل شيعة فيجب أن يكون نسبته أقل لو نظرت السلطة إلى المواطنين ومن يدور في فلك السلطة إلى المواطنين بأنهم مواطنين وإحترام مرجعيتهم المذهبية لأختلف الموضوع.

محمد كريشان: ولكن سيد مرزوق هذا المنطق صحيح ولكن على المواطن أن يتصرف بعيداً عن الإنتماء الشيعي المذهبي عفوا، على الحكومة أيضاً أن تنظر إلى الناس بعيداً عن هذا المنطق. إذن هو منطق بكفتين يعني.

خليل المرزوق: المواطن يقول أنا أريد دوائر تعبر عن صوت لكل مواطن فيواجه بالإعلام ويواجه أنكم صفويون، ويواجه أنكم تريدون دولة ولاية الفقيه، ويواجه بعمالتكم للخارج هذا لأنه مواطن، ليش هذه الألفاظ فقط لأنه ينتمي لهذا المذهب ومن يعارض من السنة إبراهيم شريف الآن سني إبراهيم شريف ليس إسلامي، الآن يقبع في السجن ولم يطالب بالجمهورية وهو يقبع في السجن لأنه لا يتفق مع السلطة محمد فلاسه هو سني هو مواطن في نهاية المطاف، ولكن المشكلة عندما تتعامل مع المواطنين على إنتمائهم على فكرهم السياسي وتضعهم في السجن، وتقول أن جمعية الوفاق التي غالبيتها مواطنين لأن إنتمائها شيعي هؤلاء المواطنين فهي طائفية، أما الجمعيات الإسلامية الأخرى ومنها المؤسسة الجديدة التي نتجت عن تجمع الوحدة مع كامل الإحترام لهم بحق الإجتماع وتأسيس الجمعيات كلها من مذهب واحد ونحن نقول مواطنين ولهم الحق.

محمد كريشان: ولكن بعيداً عن هذا التصنيف إسمحلي فقط سيد مرزوق بعيداً عن هذا التصنيف أعود للسيد بوصفوان في لندن. إذا ظللنا في المربع الأول المتعلق بهذا الجدل في البحرين، لا يمكن التقدم، الآن هناك حوار وهناك لجنة تحقيق مرة أخرى لها صلاحيات كبيرة، وهناك ترحيب من قبل الولايات المتحدة، إعتبرتها خطوة أولى مهمة عن اللجنة، المفوضية العليا لحقوق الإنسان رحبت أيضاً، وهناك نوع من التفاؤل بما هو مقبل لماذا التشبث بالإرث القديم، وعدم التطلع إلى المستقبل؟

عباس بو صفوان: نحن نتطلع لبحرين للجميع يحكم فيها الشعب نفسه بنفسه، والمتفائلون بتحقيق ذلك بإذن الله ولو بعد حين، هنالك أمل كبير عند الناس لا شك عند جماهير 14 فبراير أن هذا الموعد قادم، لكن هذا لا يجعلنا أن لا نشير إلى جملة من المشكلات والتحديات التي يُفترض بالسلطة أن تلتفت إليها. بالمناسبة أنا جيد أسمع من السيدة رجب أن تقول أننا متطرفين، كانت تصفنا بإرهابيين، وقتلة، وإيرانيين، وما شابه. لكن السلطة حينما عدلت سوت adjust شوية لخطاب السيدة رجب، لن تسمع الآن مثل هذا الخطاب. المطلوب من السيدة رجب الآن أن الجميع يدخل في حظيرة الحوار، الوفاق والمعارضة المحترمة في البحرين ستدخل الحوار لأنها تدرك أن الإصلاح هو ممر عبر الحوار فقط لكنه الحوار الجدي، هنالك إيمان عميق بالثورة البحرينية بالسلمية، إنها ثورة الورود هذه الثورة ملتزمة تماماً بالحوار لكن ليس أي حوار.

محمد كريشان: إذن هذا الحوار الذي سيبدأ السبت يُفترض أن يؤدي إلى ما أشرت إليه. كلمة أخيرة فقط للسيدة سميرة رجب في تعليق سريع جداً بإعتبارك ذُكرتِ في هذا الجانب.

سميرة رجب: يعني هذا الكلام سمعته كثيراً يعني ما رح يحل مشاكل، المشكلة أن كما ذكرت ليس هناك لديهم أي مبادرات إيجلبية، ولا يريدون أن يتقدموا خطوة للأمام، لأن أمامهم أجندة معينة ويريدون تحقيقها بأية وسيلة بالعنف، أم بالسلم، أم بالضغط وهذا ما يمارسونه.

محمد كريشان: ولكن هذا الرأي أيضاً لا يفتح آفاق للحوار طالما أنكِ تنظرين إليهم بهذا الشكل .

سميرة رجب: أنا مش السلطة، أنا فرد من المجتمع البحريني الذي ينظر لأداء من لا يريد أن نعيش بأمان، أنا أبحث عن الأمان .

محمد كريشان: إسمحيلي فقط لأنه إذا كان التمترس خلف المواقف القديمة من هذه الجهة أو تلك، الحوار لن يؤدي إلى شيء إذا لم تكن هناك روحاً توافقية منذ البداية.

سميرة رجب: اليوم الجمعة بكرة رح يبدأ الحوار، وكل ما كان في السابق قبله يوم السبت القادم، قبل يوم غد سيلغى وسنبدأ يوماً جديداً وسنبدأ مرحلة جديدة. أنا أمنيتي أن الجماعة يدخلوا في هذه الحظيرة كما ذكرت ويبدأوا العمل بنوايا حسنة وبرؤية جديدة، تقبل بسماع كل الأطراف. البحرين مش السلطة والمعارضة هذا رد على الأخ خليل وعلى مقدمتك. البحرين ليست فقط السلطة والمعارضة والحوار ليس بين السلطة والمعارضة، الحوار للمجتمع البحريني كله لندخل بتوافقات برؤى معينة في العملية الإصلاحية للمستقبل القادم.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتورة سميرة رجب عضو مجلس الشورى البحريني، شكراً أيضاً لضيفنا من لندن عباس بو صفوان الصحفي والكاتب البحريني وشكراً أيضاً لضيفنا من المنامة عبر الهاتف كان معنا خليل المرزوق القيادي في جمعية الوفاق المعارضة ونائب رئيس مجلس النواب المستقيل. إذن نعود إليكم بعد قليل لنفتح ملف سوريا في حديث الثورة .

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، الآن في سورية فقد اختبر خصوم النظام اليوم سقفاً جديداً لجغرافية إحتجاجاتهم فكسبوا على ما يبدو إلى صفوفهم حلب، حلب التي لطالما غيبها الصمت عن مشهد الأحداث أشهراً، شاركت المدينة جموع المحتجين في يوم سمّوه جمعة إرحل وشهد مشاركة هي الأكثر كثافة منذ إندلاع الإحتجاجات قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن ومن بين المدن السورية التي شاركت في رسم مشهد الإحتجاجات تميزت حماة بتسييرها المظاهرة الأفخم في تاريخها، ودون وقوع ضحايا ما يتسق مع تأكيدات معارضين بغياب قوى الأمن بصورة تامة من المدينة خلال تظاهرات اليوم، ويلتقي أيضاً مع تقرير لصحيفة نيويورك تايمز قبل يومين بأن الجيش والأمن إنسحبوا من المدينة في خطوة فُسرت على أنها إما تجنباً لمزيد من الضحايا نظراً لآثارها العكسية، وإما إنعكاساً لتضائل الموارد المتاحة للنظام. لكن هذا ليس الأمر اللافت الوحيد في تطورات المشهد السوري، فقد أُعلن أيضاً عن تشكيل هيئة للتنسيق بين المعارضة في الداخل والخارج، وتهدف حسب بيانها التأسيسي إلى دعم الإنتفاضة الشعبية، وحدد البيان جملة شروط لحل الأزمة القائمة أهمها وقف السلطة إستخدام القوة ضد إنتفاضة الشعب، وكف حملاتها الإعلامية التحريضية ضد المنتفضين إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في إطلاق النار على المتظاهرين، ورفع حالة الطواريء فعلاً لا قولاً حسب نص البيان، إضافة إلى إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تمنح حزب البعث حق قيادة الدولة والمجتمع، كما طالب البيان أيضاً بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبعقد مؤتمر وطني عام يضع برنامجاً ذا جدول زمني لتغيير سياسي ودستوري شامل. يشارك معنا في هذا الجزء من البرنامج ولحد الآن فقط معنا الأستاذ الجامعي والناشط السياسي عبر الهاتف السيد منذر خدّام. سيد خدّام فيما يتعلق بمشاركة حلب في التظاهرات كيف يمكن قراءة ذلك؟

منذر خدام: الصوت غير مسموع

محمد كريشان: سيد خدّام أُعيد السؤال أرجو أن تكون تستمع إلي بشكل جيد، دخول حلب لموجة الإحتجاجات كيف يمكن أن يُقرأ؟

منذر خدام: نعم، هلأ فيما يتعلق الاحتجاجات يعني أصبحت واضحة ومألوفة وهي تشمل الرقعة الوطنية بكاملها، وبالتالي يعني الأمر ليس متوقفاً على حلب أو الشام أو أي مدينة أخرى، المسألة أن الشعب السوري بكامله لم يعد يرضى العيش بالنظام الاستبدادي القديم، إنه يبحث عن خيار آخر لا بديل عنه وهو النظام الديمقراطي، الخلاف الحقيقة ليس الآن، يعني هل نظام استبدادي أم نظام ديمقراطي ربما الخلاف هو أو الكيفية عملية الانتقال، وهذا الحقيقة ما بحثنا فيه في لقائنا في دمشق، فالشارع مهمة الشارع أنه يطرح شعارات وبالتالي دور العقل السياسي والفكر السوري وهو عقل ناضج و عقل فاعل وعقل يستطيع أن يقدم رؤى متوازنة فهو الذي عليه أن يفصل هذا الشعار و يحوله إلى برنامج، إلى خارطة طريق في عملية الانتقال وهذا الحقيقة ما ركز لقاؤنا في دمشق في المؤتمر التشاوري جل إهتمامه عليه..

خارطة طريق في سوريا

محمد كريشان: على ذكر كلمة خارطة طريق التي استعملتها الآن سيد خدام، في مقال نشر في صحيفة الغاريان البريطانية اليوم حديث عن أن الولايات المتحدة تدعم حواراً للمعارضة مع السلطة بغرض الوصول إلى إصلاحات حقيقية وشاملة تفتح آفاقاً ولكن لا تهز النظام السياسي، بمعنى يمكن أن يفتح الباب أمام المسؤول، و بأن الإدراة الأميركية كان لها نوع من الخط المفتوح عبر.. لا أقول وسطاء ولكن عبر بعض الشخصيات لصياغة نوع من خارطة الطريق هذه مع اجتماع دمشق، هل هذا صحيح؟

منذر خدام: يا سيدي هذا غير صحيح بالمطلق، أولاً الإدارة الأميركية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد فيما جرى في دمشق، خارطة الطريق أولاً أنا التي أعددت مسودتها وبالتالي لم يتصل بي أحد وحتى لو حاولوا الإتصال أنا سوف أرفض، يا سيدي بالنسبة لنا في سوريا لا نحتاج حقيقةً لتدخل من هنا وهناك أو نصيحةٍ من هنا وهناك، ونحن نعلم حساسية شعبنا وهي حساسية صائبة تجاه التدخلات الأميركية في شؤوننا، ليس فقط الإدارة الأميركية بل أي طرف آخر، نحن كسوريين نستطيع أن نجد الحل الملائم، وبالتالي نحن عندما إلتقينا في دمشق طبعاً توصلنا إلى خارطة طريق، لأنه هناك بالنسبة لنا كمجتمعين لا يوجد حل وسط نتفاوض عليه بين الاستبداد والديمقراطية، لا يوجد أي حل تفاوضي، حل وسط وبالتالي أي لقاء تفاوضي مع السلطة هو للبحث بالإجراءات التي تفضي إلى الإنتقال من نظام سياسي نصفه نحن بأنه نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي تعددي، يحترم حقوق الإنسان ويقوم على شرعية صندوق الانتخاب، هذا ما بحثنا فيه وقدما حقيقةً مجموعة من الاجراءات على ما أعتقد أنتم قرأتم بعضاً منها، نرى أنها في منتهى الواقعية يعني لا يمكن أن يبدأ الإصلاح مثلاً إلا بعد أن تتشكل حكومة جديدة برئاسة شخصية معارضة لأن هذا .. وهذا يقدم بادرة حسن نية كبيرة جداً للشارع السوري وتكون رسالة واضحة أيضاً أن الإصلاحات لن تتراجع، ما أدرانا نحن عندما نتفاوض والتفاوض أنت تعلم عندما تدخل المصالح في الميزان كيف يتم مط التفاوض حتى يمكن أن يأخذ سنين، نحن أمام أيام نحن قدمنا منذ بداية الحركة رؤيا يا ليتهم لو أنصتوا لها ربما لما وصلنا إلى هنا ..

محمد كريشان: على ذكر كلمة الأيام، وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أشارت إلى اجتماع دمشق قالت بأن اجتماع واحد للمعارضة لا يكفي وبأن الوقت بدأ ينفذ بالنسبة للسلطات السورية، هنا نريد أن نسأل سيد سمير العيطة نرحب به وهو رئيس تحرير النسخة العربية من لوموند ديبلوماتيك انضم إلينا الآن من باريس، كيف يمكن معالجة هذه المعضلة الآن في سوريا، إيحاءات ومبادرات توحي بأن هناك إمكانية لعملية سياسية إصلاحية ومظاهرات في الشارع وقمع مستمر لهذه المظاهرات، كيف يمكن التوفيق بين توجهين بهذا الشكل؟

سمير العيطة: إذا آمنت مثلي أن كل ما يحدث في تونس ومصر وسوريا هو نهضة عربية جديدة لآمنت أن هناك فصلاً بين الحراك الاجتماعي والحراك السياسي، اليوم أحيي الشعب السوري حيثما خرج، هناك حراك اجتماعي قوي في سوريا لناحية من يطالب بالتغيير وليس بالإصلاح، ولناحية من مازالوا يطالبون بالإصلاح لكنهم انخرطوا أصلاً في هذا الحراك الاجتماعي، ولكن مازالت لهم بعض المخاوف، هلأ هذه الناحية الاجتماعية ثلاثة أشهر بعد اندلاع الأزمة تستمر والوسيلة الاجتماعية تستمر كما تستمر في مصر بعد سقوط السلطة لا يهم متى تسقط السلطة، هلأ الحراك السياسي يأخذ مجراه من ناحية السلطة أريد أن أمازح النظام هو الذي يريد أن يسقط النظام لأنه ارتكب كل الأخطاء الممكنة حتى يكون الانتقال أكثر سلاسةً ويحافظ على كثير من الأشياء، ولا يسمح باستدعاء البعض المرفوض حتماً للخارج، والحراك السياسي لما يسمى المعارضة وهنا أحب كثيراً.. من يريد أن يحمل المرحلة الانتقالية القادمة يحتاج إلى نقاش، يحتاج إلى ترابط الأفكار، ويحتاج حتماً إلى اجتماع مثل اجتماع دمشق في فندق سميراميس الذي كان مكسباً للإنتفاضة مهما كانت النقاشات، ويجب أن يكون هناك كثير من هذه الإجتماعات وربيع آخر وحوار بين مختلف أطياف التمثيل السياسي والحركة الاجتماعية.

محمد كريشان: ولكن سيد عيطة برأيك ما الذي يمنع الرئيس بشار الأسد والحكومة السورية أن تدخل في هذا النهج الاصلاحي ممارسة وليس قولاً لأن إذا كانت هناك إشادات بلقاء دمشق فرنسية وأميركية وغيرها وهناك أيضاً حتى مظاهرات تخرج في كثير من المدن السورية أيضاً تأييد للرئيس بشار الأسد هذا شيء لا يجب إنكاره ولافتات تشيد به وصوره، إذن طالما هناك هذا المناخ لماذا برأيك لا تبادر القيادة السورية إلى خطوات عملية؟ سيد عيطة؟

سمير العيطة: قلت هيثم ..

محمد كريشان: لا سيد عيطة معندناش هيثم في هذه الحلقة.. سيد عيطة تفضل..

السلطة السورية والدولة

سمير العيطة: لأ يعني هذا شيء مستغرب.. في الحقيقة كان يمكن من أول أحداث.. منذ الأحداث درعا أن يقود الرئيس الإصلاح ولم يقده وتجذرت الحركة الاجتماعية وتطالب بأشياء اليوم غير مقبولة بالنسبة لها، الشيء الأساسي في كل قصة النهضة العربية وكل الأنظمة العربية نفس الشيء سلطة فوق الدولة من السعودية إلى المغرب، سلطة تحتكر موارد و تهيمن على الدولة وتضعفها، يجب أن تخضع الدولة... السلطة إلى الدولة، كل الناس متساوون في الوطن حتى رئيس الجمهورية، هلأ هذا شيء يستدعي مقاربة باتجاه من السلطة أنها تريد أن تحافظ على شعبها.. أن تمشي مع شعبها أو على أساس القائمين بمسؤولية على الدولة وهم من السلطة، أنا أريد أن أمشي مع الحراك الاجتماعي ولا أريد فقط أن أحافظ على المكاسب وهنا الفرق بين التغيير الشكلي والإصلاح والتغيير الحقيقي، لا يجوز أن يكون كما يدعى في الحوار الوطني نهاية المطاف هو ما كان في النظام المصري قبل أن يسقط، مجموعة أحزاب موجودة تحت غطاء معين لا تستطيع أن تتناقش في الأشياء الأساسية، هو أن الكل يخضع إلى منطق الدولة السورية التي يتعلق بها السوريون والذين يريدون المحافظة على قوتها ومنعتها الداخلية بمواجهة المخاطر الخارجية.

محمد كريشان: نعم، وعلى ذكر كلمة السلطة لابد من الإشارة هنا إلى أننا حاولنا مراراً ومازلنا حتى نحاول ونحن الآن في هذا البرنامج للإستماع إلى وجهة نظر قريبة من السلطة السورية ولكن للأسف لحد الآن لم نتمكن، هنا أريد أن أسأل دكتور منذر خدام، صحيفة النيويورك تايمز الأميركية أشارت قبل يوم تقريباً أو يومين إلى انسحابات كثيرة تجري.. انسحابات كثيرة من قوات الأمن والجيش السوري في مدن كالبوكمال، كحماة، كبعض ضواحي دمشق وكان هناك تساؤل من قبل الصحيفة بأنه لا يعرف ما إذا كان هذا خطوة إيجابية لتنفيس الاحتقان القائم أم هو تعبير عن شح في الموارد، أي الإحتمالين ترجح؟ سيد خدام؟

منذر خدام: هلأ أنا لا أميل إلى المسألة بأنها شح في الموارد..

محمد كريشان: تفضل.

منذر خدام: هذه المسألة عندما يكون القضية أمنية..

محمد كريشان: للأسف الخط يتقطع مع السيد دكتور منذر خدام، نرجو أن يتمكن من مواصلة التعبير عن وجهة نظره هذه، على كل .. تفضل دكتور خدام تفضل.

منذر خدام: طيب، الصوت واضح؟

محمد كريشان: تفضل ، نعم

منذر خدام: المسألة أنا أعتقد هي لا تتعلق بالموارد، لأن القضية من هذا النوع فلا تتوقف على الموارد، القضية وهذا كان مطلباً عاماً لأنه مزيد من الدماء يجعل المسألة أكثر تعقيداً، وبالتالي كان لابد وهذا مطلب لنا ومطلب للإنتفاضة لكي تنسحب القوات الأمنية من الشوارع، وبالتالي عندئذٍ فنراقب إذا كان هناك سيظهر مسلحون ويعتدون على المتظاهرين،هناك قناعة حقيقةً لدى لمتظاهرين ولدى غيرهم أن خاصةً في بعض المدن والبلدات أن وجود الأمن مباشرةً يستدعي وجود مسلحين، يغيب الأمن، يغيب المسلحون فبالتالي أنا أتمنى حقيقةً وأرغب في ذلك ونحن في مؤتمرنا يعني تطرقنا بتوصية في هذا الموضوع لتنسحب القوات الأمنية من مواجهة المظاهرات ولندع المظاهرات يعني تنشأ منابرها، تنشأ قياداتها، عندئذٍ نستطيع أن نخاطبها، يا سيدي لو تحاور كل المثقفين، إذا لم يشرك في الحوار ممثلون عن الحراك الشعبي.. لا جدوى من ذلك، هذه يجب أن تكون واضحة تماماً..

محمد كريشان: هل يمكن أن يكون ذلك من خلال هذه الهيئة التنسيقية التي أعلن عنها مؤخراً وتضم معارضات مختلفة من الداخل والخارج وشخصيات معروفة ؟

منذر خدام: يا سيدي نعم، هذه التنسيقية على أهميتها، وهي مطلوبة وجيدة هي تشمل الأحزاب المعارضة في الداخل وأشرك بها مجموعة من المثقفين في الداخل والخارج، هذه خطوة إلى الأمام ونحن نحبذها ونؤيدها وندعمها لأنه ضروري المعارضة سواءً في الداخل والخارج أن تؤطر نفسها في هياكل تنظيمية مقبولة، متوافق عليها لكي تستطيع أن توصل خطاباً موحداً باتجاه السلطة، لأن تشكك المعارضة و تعدد الخطابات هذا يؤدي.. يصب في النهاية حقيقةً في مصلحة السلطة.

محمد كريشان: على ذكر هذه المعارضة..

منذر خدام: مع ذلك هي لا تمثل الحراك

محمد كريشان: نعم.

منذر خدام: فتدعي لنفسها أنها تمثل حراك الشارع، هي تمثل فقط الأحزاب المنضوية في داخلها وطبعاً قواعد هذه الأحزاب.

محمد كريشان: نعم، كيف يمكن في هذه الحالة وهنا أسأل في نهاية البرنامج سيد سمير العيطة، كيف يمكن في هذه الحالة أن يتم التوفيق بين معارضات مختلفة وإن كان لها هيئة تنسيقية وبين قوسين ربما لم يقع في الفترة الأخيرة أي شروخ كبيرة في صفوف المعارضة رغم الإختلاف على اجتماع دمشق، كيف يمكن التنسيق بين هذه الحركات السياسية و هذا الحراك الإجتماعي الذي يشير إليه دكتور خدام.

سمير العيطة: في الحقيقة الزمن الاجتماعي يتحرك بسرعة وبزخم أكثر بكثير من الزخم السياسي، الزخم السياسي له مشاكله هناك من هم على الأرض في سوريا ويخضعون للإعتقالات والمراقبة، وليس من السهل عليهم الاجتماع، هناك أناس في الخارج أقول مستعجلون وذهبوا ولعبوا لعبة أنا لا أحبها من مؤتمر أنطاليا إلى ندوة ستحصل مع برنار اورام ليفيه مثلاً في فرنسا وهو معادي للعرب بشكل عام الإثنين القادم، أنا ضد فكرة توحيد المعارضة، كلمة معارضة لا تعني شيئاً، هناك فقط هل في هذا البلد هناك أشخاص لهم قدرات سياسية يستطيعون أن يجتمعوا على برنامج وطني يمثل أو يقبل الحراك أن يمثل شخصيات منهم يمثلون هذا الحراك، ويمكن أن يكون هناك أناساً في الحكومة الحالية حتى لا تلطخ يديهم بالدم وهؤلاء ينفتحون على المناطق الذي يجب الإعتراف أنها لم تخرج أو خرجت موالاة خوفاً وإلخ.. المشروع ليس لفئة وليس لأغلبية، المشروع هو لكل السوريين، هو لكل المواطنين مهما اختلفت انتمائاتهم.. مع نبذ حتى ما يسمى المعارضة كل من له خطاب طائفي..

محمد كريشان: شكراً.

سمير العيطة: كل من له خطاب استعانة بالخارج.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سمير عيطة رئيس تحرير النسخة العربية من لوموند ديبلوماتيك، شكراً أيضاً لضيفنا من اللاذقية كان معنا عبر الهاتف مع بعض المشاكل الدكتور منذر خدام الأستاذ الجامعي والناشط السياسي ومرة أخرى كنا نتمنى أن يكون معنا شخصية من السلطة السورية أو مقربة لها لكننا لم نتمكن، غداً بإذن الله حديث آخر من أحاديث الثورات العربية في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة