خطة أردوغان لمعالجة قضية الأكراد والاعتراضات عليها   
الثلاثاء 1430/8/26 هـ - الموافق 18/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)

- دوافع ووجاهة الاعتراضات على خطة أردوغان
- عناصر قوة الخطة وفرص نجاحها

محمد كريشان
عمر كوركماز
ممتاز صويصال
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند خطة تعدها أنقرة بهدف الوصول إلى معالجة شاملة لقضية الأكراد في تركيا والاعتراضات التي تثيرها المعارضة العلمانية والقومية حول بنود هذه الخطة. في حلقتنا محوران، ما مدى وجاهة الاحتجاجات التي تثيرها المعارضة على خطة يمكن أن تضع حدا لمشكلة الأكراد المستعصية؟ وما هي فرص نجاح الخطة الجديدة في التوصل إلى حل نهائي لهذه القضية التي طالما أرقت الأتراك؟... بين أخذ ورد فيما يتعلق بسبل حل القضية الكردية قرر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن يتقدم خطوة في هذا المسار المثقل بعقود من الحرب الأهلية ويطرح مشروع حل لعله يجد القبول من أطراف المشكلة، لكن هذا القبول بدا عسيرا في ظل تحفظات كردية ومعارضة قومية علمانية ناهضت خطوة حزب العدالة والتنمية تحت لافتة الدفاع عن وحدة تركيا في وجه مخاطر الانفصال والإرهاب.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: ليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها حكومة تركية بل وحومة العدالة والتنمية بالذات عن نيتها لوضع حل للقضية الكردية لكن ثمة ما يوحي بأن هذه المحاولة قد تكون الأقوى والأجرأ بين سابقاتها، فلأول مرة يبدو الجيش مقتنعا بضرورة حل القضية وداعما للحكومة في هذا الإطار بل ومعترفا بأن الدولة أخطأت في تعاملها سابقا مع الأكراد وقضيتهم، وهو موقف حرر يدي حكومة أردوغان من قيود مهمة طالما قيدت حركتها، كما يبدو أردوغان أيضا مقتنعا بأن القضية الكردية هي العقبة الأخيرة والأهم أمام انطلاق تركيا لتكون لاعبا أساسيا في المنطقة وفي تطوير العلاقات مع العراق لدرجة التكامل الاقتصادي الذي تطمح إليه أنقرة. ما رشح حتى الآن يقول بأن الحكومة تفكر في خطة من ثلاث مراحل، رفع الحكومة الحظر عن اللغة الكردية في الإعلام والنشر وتعليم الأدب الكردي في الجامعات وإعادة أسماء القرى الكردية إلى أصلها، إلقاء حزب العمال الكردستاني السلاح في مقابل ضمانات، الإعداد لتعديل دستوري شامل وهو أمر متروك إلى ما بعد تحقيق الخطوتين السابقتين. لكن في سبيل تحقيق تلك الأهداف تظهر صعوبات ما يزال الخلاف قائما بشأنها من بينها الحوار بشكل مباشر أو غير مباشر مع حزب العمال الكردستاني المسلح ومصير زعيمه عبد الله أوجلان، توسيع مجالات استخدام اللغة الكردية ليشمل التعليم المدرسي لجميع المواد، تعديل مواد الدستور المتعلقة بتعريف القومية التركية، وتعزيز وتطوير الحكم الذاتي في الأقاليم والمحافظات، نقاط شائكة تؤكد أن الحل سيحتاج إلى وقت طويل لكن أردوغان يقول بأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ولسان حال الأكراد يقول أفلح إن صدق. يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر، أنقرة.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: المعارضة التركية من جانبها وصفت مبادرة الحزب الحاكم بأنها محاولة للالتفاف على الدستور تفتح الباب أمام عودة من وصفتهم بالانفصاليين.

[شريط مسجل]

دنيز بايكال/ زعيم حزب الشعب الجمهوري: يريدون إلغاء مصطلح الأمة التركية من الدستور بحجة أنه يتنافى مع التعددية، أي هذيان هذا! لسنا بحاجة إلى تعريف جديد للشعب التركي والأمة والمواطن، كل شيء واضح ومحدد في الدستور.

دولت باهشلي/ زعيم حزب الحركة القومية: هذه سياسة خبيثة تستخدم الديمقراطية كستار لإقناع الشعب بالتعامل والحوار مع الإرهابيين وفتح المجال أمام الانفصاليين لدخول الحياة السياسية بحجة أنهم ألقوا السلاح.

[نهاية الشريط المسجل]

دوافع ووجاهة الاعتراضات على خطة أردوغان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول المحلل السياسي عمر كوركماز ومن أنقرة ممتاز صويصال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ووزير الخارجية التركي الأسبق، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من اسطنبول والمحلل السياسي عمر كوركماز، كيف يمكن لأردوغان أن يخفف من حدة هذه الاعتراضات التي كنا نتابع بعضها؟

عمر كوركماز: في الحقيقة ما تقترحه الحكومة الحالية ورئيسها طيب أردوغان ليس بجديد، لو درسنا ولو قرأنا كل التقارير التي كتبت في تاريخ الجمهورية كلها متقاربة جدا مع بعضها فمثلا لو نأخذ التقارير التي جهزتها الأحزاب السياسية خاصة حزب الشعب الجمهوري وأحزاب يسارية أخرى كانت تنادي بحرية المواطنين، حرية الأكراد في قضايا كثيرة منها تدريس اللغة الكردية، الآن.. وهذه العادة موجودة في تركيا مع الأسف الشديد، مثلا في السنوات الماضية الأحزاب العلمانية واليسارية والمتحفظة كانوا ينادون بالوحدة الأوروبية عندما أتى حزب العدالة والتنمية بدأ يركز على مشاركة تركيا في الوحدة الأوروبية، بدأت حميع الأحزاب السياسية واليسارية يعارضون هذه الحكومة، منها هذه القضية يعني لو درسنا وقرأنا كل التقارير التي جهزتها الأحزاب السياسية لا تختلف كثيرا عن القرار الذي تريد أن تتخذه الحكومة الحالية، الفرق الوحيد فقط هو أن هذه الحكومة بدأت تبادر بالجرأة في هذا الموضوع.

محمد كريشان: إذاً هي ربما نوع من المناكفة كما تقول، نريد أن نعرف من السيد ممتاز صويصال لماذا يعترض المعترضون على هذه الخطة إن كانت ستساعد تركيا على التخلص من مشكل لطالما استمر لسنوات طويلة؟

ممتاز صويصال: إن الحلول التي يتم طرحها الآن من أجل التوصل إلى حل تنازلي أو توافقي في أعين أحزاب المعارضة هذه وأيضا ما هو مهم أيضا في قسم كبير من الرأي العام يرى المعارضون إنها تتعلق بطبيعة الجمهورية التركية نفسها، فالجمهورية التركية وفقا للدستور هي دولة قطرية أو دولة أمة على أساس أن هناك أمة وهو مبدأ لا يعترف بأي حالة لأقلية أو لحكم ذاتي لإقليم بحد ذاته، لذا لو أن إحدى الحلول المطروحة تتعلق بوضع الإقليم أو الأقاليم أو المحافظات التي تسكنها غالبية من مواطنين لهذه الجمهورية من أصول كردية إذاً يتطلب نوعا من إعطائهم الحكم الذاتي وهذا يتنافى مع مبدأ وحدة الدولة ووحدة الأمة، هذا من جانب، أيضا من جانب آخر لو أن الحلول المطروحة تتطلب استخدام اللغة الكردية في المدارس سواء كانت في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو ما إلى ذلك أو حتى الجامعات فإن هذا لا يمكن أن يتم إلا باللغة التركية، هذا هو حل ربما لن يكون محل قبول من قبل الأوساط الأكاديمية والأمة ككل لأن هذه المنطقة ليست فقط مسكونة من قبل مواطنين أكراد من أصل كردي فهناك مواطنون آخرون من أصول مختلفة لن يقبلوا مثل هذا الحل، هذا هو الاعتبار الثاني أو الصعوبة الثانية، أما الصعوبة الثالثة فهي تكمن في طبيعة النزاع نفسه لأن المنطقة التي فيها نزاع ما زالت متخلفة وتتطلب الكثير من الاستثمارات من قبل الحكومة المركزية ونقل استثمارات من مناطق أخرى في البلاد إلى هذه المنطقة وأيضا تحول الإدارة إلى إدارة حكم ذاتي لهذه المنطقة سوف يعني مرة أخرى انتهاكا للكثير من المبادئ التي يقوم عليها الدستور وإن تعديل الدستور في تركيا ليس بالقضية السهلة فهو يتطلب غالبية من ثلثي أعضاء البرلمان والحكومة الحالية لا تمتلك مثل هذه الأغلبية، إذاً كل هذه الأمور سوف تخلق الكثير من المصاعب وتثير الكثير من الجدل في البلاد وربما في الوقت الذي الحزب الحاكم حاليا قد يحصل على المزيد من الأصوات في المناطق التي يسكنها الأكراد لطرح مثل هذه الحلول ربما في الوقت نفسه قد تخسر الكثير من الأصوات في أماكن أخرى من البلاد في المدن الكبيرة وخاصة في غرب وشمال البلاد.

محمد كريشان: ما الذي يمكن أن يقوله الحزب الحاكم سيد عمر كوركماز، ما الذي يمكن أن يقوله الحزب الحاكم ردا على هذه التحفظات الثلاث الرئيسية؟

عمر كوركماز: أولا كما قلت لكم إن التقارير التي جهزتها الأحزاب السياسية التركية منها رئيس حزب الشعب الجمهوري دنيز بايكال وحكمت جيتين وفؤاد أطلاي هؤلاء كلهم كانوا مسؤولين في أحزاب يسارية هم يقولون بأنفسهم في هذا التقرير إن التدريس يجب أن يكون باللغة الكردية إذا كانت هذه تحل المشكلة الكردية، لكن الذين يخافون أن تركيا سوف تنهار بسبب الحلول التي تقترحها الحكومة الحالية وهذا ليس بصحيح لأن الشعب الكردي، المناطق الكردية ليس منهم من يريد أن ينفصل عن تركيا فكل ما يريدونه أن يطبقوا بعض القضايا الثقافية والوطنية وما إلى ذلك، بل هناك مطالب أخرى أن المناطق الحدودية يريدون أن ينفتحوا على الطرف العراقي والطرف السوري حتى يكون هناك الأقارب يتزاورون فيما بينهم، كما تعرفون أن العناصر الإرهابية تستطيع أن تنتقل من الحدود إلى الطرف الثاني أما الأقارب الموجودون في الحدود لا يستطيعون أن يزوروا الطرف الثاني لذلك هذه الحلول يعني الآن ربما تحل مشاكل كثيرة في الوقت الحالي وفي المستقبل.

محمد كريشان: نعم، إذاً مهمة أردوغان تبدو شاقة من خلال هذه المعطيات ومن خلال ما طرحته الخطة من اعتراضات لدى القوميين والعلمانيين، نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عناصر قوة الخطة وفرص نجاحها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش خطة حكومة العدالة والتنمية في تركيا لحل المشكلة الكردية هناك وسط معارضة من الأحزاب العلمانية والقومية، يد رجب طيب أردوغان الممدودة تجاه الأكراد سبقتها خطوات عمل من خلالها على تجاوز إرث ثقيل من المواجهة الدموية بين الحكومات التركية المتعاقبة وبين كثير من الأكراد بتعبيرات مختلفة سواء كانت سلمية أم عنيفة، بيد أن صعوبات المسار الذي اختاره لا تقف فقط عند مشاغل التاريخ وإنما تشمل أيضا هموم الجغرافيا السياسية القائمة في تركيا حاليا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كمن يسير في حقل ألغام يواصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان جهوده للوصول إلى حل جذري للمسألة الكردية في بلاده داعيا بالأساس إلى منح الأكراد حقوقهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية دون أن يهدد ذلك وحدة الدولة والأراضي التركية، معادلة طموحة صعبة سبق لأردوغان أن روج لها بتفاؤل حذر لا يملك فيه أن يقفز فوق وطأة تاريخ طويل من فقدان الثقة المتبادل يعود إلى 25 سنة من القتال بين الطرفين لكنه مع ذلك بشر في غير مرة بأن الحل ممكن وإن طالت طريقه وكثرت عراقيله. عراقيل ليس أقلها الموقف من حزب العمال الكردستاني الذي يرفع السلاح في وجه أنقرة منذ سنة 1984 رافعا في البداية مطلب الانفصال ليتراجع عنه فيما بعد خاصة بعد اعتقال زعيمه عبد الله أوجلان وهو  التحول الذي يدعو حزب المجتمع الكردي لأخذه بعين الاعتبار لتغيير النظرة لحزب العمال وللقضية الكردية ككل، رافضا على ضوء ذلك دعوة العدالة والتنمية وغيره من الأحزاب التركية للتبرؤ من أوجلان وأتباعه كمقدمة للحل. يعرف أردوغان جيدا أنه إذ دعا إلى مقاربة جديدة للقضية الكردية إنما يمد يديه إلى عش مزدحم بالدبابير السياسية ففي الوقت الذي يراقب فيه الاتحاد الأوروبي عن كثب ما ستقدم عليه الحكومة التركية من تنازلات لفائدة الحقوق القومية للأكراد يجد الرجل نفسه في مرمى اتهامات الأحزاب العلمانية والقومية بالتفريط في وحدة البلاد وجعلها عرضة لشبح الانقسام، مع ذلك يبدو أردوغان مصرا أكثر من أي وقت مضى على الذهاب قدما فيما أسماه مشروع الوحدة الوطنية مستكملا خطوات سابقة زار فيها ديار بكر ودعا أهلها إلى نهاية أخوية للصراع هناك وسمح بتلفزيون كردي وعفا عن بعض عناصر حزب العمال في حملة للسلام تتلمس خطواتها الأولى تحت نار المواجهة المستمرة بين الجيش التركي والمقاتلين الأكراد وفي ظل صراعات سياسية سارعت بتحويل المبادرة إلى ورقة صراع بين حكومة العدالة والتنمية وخصومها الكثر.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد ممتاز صويصا في أنقرة، رغم الاعتراضات التي ذكرتها قبل قليل التوصل إلى حل شامل لقضية الأكراد قد يكون محل ترحيب ربما من دول الجوار أكيد العراق، ترحيب أوروبي، ترحيب أميركي، أليس هذا بعناصر قوة لخطة السيد أردوغان؟

ممتاز صويصال: بالتأكيد الأمر كذلك ولكن معظم الناس كرأي عام هنا يميلون إلى الفكرة التي مفادها أن هذه المبادرة ليست تركية نقية صافية، ربما ليست قادمة من حكومة تركيا، ربما هذه أمنية أميركية لحل هذه المشكلة قبل إخلاء الجنود الأميركيين من شمال العراق، والشرط الأساس لمثل هذا الإخلاء أو الانسحاب هو جعل المنطقة تعيش حالة من السلام وخالية من أية نزاعات. لكن طالما أن الحكومة الإقليمية الكردية في شمال العراق لا تستطيع إجبار مجموعات PKK لتغادر الأراضي، أراضي البلد فإن هذه الأمنية الأميركية لن يصار إلى تحقيقها بشكل كامل ولن تقبل تركيا بأي شيء طالما أن لحزب العمال الكردستاني ملاذا في الأراضي العراقية، إذاً هذا الحل ربما يأتي نتيجة لضغوط أميركية معينة ولها سقف زمني معين ربما للخروج بنتيجة وهذا وفقا لما يتم من شروط أو يعيشه الواقع السياسي التركي، نرى أنه صعب التحقيق في ظل هذه الظروف. إذاً حكومة أردوغان الآن تنأى تحت وطأة ضغوط خارجية ليس من الولايات المتحدة بل من أوروبا وفي الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد الوطنية والمبادئ الأساسية التي قامت عليها الجمهورية التركية، إذاً ربما وفي المدى البعيد فإن هذه الأمنية من جانب القوى الأجنبية لتحرير زعيم الحركة الإرهابية من سجنه الذي يقبع فيه في جزيرة مرمرة فلن يرى النور أو يرى التحقق على أرض الواقع لفترة طويلة من الزمن وطالما أن هذا لن يتحقق من وجهة نظر الضغط القادم من الرأي العام فإن القادة السياسيين للأكراد في داخل الجزء التركي من هذه المنطقة لن يتحول إلى واقع، إذاً المشكلة في غاية التعقيد وربما قد تكلف خسارة معينة لهذه الحكومة ومن ثم مرة أخرى ستخلق المزيد من الاضطرابات في المشهد السياسي التركي، إذاً المستقبل ليس مشرقا برغم التفاؤل الذي تبديه الحكومة والتفاؤل الذي تبديه بعض الأوساط الليبرالية من مجتمعنا، أعتقد أن الوطنية التركية والاعتقاد بضرورة استمرار الجمهورية كما هي عليه الآن ربما سيخلق الكثير من أسباب التوتر الأخرى ولهذا السبب فإن المشهد السياسي في تركيا سوف يمر بالكثير من الأزمات ولهذا السبب أعتقد أن المعارضة ربما سوف تحاول الحصول على أصوات ومكاسب سياسية من خلال استغلال هذا الموقف وربما هذا قد يتيح لهم المزيد من الدعم في أجزاء أخرى..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد صويصال يعني لماذا لا ننظر إلى الموضوع بشكل آخر، وهنا نسأل السيد كوركماز، لماذا لا يكون المستقبل مشرقا على أساس أن هناك لحظة تاريخية مناسبة ويمكن للحكومة أن تستغلها بجعلها تتخلص من هذا المشكل مرة واحدة، خاصة وأن الجيش لا يمانع في خطوة مثل هذه، هل هذه نقطة قوة كبيرة للخطة؟

عمر كوركماز: أولا يجب أن نتذكر أن الجمهورية التركية الحالية قد تشكلت وتأسست من قبل الأتراك والأكراد، لو لم يساهم الأكراد في تأسيس الجمهورية التركية المعاصرة لما كان هناك جزء كبير من الجمهورية الحالية خاصة في جنوب شرق تركيا، هذه الحقيقة التاريخية يجب ألا ننساها بأن الأكراد وقفوا مع إخوانهم الأتراك ضد الأرمن وضد القوات المحتلة الأوروبية، ثانيا الجيش هو الذي يعاني في المنطقة الكردية، في المناطق الكردية هي التي تقدم تضحيات كثيرة لذلك الجيش التركي يعرف قيمة هذه المصالحة قيمة هذه الخطوات التي تتخذها الحكومة الحالية لذلك حكومة الجيش التركي كانت توافق على قرار تأسيس قنوات مستقلة باللغة الكردية، قناة شيش، لذلك الحكومة الحالية في الحقيقة تحاول أن تجيب على كل مطالب الشعب في المنطقة حتى لا تبقى هناك مبررات للإرهابيين والمنظمات الإرهابية ضد هذا الشعب في المنطقة.

محمد كريشان: سؤال أخير، بسرعة، هل تعتقد بأن الخطة تلتزم، تستوجب الدخول في حوار مباشر مع حزب العمال الكردي؟

عمر كوركماز: لا أظن أنه سيكون هناك حوار مباشر مع حزب العمال الكردستاني لأن هذه القضية حساسة على الأقل حاليا لا يمكن أن يكون هناك حوار مباشر لكن أتوقع أن الحكومة الحالية الآن تنتظر ما سيقوله عبد الله أوجلان في سجن مرمرة، بالتالي الحكومة أيضا ستتخذ بعض القرارات ليس استجابة إلى مطالب عبد الله أوجلان لكن لا يمكن أن تترك هذه الملاحظات أيضا على جانبها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد عمر كوركماز الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من اسطنبول، شكرا أيضا لضيفنا من أنقرة الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ووزير الخارجية التركي الأسبق ممتاز صويصال. وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الظاهرة حاليا على الشاشة
 
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة