صناعة الأعداء   
الأحد 1430/5/16 هـ - الموافق 10/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

- جوانب تأثير السينما ودور الخوف
- صناعة العدو واختراع البطل المنقذ

- صورة الآخر في السينما الأميركية

- تبادل المصالح بين السياسة والسينما

 
عصام زكريا
أحمد يوسف
لورنس بينتاك
آنيلي شيلين
علي أبو شادي

جوانب تأثير السينما ودور الخوف

المعلق: هذه المشاهد لم تكن لترى لولا أن عالما سحريا ظهر منذ أكثر من قرن اسمه السينما، يشاهدها الناس في الظلام دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عن الأثر الذي تتركه فيهم.

إبراهيم البطوط/ مخرج: في ناس كثير حاولوا التعرف في السينما واختلفوا في تعريفها وفي تأثيرها على الناس.

علاء كركوتي/ رئيس تحرير مجلة جود نيوز سينما: هو بيقولوا دائما المسرح هو أبو الفنون أنا الحقيقة ضد المقولة دي تماما، السينما هي أبو الفنون لأن المسألة مش بالقدم.

عصام زكريا/ ناقد سينمائي: قاعة العرض المظلمة بتشبه حالة النائم في الظلام بيستيقظ علينا الباطن ومخاوفنا الداخلية في حالة النوم أو في حالة الحلم والظلام.

أحمد عبد الله/ طبيب نفسي: يعني لو أنت في قاعة كبيرة هادئة ما فيهاش أي صوت ثاني غير صوت الفيلم موجه نظرك للشاشة تأثير الفيلم واللي فيه بيبقى مضاعفا عليك.

يوسف شريف رزق الله/ مدير بمدينة الإنتاج الإعلامي المصرية: السينما فن جماعي فن يعني لازم الناس كلها تشوفه مع بعضها يعني ما ينفعش أنك أنت تتفرج على فيلم على شاشة التلفزيون أو على شريط DVD  أو كده، أنت قاعد لوحدك في البيت لأنك أنت وأنت بتشوف الفيلم بتنفعل مع الجمهور.

أحمد يوسف/ ناقد سينمائي: بتحس بإحساس متناقض جدا بتحس أنك أنت لوحدك بأن الدنيا ظلمة وأنت دايب في الشاشة وفي نفس الوقت بتحس أن أنت جزء من كتلة جماهيرية هي الجمهور اللي حولك.

يوسف شريف رزق الله: يعني الجمهور ممكن يضحك في لحظة معينة فالضحكة دي بتهيئك أنت شخصيا للضحك أو أنك أنت تتأثر بمشهد ما أو أنك أنت تُفزع في لحظة ما.

إبراهيم البطوط: النور بيطفي والفيلم بيدور وبتبقى قاعد دائما بتتلقى، فأنت دائما في تلقي سلبي الحقيقة ما عندكش رأي ممكن تبديه أثناء هذا التلقي، فأنت تبقى رايح مسلم للي بتشوفه قدامك وغالبا اللي بيتعرض قدامك بيخترقك بطريقة أو بأخرى.

أحمد عبد الله: التعاقد بينك وبين صناع السينما تعاقد غريب جدا، أنت من الأول متفق معه أن هو ما بيقلش الحقيقة وفي نفس الوقت هو بيبتدي يلعب معك على تخوم الحقيقة بقى، أنه بيأخذ الأفكار بتاعة الخيال دي ويحطها في شكل متجسد والأدوات اللي بين يديه لو هو متمكن منها أدوات كثيرة جدا، كموسيقى كحوار كصورة وحركة كاميرا كمؤثرات بشكل مختلف ومتعدد التكنولوجيا كمان الحديثة الغرافيك وغيره قوى الأدوات اللي بيعملها أو اللي بيمتلكها صناع الفيلم فبيدخل لمدة ساعتين تقريبا ممكن يكون كمان يعني بيعمل لك نوعا من أنواع درجة كده من درجات التنويم المغناطيسي وبيحط في دماغك اللي هو عاوزه لو هو متمكن.

لورنس بينتاك/ أكاديمي في مجال الإعلام والاتصال: أرى أن السينما والتلفزيون والصحافة بعض من أشياء كثيرة تؤثر في رؤية الناس للعالم، وذلك يؤثر في الصورة التي يرى المرء العالم عليها ويؤثر أيضا في تشكيل المفاهيم بشكل غير محسوس.

جنيفر دير/ باحثة: ثمة علاقة قطعا بين المواضيع التي تختارها وسائل الإعلام وبين اللاوعي والانطباعات والأفكار والمخاوف لدى الجمهور.

أحمد عبد الله: فهو بيدخل يعني باختصار وباللغة العامية المصرية يلعب في دماغك.

المعلق: وبالحديث عن اللعب في الأدمغة تبقى الأفلام المعتمدة على الرعب والحركة هي الأكثر تفضيلا لدى الجمهور، وتبقى أيضا هوليوود قلعة صناعة السينما الأميركية هي أكبر منتج لها. في عام واحد تنتج هوليوود لمشاهديها في أنحاء العالم أكثر من سبعين فيلما تنتمي لنوعية الرعب مما يثير أسئلة منطقية حول رواج هذا النوع من الأفلام.

عصام زكريا: ليه السينما الأميركية بتعتمد على الرعب كنوع أساسي من الأنواع الفنية اللي بتقدمها؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب أولا تحليلا سياسيا واقتصاديا للنظام الرأسمالي وللواقع الاجتماعي داخل الولايات المتحدة الأميركية.

سعيد أبو معلا/ ناقد سينمائي: السينما الأميركية اللي بتعتمد أساسا على فكرة أو قائمة على اقتصاد السوق أو هوليوود بتعاملها أو بصناعتها للسينما ما بيهمهاش المنطق، بيهمها إشي واحد المكسب وتحقيق المتعة.

جوزيف مايتون/ باحث في الإنتاج السينمائي: المنتجون والمخرجون في هوليوود والنقاد وأمثالهم يدركون ما يصدقه الأميركيون وما يعتقدون وعليه فإنهم يريدون جني أرباح مالية ولكي يفعلوا ذلك فإنهم ينتجون أفلاما تصور أميركا على أنها المخلص.

أحمد يوسف: هوليوود على قد ما هي فيها سطوة رأس المال اللي عايز يكسب، الحقيقة عندها في نفس الوقت ذكاء رأس المال اللي عايز يفضل يكسب.

آنيلي شيلين/ متخصصة في دراسة تأثير الإعلام: عنصر الخوف يسترعي الانتباه وهذا أسلوب بسيط يسهل استيعابه فعندما يذهب المرء إلى السينما فإنه ينسى تعقيدات حياته، ومعظم الناس لا يحبون التعقيد وكل ما يريدونه هو أن ينخرطوا في روتين وهم يعلمون أنهم سيشعرون بالارتياح في نهاية المطاف.

إبراهيم البطوط: من أهم المشاعر اللي بنحس بها الخوف، الخوف من الغول الخوف من الموت الخوف من المرض الخوف من الفقر.

رامي عبد الرازق/ أكاديمي سينمائي: هو مجرد أن هو بيعيشك لمدة ساعة ونصف أو ساعتين في رعب وإثارة وحبس أنفاس متواصل تحت بند التطهير في الدراما، تصل لدرجة من الحزن أو من الرعب أنك تتطهر داخليا من كل الأفكار السلبية والأحقاد وأنك تحس أنك لا، لازم تعيش بشكل مختلف والحياة لازم تمشي بطريقة مختلفة طالما في مآسي وفي رعب في الدنيا بالمنظر ده.

جينفر دير: لا أفهم ما المتعة التي يجدها الناس ولكن من المؤكد أن هناك متعة.

سعيد أبو معلا: أنت علشان تكسب لازم تخلي المشاهد ما يهدأش يعني لازم تخلق بداخله حالة فزع أو حالة خوف تدفعه للمشاهدة، وبعد المشاهدة يصله شعور ما من الأمان ولكن هذا الشعور بالأمان لن يكتمل بالعكس سيكون منقوصا بحيث يدفعه ليشاهد عملا فنيا آخر يدخل له جرعات من الخوف ومن ثم يخلق عنده حالة أمان قائمة على القوة أو على POWER .

أحمد عبد الله: والخوف مسألة مركزية جدا شعور مركزي جدا جدا في المجتمعات الغربية الحديثة بالذات لأنه إذا كانت المجتمعات الشرقية مجتمعاتنا العربية في العالم الثالث هي محكومة بالخوف المبني على الاستبداد، فهناك برضه محكومة بالخوف بس بطريقة ثانية. المبني على التهديد ده أنت مهدد طول الوقت وطول ما أنت مهدد إذاً أنت تحت السيطرة لأنك مش حتقدر تحمي نفسك.

لورنس بينتاك: أعتقد أن الفكرة القائلة أن ثمة ثقافة خوف في أميركا فكرة مبالغ فيها، من المؤكد أن إدارة بوش أوجدت ثقافة خوف في السنوات الأخيرة جعلت الأميركيين يخشون الآخرين ولا سيما العرب والمسلمين ولكنني أرى أنه من المبالغة أن نقول إن ثمة ثقافة خوف متأصلة في أميركا، والخوف في أميركا لا يزيد عما هو عليه في بلدان أخرى من العالم.

سعيد أبو معلا: مصدر التهديد هذا قد يكون إرهابا بين تنصيص كما يقولون، قد يكون قوة خارقة قد يكون من الطبيعة قد يكون من السماء كائنات خرافية قد يكون من داخل المجتمع.

المعلق: والسؤال البديهي لكل مفزوع دائما ما يكون عن مصدر التهديد أو الفزع، حينها يصبح من السهل الاقتناع بأقرب إجابة ويسهل تصديق الدور الذي قام به المسؤول عن حمايتك للقضاء على العدو والتسليم بحقيقة أنك وحدك أضعف من أن تواجه الأشرار.

أحمد عبد الله: إن قدرت تحمي نفسك في إطار بيتك من واحد لص منازل مش حتقدر تحمي نفسك من القنابل النووية اللي النظام بيحميك منها، مش حتقدر تحمي نفسك من ملايين الأشرار اللي هم بيتحدوك واللي عاوزين يقضوا عليك واللي عقيدتهم بتقول إنهم لما بيقضوا عليك بيتقربوا إلى ربنا طبقا لصناعة الإعلام بالشكل ده، وبالتالي أنت دائما محتاج للنظام دائما مشدود له دائما أنت ترس بيدور في إطار، ليه؟ لأنه بيحميك. من إيه؟ من الأخطار الكبيرة اللي أنت بتعرفها، وما خفي كان أعظم.


صناعة العدو واختراع البطل المنقذ

المعلق: كيف يمكن إذاً أن تجعل من نفسك عظيما أمام جمهور خائف؟ عليك أن تصنع عدوا كبيرا خطيرا متوحشا وجعل الجميع يصفقون لك بينما تتخلص أنت منه.

سعيد أبو معلا: مصدر التهديد هذا كيف يتم التخلص منه؟ من خلال عنف مبالغ فيه وهذا العنف المبالغ فيه أو مصدر تدمير قوي جدا لا يقدر عليه المواطن الأميركي أو أي مواطن حتى لأن البطل الذي يقوم بهذا العنف هو بطل خرافي مثالي، بالضرورة هذا يكسب المواطنين شعورا بالعجز.

لورنس بينتاك: الناس يحبون الحديث عن هذا النوع من التوتر وهم يتساءلون قائلين يا إلهي هل سيعمل البطل على إنقاذ العالم؟ طبعا سينقذ البطل العالم، لكننا جميعا نذهب لمشاهدة الفيلم التالي على أمل أن نرى إن كان البطل سينقذ العالم ومع أننا نعرف النهاية لكننا نحب أن نشاهد تلك الأفلام، ولا أعزو ذلك إلى خوف عميق من حياتنا ووجودنا بل أعزوه إلى أننا نحب التسلي.

المعلق: لن ترى هذا في السينما فقط بل تقرأه أيضا في عشرات الدراسات حول صناعة البطل الأميركي، جون شيلتون لورانس باحث أميركي ألف كتابا بعنوان "خرافة البطل الأميركي المطلق" خلص فيه إلى أن أسطورة البطل الأميركي الخارق هي مفتاح رئيسي لفهم كافة جوانب الحياة الأميركية التاريخية والفنية والدينية.

أحمد عبد الله: الحضارة الغربية بذورها وأصولها هي بذور وثنية، وثنية يعني أوثان يعني أيقونات بالمعنى الإعلامي، ففكرة الأيقونة هي فكرة مركزية يبقى لازم يكون في حاجة مبهرة جدا تأخذ الأنفاس زي ما كان زمان بتتجمع فيها القداسة في شكل إله أو طوطم أو حاجة زي كده، دلوقت بقيت بتتجمع في شكل البطل هو الخارق اللي ما حصلش، الفكرة دي بتحصل لها تحولات وبيبقى إن بإمكانك أنت كمان تكون أيقونة.

جوزيف مايتون: أعتقد أن الأميركيين بشكل عام يحبون أن يشعروا بأنهم الأفضل، فثمة فكرة الحلم الأميركي وهي أن بإمكان شخص ما أن يأتي إلى الولايات المتحدة ويبدأ العمل من نقطة الصفر ثم يصبح مديرا لشركة، وبالنسبة لكثير من الناس فإن هذا لا يحدث وعليه فعندما يذهب الناس إلى السينما فإنهم يريدون أن يروا ذلك البطل، يروا ذلك الشخص الذي تمكن من استجماع قوة يرقى بها فوق الجميع وذلك هو في رأيي أحد مظاهر تلك الفكرة أما المظهر الآخر فهو أن الولايات المتحدة هي الدولة الكبرى الوحيدة في هذه المرحلة ويريد الأميركيون أن يستمروا في تصوير عظمتهم.

علاء كركوتي: لأن ده اللي حصل في أميركا فعلا، أميركا ابتدأت من الـ zero، السكان الأميركيون نفسهم عملوا معجزات بالنسبة لطريقة حياتهم للتقدم اللي حصل لتحويل أميركا إلى قوة كبيرة في جميع النواحي سواء سياسيا اقتصاديا، فكرة حتى القنبلة النووية اللي أطلقوها أرضت نوعا من فكرة القوة لهم فمن الطبيعي أن ده يترجم أن أي حد ممكن يبقى غنيا أي حد ممكن يبقى قويا أي حد ممكن يبقى super hero  خارق بدليل انتشار قصص الـ comics والأبطال الخارقين، يعني في أكثر من أربعة آلاف شخصية من شخصيات الـ  comicsاللي اتعملت في أميركا.

أحمد عبد الله: على طول بيحول النجوم إلى أيقونات وبعدين يبتدي يعمل من الأيقونات دي عرايس ويحط صورهم على الماركات والتي شيرتات فيبقى زي ما تقول علامة مسجلة، فهي منظومة تفكير بتبدأ من فكرة أن العظمة والروعة تتجسد دائما في إنسان أو الجمال يتجسد في امرأة أو القوة تتجسد في رمز وبعدين الرمز ده يتحول زي ما بيقول إلى أيقونة الأيقونة دي تتحول إلى علامة مسجلة وتجارة واستهلاك مواد وبيعها.

إبراهيم البطوط: المهم لما نيجي نتكلم على فكرة الخوف وخلق العدو في السينما الأميركية المهم نحن نرجع وراء شوية مش وراء كثير ونشوف إيه أميركا؟ أميركا من ستمائة سنة هي أرض بكر تم اكتشافها عن طريق بحارة وأقيم فيها مجتمع جديد، كويس، المجتمع ده قام أو نشأ في ظل وجود سكان أميركا الأصليين وهنا كان في صراع بين السكان الأصليين اللي لاقوا بصوا لأميركا جاية وناس جاية تستعبدهم وتأخذ أرضهم وبين المستعمر الجديد فقام صراع نتيجة الصراع ده في عجالة هو عشرون مليون ساكن أميركي أصلي أبيدوا علشان أميركا تقام.

علاء كركوتي: وبالتالي أنت عندك مجتمع أقيم بالكامل على فكرة العنف على فكرة القتل على فكرة الخوف واستمرت مع اختلاف الأسباب والأعداء مرة حروب أهلية مرة خلافات دينية مرة حروب مع دول أخرى وبالتالي لا تتوقع من دولة وحضارة قامت على العنف أن ما يتورثش ده، ممكن ينجو منها بعض الأجيال لكن في أكيد أفراد كثير في أجيال كثيرة شربت العنف ده أو شربت الخوف ده بمعنى أصح.

لورنس بينتاك: يؤمن الأميركيون حقا بأنهم خيرون وبأنهم يصارعون الشر وذلك الشر يتغير في نظرهم بمرور السنين، لكننا نحن الأميركيين نعتقد دائما أننا الأخيار وذلك شعور راسخ في المجتمع الأميركي، لكن بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تمتعت منذ وقت بعيد بقوة كبيرة فقد كانت ولا تزال في موضع يمكنها من فرض برنامجها على العالم، ومن وجهة نظر أميركية فإن ذلك البرنامج كان على الدوام برنامجا خيرا.

إبراهيم البطوط: طيب لو في حضارة قائمة على عشرين مليون ضحية أكيد الحضارة دي حيبقى عندها عقدة من نوع ما أن أكيد المستعمرون دول بني آدمين بيحسوا وبيندموا على اللي حصل وبيسألوا أنفسهم يا ترى إحنا عملنا الصح لما قتلنا عشرين مليون بني آدم ولا لا؟ فأكيد الرد على السؤال ده هو أن أكيد عملوا حاجة غلط، وبالتالي بيخلق عندهم عقدة ذنب بتعيش معهم كثيرا نتيجته أن الادعاء بأن إحنا دائما مستهدفون دائما في عدو يريد فناءنا ولكن على أرض الواقع أميركا هي أقل دولة في العالم تعرضت لأي نوع من أنواع الخطر إلا في pearl harbor  وفي 11 سبتمبر، يعني دول الحادثتان الوحيدتان اللي حصل فيهم تهديد حقيقي على أرض أميركية.

عصام زكريا: تنمية الحس القومي أو الشعور بالهوية لدى المواطن الأميركي لازم يحصل من خلال أعداء يعني زي ما الأبيض بيظهر مع وجود الأسود، الأسود بيظهر مع وجود الأبيض في الدراما كده وفي القصص الشعبية كده. كلما كان تميز البطل عن الخصم كبيرا كلما كان النبل في مواجهة الدناءة أو القبح أو الأخلاق السيئة كلما أصبح للبطل مثاليته.

المعلق: يمكن هنا أن أقتبس فقرة من نظرية صموئيل هينتينغتون أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفرد صاحب نظرية صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي على أسس ثقافة الخوف الأميركية، في دراسته التي صدرت عام 1998 "المطلوب هو توفير حافز اصطناعي للوحدة في المجتمع الأميركي الميال بطبيعته للتفكك عند الشعور بالأمن، وهذا الحافز هو اقتراح عدو خارجي لملء الفراغ الذي خلفه زوال الشيوعية لأجل أن تسود ثقافة الخوف وتوحد الأميركيين وتغلب الغريزة. إن أول تجليات ثقافة الخوف هي الرغبة الطاغية في ضمان العمل والربح وهيمنتها على الوعي الثقافي وموازين القوة".

أحمد عبد الله: كيف يتم التعامل مع القوة وتداولها وتناولها واستخدام أدواتها؟ القوة، أي حد بيدرس فكرة القوة في بيسموها القوة الصلبة الـ hard power  والقوة الناعمة أو الرخوة أو زي ما تترجم كلمة soft power ، السينما من أهم أدوات الـ soft power إنتاجا وتداولا أو ما إلى ذلك، الأميركي مهم جدا أن هو يشعر بالاستعلاء اللي هو في الآخر في بعض الأحيان يعني بيعمل له عقدة يعني بتصل إلى درجة العقدة، إن إحنا ما حصلناش، السينما بتأخذ ده وتعبر عنه وكمان بتعيد إنتاجه وبثه في الناس إن إحنا عندنا يعني مهمة مقدسة بين العالمين، إحنا الأرقى إحنا الأفضل تعليما إحنا الأقوى اقتصاديا إحنا اللي عندنا السلاح إحنا اللي عندنا كل حاجة، أميركا هي يعني الأعلى.

جنيفر دير: البطل في جميع الثقافات هو شخص لا يقهر شخص أعظم من الحياة ذاتها، ولكنني أرى أنه عندما تضطرب السياسة في العالم أو عندما تشك الأمة في نفسها أو تشك في علاقتها بالعالم فإنها تحتاج بشكل خاص إلى أن ترى الإنسان الأميركي باعتباره بطلا لا يقهر لأن الأميركيين يحبون أن يؤمنوا بأن لدى أميركا قوة خيرة خاصة في الأوقات التي يسود فيها الشك.

يوسف شريف رزق الله: السينما بتشوف أن المشاهد محتاج أن يحس بأن في شخص أو قوة بتحميه.

[فاصل إعلاني]

 يوسف شريف رزق الله: طبعا إحنا عارفين أن هو سوبرمان وباتمان وسبايدرمان وكل من دول هم أصلا قصص مصورة comics واخد بالك comics كانت بتنشر في مجلات في الأربعينيات والخمسينيات أيام الحرب الباردة، واخد بالك، أيام ما كان يعني في خوف في رعب بيربوا عند المشاهد أو عند القارئ وعند المواطن أن في بعبع اسمه البعبع الأحمر اللي هو الاتحاد السوفياتي، كويس، فكانت الـ comics دي وسيلة ليعني أن يقولوا للقارئ أيامها إن إحنا موجودون ما تخافوش إحنا عندنا سوبرمان عندنا باتمان عندنا سبايدرمان حيتصدى لأي رعب أو أي يعني خطر أحمر.


صورة الآخر في السينما الأميركية

عصام زكريا: أحيانا بنعتقد إحنا أن العرب بس هم اللي قدموا بشكل نمطي سلبي في السينما الأميركية وده مش صحيح، في شعوب ثانية بتقدم بنفس الصورة السلبية بل وأكثر بكثير جدا من شخصية العرب، حتلاقي مثلا الياباني بيتقدم بشكل سيء جدا، الألماني، الروسي، اللاتيني، حتى اليهودي في فترة من الفترات اتقدم بشكل نمطي جدا.

يوسف شريف رزق الله: في فترات تاريخية في السينما الأميركية الأشرار اختلفوا يعني يمكن بنشكر أنه في فترة ما كان مثلا الهنود الحمر هم الأشرار.

رامي عبد الرازق: الهنود من أكثر الشعوب الي تم التريقة عليها في السينما الأميركية، نمط لبسهم طريقة كلامهم طريقة تفكيرهم.

يوسف شريف رزق الله: حصل بعد كده أن فترة الحرب الباردة كان العدو هو الاتحاد السوفياتي وكان في كان زي ما بأقول لك كان بيربوا الخوف عند المواطن من أي حاجة يعني جاية من الاتحاد السوفياتي.

لورنس بينتاك: تحتاج هوليوود دائما إلى شخص شرير وتحتاج أفلام هوليوود دائما إلى صراع لأن الصراع يثير الاهتمام، والدراما والغموض يثيران الاهتمام، إن ما فعلته اليوم لا يثير كثيرا من الاهتمام ولذا فلن يتحول إلى قصة لفيلم وكثيرا ما يكون الشيء المثير منطويا على عنف وكثيرا ما يجسد العنف نوعا من الخوف.

إبراهيم البطوط: هي دي الفلسفة الأميركية، خلق عدو وضخه بكمية معلومات حواليه يعني تشيد به وتحسسك أن هو قوي جدا ولما تحصل مواجهة معه وينهزم وأكيد حينهزم هنا بنحس بالإنجاز، لما تقيس ده على الأفلام الأميركية حتلاقي نفس المعادلة شغالة.

جوزيف مايتون: لماذا يفعل الأميركيون ما يفعلونه؟ ربما يعزى ذلك من بعض الوجوه إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الكبرى الوحيدة في العالم ولديها قوة عسكرية يمكن أن تصل لأي مكان وتستولي عليه إذا أرادت.

يوسف شريف رزق الله:: في نفس الفترة دي كان في أفلام ضد الألمان وضد اليابان اللي هم كانوا الأعداء أثناء الحرب العالمية الثانية.

رامي عبد الرازق: هم دائما محكومون بالرغبة اللي بترسمها السياسة الخارجية يعني مثلا زي فيلم  Red Corner، اللي بيتفرج على فيلم زي ده ويشوف مدى قسوة النظام القضائي الصيني ومدى ديكتاتوريته، والبطل ده بيتكلم فيغلوشوا عليه في الترجمة اللي هي الترجمة الفورية أو يعتقلوه في الشارع والمشاكل اللي بيتعرض لها في السجون. كل دي messages هي ما بتُسيئش للدولة بقدر ما بتسيء للمجتمع كله، بتعمل image معينة عند المتلقي غير المثقف المتلقي اللي ثقافته نابعة من السينما.

علاء كركوتي: أسوأ مراحل السينما الأميركية بقى أزعم اللي كانت السبعينيات والثمانينيات اللي قدمته على الروس وعلى.. وأنا لغاية دلوقت بصراحة من كثر التأثير لما بأشوف روسي مش أن بأخاف طبعا، بس الفكرة لسه محفورة في دماغك أن الروسي ده منتهى العنف ومنتهى الرعب وده سببه السينما الأميركية.

لورنس بينتاك: إذا مررنا عبر التاريخ فإننا نرى دائما أن الآخرين يوضعون في موضع الأشرار، فيلم العراب استند إلى فكرة الخوف من المافيا ولذا فإن أفلام العراب تمثل نموذجا مثاليا لذلك الخوف.

علي أبو شادي/ رئيس هيئة المصنفات: تستطيع أن تحول كل الأشرار إلى الأخيار من خلال الدراما وكل الأخيار إلى أشرار من خلال الدراما، أنت النهادره لا بد أن يكون هناك أنت بتقدم صورة متخيلة عن العدو، أو -ولاحظ أن هذا العدو أنت اللي رايح له وأنت رايح يعني ما فيش حرب على الأرض الأميركية في حروب دائما خارج الأرض الأميركية- فلا بد أن تقنع المواطن الأميركي أنك أنت رايح تعمل هدفا نبيلا هو حماية العالم من هؤلاء الأشرار.

أحمد يوسف: يبقى الفييتنامي هو الشرير في الفيلم ويبقى الأميركي ده شخص خارق سوبرمان مسلح بكل الأسلحة اللي أنت ممكن تتخيلها، لو عايز مدفع رشاش حتلاقي حطه بيجيبه لو عايز RPG حطوه في جيبه الثاني يعني جاهز في كل لحظة من اللحظات، لو تحب تلاعبه كاراتيه حيلاعبك كاراتيه.

يوسف شريف رزق الله: انتقلت بعد كده المسألة برضه للعرب، شفنا أفلام كثيرة the siege, executive decision ، True Lies أفلام من هذه النوعية بتبين أن العرب والمسلمين بشكل عام من الإرهابيين يعني عايزين يفجروا عايزين يقتلوا بيعملوا مؤامرات.

رامي عبد الرازق: تفرج على صورة العرب في Independence Day في يوم الاستقلال، تفرج على شكل القاعدة الإسرائيلية اللي تتلقى معلومة مهاجمة السفن الفضائية بعد إبطال الدرع بتاعها وتفرج على شكل مصر عاملة إزاي وخارجين من الخيام والجمال والهرم وراء، أو على القاعدة الأميركية في العراق، الفرق ما بينهم، أو على القاعدة الروسية اللي في الضباب والمطرة وتحت الأرض والروس بيتلقوها كده اللي هو خلاص الروس دول بعدما كانوا قوة عظمى بقوا عايشين في الجحور. نادرا ما بتجد أن هوليوود لديها حس ذوقي في التعامل مع الشعوب الأخرى باستثناء الشعوب اللي هي عايزة توصل لها رسائل معينة، إحنا بنحترمكم أو إحنا عايزين مساعدتكم أو أنت معنا مش ضدنا، فيما عدا ذلك ما عندهاش أي ذوق أو أي حساسية في التعامل مع الشعوب، بأحط الأشكال بداية من اللغة يعني في الثمانينات كانت أشهر جمل الشخصيات العربية الموجودة في الأفلام الأميركية لغة بيسموها الجيبرش اللي هي أي كلام، بداية من اللغة وصولا بقى للبس للعادات والتقاليد للدين.

لورنس بينتاك: إذا قلنا إن هوليوود هي إمبراطورية الشر فإننا نوجد نظرية تآمرية أخرى. ليس كل شيء ضدي أو ضدك وهوليوود لا تستهدف العالم العربي أو العالم النامي أو العالم الإسلامي أو أي عالم آخر، هدف هوليوود جني ربح مالي.

رامي عبد الرازق: آخر فيلم اللي بيسموه آخر فضيحة يعني كانت ثلاثمائة، إيران نفسها احتجت قالت يعني مش.. آه، إحنا أصولنا فارسية والفرس فعلا يفتحوا العالم وكان لهم مذابح بس مش لدرجة أن تطلعوا لنا سحرة وكائنات شكلها مهجن ونصنا حيوانات ونصنا بني آدمين.

لورنس بينتاك: أرى أحيانا أن علماء النفس إنما يبالغون في تحليلاتهم، فهل أنتج الفيلم ثلاثمائة لأن المنتجين كانوا يعرفون أننا سندخل في نوع من الدراما السياسية في إيران؟ يصعب علي تصديق ذلك، أم أنه أنتج لأنه فيلم جيد حقا؟ لقد كان في الواقع فيلما داميا والجمهور يحب فعلا أن يشاهد النزاع، وهنا نسأل لو لم يكن أولئك فرسا فهل سيذهب الناس لمشاهدة الفيلم؟ الجواب هو نعم بالتأكيد. لا أظن أن غالبية الناس في بلدة صغيرة في أميركا يمكن أن يقولوا سنذهب لمشاهدة هذا الفيلم لأننا في مواجهة عالمية مع إيران ومع القوى الشيعية من الإسلام ونريد أن نرى ذلك في سيناريو من القرون الوسطى، لا، لن يقول الناس ذلك بتاتا.

سعيد أبو معلا: الفيلم مليء بالنماذج يعني نموذج يقدم فيه الحضارة الفارسية على أنها حضارة جهل وتخلف وقمع واستغلال واستعباد الناس، في المقابل حضارة قائمة على الكرامة والعزة والحرية والديمقراطية.

أنيلي شيلين: في الفيلم ثلاثمائة الذي يحكي قصة الغرب الديمقراطي ودولة إسبرطة اليونانية والأبطال الصغار في مواجهة الإمبراطورية الفارسية الكبرى، إن ذلك يمثل خوف الأميركيين من إيران، الفكرة القائلة إن كل أميركي يتذكر أزمة الرهائن وكل أميركي يتذكر الثورة الإسلامية وإن الأميركيون يخافون من إيران وهكذا فإنني أعتقد أن هذه الأفلام تنتج لأنها تمثل ما يشعر به الناس، لكنني لا أعتقد أن المخرج قد شجع على إنتاج ذلك الفيلم بل أنه استقى من أشياء يشعر بها الناس.

سعيد أبو معلا: هو عمل يحاول أن يتكئ على الأسطورة وسطوتها وحضورها في الحضارة أو في الثقافة الغربية تحديدا والأميركية وبالتالي من خلالها يحاول أن يستولد مواقف تكون تستغل أو تستثمر سياسيا.


تبادل المصالح بين السياسة والسينما

علاء كركوتي: المؤسسة الأميركية استخدمت السينما؟ آه طبعا استخدمتها وبشكل فعال جدا وذكي جدا زي ما كل دول العالم استخدمتها، الدول العربية أكثر دول استخدمت السينما في مراحل كثيرة من تاريخها ولغاية دلوقت تستخدمها.

آنيلي شيلين: لا توجد صلة واضحة بين هوليوود والحكومة، أقول إنه إذا كانت الحكومة تتدخل وتقول إنها تريد من المنتجين إنتاج فيلم يظهر الكوريين الشماليين مثلا في صورة سيئة لأنها تعتزم غزو كوريا الشمالية فلن تجد بالضرورة مخرجين مستعدين لتسويق فكرة من ذلك القبيل، لأن ثمة خوفا وفكرة مفادها أن الناس سيرفضون ذلك باعتباره عملية دعائية مفضوحة.

لورنس بينتاك: الكل يشتكي من القولبة والتعميمات التي يطبقها الأميركيون على العرب والمسلمين وإنه لمن باب التعميم الواسع أن نقول إن أناسا معينين يتسللون إلى عقول الجمهور الأميركي ففئات الشعب الأميركي لا تقل في تنوعها عن فئات العرب والمسلمين، هناك كثير من الأشياء تحدث في العالم والناس يشاهدون الأفلام لأسباب متعددة والمحصلة هي أنه إذا أنتج المرء فيلما عن مدى سوء أميركا وكان الشرير في ذلك الفيلم أميركيا بينما كان الأخيار هم الروس فكم من الناس يا ترى سيشاهدون فيلما من ذلك القبيل في أميركا؟ قلة لا تذكر. وخلاصة القول هي أن هوليوود تسعى إلى تحقيق ربح.

أحمد عبد الله: السينما في أميركا زي كل حاجة، صناعة ونظام وعملية، والسياسة كده كمان، نظام عملية صناعة، اسمها صناعة السياسة، وبالتالي بقى مفهوم، ناس، مجال كبير جدا اسمه السينما ومجال كبير جدا اسمه السياسة بيحصل بينهم تقاطعات.

جوزيف مايتون: سياسة السنوات الثمان الماضية في عهد بوش كانت برنامجا للحرية، وسياسة هوليوود كانت أيضا برنامجا للحرية.

أحمد عبد الله: السياسة تستخدم السينما، السينما تستخدم السياسة، يتداخلون مع بعض بأشكال مختلفة خالص وكثيرة لأن الاثنين حاجة كبيرة قوي فيها رؤوس أموال كثيرة لأن السينما كمان صناعة ففيها فلوس والسياسة صناعة ففيها كمان فلوس it is a business الاثنان business فالاثنان بيتداخلوا مع بعض في مساحات كثيرة.

علاء كركوتي: في بعض الحاجات تحولت إلى موضة يعني لا، ما ينفعش حد يتوقع أن مثلا لفترة الأفلام اللي كانت بتطلع الروس هم الأشرار أكيد يعني مش الإدارة الأميركية بتبعت وراء الممثلين والمنتجين وبتقول لهم على فكرة عايزين الفترة الجاية 12 فيلما ضد الروس، طبعا لا. لكن في طرق ما تأثير وسائل الإعلام طرق الاجتماعات اللي كانت تحصل مثلا أحيانا السياسيون بيجتمعوا كثير مع الفنانين وبيحصل نقاش عادي.

المعلق: يقول الباحث الأميركي ديفد روب في كتابه "عملية هوليوود، البنتاغون صانعا ورقيبا على الأفلام" "تعاون البنتاغون مع هوليوود بشكل عملي جدا، منتجو هوليوود حصلوا بالضبط على ما يريدون، ملايين الدولارات هي قيمة المعدات والآلات الحربية المكرسة لأفلامهم على هيئة دبابات ومقاتلات جوية، أما المؤسسة العسكرية فقد حصلت على حصتها، الأفلام التي تصورها بالشكل الذي تحدده هي وبالطريقة التي تدعم جهودها وخططها. فيلم كبير مثل Pearl Harbor  الذي يبرر ضربة أميركا النووية لليابان كان بدعم مباشر من القوات الأميركية التي زودت الفيلم بأفراد وقواعد حربية جاهزة ومعدة للتصوير، كذلك فيلم "أكاذيب حقيقية" والمصنف ضمن أكثر ثلاثة أفلام أميركية إساءة للعرب تم إعداده بالكامل بالتعاون مع البنتاغون والبحرية الأميركية".

مايكل: هذه الدبابات هي للتدريب، ما يفعلونه أنهم يضعون علامة على دبابة مزيفة ويتمكن نظام حماية الهدف من إصابة الدبابة من خلال شعاع.

ضابط: في الجيش لديهم ما يعرف بمقبرة الدبابات هناك آلاف الدبابات والقطع الحربية الأخرى، في المرة الأولى التي اصطحبت مايكل إلى هنا أصبح مثل الطفل ظل يسأل، هل يمكن أن آخذ هذه؟ هل يمكن أن أفجر هذه؟ فقلت له بالطبع كل ما تريده لك.

جوزيف مايتون: أنا متأكد من أن أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس يعرفون المخرجين والمنتجين والممثلين، ولن يتناولوا عشاء مع ستيفن سبيلبرغ أو جورج لوكس أو أي مخرج مشهور دون أن يروجوا لأفكارهم ولما يريدونه أن يحدث.

علاء كركوتي: ده في اللاوعي بيؤدي بك أنك، لا، ده أنا عايز أعمل فيلم عند الروس بيعملوا كذا، كذا، خاصة زمان كانت وسائل الإعلام ما فيش لا إنترنت ولا في بث فضائي، أنت معتمد على مصدر واحد للأخبار.

جوزيف مايتون: لا أعرف إن كان بإمكان المرء أن يقول إن لهوليوود برنامجا سياسيا، لكن بإمكان المرء أن يقول إن ما يريده الأميركيون هو ما يترجم في الأفلام التي يشاهدونها وأرباب السينما في هوليوود ومنتجو الأفلام يسعون للربح، فما الذي يفعلونه؟ إنهم يسلكون الطريق السهل فينتجون أفلاما رابحة.

رامي عبد الرازق: ما ينفعش أن إحنا نتعامل مع الأفلام الأميركية كده في تلقي أول يعني ما نأخذش الأفلام على علاتها، لازم ندور وراءه لأن الناس دي ماهيش بتنتج سينما، عندهم سينما تجارية بس مش السينما التجارية عندهم هي اللي ناجحة، اللي نجح هو النوع ده من الأفلام، الناس دي لازم يبقى الواحد عارف من المخرج وديانته إيه وإيه ثقافته وإيه الأفلام اللي عملها قبل كده وإيه مواقفه السياسية، تعال تفرج على واحد أفلام زي مثلا واحد زي شون بين أو أفلام كلينت إيستوود أو سبيلبيرغ أو بيتر جاكسون إذاً تبقى عارف إيه مرجعية المخرج أو إيه مرجعية السيناريست علشان تشوف لأي مدى أنت ممكن تتلقى الفيلم ده، هو عايز يقول إيه من ورائه. الفكرة الأولانية أن هي فكرة أن أميركا مطلقة ومطلقة القوة وعندها القدرة أنها تصد أي هجوم، ده من أيام برنامج حرب النجوم اللي اتعمل في عهد ريغن في أوائل الثمانينات أي تزامن بظهور برنامج حرب النجوم مع سلسلة Star War  بتاعة جورج لوكس ولغاية دلوقت السلسلة مستمرة.

يوسف شريف رزق الله: Mars Atex مثلا فيلم Independence Day، فيلم Manim Black، كل الحاجات دي بتبين الكائنات دي مخلوقات دي شريرة جدا، وبرضه بتلاقي أن في النهاية البشر بينتصروا عليها زي ما بينتصروا برضه على الآلات في الـ War Of The Worlds  مثلا أو بينتصروا على الكومبيوتر. وطبعا في كل الأفلام دي دائما في يعني إيه بنرجع نقول إن ما تخافوش، أن إحنا موجودون وإحنا بنحميكم ونحن قادرون يعني إحنا نتصدى للأشرار دول وأن نقضي عليهم يعني. في هوليوود على مدار التاريخ في الكثير من المخرجين والمنتجين الشجعان الشرفاء اللي عملوا أفلاما يعني ضد السياسة الأميركية ضد الحروب ضد الحرب في فييتنام ضد حروب، أفلام تنادي بالسلم، واخد بالك، أفلام ضد الفساد، فساد في الشرطة مثلا فساد في الإدارة السياسية.

أحمد عبد الله: فإذا قلنا مثلا إن أميركا تمخض فيها استقطاب ما بشكل مختصر أو اختصار مخل يعني أنه بقى في تيار مع الحرب على العراق، في تيار ضد الحرب على العراق، كل تيار من التيارين دول بينتمي إليه صناع سياسة، برلمانيون، كتاب في الصحف وسينمائيون. فكل تيار من التيارات دي أنتج سينماه، أنتج السينما بتاعته. شفنا مايكل مور والأفلام بتاعته اللي هي على مستوى عالي جدا من الإتقان، وشفنا أفلام في الاتجاهات الأخرى.

لورنس بينتاك: ثمة أسباب متعددة لإنتاج الأفلام فمعظم المنتجين ينتجون أفلاما تدر عليهم مالا بينما ينتج آخرون أفلاما تعرض مواقف سياسية، ومن المؤكد أن مايكل مور يروج مواقف سياسية، لكنه لا ينبغي لنا أن ننسى أنه لا ينتج أفلاما بل ينتج وثائقيات وثمة فرق بين الوثائقيات وأفلام الدراما فكل منها يسعى إلى تحقيق أهداف مختلفة، تختلف أفلام آل غور عن البيئة اختلافا كبيرا عن أفلام هوليوود التي تحقق نجاحا تجاريا كبيرا.

يوسف شريف رزق الله: ما ننساش أفلام زي اللي عملها أوليفر ستون الثلاثية عن فييتنام على مدار كذا سنة وكانت أفلاما الحقيقة شغلها عالي جدا ومن إنتاج شركات كبرى.

جوزيف مايتون: أوليفر ستون نموذج مثالي فهو يمثل هاورد زن الأفلام ويتناول الحقائق التاريخية المعروفة كما يفعل هاورد زن ثم يحورها فيقول إن ذلك ليس بالضبط ما حدث في واقع الأمر.

علاء كركوتي: لا شك أن  يعني المجتمع الأميركي له إيجابيات كثيرة لكن سلبياته أن فهمه إزاي يسيطر ودي ما تقدرش تقول عليها ده عيوب نظام لأن ده طبيعي، أنا دلوقت حتى منرجع برضه دول عربية لما تلاقي وسيلة سيطرة على شعب بالكامل حتسيطر مش حتقول لا، لما تلاقي وسيلة تسيطر على نوع من المشاهدين عرفت أنهم بيحبوا الطريقة دي حتعرف تسيطر عليهم.

لورنس بينتاك: نفعل الأشياء لأننا كائنات بشرية ونشاهد الأفلام طلبا للتسلية، قبل أيام شاهدت فيلما بعنوان التغذية بالأطعمة الطبيعية في هذا الفيلم يجري تحويل مسنين إلى أطعمة، لم أستمتع بهذا الفيلم لأنني خائف أن أتحول إلى طعام عندما تتقدم بي السن، ذهبت إلى السينما طلبا للتسلية، ولهذا السبب يرتاد الناس دور العرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة