أبعاد الحراك السعودي تجاه العراق   
الخميس 1431/5/9 هـ - الموافق 22/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- أبعاد التحرك السعودي تجاه العراق
- العلاقات العربية العراقية ودورها في تشكيل الحكومة

عبد العظيم محمد
خالد الدخيل
حيدر سعيد
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول معرفة أبعاد التحرك السعودي مؤخرا نحو العراق أو ذهاب كبار السياسيين العراقيين للقاء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والتباحث معه في أهم القضايا وعلى رأسها بالتأكيد شكل الحكومة العراقية المقبلة. فهل تريد السعودية ومن خلفها العرب الدخول على خط التأثير في الساحة العراقية ومقابلة النفوذ الإيراني فيه أم أنها تحركات رفع العتب لا أكثر؟ وما حجم التأثير الذي يمكن أن يلعبه العرب في شكل الحكومة العراقية الجديدة وتوجهاتها؟ هذا ما سنتعرف عليه في حوارنا مع ضيفينا من الرياض الدكتور خالد الدخيل الباحث والأكاديمي السعودي ومن عمان الدكتور حيدر سعيد الكاتب والباحث العراقي، وقبل أن نتحدث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: ربما كان غياب الدور العربي عن الساحة العراقية من أبرز ملامح ما بعد احتلال العراق، ومنذ عام 2003 وحتى الأيام القريبة يكاد الميدان العراقي أن يخلو من أي مشروع عربي وليس هذا وحسب بل كانت هنالك محاولات عدة لقطع تواصل بغداد مع جيرانها العرب، منها حملة تصفية الوجود الدبلوماسي كتفجير السفارة الأردنية واختطاف وقتل السفير المصري في بغداد وما حصل مع دبلوماسيين عرب آخرين، وكذلك الخلاف مع سوريا الذي تحول إلى اتهام مباشر لها بالوقوف خلف تفجيرات شهدتها بغداد، إلا أن دمشق ظلت ورغم تراشق الاتهامات محطة للعديد من مفاتيح السياسة العراقية. بانحسار الدور العربي كانت الأبواب مشرعة لجهات دولية وإقليمية أبرزها الدور الإيراني الذي تفوق بشكل واضح وتمكن من فرض إرادته في مجمل الحياة السياسية العراقية وهي مرحلة قطف نتاج ما زرعه الإيرانيون من خلال احتضانهم لمعارضي النظام السابق ويبدو أن ذلك لم يكن غائبا عن العين الأميركية، وهكذا تقوقع العراق عن محيطه العربي بفعل ساسته الجدد وتوجهاتهم نحو إيران وكذلك بسبب دول عربية رفضت استقبال قياداته وأخرى لم تعترف بالعملية السياسية بعد الاحتلال، بل تصاعدت نقمة العرب وابتعادهم حين اندلعت الفتنة الطائفية في بلاد الرافدين. لكن أجواء الأمس بدأت تدريجيا بالتغير فقمة العرب الأخيرة اختارت العراق ضمن لجنة خماسية للإشراف على وثيقة منظومة العمل العربي المشترك، قيادات عراقية أخرى كطارق الهاشمي وعمار الحكيم ومسعود البرزاني وغيرهم تجوب المنطقة العربية للتشاور وكان آخرها للمملكة العربية السعودية، وتأتي أهمية الزيارات لتزامنها مع حوارات تشكيل الحكومة الجديدة في العراق. هل هي صحوة عراقية أم صحوة عربية أم رغبة أميركية؟ مراقبون يرون أن مجمل هذه الاحتمالات ممكنة، فالعراقيون يريدون العودة إلى محيطهم الطبيعي والعرب كانوا بانتظار مشروع وطني عراقي تتلاقى فيه مصالح الجميع بما فيها الولايات المتحدة.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التحرك السعودي تجاه العراق

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة في العلاقات العراقية العربية، دكتور خالد ما الذي حفز السعودية بعد سنوات من البعد إلى محاولة العودة إلى الشأن العراقي والتأثير فيه بقوة؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد أنه طبعا حصل الحقيقة خطأ كبير من قبل السعودية ومن قبل بقية الدول العربية قبل الغزو الأميركي للعراق وبعد الغزو، نحن الآن نعرف أنه بعد الغزو اتضح أن هناك تحالفا أو أنه تحديدا الاحتلال الأميركي أو قوات الاحتلال الأميركي عندما جاءت إلى العراق وأسقطت النظام السابق سلمت الحكم إلى حلفاء طهران وهذا طبعا من الأشياء ربما من غرائب السياسة الأميركية في المنطقة، ولا شك أن طهران كما ذكر التقرير احتضنت المعارضة أو القوى الرئيسية في المعارضة العراقية للنظام السابق وهنا ربما يتضح لاحقا وبشكل رجعي أن الدول العربية وخاصة دول الجوار فشلت في التعامل مع النظام السابق وفشلت في التعامل مع المعارضة ربما لأنها كانت يعني هذه الدول لم تعول كثيرا على المعارضة وكانت محقة لكن المفاجأة الكبيرة التي بالفعل أخذت الجميع كما يبدو هو أنه استطاعت هذه المعارضة بتوظيف الموقف الأميركي أو السياسة الأميركية لإسقاط النظام وهو في نفس الوقت صب في مصلحة طهران، بعد سقوط النظام أصبح العالم العربي بما فيهم السعودية كما يبدو في حالة نوع من الدهشة أو نوع من عدم فهم ما يجري، كانت الولايات المتحدة تمنع تدخل العرب بما فيهم السعودية وكانت القوى السياسية التي جاءت إلى الحكم أيضا تعارض أي تدخل عربي ولعلك تتذكر قبل حوالي...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل أخذت السعودية الآن الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للتحرك، ما الذي جعلها تتحرك هذه المرة؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد أنه طبعا بالأخير في السعودية سواء بضوء أخضر أو بدون ضوء أخضر السعودية تملك حدودا تمتد أكثر من تسعمائة كم مع العراق هناك تداخل اجتماعي وجغرافي بين السعودية والعراق، العراق هو الحديقة الخلفية للسعودية والعكس صحيح ومن هنا خطأ السعودية في أنها ابتعدت عن المشهد العراقي لأنها تركت الحقيقة بعد الغزو كما تعرف طلعت الطائفية يعني بأبشع صورها وأصبحت القوى الشيعية تتمتع بالدعم الإيراني والغطاء الأميركي والأكراد يتمتعون بالغطاء الأميركي بينما جماعة السنة بقوا مكشوفين الحقيقة لفترة طويلة، الآن يعني الماضي...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أيضا من جانب نتعرف على ماذا يريد السياسيون العراقيون من المملكة العربية السعودية، دكتور حيدر عندما ذهب السياسيون العراقيون زرافات ووحدانا كما يقال وزاروا الملك عبد الله ماذا يريدون وبالعكس يعني ماذا أرادت المملكة من السياسيين العراقيين في قضية تشكيل الحكومة تحديدا؟

حيدر سعيد: بدءا شكرا أستاذ عبد العظيم على الاستضافة أحييك وأحيي الدكتور خالد. أنا بأتصور من الطبيعي أنه في ظل دولة لا تزال ضعيفة على المستوى السياسي وعلى المستوى الأمني من الطبيعي أن يتجه ساسة العراق إلى كل المحيط المجاور له لطرح مفاوضات لتشكيل الحكومة، أنا أعتقد أنه يجب أن تكون تفاهمات إقليمية لتشكيل الحكومة العراقية، طبعا وعي الجوار الإقليمي بأهمية الانتخابات العراقية أنا أعتقد بدأ قبل الانتخابات بأشهر كان هناك شعور عام بأن هذه الانتخابات قد تكون أهم الانتخابات تجري في المنطقة خلال 10 أو 15 سنة والصراع في العراق تحول يعني العراق بعد 2003 كان ساحة للصراع بين الولايات المتحدة الطريقة العنجهية التي جاءت بها الولايات المتحدة للعراق أنها جاءت لكي تصلح سائر المنطقة، لنتذكر نظرية الدومينو التي تحدث عنها ويل فوردس، رسالة الإصلاح ليست موجهة إلى إيران فقط وسوريا بل كانت حتى موجهة لحلفاء أميركا التقليديين يعني السعودية والأردن ومصر، هذا لم يعط لم يخلق جوارا إيجابيا للتغيير، الذي حدث في العراق وجعل من دول الجوار دولا سلبية إزاء ما يحصل، الولايات المتحدة حاولت أن تستدرك هذا لاحقا. أنا أخالف الدكتور خالد في نقطة أن الولايات المتحدة لا لم ترد للعرب أن يبتعدوا، لنتذكر في أواسط 2008 في صيف 2008 وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس دعت الدول العربية إلى إقامة علاقات طبيعية مع العراق، طبعا حدث هذا مصر ذهبت الأردن فتحت الإمارات فتحت سفارة السعودية هي الدولة الوحيدة التي ظلت عصية على ذلك. أنا أقول في ظل مثل هذا الوضع يجب أن تكون هناك تفاهمات في تشكيل الحكومة كان هناك سابقا العراق ساحة كان الصراع في العراق، الآن حدث تحول الآن هناك صراع على العراق يعني في أي خندق ستكون الحكومة العراقية الجديدة مع...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني دكتور واضح أن الدول العربية بما فيهم السعودية كانوا يقفون خلف القائمة العراقية وإياد علاوي تحديدا للوصول للحكومة لتشكيل الحكومة، الآن لا يبدو أن هذا متاح في المنظور على الأقل، هل سيشكل هذا مشكلة بالنسبة للدول العربية؟

حيدر سعيد: يعني الدول العربية من يعني خليني أستاذ عبد العظيم أريد أحدد نقطة الآن يعني  ملف العلاقات العربية مع العراق أزعم أني متابعها بشكل جيد، أنا أعتقد حدث مع أواسط 2008 مع الدعوة الأميركية تحديدا -هنا بدي أؤكد على هذه القضية- الذهاب إلى العراق لكن العرب عادوا إلى العراق لمواجهة إيران فيه، لمواجهة إيران يعني عادوا حاولوا أن يعودوا إلى العراق بمنطق خنادق وهذا للأسف لا يزال يستمر إلى الآن يعني دعم طرف دون طرف آخر دعم طرف دون طرف أنا أعتقد أنه رح يجعل العرب في إطار خنادق داخل العراق، أنا أتصور أنه يجب أن تكون هناك رؤية عربية إستراتيجية تجاه العراق طبعا هذا مو بس مهمة مو بس تتحملها الدول العربية كذلك العراق، أنا أعتقد كان هناك مشروع داخل المشهد السياسي الشيعي بنمو تيار يركز على الهوية العربية للشيعة في العراق يعني محور أساسه التركيز على الهوية العربية، ما.. هذا المشروع وهذا ربما مو وقت الآن أن نتحدث عنه لكن أنا أعتقد هذا جزء من رهان العرب داخل العراق هو دعم...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور أنت طرحت سؤالا مهما أريد أن أتوجه للدكتور خالد هو هل تريد السعودية والعرب أن يقفوا بالمقابل من النفوذ الإيراني الموجود في العراق؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد أنه طبعا هذه نقطة بداية حقيقة لأن النفوذ الإيراني هو الذي شوه صورة العراق وهو الذي حول العراق إلى دولة الآن يعني تقريبا تستنسخ التجربة اللبنانية، من المدهش جدا أن العراق الذي كان يعتبر أحد أعمدة ما يعرف بالنظام الإقليمي العربي إلى جانب السعودية ومصر وسوريا يتحول الآن أنه تشكيل الحكومة في بغداد يحتاج إلى تسهيلات أو إلى ضوء أخضر من طهران، لا أعتقد أن هذا في صالح العرب ولا أعتقد أنه في صالح العراق أيضا والمطلوب حقيقة هو أن يستعيد العراق أو أن يستعيد المشهد السياسي في العراق توازنه وأن يعود إلى هويته العربية وأن يعود إلى دولة قوية مستقرة بالديمقراطية وليس بالدكتاتورية وليس بغير الأمور هذه، لكن...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني كيف يمكن للعرب أن يدعموا هذا الدور؟ كيف يمكن للعرب أن يدفعوا العراق نحو هذا التوجه؟

خالد الدخيل: معلش لكن يعني بداية لتحقيق ذلك هو وضع حد للنفوذ الإيراني وإقناع القوى السياسية العراقية بالتخلي عن لعبة استخدام الأوراق الإقليمية لتقويتها في الداخل العراقي كما تفعل القوى السياسية في لبنان، أنا أعتقد أنه طبعا البداية لا بد أن تكون من داخل العراق يعني في الأساس السعودية لا تستطيع أن تفرض شيئا على العراقيين والسوريون لا يستطيعون أن يفرضوا شيئا، لكن إذا استمرت الطائفية في العراق وإذا استمر التناحر وإذا استمر النفوذ الإيراني فمعناه أن الأوضاع سوف تزداد سوء في العراق على رغم....

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وعلى ما يبدو أن حكومة المحاصصة ستعود مرة أخرى، على العموم سنكمل الحديث أكثر والنقاش أكثر في هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

العلاقات العربية العراقية ودورها في تشكيل الحكومة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن الدور السعودي المقبل في العراق. دكتور حيدر، علي الأديب القيادي في حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون قال إن المالكي بصفته رئيسا للوزراء حاول مرارا وتكرارا التوجه إلى السعودية لكنه لم يتلق أي رد إيجابي، هل هناك موقف من المالكي؟ هل هناك موقف لدى الدول العربية من الحكومة العراقية السابقة وهو الذي منع التوجه والانفتاح على العراق؟

حيدر سعيد: نعم أعتقد أن هذا صح بالذات وفي كثير من المواقف التفصيلية يعني صارت معروفة يعني هناك خط سعودي أحمر ضد شخص المالكي. أنا أقول الدول العربية عموما القراءة العربية للعراق فشلت أن تكتشف تعقيد الوضع العراقي يعني وأريد أركز على نقطتين، أولا ركزت على دعم القائمة السنية بمواجهة الشيعة يعني تحديدا القائمة العراقية ولم تستطع أن تقرأ المعنى المهم اللي يحمله وجود انقسام شيعي في العراق، الشيعة ما دخلوا كتلة واحدة دخلوا كتلتين، هذا لم تستطع الدول العربية أن تقرأه. ما معنى وجود انقسام شيعي؟ هذا مو بس خلاف على تشكيل كتل، لا، هناك تصور إستراتيجي مختلف، بالمناسبة ساسة الشيعة -حتى يعني نحسم القضية- هم ليسوا أدوات تحركهم إيران، يعني من شهر تسعة أو شهر عشرة 2009 إيران رعت مفاوضات في طهران بين الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون في تشكيل كتلة موحدة ولم ينجح هذا، وإيران الآن تضغط على الساسة الشيعة في سبيل تشكيل كتلة موحدة ولحد الآن لم تنجح، يعني فليسوا.. يعني لا تخلينا نتصور أن هناك رقعا، بيادق شطرنج تحركهم إيران كيفما تشاء. الخطأ الآخر اللي أريد أركز عليه أن الدول العربية تريد إذا كان هناك تضامن حتى داخل العراق على أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، الدول العربية تريد أن تفرض أو تختار رئيس وزراء شيعي على مزاجها لذلك هي تطرح أسماء قد تبدو مقبولة، أحيانا طرح اسم جواد البولاني الآن من ينطرح إياد علاوي الزعيم الشيعي للقائمة السنية على اعتبار أنه مقبول لكن يجب أن يفهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وهو الفائز بالقائمة الأولى في العراق.

حيدر سعيد: بالقائمة الأولى نعم، بس ما أريد أدخل تفصيلات الدستور وكيف تؤول ولكن أنا أقول لازم الدول العربية تسلم بالديناميكيات الداخلية المعقدة اللي تصير بها اللعبة السياسية في العراق، هذا لحد الآن لم يحدث. هناك بوادر ونقول يجب الساسة الشيعة أيضا يتحملون جزء من المسؤولية كبيرة، الساسة الشيعة لحد الآن تصوروا أنفسهم خلص أكو تغيير صار وقعدوا في سدة الحكم في بغداد ولازم الدول العربية هي تجيهم بدون بذل أي مبادرة تجاه الدول العربية، بدون مبادرة جادة يعني أنا ما أقصد.. نعم هناك تحركات وهناك حوارات لكن ليس هناك حوار حقيقي إلى الآن مع الدول العربية وكذلك الدول العربية، أنا أتصور الآن هناك بوادر مهمة لطرح رؤية إستراتيجية مختلفة تجاه العراق أنا أتمنى أن المرحلة الجاية نمضي بها أكثر.

عبد العظيم محمد: دكتور خالد هل فعلا الدول العربية والسعودية لديها أسماء محددة لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة والدليل على ذلك أنها تضع خطا أحمر على نوري المالكي ورفضت حتى استقباله طيلة الأربع سنوات الماضية؟

خالد الدخيل: لا ما تستطيع، طبعا تعرف السعودية استقبلت أو وجهت كما تعرف صرح أمس طارق الهاشمي نائب الرئيس بأن السعودية هي التي وجهت الدعوات للزعماء أو القادة العراقيين في الأيام الأخيرة ومن ضمن من وجهت لهم الدعوة عمار الحكيم، أنت تعرف عمار الحكيم ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى وهذه منظمة أنشئت في طهران وهذه أكثر منظمة أو تنظيم سياسي عراقي متحالف مع طهران، ما عنده مشكلة. ربما أنه لدى السعودية أو لدى بعض العرب طبعا يعني أسماء مفضلة أو أشخاص معينون لتولي الحكومة لكن ما أعتقد أن السعودية أو غير السعودية تستطيع أو تدرك أنها لا تستطيع أن تفرض مثل هذا الشيء على العراقيين، هي تفضل أن يكون المشهد السياسي العراقي بعد كل ما حصل أن يستعيد توازنه،  أن يخرج العراق من لعبة التوازنات ولعبة التدخلات الإقليمية، السعودية تدرك معنى هذه اللعبة لأنها يعني علاقتها قديمة بالنموذج اللبناني وتعرف إلى ماذا يؤول فبالتالي السعودية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور الدخيل كل المؤشرات الآن تقول إن الائتلافين الشيعيين سيتحدان مرة أخرى ثم يلتحق بهم التحالف الكردستاني بمعنى أن صورة الحكومة العراقية القديمة السابقة ربما ستعود مرة أخرى وهو هذا المرجح.

خالد الدخيل: طيب ما هو السؤال في الحالة هذه؟

عبد العظيم محمد: يعني كيف سيكون موقف الدول العربية والسعودية في هذه الحالة؟

خالد الدخيل: شوف إذا رجعنا إلى المربع الأول، السعودية لا شك لا تقبل المالكي، السعودية لديها تحفظات على طبيعة العلاقة التي تربط المالكي وربما حزب الدعوة بالنظام الإيراني. السعودية بالفعل تريد أن تضع حدا للنفوذ الإيراني لأن نفوذ إيراني في العراق يعني نفوذ على الحدود السعودية ويعني أن العراق يتحول إلى نموذج لبناني آخر على حدودها وهي لا تقبل بهذا الشيء.

عبد العظيم محمد: دكتور حيدر إذا ما حصل هذا السيناريو وعادت الحكومة العراقية إلى شكلها القديم من تحالف شيعي كردي كيف سيؤثر هذا على الموقف العربي والبعد العربي في العراق من وجهة نظرك؟

حيدر سعيد: يعني ما أدري هل سيعود النموذج القديم أو لا، أنا أعتقد مو بالضرورة أنه حيعود نفسه لأنه أعتقد يعني طبيعة المفاوضات الآن أنه لا المالكي ولا علاوي خلينا خيار ثالث من دون استثناء للعراقية، يعني العراقية اللي هي صارت الطرف الأقوى، قد يعني إذا افترضنا هذه الحالة أنه وجود صيغة حكم فيها طرف شيعي أقوى غير مقبول من الدول العربية قد يكون الدول العربية تبقى بنفس الموقف وأنا أعتقد هذا أمر خطر، مرة أخرى أدعو إلى قراءة أفضل لتعقيدات الوضع العراقي. أريد أعقب على ما قاله الأستاذ..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور يعني كيف سيكون الموقف الإيراني تجاه هذا التحرك السعودي ودعوة السياسيين العراقيين إلى المملكة ولقاء الملك السعودي، هل سيدعو هذا إيران إلى التشدد في مواقفها وحرصها على أن يكون مرشح رئيس الوزراء هو تحت النفوذ الإيراني؟

حيدر سعيد: أنا أعتقد لأنه قلت إنه الآن هناك صراع على العراق، صراع مع النمو المؤسسي ونمو الدولة في العراق، هناك صراع على في أي خندق سيكون العراق، الدول العربية تريد للعراق أن يكون في جانبها طبعا خلينا في القمة الأخيرة في طرابلس لأول مرة يطرح بشكل رسمي قضية العلاقة بإيران، إيران طبعا نذكر في الحرب العراقية الإيرانية كانت دول عربية تقف إلى صف إيران يعني سوريا وليبيا كانت تدعم النظام الإيراني ضد العراق، الآن لأول مرة يطرح هذا وأعتقد أن العراق سيكون واحدا من الملفات بالنسبة للدول العربية واحدا من الملفات التي يدار فيها طبيعة العلاقة والصراع والخلاف مع إيران. مرة أخرى أقول أدعو إلى قراءة التعقيد العراقي بشكل أصح، الدكتور خالد قال المالكي هو حليف إيران، لا ،المالكي بالعكس المالكي كان يعبر عن تيار عروبي بالمشهد السياسي الشيعي، مو المالكي حليف إيران وإحنا قلنا المجلس الأعلى مثلما قال الدكتور خالد.. لكن حتى المجلس الأعلى كان عمار الحكيم يقدم خطابا مختلفا عما كان يقدمه أبوه عبد العزيز الحكيم وأحمد باقر الحكيم، يعني هناك تطور هناك نمو داخل المشهد السياسي الشيعي، أنا أعتقد أن هذا لازم يقرأ.

عبد العظيم محمد: دكتور خالد كمحصلة للموقف قراءة الموقف السعودي هل نستطيع أن نقول إن السعودية ستتحرك نحو العراق بغض النظر عن شكل الحكومة المقبلة؟

خالد الدخيل: دعني بس أعلق على ما قاله الدكتور حيدر، الدكتور حيدر معه حق الحقيقة في النقطة هذه يعني في النقطة التي أثارها بضرورة بالفعل إعادة قراءة المشهد العراقي هذا صحيح، لكن في ناحية ثانية مهمة هنا وهي أنه إذا كان المالكي ليس حليفا لطهران فلماذا يتخذ هذه المواقف المتشنجة بشكل مستمر ضد كل الدول العربية وربما آخرها موقفه من سوريا؟ ولماذا لم تدع السعودية المالكي؟ لا يمكن أن تقول إن السعودية تتخذ موقفا شخصيا من المالكي على الإطلاق. وربما أنا أشير هنا وما يؤكد كلام الدكتور حيدر هو ما قاله عمار الحكيم في السعودية عندما جاء إلى السعودية، قال إن تباطؤ العلاقة بين بغداد والرياض لم يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة وخاصة داخل العراق. هذا إذا كان عمار الحكيم صادقا في ذلك وإذا كان بالفعل يعني يعبر عن توجه جديد في المجلس الأعلى، ربما يعطي انطباعا أن هناك إدراكا لخطأ التمادي أو الذهاب بعيدا في التحالف مع طهران. أنا أعتقد أن القوى الشيعية أيام النظام السابق ذهبت بعيدا في التحالف مع طهران وأحد الأسباب وراء ذلك هو موقف الدول العربية من هذه المعارضة، الدول العربية لم تكن تستقبل المعارضة ربما باستثناء إلى حد ما سوريا وهي كانت تحتضن على أي حال العناصر البعثية بشكل أساسي، والكويت إلى حد ما بعد التحرير، إنما السعودية ربما أكثر من غيرها كانت ترفض التعاطي مع المعارضة وهذا جعل طبعا الآن يكتشف العرب خطأ هذا الموقف لأنه دفع المعارضة العراقية أن تعتمد كثيرا على إيران فبالتالي عندما حصل التحول أو عندما جاء المحافظون الجدد في واشنطن واتخذوا قرارا بتغيير النظام في بغداد فوجدت المعارضة العراقية أن هذه فرصة.

عبد العظيم محمد: على العموم دكتور هذا الملف سيبقى مفتوحا ومرهونا بشكل الحكومة الجديدة التي ستتشكل في بغداد. أشكرك جزيل الشكر الدكتور خالد الدخيل الباحث والأكاديمي السعودي على هذ المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور حيدر سعيد الكاتب والباحث العراقي على مشاركته أيضا معنا، في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة