عدنان سعد الدين.. عصر الإخوان المسلمين في سوريا ج3   
الأربعاء 11/11/1433 هـ - الموافق 26/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

- وقائع مجزرة حماة الأولى عام 1964
- موقف أهالي حماة من البعثيين

- الإخوان المسلمون وإدارة الأزمات

- طائفية حافظ الأسد في السلطة

- الصراعات الداخلية بين الإخوان

- حافظ الأسد وكتابة الدستور عام 1973


أحمد منصور
عدنان سعد الدين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، سيد عدنان مرحبا بك.

عدنان سعد الدين: نعم يا سيدي، مرحبا بكم.

وقائع مجزرة حماة الأولى عام 1964

أحمد منصور: في ابريل عام 1964 وتحديدا في السابع منه وقع ما يسمى بمجزرة حماه الأولى وقد تناولت وقائعها عن أحد كبار المسؤولين عنها آنذاك الرئيس أمين الحافظ في شهادته على العصر معي في هذا البرنامج، ما معلوماتك باختصار عن مجزرة حماة الأولى؟

عدنان سعد الدين: نعم، يعني بالأول ولو نصف دقيقة أو دقيقة، حماة مدينة تعتبر عرينا إسلاميا وتعتبر يعني من أكثر البلاد في العالم الإسلامي حماسة للإسلام، وهذا له أصول يعني ما أستطيع أن أدخل في تفاصيله، مسجلها  أنا في الموسوعة اللي كتبتها، يعني القيسيين سكنوا بعد سد مأرب حماة وقال فيهم الرسول أحاديث ثابتة في الزوائد في كتاب الزوائد أنهم هم جند الله في الأرض يعني، ثم صلاح الدين حينما استلم من الزنكيين الحكم من بعد نور الدين اتخذ من حماة إحدى قواعده الرئيسية، لأنها في وسط سوريا ليعزل حماة وحلب عن دمشق اللي كان فيها نزاع قبلي، ثم ليواجه الزحوف الصليبية التي تأتي إلى الساحل لبانياس وطرطوس وتصعد إلى جبل العلويين ثم تهبط إلى حماة، وبذلك تأسست مملكة حماة الأيوبية، ونجح تسعة ملوك منها أبو الفداء صاحب المختصر في عيون البشر والى آخره، وكان لها مجلس، استمرت 174 سنة. الأيوبيون استمروا 94 سنة لكن المماليك تركوا حماة أيوبية 74 سنة أخرى، فقامت في جميع المعارك الحاسمة في تاريخ الإسلام من عين جالوت إلى اللي خاضها صلاح الدين الأيوبي حطين، إلى ضد عكا التي هي كانت العاصمة العسكرية للصليبيين إلى الأرمن كانوا ساكنين قلقيلية إلى آخره يعني قاموا مدينة...

أحمد منصور: مدينة ذات تاريخ عريق وحضارة.

عدنان سعد الدين: حضارة، وبعدين في نقطة بدي أقولها بجوز لا تعرفها عن حماة أن الصليبيين استمروا طبعا الكتب المدرسية بتقول 200 سنة الحملات، لكن الحقيقة استمروا 424 سنة، من سنة 1098 حينما جاءوا إلى طرابلس والرها و..ثم 1099 جاءوا إلى القدس وصارت المجازر فيها، استمروا بعد ذلك أيام الأيوبيين وأيام المماليك ثم أيام العثمانيين آخر معركة كانت في رودس أخذوها وانتزعوها منهم سنة 1522 يعني 424 سنة استمروا، في هذه السنوات لم يستطيعوا دخول حماة ولا يوما واحدا في تاريخ الصليبيين.

أحمد منصور: نرجع إلى 1964.

عدنان سعد الدين: فحماة متشددة والبعث بحكمه، بحكم الأقلية يستلم في سوريا يعني كان...

أحمد منصور: لسه ما دخلتش على الأقلية ذكرنا الرئيس السني أمين الحافظ.

عدنان سعد الدين: لأ، كلمة وحدة بس معلش، يعني تحدوا المشاعر.. بحكي عن أسباب  الهياج في حماة، تحدوا مشاعر الناس تحديا كبيرا لا أدخل معك في تفاصيله بناء على برنامجك أو بناء على رغبتكم، لكن حقيقة حماة لم تستطع أن تصبر فظهر منها شباب مجاهدين على رأسهم الشيخ مروان حديد رحمه الله تعالى، شيخ مروان بعرفه لأنه تربى معي 14 سنة استمر معي في أسرة واحدة يعني، ونحن أرسلناه إلى مصر  إلى الأسرة التي أنا كنت نقيبها.

أحمد منصور: قلنا إيه الأسرة طالما قلت الأسرة، ما هي الأسرة تشكيلتها في تنظيم الإخوان؟

عدنان سعد الدين: الأسرة تجمع شباب الأخوان يقودهم أبرزهم في الفكر أو في السن إلى آخره ولها برامج تتغير وتتبدل.

أحمد منصور: يتعايشون مع بعضهم.

عدنان سعد الدين: يتعايشون في أسر مثل هذه الأسرة لدى مروان حديد، نتعايش ونأخذ بالعزائم ونصوم معا ونفطر معا ونذهب برحلات معا، ونتكافل معا إذا يعني جمعنا صندوق كذا أرسلنا ثلاثة أشخاص لرحلات خارجية ثم رجعوا لنا المبالغ وعلى رأسهم كان مروان حديد ذهب إلى مصر.

أحمد منصور: أسباب ابريل 1964 في حماة كانت استفزازا بين...

عدنان سعد الدين: نعم، نعم كانوا الطلاب مهتاجين ولا يتحملون ما يقوله البعث، يعني آمنت بالبعث ربا لا شريك له وبالعروبة دينا ما له ثاني.. الله يلعن حطين اللي جابت صلاح الدين ما إلى ذلك، ما عادوا يتحملوا، نحنا الحقيقة الكبار في السن كنا نريد تهدئتهم ونلح عليهم بل ونزجرهم في أحيان ٍ كما كنت أواجه الأخ الشهيد مروان حديد طيب الله ثراه، فقامت يعني مظاهرة بسيطة في مدينة..في مدرسة اسمها عثمان الحوراني  وكتب واحد على اللوح من لم يحكم بما أنزل الله، يعني الآية القرآنية فكان رد السلطة عليها شديدا ً، ثم بعد ذلك المكتب بدمشق، الإخوان، قيادة الأخوان قالوا لا تنجروا إلى الصدام، فعلا إحنا كان عنا قاعدة وكتبتها بالخطة وسجلتها بإحدى الموسوعات في 100 صفحة.. لا نجر إلى الصدام مهما كانت أسباب الاستفزاز، لأنهم يريدون أن يجروكم وأن يوقعوا المذابح والى آخره، لكن أحد المتحمسين وعلى رأسهم الشيخ سعيد حوا رحمه الله تعالى بلغ  فيهم الحماس أشده فقالوا حلف الفضول وقالوا لا نقبل إلى آخره، فقابلوا شدة النظام بشدة بعض الأخوان، فوقعت اضطرابات شديدة في حماة، وكان الشيخ محمد الحامد حاول كثيرا أن يطفأ هذه الفتنة وأن يقول يا شباب اقعدوا اهدؤوا لكن مروان حديد ومعه سبعين أو ثمانين شخصا منهم أحد، لي أخ كان اسمه عبد الجبار كان منهم، اعتصموا بجامع السلطان..

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: وأرسل لهم الشيخ محمد أخرجوا ارجعوا إلى بيوتكم، وعقلاء الأخوة ما كانوا يريدون هذا الشيء لا في مركز حماة ولا في قيادة المركز دمشق، لكن السلطة عاجلت وحاصرت المسجد وقصفت مئذنة الجامع، واسم جامع السلطان، السلطان من أيام الأيوبيين يعني قديم، فقصفت المئذنة ثم بعد ذلك قصفته فحصلت معركة شديدة بين الجيش المطوق للمدينة وبين الشعب الذي طوق الجيش أيضا كذلك، فالجيش كان بين ناريين، نار بسيطة من داخل المسجد يقاومون ببعض المسدسات وكذا، وبين الجيش اللي حشد له قوات كبيرة وما بين الشعب اللي جاء من حول الجيش وذاك أيضا يرميه سواء بالسلاح أو بغير السلاح، وصارت هذه المذبحة اللي كانت محصلتها الخمسة وسبعين شهيد من الأهالي أو يقال سبعين اللي هو سجلته هذا وكذلك وقع من الجيش أيضا ناس...

أحمد منصور: أمين الحافظ كان رئيسا للدولة وذهب إلى حماة واجتمع مع بعض العلماء في 15 ابريل وأصدر الدكتور نور الدين الأتاسي نائب الحاكم العرفي الأمر العرفي رقم 70 بتأسيس محكمة عسكرية برئاسة الرائد مصطفى طلاس وكان محافظ حماة في ذلك الوقت هو عبد الحليم خدام.

عدنان سعد الدين: صحيح.

موقف أهالي حماة من البعثيين

أحمد منصور: لكن التوتر عاد مرة أخرى للمدينة ووقعت صدامات وكما قلت كانت المحصلة النهائية هذا العدد، لكن أن أستشهد برواية أكرم الحوراني، وأكرم الحوراني هو أحد مؤسسي البعث في صفحة 3231 من الجزء الرابع من مذكراته يقول: لم تدم الهدنة التي أعلنت في مدينة حماة سوى ساعات قليلة فقد عم الاستياء المدينة وجرت اعتداءات على أفراد الحرس القومي عندما رفع هؤلاء منع التجول ونزل الناس إلى الأسواق والشوارع ورأوا الدمار الذي حل بالمدينة، وبصورة خاصة بجامع السلطان الذي سقطت مئذنته بعدما دكتها مدافع الدبابات وعرفوا أن أكثر من أربعين شهيدا قد قضوا تحت أنقاض الجامع وكانت الأبواب الحديدية للمخازن أمام الجامع ملوية من قوة الانفجارات بينما غطت الأنقاض الطرقات المؤدية إلى المسجد، ومن جديد صدر الأمر يوم 17 ابريل بإعادة منع التجول وأعطيت الدبابات الأمر ونقلت الجنود للتحرك لبدء حملة على المدينة.. هذه رواية أكرم الحوراني لما حدث.. هل مجزرة حماة الأولى تركت آثارا أو بداية عداء بين البعث أو بين البعثيين وبين أهل حماة؟

عدنان سعد الدين: أولا كلام أكرم الحوراني أكثره صحيح أو بجملته كلامه كلاما صحيحا.

أحمد منصور: أول مرة تقول عليه كلامه صحيح، عشان وافق ما عندك يعني؟

عدنان سعد الدين: أنا الله تعالى يسألني عن كل كلمة أقولها في القبر ولذلك إذا عرفت كلمه، إذا كان كلام قلته وكلام كان فيه.. بكون على خطأ وليس عن قصد أنا لا أستطيع أن...

أحمد منصور: بعثي ومنصف ولا عشان حموي هو؟

عدنان سعد الدين: لا ولا حموي وعندنا خصومة معه وهو أشد الناس عداوة للتيار الإسلامي يوم...

أحمد منصور: لكن هو حموي لأنه حموي فتحولت علاقته..

عدنان سعد الدين: هو حموي والمذكرات اللي أنت قرأتها له أربع مجلدات وأنا قرأتها أيضا كذلك معتبر العالم كله مركزه العرب والعرب مركزه سوريا وسوريا مركزها حماة وهو مركز حماة.

أحمد منصور: هو يعتبر ما يريد.

عدنان سعد الدين: هو كثير عنده الذات تبعه، لكن هذا الكلام اللي حكاه، أمين الحافظ كان في الظاهر كل شيء، لكن في الحقيقة لم يكن يمثل أي شيء، كان رئيس مجلس الثورة ورئيس اللجنة الرئاسية اللي فيها الأطرش وفيها محمد عمران، وكان أيضا أمين عام للحزب وكان قائد الجيش وكان وكان، ولكنه كما قال عنه حافظ الأسد كان رجلا من قش لا يستطيع أن يحرك جنديا من موقعه.. لا يستطيع، أمين الحافظ شعر أنه أصبح ديكورا وأنه أصبح مسلوب الصلاحيات وأن الروح الطائفية هي تحرك الناس ولذلك عندما جاء إلى حماة وأرسل للشيخ محمد هدءوا الوضع يراد بالمدينة شر كبير.

أحمد منصور: الشيخ محمد الحامد.

عدنان سعد الدين: نعم الشيخ محمد الحامد، وكذلك كان.. وحينما جيء بمروان حديد مصفدا بالأغلال بيديه إلى السراي وقابله أمين الحافظ كلمه أمام الآخرين خاصة عزت جديد رئيس اللواء السبعين وكان اليد والقوة الضاربة بالجيش أصبح كلمه كلاما شديدا، فكان يعني كان أسطورة في الشجاعة مروان حديد قاله: أمين خلي خصومتك شريفة، وساوى هيك بيده المكبلتين فتحمله، تحمله وأراد أن يطفأ نار الفتنة الحقيقة، وأمين الحافظ لا يسأله التاريخ هذا الموقف النبيل الذي أطفأ فيه الفتنة واستطاع يعني أن يهدأ هنا وهنا حتى أنجى المدينة من دمارها الذي لحق بها فيما بعد.

أحمد منصور: الأحكام صدرت بالإعدام على مروان حديد وعلى مجموعة من الذين شاركوا في المحكمة التي كان يرأسها مصطفى طلاس والشيخ محمد الحامد حينما تدخل لدى أمين الحافظ خففت هذه الأحكام بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: ألقي القبض وعرض على المحكمة 21 شخصا بينهم أخ لي ومروان حديد قال لهم لو قالوا نحكمكم بالإعدام قابلوهم بابتسامة وبرهنوا للناس على أن المسلمين والمجاهدين لا يخشون الإعدام، هم ناقة الله تعالى قال له: اسكت قال له أحد.. طلاس أو أحد أعضاء المحكمة: سنعدمك، قال له: أنت لا تستطيع لو أعرف أن حياتي بيدك لعبدتك أنا أعبد الله تعالى وربما أنت تموت قبلي ولا تستطيع أن تعدمني، فأظهروا.. أظهروا شجاعة خارقة، تشكل من حماة ما لا يزيد على ستين شخص برئاسة الحامد وذهبوا إلى دمشق وقابلوا أمين الحافظ، وكان من حوله أعضاء المجلس الرئاسي منصور الأطرش ابن سلطان باشا الأطرش المعروف ومحمد عمران كذلك بهذا الشكل، فألقى الحامد كلمة فوقف له أعضاء المحكمة نفسهم أعضاء الرئاسة، وقفوا يعني انتصبوا واقفين وقال كلاما بليغا سمعه الناس قال: استحر القتل بين قبيلتين من قبائل العرب فقال حكمائهم  إن هذا أمر لا يسعه إلا العفو، لقد قتل منكم ومنا ونريد أن تصدروا عفوكم، قال له أمين الحافظ: سأستشير، سأشاور أعضاء المحكمة، فقال منير لطفي أحد أعضاء.. رحمه الله وكان من العلماء الجريئين قال: لمن تستشير منصور الأطرش ابن قائد ثورة سوريا وهو يقدر الثوار ومحمد عمران تعلم في مدارس حماة لا ينسى فضلها عليه، فبعد وشوشة استمرت ثوان، قال: عفونا عنهم، قال: نريد شيئا آخر أن تعفو عن الذين سافروا إلى خارج سوريا، كان منهم الشيخ سعيد حوا رحمة الله عليه وعثمان الأمين وآخرين إلى بغداد، قال: إذن  فليأتوا، قال: نريد شيئا ثالثا وهي أن تعوضوا عن المنكوبين الذين أصيبوا، قال: كما تريدون. ذهب الوفد فرحا جذلا وسار إلى مدينة حمص ويعني تملأ قلوبهم الحبور والسرور ووصلوا إلى المسجد ووقفت سيارات بالأعلام، عفوا ذكرت المسجد السجن يعني، وقفوا على باب السجن بسموه الهولاني أو الهولوني وقفوا عليه وقالوا.. طلبوا رئيس السجن وقالوا أخرج السجناء، قال: لم يأتني شيء، لم يأتني شيء بالعفو عنهم، يعني وصلوا قبل أن تصدر مراسيم العفو، وهم جالسون صدر الأمر وهم وصلوا وأخرجوا المساجين الواحد والعشرين وأركبوا كل واحد في سيارة ومع عدد من المستقبلين ودخلوا حماة يعني منتشين.

الإخوان المسلمون وإدارة الأزمات

أحمد منصور: يؤخذ على الإخوان المسلمين أنهم كانوا سلبيين مما يحدث في حماة.

عدنان سعد الدين: الإخوة المسلمون في سوريا؟ 

أحمد منصور: في الشام في دمشق.

عدنان سعد الدين: ما يستطيعون أن يفعلوا شيئا.

أحمد منصور: لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا، يتحركوا هم إخوانهم حتى في هذه المحنة لا يتحركوا.

عدنان سعد الدين: نعم أخي الكريم أخي أحمد، هو المكتب التنفيذي اجتمع وقرر أن لا يجر الإخوان إلى الصدام وحصل...

أحمد منصور: جر ووقع الصدام ووقفوا سلبيين.

عدنان سعد الدين: لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا لا هم ولا الشعب السوري كله، لأنه الشر في أعين الحكم.. الأقلية الحاكمة والأحقاد..

أحمد منصور: كان زعيم الحكام كان سني، كان أمين الحافظ.

عدنان سعد الدين: كان سني، لكن كان رجلا مثل ما قلت قبل قليل.

أحمد منصور: لا يلام.

عدنان سعد الدين: أنا لا ألومه لكن قلت كان له موقف نبيل لا ينساه له التاريخ.

أحمد منصور: من هو مروان حديد باختصار؟

عدنان سعد الدين: مروان حديد أحد أبناء مدينة حماة من عائلة كريمة، نشأ في جو يؤيد أهله الاشتراكيين من جماعة أكرم الحوراني، كان له ثلاثة أخوة كلهم اشتراكيين عدنان وكنعان وأحمد لكنه هو في أول حياته وهو في الصفوف الثانوية يعني تأثر بجو الأخوان الذين سيطروا على الشباب في المدارس الثانوية واختلط بهم وتأثر بهم، فرشحه أحد الإخوان  وأسمه عدنان الزعيم توفي قي السعودية رحمه الله أن يكون معنا في الأسرة ، قلت: هذا من بيئة اشتراكية، قال هذا يختلف عنهم، واجتمعنا عام 1950 بالأسرة واستمرت هذه الأسرة كنموذج سجلت هذا النموذج ليستفيد الأخوان  من ايجابياتها أن وجدوا ايجابيات، ويتجنبوا السلبيات فاجتمعنا مع بعضنا أربعة عشرة سنة أرسلناه إلى مصر لان أهله كانوا في ضائقة مالية في موسم قطن الضرب كانوا في ضائقة مالية وكانوا كراما فنحنا جامعين فلوس...

أحمد منصور: أنا عايزك تقولي الصفات الشخصية للشخص مش قصة حياته لأن مروان حديد سترتبط به كثير من الأحداث التي سأتناولها، كلمني أن شجاعته عن تعليمه عن رجولته وإنما يناله وراح وكده مش مهم...

عدنان سعد الدين: كأني قلت لك أرسلناه  للتعليم، ذهب ودرس في الزراعة.

أحمد منصور: في كلية الزراعة.

عدنان سعد الدين: درس الزراعة في شبين الكوم وتعرف على شباب مصر وكانوا أيضا في ظل عبد الناصر موجودين وأقام الصلات وكانوا يزرونهم، وأذكر شابا من آل الهضيبي كان يأتيه إلى حماة ليزوره وأنا كنت أزوره في مصر لأنه صارت الوحدة فكنا نروح بدون فيزا فكنت أزوره وكنا نذهب في رحلات مشتركة، لكن الحماس كان يغلب عليه والدفاع كان يغلب عليه، فتخرج من مصر وجاء إلى سوريا ودرس الفلسفة وحمل شهادتها كذلك لكن كان كل همه وكل حياته وكل مشاعره وأحاسيسه أن يكون شهيدا وأن يواجه هذا التيار الطائفي الذي تحكم بسوريا.

أحمد منصور: ولد مروان حديد عام 1934 في مدينة حماة، حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس وعلى الإجازة في الفلسفة من جامعة دمشق، انتسب مبكرا إلى جماعة الإخوان المسلمين وكان مسؤولا عن التنظيم الطلابي في الخمسينيات وكان أحد قادة عصيان حماة عام 1964 ومن أبرز من قادوا عملية مقاومة الدستور عام 1973 ونتيجة لهذا توارى حديد ودعا إلى الجهاد المسلح وأسس تنظيم الطليعة المقاتلة، فتم فصله من الجماعة، وفي 30 حزيران/ يونيو عام 1975 اعتقل مروان حديد بعد اشتباك عنيف مع أجهزة الأمن السورية ومات في مستشفى سجن المزة عام 1976 ويصفه تلاميذه في خط متصل مع سيد قطب وحسن البنا، هذا الوصف المختصر الراقي كتب في كتاب الأحزاب والحركات الإسلامية اللي حرره جمال بارود واللي أصدره مركز الدراسات الخاصة.

عدنان سعد الدين: من كتب هذا الكلام؟ هذا الكلام مليء بالدخن والخطأ لأن مروان...

أحمد منصور: أي دخن ما تقلش مليء، هو متفق معك في كل الأشياء.

عدنان سعد الدين: أنا الشيء اللي بعرفه صحيح بقول صحيح، والشيء اللي مو صحيح كيف أستطيع أن أوافق عليه مروان حديد...

أحمد منصور: مروان حديد لحظة واحدة، مش ولد سنة 1934؟

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس؟

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: حصل على إجازة في الفلسفة من جامعة دمشق؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: انتسب مبكرا للإخوان المسلمين؟

عدنان سعد الدين: تمام

أحمد منصور: كان مسؤول عن التنظيم الطلابي للإخوان وأنت قلت؟

عدنان سعد الدين: لأ، كان أحد المسؤولين.

أحمد منصور: أحد المسؤولين طيب يعني

عدنان سعد الدين: ما عليه بس للتدقيق

أحمد منصور: كان أحد قادة عصيان حماة سنة 1964؟

عدنان سعد الدين: صحيح

أحمد منصور: أبرز اللي قادوا عملية مقاومة الدستور عام 1973؟

عدنان سعد الدين: صحيح

أحمد منصور: نتيجة لهذا توارى ودعا للجهاد، باقي ثلاث أسطر أنت بتقول معظمه دخن وهمه سطرين!

عدنان سعد الدين: إيه بس السطرين هدول همه اللي نسبوا له يعني هل..

أحمد منصور: قلت لي مين اللي قال تحفظت على الشخص وغيرت رأيك أيا كان القائل هذه سيرة مروان حديد

عدنان سعد الدين: أخي الكلام الأول اللي أنا قلته قبل أن أقرأه عن الكتاب هذا، هاي متفقين عليها لكن في أحيانا خطيئة تلغي كتابا.

أحمد منصور: ما هي الخطيئة؟

عدنان سعد الدين: الخطيئة أنه أسس الطليعة لم يؤسس..

أحمد منصور: سآتي إلى الطليعة وأثبت لك بالأدلة أنه هو الذي أسسها..

عدنان سعد الدين: وأنا سأثبت لك بالأدلة وأنا رئيسه ومسؤول عنه، أنه لم يؤسس طليعة ولم يسمع بها بعدين اقرأ كلام انه انتسب وفصل من الإخوان المسلمين لم يستقل ولم يفصل هذا كلام غير صحيح.

أحمد منصور: هناك شخصية أخرى برزت أيضا في أحداث حماة 1964 وكان لها تأثيرها بعد ذلك على الأخوان المسلمين في سوريا هو سعيد حوا.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: بنفس الطريقة اللي أنا عرفتك به قل لي من هو سعيد حوا؟

عدنان سعد الدين: سعيد حوا نشأ في بيئة فقيرة في حي اسمه العليليات في مدينة حماة، وكان أكثر أهل الحي مع أكرم حوراني يعني يملك أكرم حوراني ثقلا شعبيا كبيرا كما قال سعيد رحمه الله وكتب في كتاب هذه تجربتي وهذه شهادتي، ثم يقول سعيد في المدرسة الثانوية حينما كان يعني حينما كان من الاشتراكيين تأثر بثلاثة شخصيات في سوريا في حماة وهي التي جلبته وجذبته للإخوان المسلمين أحدهم الدكتور عبد الكريم عثمان الذي توفي مبكرا وثانيهما شخص ما زال هنا حيا عندكم في هذا البلد الكريم، وشخص ثالث الفقير إلى الله تعالى كتب أيضا في أكثر في عدد من المواضع أنه هؤلاء الثلاثة أثروا فينا وجذبوني إلى الإخوان المسلمين فصرت واحد منهم، وكثر عدد الإخوان يقول سعيد حوا كما ينقل عنه فاندام أو باتريك سيل أو أحدهما أن الشعبة ثلاثين شخص سبعة وعشرين كان من الإخوان المسلمين، فصار للإخوان لهم ثقل كبير والشيخ سعيد كان له جهود كبيرة في هذا بهذا الشأن.

أحمد منصور: طبيعة جهوده العلمية إيه لدى الإخوان؟

عدنان سعد الدين: طبيعة الجهود كان الأستاذ سيد قطب دخل السجن والمد المصري توقف قليلا والإخوان اعدموا أعدم قادتهم وشيوخهم وأئمتهم.

أحمد منصور: في مصر.

عدنان سعد الدين: في مصر، وبعد ذلك تحرك الشيخ سعيد وكان ذلك باتفاق مع الأخ الكبير عصام العطار، قال: نريد أن نضع منهاجا للإخوان المسلمين فسمح له وأعطاه الإشارة في الموافقة، فكتب عدة كتب ملئت فراغ كان يعصف الفراغ في حياة الناس بعد المد المصري، فكان لكتب الشيخ سعيد حوا تأثير جدا كبير ليس في حماة أو سوريا ولكن في العالم العربي والعالم الإسلامي ذهبت إلى ماليزيا فوجدت كتبه مترجمة وذهبت إلى اسطنبول فوجدت كتبه كذا فأدى جهدا كبيرة في هذا الشأن وخاصة الشأن الكتابي يعني.

أحمد منصور: نفس المصدر السابق في سطور قليلة يعرف سعيد حوا فيقول: ولد سعيد حوا في مدينة حماة عام 1935 انتمى للإخوان المسلمين في دراسته الثانوية وتخرج من كلية الشريعة وساهم في قيادة عصيان حماة عام 1964 وفي أحداث الدستور عام 1973 واعتقل نتيجتها ولم يفرج عنه إلا في عام 1978 وإلى جانب دوره القيادي فأنه من أبرز منظري الإخوان المسلمين وله عدد كبير من الدراسات والكتب من أبرزها سلسلة تحمل اسم "جند الله"، توفي سعيد حوا في السعودية عام 1989.

عدنان سعد الدين: أرسل في عمان وحضرنا جنازته في عمان.

أحمد منصور: في دخن بالكلام ده ولا ماشي حاله.

عدنان سعد الدين: لأ بس بدي أقول لك شغلة، كل الكلام اللي قاله صحيح ما عدا كلمة توفي..

أحمد منصور: توفي في السعودية..

عدنان سعد الدين: توفي في السعودية وهو توفي في عمان وحضرنا دفنه وشاركنا في تشييع جنازته رحمه الله تعالى..

أحمد منصور: أحداث حماة 1964 أثارت ردود فعل كبيرة داخل سوريا وخارجها الحوراني في صفحة 3241 من الجزء الرابع في كتابه يقول: نقلا عن الحياة اللبنانية في 24 نيسان 1964 "إن أحداث حماة التي وقعت في العام ابريل 1964 كرست الطائفية في سوريا وهيمنت ضباط الأقليات على الجيش في ظل تسريح المئات من ضباط السنة".

عدنان سعد الدين: رمتني بدائها وانسلت هو الذي فتح الباب للأقليات لكي تدخل عن طريق..

أحمد منصور: الحوراني تقصد؟

عدنان سعد الدين: نعم، ليست حماة اللي جاءت بالطائفيين هو الذي فتح لهم الباب حتى تسلطوا على الجيش وأصبح الجيش طائفي وليس جيش وطني، فليست حماة هي التي عمقت الطائفية، حماة جرحت ونكبت في التسلط الطائفي.

طائفية حافظ الأسد في السلطة

أحمد منصور: في 23  شباط فبراير 1966 وقع انقلاب عسكري جديد في سوريا أطاح بحكم أمين الحافظ بعدها وقعت هزيمة يونيو 1969 سقط الجولان ولا يزال بأيدي الإسرائيليين وبدأ صراع على السلطة منذ 1966 لم يتوقف إلا حينما حسم الأسد الأمر في السادس عشر من نوفمبر عام 1970 واستولى على السلطة في سوريا ما الذي كان يعنيه وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970؟

عدنان سعد الدين: حافظ الأسد من أول حياته مرتب نفسه لسوريا، ودخل الجيش لهذا الغرض وبدأ في عملين مزدوجين عمل طائفي يكثر العلويين من حوله وعمل بعثي يقول بأنه يمثل الاتجاه العسكري في الجيش السوري باسم حزب البعث، ما أدري ماذا تريد من أي نقطة يعني؟

أحمد منصور: ماذا كان يعني وصول حافظ الأسد إلى حكم سوريا عام 1970؟

عدنان سعد الدين: حافظ الأسد في الكتابات كتبتها كاملة ومفصلة في الجزء الثالث من المجلدات وضع في نفسه أن يسيطر على الحكم ففي الداخل يعني سار على طريقة التكتل الطائفي من جهة وفي الظاهرة البعثية من جهة أخرى، وفي الخارج امتد يعني امتدت علاقاته للدول القوية بدءا ببريطانيا التي تكلم عنها باتريك سيل كاتب سيرته الذاتية.

أحمد منصور: أنا بكلمك في جزئية محددة ماذا كان يعني وصول حافظ الأسد إلى حكم سوريا بالنسبة للإخوان؟

عدنان سعد الدين: يعني سقوط سوريا في براثن الطائفية  التي تحمل أحقاد 1200 سنة .

أحمد منصور: على الجانب الآخر أنتم الإخوان المسلمين في 3/أكتوبر/1964 فقدتم المراقب العام الأول لسوريا مصطفى السباعي كان عمره تسعة وأربعون سنة وفي نفس العام وربما بعده منع المراقب العام عصام العطار من الدخول إلى سوريا بعدما ذهب إلى الحج، وذهب للإقامة في ألمانيا وأصبح وضع الإخوان المسلمين منذ العام 1964 وضع لا يحسدوا عليه كثيرا دخلوا في تخبط وفي شقاق فيما بينهم، كيف كان وضع الإخوان في الوقت الذي كان حافظ الأسد يرتب أموره حتى وصل إلى السلطة في العام 1970؟

عدنان سعد الدين: كل سوريا كانت في دوامة وليس بس، حتى حزب البعث الذي حكم حافظ الأسد باسمه كان في دوامة لا يدري إلا متأخرا عن التكتل الطائفي اللي بدأت أجندته الأساسية محمد عمران وصلاح جديد، في أيام الوحدة في مصر حينما ذهب نقلهم عبد الناصر إلى مصر فشكلوا اللجنة العسكرية التي هي حكمت سوريا فيما بعد، كل السوريين كانوا في غفلة عن هذا الإخطبوط أو عن هذا السرطان الذي بدأ.

أحمد منصور: إذا قلنا كل السوريين أما تتحملون أنتم الإخوان مسؤولية كبيرة في الشقاق الذي حدث في سوريا؟

عدنان سعد الدين: نعم، نتحمل.

أحمد منصور: أنتم كان بينكم انشقاقات أنتم؟

عدنان سعد الدين: نعم نتحمل في ثلاث انشقاقات كبيرة.

أحمد منصور: قل لي الانشقاق الأول؟

عدنان سعد الدين: الأول كان 1948 بكير وبرز فيه شخصيات مثل كاظم نصري ومثل أبو الخير عرق سوسة وما إلى ذلك لكنه انطفأ بسرعة ثم التخبط الثاني اللي صار في نجيب جويفل وكان أشد خطرا من سابقه، ولكن الإخوان أيضا تغلبوا عليه، وهذه تحسب للإخوان أن هذا الكيد وهذا الدس وهذا التأمر إلي بدئوا من مصر من عبد الناصر ومن الشيوعيين ومن الدول الكبرى استطاعوا أن يتغلبوا عليه، أما الأكبر الذي حضرناه إحنا في الإخوان الذي تكلمت عنه حينما انقسموا الإخوان إلى قسمين بين حلب وما بين دمشق، عصام العطار استلم مراقب عام، فبعض الإخوان اعترضوا على شكليات استلامه كما  مر معنا في حلقة سابقة وما وافقوا على تسلمه مراقب عام اجتمع الذين اعترضوا على الأستاذ عصام وانتخبوا عبد الفتاح أبو غدة وكان السعيد حوا وغيره من جماعة حلب وبحماة كانوا متحمسين.

أحمد منصور: هذا الشقاق بدأ في العام 1968؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: وفي العام 1970 انشق الإخوان المسلمين إلى ثلاث جماعات في الوقت الذي وصل فيه حافظ الأسد إلى السلطة كانت جماعة الإخوان المسلمين قد تمزقت إلى ثلاث جماعات، قسم يتبع عصام العطار الذي كان يقيم في ألمانيا، وقسم يتبع الشيخ الفتاح أبو غدة الذين يتبعون عصام العطار كانوا أهل دمشق وانحازوا إليه والذين يتبعون الشيخ عبد الفتاح كانوا أهل حلب وما حولها انحازوا إليه وبقيت مجموعة ثالثة وقفت على الحياد.

عدنان سعد الدين: صحيح، صحيح ثلاث مراكز وقفت على الحياد في إدلب وفي دير الزور ومكتوب عندك من هم اللي وقفوا على الحياد؟

أحمد منصور: نعم، نعم.

عدنان سعد الدين: إدلب ودير الزور وحماة عفوا تذكرتهم الآن ثم بعد ذلك أل الأمر بعد أن اعتمد مكتب الإرشاد القيادة التي كلفت أنا، كنت على رأسها.

أحمد منصور: لا هذا جاء فيما بعد، كان في مكتب إرشاد في ذلك الوقت كان يدير الإخوان كتنظيم عالمي؟

عدنان سعد الدين: كان في سموا أنفسهم.

أحمد منصور: المكتب التنفيذي.

عدنان سعد الدين: أيوة كان في ست أقطار شكلت المكتب وكان الأخ الكبير عصام العطار كان رأس.

أحمد منصور: من هي الأقطار الستة التي شكلت المكتب التنفيذي للإخوان؟

عدنان سعد الدين: العراق، سوريا، لبنان، الأردن، مصر، السودان .

أحمد منصور: هؤلاء شكلوا المكتب التنفيذي للإخوة المسلمين؟

عدنان سعد الدين: البلاد العربية اسمهم.

أحمد منصور: هذا كان في نهاية الستينيات؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: وبداية السبعينيات بينما كان باقي الإخوان في سجون عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: لا كان بكير كان من أيام من يوم الانقلاب 1956 كان رأسه عصام العطار.

أحمد منصور: هذا المكتب؟

عدنان سعد الدين: 1956 وأخوه لعصام أرسل برقيات للعالم الإسلامي يحركها للوقوف مع مصر ضد العدوان الثلاثي باسم تحت هذا اسم رئيس المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في البلاد العربية.

أحمد منصور: يعني دا أول تنظيم دولي يقيموه الإخوان كان ضم ست أقطار أو غير مصري فقط يعني وكان هذا الذي يتولى العلاقات الموجودة بين الإخوان في الأقطار هذه الستة التي ذكرتها، لكن الدور الأساسي اللي أنيط به في ذلك الوقت هو معالجة الصراع الداخلي بين الإخوان في سوريا .

عدنان سعد الدين: نعم دخلوا بالموضوع شكلوا لجنة ثلاثية من ثلاث أقطار عربية دخل فيها أولا، دخل فيها قبل هذه اللجنة الثلاثية حاول الهضيبي فبقي الانشقاق قائما، ثم شكلوا من الأردن ومن لبنان ومن العراق ثلاث شخصيات أعرف أسماءهم يعني أذكر منهم عزام الذي توفي، اللي استشهد في باكستان.

أحمد منصور: الشيخ عبد الله عزام.

عدنان سعد الدين: الشيخ عبد الله عزام كان واحدا منهم، واثنين ما زالا على قيد الحياة واحد من لبنان وواحد من العراق، شكلوا، وطلبوا من الإخوان أن يجروا انتخابات من جديدة وعلى المراقب العام أن يكون في داخل سوريا، طبعا المراقب العام داخل سوريا معرض للموت ومعرض للاعتقال فذهبوا فاجتمعوا في بيروت، واجتمع مجلس الشورى في بيروت، جماعة دمشق ما اعترفوا على الانتخابات، طبعا كان مثلما قلت الانشقاق كان رأسي يعني شطرين كان، كان حلب وتملك بعض دمشقيين ودمشق تملك بعض الحلبيين، وحمص كانت قسمين وحماة وإدلب انضمتا.

أحمد منصور: إيه أسباب الخلاف صراع على أشخاص ومناصب إدارية؟

عدنان سعد الدين: والله يا أخي مع حسن الظن في الجميع وكلهم من الدعاة وكلهم آثروا الدعوة على دنياهم.

أحمد منصور: مش واضح في الصراعات اللي بينهم مش واضح.

عدنان سعد الدين: أنا ومع معرفتي بالشوام الدمشقيين أنا بعرفهم كلهم والله بعرف صلاحهم وحماسهم وبعرف الحلبيين حماستهم وكلهم بعرف ولكن للأسف كان هذا الانشقاق ليس يعني ليس متوقعا منهم، لأنه وأنا علقت عليها بالكتابات قلت لو أن طرفا يعني تنازل للطرف الآخر.

أحمد منصور: ق للي إيه أسباب الانشقاق واحد اثنين ثلاثة أربعة؟

عدنان سعد الدين: والله أخي أنا ما شققت عن القلوب ولكن أنا أعتقد.

أحمد منصور: لا مش قضية شق قلوب الآن؟

عدنان سعد الدين: بس لحظة شوي أعطيني فرصة شوي .

أحمد منصور: تفضل.

عدنان سعد الدين: لكن أعتقد يا أخي أحمد يعني أن النفوس بحاجة إلى أن تقيم وأن تقوي صلتها بالله تعالى وأن نعيد نحن النظر في أسس التربية التي قامت عليها الجماعة يعني تقوية ومراجعة حتى ننشأ جماعة تؤثرون، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، يعني هذا ليس من صالح الطرفين وأدعو الله تعالى بالمغفرة للجميع لكن ما كان متوقعا من شخصيات كبيرة أنه كان الأستاذ عصام على جماعة حلب أن يتركونه أو جماعة الإخوان يتركونه ليمضي فترته ثم ينتخبون غيره لكن ما صبروا عليه، وكان أيضا على الإخوان لا يكون ردهم شديدا ويأخذوا بيعة لعصام يعني يحول القضية إلى بيعة يعني من انتخاب إداري أربع سنوات يجدد له أو لغيره إلى بيعة، ونزغ الشيطان بينهم كما نزغ بين سيدنا يوسف وإخوته وهم أبناء أنبياء فالتمس لأخيك عذرا يعني.

[فاصل إعلاني]

الصراعات الداخلية بين الإخوان

أحمد منصور: في الوقت الذي كان الشقاق والخلاف والنزاع والانقسام يسود أجواء الإخوان المسلمين في سوريا على مدى سنوات، كان حافظ الأسد يرسخ أركان نظامه في سوريا يقول باتريك سيل في صفحة 274 من كتابه الأسد كان أهم ما ركز عليه الأسد في عام 1970 هو الحاجة إلى الوحدة الوطنية والمصالحة بعد سنوات الانقسام، وفي تلك الأيام المبكرة كان يبقى واقفا على قدميه من الصباح إلى المساء أو الليل وهو يتلقى وفودا جاءت من كافة أنحاء البلاد لتهنئة الفريق الذي أنقذهم من محنهم وبلاياهم، حافظ الأسد كان مهيأ إلى الوحدة وإلى أن يعالج المشكلات التي قامت ولكن أنتم كنتم في صراع داخلي فيما بينكم ولم تنتبهوا إلى هذه النقطة.

عدنان سعد الدين: نحن لم نكن في العير ولا النفير حتى، وهذه الوفود جاءت لتهنئه لأنه وقف في وجه اليساريين المتشددين اللي على رأسهم صلاح جديد ونور الدين الأتاسي موزعين وكذا إلى آخره لأنه زعم حافظ الأسد، خدع، كما خدع القيادات التاريخية الإخوان صلاح البيطار وعفلق وغيره وكما خدع أيضا كذلك يعني الأمين الحافظ بعد ذلك.

أحمد منصور: لا تتحدث عنها أنه خدعة، السياسة.

عدنان سعد الدين: كما تغلب كما تريد، ثم كما تغلب أيضا على أعضاء اللجنة العسكرية اللي هم محمد عمران وصلاح جديد بشر أنه سيعيد الحياة الديمقراطية وأنه البعث ما ينبغي أن يكون هو المسيطر، فجاءت وذهب وقام بجولة في سوريا فقامت الخيول في حماس تقبل بالخيول وذبحوا له الخرفان وما إلى ذلك.

أحمد منصور: كان هناك شعور لدى السوريين أن هذه بداية جديدة.

عدنان سعد الدين: أنه سوف يخلصهم من هذا اليسار الذي أراد أن يقودهم للالتحاق بالاتحاد السوفيتي أو غيره.

أحمد منصور: هل انشغال الإخوان المسلمين في الشقاق فيما بينهم جعلهم مهمشين ولم يدخلوا في إطار استغلال هذه الفرصة التاريخية لتجنيب سوريا ما حدث فيها بعد ذلك؟

عدنان سعد الدين: كيف يستطيعون تجنيب سوريا؟

أحمد منصور: ما عندهمش رؤيا هم عمالين يتصارعوا مع بعض على المناصب.

عدنان سعد الدين: صح، صحيح هذا الكلام لكن الجيش الآن أصبح بيد حافظ الأسد.

أحمد منصور: كان مليئا بالسنة قبل ذلك وقت ذلك وكان هناك معادلات وكان يمكن.

عدنان سعد الدين: في اليوم اللي صار الانقلاب تسرح 400 ضابط اليوم اللي اشتغل.

أحمد منصور: أمين الحافظ سرح أكثر منه.

عدنان سعد الدين: أمين الحافظ سرح هو كان على رأسه كذلك لا يستطيع أن يسرح ولا أن يحول ولا يعني يفعل أي شيء.

أحمد منصور: باتريك سيل يقول عن الإصلاحات إلي حصلت عام 1971  وسرعان ما توفرت للناس العاديين أسباب جعلتهم شاكرين ممتنين لصعود الأسد إلى السلطة فقد تم تخفيض أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة خمس عشر بالمئة كما أن قوى الأمن الكريهة قد تم لجمها وتطهيرها وتحولت واجبات معالجة عدد من الجرائم من الجيش إلى الشرطة وألغيت أوامر الاعتقال وكثير من أوامر مصادرة الممتلكات، ورفعت قيود السفر عن لبنان والتجارة معه مما أعاد السوريين مجالهم الطبيعي، ألم تكن هذه سوريا 1971؟

عدنان سعد الدين: لا، باتريك سيل الذي كتب سيرة..

أحمد منصور: ما أنا هأجيبلك كلام بعد كدا تقول لي باتريك سيل هنا صح، يا تأخذه كله صح يا كله غلط.

عدنان سعد الدين: لا ما بخده كله صح أنا الصح بقول صح والخطأ بقوله خطأ.

أحمد منصور: ألم يكن هذا وضع سوريا في 1971؟

عدنان سعد الدين: لا بالعكس كل يوم كان تزداد وطأة الأجهزة الأمنية على السوريين.

أحمد منصور: لسه ما كانتش بدأت.

عدنان سعد الدين: آه لكن 1971.

أحمد منصور: أنتم كنتم مشغولين في صراعاتكم وما كنتوش عارفين جوا البلد أي.

عدنان سعد الدين: إحنا الآن لسنا في العير ولا في النفير لا في الصراعات.

أحمد منصور: أنتم اللي همشتم حالكم.

عدنان سعد الدين: عفوا سيدي ولا جميع الأحزاب السياسية في سوريا العريقة، لا حزب الشعب ولا الحزب الوطني والقومي السوري ما كان كلهم مشط، الشعب كله صار في خانة الصفر من سنة 8/3 سنة 1963 كله صار في الصفر، ومن أول يوم طلع قرار الثاني في الأحكام العرفية اللي بتكلم يرفع رأسه يقتل فورا.

أحمد منصور: مسؤولية مين ؟

عدنان سعد الدين: الانقلاب هذا؟

أحمد منصور: مسؤولية الانقلاب لأنه عمالين تتصارعوا أنتم قبلتم أن تهمشوا ودخلتم في صراع يا عصام العطار يا أبو غدة يا فلان يا علان وشخصنتم قضية الأمة وقضية الدولة ومصالح الناس في صراعات شخصية بينكم.

عدنان سعد الدين: إحنا لسنا أقول لك لسنا في العير ولا النفير.

أحمد منصور: أنتم همشتم حالكم، في حد في السلطة بالذات هل تقدم السلطة من طبق من ذهب إلى أحد؟

عدنان سعد الدين: ما تقدم إلى..،  ولكن إحنا من أيام عبد الناصر وقبل عبد الناصر يعني أزحنا أو أعدنا عن الجيش وأصبح الجيش يكون من عنصرين يا بقايا فرنسا يا العلمانيين اللي دخلوا وتسابقوا على الجيش وهذا ضعف الإخوان ذكرت لك قبل، فقط الشيخ محمد فقط هو الذي تنبه إلى هذا الخطأ والى هذا التفريق، ولكن بكل الفترات التي جاءت بعده الأربعين سنة لم يكن للإخوان أي وزن في الجيش وكان كل شخص يكتشف أنه يصلي كان يبعد عن الجيش الإخوان ما، ثم بعد ذلك حينما جاء انقلاب 8/3 كل الشعب السوري من أول يوم اجتمعوا العصر وشكلوا مجلس قيادة الثورة من عشر ضباط وأعلنوا الأحكام العرفية وما تزال من 48 سنة معلنة حتى الآن لا قيمة إلى كذا، الإخوان ماذا يفعلون في هذا الأمر ماذا يعني؟ الإخوان قدموا أرواحهم، قدموا أرواحهم بعد بسنة فقط بعد ما أجوا 1963 و1964 قدموا أرواحهم في حماة كما ذكرنا قبل قليل نعم، قدموا لمكافحة هذا التسلط الطائفي والتسلط الأمني على الشعب.

أحمد منصور: أنتم السبب في صناعته وليس هم.

عدنان سعد الدين: لماذا نحن السبب؟

أحمد منصور: حافظ الأسد مد يده عدة مرات إليكم حتى يتم حقن هذا لأن سوريا لا تحكم بطائفية على الإطلاق ولكن أنتم الأخوة المتهمين بأنكم السبب فيما وصل إليه سوريا بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: لماذا أنا أريد أفهم يعني .

أحمد منصور: لماذا؟ قاعدين تأكلوا في بعض وسايبين الشعب والناس سنوات، وأنتم عمالين تقولوا فلان وفلان.

عدنان سعد الدين: هم من جاء بحكم طائفي وبالساعات الأولى أول ساعة الآن لما بعطيك تفصيلات.

أحمد منصور: ظل حافظ الأسد غير طائفي إلى أن وضعتموه أنتم في هذه النقطة؟

عدنان سعد الدين: كيف؟

أحمد منصور: أنا هأجيلك في التفصيل.

عدنان سعد الدين: في اليوم الأول للانقلاب سرح 400 ضابط ثم وصلهم إلى 700 ثم صاروا 2000 ضابط و2000 صف لم يترك حينما دخل سنة 1967 الحرب كان خمسة وثمانين بالمية من ضباط الأكفاء من رتبة فريق وأنت نازل كلهم أخرجهم من الجيش، ولم يعد الجيش إلا وقت جاء معلمين مدارس وحطهم محلهم في الأول هو دخل دخولا طائفيا وبتكتل طائفي وبدعم طائفي وكان يقول عن السنة أنهم هؤلاء يعني السنة دائما يبقوا ملاذ أو يبقوا بيئة يعني.

أحمد منصور: لم يكن أحد ليتجرأ على أن يفعل هذا الذي حدث في سوريا دون أخطاء ودون الأشياء التي ارتكبتموها أنتم ودفعتموه في النهاية إلى أن يحتمي بطائفته.

عدنان سعد الدين: هو دخل بطائفته، كيف يحتمي بطائفته؟

أحمد منصور: لا في 31/يناير.

عدنان سعد الدين: هو انقلاب 31/آذار مو انقلاب طائفي؟

حافظ الأسد وكتابة الدستور عام 1973

أحمد منصور: في 31/ يناير كانون الثاني 1973 نشر الأسد دستورا جديدا لسوريا يتكون من 156 مادة من بني أنه لأول مرة منذ دستور عام 1930 يحذف شرط أن يكون رئيس الدولة مسلما.

عدنان سعد الدين: هذا الدستور أله فيه نفسه وجعل نفسه أنه السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية بيده، هذا الدستور كتبه له أحد العلويين الدكتور رحمه الله وبقول رحمه الله لأنه كان شخصية محمد الفاضل كان عميد كلية الحقوق ثم رئيس الجامعة.

أحمد منصور: أول من اغتلتموه بعد ذلك عندما نأتي للاغتيالات.

عدنان سعد الدين: مين قتله؟ أنا أقسم لك بالله لا نعلم شيء عن هذه الاغتيالات كلها..

أحمد منصور: هنيجي لها بالتفصيل.

عدنان سعد الدين: أقسم لك بالله، لا نعلم كنا نسمع فيها من الصحف ومن الإذاعات وكنا نصدق ما تقوله السلطة السورية من تكريت العراق أو انعزاليين بقصد الكتائب فيها.

أحمد منصور: حافظ الأسد حل الإشكالية اللي قام الإخوان في سوريا عام 1973 بإشكالات بالنسبة للدستور عند هذه النقطة باتريك سيل في 297 يقول ثم طرح السؤال بعد ذلك عما إذا كان من المشروع أن العلوي مسلم ولحل هذه المعضلة لجأ الأسد إلى صديقه الزعيم  الشيعي المتنفذ الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الأعلى الشيعي في لبنان الذي أصدر فتوى بأن العلويين لهم حقا وهم طائفة من المسلمين الشيعة، وهكذا أزيحت عائق ديني من طريق رئاسة الأسد لسوريا.

عدنان سعد الدين: وجمع شيوخ العلويين وأصدروا أيضا وثيقة بأنهم مسلمون وكذا.

أحمد منصور: خلاص ليس لكم شيء يعني، ما دام أعلن تتدخلوا فيه ليه؟

عدنان سعد الدين: أنا، أنا، هذا كله خداع ظاهري اسمح لي شوي.

أحمد منصور: ليس لك بعد أن يعلن شخص أنه مسلم انك تقول انه بخادع.

عدنان سعد الدين: خلص ما لي حق فيه.

أحمد منصور: من الذي أعطاك الوصاية على الناس؟

عدنان سعد الدين: هذا الكلام، الإعلان لكن في الداخل جاب 60-70 ألف من شباب العلويين وحطهم بالجيش وسرح الباقي وحول جيش من جيش وطني..

أحمد منصور: حقه يحمي نفسه منكم.

عدنان سعد الدين: يحمي نفسه معلش بس مو يحمي نفسه وإحنا مو غلطانين إذا كان بده يحمي نفسه بالطائفية وتعاون مع الانجليز ثم الأميركان ثم اليهود والآن تعامله مع اليهود.

أحمد منصور: خليني أنا لسه في 1973.

عدنان سعد الدين: طيب 1973 قدم دستورا أله فيه نفسه حتى أن له ينص هذا الدستور له الحق أن يصدر مراسيم تشريعية بقوانين بحضور البرلمان وليس بس في غيابه.

أحمد منصور: الشعب السوري أيده في هذا الدستور ووقف إلى جواره.

عدنان سعد الدين: الشعب السوري من قال لك هذا؟

أحمد منصور: وأنتم واقفين تأكلوا ببعض.

عدنان سعد الدين: بناكل بعض افرضنا صفر، لكن من قال لك الشعب السوري..

أحمد منصور: التصويت على الدستور.

عدنان سعد الدين: تسعة وتسعين وتسعة بالعشرة مضبوط صح، عبد الناصر وصح هو، وصح بالعراق كلهم تسعة وتسعين .

أحمد منصور: طالما الشعوب دي خانعة ما تسألش الحكومة بيعملوا بيها أي.

عدنان سعد الدين: تستاهل أنا بدي أقول لك تستاهل، لأنه خلي يقوم انقلاب بسويسرا وييجي واحد يساوي انقلاب ويساوي دستور.

أحمد منصور: أنتم أيضا لو وضعتم مصالح العباد والبلاد هدفا لكم بدلا من الشقاق الذي بينكم وحاولتم أن تصلحوا أموركم مع حافظ الأسد من البداية في هذا الأمر كنتم جنبتم سوريا ما وقع فيها بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: كيف نصلح وضعنا مع حافظ الأسد.

أحمد منصور: مش أنا اللي أحط لكم الخطة.

عدنان سعد الدين: إذا سنة 1971 إذا أول ما دخل الجيش صفاه من العناصر السنة ثم من الدروز ثم من الاسماعيليين ثم من بعض العلويين، هذا في سيرته مكتوب عليها مجلد كامل فيها نحن كيف نصلح علاقتنا مع حافظ الأسد؟ هو دخل الجيش واستلم بتكتل طائفي وسيطر على الجيش وظهر لنا نتائجه، حينما صف الجيش كله وحوله من جيش وطني إلى جيش طائفي، بعدين الدستور لمجرد ما الناس اقترحت بالشام حسن حبنكي والشيخ سعيد حوا ومحمد علي مشعل من سوريا وكتبوا أنه انتقال للدستور زجهم في السجن 5 سنوات بالتعذيب وكذا إلى آخره، وأنا التقيت في أبو ظبي بمصطفى طلاس كان جاء ليحتفل مع الشيخ زايد بالإمارات  وقابلته بغرفته بالطابق الثاني من هيلتون أبو ظبي قلت: لماذا تسجنون هؤلاء لأنه أبدوا؟ قال: كل من يعارضنا ولو كان من أعضاء الجبهة الوطنية اللي ما بدوش نكسر راسه شفته حكا بلغة عنترية يعني بعيدة عن الحنكة، ومعه ضابطان فسألت بعد ما خرجت من هؤلاء الضابطان، فقال واحد اسمه علي دوبا وواحد علي حمال فصار أمامهم يظهر أنه ضد قال ولا يخرجوا في أيامنا من السجن لمجرد ما أبدوا أرائهم فكيف الآن يصلحون هم زعماء الإخوان من الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله وقادة حلب، وقادة حمص والشام كلهم سجهم بالسجن وبعثوا لمجرد أنهم اعترضوا على الدستور.

أحمد منصور: لازم يحمي نظامه.

عدنان سعد الدين: يحمي نظامه طيب شو ذنبنا إحنا إذا كنا إحنا ضحايا حماية هذا النظام

أحمد منصور: لم يبق خيار أمام معارضيه كما يقول باتريك سيل بمثل هذه الظروف سوى الصمت أو اللجوء للشعب والثورة والاغتيال كما في حالة أعدائه في الخندق الأخير كالإخوان المسلمين.

عدنان سعد الدين: لأنه الأحزاب كلها انهزمت أمام هذه الشراسة والإخوة المسلمين بقوا صامدين يقدمون  أرواحهم في سبيل الله ثم دفاعا عن الشعب.

أحمد منصور: أنتم ما كنتوش صامدين هنا ولا كان ليكم أي وجود ولا حضور في فترة السبعينيات.

عدنان سعد الدين: لكن هذا السجن سنة 1964 وسنة 1971 وقت الدستور 1973 هذا من أجل ماذا؟ من أجل يصير عنا وزراء من شان يصير عنا واحد من الوزراء من الجبهة التقدمية إلي هي مخرقة والي صورة قميئة الآن لستر النظام الطائفي ماذا نفعل نحنا رحنا ضحايا هذا التأمر اللي كانت وراءه دول كبيرة.

أحمد منصور: كنتم ضحايا صراعاتكم الشخصية وعراكم فيما بينكم.

عدنان سعد الدين: صراعاتنا الشخصية أثرت علينا نعم صحيح، وما كان لائق فينا أن ندخل في صراعات، وأنا مع ثقتي بكل الإخوان من هنا وهنا لأني أعرفهم يعني أهل دين وأهل تقوى وبعيدين عن المحرمات وبعيدين عن الكبائر كذا إلى آخره أنه كان ليس لائقا بهم أن يقوموا بهذا الصراع.

أحمد منصور: تنازعتم ففشلتم وذهبت ريحكم.

عدنان سعد الدين: نعم، نعم وأكتب والحسرة تملأ نفسي أنه كيف ما تنازل فريق للأخر حتى نتجنب وكيف لا نتخذ من الصحابة والأجلاء والعارفين الكبار مثلا هذا كان نقطة ضعف كبير كما قلت لك نزغ الشيطان بينهم كما نزغ بين أبناء يعقوب حينما تآمر بعضهم على بعض لقتل يوسف وقتل كذا إلى آخره .

أحمد منصور: للخروج من هذا المأزق تم اختيارك مراقب عام للأخوة المسلمين أبدأ معك الحلقة القادمة من اختيارك مراقب عام للإخوان المسلمين.

عدنان سعد الدين: وأول ما بدأته أن ذهبت لعصام العطار لأجمع الشمل.

أحمد منصور: نكمل في الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك.

عدنان سعد الدين: بارك الله فيك، شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة