أهم الملفات التي تنتظر الرئيس اللبناني الجديد   
الأربعاء 1429/5/24 هـ - الموافق 28/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:30 (مكة المكرمة)، 5:30 (غرينتش)

- أهم الملفات المطروحة أمام الرئيس الجديد
- المواقف المتوقعة من القضايا المطروحة

محمد كريشان
 محمد عبيد
 أنطوان قسطنطين
محمد كريشان:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند أبرز التحديات التي تواجه الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما طبيعة الملفات العاجلة على طاولة الرئيس اللبناني الجديد لإكمال مراحل الحوار الوطني اللبناني؟ وكيف ستتفاعل القوى السياسية اللبنانية والدولية مع الاستحقاقات المقبلة في ضوء تباين المواقف الحالية؟. بمقدار ما احتمل خطاب القسم الرئاسي حاول الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان التصريح بتحديد أولوياته في المرحلة المقبلة والطريقة التي سيتعامل بها مع هذه الأولويات.

[شريط مسجل]

ميشال سليمان/ الرئيس اللبناني الجديد: إن الخلاف السياسي وما نتج عنه من إشكاليات دستورية مررنا بها ينبغي أن يشكل حافزا لنا ليس فقط لإيجاد المخارج لما يمكن أن نقع فيه مستقبلا وإنما أيضا لتحقيق التوازن المطلوب فيما بين الصلاحيات والمسؤوليات يمكّن المؤسسات بما فيها رئاسة الجمهورية من تأدية الدور المنوط بها. إن نشوء المقاومة كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، ونجاحها في إخراج المحتل يعود إلى بسالة رجالها وعظمة شهدائها. إلا أن بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال ومواصلة العدو الإسرائيلي لتهديداته وخروقاته للسيادة يحتم علينا إستراتيجية دفاعية تحمي الوطن متلازما مع حوار هادئ للاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الإستراتيجية، فلا تستهلك إنجازاتها في صراعات داخلية ونحفظ بالتالي قيمها وموقعها الوطني.... إننا نظر بشدة إلى أخوة في العلاقات بين لبنان وسوريا ضمن الاحترام المتبادل لسيادة وحدود كل بلد وعلاقات دبلوماسية تعود بالخير لكل منهما، العبرة هي في حسن المتابعة لعلاقات مميزة ندية خالية من أي شوائب اعترتها سابقا بحيث نعمل على الاستفادة من تجارب الماضي وتداركها تأمينا لمصالح ورخاء وأمن البلدين الشقيقين.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت محمد عبيد مدير عام وزارة الإعلام اللبنانية سابقا، ومن العاصمة اللبنانية أيضا أنطوان قسطنطين مستشار رئيس التكتل الطرابلسي، أهلا بضيفينا. الحقيقة أنطوان، انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان وتقلده هذا المنصب الحساس أنهى في الحقيقة مرحلة حرجة كادت أن تودي بالسلم الأهلي الهش في لبنان غير أن ذلك لا يحجب أهمية القضايا الخلافية التي ما تزال عالقة بين معسكرين سياسيين يواصل كل منهما تمسكه برؤيته.

[تقرير مسجل]

نبيه بري/ رئيس مجلس النواب اللبناني: نال العماد ميشال سليمان 118 صوتا وأعلنه رئيسا للجمهورية اللبنانية.

نبيل الريحاني: انتهى الفراغ السياسي في لبنان غير أن الملفات السياسية الساخنة ما تزال قائمة، هنا تحت قبة البرلمان أنهى قطار التأجيل رحلته الطويلة وأوقف مسلسله بجلسة صوتت فيها الأغلبية الساحقة لميشال سليمان رئيسا جديدا للبنان ما بعد الأزمة، لبنان ما بعد الأزمة سيحكمه قانون انتخابي جديد اتفق الفرقاء على الاحتكام إليه في الانتخابات المقبلة، قبل ذلك الموعد يتعين تشكيل حكومة وحدة وطنية تتقاسم فيها الموالاة والمعارضة ورئيس البلاد الحقائب الوزارية بنسب لا يجوع فيها الذئب ولا يشتكي منها الراعي. ما وقع إنجازه لم يكن هينا بالنظر إلى المخاض العسير الذي أتى به لينهي حربا أهلية وشيكة كادت ذات أيام بيروتية لاهبة تقود البلاد إلى منحدر خطير. إلا أن المتريثين في تفاؤلهم لا يقللون من شأن ملفات عالقة تعود إلى خلافات لم يتحقق فيها الوفاق بعد ورحلت إلى ما يعرف بالحوار الوطني، ستجلس التيارات والأحزاب السياسية كما فعلت ذلك سابقا لتتجاذب أطراف خلاف ذي شجون وذيول حول لبنان المفترض ودوره المأمول، حول علاقة الدولة بمختلف التنظيمات لا سيما تلك التي ما تزال تحمل السلاح. ليس سرا يذاع أن أحد أهم أبيات القصيد اللبناني مستقبل سلاح المقاومة وطبيعة الموقع الذي على لبنان أن يتخذه في سياق مشاريع إقليمية ودولية تتخذ من الشرق الأوسط مسرحا لها، هل يبقى لبنان الجبهة المفتوحة على احتمالات الحرب مع إسرائيل؟ يبقى غير بعيد عن سوريا وإيران في نفس الخندق مع من يعرفون أنفسهم بجبهة الممانعة أم أن لبنان سيلتحق بمعسكر الاعتدال العربي لينعم بمزيد من المساعدات الأميركية والاستثمارات الصديقة لواشنطن لعلها تبدل شظف حياة اللبنانيين عيشا رغيدا؟ أسئلة لم يدع اتفاق الدوحة أنه أجاب عنها ذلك أن قصة الأزمة اللبنانية خطت خطوة جبارة إلى الأمام دون أن تبلغ نهاياتها بعد.

[نهاية التقرير المسجل]

أهم الملفات المطروحة أمام الرئيس الجديد

محمد كريشان: إذاً سيد محمد عبيد في بيروت، ما هي الملفات الأكثر إلحاحا المطروحة منذ الغد على طاولة الرئيس الجديد؟

محمد عبيد: أنا أعتقد أن الأمر الأول الذي يجب أن يعمل عليه الرئيس الجديد العماد ميشال سليمان هو استكمال بنود اتفاق الدوحة بمعنى السعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية تأخذ المعارضة فيها الثلث الضامن أو كما أفضل أن أسميه الثلث البناء لأنها الآن انتقلت إلى مرحلة المشاركة من داخل السلطة يعني للاشتراك في العملية السياسية بشكل مرضى إلى جانب الأمر الآخر هو الإسراع في إقرار قانون الانتخاب كي لا تكون هناك مماطلة ونعود إلى يعني محاولات التدخل الخارجية لتعطيل هذه الأمر الهام بالنسبة لكل الأطراف.

محمد كريشان: ولكن بالنسبة لتشكيل الحكومة والقانون الانتخابي، وهنا أسأل السيد أنطوان قسطنطين، ألا يمثلان ربما خطوة تقنية سريعة ليست هي محل الخلاف الرئيسي ربما في المرحلة المقبلة؟

أنطوان قسطنطين: عفوا لم أفهم السؤال جيدا.

محمد كريشان: يعني بالنسبة لتشكيل الحكومة والقانون الانتخابي، تسمعني بشكل جيد الآن؟

أنطوان قسطنطين: نعم، نعم ، نعم.

محمد كريشان: نعم، بالنسبة للحكومة والقانون الانتخابي ألا تراهما خطوة تقنية، ليس هذا بالملف الكبير المطروح الآن على الرئيس بعد انتخابه؟

مسألتان أساسيتان تنتظر الحل من الرئيس الجديد هما تصويب العلاقات اللبنانية السورية بما لها من تأثير على الساحة اللبنانية والمسألة الثانية هي إدارة التوازن الداخلي كشرط لتثبيت الأمن

أنطوان قسطنطين:
لا أريد أن أصف هذين الأمرين بالخطوة التقنية، هما بندان أساسيان على طاولة الحوار في الدوحة ولكن أريد أن أقول بأن هذين البندين وإن نفذا لا يمكن أن نضمن استمراريتهما وفعاليتهما ما لم ينكب الرئيس على مسألتين أساسيتين بنظري، هما تصويب العلاقات اللبنانية السورية بما لها من تأثير على الساحة اللبنانية والمسألة الثانية هي إدارة التوازن الداخلي كشرط لتثبيت الأمن، لأن التجارب ولا سيما في الآونة الأخيرة أثبتت أن الأمن ليس نتيجة القوة العسكرية للجيش اللبناني بل هو بالأساس نتيجة للتوافق السياسي. إذاً هذان الشرطان برأيي هما الأساس في تثبيت بندي الحكومة وقانون الانتخابات ويجب أن لا نغفل أبدا بأن رئيس الجمهورية بعد الطائف لا يملك لا الحق ولا الصلاحيات في وضع برنامج للحكم، برنامج الحكم هو من صلاحيات الحكومة، ما بقي لرئيس الجمهورية بعد الطائف هو إدارة السياسة الخارجية بمعنى علاقاتها مع الدول، وإدارة التوازن الداخلي أو اللعبة الداخلية وهنا تكمن قدرة الرئيس الجديد والزخم الذي سيعطى له ليحسن إدارة هذا التوازن الداخلي..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، هو مع ذلك هو في خطاب القسم أشار، وهنا أعود إلى السيد محمد عبيد، في خطاب القسم الرئيس الجديد أشار إلى التوازن المطلوب بين الصلاحيات والمسؤوليات بما يمكّن المؤسسات بما فيها رئاسة الجمهورية من تأدية الدور المنوط بها. برأيك ما الذي يمكن أن يفهم من صيغة كهذه؟

محمد عبيد: أنا أعتقد أن الخطاب بالأصل يعنى أتى كمعالجة لهواجس الجميع من الموالاة والمعارضة لأن الخطاب تضمن كل ما أرادته الموالاة وكل ما أرادته المعارضة من مبادئ، إنما تطبيق أو تنفيذ هذه المبادئ أو السعي إلى إيجاد مشتركات لتنفيذ هذه المبادئ هو الأهم. بالنسبة للواجبات أو الصلاحيات وللمسؤوليات بصراحة كما تفضل الأستاذ أنطوان إن صلاحيات رئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف أعطته صفة الحكم وليس صفة المقرر الوحيد وبالتالي عندما قلت إن المطلوب مباشرة من الغد على رئيس الجمهورية أن يبادر إلى السعي إلى تنفيذ البندين الآخرين في اتفاق الدوحة لأن كل الأمور الأخرى ستكون مرهونة بالتوافق داخل مجلس الوزراء داخل الحكومة بعد تشكيلها كحومة وحدة وطنية، والعملية السياسية المقبلة في مجلس النواب ستتم على أساس توازنات جديدة ستعكسها هذه الحكومة حتى لو كان هنا أكثرية نيابية للقوى المعروفة لذلك مبدأ فصل السلطات قائم إنما الأهم هو تعاون هذه السلطات إذا كانت رئاسة الجمهورية أو مجلس النواب أو الحكومة وبالتالي لا يمكن يعني لا يجب تحميل رئيس الجمهورية، ليس، يعني نحن لا نتحدث عن الشخص إنما موقع رئاسة الجمهورية، لا يجب تحميل هذا الموقع ما لا يمكن أن يحمله لأن الصلاحيات الآن باتت في المؤسسات وليس بيد الأشخاص.

محمد كريشان: يعني هل تتوقع بهذا المعنى، سيد محمد عبيد، هل تتوقع بهذا المعنى أن يتم الانتهاء بسرعة من موضوع الحكومة والقانون الانتخابي حتي يتم التفرغ لقضايا أكثر ربما استعصاء كموضوع العلاقة مع سوريا، موضوع سلاح المقاومة وغيره من الملفات الأخرى؟

محمد عبيد: يعني آمل أن يتم هذا الأمر خلال هذا الأسبوع لأنه كما علمنا أن يوم الثلاثاء المقبل ستبدأ الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة ومن ثم البحث في تشكيلة الحكومة، من المفترض أن يتم هذ الأمر بشكل سريع إلى جانب أن الأمر الآخر وهو قانون الانتخاب هو بيد الرئيس بري رئيس مجلس النواب لطرح اقتراح قانون ومن ثم التصويت عليه بعد التعديلات التي اتفق عليها في اتفاق الدوحة، إنما بالنسبة لموضوع المقاومة أو موضوع العلاقة مع سوريا أعتقد أن هذين الأمرين تحديدا سيطول البحث فيهما ليس لجهة إقرار الموضوع بمعنى أن العلاقات، موضوع العلاقات اللبنانية السورية قد تم الاتفاق عليه على طاولة الحوار السابقة، موضوع المقاومة كان قد بُدء البحث بهذا الموضوع إنما أتت حرب، أو العدوان الإسرائيلي خلال تموز 2006 وعطل البحث في هذا الموضوع ولم يتم إقرار هذا الموضوع على طاولة التشاور بعد تلك الحرب، فالعلاقات اللبنانية السورية كما تحدث اليوم فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان إن هذا الأمر بحاجة إلى متابعة في التنفيذ لأنه تم إقرار المبدأ في هذا الموضوع لجهة العلاقات الدبلوماسية، لجهة تحديد الحدود بانتظار انسحاب العدو الإسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفر شوبه كي يتم الترسيم النهائي إلى جانب إعادة إحياء الاتفاقات السابقة أو إعادة النظر فيها إذا كان هناك ضرورة لهذا الأمر، أما موضوع المقاومة فأعتقد أنه أمر سيأخذ وقتا طويلا في البحث.

محمد كريشان: سيدأنطوان قسطنطين، برأيك المرور إلى بحث موضوع المقاومة وموضوع العلاقة مع سوريا مرتبط بسرعة إنجاز المهمتين الأوليتين متمثلة في الحكومة وفي القانون الانتخابي؟

أنطوان قسطنطين: أصلا في جوهر اتفاق الدوحة هناك إقرار بأن الحوار الوطني سيستكمل بإدارة وبإشراف رئيس الجمهورية، بمعنى أن مقررات الحوار التي أنجزت والتي اصطدمت بآلية التنفيذ يجب أن توضع على الطاولة من جديد، وهذا ما ألمح إليه فخامة الرئيس بخطابه اليوم. أنا أظن أن مسألة البحث في العلاقات مع سوريا أو مسألة البحث في سلاح المقاومة ستأتي أولا من خلال البيان الوزاري وهذا هو المحك الأساسي بما سيؤشر إليه البيان الوزاري، لأن البيان الوزاري سيشكل مادة الحوار اللبناني اللبناني، ثانيا نوعية الحكومة، بمعنى إذا كانت حكومة أقطاب ممن شاركوا في يعني مقررات الحوار وفي الدوحة وأقصد بهم أقطاب الصف الأول فعند ذلك لن يكون هناك من أي عذر للطبقة السياسية في أن لا تخوض يعني في عمق المشاكل الأساسية وسيكون أمام الرئيس مهمة صعبة وهي إدارة الحوار السياسي الداخلي من داخل الحكومة ومن داخل يعني البيان الوزاري. علينا أن ننتظر الأسبوع كما أشار الأستاذ محمد يعني الأسبوع المقبل لنتلمس معالم المرحلة من خلال نوعية الحكومة وما سيتضمنه بيانها الوزاري.

محمد كريشان: نعم، هناك أيضا مسألة مهمة أخرى سنطرق إليها بعد الفاصل وهو كيف ستكون مواقف الأطراف اللبنانية والدولية من القضايا موضوع الحوار هو ما سنراه بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

المواقف المتوقعة من القضايا المطروحة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تناقش أهم الملفات التي تنتظر الرئيس اللبناني الجديد. سيد محمد عبيد، إذا افترضنا فعلا كما قال أنطوان قسطنطين بأن البيان الوزاري الذي سيخرج من الحكومة الجديدة سيعطي أبرز الملامح، هل تعتقد بأنه سيكون نوع من البروفة، بين قوسين، لطبيعة الحوار المقبل في لبنان بين خصوم الأمس وحلفاء اليوم في حكومة واحدة؟

المهمة الأبرز مستقبلا بعد إقرار البيان الوزاري أمام السلطة التنفيذية هي استكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف

محمد عبيد:
بصراحة أنا أعتقد أن البيان الوزاري ربما يكون نسخة مطابقة للبيان الوزاري للحكومة السابقة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على اعتبار أن تلك الحكومة أيضا كانت بشكل أو بآخر يعني حكومة نتجت عن التحالف الرباعي الذي كان قائما بين حزب الله وأمل والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والذي وضعت فيه كل المبادئ أيضا التي تحدث عن كثير منها اليوم الرئيس الجديد العماد ميشال سليمان في خطابه. يعني البيان الوزاري لا أعتقد أنه سيمس الأمور في تفاصيلها أو سيدخل إلى تفاصيل الأمور لأن ذلك متروك مثلا موضوع الإستراتيجية الدفاعية أمر متروك لطاولة الحوار إنما لا بد من إعادة تكون هذه الطاولة من جديد برعاية رئيس الجمهورية للبحث في كيفية إيجاد هذه الإستراتيجية وكما قال الرئيس الجديد لحماية المقاومة وللاستفادة من طاقاتها، فعادة البيان الوزاري يأتي على العناوين الأساسية. إنما أعتقد أن المهمة الأبرز مستقبلا يعني بعد إقرار البيان الوزاري أمام السلطة مجتمعة وتحديدا السلطة التنفيذية التي يرأسها بشكل أو بآخر رئيس الجمهورية إلى جانب طبعا رئيس الحكومة هي استكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف كما شدد اليوم الرئيس الجديد لأن اتفاق الدوحة هو اتفاق مؤقت أو اتفاق آني على بعض الأمور رغم أنه مس قضية أساسية في اتفاق الطائف هي قانون الانتخابات إنما الأهم هو استكمال تنفيذ اتفاق الطائف والملفات المطروحة على الطاولة عدا عن موضوع العلاقات اللبنانية السورية وسلاح المقاومة هناك استكمال عودة المهجرين، هناك الإنماء المتوازن، هناك اللامركزية الإدارية، هناك إعادة إحياء المجلس الدستوري، هناك تكريس استقلالية القضاء، لأنه لم يطبق عمليا شيء من اتفاق الطائف منذ العام 1989 حتى اليوم إلا ما ندر من بعض البنود التي كانت تستفيد منها أركان السلطة آنذاك.

محمد كريشان: ولكن رغم أنك لا تتوقع تغيرا كبيرا في البيان الوزاري، وهنا أسأل أنطوان قسطنطين، ألا يمثل مع ذلك البيان الوزاري، إذا ما تم الاتفاق على العناوين الرئيسية، ألا يمثل توطئة إيجابية لاستئناف الحوار بين الفرقاء اللبنانيين على أرضية على الأقل أقل تشنجا مما كانت قبل اتفاق الدوحة؟

أنطوان قسطنطين: دون شك لا يمكن أن ينطلق الحوار الوطني يعني بما يناقض أو لا ينسجم مع البيان الوزاري، البيان الوزاري صحيح هو عناوين ولكنه عناوين للمرحلة المقبلة. أنا ربما قد لا أوافق في الرأي حول موضوع أن اتفاق الطائف لم ينفذ بكامله، نفذت منه بنود أساسية وبقيت أساسا بنود جوهرية لم تنفذ لم يذكر منها مثلا الرئيس مسألة يعني مجلس الشيوخ، الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ولكن حيث لا أوافق على الرأي بأن الطائف لم يعدل أنا أعتقد أن اتفاق الدوحة شكل بمفصل ما وبطريقة غير معلنة تعديلا لاتفاق الطائف في موضوع قانون الانتخابات تحديدا، اتفاق الطائف نص على أن قانون الانتخابات يجب أن يبنى على قاعدة أن المحافظة هي دائرة بعد إعادة النظر بالتقسيم الإداري، نحن الآن ننطلق في قانون انتخابات سنطبقه في أيار المقبل على قاعدة العودة إلى قانون 1960 بمعنى أن اتفاق الطائف هنا تم إدخال تعديل جوهري عليه في النظرة إلى النظام البرلماني أو القانون عفوا الذي ينتج النظام البرلمان وبالتالي ينتج الطبقة السياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا، عفوا أنطوان قسطنطين، إذا تركنا موضوع الانتخاب، القانون الانتخابي ويفترض أنه حسم، موضوع مثلا العلاقة مع سوريا أو سلاح المقاومة، هل تعتقد بأننا سنشهد نفس الفرز الذي كان قبل اتفاق الدوحة عندما يستأنف الحوار؟

أنطوان قسطنطين: لا أعتقد أبدا، لأن الفرز على قاعدة 8 و14 آذار ربما سيكون، يعني سنشهد خلط أوراق على قواعد أخرى، لذلك اعتبرت البيان الوزاري هو المحك، جدول أعمال طاولة الحوار قد يكون بعيدا، ولكن البيان الوزاري هو مسألة أيام، البيان الوزاري أعتقد أنه هو الأساس حتى قبل تشكيل الحكومة لذلك وصفته بأنه المحك، بمعنى آخر، هل ستعتبر قوى 14 آذار أن سلاح المقاومة يجب أن يشار إليه تماما كما في الصيغة التي أشار إليها البيان الوزاري في حكومة الرئيس السنيورة، أم أن هذه القوة مثلا ستعمد إلى وضع شرطية معينة حول مسألة عدم استخدامه في الداخل؟ هل سيشار إلى مزارع شبعا على أنها يعني مزارع، أرض محتلة يجب تحريرها بالدبلوماسية وبقوة السلاح على حد سواء؟ يعني هناك أسئلة أساسية أنا لا أمتلك الإجابة عليها، ولكن أعتقد بأن البيان الوزاري المقبل للحكومة سيحدد معالم طاولة الحوار المقبلة ولا يجب أبدا الاستهتار أو التقليل من أهمية هذا البيان. وأعتقد بأن الرئيس في تلميحه إلى موضوع توازن الصلاحيات والمسؤوليات وكأنه أراد أن يقول بأن اتفاق الطائف لا يزال هو القاعدة ولكن ربما يحتاج هذا الدستور إلى قراءات معينة في توزيع الصلاحيات والمسؤوليات، المرحلة المقبلة تحمل يعني التباسات كثيرة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني المرحلة المقبلة قد لا نشهد فيها ربما نفس التصنيفات التي كان معمولا بها في السابق. وهنا أسأل السيد محمد عبيد، هل ستختفي تعابير من نوع 8 آذار، و14 آذار في المرحلة المقبلة؟

محمد عبيد: أنا أعتقد أن قوى 14 آذار أو قوى الأكثرية بحاجة إلى إعادة قراءة لما آلت إليه الأمور بصراحة، لأن هذه القوى منذ توليها السلطة منذ ثلاثة أعوام فشلت في تحقيق التوافق الداخلي، فشلت في استيعاب المعارضة، راهنت كثيرا كثيرا على المعطيات الخارجية، على ما سمي ويسمى المجتمع الدولي، راهنت ببعض الحالات على الدعم الأميركي المباشر إلى حد أن اعتبرت هذه الحكومة أنها جزء من الأمن القومي الأميركي..

محمد كريشان (مقاطعا):  ولكن هل الطرف الآخر مطالب أيضا بمراجعات، طرف 8 آذار أيضا؟

محمد عبيد: لا، لا، طبعا، أنا أقول إنها هي الآن المطلوب منها المراجعة، لأنه بصراحة أن كل طروحاتها قد سقطت ولأنها منيت بهزيمة سياسية كبيرة لا بد عندها من إعادة مراجعة والتموضع مجددا ولذلك أتوقع أن يكون هناك بعض التفككك داخل هذا التحالف، تحالف 14 آذار في المرحلة المقبلة خصوصا على المستوى المسيحي الذي تبين أنه، أن هذا الفريق الذي هو يعني الفريق المسيحي في تحالف 14 آذار أضعف مما كانوا يظنون أنفسهم لأنه تبين خلال مفاوضات الدوحة..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي لم يبقى إلا أقل من دقيقة سيد محمد عبيد، أما من مراجعات بالنسبة للطرف الآخر ونحن مقبلون على مرحلة جديدة؟

محمد عبيد: لا بد من المراجعة على جميع المستويات، إنما أقول عن الجهة التي كانت تحكم. من جهة أخرى على القوى الأخرى أيضا أن تحسن من خطابها السياسي لجهة يعني إيجاد شكل ما من التلازم بين رؤيتها لمشروع الدولة من جهة وأيضا تمسكها بسلاح المقاومة وأعني بذلك حزب الله تحديدا وحلفاءه إلى جانب يعني إيجاد طروحات أفضل على صعيد ممارسة السلطة لأننا سنواجه مشاكل اجتماعية ومعيشية كبيرة وأيضا محاربة آفة الفساد التي تمكنت من الدولة خلال السنوات الطويلة الماضية.

محمد كريشان: شكرا، شكرا لك محمد عبيد مدير عام وزارة الإعلام اللبنانية السابق، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت أنطوان قسطنطين مستشار رئيس التكتل الطرابلسي. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة Indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة