تدمير تمثالي بوذا وحادث الحجاج   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:18 (مكة المكرمة)، 23:18 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
تاريخ الحلقة 11/03/2001





د. عبد الصبور شاهين
جميل عازر
جميل عازر:

مشاهدينا الكرام، نرحب بكم إلى هذا العدد الجديد من (الملف الأسبوعي) وفيه:

طالبان وبوذا بين التماثيل والأصنام وصيحة عالمية للاحتجاج على تدمير معالم أثرية في (أفغانستان).

(تركيا) والأزمة المالية السياسية بين سندان متطلبات السوق الحرة ومطرقة المسرح السياسي الداخلي.

ومنظمة البلقان عبر بوابة (مقدونيا) بين الألبان والصرب والعودة إلى رحى الحرب. ثارت ثائرة المجتمع الدولي رداً على قرار حركة طالبان تدمير تماثيل أثرية لبوذا في أفغانستان، وربما كان للاحتجاجات ما يبررها من حيث أن إجراءً من هذا القبيل لا يساعد بأي شكل من الأشكال في حل أي مشكلة أفغانية، ناهيك عن كونه عملاً يخالف معايير السلوك الحضاري المعاصرة. المتوقعة، وحتى لو كانت طالبان تبحث عما يزيد عن.. من عزلتها الدولية، وترسيخ التصورات السلبية لدى أعدائها لما وجدت أفضل من ذلك التصرف لتحقيق هذين الهدفين.

تقرير/ حسن إبراهيم:

تمثال بوذا في أفغانستان
الإنسان يصنع التاريخ، أم التاريخ يصنع الإنسان؟! يبدو السؤال فلسفياً للغاية، لكن يكتسب بعداً جديداً في أفغانستان طالبان، والحديث هنا عن مرجعية تحترمها الحركة صعب، فالمرجعية هنا تختلط بالهوية وهي معقدة جداً في هذه الحالة، وطالبان عامل طارئ فرضه على المشهد الأفغاني فشل حكومة برهان الدين رباني في إنهاء الاقتتال ما بين فصائل المجاهدين، وكان أول ما فعلته طالبان هو إعدام نجيب الله أمين آخر رئيس شيوعي لأفغانستان رغم أنه كان لاجئاً داخل مبنى الأمم المتحدة في (كابول)، وربما كان في ذلك إشارة مبكرة للمرجعية التي يمكن أن تحترمها حركة طالبان، حركة طالبان تعتنق المذهب الحنفي الديوبندي الذي يشترط الإجماع بعد القرآن والحديث للتوصل إلى أي قرار، وينتمي معظم أعضائها إلى قومية البشتون التي تعتبر إغاثة الملهوف ركناً أساسياً في ثقافتها وبالتالي لن تستطيع الحركة مهما بلغت أصوليتها تفادي اختلاط الثقافة بالمعتقدات، ولعل هذا يفسر رفض طالبان تسليم المعارض السعودي الأصل أسامة بن لادن وغيره من الإسلاميين العرب المقيمين في أرضيها مثل: رفاعي أحمد طه، وأبو حفص، وأيمن الظواهري رغم الضغوط العالمية، إذن فإحداثيات المرجعية عند طالبان هي حنفية ديوبندية بشتونية إن صح التعبير، الإنسان كجزء من عناصر المكان يضمحل تدريجياً في أفغانستان أو إيران، أو إلى أي مكان ما داخل أفغانستان أو خارجها أصبح مطلب كل أفغاني، يستوي في ذلك البشتون وغيرهم من القوميات العديدة في هذا البلد، ويستوي الجميع في المرارة تجاه العالم الذي أصم أذنيه عن سماع صرخات الجوعى والمرضى والثكالى والأيتام، وتوقف معظم الدعم الخارجي، والدمار شاملٍ، والقتال مازال هما يومياً، ولا يمكن أن يبرر التجاهل العالمي لمحنة أفغانستان بموقف طالبان تجاه حقوق المرأة وحرية التعبير، ولا يمكن معاقبة الشعب الأفغاني بسبب موقف السياسي له جذور دينية وثقافية، وتتخبط الأسرة الدولية الآن حتى أن مدير اليونسكو العام كوفيتشينو ما تسورا طلب من الرئيس المصري التحرك لإقناع طالبان بالعدول عن تحطيم التراث البوذي رغم القطيعة بين مصر وطالبان التي تأوي إسلاميين مصريين يحاوليون إسقاط النظام المصري بقوة السلاح، لكن الجامع الأزهر بتراثه الحنفي قد يكون فيه علماء يستطيعون التفهم مع طالبان خاصة أن أحد علماء الدين لدى طالبان قال: إن الحركة قد تعدل عن نيتها إن أصدرت جهة إسلامية معترف بها فتوى تبرر الإبقاء على الأصنام –على حد تعبيره-، وإذا كان لأي قضية أن تحل في مثل هذه الظروف فقد لا تنفصل عن مكونات ثقافة طالبان هذا إن أصدرت فتوى، أما التنديدات والاحتجاجات التي توالت مع جميع أنحاء العالم، وحتى تطرف جماعة المنتدى الهندوسي العالمي التي أحرقت بعض المصاحف احتجاجاً على قرار طالبان تدمير تماثيل بوذا فقد لا تزيد طالبان إلا إصراراً على موقفها، إذن هل يبقى الإنسان حارساً لآثار الماضي، أم يتحول إلى رهينة لها؟ يبدو أن طالبان تريد التاريخ رهينة لها، وعلى من يريد إنقاذ الآثار فعليه أن يغيث الإنسان في المقام الأول.

جميل عازر:

وكنت قد تحدثت إلى الدكتور عبد الصبور شاهين –المفكر الإسلامي- بالقاهرة، وسألته أولاً: هل هناك من فرق بين التمثال والضخم في السياق الديني؟

د. عبد الصبور شاهين:

نعم، هناك فرق كبير، الصنم أو الوثن هو معبود للذين يعتقدون أن له قوة خفية يقدسونها فيه، أما التمثال فعبارة عن كيان مادي قائم يرمز لشيء معين كرمز وطني أو رمز فني إلى آخره ولا علاقة له بالدين.

جميل عازر:

طيب، كيف في تقدير طالبان مثلاً كيف تسيء هذه التماثيل إلى الإسلام وهي المنحوتة من الصخر قبل وصول الدعوة إلى أفغانستان، ولم تعد –خاصة في هذه الأيام- إلا معلماً أثرياً وتاريخياً؟

د. عبد الصبور شاهين:

هو السؤال في الحقيقة إذا كانت هذه التماثيل تسيء إلى الإسلام فمنذ متى؟ وكيف تجاهل الإسلام في أفغانستان منذ 1400 سنة فعلاً أسلمت أفغانستان كيف تجاهل الإسلام وجود هذه التماثيل حتى استيقظت طالبان على 1400 سنة لتقول إن هذا يسيء إلى الإسلام؟ أنا لا أتصور أن للمشكلة باعثاً دينياً إطلاقاً.

جميل عازر:

طيب، إذن ما الذي يمكن أن نقرأه في قرار طالبان؟ لابد وأن يكون المسؤولون في هذه الحركة يعني مدركون أن مدركين لمثل هذه يعني النظرة التي أشرت إليها، ولكن هل يمكن أن نعتبر قرار طالبان بأنه محاولة لإثبات وجود في وجه التنكر الدولي لها، والاستنكار لسياساتها؟

د. عبد الصبور شاهين:

نعم، هو جزء في الحقيقة –هذا الموقف من طالبان- جزء اللعبة السياسية التي تديرها في مواجهة العوامل الأميركية والصهيونية في هذا الموقف، ولا أفصل الزمان الأميركي عن الزمان الصهيوني الذي نعيشه فيد الأمريكان والصهانية واحدة في العالم الإسلامي.

جميل عازر:

طيب دكتور عبد الصبور، كيف يمكن للدول الإسلامية، لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تفادى بعض تبعات تصرفات طالبان، من حيث وصم الإسلام بأنه لا يتماشى مع الحضارة ومع الثقافة في الوقت الراهن؟

د. عبد الصبور شاهين:

يجب أن نضغط على أن المشكلة ليس لها أي طابع ديني، ويجب أن نعلن هذا في العالم، وأن المأساة الإنسانية هي الرافع وراء هذه الإثارة، فحاولوا أن ترفعوا الأصار والأوزار عن كاهل هذا الشعب الأفغاني أليس يعني عاراً أن يكون في العالم 56 دولة إسلامية فلا يكون من يعترف بطالبان وبأفغانستان غير ثلاث دول؟!

أين العالم الإسلامي والمؤتمر الإسلامي؟! يستطيع أني يضغط على الـ.. أن يوجه الدول الإسلامية إلى الاعتراف بطالبان ومن ومن ثم يكون لها وزن وثقل في العالم وفي هيئة الأمم المتحدة. أما التجاهل وأن ينسى المسلمون رسالتهم وتضامنهم مع شعب أفغانستان فهذا هو العار الذي يلحق بناء جميعاً.

جميل عازر

أصيبت تركيا بهزة أو ربما بزلزال في اقتصادها، قد يمر وقت طويل قبل السيطرة على تداعياته، وقد أثبتت المشكلة الراهنة مقولة "رأس المال جبان" لأنه ما أن لاحت في الأفق بوادر أزمة سياسية حتى سُحبت الاستثمارات الخارجية وفرت رؤوس المال المحلية إلى الخارج، وانخفضت قيمة الليرة التركية بنسبة الثلث في غضون دقائق بعد الإعلان عن تعويمها، ورغم محاولات تطمين المستثمرين فإنه لا يمكن فصل الأزمة المالية الراهنة عن التركيبة السياسية في تركيا وعلاقة الساحة بالمؤسسة العسكرية.

تقرير/ سمير خضير:

ديون تركيا.. والأزمة المالية السياسية
أيام معدودة كانت كافية لتطيح بإنجازات اعتقد البعض أنها كفيلة بنقل تركيا إلى القرن الحادي والعشرين في غضون ساعات تدهورت قيمة الليرة التركية ووصلت إلى الحضيض وتوقف تدفق الاستثمارات الخارجية وفرت رؤوس الأموال المحلية وترنحت قيمة الأمم والسندات في الأسواق المالية تحت وطأة اليأس، وأصبحت الإصلاحات في طي النسيان، وضع يثبت من جديد أن أي شيء لم يتغير في تركيا أجاويد وفي تركيا العسكر، فمنذ نجاح العسكر في إقصاء حكومة أربكان الإسلامية اعتقد البعض أن الوضع قد استبن، وأن الاستقرار أصبح في متناول اليد، وأن أبواب أوروبا أصبحت مشرعة أمام أنقرة ولما لا وقد نجح الجيش في تثبيت دعائم الطابع العلماني للدولة في مواجهة التيار الإسلامي، ونجح كذلك في اجتثاث جذور الأزمة الكردية من خلال القبض على زعيم التمرد (عبد الله أوجلان)، وأخيراً تمكن من الضغط على تيارات وأحزاب متناحرة وحملها على القبول بالدخول في ائتلاف حكومي برئاسة (بولنت أجاويد)، وطيلة هذه الفترة غير الجيش من أسلوب خطابه المعهود في التعامل مع القضايا الداخلية، فبدلاً من الأفصاح علانية عن رأيه في هذه القضية أو تلك التزم الجنرالات الصمت، ولم يعودوا يدلون بآرائهم إلا داخل ما يسمى بمجلس الأمن القومي الذي يهيمنون عليه رغم وجود عدد من الشخصيات السياسية فيه مثل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، استشعر العسكر منذ البداية وجود جفاء بين الرئيس (أحمد نجدت سيزر) ورئيس الحكومة بولنت أجاويد، ورغم أن سيزر رفض طلب الجيش طرد عدد كبير من موظفي الدولة المتهمين بعدم الالتزام بالعلمانية فقد تحالف مع العسكر لشن معركة لا هوادة فيها ضد الفساد المستشري في معظم أجهزة الدولة التركية، ويبدو أن الجنرالات تلذذوا كثيراً بجولة تبادل الاتهامات بين سيزر وأجاويد في إحدى جلسات مجلس الأمن القومي والتي أسفرت عن غضب رئيس الحكومة وخروجه من الاجتماع، لكن أيا منهم لم يتفوه بكلمة واحدة، ولا حتى عندما أسفرت هذه المواجهة عن قرار الحكومة بفك ارتباط الليرة التركية بالدولار الأمر الذي أدى إلى تدهور العملة المحلية ووقف برنامج الإصلاحات المالية والاقتصادية، وانتهاء حلم تركيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوربي، ولكن يخطئ من يعتقد أن الأزمة الراهنة لن تجلب سوى العواقب الوخيمة بالنسبة للاستقرار في تركيا، صحيح أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية أصبحت اليوم في حالة ترثي لها، وأدت إلى تأكيد فقدان الشارع الثقة بكل مؤسسات الدولة، ذلك باستثناء المؤسسة العسكرية التي ستتحين الفرصة المناسبة لإثبات أنها لا تزال تحظى بشعبية وأنها العنصر الأساسي وراء استقرار الأوضاع في الجمهورية العلمانية.

جميل عازر:

ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (المف الأسبوعي) وفيه أيضاً:

(محمد خاتمي) رئيس إصلاحي أحبطه المحافظون ولكن هل سيمتنع عن الترشيح ثانية للرئاسة الإيرانية.

ربما يكون حلف شمال الأطلسي ومعه الاتحاد الأوروبي قد اتخذ أو خطوة نحو إعادة إقليم (كوسوفو) إلى كنف الحكومة اليوغسلافية الاتحادية، فقرر السماح للقوات الصربية بالعودة إلى بعض أجزاء المنطقة العازلة بين كوسوفو، وجنوبي صربيا للحد من نشاط وتحركات المسلمين الألبان تصب في هذا الاتجاه، وقد يعود ذلك إلى أن الحكومة في (بلجراد) التي يعتبرها الأوروبيون حكومة ديمقراطية قد بدأت ترقص على أنغام استراتيجيتهم لمنطقة البلقان، ولكن ذلك سيكون بلا شك على حساب تطلعات الألبان في كوسوفو ومقدونيا بشأن إيجاد كيان مستقل خاص بهم.

تقرير/ خالد القضاة:

قوات حفظ السلام في البلقان
يبدو أن قوات حلف شمال الأطلسي كتب لها أن تبقى لفترة غير معلومة جزءً من جغرافية منطقة البلقان فالوضع هناك لا يختلف كثيراً عما كان عليه قبل دخولها إلى كوسوفو، والمنطقة لم تتعافى بعد من ويلات الحرب الأخيرة والمتغير الوحيد الذي استجد هو التحالفات، المسلحون المنحدرون من أصل ألباني يقاتلون للسيطرة عل أراضٍ تتاخم أقليم كوسوفو من الجنوب وهي أراضٍ تقع داخل مقدونيا، ورغم الحدود الفاصلة بين مقدونيا وصربيا فإن الصراع الذي تدور رحاه في كل منهما يبدو متشابهاً إلى حدٍ كبير، ومنشأه في كلتا الحالتين هو رغبة المقاتلين في المناطق ذات الكثافة السكانية الألبانية في الانضمام إلي كوسوفو، هذا الواقع أعاد التوتر إلى المنطقة بمعطيات ثلاثة هي القومية الألبانية، والمفهوم الغربي للمزاييك العرقي والسياسي في المنطقة، والتحولات الديمقراطية في يوغسلافيا، فالألبان شعروا بأن الدول الغربية أخذت تستجيب لمطالب السلطة الحالية في بلجراد وتتعاون معها بما يخص كوسوفو الذي أقره مجلس الأمن إقليماً يتمتع بحكم ذاتي واسع في إطار جمهورية يوغسلافيا الاتحادية، وهذا الحال يتعارض تماماً مع رغبة الألبان الملحة في استقلال إقليمهم بالكامل، ربما يكون الألبان قد أحسوا بوجود مؤثرات على إمكانية أن تعود السلطات العسكرية والمدينة الصربية إلى كوسوفو، وربما خافوا أن تتلاشى آمالهم في تحقيق الاستقلال فاستبقوا الأحداث وقرروا حمل السلاح في كوسوفو وجنوبي صربيا ومقدونيا، وهم بذلك أرادوا تبليغ الدول الغربية رسالة بأن خيارهم استقلال كوسوفو لا يمكن التخلي عنه حتى لو أدى ذلك إلى اشتعال المنطقة، ويدرك الأوروبيون أن الفسيفساء العرقية في البلقان موقوتة، وأن انفجارها سيهدد الاستقرار في المسرح الأوروبي، وتعلم دول البلقان أيضاً بأنها تتكون من أعراق متعددة فتألبت ضد الأقليات الألبانية فيها بسبب مخاوف من تبعات ظهور ما يسمى ألبانيا يسعون إلى تحقيقه، كما أن الدول الغربية وحكومات البلقان شعرت بأن الحركات المسلحة تتعارض مع مساعيها نحوا استقرار المنطقة، فوقفت بحزم ضدها، بل شرعت في إحداث تقارب سريع مع بلجراد، مخاوف مقدونيا بالتحديد لا تقتصر على احتمال تفجر الموقف من منطقة الحدود مع كوسوفو بل تتعدى ذلك إلى احتمال انفجار الوضع داخلها، وليس من المستهجن أن تطلب حكومة اسكوبيا وضع قوات من الناتو في منطقتها الحدودية مع كوسوفو لأنها تأمل في أن تتمكن القوات الدولية من حسم هذا الصراع خشية أن تؤدي تداعياته إلى إثارة فتنة داخلية بين الأقلية الألبانية والأكثرية السلافية.

جميل عازر:

أثارت التصريحات التي أدلى بها بعض مناصري الرئيس الإيراني محمد حاتمي حول اعتزامه ألا يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة القادمة تساؤلات حول الأهداف من وراء ذلك، فهو وإن كان يتحدث بصراحة إلى الناخبين عن إخفاقه في تنفيذ بعض مما وعد به من إصلاحات، فإنه يشير بإصبع الاتهام إلى المحافظين الذين ناصبوه العداء منذ الحاقة الهزيمة بمرشحهم في الانتخابات السابقة قبل حوالي أربعة أعوام، ولكن الرئيس خاتمي نفسه لم يؤكد أنه قرر عدم خوض معركة انتخابات ولو فعل لاعتبره مؤيدو الإصلاح أنه قد خذلهم، فهل هذا من شيم الرئيس الإيراني؟

تقرير/ سمير خضير:

جانب من التفاعلات الإيرانية
قد يكون أكبر خطأ ارتكبه الرئيس الإيراني وأنصاره هو اعتقاديهم أن من يسمونهم بأنصار التيار المحافظ قد هزموا شر هزيمة، أولاً في الانتخابيين الرئاسة التي جاءت بخاتمي إلى الحكم، وثانياً في الانتخابات التشريعية العام الماضي التي وضعت حداً لهيمنة المحافظين عل البرلمان، فبعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الحكم لم يستطيع التيار الإصلاحي تنفيذ برنامجه و وعودة الانتخابات، وبات هذا التيار يتساءل اليوم عن مبررات وجوده، أو على الأقل عن قدرته على التصدي لرموز سياسية ودينية لن تقبل أبداً بتغيير الأسس التي وضعها مؤسس الجمهورية الإسلامية آيه الله خامنئي، تلك الأسس التي بنيت على مبدأ ولاية الفقيه، أي الخضوع لرأي ولي الفقيه الذي يمثله مرشد الجمهورية مع ترك تسيير أمور الدولة اليومية إلى السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الجمهورية، ولم يستوعب خاتمي وأنصاره من الإصلاحيين أن قدرتهم على المناورة كانت وستبقى محدودة، صحيح أن الهزيمة الانتخابية أصابت التيار المحافظ بالذهول لفترة ما، لكنه أفاق منها بسرعة وقرر العمل وفقاً لاستراتيجية أثبتت نجاعتها، فبدلاً من التصدي للرئيس الإصلاحي مباشرة تم استهداف رجال الرئيس وأعوانه بشكل فردي: أولاً عن طريق المحاكم التي يهمن عليها المحافظون، والتي بدأت بملاحقة الصحف والصحفيين الموالين لخاتمي، ونجحت في القضاء على صوت الإصلاحيين في الشارع الإيراني.

وثانياً: عن طريق مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعنيه مرشد الجمهورية آيه الله علي خامنئي والذي عمل على إجهاض معظم مشاريع القوانين الإصلاحية.

وثالثاً: عن طريق مؤسسة الجيش والأمن التي تعالت تحذيراتها مؤخراً بشكل لافت للنظر، وفي ظل هذه الأوضاع يجد المعسكر الإصلاحي نفسه أمام خيار صعب، إذ كيف سيواجه الناخبين بعد ثلاثة أشهر في معركة الرئاسة وقد فشل في تنفيذ غالبية وعوده الانتخابية؟ ومن سيكون حامل راية الإصلاح في هذه الانتخابات؟ فخاتمي لا يزال متردداً وهو لا يريد تكرار تجربه السنوات الماضية والاستمرار في صدام يومي مع المحافظين، ولكن اعتذار خاتمي عن خوض معركة الرئاسة لا يشكل نذير شؤم للتيار الإصلاحي فقط، إذ يبدو أن المحافظين بدؤوا يرتاحون للأسلوب الحالي في التعامل مع مؤسسات الحكم التنفيذية فهذا التيار يعرف اليوم أن شعبيته لا تؤهله للدخول في معركة الانتخابية والخروج بنتائج طيبة، لذا فهو قد لا يمنع، لا بل وربما ينبغي أن يشجع خاتمي على الترشح من جديد، فالخطر لم يعد يتهدد أسس الدولة التي وضعها آيه الله خوميني، بل إن الأوراق أصبحت كلها والتأييد من مرشد الجمهورية على خامنئي.

جميل عازر:

أبرزت الحادثة التي وقعت في وادي منى أثناء الحج سهولة أن تقع حوادث حيث تلتقي جماهير غفيرة في أماكن ضيقة رغم وجود تدبير محكمة، ويبدو أن الناس عندما يلتقون حشوداً إن كان في حج، أو ملعب، أو شارع يسلكون بشكل قد لا يكون منطقياً أحياناً، وهذا ما حدا بعلماء النفس إلى دراسة سلوكيات الجماهير، وهي موضوع أصبح يستحوذ على اهتمام المسؤولين عن الأمن وتنظيم الاجتماعات وضبط المسيرات، وما التدافع إلا مظهر واحد من مظاهر هذا السلوك.

تقرير/ حسن إبراهيم:

الحرم المكي الشريف
موسم الحج واحد من أكبر التجمعات البشرية في العالم، وعلى الرغم من أن تجمع الهندوس ليطهروا أنفسهم بالغطس في مياه نهر (الجانجي) كل عام يفوق عدد الحجاج إلا أن الحج ما بين مكة والمشاعر المقدسة يعتبر أكبر تجمع من نوعه يستمر ما بين أربعة وخمسة أيام، وبينما تنحصر مراسم التطهر الهندوسية حول نهر الجانج فإن سلطات الشرطة هناك لا تتخوف من التزاحم بقدر ما تخشى من الحوادث الإرهابية خاصة من جانب جماعات الشيخ المتطرفة، وهناك من العوامل ما يجعل عملية تنظيم وضبط حركة الحجاج مسألة صعبة، فضيق المساحة المتاحة للطواف حول الكعبة، والسعي ما بين الصفا والمروة تأسياً بهاجر أم إسماعيل التي هرولت ما بين القمتين سبع مرات تبحث عن الماء لإسماعيل الرضيع حتى أكرمه الله ببئر زمزم، وكذلك ضيق مساحة جبل عرفات، ثم متاعب النفره مغرب يوم عرفة، وضيق مساحة المواقف الثلاثة التي ترمي فيها الجمرات تأسياً بأبي الأنبياء إبراهيم الذي ورد في الأثر أن الشيطان تجسد له في تلك المواقف الثلاثة، ونظراً لهذا، ورغم الأموال الطائلة التي تنفقها السلطات السعودية على تنظيم الحج يظل الحجاج معرضين لحوادث متنوعة نتيجة لتقصير، أو لقضاء وقدر، أو لمرض أو آخر، ويعتبر التدافع حول المشاعر المقدسة أثناء الطواف والسعي ورمي الجمرات، وكذلك النيران التي يوقدها الحجيج للطبخ من أهم أسباب الوفيات في موسم الحج إضافة إلى الأمراض الوبائية، وذلك رغم تطوير الوسائل، والرعاية الصحية، واستعمال خيام من نوع غير قابل للاشتعال، وفي الظروف الراهنة لابد وأن تأخذ السلطات السعودية التهديدات الأمنية في عين الاعتبار، فهي مثلاً لا تريد أن يتكرر الحادث الذي وقع في عام 87 عندما فتحت جنود الحرس الوطني السعودية النار على حجاج إيرانيين متظاهرين فأردوا أربعمائة منهم قتلى وجرحوا حوالي ألفين.

هناك بالطبع مناسبات ومهرجانات عالمية أخرى دينية وغير دينية تلتقي فيها جماهير غفيرة وحشود من الناس في حركة متواصلة ومن أمثال ذلك (الماردجرا) في (نيو أولينز) في جنوبي الولايات لمتحدة، وكرنفال (ريودي جانيرو) حيث تتحول المناسبات الديزيتان أصلاً إلى حلقة متواصلة من العابدة والرقص في الشوارع، وهناك أيضاً المناسبات الرياضية التي تجتذب أعداداً كبيرة من المؤيدين لهذا الفريق أو ذلك على غرار ما تشهده ملاعب كرة القدم التي تعرضت إلى كوارث كما حدث في أستاذ (هزبرا) في (إنجلترا)، أو من قبيل ما حدث في مدينة (جواتي مالا سيتي) بجواتي مالا حين قتل 87 شخصاً نتيجة لتدافع أو تقصير في إجراءات السيطرة على وتنظيم حركة الجماهير، وقد أصبح هذا الموضوع قضية تؤرق السلطات المعينة بالحفاظ على سلامة الجمهور والأمن، ومن غير المتوقع أن تتمكن أي جهة من منع وقوع حوادث طالما بقي العامل البشري موجوداً، ويظل الالتزام بالتعليمات ومتطلبات السلامة واجباً على الحاج أو عاشق الرياضة على حد سواء.

جميل عازر:

وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، ونشير إلى أنه بإمكانكم الوصول إلى مضمون لكل حلقة من حلقات هذا البرنامج بالصوت والصورة والنص عبر موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة