سليم الحص .. انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيف الحلقة

- سليم الحص، رئيس مجلس الوزراء اللبناني

تاريخ الحلقة

06/06/2000





سليم الحص
غسان بن جدو
غسان بن جدو:

مشاهدينا المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بلا شك ما تحقق في لبنان، أو لنقل ما حققه لبنان أخيراً، هو استثنائي بكل المقاييس في زماننا العربي الراهن، ثمة من يعتبر ما حدث بعد خروج القوات الإسرائيلية من الأراضي التي كانت تحتلها مجرد هزيمة للقوات الإسرائيلية في الجنوب، وليس للجيش الإسرائيلي، ناهيك عن دولة إسرائيل.

وثمة من يرى الحدث هزيمة تاريخية لإسرائيل ونصراً كبيراً للبنان، ولأن ما حدث استثنائي أيضاً، ولافت لجهة انسجام الدولة والمقاومة، ولأن الاستحقاقات السياسية والدبلوماسية، والاقتصادية والاجتماعية، والأمنية كبيرة في المرحلة المقبلة، فإنه يسعدنا أن نلتقي دولة الرئيس (سليم الحص) رئيس مجلس الوزراء اللبناني، في (لقاء خاص) في مكتبه الخاص في السراي الحكومي، في قلب بيروت، مرحباً بكم دولة الرئيس، وأهلاً بكم.

سليم الحص:

مرحباً بكم.

غسان بن جدو:

مع المشاهدين العرب أينما كانوا، وهنيئاً لكم قيادةً ومقاومة، وشعبنا بهذا

النصر، الذي تحقق.

سليم الحص:

الله يخليك.

غسان بن جدو:

اسمح لي دولة الرئيس أن أبدأ بما انتهيت إليه في المقدمة، هل أن ما حصل، الرئيس سليم الحص -مشاهدينا الكرام– هو مفكر قبل أن يكون سياسي، هل أن ما حصل دولة الرئيس، هو بالفعل نصر للبنان، وهزيمة لإسرائيل؟ أم مجرد هزيمة عسكرية للقوات الإسرائيلية في جنوبي لبنان؟

سليم الحص:

أنا قلت تكراراً في مناسبات عديدة أن إسرائيل لم تخرج من لبنان؟ وإنما أُخرجت منها؟ إنها لم تجل عن لبنان، وإنما طردت منه طرداً، وهذه هزيمة نكراء يمنى بها الجيش الإسرائيلي، لأول مرة على هذا المستوى، وهزيمة بالطبع لدولة إسرائيل، التي لأول مرة تنسحب من أرض عربية بالقوة، من دون أي تنازلات، وهي المرة الأولى التي تخرج فيها إسرائيل عن أرض عربية، دون أن تترك وراءها علماً يرفرف فوق سفارة داخل الأرض التي كانت تحتلها، فهي هزيمة لإسرائيل بكل معنى الكلمة. ومردودها عظيم على الأمة العربية جمعاء، لذلك نقول أن هذا النصر، هو نصر للأمة العربية بمردوده، وهو نصر للأمة العربية بالدعم الذي كان، ولا يزال لبنان يلقاه من كل الأشقاء العرب، في قضاياه، وبصورة خاصة في مواجهة الاحتلال عبر هذه السنوات الطويلة من الزمن، فتوج الموقف العربي بالبيان الذي صدر عن مؤتمر وزراء الخارجية العرب في الشهر الثاني سنة 2000م، منذ بضعة أشهر، عندما التأم في اجتماع مؤتمر وزراء الخارجية العرب في لبنان جمع كل وزراء الخارجية العرب من دون استثناء، صدر بيان على الأثر، هو في غاية القوة، والوضوح والصراحة في دعمهم للبنان في مقاومته للاحتلال.

غسان بن جدو:

وكيف تقيمون ما أعلنه اجتماع الوزاري لدول إعلان دمشق بالقاهرة من دعم للبنان؟

سليم الحص:

نحن نقدر هذا الدعم كل التقدير، ونعتبره طبيعياً من هؤلاء الأشقاء العرب، الذين كانوا إلى جانب لبنان في كل.. عند المفاصل، خلال محنته الكبرى، عندما كان يتعرض لاعتداءات إسرائيل.

غسان بن جدو:

دولة الرئيس، اليوم ذكرى أليمة في تاريخ الأمة العربية هي تذكرة هزيمة 1967م، ونحن الآن في بيروت نتحدث معكم، وتؤكدون لما حصل في لبنان هو انتصار، ما الفارق بين 1967م وعام 2000م؟ وأنتم تعلمون جيداً أن ما حصل عام 1967م في مصر بشكل أساسي كانت له تداعيات سلبية في ذلك الوقت، هل أن ما حصل الآن في لبنان سيكون له تداعيات إيجابية في المقابل؟

سليم الحص:

أنا سبق لي أن قلت –أيضاً- غير مرة إن إسرائيل كانت تنتصر على العرب، عندما كانوا يواجهونها بالسلاح الذي تتفوق هي به عليهم، أي التكنولوجيا الحربية المتطورة، عندما كان العرب يواجهون إسرائيل الطائرة بالطائرة والدبابة بالدبابة، والمدفع بالمدفع، كانت إسرائيل تنتصر على العرب، لأنها تتمتع بتكنولوجيا متطورة، بما كانت.. ولا تزال تزود به من أسلحة متطورة، ولكن العرب، وقد برهن ذلك مرتين في تاريخ العرب العديد، العرب ينتصرون على إسرائيل عندما يواجهونها بالسلاح الذي يتفوقون هم به عليها.

فهو سلاح الإنسان الذي يقف مستعداً للتضحية بنفسه فداءً لوطنه، كان ذلك يوم الانتفاضة في فلسطين، ويجب أن لا نبخس حق الانتفاضة في فلسطين، فضلها في إرغام إسرائيل على التفاوض مع العرب حول السلام، والانتصار الكبير الذي حققه لبنان في مقاومته، هنا لبنان واجه إسرائيل تلك القوة العسكرية العاتية في الشرق الأوسط بإنسانه برجاله، بما يعتمر قلوبهم من إيمان، وإخلاص للوطن، وبما يتمتعون به من روح الفداء.

فهذا هو السلاح الذي يمكن أن يقهر إسرائيل، كان يقال: أن إسرائيل دولة لا تقهر، فإذا بها تقهر أمام الإنسان العربي الذي يقف مستعداً للاستشهاد، من أجل وطنه، وأنا أقول -استطراداً- أن صانعي السلاح في العالم، ابتدعوا مضاداً لكل سلاح، ابتدعوا مضاداً للطائرات، ومضاداً للدبابات، ومضاداً للصواريخ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يبتدعوا مضاداً للإنسان، الذي يقف مستعداً للاستشهاد.

غسان بن جدو:

طالما كنا نتحدث عن الموقف العربي، هل أن استمرار العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، أو ما يسميه البعض بالتطبيع بين دول عربية وإسرائيل، استمرار هذا النهج هو لفائدة لبنان في هذه المرحلة، من أجل الضغط على إسرائيل، أم بالعكس ترون الصورة بالعكس؟

سليم الحص:

أنا من القائلين بعدم التطبيع مع إسرائيل، على المستوى الشعبي أساساً، في الاتفاقيات، اتفاقيات التسوية التي عقدت بين إسرائيل، وبعض الدول العربية، اضطرت بطبيعة الحال الحكومات العربية، لإقامة علاقات مع إسرائيل، ولكن الشعب العربي في هذه البلدان لم يكن مضطراً للتعامل مع إسرائيل، وقد أعطى الشعب المصري الأبيّ درساً للعرب أجمعين في هذا الإطار، بعد 22 سنة من التسوية التي عقدت بين مصر وإسرائيل حتى هذه اللحظة، الشعب المصري لم يطبع علاقته مع إسرائيل.

وكذلك الأمر بالنسبة للشعب الأردني، نحن نعتقد أن الشعب يجب أن يعبر عن إرادته في هذا المضمار بحرية كاملة، وأن يرفض التطبيع مع إسرائيل نظراً لما قد ينطوي عليه التطبيع من أخطار حضارية وثقافية، وبالتالي مصيرية بالنسبة للأمة العربية.

غسان بن جدو:

على مستوى رسمي، هل تعتقد بأن المرحلة تحتاج حواراً مع إسرائيل من أجل الضغط عليها بفائدة لبنان وسوريا، أم تحتاج شبه قطيعة، لأن هذا الذي يشكل الضغط؟

سليم الحص:

المحادثات التسوية هي حوار، ومحادثات التسوية حوار، ولكن الذي يقف في وجه هذا النوع من الحوار-أن شئت – هو إسرائيل، نحن ملتزمون في لبنان مبدأ تلازم المسارين اللبناني والسوري، بمعنى أننا على غير استعداد، لفتح مفاوضات مع إسرائيل إلا بالتلازم مع سوريا، أو بالتزامن مع سوريا، ولسنا على استعداد للتوقيع على اتفاق تسوية مع إسرائيل إلا بتزامن مع سوريا أيضاً، وكذلك الأخوة السوريين ملتزمون عدم التوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل إلا بتزامن مع لبنان.

نحن ملتزمون مبدأ التلازم، وبالتالي نحن لم نرفض المحادثات، بالعكس الشقيقة سوريا باشرت المحادثات، وقد توقفت هذه المحادثات عند عقبات خلقتها إسرائيل، في وجه مسار هذه المحادثات، وإلى أن تذلل هذه العقبات، لن يكون هناك استئناف لهذه المحادثات.

غسان بن جدو:

اليوم، أين وصلت محادثاتكم مع موفد الأمين العام للأمم المتحدة (لارسون) موجود في لبنان، وقد أتى من إسرائيل، وسمعنا بأن (إيهود باراك) صرح بأنه مستعد لإعادة التسوية وتسليم الحدود المصيرية، فماذا حمل لكم بالتحديد؟ وما هو موقفكم الآن؟

سليم الحص:

في الواقع عاد مستر (لاينون) إلى لبنان، من زيارته إلى إسرائيل، ولكننا لم نلتقيه.. لم نلتقيه بعد، نحن في انتظار لقاء معه قريباً، لنطلع على نتائج زيارته إلى إسرائيل، والنتائج التي نتوخاها هي تسليم إسرائيل بضرورة الانسحاب من كل.. النتوءات التي تحتفظ بها داخل الأرض اللبنانية على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، وهي ثلاثة مناطق، المطلوب من إسرائيل أن تنسحب منها، بالانسحاب من هذه الطرقات.

غسان بن جدو:

إذا لم يحصل ذلك، ما هو موقفكم؟

سليم الحص:

موقفنا هو الانسحاب إن لم يكن كاملاً بموجب القرار رقم 425، سوف نحتفظ بحقنا في استعادة هذه الأراضي لأنها أراضي لبنانية، وسنطالب مجلس الأمن بالضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ هذا الشأن.

غسان بن جدو:

وفي الأثناء هل تعتبرون استمرار المقاومة أمر مشروع؟

سليم الحص:

نحن أعلنا، ونؤكد الآن التزامنا التعاون مع الأمم المتحدة إلى أبعد الحدود، في تنفيذ مهام القوات الدولية، نحن كنا ننادي بالشرعية الدولية منذ 22 عاماً أي منذ صدور القرار 425 في عام 1972م، فكنا ننادي طيلة الفترة بتنفيذ القرارات الدولية [راغبين] ألا نشذ عن هذه القاعدة، ننادي بالشرعية الدولية، ونحترم قراراتها، ولكننا نتحفظ لجهة حقنا بأرضنا، وهذا من حقنا.

غسان بن جدو:

ثمة مسألتان –دولة الرئيس- تضافان إلى قضية الأرض، وهي قضية المعتقلين، والأسرى داخل السجون الإسرائيلية، وقضية المياه، الآن نحن في بيروت نسمع حديث أن إسرائيل تسرق المياه اللبنانية، بصفتكم رئيس الحكومة اللبنانية، هل لديكم إثباتات بأن إسرائيل بالفعل تسرق المياه اللبنانية؟

سليم الحص:

إحدى نقاط الخلاف أو التباين حول الحدود في البداية كان هناك 17 نقطة إحداها كانت تتعلق بمتابع نهر (الوزاني) في الجنوب الشرقي من لبنان، منابع نهر الوزانى، وتم الكشف عليه ويوجد هناك آلات لفتح المياه إلى إسرائيل، وربما كان هناك تغيير في مجرى النهر، حتى تستفيد منه إسرائيل، هناك سرقة مياه فاضحة.

ونحن لا نقبل باستمرار هذا الواقع، ونطالب إسرائيل بالخروج من تلك المنطقة، من تلك البقعة اللبنانية، وقد -حسب معلوماتي- سلمت إسرائيل بالانسحاب من تلك النقطة، كما تعيد مياهنا كاملة.

غسان بن جدو:

عفواً -حسب معلوماتي- من أين سلمت بهذا، في الأمم المتحدة، أم في..

سليم الحص [مقاطعاً]:

لمندوب الأمم المتحدة.

غسان بن جدو:

نعم، سمعنا هنا أو قرأنا، بعض المسؤولين تحدثوا، ليس المسؤولين الرسميين، ولكن بعض المسؤولين السياسيين تحدثوا عن أن الأمم المتحدة تتعاطى الآن، وكأنها منحازة مع إسرائيل في محادثاتها معكم، هل شعرتم بهذا الأمر، أنا أعتقد أنه ليس من الإنصاف الحديث عن ذلك الحوار يبدأ بموقفين، ويؤدي إلى الالتقاء حول حلول معينة، معالجات معينة، بدأ النقاش مع موفد الأمم المتحدة لموقفين، وانتهى بالتقارب حول أكثر النقاط التي كانت مطروحة، وبقيت منها ثلاثة حملها موفد الأمين العام إلى إسرائيل.

ونرجو أن يكون قد عاد بردود تصب في مصلحة لبنان، لأن هناك نقاش، هناك حوار ليس من الإنصاف وصف ذلك بالتشنج، أو بالتوتر أو بالانحياز، أو ما إلى ذلك، لا ليس من حقنا أن نقول ذلك.

غسان بن جدو:

طالما نتحدث عن المعادلة الدولية إلى حد الآن، كيف ترون وتقيمون الموقف الفرنسي، والتعاطي الفرنسي معكم في هذا الشأن بالتحديد؟

سليم الحص:

كنا نتمنى لو تفهمت فرنسا موقف لبنان، من موضوع الجيش اللبنانى، نحن نطبق قرارات دولية، ونحن والمجتمع الدولي يدعونا إلى تعزيز وجود الدولة في الجنوب في المناطق المحررة، هذا حق.. فعلاً حق، ونحن نسعى كل يوم إلى تعزيز دور الدولة وفاعليتها في تلك المنطقة؟ وبدأنا بنشر قوى الأمن الداخلي على نطاق واسع، وقد أبلغت منذ يومين أن عديد هذه القوى أضحى حوالي 1344 عنصراً في هذه المنطقة، وهذا ليس بالقليل، ونحن مستعدون أيضاً لتعزيزها أكثر فأكثر حسب الحالة.

غسان بن جدو:

هل انتشار الجيش في لبنان هي مسألة فنية أم قرار سياسي؟

سليم الحص:

لا، نتيجة قرار سياسي، ولكن القرار السياسي يجب أن يكون منسجماً مع القرارات الدولية، والواقع على الأرض، مهمة القوات الدولية تقع في ثلاث مراحل: المرحلة الأولى هي التثبت من خروج الإسرائيليين من لبنان، وهذا ما يجري العمل عليه مع موفد الأمين العام للأمم المتحدة (لارسون) وفريق العمل المرافق له عند انتهاء هذه المرحلة، ونحن ننتظر إن كان في خلال يوم أو يومين تبدأ المرحلة الثانية، وهي انتشار القوات الدولية، قوات الدولية.

وإذاً من الصعب تصور جيشان بإمرتين منفصلتين، ينتشران في بقعة واحدة من الأرض، بإمرتين مختلفتين، لكن بمجرد انتهاء المرحلة الثانية يعني تسلم القوات الدولية شأن المناطق المحررة نبدأ البحث مع الأمم المتحدة في الطرق والوسائل لاسترداد هذه الأرض إلى حضن الشرعية بالكامل، وعند ذاك يمكن أن يطرح موضوع الجيش اللبناني.

غسان بن جدو:

لكن تعلمون دولة الرئيس بأن ثمة من ينظر بسلبية بالغة هنا في لبنان، وليس فقط في الخارج، ليس فقط فرنسا وأمريكا، هنا في الداخل ينظرون بسلبية شديدة، لعدم تسريع في انتشار الجيش اللبناني حتى لو لم تنتشر قوات الطوارئ الدولية، لجهة ضمان الأمن في تلك المناطق، خصوصاً وأن ثمة من يتحدث أن القرى المسيحية تقريباً، لا تزال تعيش بعض الخوف، بسبب عدم انتشار قوات الجيش.

سليم الحص:

لا، من أجل ذلك نحن عززنا قوى الأمن الداخلي، مستعدون للنظر في نشر الجيش اللبناني في المرحلة الثالثة، وهي قضية أيام معدودات، وإذا كان هناك مواقف تلح علينا لنشر الجيش اللبناني منذ البداية، هذا من حقهم، ولكن من حقنا –أيضاً- أن نشرح وجهة نظرنا، وهذا ما أفعله هذه اللحظة.

غسان بن جدو:

دولة الرئيس، ثمة في الحقيقة أمراً لافتاً، وثمة أمر لافت جداً، وهو التناغم، وهذا الانسجام البين بين الدولة برئيس الجمهورية والحكومة مع المقاومة، وبالتحديد حزب الله، خارج لبنان نود أن نفهم، يعني ما هي المعطيات ما هي المفردات التي تجعل هذا الانسجام قائم، وهل أن هذا الانسجام يحمل بذور الاستمرارية والتواصل، أم هو رهين اللحظة الماضية؟

سليم الحص:

لا.. المقاومة أدت عملاً مجيداً، وكل اللبنانيين يقدرونها، ونحن آمنا بجدوى المقاومة منذ البداية، أعلنا دعمنا للمقاومة في البيان الوزاري، الذي نالت حكومتنا على أساسه ثقة من مجلس النواب في بداية عهدي كان هذا منطلقنا، بقيت هذه سياستنا طول الوقت ما تغيرت لأننا إحنا نؤمن بجدوى المقاومة، وشرحت ليش منذ لحظات، يعني هذا هو السلاح الذي نتفوق به على إسرائيل.

غسان بن جدو:

حتى الحكومات السابقة كانت تعلن بأنها ليست ضد المقاومة، لكن لاحظنا خلال الفترة الأخيرة ثمة انسجام لافت جداً، حتى وصل حد التنسيق، ما هي هذه المعطيات.

سليم الحص:

لأننا إحنا منسجمون مع أنفسنا، عندما نقول: أننا نؤيد المقاومة، فنحن نؤيدها، ونحن سعداء بأننا استطعنا أن نفلت هذا الموقف، نؤكد هذا الموقف عربياً ودولياً.

غسان بن جدو:

في رأيكم كرئيس حكومة، ما هو مستقبل العلاقة بين الدولة وبين حزب الله، وبين الحكومة وحزب الله وما الذي يمكن أن يحصن هذه العلاقة من أي توتر؟

سليم الحص:

لا، ليس فيه توتر، جماعة حزب الله جماعة مواطنين مسؤولين، ونحن نقدرهم، وحزب الله يتمتع بقيادة واعية ورشيدة وذكية وملتزمة وطنياً، نحن لن يكون هناك أي..

غسان بن جدو:

دولة الرئيس أنا زرت مخيمات فلسطينية هنا في لبنان، وسمعت شكوى من قبل البعض بأن ثمة لا يزال الحصار على هذه المخيمات، ما هو وضع المخيمات الفلسطينية في لبنان تحديداً؟

سليم الحص:

ما فيه حصار، ليس هناك حصار، المخيمات الفلسطينية تجسد قضية، هي قضية اللاجئين الفلسطينيين، ونحن نتبنى مطلبهم الأساسي، وهو العودة إلى ديارهم ونعمل من أجل ذلك، وانسجاماً مع أنفسنا هنا أيضاً، نحن نرفض توطين فلسطين في لبنان، أعتقد أن أي تسوية تعقد بين العرب وإسرائيل تتجاهل وجود اللاجئين الفلسطينيين في الخارج هي تسوية ناقصة، وما دامت هناك قضية لاجئين، فتعتبر هذه القضية بمثابة القنبلة الموقوتة في المنطقة جمعاء، في المنطقة برمتها.

غسان بن جدو:

ما هو مستقبل العلاقة بين سوريا ولبنان، لاسيما وأن البعض الآن ينادي صراحة بضرورة انسحاب الجيش السوري بعد انسحاب القوات الخارجية؟

سليم الحص:

نحن نرفض الربط بين الوجود السوري والانسحاب الإسرائيلي نرفض إطلاقاً، لا علاقة لهذا بذاك على الإطلاق، الإسرائيلي كانت قوة احتلال دخلت على لبنان، نتيجة اجتياحات واعتداءات متكررة، أما الوجود السوري فجاء نتيجة وعود من السلطة الشرعية متمثلة برئيس الجمهورية آنذاك، هو الوجود السوري، باقٍ ما دامت السلطة الشرعية اللبنانية تريد ذلك إن الوجود السوري نعتبره شرعياً، ولو أنه مؤقت.

غسان بن جدو:

ألا تعتبرون بأنه بعد انتصار لبنان، لبنان يستحق قمة عربية فوق أرضه المحررة، فماذا تنتظرون –بالفعل– من الحكومات العربية، وأنتم مقبلون على استحقاق تنمية وإعمار تتجاوز المليار دولار بحسب ما علمناه في جنوب لبنان؟

سليم الحص:

نحن ناشدنا الأشقاء العرب أن يقدموا المساعدات إلى لبنان بشكلٍ عاجل، لأن هناك برنامجاً، برنامجاً إضافياً -إن صح التعبير- برنامجاً لمشاريع عاجلة تنفذ في الجنوب اللبناني، لأن الحالة التي خلفها الإسرائيليين وراءه مأساوية، أما القمة العربية، فأمرها يعود إلى الأشقاء العرب، فإن شاؤوا عقدها في بيروت، فعلى الرحب والسعة.

غسان بن جدو:

شكراً لك دولة الرئيس على هذا اللقاء، شكراً لكم أعزائي المشاهدين المحترمين على حسن المتابعة، وإلى لقاء خاص آخر، في بيروت أيضاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة