علي بن فليس.. الانقسام مع بوتفليقة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)
مقدم الحلقة: ميشيل الكيك
ضيف الحلقة: علي بن فليس: الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية.
تاريخ الحلقة: 25/02/2004

- مشروعات إصلاحية وانقسامات سياسية
- مفهوم الحكم الراشد وحماية الديمقراطية
- البرنامج الانتخابي وإصلاحات شاملة
- تحقيق المصالحة بين الشعب والحكومة

ميشيل الكك: أهلا بكم إلى هذا اللقاء الذي نستضيف فيه رئيس الحكومة السابق في الجزائر والمرشح للرئاسة الجزائرية والأمين العام لجبهة التحرير الوطني في الجزائر السيد علي بن فليس، أهلا بكم.

علي بن فليس: أهلا وسهلا.

ميشيل الكك: لابد أن نبدأ الأسئلة بالمعركة الانتخابية بشكل خاص ونعرف أنكم دعمتم في السابق بقوة الرئيس بوتفليقة لكن اليوم تترشحون للرئاسة ونريد أن نعرف، لماذا هذا الانقسام الحاصل بينكم وبين الرئيس بوتفليقة بشكل خاص؟

علي بن فليس: تحية طيبة لكل المشاهدين وفي البداية أنا شاكر لقناة الجزيرة أنها من القنوات التي تسمح لي بأن أخاطب المواطن الجزائري والمواطنة الجزائرية، لأنني ممنوع من الظهور في التلفزة الجزائرية والإذاعة الجزائرية بسبب ما قرره الرئيس بوتفليقة بأنه يحتكر وحدة ولوحده كل وسائل الإعلام العمومية.. هذا شانه بالنسبة لجواب لسؤالكم..

ميشيل الكك [مقاطعا]: ربما نعود إلى هذا الموضوع المهم الخاص بمنعكم من الظهور في وسائل الإعلام في عز المعركة طبعا.

علي بن فليس [مقاطعا]: حاضر للإجابة.

مشروعات إصلاحية وانقسامات سياسية

ميشيل الكك [مقاطعا]: لكن بالنسبة إلى الانقسام الذي يجري بينك وبين الرئيس بوتفليقة.

علي بن فليس [متابعا]: والله سنة 1999 كان أتصل بي الرئيس بوتفليقة آنذاك مترشح للرئاسيات ولم تكن لي سابق معرفة به، أعد لقاءين أو ثلاثة لقاءات قبل سنة 1999 على هامش لقاءات اللجنة المركزية، ما كنت أعرفه على الإطلاق إنما مجرد لقاءات.. صغيره على هامش قلت دورات اللجنة المركزية اللي حجبت هي وطني إذن أنا كنت مع مشروع وكنت معه من صناعي هذا المشروع..

هذا المشروع كان يحمل آمال للشعب الجزائري وكنت مساند لمشروع لا لشخص، المشروع يتضمن بناء الدولة التعددية الديمقراطية وتعميق بين البناء الديمقراطي في الجزائر، المشروع كان يتضمن كذلك إدخال إصلاحات جذرية عميقة على الاقتصاد لإخراج الاقتصاد الجزائري من الاقتصاد الإداري الممركز الذي كان مسير إداري إلى اقتصاد السوق يتماشى بتطور العالم وتطور الجزائر وجاءت انتخابات 1999 وبدأنا نشتغل.. فها هو شعار استقلالية القضاء وسلطان رجال العدل وسلطان القضاء يندثر ولا يتحقق وها هو البرلمان يهمش لنصبح في مؤسسة رئاسية تشرع بالأمريات الرئاسية بدل من ترك البرلمان يشرع ويقرر القوانين ويعدل القوانين، ها هو البرلمان يهمش..

وها هي العدالة لا تتمتع باستقلاليتها وها هي الأحزاب تشتغل في جو ملئه الشك وها هي التعددية الحقيقة نبتعد عنها هذه الممارسات إضافة إلى كون الاقتصاد.. لم يتحرك بسبب تسلط الرئيس على كل الصلاحيات وكل الوسائل فهو رئيس جمهورية وهو رئيس الحكومة وهو الحكومة وهو الولاة وهو المسؤولين على جميع الأصعدة وهو الفاصل وحدة في شأن الاقتصاد وها هو يريد أن يشرع وأكثر من ذلك ها هو كذلك يعلق الجرائد الصحافة الحرة ليبقى محتكر الصحافة العمومية وليلجم الأفواه ويكمم

قانون الانتخابات في الجزائر يقر أن الترشح للرئاسة أمر شخصي وليس بالأمر الحزبي، وبالتالي ما من تأثير لعلاقة الحزب بالمترشح فيه
الألسنة حتى يبقى هو الأول والآخر.

ميشيل الكك: لكن ألا ترون بأن هناك أسباب معينة دفعت إلى الفشل؟.. إلى فشل هذه المشروعات التي كنتم مع اتفاق معها مع الرئيس بوتفليقة، ربما وضع الجزائر الحالي الوضع الأمني الوضع الاقتصادي في الجزائر ربما هناك أسباب دفعت إلى هذا الفشل كانت وراء هذا الفشل هذه المشروعات.

علي بن فليس: والله أنا كنت رئيس حكومة في ظل رئاسة الرئيس بوتفليقة كان متسلط على كل الأشياء وفي نفس الوقت كنت الأمين العام لحزب.. الأمين العام للحزب أنا أؤمن بحزب يتطور مع تطور البلد وأؤمن بالأحزاب أنها تتطور، فربما الخلاف الأساسي هو أن مناضلي حزب الجبهة الوطنية كسائر مناضلي الأحزاب أقروا أن يكون حزبهم حزب سيادي يقرر مصيره بنفسه لا يكون لجنة مساندة ولا يكون طائعا لغير قيادة الحزب ربما هذا هو الأمر الذي أفاض الكأس ولم يستسيغ الرئيس بتوفليقة الذي نسميه الآن الرئيس المترشح، لم يستسيغ أن يكون مناضلو حزب الجبهة الوطنية أسياد يقررون برنامج حزبهم كما يشاؤون ويقررون اختيار قيادتهم كما يشاؤون ويقررون خطهم السياسي كما يشاؤون.

ميشيل الكك: دعنا نتحدث عن الحزب نعلم أن حزبكم جبهة التحرير الوطني هو آلة انتخابية بحد ذاتها، كما عينكم أيضا المؤتمر الثامن أنتم الأمين العام طبعا للجبهة وعينكم المؤتمر الثامن في شهر مارس الماضي كمرشح للحزب، هناك اتهامات بأننا نجد محاولات بأن هناك محاولات لكسر الآلة الانتخابية تحديدا، شل حركة الآلة الانتخابية لهذا الحزب هل الهدف برأيك هو منعكم من الوصول إلى الرئاسة؟

علي بن فليس: لا ليس بالإمكان منعي من الترشح بعنوان المساس بالمؤتمر الثامن وتصحيحا لما تفضلتم به الأخ الكريم أنا منتخب كأمين عام للحزب في المؤتمر الثامن بإرادة المناضلين السيدة وبعد شهور وتطبيقا للقانون الأساسي للحزب رشحني المؤتمر الاستثنائي لأن أكون مرشح حزب الجبهة الوطنية للرئاسيات.

وقانون الانتخابات في الجزائر يذكر أن الترشح للرئاسيات أمر شخصي وفردي وليس بالأمر الحزبي وبالتالي الترشح للرئاسيات لا تأثير لعلاقة الحزب بالمترشح فيه، إنما العلاقة بين المترشح في جبهة التحرير الوطنية والحزب هي علاقة الأمين العام بالمناضلين، أنا مرشح الحزب لكن أمام المجلس الدستوري الذي يقر قبول أو عدم قبول ترشيحات الترشح يكون حر أما بخصوص الآلة حزب جبهة التحرير الوطنية أخي الفاضل عرفتموه بأنه آلة الانتخابية هو أكثر من ذلك بكثير وحزب عتيد حرر الشعب الجزائري من قيود الاستعمار وصنع مجد الجزائر وهو يبني مع القوى السياسية الأخرى في الجزائر التعددية السياسية، حقيقة استغلال القضاء في غير اختصاصاته القانونية واستغلال المرافق العمومية مرافق الدولة لضرب حزب هذا من صنع الرئيس بوتفليقة نفسه ماذا يريد بهذا؟

يريد إعطاء الانطباع أنه برئ كل البراءة من هذه الأشياء ولكن هو يحسب ويظن أن جزائر 2004 هي الجزائر التي عرفها في الستينات والسبعينات، الجزائر تغيرت والشعب تطور وأنا رجل قناعات والمناضلون والموطنون والمواطنات الذين من حولي لهم قناعات بأن الأمور لابد أن تتغير في الجزائر ولابد أن تحكم الجزائر قوانين ولابد أن تحكم الجزائر مؤسسات وانتهى عهد المهدي المنتظر وانتهى كذلك عهد الرجل المعجزة، لابد من الوصول للحكم الراشد لابد من احترام المؤسسات لابد من احترام صلاحية المؤسسات لابد من احترام الشعب بهذه البساطة.

ميشيل الكك: إلى أي مدى؟ ربما هذه الأوضاع أثرت سلبا على القدرة الانتخابية لجبهة التحرير؟

علي بن فليس: لا أعتبر أنها أثرت على الإطلاق الذين أقروا ما أقروه في المؤتمر الثامن لازالوا أحياء وهم الأغلبية الساحقة أكثر من 90% من مناضل ومناضلة هؤلاء لم أجبرهم أنا شخصيا ليس لدي قدره أن أكون وصي عليهم أو أن أكبت إرادتهم أو أن أجرهم إلى ما لا يقبلونه ولا يرضونه هؤلاء جميعا زادهم هذا الظلم الذي عاشوه وهذا الاحتكار وهذا التسلط زادهم قناعة وزادنا قوة.

مفهوم الحكم الراشد وحماية الديمقراطية

ميشيل الكك: تحدثتم قبل قليل عن الحكم الراشد، ماذا تعنون بذلك؟

علي بن فليس: أخي الكريم الحكم الراشد أصبح مصطلح يتداولوا في الديمقراطية الراقية نقيم نظام سياسيا وسيره وحسن سيره وعدم حسن سيره لما نرى الكيفية التي يدار بها الحكم في ذلك البلد الحكم الراشد أولا هو احترام إرادة الشعب إذا اختار الشعب زيدا فلا يمكن أن يستغل من هو في الحكم ليستبدل زيدا بعمرو عن طريق التزوير والسطو على الإرادة الشعبية.

ميشيل الكك: وهل هذا ممكن أن يتحقق في الدول؟ في الجزائر؟ في الدول العربية؟ لا نجد مثال.


الحكم الراشد هو أن تدار مؤسسات الدولة وفقا لقوانين قضائية دون تدخل من رئيس الدولة
علي بن فليس: سأجيب عن هذا دعني.. أواصل قضية الحكم الراشد، الحكم الراشد هو أن تدار المؤسسات حسب القوانين التي تحكمها القضاء مؤسسة لما قانون الأحزاب ينص على أن صلاحية إدارة الأحزاب السياسية هي شأن المناضلين لهذه الأحزاب لما يتدخل رئيس جمهورية شخصيا ليفرض على القضاء أن يدخل في أشياء ليست من اختصاصه وأن تصبح المحكمة هي التي تقول المؤتمر للحزب صالح أو غير صالح بدلا أن يكون هذا الشأن المناضلين هذا ليس بالحكم الراشد لما برلمان ينتخب والرئيس الذي هو مخول في التشريع استثنائيا فيما بين الدورات للمجلس في بعض الحالات الاستثنائية والعاجلة يستعمل هذه الصلاحيات للتشريع على الدوام ما كان المجلس هو يهمش المجلس لا يمكنني أن أسمى هذا الحكم حكم راشد لما الأحزاب تهان بهذه الطريقة وتقزم وتصبح إرادة الحاكم هي الإرادة الوحيدة.

[فاصل إعلاني]

ميشيل الكك: أنتم عضو في مجموعة العشرة زائد واحد، ما هو الهدف من إنشاء هذه المجموعة؟ وهل هي بمثابة جبهة ضد الرئيس بوتفليقة؟

علي بن فليس: أبدا لما وصل وقت الرئاسيات اجتمع هؤلاء وأنا من بينهم لحماية الديمقراطية وللإدلاء باقتراحات وتقديم اقتراحات من أجل الوصول إلي انتخابات شفافة تتمتع بالمصداقية والنزاهة، مجموعة العشرة أرادت أن تسجل هدفا سياسيا لتقول أن الانتخابات الشفافة والنزيهة لها شروطها لا يمكن أن تكون أخي العزيز أنت الخصم وأنت الحكم أما أنك تستعمل بحكم الصفة التي أنت تتمتع بها الآن الإدارة التي تنظم الانتخاب لتجمع لك التوقيعات التي تمكنك من الترشح فهذا هو التزوير بعينه والذي بدأ قبل أوانه.

ميشيل الكك: يحكى عن تزوير يعني في عملية الانتخابات المقبلة بدأنا نسمع هذا الحديث وكان الرئيس بوتفليقة بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش يعده فيها بأن الانتخابات ستكون نزيهة وكما طالب أيضا بإرسال مراقبين دوليين للإشراف على هذه الانتخابات.

علي بن فليس: أقول لكم بأن الملاحظة الدولية أو الملاحظين الدوليين.. هو شأن متعارف عليه دوليا لكن الملاحظة الدولية لا تكون ناجحة ونافعة لأنها مكملة لشيء آخر لا تكن ناجحة وكافية وصالحه إلا إذا ما تمت متابعة العملية الانتخابية داخليا داخل الأوطان بطرائق وبأساليب وعن طريق هيئات تتمتع بالمصداقية ولا تتحيز لمرشح ما وفي قضية الحال لا تتحيز للرئيس المترشح إذن أذكر لكم مثال بسيط أو مثال.. آخر مثال حصل في العالم حول الملاحظة الدولية وهو مثال جورجيا، هؤلاء الملاحظون بعد أن أنجزوا عملهم يوم الانتخابات أقروا بأن الأمور تمت تمام وعلى أحسن ما يرام وفي أحسن الظروف وبعد أسابيع قليلة أنتم تعلمون ماذا حدث في جورجيا كان سبب في تغيير النظام برمته وبكليته، إذن بالرجوع إلى سؤالكم حول الملاحظين الدوليين من الممكن جدا أن يستدرج الملاحظون الدوليون بمناسبة الانتخابات لا لإعطاء المزيد من الضمانات لمصداقيتها وإنما كما هو الشأن باسم الجزائر لاستدراجهم كذريعة لتغطية التزوير المفضوح الذي يتوقعه الشعب الجزائري.

ميشيل الكك: يعني أنكم لا تؤيدون إرسال هؤلاء المراقبين؟

علي بن فليس: لست ضد حضور الملاحظين ولست لا مع ولا ضد، ليس لي أي اعتراض إنما أقول الملاحظة الدولية تكون ناجحة وفاعلة لما تأتي مكملة لجهاز ينظم الانتخابات يكون حيادي، الجهاز الحالي ليس حيادي.

البرنامج الانتخابي وإصلاحات شاملة

ميشيل الكك: سيد بن فليس، لكن ما هو برنامجكم؟ ما هي المحاور الكبرى لهذا البرنامج خصوصا لإخراج الجزائر من دوامتها الحالية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن وفي ظل البطالة التي تتفاقم بشكل كبير في أوساط الشباب؟


برنامج بن فليس الانتخابي يعتمد على احترام العمل المؤسسي وفصل السلطات وتنفيذ خطة اقتصادية مبنية على إصلاحات حقيقية
علي بن فليس: برنامج سأعرضه عن قريب للشعب الجزائري بمناسبة الترشح بصفة رسمية لهذه الرئاسيات.. هو بناء دولة يعتز بها شعبها والدولة التي يعتز بها شعبها هي الدولة التي تحترم نفسها وتحترم شعبها وهي دولة المؤسسات أولا دولة الديمقراطية والتعددية الحقيقية وفصل السلطات واحترام المؤسسات هذا بند أول في البرنامج، البند الثاني بناء مؤسسات حقيقية.. تحترم صلاحيتها وغيرها من المؤسسات يحترم صلاحيتها كذلك دولة تكون فيها السلطات مفصولة عن بعضها البعض، الهيئة التنفيذية تكون تحت رقابة أمينة ورقابة كافية للهيئة التشريعية، الهيئة التشريعية والسلطة التشريعية تشرع ولا يتدخل في صلاحيتها والسلطة القضائية لها من الحماية للقضاة، برنامج اقتصادي مبني على إصلاحات حقيقية فعلية على الاستثمار لتوفير مناصب الشغل ومناصب العمل، الآن بحكم عدم الاستقرار في الجزائر والاختيارات الارتجالية وعدم الثبات في المواقف وتغيير الرأي في الصباح وفي المساء لا يأتي المستثمر للجزائر.

ميشيل الكك: كما ذكرت في موضوع الاستثمار نعرف أن الجزائر تملك 32 مليار من الدولارات في مصارفها وكما ذكرت لا نجد أن المستثمرين يقبلون على الجزائر ربما هناك مشكلة أساسية إضافة إلى الوضع الاقتصادي وكما تحدثتم هناك موضوع الاستقرار الأمني كيف تنظرون إلى الوضع في الجزائر من الناحية الأمنية وما يمكن عمله أيضا في هذا المجال من أجل طمأنت المستثمرين للعودة والاستثمار هناك.

علي بن فليس: أنا من الذين يعتقدون أنه بفضل قناعة الشعب الجزائري وثباته ووقوفه وصموده ضد الإرهاب حقق الشعب الجزائري وأقول الشعب الجزائري وقوات الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن على مختلف أسلاكها حققوا انتصارات كبيرة بخصوص استقرار الدولة في محاربة الإرهاب، يبقى أن الأسباب التي قد تولد هذه الآفة قد تكون موجودة كذلك لابد من الاستثمار لابد من خلق المناخ الذي يأتي بالاستثمار.

ميشيل الكك: لابد وأن نتحدث عن دور الجيش الجزائري وموقع الجيش الجزائري في هذه الانتخابات بعد التصريحات التي أعلنها محمد العماري رئيس الأركان بأن الجيش سيكون حياديا ورغم ذلك سيبقى حذرا ومتنبها للأوضاع التي تجري وكل ما يحيط بالوضع في الجزائر، ما هو رأيكم في ذلك وتحديدا في ضوء الجيش الجزائري وما يمكن أن يفعله؟

علي بن فليس: لما جاءت فئة الإرهاب للجزائر ومست الجزائر في كيانها وتضررت بما أصابها من ضرر جراء التقتيل.. البشع وجراء الإضرار بالمؤسسات والتكسير كان من أقدس واجبات المؤسسة العسكرية أنها تتدخل لحماية الدولة وحماية النظام الجمهوري، من المهام الأساسية للمؤسسة العسكرية هي حماية الوحدة الوطنية وحماية حدود الوطن وحماية الدولة وحماية الجمهورية، وأن يعلن قائد الأركان منذ شهور وعلى مرتين أو ثلاثة حياد المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية المقبلة، وابتعاد المؤسسة العسكرية عن الحقل السياسي أعتبر أن هذه خطوة كبيرة تضاف.. للخطوات التي قام بها الجيش الوطني الشعبي في الدفاع عن الجمهورية والدفاع عن الدولة الجزائرية، خطوة كبيرة في بناء التعددية والديمقراطية في الجزائر لأن الجيش وطني شعبي والمواطنة العسكرية يريد أن يلتزم الحياد من جهة في الانتخابات المقبلة.. وإن يلتزم مهامه بالذهاب إلى الاحترافية وتطوير مؤهلاته واكتسابه القدرات العصرية للجيوش العصرية، هذا سير طبيعي أنا شخصيا حييت هذا الموقف من الخروج عن الحياة السياسية.

ميشيل الكك: هل تؤمنون فعلا بإمكانية حيادية الجيش في هذه العملية خصوصا بعد تدخل المؤسسة العسكرية في كل شاردة ووارده في الجزائر؟

علي بن فليس: أنا مقتنع اقتناعا وليس لي ما يجعلني لا أقتنع بهذا إن قرار المؤسسة العسكرية في الخروج عن الحياة السياسية وترك السياسة للسياسيين هذا أمر جاد أنا مقتنع بهذا لكن الذي أنا مقتنع به كذلك هو أن الرئيس المترشح يستغل هذه الفرصة لتوظيف الإدارات العمومية ولجبر المرافق العمومية الأخرى للسير في مساره هذا لتزوير الانتخابات.. ولتكون الرئاسية المقبلة مفضوحة بالتزوير.

تحقيق المصالحة بين الشعب والحكومة

ميشيل الكك: سؤال أخير لأن الوقت يدهمنا، بالطبع إمكانية حظوظ تحقيق المصالحة السلمية هذا موضوع أساسي في الجزائر، كيف يمكن تحقيق هذه المصالحة بين الشعب الجزائري بشكل مختصر؟

علي بن فليس: أخي الكريم الشعب الجزائري يريد المصالحة مع دولته والدولة لابد أن تتصالح مع شعبها، كيف ذلك؟ بالحكم الراشد باحترام إرادة الشعب وعدم السطو عليها، من يريد السطو على إرادة الشعب لا يريد مصالحة بين الشعب والدولة، من يريد السطو بالقيام بالتزوير على إرادة الشعب لا يريد مصالحة بين الدولة والشعب الجزائري المصالحة التي أؤمن بها.. هي أن يرضى الشعب الجزائري وأن يعتز بدولته وإذا أردنا له أن يعتز بدولته علينا أن نحترم إرادته والشعب سيد يعرف ما يفعل.

ميشيل الكك: هذه المرة سؤال أخير، ما مدى حظوظكم بالوصول إلى صدد الرئاسة؟

علي بن فليس: والله أنا واثق في حكم الشعب الجزائري مهما كان، لنترك الشعب الجزائري يقرر مصيره وله أن يختار من يشاء وشكراً لكم.. ومرة أخرى شكري الجزيل لقناة الجزيرة التي مرة أخرى أقول أنها مكنتني من مخاطبة أخواني وأخواتي في الشعب الجزائري.. الأمر الذي لا أتمكن منه الآن في القناة الجزائرية بحكم ما فرضه الرئيس المترشح من تسلط على القناة الوطنية الجزائرية.

ميشيل الكك: ونشكر ضيفنا على هذه المقابلة السيد علي بن فليس رئيس الحكومة السابق في الجزائر والأمين العام لجبهة التحرير الوطني والمرشح للرئاسة الجزائرية، ونشكر أيضا جميع مشاهدينا على حسن المتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة