مقترح هدنة بين إسرائيل وحماس   
الاثنين 3/3/1429 هـ - الموافق 10/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

- أسباب الجدل ومواقف الأطراف من الهدنة
- أبعاد خيار الهدنة وإمكانية حدوثها


جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الحديث المتصاعد عن مقترح لهدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة حماس وفق تقارير عن أن حكومة أولمرت تدرس العرض في ضوء الفشل في وقف الصواريخ المنطلقة من قطاع غزة على مستوطنة أسديروت. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، لماذا تبدو إسرائيل منقسمة تجاه الهدنة مع حماس، وهل تملك خيارا آخر لتهدئة جبهة القطاع؟ ومع انطلاق قطار المفاوضات ألا تبدو الهدنة خيارا لا غنى عنه كي تحقق المفاوضات أهدافها؟... لنفكر في الهدنة التي عرضتها حماس و لنبحث في إمكانية التباحث غير المباشر معها إذا هي أبدت الجدية الكافية. تلك هي الدعوة التي أطلقها الوزيران في حكومة أولمرت شاؤول موفاز وبنيامين بن أليعازر إيذانا بما يمكن أن يشكل منعرجا في التعامل مع الحركة التي تناصب الاحتلال الإسرائيلي العداء.

[تقرير مسجل]

المعلق: لا شيء في يوميات غزة يوحي بهدنة بين إسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على القطاع، في الأثناء غارات متتالية للطيران الإسرائيلي حصدت عددا من الفلسطينيين من مقاتلي حماس والجهاد وغيرهم، وعلى الأرض حشود عسكرية وسط تلويح باجتياح الهدف منه وقف إطلاق الصواريخ. تراجعت فكرة الاجتياح لدى القرار العسكري الإسرائيلي المعلن، غير أن حركتي حماس والجهاد اعتبرتا الهجمات ترجمة عملية لمقررات مؤتمري أنابوليس وباريس الداعية من وجهة نظرهما لإلغائهما من المعادلة الفلسطينية. ما الذي استجد إذاً حتى يحث كل من وزير النقل شاؤول موفاز ووزير البيئة بنيامين بن أليعازر حكومة أولمرت على دراسة عرض الهدنة المقدم من قبل حماس؟ وما الذي جعلهما يبديان مرونة غير مسبوقة في شرط عرف في السياسة الإسرائيلية كخط أحمر؟ الاعتراف بإسرائيل أولا. تطور مفاجئ في النظر للعلاقة بحماس جاء هذه المرة على لسان قيادتين إسرائيليتين شغلتا منصب وزير الدفاع سابقا مما يرجح أن يكون للزاوية الأمنية دور أساسي في بلورته، فكلا الوزيرين وعدا بوقف صواريخ القسام وكلاهما تقاسما الفشل في الإيفاء بذلك الوعد لتبقى مدن ومستوطنات عديدة في مرمى الرعب الصاروخي، كما يملك كلاهما تصور عن تقدم الحمساويين في العتاد والخبرات القتالية وتوقهم لاتهام التجربة اللبنانية في تكبيد الجش الإسرائيلي خسائر تجعل سمعته القتالية والأخلاقية في الميزان. مخاوف فضّل معها 64% من مستوطني أسديروت المغادرة فيما لم يخف 78% من قاطنيها معاناتهم النفسية جراء رعب الصورايخ. بالتأكيد هذا ليس نصرا حاسما لحماس لكنه ورقة بيدها دفعت الإسرائيلين فيما يبدو للتفكير في الخيارات الصعبة، حان وقت الحوار المر لكن من حاور اعترف والاعتراف قد يكون بداية الوهن أمام حركة ما تزال تتمسك بفلسطين التاريخية دون أن يمنعها ذلك من التلويح بورقة الهدنة ما دام الهدف الأساس بعيد المنال.


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الجدل ومواقف الأطراف من الهدنة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من غزة خليل أبو ليلى القيادي بحركة حماس، ومن القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي، كما ينضم إلينا من رام الله مدير مكتب الجزيرة وليد العمري. لو بدأنا معك سيد شلومو، ما دام الجدل الآن إسرائيلي فيما يتعلق بهذه الهدنة المقترحة، كيف تنظر كمحلل دبلوماسي لهذا الجدل؟ وما مدى إمكانية أن تتفق الأطراف الإسرائيلية على موقف من هذه الهدنة؟

شلومو غانور: لا شك أن هناك جدلا داخل الحكومة الإسرائيلية وأيضا داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية بالنسبة لمستقبل صد العدوان، فحتى الآن لم تتقدم حماس بأي اقتراح رسمي لدى إسرائيل، وإسرائيل الرد الرسمي لها على ما أشير بأن حماس تدرس إمكانية عرض أو طرح الهدنة أو التهدئة، فهي تقول، إسرائيل تقول بالحرف الواحد وهذا هو إجماع وطني، إذا توقف الاعتداء الصاروخي والتسلل أو محاولات التسلل أو الإساءة للمواطنين الإسرائيليين فطبعا إسرائيل ستمتنع عن الرد على أي عملية عدوانية تقع على أراضيها حفاظا على سلامة مواطنيها، فهذا هو الموقف الرسمي. ولكن بالنسبة لاستمرار العمليات، وهذا ما استجد خلال نهاية الأسبوع، فنرى أن القوات الإسرائيلية بدأت باستعمال أجهزة وأسلحة حديثة ترصد نشاط المعتدين وتكبدت العناصر المعادية خسائر فادحة خلال الأسبوع الأخير، أيضا هناك الضغط الاقتصادي والإجراءات الاقتصادية التي تمارسها إسرائيل بدأت تعطي ثمارها الإيجابية حسب الاعتقاد الإسرائيلي، فمن هنا الاعتقاد بأن إسرائيل سوف تقف موقف المتفرج إذا ما استمر الاعتداء على أراضيها وسلامة مواطنيها فهي سترد بالفعل، وإذا توقفت حماس وسائر الفصائل الفلسطينية الأخرى عن عمليات الاعتداء من غزة على إسرائيل، فطبعا إسرائيل لن يكون لها داع للرد على مثل هذه العمليات وهذا هو الإجماع الوطني الإسرائيلي.

جمانة نمور: لنر على الضفة المقابلة كيف ينظر في حماس إلى هذه المواقف من الهدنة التي طرحت، لم تطرح. كيف نفهمها سيد خليل؟

خليل أبو ليلى: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني بداية أحب أن أؤكد على ما قاله شلومو غانور بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس لن تتقدم بأي شكل من الأشكال إلى الكيان الصهوني لطلب هدنة، إنما يعني ما هو معروف أن هذا الأمر طرح على لسان الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس فيما مضى وقال إن البديل عن اتفاقيات أوسلو التي اعترفت بشكل كامل بحق اليهود في أراضي 48 البديل عن ذلك هو هدنة طويلة الأمد إذا كان هناك يعني اعترافا كاملا من قبل الكيان الصهيوني بإعطاء الفلطسينيين دولة كاملة على كافة الأراضي المحتلة في العام 1967 وعاصمتها القدس، مع الاحتفاظ بحق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي كانوا يقطنونها في العام 1948. هذا هو الموقف وأعيد تكرير هذا الموقف على لسان يعني ...

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن حاليا حماس، سيد خليل، يعني هل هي فعلا مستعدة لمحادثات لوقف إطلاق نار ولهدنة كما نقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن لسان السيد إسماعيل هنية؟ وأيضا قيل إن مساعد السيد هنية قد أكد اقتراحا لحماس من هذا النوع؟

"
حركة المقاومة الإسلامية حماس موقفها واضح فهي على استعداد لإعطاء هدنة إذا وافق الكيان الصهيوني على إعطاء الفلسطينيين دولة كاملة السيادة في الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس
"
  خليل أبو ليلى

خليل أبو ليلى: يجب أن ننتبه إلى أن الناطق بلسان الحكومة الفلسطينية نفى هذا الخبر جملة وتفصيلا، فلم يطرح السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني أي موقف في هذا الموقف، وبالتالي نحن نقول لا أساس ولا صحة لهذا الكلام بكل الأحوال، إنما إذا كانت وسائل الإعلام الصهيونية تفبرك من عندها أخبارا فهذا هو شأنهم، لهم أغراض معينة وأهداف معينة نحن في غنى عنها، إنما موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس هو موقف واضح نحن كررنا أننا على استعداد في إعطاء هدنة إذا أقر الكيان الصهيوني ووافق على إعطاء الفلسطينيين دولة كاملة السيادة في الأراضي المحتلة في العام 1967 وعاصمتها القدس، وأعتقد أن هذا كان توافقا فلسطينيا بين كافة الفصائل الفلسطينية وهو الحد الأدنى الذي توافقت عليه الفصائل الفلسطينية، فأنا أقول ليس هناك جديد نتحدث عنه في هذا الخصوص.

جمانة نمور: وليد، إذاً إذا لم يكن هناك جديد. ما كل  هذه الضجة؟ ما وراء هذا الطرح وهذا الحديث عن هدنة؟ خاصة إذا كما فهمنا من الطرفين أن كلاهما ممكن أن يقبل بهذه الفكرة بشرط كذا وكذا وكذا؟

وليد العمري: وكلاهما ينفي وجود عرض رسمي بهذا الخصوص، يعني الحكومة الإسرائيلية نفت وحماس نفت أن يكون هناك عروض متبادلة بهذا الشأن فيما بينهما، لكن الأسبوع الأخير شهد ربما تطوران يستحقان الوقوف عندهما، الأول أن هناك في إسرائيل تخبطا عند صانعي القرار إزاء العملية العسكرية الكبيرة أو الاجتياح في قطاع غزة، لأن الحكومة الإسرائيلية على ما يبدو لم تحدد بعد نهائيا ما إذا كان الهدف من العمل العسكري هو وقف الصواريخ التي تطلق من هناك باتجاه إسرائيل، أم أنها تريد أن تقضي نهائيا على سلطة الأمر الواقع وهي حركة حماس في هذه المرحلة. والتطور الآخر الذي ترافق مع ذلك هو تزايد الحديث حول الهدنة، وجاء على لسان وزراء كبار مثل بنيامين بن أليعازر وهو وزير البنى التحتية وشاؤول موفاز وهو وزير المواصلات في الحكومة، اللذان ألمحا كل على طريقته في أحاديث للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن أن إسرائيل يجب أن تدرس إمكانية التحاور أو التفاوض مع حماس حول مسألة الهدنة، وهناك وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي سيتوجه إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة وسيجتمع هناك بالرئيس المصري وبكل من وزير الدفاع المصري وبمدير المخابرات العامة هذا من ناحية، من الناحية الأخرى في قطاع غزة هناك مسألة التصعيد الذي شهدته العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة والذي في المرحلة استهدف مقاتلين من كافة الفصائل، لكن في المرحلة الأولى كان قد ركز بشكل واضح على مقاتلي حماس ثم انتقل وركز على مقاتلي الجهاد الإسلامي وكان واضحا من وراء ذلك أن إسرائيل تحاول أن تدفع بحماس أو بسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة في محاولة لوضع حد لمنع باقي الفصائل وتحديدا الجهاد الإسلامي من القيام بعمليات. هنا دخلت مسألة الهدنة، والهدنة مطروحة من قبل حماس كما ذكر الدكتور خليل أبو ليلى على أساس أنها بديل للاتفاقيات، وإسرائيل الآن هي في جبهتين مع الفلطسينيين من ناحية تفاوض السلطة الفلسطينية في رام الله ومن ناحية أخرى هناك العمليات العسكرية ضد قطاع غزة وضد القوى المسيطرة على قطاع غزة. فمثلا طرح الهدنة أعتقد أنها جاءت بالأساس على لسان مسؤولين إسرائليين بعد أن تبين أن العمل العسكري في هذه المرحلة غير قادر على وضع حد نهائي لمسألة الصواريخ التي تطلق من داخل القطاع، وهي تؤثر على شعبية الحكومة الإسرائيلية الحالية الراهنة فلذلك هناك من صرح إمكانية الدخول رغم عدم وجود عروض متبادلة بهذا الشأن.

جمانة نمور: سيد شلومو تأكيدا على ما ذكره وليد قبل قليل من موضوع عدم قدرة العمليات العسكرية على تحقيق أهدافها إذا كانت وقف الصواريخ، العميد يوفال حلميش وهو رئيس شعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية قال إن قدرة إسرائيل على التعامل مع تهديد صواريخ القسام محدودة بل وتصل إلى حد الصفر. أيضا موضوع العجز الإسرائيلي عن مواجهة صواريخ القسام كان رئيس الأركان غابي أشكنازي تحدث عنه، كذلك وزير الدفاع إيهود باراك. إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تطرح مسألة الهدنة الجدية من قبل إسرائيل؟

شلومو غانور: علينا أن نذكر أن هناك قرار الرباعية الدولية وهو عدم الدخول في أي مفاوضات مع حماس طالما حماس لا تعترف بدولة إسرائيل، طالما حماس لا تعترف بالاتفاقات المبرمة مع إسرائيل، وطالما حماس تتمسك بسياسة الإرهاب ولا تنبذ الإرهاب. فكيف نتوقع أن تخرق إسرائيل من جانبها مثل هذه القرارات الدولية والمتفق عليها دوليا أيضا وتدخل في مفاوضات مباشرة مع حماس؟ من هنا إسرائيل متمسكة بالموقف السياسي الدولي..

جمانة نمور(مقاطعة): عفوا سيد شلومو، ولكن من الملفت أن السياسيين في إسرائيل أو أصحاب الحقائب الأكثر سياسية يتحدثون في هذا الإطار، فيما نرى أن المسؤولين العسكريين يتحدثون عن ضرورات أمنية ربما قد تحتم ذلك، حين نتابع بأن اللجنة ترفض أو تعترض على مؤتمر موسكو نرى أن وزير الدفاع يؤيده. تقول إن السياسيين يتمسكون بموقف الرباعية لكن العسكريون يتحدثون عن أن هناك خبرة تنقل إلى الفلسطينيين في غزة، يشيرون إلى محور إيران حزب الله سوريا، وإذا كان الأمن بالنسبة إليهم الأولوية، هل هذا ما وراء الجدل الإسرائيلي؟

"
العمليات العسكرية لاجتياح قطاع غزة لا تزال على طاولة المفاوضات لا أحد ينكرها ولا أحد يرفضها
"
شلومو غانور

شلومو غانور
: لا شك أن هذا جدل ولولا الحياة السياسية الديمقراطية والحياة البرلمانية المفتوحة في إسرائيل كنا لم نسمع عن مثل هذا الجدل، هذا هو أسلوب الحياة السياسية في إسرائيل، فكل أمر يتناقش ويتم تمحيصه من جميع الجوانب وأبعاده وانعكاساته ومدى ارتباط أو فوائد هذا الموضوع. فلذلك العمليات العسكرية لاجتياح مثلا قطاع غزة لا تزال على طاولة المفاوضات ولا أحد ينكرها ولا أحد يرفضها، ولكن هناك عملية ماذا بعد الاجتياح في غزة لوقف عمليات القصف الصاروخي؟ كيف ستخرج إسرائيل؟ ماذا سيكون الارتباط السياسي؟ كيف هذا سينعكس على العملية السياسية بعد أنابوليس؟ كيف هذا سيؤثر على حكومة الرئيس عباس؟ كيف هذا سيؤثر على مستقبل العلاقات في منطقة الشرق الأوسط؟ كل هذه الأمور قبل اتخاذ القرار أو رد الفعل الفعلي الإسرائيلي يتم دراسته بإمعان، بدقة، ومع الأخذ بالحسبان ما هي الفائدة في نهاية الأمر التي ستجنيها مثل هذه العملية أو تلك. فمن هنا هذا هو التخبط الإسرائيلي الجاد والحقيقي ليس لأن إسرائيل ليس لديها المقدرة في القضاء على مثل هذه الأمور أو مثل هذه المخاطر بل تحسبا للنتائج المفيدة التي يجب أن نصبو إليها ليس فقط لمصلحة إسرائيل بل أيضا لمصلحة الشعب الفلسطيني ومصلحة منطقة الشرق الأوسط بأجمعها.

جمانة نمور: بالطبع السيد خليل سيكون له رد على ما تفضلت به، نتابعه بعد هذه الوقفة كونوا معنا .


[فاصل إعلاني]

أبعاد خيار الهدنة وإمكانية حدوثها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تبحث في الحديث المتصاعد داخل إسرائيل عن هدنة مع حركة حماس وسط عجز تل أبيب عن وقف الصواريخ المنطلقة من غزة. سيد خليل أبو ليلى، ذكرت في بداية الحديث بأنه لا يوجد أي عرض رسمي من حماس فيما يتعلق بالهدنة ولكن كما تابعنا في وسائل الأعلام وعبر التصريحات على الأقل هناك عرض غير مباشر لنقل من الطرف الإسرائيلي حتى أن بن أليعازر قال ليس من الضروري أن تعترف حماس بإسرائيل مسبقا من أجل التوصل إلى هدنة من هذا النوع. برأيك أليست هذه فرصة لحماس إذا ما فعلا طرحت الهدنة بشكل جدي يمكن أن تشكل لها فرصة للخروج من العزلة التي يعيشها قطاع غزة تحديدا؟

خليل أبو ليلى: دعيني أوضح بعض الأمور، حقيقة أنا أعتقد أن ما تناقلته وسائل الإعلام من أن هناك بعض الوزراء الإسرائيليين يطرحون هذا الأمر ويجعلون هذا الأمر يطفو على الساحة السياسية إنما أريد به عدة أمور، الأمر الأول أن هناك فعلا ارتباكا على الساحة الصهيونية حيث أن الجيش الصهيوني لم يستطع أن يجد حلا فعالا للصواريخ، صواريخ المقاومة الفلسطينية على البلدات الصهيونية فبالتالي هم يريدون أن يطمئنوا الجمهور الصهيوني على أن هناك بعض المساعي التي يعني إذا تمت سوف توقف الغارات الصاروخية على القرى الصهيونية، هذا أمر. الأمر الثاني الذي يراد من وراء هذه التصريحات الخبيثة هو تعميق الشرخ بين الجانبين الفلسطينيين سواء في غزة أو في رام الله، هذه الادعاءات تعمق أو هي محاولة لتعميق الشرخ بين غزة ورام الله. الأمر الثالث أنا أعتقد جازما أنه يعني بهذه التصريحات يقصد أن تكون هناك عصا يلوح بها الجانب الصهيوني للرئيس عباس ولحكومة سلام فياض غير الشرعية بأنه إذا لم ترضخوا لمطالبنا ولم تنفذوا كل ما نطلب منكم فإننا سوف نستثنيكم ونتفاوض مع طرف آخر ألا وهو حركة المقاومة الإسلامية حماس. لكنني أحب أن أؤكد وأنا أوجه رسالة إلى الرئيس محمود عباس وإلى كل أبناء فتح في الضفة الغربية أنه يجب أن يفوتوا الفرصة على الجانب الصهيوني، فحركة المقاومة الإسلامية حماس لا يمكن أن تكون بأي حالة من الأحوال مثل منظمة التحرير الفلسطينية وتتفرد بالقرار الفلسطيني، إذا قررت حركة المقاومة الإسلامية حماس، هل يكون هناك حوار مع الجانب الصهيوني؟ إذا كان هناك..

جمانة نمور(مقاطعة): يكون هناك احتمال، تقول إذا قررت يعني الفكرة واردة؟

خليل أبو ليلى: إذا قررنا لا يمكن أن نتفرد بهذا القرار يجب أن يكون هناك توافق فلسطيني كامل بين الفصائل الفلسطينية حتى إذا ما أقدمنا على هذا الشيء يكون هناك تطبيقا كاملا للهدنة، إنما يعني لا يجوز..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن نفهم من كلامك سيد خليل، يعني للتوضيح فقط..

خليل أبو ليلى: لا يجوز لأي فصيل أن يتفرد بقرار لوحده.

جمانة نمور(متابعة): يعني الفكرة واردة عندكم، وهل أنتم مستعدون للتباحث بشأنها مبدئيا مع بقية الأطراف الفلسطينية ومن ثم مع الإسرائيليين؟

خليل أبو ليلى: أنا ذكرت بشكل واضح إن هذا الطرح كان من قبل مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن حاليا في ظل الظروف التي تعيشها وفي ظل..

خليل أبو ليلى(متابعا): حاليا الأمر غير وارد، لأنه يعني هناك محاولة مكر صهيونية للإيقاع بين الأطراف الفلسطينية المختلفة، الأمر الآن غير وارد على الإطلاق، لكننا كما قلت لك لا يمكن أن نخطو خطوة دون أن يكون هناك توافق فلسطيني بين كافة الفصائل الفلسطينية. فأنا أوجه رسالتي إلى رام الله بأنها يجب أن  لا تنصاع للأوامر الصهيونية ويجب عليها أن تتوقف عن ملاحقة أبناء المقاومة الفلسطينية التي تقوم بها الآن وتحاول أن تعتقل كل أبناء المقاومة أو تقتلهم أو تساعد الصهاينة في ملاحقتهم.

جمانة نمور: باختصار شديد سيد خليل، أيضا نقل عن مسؤولين في حماس بأن حماس تدرس جديا هدنة غير مشروطة، إذاً أنت تنفي ذلك؟

خليل أبو ليلى: هذا الأمر لم يعرض حتى ندرسه، الذي ندرسه شيء يعرض، فإذا لم يكن هناك عرضا لماذا ندرس هذا الأمر؟

جمانة نمور: وليد، كان من الملفت إشارة السيد خليل إلى الجانبين الفلسطينيين وأيضا تحدث عن أنها محاولة إسرائيلية لزيادة الشق بينهما، أيضا ذكرنا هذا ربما بتصريحات للرئيس محمود عباس حينما قال رفضنا في أنابوليس ما كان قبله غيرنا في إشارة ربما إلى موضوع الهدنة طويلة الأمد وما إلى هنالك، هل فعلا الطرف الإسرائيلي ما بعد أنابوليس رأى أنه يمكنه ربما أن يحصل من خلال هدنة مع حماس على أمن أكثر مما يمكن أن يحصل عليه من خلال مفاوضات مع محمود عباس، هل هذه الفكرة واردة تحليليا؟

"
الهدف الذي تريده إسرائيل هو التوصل إلى هدنة أو التلويح بذلك لإخافة القيادة الفلسطينية في رام الله، في المفاوضات لكي ترضخ أو تقبل أو تظهر مرونة وتقبل الشروطات الإسرائيلية
"
  وليد العمري

وليد العمري: أولا اللعب على شقة الخلاف بين الطرفين الفلسطينيين من قبل إسرائيل، هذا أمر وارد ومتوقع لأن الخلافات الفلسطينية الفلسطينية والخلافات العربية العربية هي عامل أساسي في العمق الإستراتيجي الإسرائيلي، ولكن مسألة الهدنة التي يطرحها بعض الوزراء في الحكومة الإسرائيلية هي تأتي أيضا لتقول إن لدى إسرائيل الكثير من الأوراق، هناك الأوراق الاقتصادية التي تتمثل بالحصار على قطاع غزة وهناك الأوراق العسكرية وهي العمليات العسكرية المتواصلة للجيش الإسرائيلي في القطاع والتي قد تشهد تطورا يدخل في إطار عملية الاغتيال على مستوى القيادات السياسية، وهنا جاء من يقول لنجرب أيضا مسألة الهدنة ما دام الحصار حتى الآن لم يثمر، لم يؤد إلى وقف الصواريخ أو إلى تحقيق الهدف الذي تريده إسرائيل وأن مسألة العمليات العسكرية غير قادرة حتى الآن على وقف هذه الصواريخ كما كانت إسرائيل تتوقع فلماذا لا يتم تجريب مسألة الهدنة؟ وتطرح الهدنة هنا من قبل وزراء هم أصحاب ماض ومسيرة عسكرية كبيرة مثل موفاز وبن أليعازر وهؤلاء ليسوا مجرد وزراء عاديين وإنما وزراء لهم دورهم الأمني الكبير عندما يطرحون مثل هذا التفكير هم يطرحونه على أساس أنه موجود وقائم في دائرة صناعة القرار سواء كان العسكري أو السياسي، إذا كان الهدف هو التوصل إلى هدنة أو التلويح بذلك لإخافة القيادة الفلسطينية في رام الله في المفاوضات كي ترضخ أو كي تقبل أو تظهر مرونة وتقبل بالشروطات الإسرائيلية، كما قلت، اللعب على شقة الخلاف هو قائم وأنا أعتقد أنه ليس بالأمر المستبعد بتاتا لأنه يخدم المصلحة الإسرائيلية.

جمانة نمور: شكرا لك وليد من رام الله، ونشكر من القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي، أما من غزة فنشكر السيد خليل أبو ليلى القيادي بحركة حماس، وبالطبع نشركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا لهذه الليلة من ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار المواضيع المقبلة وكذلك إرسال اقتراحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما في الغد فموعد جديد في حلقة جديدة لقراءة ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة