أسباب رفض سنة العراق للدستور   
الاثنين 1426/8/16 هـ - الموافق 19/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)

- تهديدات الزرقاوي وأعمال العنف بالعراق والمسؤول عنها
- السُنّة بالعراق وموقفهم من مشروع الدستور

- التدخل الإيراني في العراق

- الإستراتيجية الأميركية واستهداف السُنّة

- مشاركات المشاهدين

- مستقبل العراق ووحدته وأوضاعه


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تتفاقم الأمور في العراق يوما بعد يوم حتى أن الفوضى ضربت أطنابها في كافة مناحي الحياة وفقد الأميركيون بكل قوتهم القدرة حتى على حماية أنفسهم وأصبحت الضبابية سائدةً في كافة الاتجاهات العسكرية والسياسية وأصبح الناس يصبحون ويمسون ولا يدري من الذي سوف يخطفه الموت من بينهم، أما العراق الموحد فيبدو أنه أصبح في رأي كثير من المراقبين شيئا من التاريخ، حيث يرفض سُنّة العراق بشدة الدستور الجديد وإفرازاته وفي هذه الحلقة نحاول إزاحة شيء من الضبابية التي تحيط بالوضع في العراق من خلال التعرف على موقف السُنّة من الدستور ومستقبلهم والاستراتيجية الأميركية والعلاقة بين الأطياف العراقية سواء العرقية منها أو الدينية وذلك في حوار مباشر مع السيد طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي. ولد طارق الهاشمي في بغداد عام 1942 وهو مشهداني هاشمي ينتسب إلى زعيم العرب في الثلاثينيات ياسين الهاشمي، ضابط ركن سابق في الجيش العراقي حيث أحيل للتقاعد عام 1975، حصل على الماجستير في العلوم العسكرية والماجستير في الاقتصاد وأعد شهادة الدكتوراه في جامعة بليموث في بريطاني عام 1989، بدأت علاقته بالحزب الإسلامي منذ تأسيسه في العراق عام 1960، تدرج في مسؤوليات مختلفة وفي العام 2004 انتخب أمينا عاما للحزب ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت
www.aljazeera.net، أستاذ طارق مرحبا بك.

طارق هاشمي– الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي: مرحبا بك يا أستاذ أحمد.

تهديدات الزرقاوي وأعمال العنف بالعراق والمسؤول عنها

أحمد منصور: سأبدأ معك من البيان الأخير الذي نُسب إلى أبو مصعب الزرقاوي قبيل قليل حول التهديدات التي أطلقها إليكم بصفتك كنت أحد قادة وفد السُنّة الذي ذهب إلى كردستان والتقيتكم مع مسعود البرزاني يوم السبت الماضي وأيضا أعلن فيه الحرب على الشيعة.. يعني استهداف للسُنّة وللشيعة، ما تعليقك على هذا البيان؟

"
أحمل مسؤولية أعمال العنف التي تطال المدنيين للحكومة وللقوات المحتلة التي نأت بنفسها عن كل خيار آخر جدير بمعالجة حالة الفوضى التي تضرب العراق من شماله إلى جنوبه
"
طارق الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم، ما حصل اليوم هو يوم أسود حزين في تاريخ العراق الحديث، يضاف إلى اليوم الحزين الآخر الذي طال الأبرياء في تلعفر قبل أيام وهكذا ينزلق العراق في أعمال العنف لا نعلم نهايتها، أنا أعتقد أن قتل النفس بغير حق هو ثابت من ثوابت الدين ولابد أن نقف عند هذا الثابت ونلتزم به وبنفس الوقت مع إدانتي لأعمال العنف التي تطال المدنيين أيًا كانت انتماءاتهم العرقية والمذهبية، أنا أُحمّل المسؤولية للحكومة الحالية وإلى القوات المحتلة التي نأت بأنفسها عن كل خيار آخر جدير بمعالجة حالة الفوضى التي تضرب العراق من شماله إلى جنوبه واختصرت هذه الخيارات بخيار عسكري، من الطبيعي أن يكون لكل فعل رد فعل ولكن ردة الفعل تطال الأبرياء من شعبنا الصابر الأبي، أنا أدين هذه العمليات جملةً وتفصيلا وأستنكرها.

أحمد منصور: لكن كما ذكرت كان اليوم يوما داميا في العراق، أكثر من 140 قتيل أكثر من 280 جريح معظمهم من العمال البسطاء الذين كانوا يسعون على عيشهم، هذه الفوضى الضاربة التي لا تجعل للإنسان قيمة في هذا المجتمع، مَن المسؤول عنها وإلى أي مدى يمكن أن تصل؟

طارق الهاشمي: لا شك أن حالة الفوضى التي تطال العراقيين في الوقت الحاضر هي حالة شاذة في تاريخ العراق الحديث، الكل يتفق أن ما يحصل في العراق لم يشهده التاريخ الحديث ولا القديم للعراق وتزامنت هذه الفوضى الأمنية وقتل النفس حقيقةً منذ أن وقع هذا البلد الصابر بيد الاحتلال الأميركي.

أحمد منصور: من هي الأطراف التي يمكن أن تكون متورطة في هذه العمليات؟

طارق الهاشمي: حقيقةً كل من ينشط في عداء العراقيين، كل من يريد أن يخرّب مستقبل هذا البلد وتماسك نسيجه الاجتماعي ووحدته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: المؤتمر القومي العربي أكد في بيان نشره أول أمس ونشرته صحيفة القدس العربي أمس أن كثيرا من العمليات التي تتم ضد مدنيين في العراق وتنسب للمقاومة هي عمليات استخباراتية يخطط لها جنرالات الاحتلال وينفذها عملاؤه وقدموا قائمة بشواهد عديدة على ذلك؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: هناك أكثر من دليل، أنا لا أبرأ حقيقة قوات الاحتلال عن ما يجري حقيقة في الأرض العراقية في الوقت الراهن، كان هناك أخبار وتقارير تواترت عن وجود وحدات تسمى وحدات العمليات القذرة في العراق، هذه الوحدات ربما خصصت للقيام بعمليات قتل وتخريب بنى تحتية وتدمير اقتصاد وما شابه ذلك، أنا لا أبرأ الاحتلال مما يجري وأشير في هذا الصدد إلى برنامج فينكس الذي طُبق في فيتنام في الستينات..

أحمد منصور: ما هو هذا البرنامج؟

طارق الهاشمي: هذا البرنامج كما هو موجود في الإنترنت، طُبق في الستينات في الحرب الأميركية الفيتنامية واستهدف تشويه سمعة الفايتكونغ في وقتها، المقاومة الوطنية الفيتنامية..

أحمد منصور: يعني تقصد أن بعض العمليات التي تتم الآن المقصود منها تشويه المقاومة العراقية وأن ما يقوم بها عملاء استخبارات؟

طارق الهاشمي: يعني من خلال قراءتي حقيقة لما يجري على الساحة أنا أعتقد أن كثير من عمليات العنف التي تجري في الساحة لا تخدم المقاومة وإنما تضرب بسمعتها وتهدد كيانها ومستقبلها وبالتالي لا أعتقد من المنطق أن تتولى هذه المجموعات مثل هذه الأعمال.

أحمد منصور: لكن البيان المنسوب إلى أبو مصعب الزرقاوي اليوم أعلن ما يسمى بالحرب على الشيعة وكذلك انتقد السُنّة.. انتقدك، انتقد السيد عدنان الدليمي رئيس مؤتمر أهل السُنّة في العراق، هدد من سيصوت للدستور في الفترة القادمة.. فيعني قراءتك إيه لهذا؟

طارق الهاشمي: إذا كنت أتكلم باسم الحزب الإسلامي العراقي كأمين عام لهذا الحزب أقول ببساطة أن هذا الحزب قد التزم بمشروع سياسي لا رجعة عنه، هذا المشروع السياسية بُنِيَ على ثوابت الشريعة، بني على الثوابت الوطنية، على فقه الموازنات ولا خيار لنا غير أن نمضي في هذا الخيار في المشاركة السياسية ونتحمل تبعاتها وبالتالي فنحن نرفض أي إدانة أو تدخل في هذا المشروع الذي ثبت أنه يخدم مقاصد ومصالح الناس.

أحمد منصور: هل ما يقوم به الزرقاوي أو ما تقوم به بعض الجماعات الأخرى تخدم هذا المشروع الذي تسعون له والذي تقول أنه يقوم على مقاصد الشريعة؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد.. يعني هو مع الأسف الشديد كان ينبغي توظيف العمل الجهادي مع العمل الجهادي السياسي، هناك الآن مفاصلة بين العمل الجهادي الميداني وبين العمل الجهادي السياسي وبالتالي أنا أعتقد الكل خاسر في هذه المسألة، أنا أعتقد من المنطقي وكما أكدت الأدبيات العسكرية والسياسية ومدارس الكفاح الوطني في العالم أن العمل الجهادي أو الكفاح المسلح لابد أن ينخرط ضمن مشروع سياسي، المفاصلة بين المشروع السياسي وبين المشروع العسكري ينطوي على تداعيات خطيرة، مؤذي للطرفين وهذا الذي يحصل الآن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما حجم الإيذاء الذي يمكن أن يتعرض له السُنّة في هذا الموضوع والحزب الإسلامي العراقي يعتبر أحد الأجنحة الرئيسية التي تقود السُنّة في العراق؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: لو أخذنا بنظر اعتبار مجريات الأحداث التي سبقت من 2001 إلى 2005، زعزعة الوضع الأمني في المناطق العربية السُنّية، ساهم إلى حد كبير في تعويق مسيرة الناس نحو صناديق الانتخاب، بل عوّق مشروع الحزب الإسلامي الذي نشط فيه مبكرا لحث الناس على المشاركة في انتخابات بداية العام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فلسفة المعارضين أن البلد تحت احتلال وهذه الانتخابات الاحتلال هو الذي يرتبها ومن ثم فليس هناك مصوغ شرعي للمشاركة فيها؟

طارق الهاشمي: أنا لا ينبغي أن أقف عند قول كلمة لا، أريد بديل ناضجا سياسيا يحقق مقاصد الشرعية ومصالح المسلمين، أريد أن أفهم استراتيجية عمل بديل، لا أن نتوقف عند كلمة لا ونطرح المسائل ونترك المستقبل المجهول..

أحمد منصور: هل خسر السُنّة من وراء هذا؟

طارق الهاشمي: نعم خسر الكثير حقيقة، نحن غير نادمين على مقاطعتنا الانتخابات، لأن كل الظروف الموضوعية التي كانت في تصورنا ضرورية لتحقيق انتخابات ناجحة لم تكن متوفرة في هذا التاريخ، ذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن في النهاية هناك حكومة شيعية، هناك برلمان شيعي، الآن هناك سلطة يشارك فيها الشيعة والأكراد والسُنّة مهمشون للغاية بل وكثير.. يعني التقارير تشير إلى أن السُنّة ينزحون الآن من العراق لأنها لم تعد بلد لأهل السُنّة والعرب؟

طارق الهاشمي: ومع ذلك أنا أعتقد نحن ندفع في الوقت الراهن ثمن غيابنا عن المشاركة السياسية وتحديدا انتخابات 30/1/2005 وسوف لن يتحقق التوازن المطلوب لا في القوى ولا في المكانة السياسية دون مشاركة فاعلة في مستقبل العمل السياسي وتحديدا انتخابات نهاية العام.

أحمد منصور: ما هي الانعكاسات الآن التي أطلقها الزرقاوي في تهديداته لمن سيشارك في الاستفتاء والانتقادات التي وجهها لكم أنتم أهل السُنّة الذين تسعون للقيام بدور سياسي في العراق؟

طارق الهاشمي: يعني هذه ليست أول التهديدات ولا أعتقد أنها أخر التهديدات، هذه التهديدات سوف تستمر، أنا أقول لمصلحة من يُعوّق المشروع الإسلامي برمته وما هو البديل؟


السُنّة بالعراق وموقفهم من مشروع الدستور

أحمد منصور: الآن موضوع الدستور وهو الموضوع الأساسي الذي قفز بالأحداث في العراق إلى ما هي عليه الآن، فيه نقاط أساسيه.. لماذا يرفض السُنّة في العراق مشروع الدستور الحالي؟

"
انطلاقات العرب السُنّة انطلاقات موضوعية حقيقية تستند إلى الثوابت والمصالح الوطنية العليا
"
طارق الهاشمي: انطلاقات العرب السُنّة انطلاقات موضوعية حقيقة تستند على الثوابت الوطنية، على المصالح الوطنية العليا، العرب السُنّة دخلوا في لجنة كتابة الدستور ولم يكن في جعبتهم مشروعا ينطوي على مصالح هامة تتعلق بهذه الشريحة من المجتمع العراقي، دخلوا ونصب أعينهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن أن تقول لي لماذا تعترضون على الدستور في نقاط؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: نعم يعني لا زالت.. يعني لو نبدأ من الدباجة التي كتبت بطريقة سيئة، هذه الدباجة تصلح حقيقة الأمر أن تكون مقالا افتتاحية لجريدة رخيصة سيئة، نحن نعترض على هوية العراق التي لم تحسم حتى الآن، ضاعت هوية العراق العربية وثُبتت الهوية الإسلامية، مسألة الفدرالية ثُبتت في الدستور وهذه سوف تفتح مستقبل العراق أمام الفوضى حقيقة وأمام تجزئة واردة على أساس عرقي وطائفي، هذه غير مقبولة، هناك مشاكل تتعلق باختصاصات الأقاليم تتعارض مع مهام السيادة للسلطة المركزية في بغداد، من بينها أن يكون للأقاليم سلطة إقامة شرطة ووحدات أمن داخلي ووحدات عسكرية.

أحمد منصور: قبل أن أصل إلى التفصيلات أنتم في الحزب الإسلامي العراقي قبلتم بالفدرالية سواء في المؤتمر الذي عقد في لندن أو في صلاح الدين للمعارضة قبل ذلك، لماذا قبلتم بها من قبل وتعترضون عليها الآن؟

طارق الهاشمي: هذا القول.. هذا الإدعاء أستاذ أحمد غير صحيح حقيقة الأمر، هذه الـ.. هناك محاضر لهذه الاجتماعات، الحزب الإسلامي العراقي لم يحضر لا اجتماع لندن ولا اجتماع صلاح الدين وكانت المشكلة الأساسية هو هل ينبغي تغيير نظام الحكم عن طريق تدخل أجنبي؟ الحزب الإسلامي رفض ذلك وبالتالي لم يوقع على محاضر اجتماعات لندن ولا صلاح الدين ونحن غير ملتزمين بها، قيل كذلك.. قيل في أكثر من مناسبة أنتم قد حضرتم هذا الاجتماع ووقعتم على محضر الاجتماع وهذا ليس صحيح على الإطلاق.

أحمد منصور: الشيعة والأكراد يدفعون بالدستور إلى أن يطبق ولهم أهدافهم من وراء الدستور، ما هو أهدافكم أنتم السُنّة؟

طارق الهاشمي: ليس لنا أهداف غير أهداف وحدة الوطن، المحافظة على هذا البلد موحدا، ليس لنا أهداف سوى أن يبقى هذا البلد مزدهرا قويا رصينا موحدا، هذه هي الأهداف التي تحكم برنامجنا السياسي وأجندتنا التي دخلنا من خلالها في لجنة كتابة الدستور.

أحمد منصور: هل تعتقد أن هذا الدستور لو أقِر أو طُبق فإنه سيقود العراق إلى التقسيم؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد.

أحمد منصور: وما هي المخاطر الأخرى التي تنتظر العراق إذا أقِر هذا الدستور وطُبق؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد أن مستقبل العراق سيكون في المجهول؛ أولا من خلال توسيع نموذج الفدرالية الموجود في كردستان الآن وتعميمه على المنطقة العربية دون أن يكون هناك مصوغات حقيقة ثقافية أو دينية أو عرقية أو ما شابه ذلك، المسألة الثانية تنازع الاختصاصات بين الأقاليم وبين السلطة المركزية ووجود ثغرات كبيرة جدا في توزيع الموارد وغيرها من المسائل حقيقة الجوهرية التي ستضع مستقبل هذا البلد في المجهول، أنا أعتقد أنه سوف لن يمضي وقت طويل حتى تتغير خارطة العراق وتأخذ شكل آخَر ويؤسفني أن أقول ذلك.

أحمد منصور: خارطة العراق هذه في لقاء.. حينما ذهبتم إلى كردستان أنت وعدنان الدليمي قال سندافع بكل قوة نستطيعها من أجل إسقاط هذا الدستور، ما الذي تملكونه أنتم أهل السُنّة من أجل إسقاط الدستور؟

طارق الهاشمي: هي ليست..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنتم خارج اللعبة الآن.

طارق الهاشمي: أنا أعتقد أن.. عدم استجابتنا حقيقة لمطالبنا في تغيير صياغة مواد هامة في الدستور وبقائها على الوضع الذي صدرت به في 22/8 من الشهر الماضي، أنا أعتقد أن لا كبيرة تنتظر الاستفتاء على الدستور في 15/10/2005، ليست هم السُنّة الذي يعارضون الدستور بصيغته الحالية، هناك العشائر الشيعية العربية التي رفضت مبدأ الفدرالية جملة وتفصيلا وغير مستعدة للنقاش أو الحوار على هذه المسألة وبالتالي هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل أفهم منك بهذا أن هذا الدستور ضد العرب تحديدا في العراق سواء كانوا شيعة أو سُنّة؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: نعم، هذا المشروع غير عربي حقيقة هناك مداخلات لدول أجنبية تريد أن تُكيّف الوضع العراقي بالطريقة التي تشاء وتريد أن تُغيّب هويته العربية الإسلامية.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك تتفق مع الناطق باسم جبهة علماء المسلمين حينما قال في مؤتمر صحفي قبل أيام إن هذا الدستور ليس سوى خليط من الدستور الإيراني والدستور الأميركي؟

طارق الهاشمي: حقيقة الأمر ليس لي اطلاع على الدستور الإيراني وأجد أنه هناك خلاف كبير بين الدستور الأميركي وهذا الدستور حقيقة، هذا الدستور كتبه العراقيون، كتبه العراقيون الذين.. الممثلين في الجمعية الوطنية، يمكن أن تقول أن هذا الدستور ربما يكون كردي شيعي وليس عربي سُنّي.

أحمد منصور: لماذا وافقتم على حصول الأكراد على امتيازات الحكم الفدرالي وترفضونها بالنسبة للشيعة؟

طارق الهاشمي: ليست هناك المبررات التي سيقت والتي يتمتع بها الأخوة الأكراد في شمال العراق، غير موجودة في المنطقة العربية على الإطلاق، ليس هناك مبرر لذلك، هناك حقائق قد تركزت على الأرض منذ عام 1991 وشمال العراق يتمتع باستقلالية شئنا أن أبينا وقد ترتب أوضاع هذه المنطقة قانونيا ولا مجال لإحداث أي تغييرات مقبلة في هذا الوضع، هذه الحقائق غير موجودة على الأرض في المنطقة العربية على الإطلاق وليست هناك حدود جغرافية وليست هناك اختلاف في الثقافات وليس هناك اختلاف في اللغة، ليس هناك اختلاف في الأعراق.


التدخل الإيراني في العراق

أحمد منصور: اللغة الإيرانية يقال أنها الآن أصبحت لغة شبه رسمية في جنوب العراق.

طارق الهاشمي: يعني هذا جزء من مداخلات الجارة إيران في الملف العراقي، نعم هناك.. يعني ميل وظهور واضح إلى استخدام اللغة الإيرانية جنبا إلى جنب مع اللغة العربية وإنما تُزاحمها في مناطق معينة في العراق.

أحمد منصور: رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي رغم أنه شيعي إلا أنه انتقد بشدة في حوار أدلى به لصحيفة الشرق الأوسط يوم الجمعة الماضي التدخل الإيراني في شؤون العراق الداخلية، هل أصبح التدخل الإيراني ظاهرا في الحياة اليومية في العراق كما أشار هو؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد إيران ليست بعيدة عما يجري في العراق.

أحمد منصور: ما طبيعة مظاهر التدخل الإيراني؟

طارق الهاشمي: هناك أعمال العنف التي تجري، هناك الأعمال المخابراتية الواضحة على السطح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أعمال العنف، هل هناك صلة بين بعض أعمال العنف..

طارق الهاشمي [متابعاً]: هناك أكثر من دليل وهناك أكثر من مؤشر وهناك ثمة تقارير..

أحمد منصور: على تورط إيران في بعضها؟

طارق الهاشمي: يعني هناك أدلة كثيرة على هذه المسألة وأنا أعتقد أن إيران غير بعيدة عما يجري في الساحة السياسية ولا في أعمال العنف..

أحمد منصور: ما هدف إيران من وراء ذلك؟

"
إيران لديها مصلحة في أن تورط الإدارة الأميركية والجيش الأميركي في مستنقع العراق، وبالتالي فتعميق هذا المأزق للأميركان في الساحة العراقية يصب في مصلحة إيران
"
طارق الهاشمي: إيران لديها مصلحة أن تورط الإدارة الأميركية والجيش الأميركي في مستنقع العراق وبالتالي فتعميق هذا المأزق للأميركان في الساحة العراقية يصب في مصلحة إيران.. في الأمن القومي الإيراني في الوقت الحاضر، لكن إيران كما تعلم هي مرشحة كدولة ثانية في محور الشر وبالتالي لولا المأزق الذي وقع فيه الأميركان لفكروا في أن ينتقل الغزو الذي تعرض له العراق إلى إيران وبالتالي فإن تعويق المشروع الأميركي وإفشاله في العراق يعتبر صمام أمان للجمهورية الإيرانية.

أحمد منصور: كيف نفهم هذا في ظل تحالف للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي هو حليف لإيران في ظل تحالفه مع الولايات المتحدة؟

طارق الهاشمي: هناك مصلحة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ومع القوات الأميركية في العراق؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: هناك مصلحة استراتيجية حقيقة في إبقاء المناطق الشمالية والجنوبية مستقرة وإشاعة حالة الصراع في المنطقة العربية السُنّية وهذا ما حصل، لذلك أنا أقول أن أعمال الفوضى والاضطراب الأمني الذي تقتصر عليه المنطقة العربية السُنّية حقيقة مقصود لذاته لتعويق المشروع العربي السُنّي في الوقت الحاضر وبالتالي هناك مصلحة، أنا أعتقد..

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أن هناك أيدي خارجية تلعب أيضا في المنطقة السُنّية وتثير هذه الاضطرابات؟

طارق الهاشمي: أنا أستطيع أن أؤكد ذلك حقيقة.

أحمد منصور: بهدف؟

طارق الهاشمي: بهدف كما ذكرت هناك.. يعني لو درسنا الواقع الحالي الذي يجري في العراق، هناك حملة تطهير.. يعني مذهبي قائمة مع الأسف الشديد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ضد مَن؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: في مناطق الاحتكاك ضد العرب السُنّة.. يعني في مناطق الاحتكاك الرئيسية، في بغداد وفي المدن الموجودة في جنوب بغداد ولذلك..


الإستراتيجية الأميركية واستهداف السُنّة

أحمد منصور: فيه تطهير عرقي حقيقي مذهبي يتم في العراق؟

طارق الهاشمي: نعم في الوقت الحاضر هناك تطهير مذهبي يجري في العراق..

أحمد منصور: ما هي مظاهره؟

طارق الهاشمي: مظاهره هذه الحوادث التي تورطت بها وحدات وزارة الداخلية، إلقاء القبض على شباب العرب السُنّة واعتقالهم وبعد يومين قتلهم وتعذيبهم بطريقة وحشية..

أحمد منصور: أنتم عقدتم مؤتمرا صحفيا في مقر الحزب الإسلامي تبعه مؤتمر في مقر هيئة علماء المسلمين في 31 أغسطس تنديد بمقتل 36 من أهل السُنّة في مدينة الحرية، عدنان الدليمي رئيس مؤتمر أهل السُنّة دعا إلى إقالة وزير الداخلية العراقي، أنت كنت قد عقدت مؤتمرا صحفيا أيضا في مقر الحزب الإسلامي لاستنكار هذا الأمر، اليوم قبض على 16 من السُنّة وأعدموا رميا بالرصاص بعد القبض عليهم في منطقة الدورا أيضا في بغداد، ما الذي يحمله أو ما تحمله هذه المؤشرات ضد أهل السُنّة؟

"
أهداف هذه العمليات  هو تفريغ العراق من العرب السُنّة، وما يحصل في العراق في الوقت الحاضر لا يختلف عما جرى في كوسوفو
"
طارق الهاشمي: أنا أقرأ أهداف هذه العمليات بوضوح، المطلوب تفريغ العراق من العرب السُنّة، أنا أعتقد أن ما يحصل في العراق في الوقت الحاضر هو لا يختلف عما جرى في كوسوفو ولا (كلمة غير مفهومة) ولا أي حملات تطهير عرقي حدثت في التاريخ، نحن نتعرض إلى هذه الهجمة ومن المؤسف القول أن أجهزة الدولة متورطة حتى العظم في هذه الأعمال ولا تنكرها وتجرأت حتى في الآونة الأخيرة أن تقوم بهذه الأعمال باستخدام ضباط الشرطة وأفراد الشرطة واستخدام سيارات الشرطة أيضا واستخدام كامل أجهزة الشرطة وتسخيرها لهذه الأعمال.

أحمد منصور: هل ما حدث في تلعفر والتهديد الذي أطلقه وزير الدفاع العراقي أيضا إلى باقي المدن السُنّية الأخرى سامراء، الرمادي، الحديثة وغيرها، يدخل في إطار عملية التطهير للعرب السنة في العراق وإجبارهم إما على الرضوخ أو القتل كما تشير أو الخروج من العراق؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد كل ما يجري من أعمال عنف في الوقت الحاضر بضمنها عمليات القتل الجماعي التي تديرها وزارة الدفاع أو قوات الاحتلال يستهدف منها فعلا تفريغ هذه المنطقة فعلا من السُنّة.. تفريغ هذه المناطق من ساكنيها، أنا يؤسفني أن أقول أن وزير الدفاع هو دليمي ومحسوب على العرب السُنّة وهو يدير هذه العمليات تجاه هذه المدن، رغم أن اللافتة التي هي عادة محاربة الإرهاب ولكني أوجه سؤالا وأطلب إجابة حصرية له، لماذا يحارب الإرهاب في العالم من خلال أجهزة المخابرات ويحارب الإرهاب في العراق عن طريق العمليات العسكرية واسعة النطاق التي تطال المدنيين وتحول مدننا الآمنة النابضة بالحياة إلى مدن منكوبة؟ لمصلحة مَن ولماذا تختلف الاستراتيجية الأميركية عندما يتعلق الأمر بالملف العراقي وتعتمد استراتيجية أخرى عندما يتعلق الأمر بإرهاب منطقة أخرى؟

أحمد منصور: هل هذه الاستراتيجية هي استراتيجية وزارة الدفاع العراقية أم استراتيجية القوات الأميركية؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار للتعرف على واقع أهل السنة في العراق فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتعرف فيها على واقع أهل السُنّة في العراق وما يعانون منه وما يتعرضون له واليوم الدامي الذي كان اليوم في العراق مع طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، هل الاستراتيجية العسكرية التي تطبق ضد مناطق السُنّة في العراق والتي هدد وزير الدفاع العراقي بأنه سيتم اكتساح المدن السُنّية الكبيرة خلال الفترة القادمة هي استراتيجية عسكرية لوزارة الدفاع العراقية أم استراتيجية عسكرية للقوات الأميركية؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد أن ما يدور في الساحة وجميع مهام وزارة الدفاع مربوطة إلى حد كبير بالاستراتيجية العسكرية الأميركية، أنا أعتقد ليس هناك استقلالية في القرار خصوصا عندما يتعلق الأمر بما يطلق عليه بمحاربة الإرهاب لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وما هي مصلحة الولايات المتحدة أو القوات الأميركية في هذه الحرب المعلنة ضد السُنّة؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: نحن لحد الآن حقيقةً في جهل مطبق عن الاستراتيجية المطلوب تحقيقها في العراق، نحن غير قادرين على فهم ماذا تستهدف الولايات المتحدة من خلال غزوها للعراق، من خلال وجودها في العراق في الوقت الحاضر، الرئيس الأميركي بوش قال في عدة مناسبات أن هذه القوات ستبقى في العراق حتى انتهاء المهمة ونحن نسأل الأميركان في أكثر.. في كل المناسبات ما هي المهمة التي تنتظركم لإنجازها؟ دعونا نعلم ما هي الاستراتيجية التي تنتظرونها التي تتوقعون وتسعون لتحقيقها، الأميركان يقولون أن من مصلحة الإدارة الأميركية والمشروع الأميركي في العراق أن ينخرط العرب السُنّة في العمل السياسي، هكذا يقال نظريا وعندما تقارن هذا الطرح النظري على واقع الحال تجد عكس ذلك بالكامل، تجد تهميشا وإقصاءً وأذىً يستمر وقلب هذه المدن النابضة إلى مدن منكوبة وتشريد الأهالي وقطع الأرزاق وما شابه ذلك، كل ذلك يجري تحت لافتة محاربة الإرهاب والمتضرر الوحيد فيها هم العرب السُنّة وبالتالي تهميشهم وإقصاءهم عن أداء دورهم السياسي ونحن حقيقةً أيادينا على قلوبنا مما سوف يحصل من الآن حتى الاستفتاء القادم وحتى انتخابات نهاية السنة، نحن نتوقع أن يكون هناك مشروعا خطيرا ينفذ على الأرض لإقصائنا مرة ثانية ومنعنا من أداء دورنا السياسي وأن نشارك في انتخابات نهاية العام مشاركةً فاعلة.

أحمد منصور: ما هي ملامح هذا المشروع لإقصاء العرب السُنّة كما تقول؟

طارق الهاشمي: يعني كما ذكرت نحن لحد الآن حقيقةً لم نستطع رسم ملامح المشروع الأميركي في العراق، لكن الذي يحظي.. الذي يحصل على الأرض هو بكل المقاييس فوضى، ربما كان هناك مشروعين يتنافسان على إدارة الملف العراقي؛ هناك المشروع الصهيوني الذي سوف ينتهي بتقسيم البلد والاحتراب الداخلي وهناك ربما المشروع الأميركي الذي يعلن عنه في أكثر من مناسبة، أن أميركا تريد أن تقلب هذا العراق إلى مصدر إشعاع للشرق الأوسط، تحيل هذه القطعة من الأرض إلى نموذج للديمقراطية وحرية الإنسان وإلى آخره.

أحمد منصور: هل لازال هناك مجال لهذا المشروع في ظل أن الأميركان..

طارق الهاشمي [مقاطعاً]: لا، أنا أعتقد هذه مجرد أحلام، هذه المسائل انتهت الآن، أنا أعتقد الإدارة الأميركية غير معنية بالملف العراقي، الإدارة الأميركية الآن معنية بالخروج من العراق بأقل ما يمكن من الخسائر وبماء الوجه.

أحمد منصور [متابعاً]: هل شعرتم كعراقيين بتأثير مباشر لكارثة إعصار كاترينا على الأداء الأميركي بعدها في العراق؟

طارق الهاشمي: ليست هناك مؤشرات.. يعني صارخة على الأرض ولكني أعتقد أن كاترينا سوف تؤثر باستعجال خروج القوات الأميركية من العراق.

أحمد منصور: بعد عشرة أيام قضتها في العراق بترتيب مع وزارة الخارجية الأميركية قالت الكاتبة الأميركية ليزلي غليب في مقال نشرته في منتصف أغسطس الماضي، إن هناك تخبط وحيرة أميركية في العراق وأفضل وصف للاستراتيجية الأميركية في العراق هي تسميتها استراتيجية اللا استراتيجية، ما رأيك في تقييمها؟

طارق الهاشمي: والله أنا أعتقد هذا التقييم هو تقييم صحيح وهذا هو رأيي الشخصي، أنا جلست مع عدد كبير من صناع القرار في الإدارة الأميركية ومن أعضاء في الكونغرس الأميركي وحاولت من خلال حوار مباشر معهم أن أتفهم حقيقة الاستراتيجية الأميركية بالاستماع إلى الجنرال كيسي وجها لوجه وطلبت منه إيضاحا لعدد من الفعاليات التي تجري على الأرض وقلت له أنكم تتخبطون في الملف العراقي وأولى لكم أن تخرجون وأن تخرجوا مبكرا، هو أجاب وقال نعم.. لدينا استراتيجية هذه الاستراتيجية لديها ملامح واضحة وأنا أشك في مصداقية هذا الرجل.

أحمد منصور: ما توقعك للاستفتاء ونتائجه في ظل ما صرح به هوشيار زبياري وزير خارجية العراق من أن السُنّة لا يملكون القدرة على.. في حوار أدلى به إلى صحيفة الإندبندانت البريطانية يوم الخميس الماضي، قال إن العرب السُنّة ليس باستطاعتهم رفض الدستور وشكك في قدرة السُنّة في الحصول على ثلثي الأصوات في ثلاث محافظات لرفض الدستور وقال إن السُنّة يستطيعون الحصول على ثلثي الأصوات في محافظة واحدة فقط هي الأنبار؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد الكلام في هذه المسألة عن السُنّة هو اختزال لموقف وطني للعراقيين جميعا، أنا أعتقد أن موجة الغضب التي يحملها الإخوان من الشيعة العرب في الوسط والجنوب لا تقل نقمة على الدستور من العرب السُنّة وبالتالي فأنا أتوقع لا كبيرة للدستور في 15/10/2005.

أحمد منصور: هل يمكن أن تتفاقم الصراعات ويصل العراق إلى حافة الحرب الأهلية؟

طارق الهاشمي: ربما في ظل الدستور، مع وجود مؤشرات ووجود إمكانيات قانونية للتجزئة والانفصال مع وجود تعاون في الصلاحيات بين المركز والأقاليم، مع وجود نفس عرقي وطائفي في الدستور، أنا أعتقد هذا الدستور سوف يمهد لذلك، أدعو أن لا ينزلق العراق في أتون حرب أهلية ولكن هذا الدستور حقيقة سوف يخرّب النسيج الاجتماعي العراقي وسوف يعمق الخلافات العراقية والمذهبية.


مشاركات المشاهدين

أحمد منصور: أسمح لي ببعض المداخلات برهان أمين من لندن.

برهان أمين- بريطانيا: أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

برهان أمين: الله يبارك فيك، أنا بالنسبة للأخ طارق الهاشمي قال إيران تريد توريط أميركا في العراق، حقيقة إن عملاء إيران الذي هو أحمد جلبي والجعفري وعبد العزيز الحكيم والسيستاني لم يأتوا من المريخ، كلهم جاؤوا من إيران ويحاولون جاهدين إنجاح المشروع الأميركي في العراق، لكن السؤال بالنسبة للأستاذ طارق هل تعتقد أن أميركا تمكن للشيعة وتنتقم من أهل السُنّة لأن أحداث سبتمبر محسوبة على أهل السُنّة لأنه كما تعلم أحداث سبتمبر محسوبة على أهل السُنّة والأميركان يمكنون للشيعة في الجنوب وفي الوسط وفي كل مكان لكي ينتقموا من أهل السُنّة وفي منطقة الخليج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكرا لك يا برهان، تفضل.

طارق الهاشمي: أخي الكريم بدأت حملة تهميش وإقصاء السُنّة مباشرة بعد 9/4/2003 وتفاقمت عندما تم تسريح الجيش العراقي وتسريح وزارة الإعلام والمؤسسات التي كانت تابعة النظام وتحميل للعرب السُنّة، كل مظالم الحكم السابق، بدأت هذه الحملة بشكل واضح واتُهم العرب السُنّة رسميا من قبل الإدارة الأميركية أنهم مَن يقفوا وراء المظالم التي طالت الأكراد والتي طالت الشيعة وبالتالي فإن ما يحصل في الوقت الحاضر هو نتاج هذه الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها الإدارة الأميركية عمدا في تهميش دور العرب السُنّة والإضرار بهم وما يحصل اليوم من أذى ومن ضرر ومن تقليب أطراف على طرف آخر هو نتاج هذه الإدارة الأميركية وبالتالي فهي غير مبرأة من إقصائنا والإضرار بمصالحنا.

أحمد منصور: دكتور عدنان الدليمي رئيس مؤتمر أهل السُنّة في العراق في 31 أغسطس الماضي في مؤتمر صحفي استغاث بصوت عال وقال أيها الحكام العرب إن إخوانكم من العرب السُنّة يقتلون كل يوم وهم يستغيثون بكم، إننا دعاة وحدة وأخوة ونمد أيدينا لكل أخوتنا من أجل الحفاظ على العراق وثرواته، هل هناك انعكاس لهذا النداء باللغة العربية مما يحدث الآن للسُنّة في العراق؟

طارق الهاشمي: أنا أخاطب الحكام العرب وأقول لهم لقد دافع أخوتكم العرب السُنّة والشيعة على هوية العراق العربية، ما الذي فعلتموه أنتم حتى تثَبّت وتكرس هوية العراق العربية؟ ما الذي فعلتموه حتى الآن؟ لقد خاطب الأستاذ الدكتور عدنان الدليمي هذه الدول العربية، ماذا كانت الاستجابة لهذا لنداء الاستغاثة هذا؟ نحن حقيقة محبطين ومتألمين وغاضبين على هذا الموقف البائس للحكام العرب جميعا أن تخلوا عن بلد قلعة من قلاع العروبة والإسلام، أن يلاقي مصيره وأن يتحمل أهله هذا القدر الهائل من التبعات ومن التركة الثقيلة ومن ظلم الجيران له ومن النزاعات الطائفية التي علقت كل مظلومية التاريخ عليهم، نحن نقول لهؤلاء الحكام أين أنتم؟ إن حريق العراق سوف يصلكم إن عاجلا أو أجلا، سوف يصلكم هذا الحريق أخوتي الكرام.

أحمد منصور: محمد العراقي من الإمارات تفضل يا أخ محمد.

محمد العراقي- الإمارات: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد العراقي: ألو.

أحمد منصور: تفضل.

محمد العراقي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد العراقي: أول شيء أحب أهنئ الزرقاوي لفعلته ضد الشيعة وأقول له ألف مبروك كون الشيعة فعلوا (......)، ثاني شيء أحب أن أسأل الدكتور اللي أنت مقابله حضرتك، لماذا لا يستنكر فعلة الزرقاوي؟ وشكرا.

طارق الهاشمي: لقد استنكرت أخي الكريم فعلة الزرقاوي بشكل واضح وقلت أنا أدين هذه الأعمال التي تطال المدنيين وذكرت أن هذا اليوم هو يوم حزين ويوم كارثي في العراق الحديث، كان عليك أن تتابع البرنامج منذ البداية.

أحمد منصور: حمادي الشمري من السعودية.

حمادي الشمري- السعودية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

حماد الشمري: حياك الله يا أخ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله، سؤالك.

حماد الشمري: وتحية للأخ الكريم.

طارق الهاشمي: حياك الله.

حماد الشمري: حبيت أسأل الضيف الكريم أن التقسيمة العراقية على أي أساس وضعت؟ يعني أكراد وعرب وأكراد وشيعة وسُنّة، لماذا لم توضع.. يعني التقسيمة أكراد وعرب ويبقون الشيعة والسُنّة في خندق واحد أو تقسيمة عرقية هي طائفية شيعة وسُنّة لا يكونون الأكراد السُنّة والعرب السُنّة في خندق؟

أحمد منصور: شكرا لك يا حماد شكرا.

طارق الهاشمي: المشكلة الأساسية أن الأخوة الأكراد والأخوة الشيعة في قائمة الائتلاف مَن يهيمن حاليا على صناعة القرار لديهم السلطة ولديهم المال هم في الحكومة وهم في الجمعية الوطنية ولسنا ممثلين لا في الحكومة ولا في الجمعية الوطنية ولذلك جاء الدستور واضحا يلبي الاستحقاقات الانتخابية ولا يلبي تطلعات المغيبين عن الجمعية الوطنية أو الانتخابات التي جرت في بداية العام.

أحمد منصور: المؤتمر القومي العربي أصدر بيانا في لندن نشرته أمس صحيفة القدس العربي ربط فيه بين معركة الفلوجة الأولى 2004 وإطلاق النار على مسيرات التيار الصدري والتفجيرات التي ضربت المواكب الحسينية في عاشوراء وقال أنها كانت تمهيدا لما سمي بقانون الدولة المؤقت، الأب غير الشرعي لمسودة الدستور الحالي ولتأديب كل القوى المعارضة له، كذلك معركة الفلوجة الثانية في نوفمبر 2004 وما رافقها من قتل وتدمير سبقتها عمليات في النجف وكربلاء والفلوجة حصلت بعدها الانتخابات التشريعية التي أفرزت ما أفرزت، البيان يقول أن ما يحدث الآن في تلعفر وما هو قادم على المدن العراقية الأخرى السُنّية سيكون تمهيدا لإقرار الدستور، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

طارق الهاشمي: نعم أنا ذكرت هذه المسألة أستاذ أحمد وحقيقة أنا أقرأ هذه العمليات العسكرية واسعة النطاق أنها تستهدف بين ما تستهدف تعويق مشروعنا السياسي، تهميش دورنا السياسي، إقصائنا من العمليات السياسية ومن الممارسات السياسية التي تنتظرنا سواء في الاستفتاء على الدستور أو في انتخابات نهاية العام، نعم أعتقد أن هذا.. أن جزء من الأهداف غير معلنة هو تهميش دورنا وبالتالي قلب هذه المناطق إلى مناطق منكوبة والانصراف إلى الأعمال الإغاثية بدل ما.. يعني تنشط في العمل السياسي.

أحمد منصور: أمير جابر من هولندا تفضل يا أمير.

أمير جابر- هولندا: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

أمير جابر: أعتقد ضيفك لم يكن موفق عندما قال أن عمليات التطهير العرقي تستهدف السُنّة في حين أن إحصائيات وزارة الداخلية حوالي 95% من مَن قتلوا لحد الآن هم من الشيعة ويقتلون بدم بارد وكما نرى مثل هذا اليوم، هذا أولا، ثانيا بالنسبة للفدرالية أقول الفدرالية عبارة عن تسوية صعبة تتم بين عدة فئات متصارعة أو متنافسة على السلطة والنفوذ والثروة والوظائف داخل نفس البلد الواحد والبديل عن الفدرالية هو الطغيان والاستبداد أي استبداد إحدى الفئات على جميع الفئات الأخرى وقمعها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكرا لك، تعليقك.. ردك.

طارق الهاشمي: المسألة الأولى أخي الكريم أنت فيما يتعلق بالنسبة للقتول نحن ندين كل أنواع القتول سواء صابت الشيعة أو صابة السُنّة، نحن نلتزم بأن قتل النفس حرام وهذا ثابت من ثوابت الدين، نحن لا نفرق بين ذا وذاك إذا قتل سواء كان شيعيا أو سُنّيا هذه المسألة الأولى، المسألة الثانية أن من يقتل من أبناء السُنّة يقتلون بأيدي الدولة أما من يقتلون من أفراد الشيعية لا يقتلون إلا من قبل جماعات معينة أو من أطراف معينة لازالت.. لازلنا لا نعلم مصدرها ولا يمكن أن نخلي مسؤولية أطراف أخرى تريد الإضرار بالعراقيين أو تريد أن تزيد من عمق الخلاف الموجود.. المذهبي الموجود بين الشيعة والسُنّة تمهيدا لحرب طائفية نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا منها هذا جانب، الجانب الثاني موضوع الفدرالية اللي ذكر الأخ أنها تطور لعملية ديمقراطية وأنها مجال يعني لإشاعة الحريات وإلى آخره، أنا أقول له شيء واحدا أقرأ في الدستور الأميركي الذي عدّله إبراهام لينكون أصر على وحدة الأراضي الأميركية أنه لا يجوز لولاية من الولايات الأميركية أن تعلن انفصالها عن الإدارة الأميركية، لقد اجتهدنا أن نضع نصا في الدستور يضمن وحدة العراق أرضا وشعبا وسيادة ولم نوفق بذلك على الإطلاق.


مستقبل العراق ووحدته وأوضاعه

أحمد منصور: هل هذا يحمل نية مبيتة من قبل الطرفين الرئيسين الشيعة والأكراد على التخطيط للانقسام أو لتفتيت العراق؟

طارق الهاشمي: الأخوة الأكراد حقيقة.. يعني لا ينكرون ذلك على الإطلاق وبالتالي فكانت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه مرحلة يعني؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: نعم وهم يقرون بذلك ويعترفون به أن بقاءنا معكم ربما كان مؤقتا، الوضع الدولي لا يساعد في الوقت الحاضر على الانفصال..

أحمد منصور: على إعلان دولة كردية في المستقبل؟

طارق الهاشمي: على إعلان دولة كردية في الوقت الحاضر، هم لا ينكرون ذلك ولذلك اجتهدوا منذ البداية أن يكون لكردستان حق تقرير المصير، هذه الفقرة رفضت من الدستور جملة وتفصيلا ورفضت من قبلنا ورفضت من قائمة الائتلاف أيضا، لكن ولذلك عوّقت هذه الفقرة الاعتراف بأن العراق وحدة واحدة أرضا وشعبا وسيادة، هذه الفقرة رفضت..

أحمد منصور: تمهيدا لما سيحدث بعد ذلك؟

طارق الهاشمي: يعني طبعا النوايا واضحة في هذه المسألة، أنا أعتقد كردستان عندما تتهيأ لها مقومات الدولة وعندما يكون الوضع الإقليمي والدولي جاهز، أنا أعتقد في اليوم التالي سوف تعلن كردستان انفصالها عن العراق، الآخرون لا يبدون ذلك في الوقت الحاضر ولكننا نقرأ بين السطور، نقرأ نواياهم جيدا، أن هناك نية مبيتة في المستقبل تقسيم العراق على هذا الأساس.

أحمد منصور: هناك تيار شيعي عروبي يسعى للحفاظ على هوية العراق وظهر إياد علاوي كأنه يمثل الجانب السياسي في هذا التيار رغم الانتقادات الموجهة إليه حينما كان رئيسا للوزراء ويقول أنه الآن سيتحالف مع الحزب الإسلامي العراقي وأحزاب أخرى في الفترة القادمة في الانتخابات القادمة، ما حقيقة هذا الأمر؟

طارق الهاشمي: حقيقة الأمر نعم هناك دعوة وجهت لحزب الإسلام العراقي أن يحضر اجتماعا سوف يعقد في القريب العاجل في هذه المسألة لكن من السابق لأوانه الحديث عن تحالفات استراتيجية في المستقبل.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل العراق ومستقبل السُنّة في ظل هذه الصورة الضبابية المليئة بالدماء والأشلاء والمستقبل المجهول في العراق؟

"
مستقبل العراق في ظل الظروف الحالية هو مستقبل مظلم، وإن خلاص العراق يكمن في  خلاصه من الاحتلال
"
طارق الهاشمي: يؤسفني أن أقول مستقبل العراق في ظل الظروف الحالية هو مستقبل مظلم، أنا أعتقد خلاص العراق هو خلاصه من الاحتلال، أنا أعتقد هذه المسألة ينبغي أن ينظر لها بعناية، أنا أعتقد حتى لو خرج الاحتلال سوف لا يكون العراق في منأى ومنجى من حرب أهلية طاحنة، لكني أعتقد طالما أن هذا البلد يرسخ تحت الاحتلال فلا مستقبل له على الإطلاق، الإدارة الأميركية تبحث عن مخرج ولابد من إعانتها أن تخرج بسرعة من الملف العراقي، لابد من مصارحة وطنية، لابد من أن يتولى.. عقلاء الأمة أن يمسكوا بزمام الأمور قبل أن تفلت حقيقة ويصعد الرعاع إلى سدة الحكم ويصبحوا هم أصحاب القرار، أنا أخشى على هذا البلد من أن ينزلق في ظل الدستور الحالي إلى متاهة لا نعرف عقباها ولا نتائجها، هذا الدستور يمهد لحرب طائفية، هذا الدستور يمهد لانقسام عرقي وطائفي، هذا الدستور يمهد لدولة ضعيفة يستطيع فيها الضعيف أن يتجرأ على سلطة الحكومة وبالتالي فمستقبل البلد هو مستقبل غامض حقيقة يشوبه الكثير من الفوضى والضبابية وأنا غير متفائل في ظل هذا الوضع خصوصا بعد أن أقرت قائمتين التحالف الكردستاني والائتلاف على مسودة الدستور دون تعديل المواد التي اختلف عليها.

أحمد منصور: طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي أشكرك شكرا جزيلا على هذه الصورة التي قدمت بها.. صورة ربما تكون كئيبة ومظلمة للعراق واقعه ومستقبله لكنها ربما تعكس الواقع الحقيقي دون رتوش.

طارق الهاشمي: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة