أبعاد رسالة الرئيس الأميركي إلى إيران   
الأحد 1430/3/25 هـ - الموافق 22/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)

- دلالات الرسالة وانعكاساتها لدى القيادة الإيرانية

- ردود الفعل والانعكاسات المتوقعة في المنطقة

 

علي الظفيري
توماس ماتير
 محجوب الزويري
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى القيادة الإيرانية التي عرض فيها فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الجمهورية الإسلامية عبر الحوار الدبلوماسي القائم على ما سماه الاحترام المتبادل لتسوية الخلافات العالقة وطي ثلاثة عقود من العداء بين البلدين. في حلقتنا محوران، هل تلخص رسالة أوباما إستراتيجية واشنطن الجديدة تجاه إيران وشكل العلاقات المستقبلية معها؟ وهل يلبي عرض أوباما مطالب إيران وكيف سيؤثر هذا التوجه على خارطة القوة الإقليمية مستقبلا؟... رسالة أوباما إلى إيران جاءت طافحة بمضامين تاريخية وأدبية، ذكر النيروز وحضارة فارس قبل أن يذكر شاعرها سعد الشيرازي، وهي طافحة أيضا بمضامين سياسية لم تسمعها منذ ثلاثة عقود، هي اليوم في ذهن باراك أوباما جمهورية إسلامية تستحق من أميركا الاحترام وتأمن على نظامها من بطش قوتها ويعترف بطموحها كقوة إقليمية رئيسية. إن قدر لهذا العرض أن يصبح واقعا فلا بد للإيرانيين أن يحتفظوا بنيروز هذا العام في ذاكرتهم الحية ولو إلى حين.

[تقرير مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أتوجه إلى قادة إيران بالقول إن لدينا اختلافات عميقة وقد تعززت مع الوقت، إدارتي ملتزمة بالخيار الدبلوماسي في التعامل مع جميع المسائل العالقة بيننا وستعمل على إرساء علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والمجتمع الدولي، هذا التوجه لن يقوم على التهديدات بل على الالتزام المبني على الاحترام المتبادل.

إيمان رمضان: قد لا يكون تغير الخطاب الأميركي تجاه إيران وحده كافيا لإزاحة تراكمات عقود من غياب الثقة بين الطرفين، فاليوم تحتاج الولايات المتحدة في رأي طهران إلى أكثر من إثبات حسن النية إن أرادت جعل ألد أعدائها عونا يعتمد عليه في فك شيفرات المعادلات السياسية والأمنية الصعبة في الشرق الأوسط وأفغانستان. بمقاربة براغماتية يتقدم الرئيس الأميركي خطوة أخرى على الطريق إلى إيران، هذه المرة بخطاب لا يحمل تلك النبرة الفوقية المنذرة المعتادة في خطاب سلفه الجمهوري لتنطوي بذلك لمسات التغيير الديمقراطي على شيء من سياسة العصا والجزرة ولكن أوباما يخفي العصا هذه المرة خلف ظهره وإن مؤقتا بينما يجرب مع العدو تطمينه باعتماد الاحترام المتبادل منهجا لإستراتيجية أميركية جديدة. تبلورت في اجتماع حلف شمال الأطلسي في ألمانيا ملامح هذه الإستراتيجية من خلال تأكيد جوزيف بايدن نائب أوباما استعداد بلاده للحوار مع طهران، هي رسالة في جملة رسائل بدأ أوباما توجيهها لطهران في خطابه الأول في البيت الأبيض.

باراك أوباما: توقعاتي للأشهر القادمة أننا سنبحث عن فرص نستطيع من خلالها إيجاد مجال للجلوس معا على طاولة واحدة وجها لوجه وهو ما يسمح لنا بالمضي قدما في سياساتنا باتجاهها الجديد.

إيمان رمضان: وبينما يتعرض المشروع الأميركي في أفغانستان لفشل ذريع بشهادة عسكرية أميركية تتحدث وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن احتمال دعوة إيران لحضور مؤتمر دولي حول أفغانستان لتؤكد على إستراتيجية تحالفات يراها أوباما خير وسيلة للخروج من مآزقه في العراق وأفغانستان. وهنا تحاول واشنطن من خلال إشراك إيران في الملف الأفغاني تفصيل دور سياسي لها يتناسب مع ثقلها الإستراتيجي وتأثيره في الظرف الدولي الحالي وهي حقيقة أدركتها الإدارة الديمقراطية الجديدة منذ اليوم الأول، دور قد يكون جزءا من صفقة سياسية تبدأ باعتراف دولي بإيران قوة إقليمية وتنتهي ربما بإغلاق الملف النووي الإيراني وهو غاية ما تطمح إليه واشنطن في الوقت الراهن على الأقل.


[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الرسالة وانعكاساتها لدى القيادة الإيرانية

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن توماس ماتير خبير الشؤون الإيرانية في مركز سياسة الشرق الأوسط وصاحب كتاب "الرقابة الدولية الأمنية على إيران"، ومن عمان الدكتور محجوب الزويري الخبير في الشؤون الإيرانية في مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد توماس ماتير في واشنطن، كلمة باراك أوباما هل تحمل برأيك تغيرا إستراتيجيا في نظرة الإدارة الأميركية لإيران بشكل عام؟

توماس ماتير: نعم، أعتقد أن الأمر كذلك إن إدارة الرئيس أوباما تحاول أن تتحدث بلغة تنم عن احترام تجاه إيران تبين مصالحها وللتفاوض حول الكثير من القضايا العالقة بين الطرفين، ويعقب هذا ما قاله الرئيس أوباما في مقابلته مع قناة العربية في شهر يناير الماضي، إذاً هذه هي المرة الثانية التي يحاول فيها إظهار احترامه للحضارة الإيرانية ومكانة إيران الحقة التي تستحقها في العالم.

علي الظفيري: ولكن سيد توماس، إظهار باراك أوباما احترامه للحضارة الإيرانية ليس تغييرا إستراتيجيا والرجل حينما يتحدث عن أساليب وآليات لا يغير الأهداف أي أن الإدارة السابقة كانت تريد أن تحقق أهدافا محددة فيما يتعلق بإيران، هذا الرجل باراك أوباما يريد أن يحقق الأهداف ذاتها ولكن بأسلوب أكثر نعومة ودبلوماسية، إذاً لا يوجد ملامح لتغيير إستراتيجي في النظرة الأميركية لإيران.

توماس ماتير: أعتقد أن المصالح القومية الأميركية هي نفسها كما كانت في ظل إدارة الرئيس بوش والإدارة الجديدة تتبع أسلوبا أو مقاربة مختلفة فهي تريد تحقيق المصالح القومية الأميركية من خلال التفاوض مع إيران، إذا كان ذلك ممكنا نتمنى أن يكون هناك مساهمة من إيران وتعاون لتعزيز الأوضاع في العراق وأفغانستان والخليج الفارسي إضافة إلى التوصل إلى تفاهمات مع إيران حول برنامجها النووي، بالتأكيد الولايات المتحدة لا تريد رؤية إيران وهي تحوز سلاحا نوويا لكن إدارة أوباما ربما تكون أكثر ذكاء ومعقولية في التفاوض مع إيران حول هذه القضية بحيث تحصل إيران على بعض الضمانات تجاه أمنها ولا تعود بحاجة إلى سلاح نووي كما أن هناك عنصرا آخر ألا وهو أن أميركا تريد تعاون إيران في مجال الصراع العربي الإسرائيلي ولا تريد لإيران أن تزود الأموال والسلاح لحزب الله وحماس وأيضا تريد من إيران ألا تتدخل في عملية السلام. بالطبع إدارة أوباما عليها أن تتحمل المسؤولية للسير قدما بعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية والسورية الإسرائيلية إلى الأمام وتحقيق نتائج طيبة لتحصل على تعاون إيران في هذا المجال.

علي الظفيري: دكتور محجوب الزويري يعني من هذا الحديث الإدارة السابقة والإدارة الحالية تريدان الأمر نفسه، الإدارة السابقة كانت تقول سنهاجمكم عسكريا لن نتحدث معكم، باراك أوباما يقدر عيد النيروز ويقدر الحضارة الفارسية وربما تكون هذه الحضارة يعني ليست بحاجة كبيرة إلى تقديره، لم يتغير شيء لا يوجد شيء إستراتيجي في المسألة.

استغل الاميركيون عيد النيروز ليتواصلوا مع إيران في رسالة تُعبر عن حسن النوايا لا توجد فيها كلمات تهديد ولا كلام جاف
محجوب الزويري:
في الحقيقة أخي علي أنا أرى الأمر على النحو التالي، هنالك كرة ثلج آخذة في التشكل بين واشنطن وطهران منذ عام 2001 حينما لم يكتب لاجتماع اللجنة التي شكلها البيت الأبيض لمراجعة سياسات واشنطن نحو إيران من الانعقاد بسبب ما حدث في 11/9، في ذلك الوقت كانت الإدارة الأميركية السابقة تفكر في مراجعة علاقتها مع واشنطن، كرة الثلج التي أذكرها بدأت بالتشكل منذ ذلك الوقت، بمعنى أن هنالك رغبة كان هنالك رغبة في تغيير النمط وأسلوب إدارة الأزمة مع إيران نتج عن ذلك فيما بعد الاجتماعات التي عقدت في العام 2001، 2003 ثم تقرير بيكر هاملتون تحدث عن دور إيران، إلى غير ذلك. ما حدث أمس في محتوى رسالة أوباما أمران هامان، الأول أن الرجل يريد أن يتواصل مع إيران بعد أن أرسل له الرئيس الإيراني رسالة تهنئة عندما انتخب، والرئيس الأميركي والإدارة الجديدة لا يريدون أن يرسلوا رسالة سلبية إلى إيران بأنهم غير جادين لكنه في ذات الوقت كان يفكر في أن لا يرسل هذه الرسالة إلى الرئيس أحمدي نجاد شخصيا بسبب معضلة الفهم الأميركي حول دائرة صنع القرار في إيران، الأميركيون يعتقدون أن الرئيس ليس مهما وهناك معضلة في مع من يتصلون، مع المرشد مع رئيس الجمهورية إلى غير ذلك، فجاء النيروز فرصة من السماء للإدارة الأميركية الجديدة حتى يتواصلوا مع إيران في رسالة أنا أضعها في إطار أنها نوع من العلاقات العامة ومحاولة إرسال رسالة عن حسن نوايا للقيادة الإيرانية بأنه لا نفرق بين إصلاحي ومحافظ جديد إذا كنتم تريدون البدء في حوار جاد معنا، وهذا أعتقد هذا هو المضمون الأساسي لرسالة المجاملة التي أرسلها الرئيس أوباما وتركيزه على مفهوم السياسة الناعمة بمعنى هو لأول مرة نرى تجنب كلمات التهديد نرى تجنب كلمات يعني تغيير النظام إلى هذه الكلمات الجافة في السياسة الدولية تجاوزها الرئيس ويبدو أن المناسبة فرضت عليه أن يتكلم هذه الكلمات القاسية والجافة في السياسة.

علي الظفيري: سيد ماتير في واشنطن، الرد الإيراني الرسمي على رسالة باراك أوباما كان يقول إننا نريد أن نرى أفعالا ولا نسمع أقوالا، وقد كررت هذه الرسالة الإيرانية أكثر من مرة، ما هي الأفعال التي بنظرك يمكن أن تقنع الإيرانيين بتحول حقيقي في الإدارة الأميركية تجاه إيران؟

توماس ماتير: هذه إدارة جديدة وهي تريد أن تدخل في محادثات حول كل القضايا على خلاف إدارة الرئيس بوش وهذه الكلمات أو التعليقات التي أبداها أوباما بمناسبة النيروز ليست المرة الأولى فقد خاطب الشعب الإيراني من قبل قائلا إنه يريد مفاوضات معهم، كما أن الإدارة الآن لم تهدد باستخدام القوة ضد إيران فهم لا يرون في تلك إستراتيجية ذكية بل سيستمرون في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران وهذا قد يعقد المفاوضات لكن ربما سيدخلون المفاوضات بتوقعات مختلفة، هناك مراجعة تتم وهناك نقاش يدور داخل أروقة الإدارة الجديدة ليروا هل من الأفضل أن يطلبوا من إيران وقف التخصيب قبل بدء المفاوضات أو تمديد النشاطات بمستواها الحالي لكي تبدأ المفاوضات كما أن هناك نقاشات حول أي نتائج يمكن توقعها من المفاوضات في الملف النووي، هذه الإدارة أقل ميلا للحديث عن أو التهديد باستخدام القوة لأنها تريد أن تستغرق ما تحتاج من وقت للتوصل إلى تنازلات ثنائية. سأعود إلى النقطة الأخرى التي تحدثت عنها من قبل عندما طلبتم مني أن أقول ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل، ما سيساعد على حلحلة الأمور إذا ما ساعدت الولايات المتحدة على حل النزاع العربي الإسرائيلي لأن هذا سيساعد إيران على أن تتراجع قليلا وتقبل تلك النتيجة وأن لا تتدخل وهذا سيحدث فرقا كبيرا لدى الرأي العام الأميركي إذا ما قبلت إيران وأقرت بنتائج جهود أميركية تنجح في ميدان الصراع العربي الإسرائيلي، الولايات المتحدة أيضا ومقابل تنازلات إيرانية حول التعاون الإيراني حول الخليج الفارسي والعراق وأفغانستان والملف النووي يمكن أن تقدم لإيران ضمانات أمنية تقول لهم إنها تقبل نظامهم ولا تريد الإطاحة بنظامهم وأيضا أن المصالح الأميركية في الخليج الفارسي يعني الحفاظ على تدفق النفط وحماية أمن بلدان منظومة دول مجلس التعاون وأن لا يهدد ذلك إيران وربما يكون هناك اتفاق مع إيران حول القدرات العسكرية الإيرانية والمناورات العسكرية الإيرانية بأن تكون طبيعية ومقبولة، ربما قد تكون هناك مناقشات حول أي مستوى من القوات الأميركية تتواجد في الخليج الفارسي بحيث تتضاءل توقعات إيران، لكن من غير الواقعي أن تستمر الولايات المتحدة بقبول بعض المطالب الإيرانية بأن تطلب أميركا كل قواتها وتقطع صلاتها الأمنية بدول مجلس التعاون هذا لن يحدث..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد توماس، هذه النقاط ربما سنفصل فيها بالجزء الثاني من حوارنا. دكتور محجوب، قبل أن نتوقف مع فاصل، هناك مسألة رئيسية، استحقاق رئاسي قادم في إيران، مع من يفضل الأميركيون الحديث الآن مع المحافظين أو الإصلاحيين برأيك؟

الرئيس أوباما برسالته هذه أربك أيضا أوراق اللعبة الانتخابية الداخلية في إيران لا سيما أن موضوع العلاقة بواشنطن دائما كان أهم نقطة في الأجندة في الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية في إيران
محجوب الزويري:
أنا أرى بأن الولايات المتحدة قد أربكت خلال الأسبوع الماضي بسبب انسحاب الرئيس السابق محمد خاتمي من الترشيح للانتخابات، كان هنالك نوع من الرهان على أن يجيء الرئيس محمد خاتمي بالكاريزما التي كان يمتلكها ويمتلكها الرجل في تغيير فضائل بين طهران وبين واشنطن، على أنه من المهم أن الإدارة الآن برسالتها هذه يبدو أنها لم تعد تفكر بأولوية من هو الذي يأتي، يهمها أن تكون القيادة مستعدة للحوار معها، أعتقد أن الإدارة الأميركية والرئيس أوباما برسالته هذه أربك أيضا أوراق اللعبة الانتخابية الداخلية في إيران لا سيما أن موضوع العلاقة مع واشنطن دائما كان أهم نقطة في الأجندة في الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية في إيران وحينما يتحدث الرئيس باراك أوباما عن القيادة الإيرانية فهو بذلك يفوت الفرصة على أي من التيارين في أن يتلاعب في هذا الملف أو يستغله أو يوظفه في الحملة الانتخابية. أنا أعتقد بأن الإدارة الأميركية الجديدة أو إدارة أوباما بدت أكثر تقبلا للتعامل مع من ينتخبه الشعب الإيراني لا سيما بأنها تعلمت من الإدارات السابقة بأن تدخلها كان يضر دائما العلاقة بين البلدين ولم يخدمها.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور. بعد الفاصل سنتحدث قليلا في مطالب إيران، ماذا تريد إيران من أميركا. وهذا الموقف الجديد لإدارة أوباما كيف سيؤثر على خارطة القوى الإقليمية هنا في الخليج في منطقة الخليج بشكل عام. فاصل قصير، تفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

 

ردود الفعل والانعكاسات المتوقعة في المنطقة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الشعب والقيادة الإيرانية. سيد توماس ماتير في واشنطن، وكأن بعض العرب حلفاء الولايات المتحدة الأميركية يرون في هذه العلاقة الجديدة نوعا من الخيانة الأميركية لهم خاصة وأنهم خاضوا صراعا مع إيران بدفع من الولايات المتحدة الأميركية.

توماس ماتير: لا، لا أتفق مع هذا الرأي وأعتقد أن الوضع الحالي في الخليج الفارسي هو وضع غير مستقر وأن بلدان دول مجلس التعاون قلقة تجاه القدرات الإيرانية وتجاه النوايا الإيرانية وربما بل هم كذلك أيضا قلقون حول المحادثات الإيرانية الأميركية أن تؤدي بالنتيجة إلى جعل شركاء أميركا من دول مجلس التعاون إلى المرتبة الثانية من الاهتمام وهذا ما لن تفعله الولايات المتحدة في المحادثات، هذه المحادثات تمتلك إمكانية إقامة أسس لتفاهم متبادل وتعاون متبادل بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز الوضع الأمني لبلدان دول مجلس التعاون..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد توماس عذرا على المقاطعة، كيف يمكن ذلك وإيران أحد مطالبها الرئيسية أن يعترف بها كقوة إقليمية وباراك أوباما أقر بذلك، وأن تكون قوة إقليمية يعني أن يكون لها هيمنة أكبر في المنطقة وهذا ما يضر بمصالح العرب الآخرين.

توماس ماتير: أنا بالتأكيد لم أسمع أن الرئيس أوباما يقول إنه يعترف بأن إيران هي القوة المهيمنة في المنطقة بل قال إن من حق إيران أن تأخذ مكانها الذي تستحقه لكنه لم يقل بأنها ستكون الدولة المهيمنة، أيضا الاتفاقيات الأمنية إذا ما تمت مع دول مجلس التعاون هذا أمر ملتزمة به الولايات المتحدة وتوفير احتياجات أمنية والإبقاء على قوة في المنطقة وأن تبيع الولايات المتحدة لهم ما يحتاجون وأن تستمر في الإبقاء على وجودها البحري في المنطقة هذه كلها التزامات والولايات المتحدة لن تتخلى عن دول الخليج من أجل اتفاق مع إيران، ولو أن الولايات المتحدة إذا ما نجحت في إحداث تفتيش للمواقع النووية الإيرانية وأن تحصل على ضمانات بأن إيران لن تميل إلى صنع سلاح نووي هذا سيكون في صالح دول مجلس التعاون.

علي الظفيري: دكتور محجوب كيف تنظر لمسألة خارطة القوى في المنطقة كيف يمكن أن تتأثر يعني دول المنطقة العربية تحديدا في علاقة جيدة إيرانية أميركية؟

محجوب الزويري: أخ علي لا شك بأن الإشكالية الحقيقية التي ستواجه أي حوار أميركي إيراني هو كيف ينظر الإقليم ولا سيما الدول العربية الفاعلة إلى هذا الحوار، نحن نعرف بأن هنالك تفاوتا كبيرا في التقييم الأميركي والعربي لإيران، العرب قلقون من السياسات الإيرانية فيما يتعلق بالعراق، في فلسطين في لبنان، الولايات المتحدة أقل قلقا فيما يتعلق بهذه القضايا لكنها قلقة بسبب البرنامج النووي بالأساس ثم القضايا الأخرى، الآن هذه إشكالية كبيرة بمعنى عندما يتحدث العرب إلى الولايات المتحدة ويقلقون من التقارب الأميركي الإيراني فإن الولايات المتحدة معنية بالإجابة على التساؤلات المتعلقة بمصادر القلق التي يفكر فيها العرب. الأمر الآخر، لا شك بأن إيران قد أنجزت باعتراف الأميركيين خلال أقل من عقد كثيرا من الإنجازات على المستوى الإقليمي بمعنى حققت نفوذا في العراق، في أفغانستان، لديها دور فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وفي لبنان، هذه أوراق ضاغطة على الإدارة الأميركية وفي نفس الوقت تقلل من فرص أن يستجيب الأميركيون إلى المطالب الإيرانية وفي نفس الوقت ستجعل الإدارة الأميركية في موقف صعب في تلبية هذه المطالب ولذلك الخريطة العامة ستصبح أكثر تعقيدا إذا ما بادرت الولايات المتحدة وأعطت أي نوع من المشروعية إلى ما تقوم به إيران. الولايات المتحدة الآن لديها أزمتها الاقتصادية لديها وجود عسكري متناثر في أنحاء كثيرة من العالم وأنا لا أستطيع أن أغفل شخصيا أن هنالك رغبة أميركية في شراء الوقت في التفاوض مع إيران على الأقل لتهدئة الجبهة مع إيران ولو لبعض الوقت، لا أستطيع أن أغفل هذا العامل في كل موضوع الحوار الذي يطرح الآن بين البلدين. خارطة القوى ستتغير بشكل كبير وأعتقد بأن الولايات المتحدة معنية بالتشاور مع شركائها الذين كانوا في الصف الأول في العداء لإيران وفي التشكيك في الدور الإيراني في المنطقة وإذا لم يتم ذلك فباعتقادي أن الولايات المتحدة ستخسر كثيرا من القوى الفاعلة في المنطقة.

علي الظفيري: سيد توماس ماتير في واشنطن، هناك اجتماع شنغهاي في 27 الشهر ستحضر الولايات المتحدة وتشارك فيه إيران وهناك اجتماع أيضا دولي نهاية الشهر في لاهاي فيما يتعلق بالوضع في أفغانستان وقد دعيت له إيران، هل تتوقع خطوة أميركية عملية تجاه إيران في هذين الاجتماعين؟

الولايات المتحدة ستسعى للحصول على بعض التعاون من إيران فيما يخص أفغانستان للتقليل من إمكانيات حضور طالبان هناك
توماس ماتير:
هذا ما زلنا ننتظر لنراه يحدث أم لا، بالتأكيد الولايات المتحدة ستسعى للحصول على بعض التعاون من إيران فيما يخص أفغانستان وبالتأكيد ليس من مصلحة إيران أن تكون طالبان قادرة على فرض سيطرتها من جديد على أفغانستان لذا ربما ستريد طهران التعاون ومساعدة الولايات المتحدة الأميركية للتقليل من إمكانيات وحضور طالبان في أفغانستان وربما حتى من الممكن أن تساعد طهران على وقف تدفق السلاح ربما من خلال إيران إلى أفغانستان في أماكن يصعب السيطرة عليها حدوديا، كما أن هناك مناقشات بين المخططين الأميركيين ونظرائهم في حلف الناتو حول استخدام ممرات برية لتزويد القوات وإمدادها في أفغانستان على أساس أن المصلحة المشتركة هي إلحاق الهزيمة بطالبان، ربما تكون هذه هي المادة الأولى على جدول البحث، لنر إن كان التعاون ممكنا أو لا. كما أريد أن أعلق على ما قاله ضيفكم في عمان، أنا أتفق معه الولايات المتحدة بحاجة إلى التحادث والتواصل مع دول مجلس التعاون وتضمن لهم أن أميركا ملتزمة بأمنهم، بالطبع غزو العراق كان خطأ وواضح أن إيران استفادت من ذلك لكن أيضا ليس من مصلحة إيران أن تعود الحرب الأهلية إلى العراق من جديد، والاستقرار حتى عندما تكون حكومة العراق يقودها الشيعة هو أمر دول مجلس التعاون وإيران بالإمكان..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا يدخلنا إلى تفاصيل أخرى مهمة جدا سيد توماس، أعتذر منك انتهى الوقت المخصص لبرنامجنا. توماس ماتير الخبير في الشؤون الإيرانية في مركز سياسة الشرق الأوسط من واشنطن، الدكتور محجوب الزويري خبير الشؤون الإيرانية في مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن من عمان، شكرا جزيلا لكما. ربما دول المنطقة دول الخليج العربي أمام درس آخر كما كذلك الدرس الذي حصل بعد مغادرة الاستعمار البريطاني. انتهت هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتهم عبر بريد البرنامج

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة