التضييق على العمل الخيري الإسلامي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

هاني البنا: رئيس الإغاثة الإسلامية - بريطانيا

تاريخ الحلقة:

26/10/2003

- تقييم الضغوط على العمل الخيري الإسلامي
- مدى التداخل بين العمل السياسي والعمل الخيري

- تأثير الضغوط على سبل انتقال الأموال الخيرية

- ضراوة الضغوط من الدول العربية والإسلامية على العمل الخيري

- خطورة التوظيف الحزبي للعمل الخيري

- أسباب الهجمة على كل ألوان العمل الخيري

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، تأتيكم في هذه الليلة المباركة، والتي سبقتها ليلة مباركة أخرى على اعتبار أنه جزء من العالم الإسلامي صام بالأمس، وجزء كبير آخر سيبدأ صيامه غداً، نتمنى أن.. أن يكون شهراً طيبا مقبولاً، ونتمنى أن.. أن يعيده الله علينا باليُمن والبركات، وإن كان هذا الاختلاف بحد ذاته في ابتداء اليوم خصوصاً عند بعض الدول المتجاورة مؤشر على حال المأساة التي تعيشها هذه الأمة، لكن ثمة جانب آخر لهذه المأساة جانب أكبر يتمثل فيما يسمى بالحرب على الإرهاب التي راح ضحيتها العديد من المسلمين من العرب لا لجرم إلا لأنهم يبدون بشكل مسلم أو بشكل عربي، والعربي مظنة أن يكون مسلماً.

في الحرب على الإرهاب تم استهداف جانبين -إذا جاز التعبير- من العمل الإسلامي، الجانب الأول كان العمل الخيري، والجانب الثاني هو العمل التعليمي ومناهج التعليم في عالمنا العربي، تحدثنا عن مناهج التعليم وما يراد لها في حلقات، وقد نعود لها في حلقات أخرى.

ما سنتحدث عنه اليوم هو ما يحاك، وما جرى، وما سيجري للعمل الخيري الإسلامي، حيث أنه استهدف بشكل واضح دون غيره قبل التعليم حتى، وفي بعض الأحيان عومل بعض العاملين في المجال الخيري بطريقة أسوأ مما عومل بها المتهمين مباشرة بالإرهاب وبالنشاط الإسلامي السياسي، كثير من المؤسسات في أكثر من بلد أغلقت، كثير من الأموال تم تجميدها لحساب بعض المؤسسات، في المملكة المتحدة كان هناك فرق ويعني شاسع كمثال على الطريقة التي عوملت بها هذه المؤسسات عما وقع في أميركا على سبيل المثال، (الإنتربال) الإغاثة الفلسطينية المشهورة جمدت أموالها، وكان هذا التجميد الثاني الذي يأتي بإلحاح من أطراف خارج المملكة المتحدة خارج بريطانيا بعد تحقيق مفصل ومطول من مفوضية تسجيل المؤسسات والهيئات الخيرية ثبتت براءتها مرة أخرى، وعادت لمزاولة أعمالها، والحقيقة مصحوبة باعتذار شديد، باعتذار يعني بالغ في اعتذاريته عما جرى وعما وقع، لكن ليس كل الناس كانوا محظوظين بهذه الطريقة، مازالت بعض المؤسسات مغلقة.

لمناقشة هذا الموضوع مستقبل العمل الخيري، وأهم من هذا ما إذا كان التضييق عليه وإغلاق أبوابه سيؤدي فعلاً إلى محاربة.. محاربة الإرهاب، أم أنه يفتح عشاً للدبابير على الإدارة الأميركية من حيث تدري ولا تدري؟

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي الدكتور هاني البنا (رئيس الإغاثة الإسلامية.. الرئيس العام للإغاثة الإسلامية التي تتخذ من المملكة المتحدة - بريطانيا مقراً لها).

دكتور هاني، أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى في (الشريعة والحياة).

د. هاني البنا: أهلاً بك..

تقييم الضغوط على العمل الخيري الإسلامي

ماهر عبد الله: سيدي، أنت يعني تعيش في لندن أقرب منا إلى الطريقة التي يفكر بها الغرب، بما أن لندن كانت شريك كبير للولايات المتحدة في الحملة على الإرهاب.. على ما يسمى بالإرهاب على الأقل، لأنه ثبت إنه كثير من الذي اتهموا بداية ثبت براءتهم.

بعد سنتين ونيِّف وبضعة أيام وأسابيع على الحادي عشر من سبتمبر، كيف -ليكن مدخلنا- كيف تقيم الضغط على العمل الخيري اليوم؟

د. هاني البنا: أولاً: يعني أنتهز هذه الفرصة وأهني الأمة الإسلامية بشهر رمضان المبارك، يعني ونتمنى إننا نكون جميعاً من عتقاء هذا الشهر، وممن يرحمون ضعفاء المسلمين والمساكين في العالم كله.

بالنسبة للمملكة المتحدة أو بريطانيا على وجه الخصوص هي لها خاصية تختلف عن خاصية بعض دول أوروبا وخاصية أميركا كذلك، يعني في بريطانيا لم يضيق يعني -حسب حد علمي- إلا على الإنتربال -كما ذكرت أنت- ومؤسسة أخرى كانت قد سجلت في الثمانينات أو أواخر التسعينات، ولم تعمل فأغلقت، فهذه المؤسسات اللي أغلقت في بريطانيا على حسب اللي هو التقارير بتاع اللجنة اللي هو المفوضية للشؤون الخيرية هناك.

بعد 11 سبتمبر في بريطانيا أدركت الحكومة البريطانية دور المسلمين عامة وخاصة المؤسسات الخيرية في دفع العمل الخيري بشعار إسلامي وبمنشأ بريطاني، من أحد هذه المؤسسات كانت الإغاثة الإسلامية يعني اللي حظت بدعم أقوى مما كان قبل 11 سبتمبر، يعني لمعرفة الحكومة بالعمل بتاع الإغاثة الإسلامية أو التقارير السرية التي كانت تكتب عن المؤسسات، الحكومة البريطانية لها باع قديم في التعامل مع الجاليات، خاصة الأقليات العرقية الموجودة هناك، وبدأت هذا المشوار منذ أكثر من عشرين عام، سواء كان مع الهنود أو الباكستانيين أو اللي هم الهندوس، والسيخ، والمسلمين، والعرب، إلى آخره، وتعرف تعمل مثل هذه الحوارات وهناك حالياً توجُّه قوي من الحكومة البريطانية للمنطقة الإسلامية لكي تجد لها سفراء من المسلمين يمثلوها في هذه المناطق، السفراء لا أعني سفراء سياسيين، ولكن سفراء في.. في مناقشات الأديان، سفراء في العمل الخيري، سفراء في كل الأشياء.

وكان هناك مؤتمر عُقِدَ منذ أسبوعين في وزارة الخارجية كان دعا إليه (جاك سترو) وزير الخارجية، وقيل هذا الكلام بالضبط يعني، على لسان اللي هو (جون سويرس) اللي هو كان السفير البريطاني في مصر، وكان هو المندوب البريطاني للعراق في الفترة ما بين مايو إلى يوليو، وقال: نحن الآن نتوجه أن نعمل وندعم العمل في البلاد الإسلامية بشكل عام، ودا توجه كبير جداً، وبدءوا يحطوه في بعض.. حتى الخارجية البريطانية أصبحت فيها أقسام للإعلام الإسلامي وموظفين مسلمين من أبناء الجالية اللي نشأوا سواء كان من بنجلاديشيين أو من العرب، أو الباكستانيين إلى آخره، هذا بالنسبة لبريطانيا، فلم يكن التضييق على المؤسسات الخيرية في بريطانيا بشكل عام كما حدث في بعض البلدان الأوروبية وفي بعض زي ما ذكرت حضرتك في الأول في أميركا، لكن هناك يعني بعض التوجس من بعض الأفراد خاصة المقيمين في لندن، واللي بيكون لهم بعض التصريحات الغير موزونة والغير مسؤولة، وهم دول اللي بيزعجوا الأمن البريطاني في هذا الأمر، لكن عامة في بريطانيا يعني أعتقد -والله أعلم- عن طريق المجلس الإسلامي البريطاني أو عن طريق الرابطة العربية الإسلامية أو عن طريق مؤسسات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب.. من تقديرك أن الإغاثة الإسلامية لها مكاتب في الولايات المتحدة، بعد سنتين هل مازالت الحملة بنفس الشدة كما كانت قبل سنتين في.. في.. فيما تلى 11 سبتمبر مباشرة، أم أن هناك أيضاً حصل بعض التغيُّر، بعض التخفيف؟

د. هاني البنا: هو طبعاً بعد 11 سبتمبر كانت الحملة شديدة جداً جداً جداً، وهم قرروا يعني حصر وتفتيش كل المؤسسات الخيرية الإسلامية في أميركا، وكان أحدهم الإغاثة الإسلامية، وأتوا بطلب منا يعني لما حسبنا إنه.. علمنا إنهم سيأتوا قدمنا لهم طلب يأتوا، فأتوا في نوفمبر عام 2001، وجلسوا معنا في المكتب لمدة خمسة أشهر يحققوا ويدققوا الأوراق، وخرجوا ببعض التوصيات اللي إحنا فيه بيننا وبينهم مشاورات إلى الآن في يعني زيادة.. زيادة التفاعل مع قانون محاربة الإرهاب الجديد الذي وُضِعَ وأصبح في أميركا وفي كندا، وسيطبق في جميع أنحاء العالم، لكن أُغلقت بعض المؤسسات في أميركا وللأسف، وصودرت ملايين من الدولارات لهذه المؤسسات، ودا مما أضاف الخوف على المتبرع إنه أين يذهب بالأموال بتاعه، إنه قد يكون متهم في إنه يبعث.. يرسل هذه الأموال لبعض المؤسسات، ولكن أعتقد -والله أعلم- دخل الإغاثة الإسلامية في أميركا في 2002 كان أكثر منه في 2001، يعني بدءوا الناس يثقوا في إن المؤسسات مازالت موجودة، والمؤسسات التي بقيت أصبحت لها مصداقية أكثر، سواء كانت الإغاثة الإسلامية أو غير الإغاثة الإسلامية.

ماهر عبد الله: طب يعني العمل الخيري يعني كان لنكن منصفين يعني كان جزء من الفوضى العارمة في ثقافتنا العربية والمسلمة تداخل الأشياء، يعني ممكن السياسي يتداخل مع الخيري، لأنه طبيعة حياتنا إحنا مختلطة وليست على النمط الغربي، كان بعض الشخصيات، أنت أشرت إلى بعض الشخصيات التي تزعج الأمن البريطاني مثلاً، لكن بعض مثل يعني هذه الشخصيات كان له علاقة بالعمل الخيري، وبالتالي كان فيه منطق إذا جاز التعبير، أنا سؤالي ليس هذا، سؤالي إنه إلى أي مدى يمكن لهذه الحملة على المؤسسات الخيرية خصوصاً في أميركا، وهي طبعاً لا تقتصر، ولكن ضغط على بعض المؤسسات العاملة في الوطن العربي أصلاً.

د. هاني البنا: نعم.

ماهر عبد الله: باعتقادك كفلسفة عامة، هل يمكن فعلاً الضغط عليها أن يؤدي إلى.. إلى أن يساعد في محاربة الإرهاب؟ واسمح لي يعني أعطيك فرصة تفكر بالإجابة على هذا السؤال.

[فاصل إعلاني]

مدى التداخل بين العمل السياسي والعمل الخيري

ماهر عبد الله: للتذكير بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة بعد قليل إما على رقم الهاتف: 4888873

أو على رقم الفاكس: 4890865

أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:
www.aljazeera.net

سيدي، كان سؤالي لك هل هناك تداخل فعلي بين بعض العمل السياسي وبعض العمل الخيري، جزء من نقل تقليدنا التداخلي هذا في حياتنا العربية عموماً، جزء من الثقافة.

اثنين: هل تعتقد إنه فعلاً سيؤدي أو هذه الحملة سيكون لها نتائج إيجابية من وجهة نظر أميركية؟

د. هاني البنا: بالنسبة للتداخل يعني حدث، لأن المؤسسات الخيرية بدأت تنمو في منتصف السبعينات بطريقة عاطفية سواء استجابة لحملة المجاعة في إفريقيا أو للحرب التي كانت في أفغانستان، ومن الأسف إن الدول الإسلامية عامة لم تراعِ حساسية هذه المناطق وخاصة الحرب في أفغانستان، ولم تقنن إرسال متطوعين، ولم تراقب كثير من الأموال، فاختلط الحابل بالنابل في مثل هذه الفترة، وأصبح من كانوا بالأمس يفعلون أشياء ترضى عنها بعض الدوائر السياسية في الدول الإسلامية أصبحوا بعد كده مطاردين ودا ليس موضوع (...).

بالنسبة للتضييق على العمل الخيري ودا السؤال الآخر والمهم هو لن.. هو طبعاً غير منطقي، لأن إذا أردت أن.. أن.. أن تقنن شيء وأن تحدد المسار لهذا الشيء أن تناقش العاملين وأن تجلس معهم وترى المشاكل، إغلاق المؤسسات، عدم السماح للمؤسسات بإخراج الأموال من الدول المانحة، التضييق واتهام المتبرعين بأنهم سيحاسبوا أو يسحب منهم الجنسية أو سيسجنوا، كل هذا بيخلق جو من الإرهاب الفكري على العاملين في العمل الإغاثي، وعلى المانحين من.. من..

ماهر عبد الله: ما هو هذا مطلوب يعني.. الإرهاب الفكري مطلوب يعني..

د. هاني البنا: بس هذا سيؤدي إلى شيء خطير جداً كان.. كان لي لقاء في العام الماضي مع سفير بريطانيا في أحد الدول العربية الكبرى، وناقشت معه هذا الأمر، قلت له: المسلمين لهم الزكاة كل عام، ولن يستطيع أحد في العالم أن يوقف المسلم من إخراج الزكوات والصدقات، فإن لم تخرج هذه الأموال بطريقة شرعية وملموسة من خلال مؤسسات معتمدة شعبية وأهلية يثق فيها المتبرع، فستخرج يعني نقداً، وخروج المال النقدي من سيستطيع أن يراقب كل المساجد، أو كل المداخل، أو كل المجالس، أو كل الديوانيات، أو كل.. كل هذه الأشياء من سيستطيع أن.. فقد.. فقد يصل بعض هذا المال لقلة من الناس يزودوا الأعمال الإرهابية اللي هم بيحاولوا يناقشوها.

هذا الأمر نوقش أيضاً مع (مايك أوبراين) اللي هو وزير التجارة الخارجية لبريطانيا منذ أسبوع كنا في وزارة التجارة نوقش دا، قلنا له: إذا كنتم بتحاربوا بعض المؤسسات فأنتم ستضيقوا على أنفسكم الخناق بأنكم ستحاربون بالإرهاب من.. من بين أيديكم لأن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب هذا ما قلتوه، قلتموه أنتم، .. كيف كان رده؟ هو كيف يرى الأمور؟ يعني أنت كمسلم صاحب العمل الخيري تريد لهذا العمل أن تفتح أمامه الأبواب، هو كيف كان.. يعني هؤلاء الذين تلتقون بهم من سفراء من..من وزراء سواء لهم علاقة مباشرة زي مفوضية تسجيل المؤسسات الخيرية أو غير مباشرة من.. من سياسيين ووزراء؟ كيف ترى وتقيِّم استجابتهم؟

د. هاني البنا: أنا على.. على حسب ما قيل لي.. لي من أحدهم سينظموا بعض المؤتمرات لتدريب وتقنين هذه القوانين مع بعض الدول العربية والإسلامية في مناطق مختلفة يعني، فدا قد يكون دا جيد، قد يكون دا إن دولنا نفسها إنه الدول الإسلامية تقوم بهذا الدور، بينما على.. على هذه المؤسسات.. يعني هذه المؤسسات سواء كانت خيرية تعمل في الداخل أو خيرية تعمل على مستوى العالم هي أمناء لهذه الدول في داخل بلادها تصرف الأموال لتصل للمحتاج والفقير في داخل البلد، وهي أيضاً سفراء لمثل هذه الدول فترفع راية علم راية قطر، أو السعودية، أو مصر، أو الكويت، أو إلى آخره في العالم كله، فلابد إن الدولة الحاضنة من هذه الدول الإسلامية هي نفسها التي تدعم وتدفع العمل الخيري وتقننه حرصاً على سمعتها الخارجية، وحرصاً على الإنفاق الداخلي الذي يؤدي من تذويب الفوارق ما بين الطبقات.

تأثير الضغوط على سبل انتقال الأموال الخيرية

ماهر عبد الله: طب ذكرت إنه في جزء من الكلام انتقال الأموال بصيغة قانونية وغير قانونية يدفع كاش ولا يدفع، من.. من الشبهات اللي.. اللي ثارت على قصة الإرهاب وإشراك العمل أو إقحام العمل الخيري فيه، كان فيه حديث كثير وكبير عن الطريقة التي تنتقل بها الأموال من دولة إلى أخرى، وكان جزء من التهمة إنه العمل الإسلامي يستغل هذه القنوات المشروعة لنقل أموال مشبوهة النوايا، قصة تناقل الأموال من دولة إلى أخرى هل عانت أكثر مما عانت المكاتب من تحقيقات، من تتبع أموال؟

اثنين: هل يعني بمعنى إنه شعرت إنه فيه مضايقة أكثر الآن يعني.. يعني وأنت ذاهب إلى البنك وتطلب تحويل، وكلمة حوالة دخلت في اللغة الإنجليزية كأنه شيء غير (الترانسفير) يعني كأن فيه (System) عند العرب غير موجود عند العالم الخارجي، وأنا أعتقد إنه أدخلوها عربية حتى يظل فيها هذا الغموض الذي يوحي بالإرهاب، هذه الطريقة التي تخرج بها الأموال وتنتقل من دولة إلى أخرى، هل عانت أكثر من غيرها وكيف عانت؟

د. هاني البنا: في بعض العملات، يعني أعتقد إن كل الأموال اللي بتروح (باليورو)، بترجع للبنك اللي هو المركزي في أوروبا، وبالدولار بترجع لأميركا، وبالإسترليني بترجع لبريطانيا وبالين الياباني ترجع لليابان، فبعض الدول -بدون ذكر أسمائها- حينما تصل لها.. يصل لها هذا التحويل بتوقفه في مركزها، وتطلب مننا أن تتحقق مِن مَن هو الذي سيصرف مثل هذه الأموال، حصل معانا 3 أو 4 مرات، تأخر التحويل شهر أو حاجة زي كده، وبعدين لما تأكدوا أرسلت هذه الأموال، فدا اللي بيحدث في بعض التحويلات للزيادة من الرقابة على مَن سيصرف مثل هذه الأموال يعملوا منه.. ملف.. ملف كامل.

بالنسبة للأموال اللي هي يعني يقول البعض إنهم يغسلون الأموال عن طريق العمل الإغاثي، طبعاً دا هراء، لأن أنت.. أنا كعامل من عُمَّال الإغاثة في العالم بيأتيني متبرع، المتبرع دا أنا ما بأسألوش كيف كسبت هذه الأموال، هو راجل بيريد أو امرأة بتريد أو بتيجي حوالة، وكثير جداً من الأموال بتأتي عن طريق البنك ولا تعرف مَن المتبرع، وحينما نحاول نتصل بالبنك.. البنك اللي هو تابع للإغاثة عشان نبعث له حتى رسالة شكر بيقول لي: إن.. إن هؤلاء الناس رافضين إنهم يعلنوا عن أسمائهم وعن مراكزهم إلى آخره، فطبعاً أصبحت خاصية للمتبرع إنه لا يعلن.. عن نفسه.

ماهر عبد الله: هذا إذا لو.. لو سألتك على هذه الجزئية تحديداً، تعرف يعني في الإسلام فيه حض كبير مسألة خلاف وجدل، لكن كثير من الناس، كثير من المحسنين تحديداً يميل إلى إنكار مَن هو، يعني فيه أحاديث كثيرة تحض على أن تتبرع دون أن تظهر يعني رجل تبرع بيمينه ولا تعلم شماله من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

د. هاني البنا: نعم..

ماهر عبد الله: الغربي عندما تتحدث مع المسؤول الغربي، الغربي حريص أن يعرف من أين أتت الأموال، وإلى مَن ستذهب الأموال..

د. هاني البنا: صح.. صح.

ماهر عبد الله: في حال حرص المحسن، وعندما يكون محسنا كبيراً، بمعنى أنه نتحدث عن المبالغ الكبرى، هل يفهم هذه الفجوة الثقافية إنه الغرب في العادة يعلن.. يقال أنه أعلن..

د. هاني البنا: صح.

ماهر عبد الله: هو حريص عليها يعني، بغض النظر عن.. عن نواياهم من.. من وراء ذلك، هل يتفهمون هذا الدافع الثقافي الديني الصرف؟

د. هاني البنا: هو قد لا يتفهموا الدافع الديني الثقافي اللي هو فيه التقوى والورع إلى آخره، لكن قد يتفهموا الجانب اللي هو الدافع الخاص، هناك رجل مليونير أو ملياردير يعني لا يريد أن.. أن يعلن عن اسمه لكي لا يزوره الكثير من الناس..

ماهر عبد الله: مثلاً.

د. هاني البنا: فمن ناحية.. فمن الناحية المادية البحتة سيتفهموها، أما من الناحية الدينية فمش..مش مشكلتهم هي الأمر، وفيه ناس بيرسلوا مثل هذه الأموال، وبتأتي الأموال باستمرار، والبنك يعرف البنك المانح يعرف لمن مثل هذه الأموال، الأخطر من.. الأخطر من هذه الأموال يعني الأمور حالياً التخويف يعني.. يعني تخويف المتبرع أن يتبرع فبيضطره إنه هو يطلع هذه الأموال كاش، وأنا بأردد على هذه الكلمة أكثر من مرة، لأن إحنا نريد أن نحدد ما هو الإرهاب الذي نريد أن نحاربه، وما هي المؤسسات الإرهابية التي تريد أن تنشر الإرهاب في العالم؟ وأيه الوسائل لمنع مثل هذا الإرهاب؟

فنتعارف على مثل هذه الأمور لكي نعمل، يعني أنا كنت ذهبت لدولة أميركية أخرى، فجلست مع المحامي لكي أتناقش معه، قال لي: قبل.. قبل أن نتناقش في أي شيء تعال نقعد مع الدوائر الأمنية، قلت له ما عنديش مشكلة نقعد مع الدوائر، نقعد مع الدوائر الأمنية نشوفهم عايزين أيه، قال: لأنني لا أستطيع أن أقول لك ماذا سيريدون منا، اليوم أقدم طلب، غداً يأتوني بورقة أخرى، غداً نقدم طلب وبعدها.. قلت له: نجلس معهم لكي نتفاهم، واللي إحنا نريد أن نعمله سواء كان في المنطقة الإسلامية أو المنطقة العربية عامة إننا نقعد كإخوة متحابين نشوف أيه هو مستقبل العمل الخيري في منطقتنا، ماذا نريد له أن يفعل؟ ماذا نريد.. العمل الخيري هو رسول الدولة في العالم الخارجي، وهو اليد الحانية على الفقراء في.. في داخل الدولة نفسها، فلن نستطيع أن نقطع هذه اليد الحانية على الفقراء في الداخل، ولا نستطيع أن نوقف الرسل إن هم يعلوا شأن هذه الدول في الخارج، فهم.. فهم رسل.. رسل الدول العربية والدول الإسلامية، يعني أميركا تتحدث عن مؤسساتها وهي الرسل، بريطانيا تتحدث عن مؤسساتها وهي الرسل، وأنا هأدي مثال فرنسا كذلك، وهناك يعني.. يعني.. يعني تنافس شديد جداً بمئات المليارات يخرج من الدول الأوروبية والأميركية كل عام لهؤلاء الرسل لكي ينفذوا استراتيجية العمل الخيري الأوروبي والأميركي في دول العالم الثالث.

ماهر عبد لله: طب سيدي يعني هذا موضوع قطعاً يجب أن.. أن ندخل فيه.

[موجز الأخبار]

ضراوة الضغوط من الدول العربية والإسلامية على العمل الخيري

ماهر عبد الله: سيدي، كان سؤالي التالي إليك يعني ذكرني به واضطرني للعودة إليه فاكس من نائب في البرلمان الجزائري يعني أرجو أن أقرأ اسمه صح عَدَّى فلاحي، يقول النائب: لم يعد التضييق على مؤسسات العمل الخيري في الغرب فقط، بل إن الأمر في الجزائر بلغ مداه، وخير مثال على ذلك القرار الذي اتخذ ضد الجمعية الخيرية ذكر اسمها غير واضح للشيخ شمس الدين، لا لشيء إلا لأن لونها إسلامي، وقد تزعم هذه الحملة السيد والي ولاية الجزائر العاصمة، هذا وقد استنجد بنا الشيخ شمس الدين كبرلمانيين للوقوف بجانبه في إثارة الموضوع إعلامياً، وهذا جزء من واجبي كنائب، فما العمل في مثل هذه الظروف؟

رسالة النائب يعني تذكرنا بالأيام الأولى التي تلت الحادي عشر من سبتمبر، كثير من الدول العربية، يعني لا نريد أن نقول ارتعدت خوفاً أحبت أن.. أن تضبط العمل الخيري حتى لا يبقى عنده الأميركي على الأقل ذريعة للتدخل في شؤونها واتهامها بمساعدة الإرهاب، أغلقت بعض من العمل الخيري، بعضها أصر على أن يكون كل العمل الخيري ضمن مؤسسات حكومية، يعني إنصافاً حتى لا نرمي فقط، نرمي كل شيء على.. على الكاهل الغربي، من خلال صلتك بالجمعيات الخيرية، وأنا أعلم أنك تزور العالم العربي والإسلامي، وعلى صلة بالكثير من هذه المؤسسات، أيهما كان أشد ضراوة على العمل الخيري الإسلامي تحديداً في العالم الغربي أم في المشرق الإسلامي؟

د. هاني البنا: أنا بس تذكرت حديث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما أنزل عليه القرآن ودخل على السيدة خديجة -رضي الله عنها وأرضاها- يقول لها: "زملوني.. زملوني، دثروني دثروني" طبعاً فقالت له: "والله لن يخزيك الله أبداً، فإنك تحمل الكَلْ، وتكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتعين على نوائب الدهر".

السيدة خديجة في هذه المقولة تحدثت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه رجل إغاثة وتنمية، يحمل الكَل، فيه تنمية، ويصيب على نوائب.. يعين على نوائب الدهر فيحمل الكَل في الإغاثة، ويعين على نوائب الدهر في الإغاثة، ويكسب المعدوم اللي هو اللي إحنا بنسميه اللي هو.. المجتمعات.. إقامة الأسر المنتجة، فإذا كان هذا أول توجيه للرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو اعتراف بدور الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل أن ينزل إليه.. حين نزل إليه القرآن فدا هذا دورنا إحنا كمسلمين، دورنا إحنا كمسلمين العمل الخيري هذا ليس من حق فرد كائناً من كان أو نظام أو قانون وضعي أن يمنع الإنسان وهنا الإنسان سواء كان مسلم أو غير مسلم، من شرف نيل رضا نفسه بمرضاة ربه سبحانه وتعالى، بإقامة أعمال خير ومساعدة الآخرين، هذا حق فطري شرعه الله -سبحانه وتعالى- لكل بني البشر كانوا، وليس حكر على دولة دون دولة أو حكر على شعب دون شعب أو جنس دون جنس أو..

ماهر عبد الله: بس..

د. هاني البنا: أو دين دون دين ولذلك إحنا نرسي هذه القاعدة الإلهية اللي ربنا حطها في قلوبنا إحنا كبني البشر لنستعمر هذه الأرض ونبنيها وننميها ونطورها ونعيش في إخاء وود ورحمة مع بعض هذا الأمر.

بالنسبة للأمر اللي هو التضييق على العمل الخيري هو.. ليس أكثر من هاجس أمني عند بعض الدوائر الحكومية، اللي هي مثلث هذا الأمر إنه كغول يعني سيأتي ليأكل الأخضر واليابس إلى آخره، نحن نقول لمثل هذه الدوائر سواء كانت في الشرق أو في الغرب، اجلسي مع أبنائك، أبناؤك هم سيكونوا سفرائكم اليوم وغداً، وهم سيكونوا منصبين على أمور هذه الدول، وجهوههم، ارشدوهم، ساعدوهم، واجعلوهم منكم السفراء المخلصين لكم.. كل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن اسمح لي بس هو في.. في جانب غير هذا الذي تتفضل به، ويعني كنا نتمنى أن الحكومات ترعى هي العمل الخيري، البعض كان يراها بشكل مغاير تماماً إنه هم يسترون أصلاً عورة الدولة بأنه ينفقون على بعض العائلات المستورة، لكن فسر هذا على إنه جزء من نشاط سياسي، ليس بالضرورة إرهابي كما تريد أميركا، ولكن يدعم مشاريع لحركات إسلامية ذات طموحات سياسية في الوصول إلى السلطة، وبالتالي كان العمل الخيري ينظر إليه كأنه جسر تعبره بعض الحركات الإسلامية لتصل إلى هؤلاء الضعفاء ليصوتوا لهم في حال وجود برلمان أو..

د. هاني البنا: طبعاً، هذا ليس حديثنا ليس حديثي، حديثي الأصلي إن أنا عندي في المجتمع المدني اللي أنا بأعيش فيه تقاس قوة الدولة ونمو الدولة وثقافة الدولة وحضارة الدولة بعدد المؤسسات المدنية التي تنشأ على هذه الأرض، وهذه المؤسسة هي المؤسسات الخيرية، والمؤسسات الخيرية هي أصلاً هي الزاد لإقامة مثل هذه المجتمعات المدنية، فإذا إحنا حاربنا إقامة المجتمع المدني في دولنا فمن سيحترمنا في الخارج؟! هنتعامل مع النساء ومع الرجال ومع العجزة، الرسول.. سيدنا عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- حينما كان يحكم أعظم دولة في العالم في هذا الوقت، أول رسالة قالها: لقد وليت أمر هذه الأمة ما وليت فتفكرت في من؟ في الفقير الجائع والمريض الضائع واليتيم المقهور، والأرملة الوحيدة، والرجل الكبير والعيال الكثيرة. هكذا كان يريد إنشاء مؤسسات مجتمع مدني لكي تحافظ على هذه الفئة المستضعفة من الشعب، يقوم بها الدولة، تقوم بها مؤسسة حكومية، تقوم بها مؤسسة خيرية، مؤسسة شعبية، يقوم بها كائن من كان، لكن لابد أن نقيم مثل هذه الأعمال ولا ننكرها.

ماهر عبد الله: طب أنت تحدثني الآن عن ما يجب أن يكون إنه.. وبعدين أنت مرتاح قاعد في لندن تتحدث عن المجتمع المدني بالطريقة التي تناسبك.

د. هاني البنا: نعم.

ماهر عبد الله: أنا سؤالي، في السنتين الماضيتين، نحن انتقدنا تصرف الحكومة الأميركية كثيراً، كل العرب وكل المسلمين، وعلى الأقل الإعلاميين منهم المثقفين والمفكرين، لكن حتى للإنصاف للإنصاف، ألم يكن وضع العمل الخيري في العالم العربي والإسلامي، ألم تكن قبضة الحكومات العربية والإسلامية أشد على العمل الخيري على مؤسسات المجتمع المدني من.. من القبضة الأميركية؟

د. هاني البنا: هو طبعاً يحزن المرء.. يحزنني أنا شخصياً إن أنا أسمع إن بعض المؤسسات بين عشية وضحاها أُغلقت لهم فروع في أماكن محتاجة زي أفغانستان أو باكستان أو إلى آخره، وفي يوم واحد تشرد عشرات الآلاف من الأيتام والأرامل إلى آخره، كيف سيلقى هؤلاء المسؤولين الله -سبحانه وتعالى- حينما توقف حينما وقفت أو أوقفت هذه المساعدات عن النساء، وعن الأيتام والمشردين والعجزة والمرضى؟ كيف سيواجه الله -سبحانه وتعالى- بهذا سواء كنا إحنا في العالم العربي أو في العالم الإسلامي أو في العالم أجمع؟ بين عشية وضحاها تُغلَّق أبواب الرزق على آلاف إن لم يكن عشرات آلاف بل مئات الألوف، لابد الإنسان إذا تحمل المسؤولية يعلم كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز الفقير الجائع والمريض الضائع والأسير والشيخ الكبير كل هؤلاء الناس كان هو قوام إقامة الدولة بتاعته اللي إحنا بنعتز بإننا مسلمين ونتبع هذه السيرة العمرية أن نقيم مثل هذه المجتمعات سواء كان على أرضنا أو في الخارج، إذا ذهبت معك إلى السودان أو جنوب السودان خصوصاً يعني كنت في زيارة حديثة له تحدث عن الإنسان من قبل ألف عام، ميه، لبس، تعليم، صحة، طرق، كل هذه الأشياء، يتهمونا إحنا كمسلمين أين أنتم؟ لقد أتانا إخواننا من أوروبا، وإخواننا من أميركا وأنتم عرب ومسلمين جنبينا لِمَ لا تأتون لمساعدتنا؟ لِمَ لا تأتون؟ فنحن نريد أن نخرج بالمفهوم الإسلامي لإقامة مجتمع مدني في.. في بلادنا ونكون على أساس التشاور ما بين كل الجهات، يعني إذا أنا طلبت بعقد مؤتمر سأطلب المؤسسات الخيرية وسأطلب المؤسسات الأمنية، الدوائر الأمنية في الدولة لكي أطمئنها، وسأطلب مسؤولين من وزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الاجتماعية يجلسوا معهم في أي دولة من الدول العربية والإسلامية لكي يحددوا سياسة العمل الخيري، لِمَ لا تكون لنا.. يعني وزارة زي مثلاً وزارة العون البريطانية اللي ميزانيتها 3 مليون، 3 بليون جنيه إسترليني، أو العون الأميركي اللي هو ميزانيته حوالي 8 بليون دولار أميركي، وتوضع أموال دولنا الإسلامية فيها ثم تشجع المؤسسات الخيرية الإسلامية والعربية حتى يا سيدي مش مهم أنها تكون إسلامية..

ماهر عبد الله: طب في جزء من هذا الكلام بعض الدول فضلاً عن قطع طبعاً البعض فعلاً قطع وشرد العائلات، البعض الآخر ارتأى أن لا يسمح بالعمل الخيري المدني الأهلي، ارتأى أن تكون هناك مؤسسات حكومية فقط هي اللي تشرف على العمل الخيري، على الأقل لنقل اتقاء لشر الضغوطات الخارجية، هل تعتقد أن هذه الخطوة كانت موفَّقة بعد.. الآن مرور قرابة السنتين ربما أكثر قليلاً أو أقل قليلاً من هذه الدولة إلى تلك؟ هل كانت خطوة موفقة؟ هل خففت من حدة الضغط الخارجي من ناحية؟ هل أثمرت في إنه وحَّدت الجهود منعت نقل الأموال غير المشروعة؟

د. هاني البنا: طبعاً بالنسبة لمنع الأموال غير المشروعة دي حاجة يسأل عنها الأمن، يسأل عنها الدول، لكن ما أعتقد إنها هتمنع، لأنه هو في النهاية يعني العمل الخيري يعني علاقة ما بين المتبرع والمؤسسة والعاملين عليها، ولابد أن تنمى هذه العلاقة بمباركة الدول التي ترعى مثل هذه المؤسسات، لو إحنا شككنا في العمل كعمل وشككنا في العاملين كعاملين وشككنا في مصداقية عملهم، فإلى أين سيذهب صاحب هذا المال؟ وإن إحنا نعرف إن العمل الخيري الأهلي هو مكمل للعمل الحكومي، هو أحد الأذرعة التي تكمل، يعني كثير جداً من الوزارات تستعين -مش كثير- كل الوزارات في أوروبا تستعين بالمؤسسات الخيرية الأهلية لكي تصل إلى الأماكن التي لا تستطيع أن تصل إليها الأيادي الحكومية، فهم يقوموا بدور..، فكيف إحنا عندنا ليس عندنا الكوادر المدربة في الوزارات وليس عندنا القدرة على الذهاب لأماكن.. حتى في بلادنا، والطريقة التي يتعامل بها هؤلاء الناس مع طوائف الشعب المختلفة فبتتحول إلى عمل روتيني موظف، موظف يأخذ مرتب يمشي الساعة 5، أو يمشي الساعة 1 أو يمشي الساعة 2، فأنت بتقتل العمل الخيري اللي هو بيجعل التلاحم والتكاتف بين طبقات الشعب المختلفة مع الحكومة وإحنا كلنا نريد أن نكون مع الحكومة، نكون مع الحكومة كسياسيين وكخيريين وكشعبيين وكـ.. بكل هذه الطوائف، فلابد إن إحنا نقول لهم: يا إخواننا اجلسوا وناقشوا مثل هذا الموضوع، وأنا بالعكس دا أنا بأقول افتحوا أبواب العمل الخيري وسهلوا تسجيل المؤسسات وزودوا الرقابة عليها، يعني المزيد من التنافس، يعني بدل ما يكون عندي في بلد أربع.. خمس مؤسسات يعني يكون عندي إن شاء الله 500 مؤسسة، لكن أنا عندي نظام قوي أدرب هذه المؤسسات وأفُعِّل هذه المؤسسات وأراقب هذه المؤسسات وأمنح عطي منح لهذه المؤسسات وأخلي المؤسسات تثق في نفسها، الثقة.. أنا..

ماهر عبد الله: هو يعني بس للمفارقة أنه في العالم الغربي وأنت تعيش في بريطانيا ربما أدرى مني بهذا إنه بعض الأحيان الحكومة تخصص جزء من ميزانيتها لدعم العمل الخيري على اعتبار يريحها من.. من بيروقراطية..

د. هاني البنا: (...) صح.. مضبوط.

ماهر عبد الله: أكثر من مرة ذكرت في كلامك قصة ثقة المتبرع، إحنا الآن نعيش شهر فضيل، من ما يوصف به للأسف الشديد يعني رمضان الآن يلتصق في أذهان الناس بخيمات رمضان البعيدة كل البعد عن الجو، لكن أيضاً مما ما زال معروف عنه رمضان إنه يكثر ميل الناس به إلى التبرع، يعني فضلاً عن الواجب الشرعي لصدقة الفطر، فضلاً عن رغبة الكثير من الناس أن.. أن تخرج زكاة أموالها المفروضة في رمضان، فيه ميل فطري ربما لسبب أو لآخر ربنا يعني زرعه فينا نكثر من، ففيه في هذا الجانب العبادي، من ناحية أنت مضطر لدفع هذا...

د. هاني البنا: نعم.

ماهر عبد الله: مش مضطر إكراهاً، لكن فيه واجب عبادي لله، لكن من ناحية أخرى في حالة التضييق هذه ورأس المال جبان، أنا لا أتحدث فقط عن الذي سيتبرع بـ.. بـ بشق التمرة كما كان يفعل بعض الصحابة، أنا أتحدث عن الذي يتبرع بالتمرات الكثار، من ناحية عنده واجب، ومن ناحية أخرى قد يتسبب لنفسه في إشكال مع دولته، قد يتسبب لنفسه في إشكال مع دول أخرى يتعامل معها تجارياً، خلال السنتين في.. في المجمل والهيئة.. الإغاثة الإسلامية مؤسسة كبيرة وتدعمها أكثر من دولة، كيف تقيم لي قصة ثقة المتبرع، هل مازال المتبرع المسلم يملك نفس الحرص على إظهار للذين يريدون إظهار هذا العمل للقيام بهذا الواجب؟ أم أنها خفت وبالتالي نضبت موارد بعض المؤسسات؟

د. هاني البنا: هو فيه بعض المؤسسات مواردها نضبت فعلاً، تأثرت تأثر كبير جداً جداً جداً في خلال السنتين الماضيتين، واضطروا إنهم يقللوا من حجم الإنفاق على الأيتام والمساكين إلى.. إلى آخره يعني، فيه بعض المؤسسات الأخرى عملت حساب مثل هذه الأشياء ودخلت في اتفاقيات أخرى مع مؤسسات مانحة أخرى، يعني الـ.. وفيه بعض المؤسسات كانت تعتمد على كبار المتبرعين ودول اللي هم فئة كانت ضربتهم قاتلة يعني، فيه بعض المؤسسات تعتمد على صغار المتبرعين، المؤسسات التي تعتمد على صغار المتبرعين، المتبرع أبو عشرة جنيه وعشرين جنيه وخمسين جنيه أو عشرين ريال إلى آخره، دُول لم يتأثروا كثيراً، بل بالعكس نمَّت الدخل بتاعهم، المؤسسات اللي دخلت في معادلة أخرى وتحالفت مع مؤسسات دولية وعالمية كثيرة سواء كانت في الأمم المتحدة أو سواء كان في الاتحاد الأوروبي أو سواء كان في أي دولة من دي ما تأثروش، بل نموا لأنهم فتحوا أبوابهم لمؤسسات أخرى لتنمي القدرة الذاتية على.. على الصرف وعلى الإنفاق وعلى تنفيذ المشاريع دي كلها، لكن المؤسسات التي هي تجمدت بالرقعة الأرضية بتاعتها زي بعض المؤسسات في المناطق الإسلامية، دي تأثرت جداً.

ماهر عبد الله: هل تعتقد إن الصلة.. الصلة بالمؤسسات الأخرى ذكرت الأمم المتحدة، الصلة بالمؤسسات الكبرى (كريستيان أيد) (أوكسفام) المؤسسات الكبرى التي يعني العابرة للقارات، الصلة بيها، باختصار عندي مجموعة من الهواتف بس تنتظر، بعض الإخوة ينتظرون، هل هذا نوع من الشرعية؟ نوع من الحماية؟

د. هاني البنا: هو لا تستطيع أن تعمل إذا دخلت في.. في المجال العالمي في العمل الخيري والإغاثي بالذات، لا تستطيع أن تعمل وحدك، ولابد أن تدخل في شراكة مع مؤسسات أخرى من المؤسسات اللي هي أكبر منك حجماً، يعني فيه إحنا ساعات بننفذ مشاريع كثيرة لبعض المؤسسات اللي أنت ذكرتها حضرتك سواء برنامج الغذاء العالمي سواء كان المفوضية العليا، سواء كان الأوكسفام إلى أخره إلى آخره، الاتحاد الأوروبي ننفذ له مشاريع في باكستان وفي أفغانستان وهكذا، فوجودك على هذا.. في هذا الإطار بيكون ليك أنت كوقاء من بعض الدوائر الأمنية والسياسية اللي بتطمئن إن أنت بتعمل كذلك إن أنت بتعمل مع أديان أخرى ولذلك أنا قلت لحضرتك في الأول إن عمل الخير لكل البشر من كل البشر.. و.. و.. ونتعامل مع كل البشر.

ماهر عبد الله: طيب، اسمح لي إحنا هنرجع للحوار.. نسمع من الأخوة، أسئلة ومداخلات، نسمع من الأخ إحسان عبد العزيز من المملكة المتحدة، تفضل.

إحسان عبد العزيز: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: السلام والرحمة.

إحسان عبد العزيز: أخي العزيز، شكراً لكم ولبرنامجكم الشيق، لكن أرجو أن يتسع صدركم لأن عندي مجموعة من الملاحظات عن كلام الأخ الدكتور هاني. أولاً: أنا أرى في.. بنظري أن كثير من المشاكل الآن اللي تتواجد في العالم الإسلامي مع الأسف الشديد، فالكثير من هذه المنظمات يعني لا يعملون فقط يعني ولا .. خالصاً لوجه الله، يعني.. الآن كثير من هذه المنظمات أصبحوا مثل المنظمات الأجنبية يعني الغربية أيضاً، يعني مثلاً هاي المنظمات الخيرية البريطانية أو الأميركية لا يساعدون أي.. أي طرف إذا هذا الطرف لا يكون يعني عليه ضوء أخضر من.. من سياسة هذه الدولة أو ذاك، فلذلك يكون تابعة لسياسة هذه الدولة ويساعد ما يشاء.. هذه سياسة الدولة.

وأيضاً بالنسبة إلى منظمة الأخ هاني البنا، أنا أقول له أنا أعرفه طبعاً جيداً، ممكن هو أذكره بي وهو يعرفني أيضاً أنا كردي أيضاً في الخارجية السنة الماضية والتقيت بك، وقلت أيضاً معاناة الشعب الكردي في ذاك الوقت وقلت لك حتى نلتقي، ولكن جنابك آني خابرت أكثر من سبع مرات ولكن جنابك ما رديت على المكالمات وكتبنا أكثر من خمس رسائل عن النكبة اللي صارت علي...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ.. أخ إحسان.. أخ إحسان إحنا اسمح لي بس.. اسمح لي بـ.. بالمقاطعة، إحنا الآن ليس في.. في معرض محاكمة الـ Islamic relief فمسألة تفصيلية تحسمها بينك وبينه، إحنا هدفنا فيه عمل إسلامي أكبر من كردستان وأكبر من Islamic relief، إحنا نتحدث عن مليار وأجزاء كبيرة من.. من المليار، جزء كبير منهم قد يصل إلى 70% تحت حد الفقر بأدنى الموازين، يعني ليس حد الفقر كما تعرفه أميركا، وقطعاً ليست كما تعرفه الدول الاسكندنافية، نحن نتحدث عن فقر بمعنى أن لا تجد ما تأكل وتشرب، فأرجو أن يعني لا نحصر النقاش في الـ Islamic relief وإنه ساعد في كردستان أم لم يساعد في كردستان، إحنا فيه عندنا أزمة كبرى تعليم وفي العمل الخيري فأرجو أن يحصر النقاش فيها، تفضل أخ إحسان إذا لسه معانا.

إحسان عبد العزيز: أخي العزيز، يعني.. السياسة في منظمة الأستاذ هاني، لا يساعد أي فرد مسلم أو منظمة إسلامية، إذا غير تابعة للإخوان المسلمين فهذا واضح بالنسبة إلى جميع المسلمين المتواجدين في بريطانيا، فأرجو أن يغيروا من سياستهم هذا حتى جميع المسلمين المتواجدين في العالم يشعرون بأنهم ملتحمين، نحن يعني الله -سبحانه وتعالى- يعني يأمرنا بالوحدة ويأمرنا بالأُخوة حتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول "مَثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، فلماذا نحن الحزبية الضيقة يجب أن يسيطر على أعمالنا وعلى كل الأشياء التي...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ إحسان نقطة.. نقطة جميلة جداً ومشكور رغم أنك أنت حصرت مازالت في في محاكمة هذه الجمعية، نحن عرفناه بأنه مدير الإغاثة الإسلامية في بريطانيا فقط، لأن هذا ما يعمل، نحن لا نريد لا أن نكون بوقاً للإغاثة الإسلامية ولا أن يعني نقوم بالدعاية له، نحن نتحدث عن شيء أكبر من الإغاثة الإسلامية، قد تغلق هذه المؤسسة غداً، ولكن لابد من عمل خيري، قد تتحول إلى أكبر مؤسسة في العالم، لكن لن تكون الوحيدة ولن تكفي.

على كل الأحوال أنا.. القصة الحزبية يعني نقطة جميلة، نسمع من الأخ عبد الباسط من الإمارات.

عبد الباسط شراق: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الباسط شراق: كل عام وأنتم بخير يا أستاذ ماهر ويا أستاذ هاني.

ماهر عبد الله: وأنت بخير يا سيدي تفضل

عبد الباسط شراق: أستاذ هاني بغينا نسلم عليك خلال زيارتك لليمن في أوائل التسعينات في مدينة (إب)، أبكيت 16 ألف من الموجودين في مسجد النور، هل مازالت همة الأمة مثل تلك الأيام؟ هذا السؤال فقط وشكراً.

ماهر عبد الله: عيد السؤال.. عيد السؤال أخ عبد الباسط.

عبد الباسط شراق: هل مازالت همة الأمة..

ماهر عبد الله: همة الأمة، نعم.. نعم.. شكراً أخ عبد الباسط، نسمع من الأخ جهاد سويلم من السعودية.

جهاد سويلم: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الفاضل ماهر تحية لشخصك الكريم على هذا البرنامج المتميز فكرة وإعداداً ومضموناً وتحية كذلك لضيفك الكريم الدكتور هاني البنا.

ماهر عبد الله: ترفع لي صوتك شوية بس أخ جهاد أو تقرب على السماعة.

جهاد سويلم: أقول لك بس تحية على البرنامج وتحية لضيفك الكريم الدكتور هاني البنا.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك يا سيدي، تفضل.

جهاد سويلم: وأنتهزها وهذه فرصة لأهنئ أمتنا جمعاء وأهلنا في فلسطين بشهر رمضان المبارك. أخي الكريم، دعنا نرجع إلى التاريخ سريعاً، فترة المقاطعة التي أعلنت عنها قريش ضد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه واستمرت ثلاث سنوات حالكة، يذكر التاريخ أن أحد المشركين واسمه هشام بن عمرو ساءته أحوال المسلمين، ورأى ما هم فيه من عناء مع إنه هذا مشرك، في ظل هذه المقاطعة الظالمة، فمشى إلى رجل مشرك آخر اسمه زهير بن أبي أمية وكانت أمه عاتكة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال يا زهير: أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت؟ قال زهير: فما أصنع؟ فإنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي آخر لنقضتها اللي هي الصحيفة فقال له هشام: قد وجدت رجل، فقال زهير فإبغنا ثالثاً، المهم أنهم تنادوا وائتلفوا وكانوا غدوا حيث يجلس سادات مكة وقال زهير أمام أبو جهل: يا أهل مكة، نأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هل.. لا يبتاعون ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة وشقت هذه الصحيفة.

أخي، الآن التاريخ يعيد نفسه، ينبغي أن يكون خطابنا في ظل الحرب المعلنة على العمل الخيري، ولا سيما على العمل الخيري في فلسطين، وأنا من حيث أنني أعمل في برنامج ائتلاف الخير من أجل فلسطين أقول: هل نرضى بأن نشرب ونلبس ونتمتع بالدنيا وأهلنا في الأرض المباركة يعانوا ما عانوا، أخي الآن ماهر 46% من أسر الضفة والقطاع تأكل وجبة واحدة في اليوم حسب دراسة أعلنت عنها في الأسبوع الماضي، أخي 13.4 نسبة سوء التغذية في قطاع غزة وهي نسبة مماثلة لدولة فيها حروب طاحنة منذ عقود، ألا وهي الكونغو سوء التغذية الآن في قطاع غزة مثل الكونغو، أكثر من 50 ألف طفل ليسوا بأيتام هؤلاء الخمسين ألف طفل مهددين بالانقطاع عن الدراسة في السنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة لأنهم من شرائح أبناء الأسرى وأبناء المعاقين وأبناء المطلوبين، أخي الآن ماهر الإعاقة في الأرض المباركة تجاوزت أكثر من 3.4 بعد أن كانت قبل ثلاث سنوات 1.7، عمليات القلب المفتوح بين الأطفال في ازدياد بالغ نتيجة للمياه الملوثة التي يشربها أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة واليورانيوم المنضب اللي من بركات ما يقوم به الجيش الصهيوني.

إذن حقيقة المطلوب وقفة مثل وقفة زهير، الحقيقة الكلام اللي ذكره الدكتور هاني، إحنا كجمعيات خيرية نقول أننا نعمل بشفافية تامة، ونحن مستعدين لأن نتقيد بأي ضوابط وبأي شروط تنتهجها أي جمعية دولية، ونحن متأكدين أن هذا الأمل يكون بشفافية، وأقول أخي الكريم أنه من فضل الله لا زال الخير موجود برنامج ائتلاف الخير وجمعية ائتلاف الخير أول أمس وزع على 253 أسرة في رفح لكل أسرة ألف دولار وكان بتآلف رائع من فرنسا وسويسرا والأردن والسعودية والكويت والسودان والإمارات والبحرين ومشاريع الإفطار لا زالت تقوم ولازالت مستمرة، الخير موجود المهم أخي أن نتأكد من أن..

ماهر عبد الله: تسمح لي أخ جهاد كونك تحدثت عن ائتلاف الخير أنا ذاكر إنه الدكتور يوسف يعني تحدث عن هذا المشروع، تحديداً قبل ثلاث سنوات أو أكثر، ثم بعد الحادي عشر من سبتمبر تعرض هذا الائتلاف تحديداً للمضايقة، من تجبربتك.. من صلتك.. هل مازال يتعرض لنفس هذه الحملة أم أن الأمور خفت كونك تتحدث أنهم يوزعون الخير هنا وهناك؟

جهاد سويلم: نبشر الأمة نحن بفضل الله كائتلاف خير بدأنا بأربع حملات، حملة الـ 101 يوم وجاءت رداً على .. عندما ذكر شارون بأني بمائة يوم سوف أوقف الانتفاضة فكانت حملة المائة يوم ويوم لدعم أهلنا في فلسطين ثم حملة الجسد الواحد، ثم حملة التضامن والأمل، ثم حملة المصابرون والأنصار..

ماهر عند الله [مقاطعاً]: أعطيني تقييم نهائي بعد ثلاث سنوات الآن هل.. هل تشعرون بنفس المضايقة؟

جهاد سويلم: (...) في ازدياد وأن التواصل لازال كبيراً جداً.
ماهر عبد الله: طيب نشكرك.

جهاد سويلم: بصدق وبتجرد وأؤكد يا أخي الكريم أن الصحف الإسرائيلية نفسها تؤكد بأن الجمعيات الخيرية الإسلامية في الداخل شفافية ووضوح تام وأنها لا تفرق بين ابن الشهيد وابن العميل.

ماهر عبد الله: طيب، شكراً جداً.. شكر جداً سيدي الأخ جهاد، قبل أن يجيب الأخ الدكتور هاني البنا على القصة، ننتقل إلى فاصل قصير ثم نعود بعده لاستقبال مشاركاتكم وأسئلتكم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خطورة التوظيف الحزبي للعمل الخيري

ماهر عبد الله: سيدي، تنازلاً لأننا لن نقع في مطب الدفاع عن الـ Islamic relief أن يعني صح أنت تعمل في الإغاثة الإسلامية، لكن ليس هذا موضوعنا للنقاش، لكن النقطة اللي أثارها الأخ نقطة جوهرية وتسمع يعني عن هذه المؤسسة عن غيرها من المؤسسات، نحن عبارة عن مجموعة من الدكاكين الحزبية، وهذا لايعاني منه العمل الخيري فقط، يعني للأسف الشديد حتى بعض القضايا الأخرى مثل حقوق الإنسان مثلاً أو الدفاع عن.. عن الحريات، المؤسسة التي يؤسسها إسلاميون لا تخدم إلا الصحفي الإسلامي، التي يؤسسها يساري لا تخدم إلا الصحفي، للأسف الشديد يعني قد يكون للزينة بين الفينة والأخرى يدافعون عن.. عن فصيل آخر، أنا لا أريد أن.. أن أحصر النقاش في الإغاثة الإسلامية تحديداً، هي تهمة، التهمة من جانبين، جانب هو الحزب الدكانجي الصغير، والشيء الثاني هو مبرر، يعني الأميركي لم يكن يفتري عندما يتحدث عن توظيف -حزبي إذا جاز التعبير- للعمل الخيري.

د. هاني البنا: بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، طبعاً أشكر أخونا إحسان عبد العزيز جزاه الله خيار، إذا كانت هناك مؤسسة حزبية طبعاً مش هأذكر الإغاثة الإسلامية لما استطاعت أنها تنمو النمو الذي نمته الإغاثة الإسلامية في خلال 20 عام، ولما استطاعت أن يكون لها مكتب رائد في مصر، ومكاتب رائدة في الشيشان وفي أفغانستان، وفي المناطق الخطرة في باكستان، سواء كان في كشمير أو في بلوشستان، وفي الهند، هذه المناطق كلها مناطق حساسة جداً، حتى إن إحنا نتميز بأننا نعمل في المناطق الخطرة.

ماهر عبد الله: أنا طلبت منك أنا لا تحصرها في الإغاثة.

د. هاني البنا: لا.. لا.

ماهر عبد الله: عموماً ألا تتفق؟

د. هاني البنا: عامةً إذا كانت هذه المؤسسات متحزبة فلن تنمو، دي القاعدة الأساسية، إذا رأيت أن هناك مؤسسات تنمو تعرف إنها غير حزبية، لأن نمو المؤسسة بيعتمد على علاقتها مع المتبرع، نمرة واحد، على علاقتها مع الدوائر الحكومية، هذه الدوائر الحكومية كيف تراها الدوائر الحكومية؟ بعض هذه الدوائر جلست أنا معها شخصياً، و سألوني مثل هذا السؤال، سألوني مثل هذا السؤال، لأن لي اسم معين وبصفتي الإغاثة بأنها إسلامية إلى آخره، ولم يعرفوا هذا.. هذه الدوائر الأمنية تعرف أكثر مما نعرف لكانت قالت أكثر مما قال، وجزاه الله خير على هذا اللي كان موجه.. لكن النمو لا يكون مع التحزب.

ماهر عبد الله: طيب في جانب.. طيب فيه جانب آخر ذكره في سؤاله الأخ إحسان، يعني أنت من طرف خفي تؤكد وتقول إنه هو قال أنتم لا تساعدون، يعي كونك حديث عن لقاء بالجهات الأمنية بتوضيح هذه الأمور، قد تكون وقعت في المطب الذي يحذر منه وهو أنك لا.. لم تساعد أو بعض الجمعيات، لنقل لم تساعد بعض الجمعيات إلا الفئات التي تحصل على ضوء أخضر لمساعدتها من هذه الجهة؟

د. هاني البنا: لأ..بالعكس.. بالعكس.. بالنسبة لقضية العراق عامة، نحن أردنا ندخل العراق من خلال بغداد وليس من خلال شمال بغداد، ودي كان موقف أخذته الإغاثة، أن ندخل العراق من الكويت.

ماهر عبد الله: أنا.. أنا التقيت بممثليكم هناك.

د. هاني البنا: (...) العراق بالذات.

ماهر عبد الله: بعد ما خرجوا من السجن لفترة طويلة، وأسيئت معاملتهم، وزملاء دراسة كانوا على كل الأحوال يعني، طيب يعني هذا في الحالة العراقية عموماً، أنت مازلت تحصرها في الإجابة على الإغاثة الإسلامية، عموماً هل تعتقد أن بعض الجمعيات الخيرية.

د. هاني البنا: الخيرية، نعم.

ماهر عبد الله: غير القصة الحزبية، لا تساعد إلا من ترضى عنه هذه الدولة، أنت يعني لدرء أي شبهة لا نساعد من كان في حال فلسطين مثلاً فيه تعميم أميركي فيه تعميم غربي، فيه تعميم أوروبي فيه تعميم إسرائيلي إنه الدفع لابن السجين هو دعم للإرهاب، الدفع لابن المقتول بغض النظر قتلته إسرائيل، أم قتل في عملية دعم للإرهاب، هذا ليس ضوء أخضر لأن.. أن تساعد الأسير أو سجين، هذا التهديد، هذا الإرهاب الفكري لو استخدمنا تعبيرك هل أوقف البعض عن..؟

د. هاني البنا: أخاف البعض، أخافت بعض المؤسسات من العمل في بعض المناطق المختلفة، وفيه بعض المؤسسات الأخرى بتعتمد على دعم حكوماتها، فلا تستطيع أن تدخل في مثل هذه المناطق إلا بموافقة الحكومات بتاعتها، فيه بعض المؤسسات تعتمد على القاعدة الشعبية العريضة، بتخش في أي منطقة بحريتها، وهو استقلالية العمل الإغاثي هو في تفاعل الجماهير معاه، فالمؤسسات التي استطاعت أن تحدد لنفسها قاعدة شعبية عريضة تتبرع أو تتلقى من خلالها التبرعات، بتستطيع أنها تدخل في أي مكان دون رغبة الحكومة اللي هي تقيم في بلادها، خاصة يمكن إحنا كنا بنتكلم عن.. عن.. عن الغرب أكثر من الشرق، يعني في مثل هذه الأمور.

ماهر عبد الله: الأخ أسامة منصور، مراد رجل أعمال من إسبانيا، يقول: أن من يريد -يعني كأنه يدافع من طرف خفي عن المؤسسات الخيرية- إنه من يريد أن يتبرع لكفالة يتيم أو مساعدة فقير، فإن طريقها واضح، لكن من يريد أن يتبرع للمجاهدين فهو ليس بحاجة لا للجمعيات الإعلامية التابعة للدول. أعتقد برضو يعني فكرة يجب أن يضعها كل من يساهم في الحرب على الإرهاب في اعتباره، إنه هناك طرق ليست بالضرورة محصورة في العمل الخيري.

طيب باختصار شديد قبل أن نسمع من الأخ عصام يوسف من بريطانيا، باختصار همة الأمة سألك الأخ عبد الباسط، إنه ذكر أنه كان فيه تعاطف، كان الناس تبكي على القصص، وأنا سمعت منك قصص كثيرة تبكي عن حال الأمة، عن حال الفقر، عن حال المجاعات التي ما زلنا نعيشها ونحن نتحدث اليوم، من خلال جولاتك، هل.. هل مازالت الأمة بخير؟ يعني هذا.. هذا التفاعل استشعار هم أخوك الإنسان، حتى لا نقول أخوك المسلم فقط، من تجربتك هل مازالت هذه الهمة بأستخدم تعبير الأخ عبد الباسط؟

د. هاني البنا: مازالت الهمة بالرغم من تزايد المشاكل، ومازال إيمان الأمة وأفراد الأمة بهذه الرسالة موجود في كل مناطق النكبات في العالم، بالرغم من ازدياد المشاكل، وبالرغم من ازدياد التضييق من بعض الدوائر على مثل هؤلاء الناس، فأنا.. يعني أنا متفائل بمثل هذا الأمر.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ عصام يوسف من بريطانيا، أخ عصام تفضل.

عصام يوسف: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عصام يوسف: كل عام وأنتم بخير يا أخ ماهر ورمضان مبارك عليك وعلى الأخ هاني.

ماهر عبد الله: أهلاً بك تفضل.

د. هاني البنا: الله يبارك فيك.

عصام يوسف: الحقيقة أنا بأحب هنا أن نذكر في العمل الإغاثي الإسلامي عمل رائد، وعمل خير بطبعه، وهو يخدم الإنسانية كاملة، ويجب أن يكون لدينا علم ويقين أننا على حق، وأن عملنا على حق، وللأسف الشديد نعلم أن أكثر متضرر في هذا الكون وفي هذه الأيام هم المسلمون، وخاصة أكبر متضرر بين المسلمين في هذه الأيام وفي هذا التاريخ هم الفلسطينيون، ولذلك نرى وننظر إلى أن المحاولة الأميركية وبشكل خاص المحاولة الأميركية في محاولة إقصاء العمل الإغاثي الإسلامي، أنا أقول وهو إقصاء لأنه في الوقت الذي تمنع فيه المؤسسات الإغاثية الإسلامية كما حدث معنا في الإنتربال في بريطانيا، نجد أن المجالات تفتح أمام US Aid العون الأميركي وأمام المؤسسات الأوروبية في كل مكان، سواء في أفغانستان، سواء في البوسنة وفي الهرسك وخاصة الآن في فلسطين، نجد أن العون الأميركي الآن، وبرامجه التي تطرح في داخل فلسطين، يعني أكبر مما كان متوقع، وبالتالي أنا أنظر إلى هذه المحاولات للضغط على الحكومات العربية بشكل خاص، والحكومات الإسلامية أيضاً في هذه الأيام هو لإقصاء هذا العمل من أجل أن يتقدم الدور الأوروبي والدور الأميركي في إغاثة مثل هذه الشعوب، ونحن نرحب طبيعي بهذا الغوث وهذا العون، إن كان حقيقة يراد منه الإغاثة والعون، وبالتالي نحن أكدنا من تجربتنا الماضية والحاضرة، أننا كمؤسسة إغاثية أوروبية، تحمل صفة الإسلامية، وهي إنسانية بشكل أساسي، أننا في عام 96 وفي عام 2003 كان الغرض من هذا (...) الإرهاب، فلماذا كل عمل إغاثي إسلامي يوصف بالإرهاب؟ بينما كل عمل آخر إغاثي لا يوصف بهذه الوصف؟ وعندما يأتي العون والإغاثة إلى إغاثة الشعب الفلسطيني نجد أن الكريستيان إيد والأوكسفام والاتحاد الأوروبي وغيره من المؤسسات تصبح متهمة بهذه القضية، إذن هناك مؤامرة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب شكراً.. مشكور جداً أخ عصام، مشكور جداً على هذه المداخلة، ويعني فيها لفتتين وأكثر ممكن الأخ هاني يجاوب عليها، نسمع من الأخ سالم أبو سبيتان من الأردن، أخ سالم تفضل.

سالم أبو سبيتان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

سالم أبو سبيتان: كيف حالك يا أخ ماهر؟

ماهر عبد الله: أهلاً بيك يا سيدي تفضل.
سالم أبو سبيتان: وجود الجمعيات الخيرية هو أصلاً ليس تقليد إسلامي، وليس نهج إسلامي، وإنما هي أصلاً في وجودها علاج الخلل الناتج عن تطبيق المبدأ الرأسمالي، ولأن المبدأ الرأسمالي يقوم على المصلحة والمحافظة على رأس المال من الفقراء والغوغاء، ولأن هذا المبدأ يقوم على استعباد البشر وتجويعهم وإفقارهم وحيازة المال لفئة ظهرت في الطبقات، ظهرت طبقات فقيرة بكل واسع مما استدعى إلى ترقيع هذا الخلل بإيجاد الجمعيات الخيرية وبيوت العجزة.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي يا أخي.. أخ سالم أسألك سؤال.

سالم أبو سبيتان: تفضل.

ماهر عبد الله: تسمح لي سيدي، يعني أنت إذا كان عندك جار لا يستطيع أن يجد قوت يومه غداً، ماذا تفعل معه؟

سالم أبو سبيتان: إذا كان لي جار.

ماهر عبد الله: نعم.

سالم أبو سبيتان: لا يجد قوت يومه.

ماهر عبد الله: لا يجد قوت يومه، الأخ.. الأخ.. الأخ جهاد ذكر أنه 46% من أهالي الضفة والقطاع لا يجدون إلا وجبة واحدة في اليوم، وأنا أعتقد أن هذا يجعل منهم فقراء خمس نجوم، أنا أعلم دول في إفريقيا لا تجد وجبة واحدة في اليوم، ماذا أفعل لهؤلاء غداً صباحاً؟

سالم أبو سبيتان: الآن فيه 85% أو 80% من المسلمين يعيشون في حالة فقر مدقع.

ماهر عبد الله: طيب ماذا أفعل لهم غداً، أنا سؤالي، جاوبني على سؤالي هذا المحدد، أنا مستعد أؤجل هذا المشروع الخيري إذا فيه خليفة هيجيني بعد أسبوع يا سيدي، وأرفض المبدأ الرأسمالي جملة وتفصيلاً، ماذا أعطي الـ 85% دُول غداً صباحاً؟

سالم أبو سبيتان: لا يعني أن المسلمين يتوقفوا عن عمل الخير لإخوانهم، وعن مساعدتهم، لأ، إنما هم يجب عليهم أن.. يعني يتبنوا هذا العمل، بل هو فرض عليهم تأدية ما أوجب الله عليهم من فرائض ومن صدقات لإخوانهم المسلمين في كافة بقاع الدنيا، ولا يجب عليهم أن يتوقفوا عن ذلك، لكن يجب أن يكون همهم الأول والأخير هو أن ينصب نحو القضية الأساسية والأسمى وهي إقامة حكم الله في الأرض، الذي يشمل كل هؤلاء..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ سالم مشكور جداً..مشكور جداً، وجهة نظر تحترم وتقدر، نحن الآن في جزئية.. جزئية بسيطة، وهي كيف نتعامل مع من لا يجد قوت يومه غداً وفي الأسبوع القادم وفي الشهر القادم.

سيدي، لو عدنا لسؤال الأخ جهاد أو مشاركة الأخ.. لفتته في الحقيقة عن المشرك الذي ساءته أحوال المسلمين، ولما ذكر سادات قريش أنا افتكرت إنه كان عندهم سادات.. سادات آخر، مشرك.. مشرك ساءته أحوال المسلمين أيام المقاطعة، أنا أعتقد إنه هذا يعني لفتة كثير جميلة، يعني أنا الآن أتحسس من.. خصوصاً عندما نسمع كريستيان أيد يعني وعون مسيحي، عون أميركي، نتحسس، لكن هذا كان.. هذا كان مشرك، وكان جزء من فصيل أيضاً فرض عليكم المقاطعة مثل هذه المقاطعة، أنت تحدثت قبل هذه الدفعة من.. من الاتصالات في.. في كلامك عن الحماية التي يوفرها والمشروعية الزائدة، التي أو الإضافية التي يوفرها لك الاتصال بمؤسسات كبرى للأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، هل ترى هذا زهير بن أبي أمية موجود في عالم اليوم، الذي يريد أن يقف مع العمل الخيري الإسلامي حتى في شبق الهجمة الأميركية عليه؟

د. هاني البنا: موجود.. موجودين كثير من زهير في العالم عامة، سواء كان في بلادنا إحنا أو في الخارج، ولابد ألا يعني نعمل نصنف الناس إنهم كلهم إنجليز يبقى كلهم أعداؤنا، كلهم مسيحيين فهم أعداؤنا، كلهم أميركان فهم أعداؤنا، دا تصنيف خاطئ جداً وتصنيف ضيق، لكن بين هؤلاء الناس أنا.. يعني بين.. بين هؤلاء الناس من هم فعلاً يعني إذا.. إذا إحنا تحدثنا عن أكبر مظاهرة خرجت في أوروبا علشان حرب العراق في هذا العام ، 95 أو 90% من هؤلاء الناس هؤلاء زهير، اللي خرجوا بيقولوا دا يعني ضد سياسة الحكومة البريطانية والأميركية، وخرج الناس كلهم بكل طوائف الشعب البريطاني، سواء كان في بريطانيا أو في.. أو في إيطاليا إلى آخره، فلماذا لا نجد زهير؟ وزهير والأصل أننا نتعارف، ونتآلف ونحيا ونتعاون، وأصل الحياة هكذا..

أسباب الهجمة على كل ألوان العمل الخيري

ماهر عبد الله: ما.. ما تحدثت عليه في هذه الحلقة، وعنه في هذه الحلقة هو عن هذه المقولة الأميركية إنه العمل الخيري أداة إلى الإرهاب، وبالتالي لازم وقفه، لو سألنا سؤال معكوس، أن هأتصرف بتعليق الأخ عصام يوسف، وإن كان هنرجع لجزئيته تحديداً، لو سألنا سؤال بطريقة معكوسة، هل تعتقد أن هذه الحملة، أن الإدارة الأميركية، أن بعض الدول الأوروبية تعلم علم اليقين أن الكثير من هذه العمليات، من هذه الجمعيات الخيرية هي فعلاً جمعيات خيرية بعيدة عن السياسة، ولكن الحد من نشاطها مقصود لأسباب سياسية، كنوع من أنواع الضغط، خصوصاً أنه الأخ عصام مثلاً أشار إلى.. إلى الحالة الفلسطينية، أليست جزء من عملية ضغط تمارس على كل لون؟ ليس فقط هناك ضغط سياسي، ليس فقط هناك ضغط عسكري، ليس فقط هناك محاولة لخلخلة أي رمز قيادي وطني، لكن ثمة ضغط آخر لأهداف سياسية، وهو أن لا نسمح للجمعيات الخيرية حتى الخيرية جداً بتقديم هذه المعونات، لأنه هي جزء من.. من.. من أداة ضغط؟

د. هاني البنا: هو الهجمة على العمل الخيري الإسلامي ليست فقط منذ 11 سبتمبر، الهجمة على العمل الخيري الإسلامي بدأت من أكثر من حوالي.. من بعد حرب.. من بعد حرب أفغانستان، وبدأ يعني ببعض التجاوزات، أنا مش بأقول يعني إن كل المؤسسات الخيرية اللي تعاملت في مجال أفغانستان كانت مؤسسات يعني مبدعة بعضهم أخطأ وبعضهم لم يخطئ، وإن كنا إحنا محقين في هذا الأمر، بالنسبة لبعض هذه التجاوزات أصبح فيه هاجس لدى الحكومات الإسلامية من بعض الأعمال الخيرية، بدأ ينمو هذا الهاجس، ووصل ذروته في عام 2001 حينما حدث.. ما حدث وللأسف يعني في نيويورك، فأصبحت الحكومات الإسلامية ما بين أمرين، بين أمر فعلاً هم متأكدين منه، وأمر أصبح خارجي، حتى أنه الحكومات الأوروبية والأميركية كانت تحاول تقنع بعض الدول، أو بعض الدوائر الأخرى بأن العمل الخيري الإسلامي ما هواش عليه الشائبة، وفضلت إلى أن حدثت وللأسف اللي هو الحادث لـ 11 سبتمبر، كون الجرح الكبير اللي حصل في العالم، أو التغير السياسي والمناخ اللي حصل في العالم بعد 11 سبتمبر لن يؤثر عن العمل الخيري، لأ، أثر على كثير من القطاعات في.. في.. سواء كان في القطاعات الاقتصادية أو السياسية أو الإعلامية، فلابد أن يؤثر على القطاعات الخيرية، وحتى لو كان القطاع الخيري الإسلامي ما يساويش 200 مليون دولار أو 500 مليون دولار، 500 مليون دولار يمكن في العالم مؤسسة زي World Vision الرؤية العالمية هي لوحدها ميزانيتها 1000 مليون دولار، يعني شوف بالرغم من هذا لكن أصبح العمل الخيري الإسلامي إحنا لابد ننظر له كحكومات وشعوب إنه هو بديل، أحد البدائل التي تُقدِّم هذا العمل بصورة مختلفة، ولن تكتمل الصورة للعمل الخيري الإسلامي في العالم بإقصاء المؤسسات الإسلامية، وبإقصاء المؤسسات العربية ولن يكتمل هذا النسيج بدونهم، فلابد وحتى إن كانت هذه الهجمة على العمل الخيري الإسلامي لابد إحنا كحكومات إسلامية، وكشعوب إسلامية وكمسلمين نقف خلف المؤسسات، وندعمها ونفتح لها مجال أكبر.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي نسمع من الأخ جاد. جاد جاد الله من أميركا، أخ جاد تفضل.

جاد جاد الله: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم.. عليكم السلام.

جاد جاد الله: أخي، طبيعة العمل في أميركا تأثرت جداً بعد الأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن يعني ساءني بعض ما سمعت من الأخ، خصوصاً أنه حاول أن يعطي ضرورة أن يكون العمل مؤطراً في حزب أو جماعة أو تنظيم، العمل تأثر في أميركا لأسباب كثيرة، ولكن يجب أن نبحث عن نجاحات العمل، وأنا أطرح للأخ هاني البنا يعني إطار للعمل، لماذا يغيب التنسيق والتخصص بين المؤسسات الخيرية حول العالم، وخصوصاً في أميركا؟ ألا تعتقد أن مبدأ الحزبية والاحتكار في العمل سيؤثر على العمل وطهارته من الناحية الإسلامية؟ تفضل أخي.

ماهر عبد الله: شكراً أخ جاد، هو يعني إنصافاً قبل أن يجيب الدكتور هو لم يدعُ بالعكس، هو.. هو قال إذا تحزب سيفشل، لم يدعُ أبداً لا تحزيبه ولا لتأطيره، نسمع من الأخ جمعة الكعبي من قطر، أخ جمعة تفضل.

جمعة الكعبي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام

جمعة الكعبي: حياكم الله، أخي بالنسبة يعني الكلام عن العمل الخيري، وتعطيله على مستوى العالم مثلاً، لأن هناك أصلاً حرب حملة على.. على الإسلام بلباس الإرهاب، يسوي بلباس الإرهاب، يعني لما زرت دولة موريتانيا من قبل الجمعية قبل.. قبل رمضان الماضي فكان يعني معاه قروض باسم الجمعية، وخطاب من الجمعية وقروض رسمي، يعني فوجدنا يعني جميع الجهات المتضررة تمنع عنها المساعدات، وتذهب إليها الجهات التنصيرية لتوحي لها أن الإسلام أصبح يتراجع عن نصرتها، وهذا هو من الفكر الغزو الغربي، الذي قام بعرقلة العمل الخيري بتلبيسه لباس الإرهاب، ودخول التنصير محله بديل عنه.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ جمعة يعني نقطة جميلة، وتسمع من الأخ، سيدي هل.. هل يعني هذا يـ .. تذكرنا بجزء من كلام الأخ عصام يوسف قبل ذلك إنه غير الهدف السياسي للضغط على هذا الشعب أو ذاك إنه يعني في.. فيه قصة دعائية صرفة إنه يراد أن يقال أن المجتمع المدني الغربي الأميركي والأوروبي هو الذي يعمل، يعني فضلاً عن.. عن موقفنا نحن، هل.. هل هناك مجال لسوء الظن بهذا؟

والأخ جمعه كان أكثر صراحة، إنه لفتح أبواب للتبشير والتنصير، ليس فقط ليقال أوروبي وأميركي.

د. هاني البنا: وفيه بعض.. بعض الكتاب كتبوا في مثل هذا.. هذا المجال في.. في.. في بريطانيا وفي دول أخرى يعني، لكن حتى لو كان سوء الظن عند بعض هؤلاء الناس، إحنا لابد علينا أن ننمي ونقوي، ولا نحجم ونبعد العمل الخيري الإسلامي عن الساحة العالمية، ونداء للدول الإسلامية كلها، أن تدعم أبناءها، وأن تثق في أبنائها، وأن تثق بشعوبها، وتجعل من هؤلاء الأبناء هم سفراء مخلصين لهذه الدول، يرفعوا راية هذه الدول في كل مكان في العالم، كما ترفع الرايات الغربية والأوروبية كذلك.

ماهر عبد الله: طيب تسمح السؤال الأخير معاك دقيقة الأخ جاد الله ذكر، وأرجو إنه ما ترد على التفاصيل والحزبية.. التنسيق والتخصص، معانا فعلاً دقيقة، التنسيق والتخصص.

د. هاني البنا: في أميركا كان هناك لجنة للتنسيق وكان فيه أحد أعضاء هذه اللجنة يعني بدأت قبل.. وبدأت يمكن في 1999، أو سنة 2000، فيه حوالي سبع أو ثمان مؤسسات خيرية إسلامية كانوا في هذه اللجنة..

ماهر عبد الله: لأ على مستوى العالم الغربي، على مستوى العالم الغربي..

د. هاني البنا [مقاطعاً]: على مستوى العالم.. على مستوى العالم يعني فيه أكثر من لجنة للتنسيق على مستوى العالم، سواء كانت في مصر أو في بنك التنمية الإسلامي، أو يعني المجلس العالمي للدعوة والإغاثة فيه حوالي 70 مؤسسة إسلامية، ونرجو من الإخوة في أميركا إنه هم يشتركوا في هذا المجلس، وفيه مجالس أخرى في تركيا عُمِلَت، وكذلك في السودان عمُلِتَ، وتدعو الدول مثل هذه المؤسسات أن تأتي وتنسق العمل معاها لكن فيه بعض المؤسسات تحجم عن مثل هذه الأعمال.

ماهر عبد الله: طيب أخ هاني، يعني محاور كثيرة كان يجب أن نتطرق إليها، والوقت لكن لم يسعفنا، لم يبقَ لي إلا أني أشكرك على هذه.. وأشكرك على يعني سعة صدرك، كان بعض الهجومات مخصصة على المؤسسة، ومشكور إنك ما.. ما رديت عليها، أشكركم أنتم أيضاً على حسن متابعتكم، ونعتذر للذين لم يتح لنا من الوقت ما نرد به على مكالماتهم أو استفساراتهم.

إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة