الصيغ المطروحة لإصلاح الجامعة العربية   
الثلاثاء 1431/11/4 هـ - الموافق 12/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

- جدوى الصيغ المطروحة والتحديات التي تواجه عملية الإصلاح
- مواطن الخلل في النظم العربية وفرص التغيير والإصلاح

حسن جمول
محمد السعيد إدريس
وليد عبد الحي
حسن جمول:
دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى إحداث تغيير جوهري بمنظومة العمل العربي مؤكدا على أن الوقت قد حان بالفعل لذلك وقال موسى خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الاستثنائية في سرت إن العمل العربي المشترك بدأ يستعيد نشاطه غير أن التطوير كان هيكليا حتى الآن أكثر منه موضوعية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الصيغ المطروحة لإصلاح الجامعة العربية وما هي التحديات التي تواجهها عملية الإصلاح والتطوير؟ وهل يمكن فعلا إصلاح الجامعة دون إصلاح مواطن الخلل في النظام العربي الرسمي؟... من أين نبدأ؟ سؤال خيم على أجواء قمة سرت الاستثنائية وهي تبحث عن أفضل المنطلقات لإصلاح ما فسد من منظومة العمل العربي المشترك، البعض اقترح المصالح الاقتصادية وآخرون فضلوا التغيير الهيكلي فيما نادى غيرهم بديمقراطية حقيقية تعيد زمام مصير البيت العربي إلى ساكنيه وتعالج المضمون قبل الشكل، جدل يخشى أن يلتحق بسلة الخلافات العربية عوض أن يكون بادرة لحل قضاياها المزمنة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: محطة أخرى للنقاش في واقع ومستقبل العمل العربي المشترك أتاحتها القمة العربية الاستثنائية في سرت فأظهرت من جديد خلافات بينية بيت القصيد فيها كيفية ونسق إصلاح البيت العربي المتمثل في جامعة الدول العربية، بند رئيس انصب فيه الاهتمام على صيغ مختلفة للإصلاح حاول الأمين العام تقديم خلاصة وفاقية لها في مشروع دعا لتعديل جوهري يقضي إلى إنشاء اتحاد عربي يقوده مجلس أعلى لملوك ورؤساء الدول ويضم مجلسا تنفيذيا بقيادة رؤساء الحكومات العربية، اتحاد يتكون من هياكل أخرى من بين أهمها البرلمان العربي ومجلس للسلم والأمن المشترك يمتلك قوات حفظ سلام. في حين همست أصوات أخرى بإنشاء محكمة عدل تنظر في خلافات الدول الأعضاء وتعمل على حلها، كما يسند هذا التصور للأمين العام الذي تتحول وظيفته إلى مفوض عام مزيدا من الصلاحيات يساعده مفوضون مساعدون في شتى المجالات. بالمقابل طالبت بعض الدول العربية أن يقع تدوير المسؤولية بين جميع الأعضاء. افترقت الكلمة العربية عند السقف الزمني المقترح لتجسيد هذه المقترحات وهو خمس سنوات، إذ ترى ليبيا واليمن وقطر ضرورة الإسراع بتغيير عربي جذري قبل فوات الأوان، بينما تدعو دول أخرى أهمها مصر إلى التريث والشروع فيما تصفه بالتغيير التدريجي. يحوم شبح الإرجاء فوق مشاريع تطوير العمل العربي المشترك وفي انتظار أن يتبلور وفاق عربي حولها تجادل نخب سياسية وفكرية مستقلة بأن العبرة في التغيير إنما هي بالمضمون قبل الأشكال والهياكل، ذلك أن غياب الديمقراطية والحريات الأساسية في الشارع العربي سيحول هياكل العمل العربي مهما تغيرت صيغها إلى أجهزة جوفاء تعبر عن إرادة الحاكم دون المحكوم. مفترق طرق دعت سوريا لتجاوزه بالتقدم على مسار الاندماج الاقتصادي المشترك في بديل لا يغير في نظر منتقديه جوهر ما بات يعرف بالاستثناء العربي المستعصي على كل رياح التغيير الديمقراطي.

[نهاية التقرير المسجل]

جدوى الصيغ المطروحة والتحديات التي تواجه عملية الإصلاح

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة للنقاش من عمان الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. ومن القاهرة نبدأ مع الدكتور إدريس، دكتور إدريس عندما يجري الحديث عن تطوير أو إصلاح الجامعة العربية يطرح السؤال البديهي أين هي بالضبط مكامن الخلل في هذه المنظومة؟

محمد السعيد إدريس: مكامن الخلل في منظومة العلاقات العربية والنظام العربي هو أن الجامعة العربية منذ أن أسست هي جامعة للدول العربية، بروتوكول الإسكندرية اختلف كثيرا عن الميثاق الذي صدر عن القاهرة عند التأسيس كان الاتجاه أن يكون هناك اتحاد عربي أو وحدة عربية ولكن أخذ باتجاه آخر يحافظ على كيان الدولة القطرية العربية ويؤسس نظاما يجمع بين الدول بمعنى الجهات الرسمية العربية دون أي مشاركة عربية مع تغييب الهدف الوحدوي الرئيسي لهذا النظام، ولذلك فإن نظام جامعة الدول العربية نشأ فوقيا دون أي مشاركة شعبية، هو تجميع لإرادات الحكومات والدول العربية دون رقابة شعبية أو دون دور عربي مشارك من جانب الجماهير العربية. الأمر الثاني أن هذه الجامعة ليست لها أي سلطة تمارس على الدول العربية، الدول العربية هي صاحبة السياسة المستقلة والتصويت إرادة مستقلة والأصوات متساوية دون اختلاف في أوزان الدول العربية والإجماع هو القاعدة الأساسية والدول العربية تمتلك الفيتو على أي قرار، بمعنى أن أي دولة عربية لا تريد أن تلتزم بقرار فهي حرة لا تلتزم بالقرار ولذلك بدت قرارات جامعة الدول العربية أقرب إلى التوصيات لا يؤخذ بها بشكل عام، معظم ما توصلت إليه الدول العربية من خلال هذا النظام هو توصيات لم تفعل. لا الوحدة الاقتصادية فعلت ولا مجلس الدفاع العربي فعل ولذلك هناك حقيقتان الآن الحقيقة الأولى تقول إن نظام جامعة الدول العربية أثبت فشله وأن النظام هذا النظام عجز عن القيام بوظائفه الأساسية وبالذات الوظيفة الأمنية وظيفة الأمن الجماعي العربي غير موجودة نهائيا، وظيفة التكامل غير موجودة، حتى وظيفة التنسيق في السياسة الخارجية غير موجودة. الحقيقة الثانية تقول إن هناك قوى إقليمية منافسة تقوم بالعديد من وظائف النظام العربي وأن النظام العربي آخذ في التآكل والذوبان وأنه يواجه خطر التفكك والانخراط في نظام الشرق الأوسط الأكبر، بمعنى أن ينهار النظام العربي بكل خصوصياته وتصبح الدول العربية مجرد دول داخل نظام شرق أوسط أوسع ولذلك جاءت صرخة  -وأقول صرخة- الأمين العام لجامعة الدول العربية لاستنهاض، لإنقاذ هذا النظام العربي من التداعي وطرح صيغة تطوير النظام العربي إلى الصيغة المطروحة الآن لاتحاد عربي.

حسن جمول: هذا التشريح الذي قدمته السيد إدريس يطرح بشكل أوسع سؤالا أوجهه للدكتور وليد عبد الحي، إذا كان موافقا على هذا التشريح، هل يمكن القول بأن المشكلة ليست في هيكلية أو آليات العمل داخل الجامعة العربية بقدر ما هي مشكلة في الهيكل المؤسس لهذه الجامعة ألا وهو الدول العربية بحد ذاتها؟

وليد عبد الحي: نعم الحقيقة أنا يعني هو الجدل الدائر في العالم العربي حول هذه القضية يدور حول مدرستين، مدرسة ترى أن المشكلة مشكلة تقنية بمعنى مدى تطور الصياغات التشريعات الهياكل كما تفضلتم في التقرير والجانب الثاني يرى أن المشكلة أعمق من ذلك. أنا أعتقد أن هناك ثلاث مشكلات هي المسؤولة بشكل رئيسي عن تعطل تطور هذا التوجه التكاملي في العالم العربي، النقطة الأولى هي توجهات سياسية داخل الدول العربية وسأعطي مثالا على هذه المسألة لو أخذنا موضوع العمال -حتى لا نذهب إلى القضايا الحساسة جدا- لو أخذنا قضية انتقال العمالة العربية من خلال اتفاقيات ومشاريع الجامعة العربية كان هناك اتفاقية في 1967 وأخرى في 1981 وأخرى في 2003 وأخرى في 2005 لو قارنا صياغات هذه الاتفاقيات الأربع سنجد أن كل واحدة منها أكثر تطورا وأكثر طموحا من الأخرى ولكن ماذا كانت النتيجة؟ أنه من 1972 إلى 2005 انخفضت نسبة العمالة العربية البينية اللي هي انتقال العمال، العمالة الوافدة في العالم العربي انخفض العرب نسبتهم من 72 إلى 23% إذاً هذا مؤشر أول، المؤشر الثاني حقيقة ثقافة العمل الجماعي هذه ثقافة غير موجودة في العالم العربي لا على مستوى النخب وعلى مستوى المؤسسات الرسمية بدليل أن حتى الأحزاب العربية تحاول أن تخلق تكتلات تنتهي إلى نفس النتيجة، ثم هناك التخلف العام، التخلف العام الموجود في العالم العربي سينعكس بالتأكيد على سلوكيات التوجهات التكاملية، ففي تقديري أن المشكلة بشكل رئيسي هي مشكلة سياسية سببها موجود في داخل الأنظمة وفي داخل المجتمع وفي الثقافة السائدة في هذا الخصوص.

حسن جمول: نعم. إذا كان الأمر كذلك نحن الآن أمام مجموعة من المبادرات سابقا وراهنا، ومجموعة أيضا من الصيغ المطروحة لإصلاح الجامعة العربية، أريد منك دكتور إدريس من القاهرة أن تضعنا في صورة هذه المبادرات وما الذي أملى وضع هذه المبادرات أو هذه الصيغ، نتيجة ماذا وضعت بهذا الشكل؟

محمد السعيد إدريس: هو الدافع المباشر للأطروحات التي نناقشها الآن وبالذات الصيغ المطروحة من اللجنة الخماسية العربية ومبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية هو أنه ما زال لحسن الحظ ما زال هناك عدد من قادة العرب ما زال يشعر بخطر الأحداث التي تكاد تجرف العمل العربي المشترك ووحدة هذه الأمة ولذلك هناك مبادرات، مبادرات إنقاذ لنظام عربي ولكن القضية المطروحة لتطوير نظام جامعة الدول العربية تكاد تبدو مستحيلة في ظل خصوصية السلطة العربية داخل الدول العربية نفسها، نحن نتحدث عن ضرورة أن تكون هناك مشاركة عربية في القرار العربي، هذا غير موجود داخل الدول العربية بمعنى أن السلطة السياسية داخل كثير من الدول العربية سلطة دولة سلطة حكومات، سلطة محتكرة لا تعطي للشعوب حق المشاركة الحقيقية لانتخاب مباشر والديمقراطية الحقيقية إذا كان الديمقراطية غير موجودة والحرية غير موجودة داخل العمل السياسي داخل الدولة العربية فكيف يمكن أن تكون موجودة داخل النظام العربي، مطلوب قدر عالي من التجانس في الأداء السياسي العربي، الأمر الثاني لا بد من معالجة الخلل الحقيقي في أداء هذا النظام، أولا هذا النظام يجب أن يتوقف أن يكون نظاما سلطويا عربيا بمعنى أن المشاركة الشعبية يجب أن تكون موجودة، الأمر الثاني يجب ألا يكون مخترقا من الخارج وبالتحديد الطرف الأميركي والطرف الإسرائيلي ليس مع أي نوع من أنواع التكامل العربي، ضد أي نوع من التكامل العربي، تاريخيا هذا وارد وهذا مؤكد.

حسن جمول: ما زلنا نتحدث هنا عن الموضوع، ربما بنظرة إلى حد ما يعني فوقية أكثر مما هو على أرض الواقع، صحيح ربما يوافقك البعض على هذا القول ولكن أريد أن أسأل الدكتور وليد لنتحدث ببساطة عما هو مطروح، برلمان عربي تم إنشاؤه، مجلس أمن عربي، محكمة عدل عربية، مجلس أعلى للثقافة، مجلس رؤساء حكومات، مجالس وزارية مختصة، هذه كلها بنود وضعت لها آليات وهيكليات من ضمن إصلاح الجامعة العربية من بينها أيضا آلية التصويت وما إلى ذلك يعني هل نجاح كل هذه الأجهزة لو وجدت مرتبط بنجاح كل دولة عربية على حدة في الجانب السياسي والاجتماعي والثقافية وما إلى ذلك؟

وليد عبد الحي: في تقديري إلى حد ما أنا أوافق على هذا التصور كما قلت المشكلة ليست مشكلة تقنية، المشكلة هي مشكلة بنية عربية متكاملة بمعنى مشكلة في السلطة ومشكلة في المجتمع ومشكلة في حتى تراث العمل الجماعي، العمل الجماعي في العالم العربي حقيقة هو أداة تكيف وليس أداة تطور، بمعنى أنه عندما تكون هناك أزمة تدفع بعض الدول بمشاريع لمحاولة التكيف مع هذه الأزمة وامتصاص هذه الأزمة من خلال طرح مثل هذه المشاريع أو هي أداة للضغط من طرف على طرف آخر، يعني العمل في داخل الجامعة العربية هو أداة دبلوماسية وليس عملا تراكميا لمحاولة الانتقال من خطوة إلى خطوة، حقيقة النموذج الذي دائما يكون في أذهان الناس هو الاتحاد الأوروبي، في فارق كبير حقيقة الاتحاد الأوروبي عندما تحرك إلى الأمام كان هناك نخب وكان هناك نظم وكان هناك ديمقراطية وكان هناك بداية تطور اقتصادي، يعني لا أستطيع أن أرى الجامعة العربية إلا كانعكاس لمكونيها وببساطة كيف نتحدث عن برلمان عربي وبعض الدول العربية لا يوجد فيها برلمان؟! يعني كيف دولة لا يوجد فيها برلمان ستنشئ برلمانا عربيا؟! يعني فاقد الشيء لا يعطيه، فالمسألة ببساطة التخلف العام وبنية النظم السياسية هذا إذا استبعدنا أيضا حتى العامل الخارجي ولكن البنية الموجودة حاليا ومعظم دول العالم الثالث في الحقيقة بنفس الكيفية فلا تنتظر من دول متخلفة اقتصاديا أن تبني مشاريع اقتصادية ناجحة، دول دكتاتورية أن تبني ديمقراطية.

حسن جمول: يعني كأنك بذلك دكتور وليد تنعى حتى المحاولات، محاولات المعالجة أو الإصلاح إذا كان الأمر كما تصوره، على كل السؤال كيف يمكن معالجة الخلل الرئيسي من أجل تفعيل دور الجامعة العربية وتطوير أدائها؟ الإجابة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مواطن الخلل في النظم العربية وفرص التغيير والإصلاح

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش الصيغ المطروحة لإصلاح الجامعة العربية والتحديات التي تواجهها عملية الإصلاح والتطوير. أعود إلى ضيفي من عمان الدكتور وليد عبد الحي ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس، دكتور إدريس يعني بعد ما قدمته في الجزء الأول من هذه الحلقة وأيضا ما قدمه الدكتور وليد، هل بعد ما سمعناه يمكن القول إن كل هذه المحاولات التي يحكى عنها لتطوير وإصلاح الجامعة العربية وآلياتها وتفعيلها وإلى آخره هي أمور لن تجدي نفعا وبالتالي قد يكون كل هذا تضييعا للوقت لأن المشكلة هي في أصل النظام العربي وليس في الآليات المتبعة؟

محمد السعيد إدريس: يعني أنا متفق مع هذا الرأي تماما وأقول إنه ما زالت هناك فرصة لتطوير العمل العربي المشترك ولكن بضغوط شعبية عربية، يجب أن يكون هناك إدراك لدى القادة العرب أن شرعية هذا النظام العربي تتداعى أن مكانة القمة العربية لم تعد لها جدارة كافية تؤدي إلى استمرارية الأوضاع على ما هي عليه وأنه لا بد من التحرك السريع والفعال للتجاوب مع مطالب الجماهير العربية. الأمر الثاني أن دروس التجارب التكاملية في العالم أثبتت ضرورة المزاوجة بين التكامل الاقتصادي والعمل السياسي، بدون إرادة سياسية عربية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتقدم العرب للمشترك، إرادة سياسية عربية مستقلة وحرة لا تأخذ تعليمات من أي عاصمة في العالم أو من أي عاصمة في دولة جوار، قرارات سياسية وإرادة سياسية تعبر عن الشعب الذي تنمي إليه السلطة السياسية العربية وإلا سوف ينهار النظام العربي. هناك كما ذكرت في مقدمة حديثي قوى قادرة قوى إقليمية تقوم بأدوار مهمة، تركيا تقوم بأدوار تخص العرب، إيران تقوم بأدوار تخص العرب والنظام العربي ذاته عاجز عن القيام بأدواره، يجب تفعيل ما هو مطروح الآن من صيغة لإنقاذ الوضع العربي وأن يكون هناك دعم شعبي عربي لهذا التوجه، أن تترك الأمور لإرادات مستقلة لبعض القادة العرب.

حسن جمول: أستاذ إدريس، هل ما هو مطروح بإمكانه إصلاح هذا الوضع؟ يعني ما هو مطروح الآن على الطاولة في قمة سرت هل هو كفيل بإصلاح هذا الخلل الذي تتحدث عنه؟

محمد السعيد إدريس: صحيح، ما هو مطروح الآن من مشروع عربي من اللجنة الخماسية والأمين العام والأمانة العامة يعتبر يعني فوق الحلم الطبيعي شيء مهم جدا ولكن هو في حاجة إلى من يدعمه إلى من يفعله، عندنا إطار يجب أن نوافق عليه الآن داخل القمة العربية وأن نضع آليات التفعيل بإرادة شعبية عربية بإدراك حقيقي أن الخطر سوف يجتاح الجميع. أذكر واقعتين الآن تهدد النظام العربي، الواقعة الأولى ما حدث في مؤتمر فيينا الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، كيف تجرأت الولايات المتحدة وتطاولت على كل أصدقائها من الحكومات العربية وأجهضت مشروعا عربيا كان يطالب الكيان الصهيوني بالتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي، معنى أن الولايات المتحدة تحول دون قرار يفرض على إسرائيل أن توقع على معاهدة الحظر أنها تدعم امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية وتحول دون امتلاك أي دولة عربية أو غير عربية في المنطقة لمجرد قدرات نووية سلمية، الأمر الثاني الحوافز المطروحة من الرئيس أوباما على رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو لمجرد أن يقبل نتنياهو بتجميد الاستيطان شهرين فقط ستين يوما قدم له الرئيس الأميركي كل ما يمكن أن يكون يعني تبديدا للقدرات العربية ووعودا بدعم عسكري..

حسن جمول (مقاطعا): هذه كلها يعني هذا واضح دكتور، هذا كله يطرح تحديات..

محمد السعيد إدريس: مش واضح، لو سمحت لي أستاذ حسن، معلومة بسيطة لو سمحت لي.

حسن جمول: باختصار.

محمد السعيد إدريس: ما طرح في مبادرة الرئيس الأميركي يتحدث عن أمن مشترك عربي إسرائيلي، يضع صيغة للأمن المشترك في الإقليم، أمن إقليمي مشترك يجمع العرب وإسرائيل يتدخل في الإرادة السياسية العربية، ماذا تنتظر الدول العربية أكثر من ذلك؟ ماذا تنتظر كي تتحرك وتنقذ نفسها تنقذ إرادتها تنقذ شرعيتها؟ ليس أمامنا إلا خيار واحد أن نتجمع مرة أخرى أن نتخذ قرارا عربيا حقيقيا ينبغ من إرادة سياسية عربية مستقلة يحقق هذه الطموحات..

حسن جمول (مقاطعا): في إطار هذه المنظومة التي تتحدث عنها أريد هنا أن أنتقل إلى الدكتور وليد عبد الحي من عمان، يعني السؤال إذا كان الوضع بهذه الخطورة وبهذا السوء رغم ذلك تحت عناوين الإصلاح والتطوير هناك تباين في وجهات النظر وهناك اختلاف اليوم اختلاف كبير بين محاور دولية عربية داخل القمة حول عملية الإصلاح، حتى هناك اختلاف على التفعيل، لماذا أو ما هو سبب هذا الاختلاف اليوم؟

وليد عبد الحي: الحقيقة مرة أخرى يعني أنا أبقى أدور في نفس الدائرة لا أريد أن أدخل في المشاريع الكبرى الموجهة للمنطقة العربية وربطها بمناطق تجارة وغيرها، أولا في رأيي القفزات لن تجدي، القفز من جامعة إلى اتحاد أو على الطريقة التي تعرض هذا لن يجدي على الإطلاق لأن هناك شللا في البنية أساسا، النقطة الثانية دون تطور للمجتمع المدني العربي أيضا هذا لن يكون ممكنا، الجانب الآخر أن الدول العربية تعاني من تشقق داخلي، يا سيدي كل دولة عربية في بداخلها أزمة، أزمة إما بين التيارات الدينية أزمة في قضايا الأقليات، الدول العربية نحن الآن على خطوات من انفصال أجزاء منها، فالمسألة ببساطة الهروب نحو مشاريع كبرى هذا لن يجدي. وأنا سأعطي إذا سمحت لي مثالا واحدا، في 1997 حجم الاستثمارات البينية العربية قياسا إلى استثمارات العرب في الخارج كانت واحد إلى 750، عندما حدثت مشكلة 11 سبتمبر وضغط على المال العربي تضاعف حجم الاستثمار البيني العربي إلى 50% يعني تضاعفت نسبة الاستثمار وكأنه لا بد أن تحدث أزمة في الخارج حتى نرتد إلى أنفسنا، أنا أقول وأكرر إن المسألة في النهاية هذه أنظمة سياسية متخلفة تجاوزها العصر تماما، نحن مجتمعات حقيقة أنا من وجهة نظري نحن نعيش في مرحلة ما قبل المجتمع وما قبل الدولة.

حسن جمول: شكرا لك دكتور وليد عبد الحي أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك كنت معنا من عمان، وأشكر طبعا الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة، بهذا مشاهدينا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة