الأزمة الأفغانية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:06 (مكة المكرمة)، 21:06 (غرينتش)
مقدم الحلقة: جمال ريان
ضيوف الحلقة: قلب الدين حكمتيار: زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني
تيسير علوني: مراسل قناة الجزيرة في العاصمة الأفغانية كابل
الأخضر الإبراهيمي: مبعوث الأمم المتحدة في أفغانستان
عبد الحكيم مجاهد: مندوب أفغانستان في الأمم المتحدة
تاريخ الحلقة: 09/08/1999




الأخضر الإبراهيمي
قلب الدين حكمتيار
تيسير علوني
جمال ريان
جمال ريان: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأى) والتي تطرح عدة تساؤلات تتعلق بالأزمة الأفغانية، تلك الأزمة التي يرى البعض فيها صراعاً سياسياً على السلطة؟ في حين يرى آخرون أنه مجرد صراع قبلي وعرقي، فمن الذي يغذي أطراف الصراع؟ وهل تشكل الأزمة الأفغانية تهديداً للسلام والاستقرار في القارة الأسيوية؟

هناك مَنْ يتخوف من أن تتحول الحرب الأهلية في أفغانستان إلى نزاع إقليمي، إذ يدور الكثير من الحديث عن مشاركة الآلاف من غير الأفغان في المعارك الدائرة بين طالبان والقوات المناوئة لها، الآن ما هو نوع الدور الذي يلعبه

أسامة بن لادن وأنصاره في هذه الحرب؟ وهل يلعب -بالأصل- دوراً أم إن الدعاية الأميركية تعطيه أكتر من حجمه؟

ماذا تبقى لنظام برهان الدين رباني، وقلب الدين حكمتيار بعد سيطرة حركة طالبان على نحو 80 إلى 90% من مساحة أفغانستان؟ هل أصبحت قوات أحمد شاه مسعود هي الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه المد الطالباني؟ أخيراً ما سبب تردد المجتمع الدولي في الاعتراف بحكومة طالبان؟

للإجابة على ذلك معنا في الأستوديو قلب الدين حكمتيار (رئيس الوزراء

في حكومة رباني وزعيم الحزب الإسلامي) وأحد اللاعبين الرئيسيين في الأزمة الحالية، معنا عبر الأقمار الاصطناعية من باريس الأخضر الإبراهيمي (المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان) ومن استوديوهاتنا في لندن تيسير علوني (من معهد السلام في جامعة "غرناطة" والمتخصص في الشؤون الأفغانية) أيضاً معنا عبر الهاتف من نيويورك عبد الحكيم مجاهد (مندوب أفغانستان أي طالبان والمعين في الأمم المتحدة).

قبل ذلك لنبدأ ونشاهد هذا التقرير، ومن ثم نتابع حوارنا، فإلى هذا التقرير حول جذور الأزمة الأفغانية.

تقرير: قصة أفغانستان خلال العقدين الماضيين هي قصة النار والبارود، قصة لا تزال عناصرها عصية على الإدراك، فالتحالف المقدس الذي جمع غالبية الشعب

الأفغاني ضد الغزو السوفيتي كان تحالفاً مؤقتاً، ولم تظهر حقيقته إلا بعد خروج آخر جندي سوفيتي من الأراضي الأفغانية في شباط 1989م بموجب اتفاق (جنيف).

روح الأخوة التي سادت فصائل المجاهدين تحولت بسرعة إلى عداوة تعادل

-وأحياناً تزيد- عن العداء الذي كان يكنه المجاهدون للغازي الشيوعي، ولهذا لم تستفد الفصائل الأفغانية من خروج القوات السوفيتية للاستيلاء على الحكم مما مكن نظام نجيب الله الشيوعي من الاستمرار في إدارة دفة البلاد مدة ثلاث سنوات إضافية -قبل أن تتم الإطاحة به- الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى مقر الأمم المتحدة طلباً للحماية، وبعد فترة انتقالية -لم تتجاوز عدة أشهر- بدأ الخلاف يدب بين حلفاء الأمس.

الرئيس برهان الدين رباني الذي انتخب لفترة مؤقتة -كان يجب ألا تتجاوز الستة أشهر- تمسك بالسلطة بدعم كامل وصريح من وزير دفاعه أحمد شاه سعود، لكن ذلك لم يرق لرئيس الوزراء المعين قلب الدين حكمتيار الذي اتهم رباني وأنصاره بالخروج على الاتفاق المبرم، لذا كان رده سريعاً وقاتلاً، حرب استنزاف شاملة بين قوات (الحزب الإسلامي) الذي يتزعمه وقوات رباني ومسعود التي كانت تتحصن داخل العاصمة (كابول)، هذا القتال استمر سنوات، وكانت نتيجته عشرات الآلاف من القتلى معظمهم من المدنيين، ودمار شبه كامل للعاصمة كابول.

وفجأة ودون سابق إنذار ظهرت قوة جديدة على الساحة تنادي بوضع حد لهذه الفوضى، إنها قوات حركة طالبان أو طلبة المعاهد الدينية التي تمكنت بعد أقل من عامين من دخول كابول، وشنق نجيب الله، وإعلان دولة أفغانستان الإسلامية.

لقد قيل الكثير عن هذه الحركة، ومَنْ يقف وراءها ويدعمها مالياً وعسكرياً، لكن أوساط القوات المناوئة لها تقول إن الحركة تنفذ أغراض السياسة الباكستانية في تأمين طريق برى آمن وقصير نسبياً للتجارة الباكستانية مع جمهوريات آسيا الوسطي، كما أن العديد من التساؤلات تثار من حين لآخر حول الدور الذي يلعبه أسامة بن لادن وأنصاره في دعم طالبان -التي توفر له ملاذاً آمناً منذ عدة سنوات- رغم الضغوط الأميركية لحمل الحركة علي تسليمه إلى واشنطن.

أما المجتمع الدولي فإن دوره لا يزال موقف المتفرج رغم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ومبعوثها الأخضر الإبراهيمي في محاولة لإحياء الحوار بين مختلف الفصائل، وإلى الآن لا يمكن القول إن هذه الجهود قد تكللت بالنجاح، ولا يبقى أمام المرء هنا سوى أن يتساءل: هل مِن حلٍّ سلميٍّ لما يجري على الساحة الأفغانية؟ بل هل هناك من يريد حلاًّ سلمياً؟

جمال ريان: ونحن في برنامج (أكثر من رأى) حول القضية الأفغانية، نبدأ حوارنا مع الأخضر الإبراهيمي في باريس.. الأخضر الإبراهيمي، أين وصلت جهود الأمم المتحدة لحل الصراع في أفغانستان؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني أظن أن التلخيص اللي قُدم على الأقل في الجزء الأخير هو قريب جداً من الحقيقة، مع الأسف الشديد جهود الأمم المتحدة لم تصل إلى النتيجة التي كنا نتمناها، لأن لم نتمكن من تنظيم حوار حقيقي يوقف الحرب، ويفتح مجال لبناء أفغانستان مسالمة وهادئة.

آخر التطورات هو أنه منذ سنتين شكلنا مجموعة في الأمم المتحدة تتكون من كل جيران أفغانستان وهم ستة، باكستان، وإيران، وتركمنستان، أوزبكستان، طاجيكستان، والصين مضاف إليهم دولتان يعني أظن سبب اختيار هاتين الدولتين واضح، والدولتين هما: الولايات المتحدة وروسيا، وسميت هذه المجموعة باسم مجموعة (الستة زائد اثنين)، عملت هذه المجموعة عدة اجتماعات آخرها كان يوم 19 و20 يوليو/ تموز في (طشقند) واتفق الثمانية على بيان مُفصَّل فيه.. يعني وصفة لمعالجة القضية الأفغانية بتنظيم مفاوضات بين الطرفين، والتزام من هذه الدول الثمانية أنها لن تساعد أي من الأطراف المتحاربة في أفغانستان على مواصلة القتال، بل أنها ستساعد على تحقيق السلام.

بعد.. بعدها مباشرة أنا ذهبت إلى كابول، لأنه لم يكن سراً أن.. أن هنالك -في ذلك الوقت- كانت تجري تحضيرات على قدم وساق لهجومات عسكرية كبيرة، بقيت أربعة أيام في كابول أناشد قيادة حركة طالبان بالكف عن هذا الهجوم مبيناً أن طريق أفغانستان كله يشهد بأن القتال لا يتبعه إلا قتال آخر وأن الحل يتضمن ..

جمال ريان] مقاطعاً[: سيد، سيد الإبراهيمي، سيد الإبراهيمي.

الأخضر الإبراهيمي: نعم، نعم..

جمال ريان] مقاطعاً[: اسمح لي أن أستوقفك هنا، يعني عملياً طالبان الآن تسيطر على حوالي 90% من مساحة أفغانستان، يعني لماذا تفشل جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى حل هذا الصراع، يعني عملياً هي تسيطر على 90%، يعني ما هي الأطراف.. ما هي الأطراف التي الآن تحاولون أن تنظمون حواراً معها؟ لماذا لا تعترف الأمم المتحدة بسيطرة طالبان وشرعيتها على أفغانستان؟ لماذا تحجم حتى الآن كثير من دول العالم عن الاعتراف بطالبان؟

الأخضر الإبراهيمي: مش كتير من دول العالم، يا أخي شو ها الكلام؟ يعني فيه الأمم المتحدة 185 دولة، شيل منهم أفغانستان تبقى 184، من 400.. من 184 دولة فيه 3 دول معترفة بأفغانستان فقط، بحكومة طالبان فقط، ثلاث دول فقط من جملة 184، وبالتالي يعني أنت عارف الاعتراف هذا هو حق لكل دولة، والأمم المتحدة هي ملك لهذه الدول 185..

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: السيد الأخضر الإبراهيمي تحدثت عن الشرعية.. شرعية الحكومة أو من يحكم في أفغانستان..

الأخضر الإبراهيمي [مقاطعاً]: لأ، أنت اللي كنت تتحدث عن شرعية.. أنا كنت أتحدث.. أنا كنت بأحاول أن أجيب..

جمال ريان: وقلت قبل قليل أن 3 دول فقط التي اعترفت حتى الآن بطالبان، أرجو أن تواصل حديثك حول هذا الموضوع.

الأخضر الإبراهيمي: يعني الحقيقة لما قاطعتني بهذا السؤال، أنا كنت أوضح أن يعني كان القريب والبعيد يعلم أن هنالك تحضيرات لهجومات عسكرية واسعة جديدة.

بذلنا جهودنا يعني لدعوة الأطراف للكف عن اللجوء للسلاح مرة أخرى، ولم نوفق، وحصل هذا الهجوم من قبل طالبان على أعدائهم، ويعني احتلوا –الطالبان- أجزاء كبيرة من الأراضي التي لم تكن خاضعة لهم، لكن فيما يبدو أن الطرف الآخر بقيادة أحمد شاه سعود قد استرجع معظم هذه الأراضي اللي أخذت منه أو كلها، هذا هو الوضع اللي نحن فيه.

في هذه الأثناء هنالك بيان طلع عن الأمين العام يوم الجمعة، يدعو فيه مرة أخرى الأطراف الأفغانية المتقاتلة وأيضا المحايدين وغيرهم، أنهم يا أخي طيب، مرة أخرى خلال الأسبوع اللي فات قتال، وتدمير، وأرواح بريئة راحت من غير.. من غير سبب، وها نحن رجعنا إلى مكاننا.

ألا توافقون على أنه حان الحين للاحتكام إلى للعقل بدل من الاحتكام إلى السلاح، البيان هذا طلع عن الأمين العام يوم الجمعة، فيه دعوة هذا البيان أيضاً إلى جيران أفغانستان والدول الأخرى التي لها تأثير على الأطراف الأفغانية بأن تساهم في التوجه إلى المعالجة السلمية لهذه القضية، فهذا الحقيقة المجال اللي نحن...

جمال ريان] مقاطعاً[: أرجو أن تبقى معنا يا سيد الإبراهيمي، حكمتيار.. حكمتيار الآن فيما يتعلق بهذا الصراع القائم، يعني من الناحية الطبيعية -لو تعاملنا مع الواقع- طالبان هي الآن حققت انتصارات كبيرة جداً على الأرض، ما الذي يمنع من أن تُسلِّم كافة الفصائل بهذا الواقع؟

قلب الدين حكمتيار: بسم الله الرحمن الرحيم، تعرفون شعب أفغان ما يخضع للسلطة يحكم هذا البلد عن طريق قوة، خاصة أنه شعب يرى أن هذه القوة تستمد بالأجانب، وجاء عن طريق الحرب، تعرفون أن الشيوعيين أيضاً استطاعوا أن يسيطروا على معظم أفغانستان..

جمال ريان] مقاطعاً[: وقد أعطيت لكم بعد ذلك.. أعطى لكم المجال بعد ذلك حينما شكلتم تلك الحكومة -حكومة المجاهدين في المنفى- ودخلتم.

قلب الدين حكمتيار: دعنا ننتهي من السؤال الأول يا أخي الكريم..

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكنني في بعض الأحيان أضطر إلى استيقافك حول بعض النقاط المهمة في التاريخ، هذه وقائع تاريخية لا يمكن تجاهلها..

قلب الدين حكمتيار: نعم لا.. شك لا أتجاهل أنا هذا الواقع.. أقول أن طالبان.. حركة طالبان سيطرتها سيطرة عسكرية نتيجة حرب، شعب أفغاني ما اختارت هذه المجموعة، الشيوعيون -أيضاً- كان لهم سيطرة على العاصمة ومعظم مدن، ولكن شعب أفغاني، لأنه رأى أنهم جاءوا نتيجة مساعدة (موسكو) حماية موسكو، الشعب رفضت أن يخضع لهذه الحكومة.

لو حركة طالبان -كما كانت تقول- إننا ما نريد سلطة، بدأنا هذه الحركة لأجل تطبيق الشريعة، بعد ما تنتهي الحرب نعود إلى المدارس، نترك شعب أفغان يختار مصيره، الشعب أفغاني يقبل حركة طالبان، طالبان الآن، حركة طالبان الآن تقبل أن تجرى انتخابات بعد سنة، أنا أضمن أن شعب أفغاني يقبل هذا، والحرب تنتهي.

قلنا لحركة طالبان أن لو أنتم تريدون أن تحل مشكلة إننا على استعداد أن نساعدكم في هذا، وتُحلّ مشكلة بقية المناطق أيضاً، نقبل حكومة مؤقتة أن تكون لكم لمدة سنة وسنتين، وبعد هذه الفترة تجرى انتخابات، نترك شعب أفغاني يختار مصيره، يختار حكومة لمستقبل..

جمال ريان] مقاطعاً[: طب أنا أوجه مثل هذا الطرح لعبد الحكيم مجاهد مندوب أفغانستان في الأمم المتحدة في نيويورك، عبد الحكيم هل سمعت ما قاله؟ هو قال: إن مستعدين لانتخابات، يعني إذا قامت انتخابات مستعدين للقبول بحكومة مؤقتة لإنهاء هذه الحرب، كيف ترد في نيويورك على هذا الطرح؟ عبد الحكيم مجاهد.. يبدو أنه عبد الحكيم لا يسمعنا، ولكن معنا أيضاً محلل سياسي ومتخصص في الشؤون الأفغانية موجود في لندن وهو تيسير علوني.. تيسير علوني، يعني أثار السيد حكمتيار -الحقيقة- موضوع مهم جداً، قال إذا كانت طالبان تستطيع الموافقة على إجراء انتخابات.. أيضاً نحن يمكن أن نقبل بحكومة مؤقتة كيف ترى مثل هذا الطرح؟

تيسير علوني: والله أنا يعني أرى مثل هذا الطرح الصادرة عن حكمتيار.. أولاً هي فرصة طيبة أن يكون حكمتيار موجوداً في الأستوديو معكم حتى يسمع كلاماً لا أحد يريد أن يسمعه إيَّاه، حكمتيار هو آخر مَنْ يحق له الكلام في قضية أفغانستان، الرجل –حكمتيار- كان الكثيرين.. كثير من المسلمين يعلقون عليه آمال عريضة، وتاريخه يعني يمكن اعتباره كان من أنظف الشخصيات الأفغانية التي كانت على الساحة –أيام الجهاد الأفغاني- لكن ما فعله بعد سقوط كابول، واقتسام السلطة، وبداية التناحر بين الأحزاب الأفغانية اللي سموها أحزاب المجاهدين.

والحقيقة -على الهامش- المجاهدين انسحبوا منذ بداية هذا التناحر، وبقيت اشتعلت الحرب بين من يمكن أن نسميهم (بارونات) الحرب، ورجال العصابات اللي مثلهم السيد حكمتيار، ومسعود، وسياف، وغيره، وغيره، ومدينة كابول -على سبيل المثال- حين استلمتها الأحزاب من النظام الشيوعي كانت سليمة بالكامل فيها دمار بسيط، الآن مدينة كابول ثلثيها دمروا ثلثاها، أو دمروا ثلثيها، دُمِّرت بسبب القصف الصاروخي المتبادل بين حكمتيار ومسعود.

قلب الدين حكمتيار: أنا قلت: إن كانت الناس تعلق عليه آمال كثيرة، لكن يبدو أنه ما انكشف إلا لما بدء الأمر يعني صار فيه القضية كراسي حكم، وثبت إن الرجل رجل ليس رجل مبدأ، فقد تخلي عن المبادئ في سبيل شهوة الحكم، الدليل على ذلك أنه غير تحالفات.. تحالفاته عدة مرات، تحالف في البداية، في بداية دخول كابول تحالف مع الحزب الشيوعي..

جمال ريان] مقاطعاً[: معلش تيسير خليك معنا تيسير، يعني أنت في الحقيقة بدأت تشن هجوماً من لندن، وربما بمدافع طويلة المدى.. يعني هو بيقول لك في الحقيقة خليك معنا، خليني آخد أنت يعني أنت.. فهمت ما قاله، يعني بيقول لك أنت كيف تفسر تغير تحالفاتك في ظروف، حتى أشهر معدودة مرة مع (رستم)، مرة مع الشيعة، مرة مع (سياف) كنت رفضت حتى -في وقت من الأوقات- منصب رئيس وزراء، وبعد ذلك وافقت على أن تكون في منصب رئيس الوزراء مع (رباني) يعني ما هي أسباب هذا التبدل في موقفك رغم إنه الكثيرين كانوا يعوِّلون عليك لحل هذه الأزمة.. الأزمة الأفغانية؟

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، يجب أن أقول: الذين كانوا ينظرون من منظار (BBC)، و(وسط أميركا) غرب، ككل لإن الغرب كانوا يعتبرون المجاهدين كأبطال، هؤلاء أيضاً كانوا يعتبروننا أبطال، ويقولون أن آمال أمة تتعلق بالمجاهدين، ولكن بعدما تغيرت وجهة أميركا والغرب، الغرب كان يتهم المجاهدين بالإرهابيين والمتطرفين، هؤلاء أيضاً نرى، نشوف يعتبرون المجاهدين مثلهم.

وتأثروا من هذه الدعايات -أستطيع أن أقول هذا- الذين كانوا في لندن، وفي بقية المناطق اللي في العالم، كانوا يتأثرون من دعايات ضد المجاهدين، هكذا غيروا..

[موجز الأخبار]

جمال ريان: حكمتيار، لماذا تبدلت مواقف حكمتيار، وأنها كانت السبب فيما يجري الآن في أفغانستان، ولكنك كنت قد طرحت موضوعاً مهما قلت بأن.. أنك مستعد لموضوع الانتخابات مستعد للقبول بحكومة مؤقتة، مستعد، أنا أريد أن أطرح هذه التساؤلات على مندوب طالبان في الأمم المتحدة، عبد الحكيم مجاهد.. عبد الحكيم مجاهد في نيويورك هل تسمعني؟

عبد الحكيم مجاهد: أيوه، أنا أسمعك.

جمال ريان: الحقيقة حكمتيار أثار موضوع مهم، قال إحنا يعني مستعدين لانتخابات، مستعدين للقبول بحكومة مؤقتة، يعني هو يمد -بالأحرى- يده للحوار، كيف ترد على ذلك؟

عبد الحكيم مجاهد: بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده ونصلى على رسوله الكريم، أنا أود قبل أن نأتي إلى هذه التفاصيل والجوابات، أنا أريد أن أتكلم شوية، بالنسبة إلى حركة الطالبان الإسلامية في أفغانستان والوضع بعد.. بعد انهزام الروس هناك، من المعلوم أن الشعب الأفغاني المسلمة قد نجح في جهاده الإسلامي..

جمال ريان] مقاطعاً[: سيد عبد الحكيم، نحن نعرف آخر التطورات -الحقيقة- يعني آخر التطورات نحن نرصدها جيداً، ونذيعها كل يوم في نشرات الأخبار، ولكن أنا طرحت عليك سؤال محدد من حكمتيار.. قلب الدين حكمتيار وهو معنا الآن في الأستوديو، وقد قال بإنه مستعد القبول بحكومة مؤقتة في أفغانستان، ويطالب بأن تكون هناك انتخابات في أفغانستان، كيف ترد على هذا السؤال وهذا الطرح؟

عبد الحكيم مجاهد: أيوه، إذن أنا أقدم احترامي وتقديري إلى.. إلى الشيخ حكمتيار كقائد الجهاد الأفغاني، ومع هذه السؤالات أنا أستطيع أن أقول: أن عندنا الأهداف العليا هناك في أفغانستان، وحدة الشعب الأفغاني، والاستقرار والأمن في أفغانستان، والحكومة الإسلامية –هناك- المركزية هناك في أفغانستان، نحن.. نحن لا نريد أي حكومة العلمانية، أو طرق الحكومة العلمانية هناك

في أفغانستان.

إن هذه الحكومات المؤقتة الوليدة من الائتلافات العديدة قد كانت نتيجة هذه الصراعات والحروب هناك في أفغانستان لما قتلت هناك أكثر من 60 ألف الأبرياء في عاصمة أفغانستان كابول وحدها، إذن لو هذه الأحزاب الإسلامية والأحزاب السياسية إنهم يساعدونا يساعدوننا هناك في إقامة الحكومة الإسلامية، والمساعدة مع الأمارة الإسلامية هناك في أفغانستان، نحن نقول لهم أهلاً وسهلاً.

جمال ريان: ولكن بدون انتخابات؟

عبد الحكيم مجاهد: مسألة الانتخابات –هذا شيء عجيب- مرغوب بالنسبة للحكومات العلمانية في الغرب، نحن نعتقد بالحكومة الإسلامية الأفغانية، وليس هناك الإصرار بأن يكون هناك انتخابات أو انتسابات، ومسألة الانتخابات قد تُطرح بعد الأمن والاستقرار هناك في أفغانستان.

إذن ليس هناك في أفغانستان أي جيش موجود في أفغانستان، وليس هناك في أفغانستان أي حكومة.. أي حكومة تساعد معها جميع هذه الفصائل، فإذن الأول الأمر هو مساعدة الإمارة الإسلامية هناك في أفغانستان لإيقاف الحرب في أفغانستان والإتيان بالاستقرار والأمن هناك في أفغانستان، وبعد ذلك نحن نستطيع النقاش هذه الأمور وهذه الأشياء قبلاً..

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكن سيد عبد الحكيم يعني أنتم عندكم مشكلة الآن، هناك فقط نحو -ثلاث دول- التي تعترف بطالبان وشرعية هذا الحكم القائم في أفغانستان، يعني كيف تبرر ذلك؟ أنت لا تريد انتخابات، هو يقول لك: يعني إحنا مستعدين لانتخابات، مستعدين للقبول بهذه الحكومة المؤقتة، أنت تقول نحن لا نريد دولة علمانية، كيف تريد من العالم أن يعترف بك؟

عبد الحكيم مجاهد: نحن عندنا الأهداف العليا للشعب الإسلامي.. الشعب الأفغاني المسلمة، والأهداف العليا للجهاد الإسلامي، نحن قد جئنا بجميع بتوفر جميع الشروط للحكومة هناك في أفغانستان وعدم الاعتراف للعالم أو البلاد غير الإسلامية، والإسلامية.. هم الضغوط على الإمارة الإسلامية الأفغانية، بالنسبة إلى إتيان الحكومة المؤقتة، أو الحكومة الائتلافية هناك بأفغانستان وأهدافها هي أهداف الحكومة المعنية هناك في أفغانستان.

فإذن نحن لا نعتبر أن هذا الاعتراف للأمم المتحدة، أو للممالك المختلفة على الإمارة الإسلامية الأفغانية ليس عندنا المهم، المهم عندنا هو الاستقرار الإمارة الإسلامية الأفغانية، واستقرار الحكومة الإسلامية هناك في أفغانستان، فمثل هذه الادعاء.. هذه الحكومات.. هم.. هي الضغوط على الإمارة الإسلامية الأفغانية للحكومة الائتلافية أو العلمانية.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: الحقيقة فيه لديَّ تساؤل مهم جداً للسيد تيسير في.. في لندن، سيد تيسير يعني بعتقادك من يغذي هذا الصراع في أفغانستان؟ من يدعم طالبان؟ يعني من يدعم أحمد شاه مسعود؟ يعني باكستان، إيران، موسكو، دول عربية؟ الهند، من يغذي هذا الصراع القائم حتى الآن في أفغانستان؟

تيسير علوني: يا سيدي.. الذي يغذي الصراع القائم في أفغانستان بالتأكيد.. بالتأكيد هي جهات خارجية وإلا ما كان مسعود صمد في وجه الطالبان أيام معدودة، والآن المشكلة الوحيدة في أفغانستان هي مشكلة مسعود لو انتهت مشكلة مسعود لتوحدت البلاد وأمكن.. أمكن الحديث، أو أمكن مطالبة حكومة طالبان ببعض الإنجازات التي تروجها الآن بقية الدول.

لكن المشكلة أنه يعني صراع المصالح في البداية، في بداية ظهور طالبان كان البعض يقولون أن التوصل إلى صيغة لاقتسام نفط وغاز بحر قزوين بين الدول وبين الشركات النفطية الكبرى هو كفيل بحل مشكلة أفغانستان لأن تغذية الحرب طالما الشركات الأميركية لم تستطع الفوز بحصة الأسد من نفط وغاز بحر قزوين فهي همها أن يتغذى هذا الصراع.

طالما إيران لم تفز بعقد مرور أنابيب.. أنابيب الغاز عبر أراضيها.. فهي لها مصلحة في تغذية هذا الصراع، روسيا يقال عنها نفس الشيء.. لكن الآن المشهد تغير.. الأميركان في البداية كان يقال أنهم دعموا وجود طالبان، وأوعزوا لبعض الدول أن تعترف بها، لكن الآن المشهد تغيّر يبدو إنه الآن حالة عداء سافر وشديد أميركي تجاه أفغانستان، تجاه طالبان.

الناحية اللي حبيت أركز عليها أنا يعني مسألة الاعتراف، يعني هذا يصب في نفس يعني في نفس القناة، مسألة الاعتراف، يعني الحقيقة دور الأمم المتحدة مع الأسف الشديد كان دور غير متوازن أيضاً يصب في المصلحة الأميركية، الأمم المتحدة لم تفعل شيئاً لدعوة الدول، وبالأحرى لا ترغب في دعوة أحد للاعتراف بطالبان، ولا ترغب في تقديم حقائق ثابتة، حقائق الواقع الحالي في أفغانستان، والحقائق التاريخية، التاريخ القريب في أفغانستان، لا ترغب في تقديمها بقية الدول لكي تحثها على الاعتراف بطالبان الآن من الناحية القانونية، من ناحية القانون الدولي، من ناحية الشرعية الدولية، طالبان لم تقم أو بالأحرى لم تنقلب على حكومة شرعية.

الحكومة اللي كانت شرعية هي حكومة رباني حكومة رباني قامت باتفاق وُقع في إسلام أباد آخر اتفاق للحكومة وُقع في إسلام أباد في 7 مارس 1993م على ما أذكر.. المدة ثماني.. 18 شهراً، وانتهت هذه الأشهر، وحدث فراغ سياسي في أفغانستان، وتسيبت البلاد، وانعدام الأمن، وأصبحت الحالة يرثى لها.. وهى التي وصلت بمدينة كابول -مثلاً- وصلت بها إلى هذه الحالة المأساوية، دمرت كابول وأفغانستان رجعت قروناً إلى الوراء فخرجت حركة طالبان..

جمال ريان: تيسير، تيسير يعني..

تيسير علوني: لو سمحت خليني أكمل... خرجت حركة طالبان لتصحح جميع هذه الأوضاع.. والأوضاع الآن.. السيد حكمتيار يشهد أن الأوضاع تحسنت...

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكن حركة طالبان تقول الآن.. يا سيد تيسير حركة طالبان تقول الآن: لا نريد حكومة علمانية.. في نفس الوقت يعني الدول الإسلامية لم تعترف بحركة طالبان، يعني هناك شيء فيه شيء خطأ، مش قادرين نفهمه لماذا؟

تيسير علوني: والله أنا أظن فهمه سهل، يعني هاي المسائل يبدو إنه يعني ما.. ما يخفى على أحد أن منظمة الأمم المتحدة منظمة –مع الأسف- غير متوازنة، وهذا ثبت من خلال سلوكها ومواقفها تجاه عدد من القضايا الدولية، عدد من القضايا اللي انفضحت تماماً.. يعني مثلاً قضية العراق، فالأمم المتحدة هي أداة في يد أميركا، ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا الشيء، والكلام موجه للسيد الأخضر إبراهيمي.

مواقف الأمم المتحدة كانت غير متوازنة، وأنا عندي أدلة موثقة -خصوصاً ما حصل في بعض القضايا في أفغانستان- فالإيعاز الأميركي لم يصدر بعد.. من قبل حين كانت أميركا طامعة في خيرات أفغانستان، وطامعة في النفط والغاز من بحر قزوين وتمريره في الأراضي الأفغانية، أو عزت للسعودية -مثلاً- أن تعترف بحركة طالبان وأن تحتويها.

الآن زعلت أميركا من الطالبان.. فزعلت السعودية على زعل أميركا، هذا اللي حصل.. بكل بساطة، فالمسألة مسألة إيعاز.. الإيعاز الأميركي لم يصدر، أنا هذا رأيي وتفسيري لعدم اعتراف الدول بأفغانستان، مع تقصير الأمم المتحدة طبعاً، الأمم المتحدة لا تقوم بدور متوازن..

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكن سيد تيسير، يعني هناك من يقول بأن طالبان مهما حققت من انتصارات على الأرض لن تسيطر على كامل أفغانستان، ولن تحصل على الاعتراف الدولي إلا إذا دفعت الثمن لواشنطن، يُقال بأن هذا الثمن هو رأس أسامة بن لادن.. ماذا تقول في هذا؟

تيسير علوني: هذه.. هذه هي إحدى القضايا، قضية أسامة بن لادن هي إحدى القضايا، لكن يبدو إنه يعني عند الطالبان.. عند حركة طالبان الأمر -أمر أسامة بن لادن- يبدو أنه محسوم تماماً، فشلت المحاولات الأميركية -محاولات الضغط من جميع الأطراف- لما كانت باكستان تستطيع الضغط.. لما كانت تستطيع الضغط على حركة طالبان، فشلت جميع الضغوط التي.. لدفع طالبان إلى تسليم أسامة بن لادن.. يبدو أن الجماعة جماعة مبدأ.. جماعة مبادئ.

أسامة بن لادن جاهد بنفسه، وجاهد بماله، واستقطب كثير من المجاهدين العرب لما كانت بقية الدول راضية عن الجهاد الأفغاني -بإيعاز أميركي طبعاً- الرجل ما كان له أي اتفاق مع أميركا، لكن توافقت المصالح حسب ما يقول هو..أو بالأحرى تقاطعت المصالح، بدون إرادة -منه هو بالذات- فالرجل جاهد في أفغانستان، واستقطب الناس، وجاهد بنفسه وجاهد بماله، الأفغان لا يستطيعون التنكر لأسامة بن لادن، لكن مع الأسف يعني فيه بعض الأصوات بدأت تنادي بإخراج القوات الأجنبية، وهي إحدى المآخذ اللي نأخذها على الأستاذ الأخضر إبراهيمي حين طالب نواز شريف بإخراج -أو بالأحرى بالضغط على طالبان- لإخراج بعض المقاتلين الأجانب من الأراضي الأفغانية.

المقاتلين الأجانب الذين يدعمون طالبان، هذا الكلام يعني الأخضر الإبراهيمي ليس له حق في هذه المطالبة، المقاتلين الذين يقاتلون في أفغانستان يبدو أن المسألة يعني مسألة فردية ليست منظمة من قبل دول، أو من قبل أجهزة مخابرات خارجية، ولا من قبل أحد، لماذا لم يطالب الأخضر الإبراهيمي..

جمال ريان] مقاطعاً[: أنا لا أعرف يا أخ تيسير، لا أعرف هل السيد الأخضر الإبراهيمي يستمع إليك.. ولكن إذا كان يسمعني يا سيد الأخضر الإبراهيمي يبدو أنه لا يسمعنا في هذه اللحظات، معلش نتحول إلى السيد حكمتيار، سيد حكمتيار يعني يقال بأن هناك مخاوف من انتشار عدوى التطرف الإسلامي في الجمهوريات الإسلامية السابقة خاصة المحاذية لأفغانستان، وأن هذا هو من بين الأسباب التي تدفع بعدم الاعتراف بطالبان كنظام إسلامي، ولكن قبل قليل قال عبد الحكيم مجاهد من في.. في نيويورك قال: "نحن لا نريد حكومة علمانية"، هم يرفضونكم.

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، لي كلمة للأخ تيسير هل تسمح لي، بعدين كلمة للأخ عبد الحكيم مجاهد، أقول يا أخ تيسير أنت ما تعرف مَن بدأ في الحرب ضد الحزب الإسلامي؟ مَن كان يقود هذا الحرب؟ (رئيس) قائد جيش -زمان- نجيب كان يقود معركة ضد الحزب الإسلامي، وزير دفاع نظام -زمان- نجيب بقي كوزير دفاع في زمان رباني، وكان يقود معارك ضدنا، رباني كان يجلس معنا وكنا نتفق، ولكن وزير دفاعه وقائد الجيش يعلن أننا ما نلتزم بهذا الاتفاقية، الذين ما يعرفوا طبيعة هذه الحرب يتهمون المجاهدين، يقولون هم سببوا هذه المعارك والدما في أفغانستان..

جمال ريان] مقاطعاً[: يعني أنتم أعطيتم المبررات، لكن في واقع الأمر أنتم أعطيتم تلك المبررات في ذلك التناحر الذي حدث بينكم وبين حتى برهان الدين رباني، وأحمد شاه مسعود، يعني أنتم الآن هل تسلمون بالواقع وجود طالبان في أفغانستان وبنظام الحكم القائم هناك؟

قلب الدين حكمتيار: أنا أقول أخي الكريم هذه الحرب فرضت على شعب أفغاني، هذا الحرب استمرارية للحرب السابق، أعداء الإسلام فرضوا هذا الحرب على شعب أفغاني، الذين يخافون من تأسيس دولة إسلامية بيد المجاهدين في كابول.. في كابول، هؤلاء السبب هذه الحرب، تعرفون أن موسكو تتصور أن مصالحها في المنطقة معقودة باستمرارية الحرب في أفغانستان، لهذا.. لهذا تموّل مجموعة، وأميركا تريد أن تعبر أفغانستان، وتصل إلى آبار نفط وذخائر نفط آسيا مركزي، لأن هذا وراء هذا الحرب..

جمال ريان] مقاطعاً[: معلش.. أنا أريد أن أتحول إلى السيد الأخضر الإبراهيمي في باريس، وهو لم يسمعنا في خلال هذا البرنامج سوى القليل، ولكن سيد أخضر الإبراهيمي يعني هو أثير موضوع مهم جداً فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة، يعني السيد تيسير في لندن قال بأن الدور غير متوازن، ويصب للمصلحة الأميركية، ولهذا تتعثر فرص إيجاد حل في أفغانستان، ماذا تقول في ذلك؟

الأخضر الإبراهيمي: فهو شوف بيصعب كتير جداً على الواحد إنه يشارك في حوار وما يسمعش الكلام اللي قالوه الآخرين وبالتالي أنا آسف، ما أقدرش أرد على هذا الكلام، لأنه ما سمعت ولا كلمة من اللي قالها هذا الأخ، أما يعني الكلام على أن دور الأمم المتحدة غير متوازن، مالوش معنى، الأمم المتحدة ما عندها شيء تضيعه ولا عندها..

جمال ريان] مقاطعاً[: هو قال بالتحديد يا أستاذ الإبراهيمي..

الأخضر الإبراهيمي] مقاطعاً[: ما هو مش ممكن لأ مش ممكن.. إنك تلخص اللي ضاع على عشرين دقيقة فخليني..

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكن هو قال.. أريد أن أوضح نقطة مهمة جداً يا سيد أخضر إبراهيمي.. قال مهم نقطة إنه الإيعاز بالاعتراف بطالبان يأتي من واشنطن، وربما من بين أسباب عدم اعتراف دول العالم هو عدم وجود إيعاز بسبب ابن لادن.

الأخضر الإبراهيمي: طب وما للأمم المتحدة في هذا يعني.. الأمم المتحدة..

جمال ريان] مقاطعاً[: هو يقول بأن دور الأمم المتحدة يصب في مصلحة واشنطن في النهاية.

الأخضر الإبراهيمي: يا أخي.. ما هذا قلت لك ما.. ما هو قلت لك لو تابعت الكلام كان ممكن أرد عليه، لكن بما أني ما تابعتش، الشيء اللي ممكن أقوله أنه الكلام على أن القول بأن دور الأمم المتحدة غير متوازن مالوش معنى، لأن الأمم المتحدة منظمة ملك لأصحابها، والمهمة التي أوكلت للأمم المتحدة بسيطة جداً، وهو مساعدة الأفغان على حل مشكلاتهم، إذا كان قصرنا في ذلك يا أخي خلي حد يقول لنا عما قصرنا في ذلك، أما كون أن الأميركان لهم تأثير على بقية دول العالم أو لا ما عندوهمش.

ما هي مسؤولية كوفي عنان في ذلك؟ كلم الدول وأسألهم، هل الأمم المتحدة متأثرة برأي أو برأي الولايات المتحدة ولا لأ؟ أما إحنا فمهمتنا بسيطة جداً وواضحة، ومثل ما قلت لك ما فيه.. ما عندنا لا شيء نبيعه، ولا نشتريه، ولا نحن منحازين لأحد لا داخل أفغانستان ولا خارج أفغانستان، مهمتنا مساعدة الأفغان على حل مشكلاتهم..

تيسير علوني [مقاطعاً]: أضرب لك مثل بسيط.

الأخضر الإبراهيمي [مستأنفاً]: الأفغان -مع الأسف الشديد- وهذا من الممكن –الحقيقة- أن نتكلم فيه، ليش الأفغان لا يتجاوبون مع دعوة الأمم المتحدة إلى التفاوض والحل السلمي بدلاً من الحرب، هذا هو السؤال بدل يعني سهل جداً أن الواحد يقول: الأمم المتحدة مش متوازنة ولا غير متوازنة مثل ما قلت لك هذا كلام مالوش معنى.

جمال ريان: طيب سيد عبد الحكيم مجاهد في نيويورك، يُقال بأن من أسباب عدم الاعتراف بطالبان عالمياً، أن هناك إيعاز من واشنطن لهذا الاعتراف بسبب وجود ابن لادن وحماية طالبان لابن لادن في أفغانستان، وكذلك أن واشنطن -هكذا يقال- أن واشنطن لا تريد دولة إسلامية في أفغانستان يعني أنت تقول بأنك لا تريد حكومة علمانية، يقال بأن واشنطن لا تريد دولة إسلامية في أفغانستان كيف ترد على ذلك؟

عبد الحكيم مجاهد: أنا.. أنا أوافق مع بعض الإظهارات وأفكار من الشيخ تيسير وملاحظ الأمر أن المشكلة مشكلة هو الاختلاف للأهداف هناك في أفغانستان، الأهداف العليا لحركة طالبان الإسلامية –الحكومة الإسلامية على كل حال- والأهداف الحكومات الغربية –وفيها حكومة أميركا- إنهم بأي شكل لا يريدون الحكومة.. الحكومة إسلامية هناك في أفغانستان، وإنهم يعرضون المسائل المختلفة مثل مثلاً مسألة أسامة بن لادن، وما إن هذا الشخص كان موجود هناك في أفغانستان من زمن من سنوات، وإنهم لا يتكلمون بهذا الأمر.

والجهود للأمم المتحدة -أيضاً- إنهم لما كان هناك زمن الجهاد كانوا يتركون القادات الجهادية والأحزاب الإسلامية نظرتهم وعقائدهم، وكانوا يصرون بالحكومة الائتلافية العلمانية بين المجاهدين وحكومة الشيوعية المنهزمة، والآن إنهم يُصرون بالحكومة الائتلافية هناك في أفغانستان، بيكون هناك العناصر العلمانية.

حتى أنا أعتقد إذا كان هناك الحكومة الائتلافية بين حركة طالبان الإسلامية والأحزاب الإسلامية، إن الأمم المتحدة أو الحكومات الغربية لا يقبلونها -على كل حال- هذه المشكلة الأساسية، مشكلة المبدئية، والأصولية، والعقائدية ليس مشكلة رسمية بالنسبة إلى الأصول أو الثوابت أو الشروط للأمم المتحدة، فإذن نحن نسعى إلى.. إلى جانب الحكومة الإسلامية هناك في أفغانستان، وندعو من جميع الأحزاب الإسلامية يساعدوا معانا في هذا الأمر.

جمال ريان: ولكنكم في نفس الوقت لا تريدون انتخابات؟

عبد الحكيم مجاهد: نحن لا نرفض.. نرفض الانتخابات، ولكن مسألة الانتخابات هذا مسألة بعيد، بعد الاستقرار الحكومة المركزية، وبعد نشأ الجيش الإسلامي الأفغاني هناك، وبعد استقرار الحكومة هناك في أفغانستان، وبعد إيقاف.. إيقاف الحرب هناك في أفغانستان، وبعد صد الدخول الروسي والتدخل الإيراني والتدخل.

جمال ريان] مقاطعاً[: طيب سيد عبد الحكيم يعني أنتم.. أنتم لا تريدون أن تسلموا أسامة بن لادن، أنتم لا تريدون دولة حكومة علمانية، يعني أنتم لا تريدون المعارضة في الداخل وبموجب انتخابات وغير ذلك، يعني ها الانتصارات على ماذا تراهنون.. تراهنون؟ تراهنون على باكستان؟ تراهنون على واشنطن التي ربما وأنها بدأت ترفع يدها عنكم؟ تراهنون على ماذا؟ تراهنون على دول الاتحاد السوفيتي السابق؟

عبد الحكيم مجاهد: الحقيقة أن الدول الكبرى والدول العلمانية إنهم لا يتركوننا هناك في أفغانستان للاستقرار، والأمن، والحكومة الإسلامية، ونحن –حركة الطالبان الإسلامية- ليس عنده أي اختلاف في أي منظمة إسلامية، أو حزب إسلامي هناك في أفغانستان، وليس صراعنا أمام أي قبيلة، أو أي كتيب أو أي فصيل هناك في أفغانستان.

عندنا أهداف عليا، ونحن نستمر أن نذهب قبل هذه الأهداف العليا هناك في أفغانستان، الوحدة الشعبية هناك في أفغانستان، الأمن في جميع أفغانستان، وإقامة الحكومة الإسلامية هناك في أفغانستان، وهذه أهدافنا لو.. لو كانت هناك الضغوط من قبل (مؤسسة) الأمم المتحدة أو الحكومات الغربية والحكومات المعنية، نحن لا تقبل -على كل حال- هذه الضغوط.

جمال ريان: طيب سيد عبد.. سيد عبد الحكيم مجاهد يعني أمامي فاكس من شخص بعثه إلي، وهو ممتعض جداً، وأريد أن أقرأه باعتبارها يعني هذه مشاركة أفغانية من طالبان، وإن كان حكمتيار، وكثير من الأفغان –ربما- يستمعون إلينا في هذه اللحظات، يقول بالحرف الواحد: "يؤسفني أن أقول لكم أنا أفغاني الجنسية.." لقد فقدنا الثقة أمام العالم رغم أننا لسنا بشعب مجرمين والعالم يعتبرنا الآن -شعب أفغانستان- شعب مجرم وإرهابي، فقدنا المصداقية بسبب قادتنا، في الحقيقة إنهم ليسو قادة المجاهدين بل هم تجار مخدرات على مستوى العالم، 500 كيلو متر مربع فيها مزارع.. مزارع مخدرات تحت سيطرة طالبان، سيد عبد الحكيم مجاهد ماذا تقول في مثل هذا؟ هناك أفغاني هو يقول: أتمني ألا أكون أفغاني حتى لا يُقال عني مثل هذه الأقاويل، كيف ترد على ذلك؟

عبد الحكيم مجاهد: أصولاً أن حركة طالبان الإسلامية إنهم لا يعتبرون، لا ولا يحمون أن زرع المخدرات هناك عندهم الجواز، نحن نعتبر أن توليد المخدرات، واستعمال المخدرات، وتجارة المخدرات هذا محكوم غير مشروع في الإسلام ونحن نذهب إلى إيقاف هذا الأمر وقد اجتهدنا بهذا الأمر ولكن هذه الأشياء إنه ذكر أو ذكر بعض الأخوة الآخرون يعني هذا كل الأشياء كانوا كانت موجودة في وجود حكومة الرباني والعالم كان يعترف كان يعترف بهذه الحكومة وحتى الآن تعترف بهذه الحكومة مع أن تكون..

جمال ريان [مقاطعاً]: وأنتم يا سيد عبد الحكيم وأنتم يا سيد عبد الكريم، لا أحد يعترف بكم الآن سوى ثلاث دول، ولكن هناك تعقيب من الأستاذ الأخضر الإبراهيمي في باريس تفضل..

الأخضر الإبراهيمي: ما هو أنا أعقب على ماذا؟ يعني أسمع كلمة كل خمس دقائق أو عشر دقائق لكن ما أريد أقوله..

جمال ريان: نحن نأسف لهذا الخلل الفني يا سيد الإبراهيمي.

الأخضر الإبراهيمي: هذا شيء مؤسف جداً.

جمال ريان: نأسف الخلل وهو خارج عن إرادتنا الحقيقة.

الأخضر الإبراهيمي: الذي أريد أن أقوله هو أن ياريت لو تتكلموا شوية عن الشعب الأفغاني، بدل ما تتكلموا على ناس آخرين، الشعب الأفغاني فيه حرب-حقيقة- مفروضة عليه- ولكن هذه الحرب مفروضة عليه أولاً من نخبة أو نطفة من أبنائه، مين اللي قاعدين يتقاتلوا الآن؟! سيد عبد الحكيم.. صديقي عبد الحكيم مجاهد، مَنْ يتقاتل فوق أرض أفغانستان؟ ! هل هم علمانيون؟ هل هم أجانب؟ الذين يتقاتلون هم أفغان وكلهم يقولون أنهم يريدون دولة إسلامية، وفي حديثي مع الطالبان -والأخ عبد الحكيم مجاهد يعلم ذلك-لم تأت -يعني أبداً- حديث على أنه ما هو نوع الدولة التي يريدها العالم الخارجي؟

نوع الدولة التي تقوم في أفغانستان هي الدولة التي يقيمها أبناؤها، القتال قائم بين أفغان، والأفغان الذي يموتون يقتلوهم أفغان آخرون، والهجوم الأخير قامت به حركة طالبان-يا أخ عبد الحكيم- وترجينا هذه الحركة ألا تفعل ذلك، وأنها تجلس –لا مع علمانيين، ولا مع أميركان، ولا مع روس، ولا مع أجانب- وإنما مع إخوان لهم أفغان مثلهم، ويتفقون على إنهاء هذا القتال، وعلى بناء الدولة التي يريدونها.. هذا يعنى..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن سيد إبراهيمي، سيد إبراهيمي أرجو أن تكون تسمعني الآن يعني أنتم في الأمم المتحدة وأنت مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، ما هي حقيقة موقف الأمم المتحدة من المُلا عمر اللي انتخب -كما قيل- من قبل نحو ألف من رجال الدين، وهو يسيطر الآن على حوالي 90% من أفغانستان.

الأخضر الإبراهيمي: الشيء الذي قلناه للسيد محمد عمر-وإلى غير محمد عمر-منذ سنتين هو أن الأزمة في أفغانستان ليست على مَنْ يحتل كم من الأرض، وإنما هو خلاف بين الأفغان والقتال قائم بين الأفغان، ولن يتوقف ذلك باحتلال المزيد من الأرض، وإنما بالتفاهم بين الأفغان.

الأسبوع اللي فات فقط في كابول قلت لأعوان الملا محمد عمر: طيب رايحين تحتلوا أنتم الآن عندكم 90% من الأرض، تاخدوا 5% زيادة، هل ستنتهي الحرب؟ قطعاً لا، لأن هنالك ناس مش قابلينكوا، لازم تجلسوا معاهم وتتفقوا معاهم، وهؤلاء الناس إذا كانوا استمروا حتى لو أخذتم 100%، 100% من الأرض سيطلع أفغان مستعدون لمقاتلتكم، وسيجدون من يساعدهم من الخارج.. وبالتالي الحل الوحيد.. نعم..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن سيد الإبراهيمي، سيد الإبراهيمي أنت باعتبارك يعني رجل السياسة ومخضرم في عالم السياسة مَنْ يدعم طالبان؟ من دعم طالبان في البداية؟ هل هي باكستان وأميركا؟ وهل تعتقد أن هاتين الدولتين ستبقيان تدعمان طالبان لتحقق انتصاراتها على الأرض؟

الأخضر الإبراهيمي: شوف أنا لا أوجه اتهاماً لأحد، وإنما أقول أنك تنظر إلى خارطة ستجد أن أفغانستان هي بلد محاط يعني بستة دول، ولا يمكن لدبانة أنها تدخل إلى أفغانستان إلا مروراً بأرض أو مجال.. المجال الجوى بالأرض أو المجال الجوي لإحدى لواحدة من هذه الدول.. وبالتالي..

جمال ريان [مقاطعاً]: تريد أن تقول سيد إبراهيمي بأنها هي قضية.. قضية دولية..

الأخضر الإبراهيمي [مستأنفاً]: هذه الدول.. الذي أريد أن أقوله.. الذي أريد أن أقوله أن هذه الحرب مغذاة من الخارج، والأفغان يشتكون من ذلك وغيرهم يشتكي من ذلك، وأن هنالك أسلحة وكل ما هو لوازم مواصلة القتال كله يأتي من الخارج، أنا لا أوجه الاتهام لا لحركة أفغانية بعينها ولا لدولة بعينها.

جمال ريان: ولكن يا سيد إبراهيمي يعني، يعني كنتيجة طبيعية.. نتيجة طبيعية لوجود تناحر كان قائم بين برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود، وكذلك حكمتيار وآلاف القتلى، كابول دُمرت، حوالي 2,1 مليون أفغاني يقيم الآن في إيران، 1,6 مليون يقيمون في باكستان، أكبر عدد مهاجرين تتحمله دول مجاورة في العالم، يعني أنتم كأمم متحدة أين وصلت جهود الأمم المتحدة لإغاثة مثل هؤلاء اللاجئين؟

الأخضر الإبراهيمي: والله يعني الأمم المتحدة تقدم ما تستطيع من عون، وأنت عارف أن الأمم المتحدة ما عندها لا مناجم ولا آبار بترول، ولا وإنما تستعمل الأموال التي يتبرع بها أعضاؤها، وفي السنوات الأخيرة الناس ملت من كثرة هؤلاء اللاجئين، في إفريقيا، وفي أفغانستان وبعض الدول الأخرى، والكثير من هذه الدول إسلامية، (بين قوسين) الناس ملت، وبالتالي الإمكانات أصبحت شحيحة، وهنالك أكيد تقصير في مساعدة اللاجئين اللي ذكرت أنهم موجودين في باكستان، وفي إيران بشكل خاص، وحتى يعني فيه عجز وتقصير من قبل الأمم المتحدة بسبب قلة المادة في مساعدة أولئك اللاجئين الذين يريدون العودة إلى بلادهم.

وهنالك نداءات توجه دائماً وباستمرار إلى الدول المانحة للتبرع للهيئات المختصة في الأمم المتحدة لمواجهة هذه الأعباء الكبيرة جداً، و(بين قوسين) ما هو أنت تتكلم عن الدول التي تساعد يعني على استمرار الحرب حبذا لو هذه الدول تساعد على.. على يعني إغاثة هؤلاء اللاجئين وتمكينهم من العودة إلى بلادهم بدل من مساعدة الحرب على الاستمرار.

جمال ريان: طيب خلينا نسمع الآن مشاركة من عبد الله مدني، وهو محلل سياسي عبد الله تفضل.

عبد الله المدني: مساكم الله بالخير جميعاً

جمال ريان: أهلا بيك.

عبد الله المدني: تحياتي لك يا أستاذ جمال، وكذلك للإخوة الأكارم المشاركين في البرنامج..

جمال ريان: يا مرحباً.

عبد الله المدني: وأرجو أن تمنحوني عدة دقائق، لأن الموضوع متشعب، ما أود قوله هو التالي مشكلة أفغانستان في أساسها وجوهرها هي مشكلة كل الكيانات السياسية التي قامت كنتيجة لقرار أجنبي وتحقيقاً لأهداف أجنبية آنية، يعني التاريخ يقول لنا أن أفغانستان بحدودها الحالية أقيمت كدولة عزل أو بابرزو paper though لعزل ما بين روسيا القيصرية والهند البريطانية.

وبالتالي لم يراع أدنى اعتبار لا لحدودها الجغرافية، ولا لمكوناتها السكانية، يعني فضلاً عن عدم منحها منفذاً بحرياً -وهو ما أدى لاحقاً- إلى تطلعها إلى المياه الدافئة عبر أراضى دول مجاورة لها-جمع منها خليط غريب وعجيب من الإثنيات والثقافات والمذاهب الدينية، فتواجد السني إلى جانب الشيعي، والبشتون إلى جانب الأوزبكي والطاجيكي والتركماني والفارسي وذوي الثقافة التركية، إلى جانب ذوي الثقافة الفارسية والهندية والمغولية، هكذا صارت كل جماعة في هذا الكيان المصطنع تتطلع في سبيل تقوية مركزها ونفوذها الداخلي، إلى الخارج الملاصق الذي ترتبط معه بروابط مذهبية ودينية وثقافية، كما صارت كل دولة من دول الجوار الملاصق ترى وجود مصالح لها في هذا الكيان لا يمكن تحقيقها إلا عبر دعم من ينتمون إليها عرقياً أو مذهبياً أو ثقافياً.

برأيي أن وضعاً معقداً كهذا ما كان ليعيش ويستمر طويلاً دون انفجار -منذ القرن الماضي وحتى سبعينات هذا القرن- لولا وجود رمز يمثل الجميع، ويفرض الاحترام، ويقف هو من جانبه يعني على مسافات متساوية لجميع فرقاء من جهة، ولجميع الدول المجاورة من جهة أخرى، وأقصد بهذا الرمز السلطة الملكية التي التزمت بسياسة الحياد الفعلي، والدقيق تجاه موسكو، وواشنطن، وبكين، وإسلام آباد، وطهران، ونيودلهي.

وطبعاً رأينا كيف أنه حينما اختلت هذه المعادلة الدقيقة بسقوط الملكية والشرعية مع انقلاب محمد داود خان المشؤوم عام 1973م دخلت أفغانستان في دوامة الصراعات الدموية التي لم تخرج منها حتى اليوم، وذهبت…

جمال ريان] مقاطعاً[: سيد، سيد، سيد عبد الله مدني يعني تريد أن تقول بأنها لو بقيت ملكية لكان هناك استقراراً.

عبد الله المدني: نعم، ويعني خليني أضيف على كلامك هذا، أعلق عليه، يعني أود التأكيد هنا أن حل للمشكلة الأفغانية يستبعد العودة إلى الصيغة القديمة التي سادت زمن النظام الملكي حل محكوم عليه بالفشل، وبالتالي فإني أقول لأخي الكريم الأستاذ الأخضر الإبراهيمي الذي أحترم شخصه ومناقبه وصدق نواياه إن ما يقوم به اليوم تحت راية الأمم المتحدة جهود لا طائل من ورائها، لأن إرادة التآخي والتعاون ما بين المتصارعين وإخراج الشعب الأفغاني من محنته مفقودة.

عند أمراء ولوردات الجهاد الحاليين يعني بمختلف مسمياتهم وتصنيفاتهم الذين أثبتوا -المرة تلو المرة- أنهم مجرد عصابات لا تمثل إلا نفسها، وتريد السلطة بأي ثمن من أجل إشباع غرائزها في استئصال الآخر وسحقه بأي ثمن، حتى إذ كان هذا الثمن تصفية آخر امرأة وطفل في أفغانستان، وطبعاً وضع الأخ الإبراهيمي الحالي لا يسمح له بالكشف عن أسرار اللعبة الدنيئة بأفغانستان، ولا يسمح له بإخبارنا عمن يضعون العراقيل.. عمن يضعون العراقيل أمام جهوده الخيّرة، ولكني أتمنى عليه في المستقبل..

جمال ريان] مقاطعاً[: اسمح لي يا أستاذ عبد الله.. اسمح لي يا أستاذ عبد الله، لأن السيد حكمتيار، أنت الحقيقة ما خليت شيء، فاترك له مجال خليه يرد، بأشكرك يا أستاذ عبد الله مدني محلل سياسي في البحرين..

يعني في الحقيقة يقول لك لو بقيت ملكية كان أفضل، وبأن أمراء الجهاد هم يتعطشون إلى السلطة ولو كانت بأي ثمن.

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم الملكية كانت سبب لهذه الأزمة..

جمال ريان] مقاطعاً[: كيف؟! استمرت، استمرت.. استمرت لفترة طويلة..

قلب الدين حكمتيار: الملكية.. لحظة.. لحظة.. لو تسمح لي، أخي الكريم.. أنا أقول: الملكية هي تجربة فشلت في أفغانستان، الملكية سبب هذه الأزمة أساساً، هي اللي أن في زمان (زاهر شاه) أفغانستان كان.. كان جواره اتحاد سوفيتي.. كان على علاقات جيدة مع موسكو، جيش أفغاني كان بيد موسكو، تدريب جيش أفغاني، تجهيز جيش أفغاني.. دولة صغيرة مثل أفغانستان، هل.. هل يجوز أن يتكئ بدولة كبيرة لها طموحات في المنطقة.

ملكية سقطت بيد ضباط دُربت في موسكو، في أحضان روسيا، وهؤلاء قاموا بانقلاب عسكري، أنا أقول لكم -أخي الكريم- شعب أفغاني ما يريد إلا حكومة إسلامية أنا لي كلمة لأخي..

جمال ريان] مقاطعاً[: يريد حكومة إسلامية، ولا يريد علمانية يعني عبد الحكيم مجاهد واضح في هذا..

قلب الدين حكمتيار: لي كلمة للأخ مجاهد، نحن ما نريد حكومة علمانية، ما نريد حكومة مؤقتة ائتلافية..

جمال ريان] مقاطعاً[: إذن ماذا تريدون؟ تريدون السلطة فقط؟

قلب الدين حكمتيار: أنا أقول لكم نريد إنهاء الحرب، إعادة السلام لأفغانستان، والتفاهم بين المجاهدين، قطع تدخل أجنبي، أن يجلس الأفغان بدون أي وسيط، ويتفاهموا، يتفقوا على وقف إطلاق نار، وقف تدخل أجنبي، تكوين حكومة مؤقتة غير ائتلافية، نحن ما نريد حكومة ائتلافية، نقول للأخ مجاهد بصراحة ما نريد أن توزع سلطة بين مجموعات مقاتلة وبين الأحزاب، تكون حكومة مؤقتة مقبولة لدى الجميع.. ما توزع وزارات على المجموعات هذه الحكومة تكوّن جيش، تجمع الأسلحة، بعد استقرار الأمن نريد إجراء الانتخابات، نقول نريد انتخابات طبقاً لمبادئ الإسلام، كما جرت في زمان عثمان -رضي الله تعالى عنه- اخُتير عثمان نتيجة استفتاء في المدينة..

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكن نحن الآن في القرن الحادي والعشرين.

قلب الدين حكمتيار: نعم، نحنا الآن في القرن الحادي والعشرين، نقول نريد إجراء انتخابات في أفغانستان، نترك شعب أفغاني أن يختار مصيره لو شعب أفغاني، اختار المُلا محمد عمر كأمير المؤمنين نخضع له، نبايعه ونسير على هذا، نحن ما نريد سلطة..

جمال ريان] مقاطعاً[: تيسير.. تيسير في لندن يريد أن يعقب.

تيسير علوني: طبعا أريد أن أعقب، لأنه يبدو أن السيد حكمتيار يعني يتحدث وكأنه من كوكب آخر، يا سيد حكمتيار حين قلت أننا نجلس، ونتفق، ونعمل حكومة ائتلافية، ونعمل.. هذا تكرر مرات بين عام 1992م وعام 1996م، عام سقوط كابول تكرر مرات من جميع الفصائل الأفغانية، ولم يبق هناك حل سوى دخول حركة مثل حركة طالبان.

الآن أنت تقول إذا اتفق الناس على الملا عمر نحن نبايعه، مَنْ هم الناس؟ الآن يستحيل عملياً إجراء انتخابات في أفغانستان لأسباب معروفة أن البلد لم يقف على قدمه بعد، لكن الآن العلماء عددهم ألف وخمسمائة عالم، أفغان وحتى جاؤوا علماء من خارج أفغانستان وأقروا بشرعية ولاية أمير المؤمنين الملا محمد عمر، أنت صدر عنك عفو عام، يعني يشملك العفو العام اللي أصدره محمد عمر، لماذا لا تعود إلى أفغانستان، وتشارك في بلدك على قدم المساواة مع بقية الأفغان..

جمال ريان] مقاطعاً[: طب أنا أطرح هذا السؤال، أطرح هذا السؤال على الأخ حكمتيار، معلش تيسير هو يقول بأن هو أصدر عفو -الملا عمر- عن جميع المجاهدين المقيمين خاصة في الخارج حتى في الداخل في إلقاء السلاح بإن هناك عفو عام، فلماذا لا تلبون مثل هذه الدعوة؟

قلب الدين حكمتيار: نعم حركة طالبان تريد أن نقف معهم، كما حركة جبهة شمال تريد أن نقف معهم، بشرط أن نخضع لسلطتهم، أن الشمال يأتي مرة أخرى ويحكم كابول، وأنا أقول لكم لو نحنا أردنا أن نقف مع أي مجموعة نعم تنتهي الحرب، ولكن ما فيه ضمان أن بعد هذه الحرب ما تكون حرب آخر، (..) لو حركه طالبان تقبل فقط أن بعد استقرار الأمن في أفغانستان، بعد انتهاء الحرب بعد تكوين جيش إسلامي جيش قومي، نترك شعب أفغاني أن يختار مصيره، نحن حتى على استعداد.. وأنا أستطيع أن أقنع الشمال -أيضاً- أن حكومة مؤقتة تكون تماماً من طالبان تماماً، ما توزع وزارات على المجموعات.

نحن ما نريد إلا أن تحل المشكلة، أن تنتهي الحرب، هذا كان موقفنا من السابق، في السابق أيضاً، كنا دائما نقول نفس الشيء قبل أن تسقط حكومة نجيب كان التراهن على حل من قبلنا.. أن مجاهدون ما يدخلوا كابول مع أسلحتهم، حكومة نجيب تستقيل وتنتقل السلطة إلى حكومة مؤقتة، اتفق جميع المجاهدين على هذا (...) مندوب خاص لأمم المتحدة، كنا يتوسط بين مجاهدين ونجيب، نجيب استعد أن يستقيل، هو وافق على...

جمال ريان] مقاطعاً[: أنت وجهت الحقيقة ثلاث نقاط مهمة.. ثلاث نقاط مهمة في هذه الندوة وجهتها، ويبدو أنك تريد أن تحاور طالبان على الهواء مباشرة، قلت بأنك تريد تكوين حكومة مؤقتة، تكوين جيش وإجراء انتخابات، هذا ربما جزء من محاولات تبذل الآن للملمة هذا الصراع.. لكن تيسير، تيسير يعني الطرح مثل هذا يعني ثلاث أشخاص.. ثلاث موضوعات -الحقيقة- طرحها السيد حكمتيار، كيف ترى في مثل هذا الطرح؟

تيسير علوني: هو الرجل مازال يبدو، ينظر بمنظار حزبي، يتحدث لحد الآن يعني.. أو بالأحرى هو أدان نفسه وهو قال إن انضممنا إلى أحد الطرفين المتحاربين الآن لانتهت الحرب، فهو يدين نفسه لماذا لا تنضم؟ ماذا تنتظر؟ هي إجراء مفاضلة بسيطة، حكومة طالبان وفرت الأمن والاستقرار، وأمنت الناس على أعراضها وأموالها، على عكس ما كان يحصل أيام حكم الأحزاب –وحكمك أنت بالذات على بعض المناطق يا سيد حكمتيار- والأمثلة كثيرة ويعرفها كل الأفغان، الآن مسألة الانتخاب مسألة تشكيل الحكومة الائتلافية -أنت شكلت حكومات كثيرة- فأنت أيضاً مستبعد من هذا الطرح، شكلت وفشلت.

المسألة الأخرى مسألة الانتخابات، انتخابات أفغانستان بلد له خصوصية، مسألة الانتخابات الآن مستبعدة تماماً، مسألة عودة الملكية أختلف فيها مع الأخ عبد الله المدني، لأن -فعلاً- الملكية كانت نموذج فاشل، وهي التي قادت أفغانستان إلى جميع المآسي التي حصلت فيما بعد.

فالآن.. أي بعدين الحزب الإسلامي -أنت تتحدث باسم الحزب الإسلامي- أين هو الحزب الإسلامي؟ وماذا تبقى من الحزب الإسلامي؟ وكيف ينظر الشعب الأفغاني الآن.. أنا سألت رجل الشارع في أفغانستان –رجل الشارع- سألته عن الحزب الإسلامي، سألته عن الاتحاد الإسلامي و(سياف)، سألته عن (رباني)، سألته عن (مسعود) كل الناس أبدت آراءها، أنا أتحدث عن رجل الشارع، وليس كالسيد الأخضر الإبراهيمي الذي يلتقي بالمسؤولين ويجلس في برج عاجي، ويعالج الأمور من هذا المنطلق، رجل الشارع راضٍ –يعني مع بعض المضايقة من بعض الممارسات- لكنه راضٍ عن حكومة طالبان، لأنه.. لأنها وفرت له متطلبات أساسية، حاجات أساسية كان متعطش إلها وفرت له الأمن وفرت له الاستقرار، الآن يعني تستطيع القول أن القطاع الواقع تحت حكم طالبان تحققت فيه آمال حكمتيار وغير حكمتيار، سواء حكومة ائتلافية مرضي عنها.. سواء أمن واستقرار.

انتهت الحرب أهم شي سحب السلاح من أيدي جميع الناس، الآن بعدين من الناحية الأخرى -جمال- نفسك أنت تتكلم بطريقة غير متوازنة، تتكلم عن فصائل متحاربة، أيضا الأخضر الإبراهيمي يتكلم عن فصائل متحاربة هذا كلام غير متوازن، حكومة رضي بها الناس..

الأخضر الإبراهيمي [مقاطعاً]: هل تسمح بالمقاطعة من برجنا العاجي..

تيسير علوني: المناطق التي يحكمها مسعود، والتي أعادت إلى الآن..

جمال ريان] مقاطعاً[: ولكن انتظر يا تيسير انتظر يا تيسير، يعني أنت وجهت اتهامات الحقيقة لأكثر من طرف، هناك قتال قائم لحد الآن في أفغانستان..

الأخضر الإبراهيمي] مقاطعاً[: هل تسمح؟

جمال ريان: تفضل يا سيد إبراهيمي.

الأخضر الإبراهيمي: هل تسمح.. هل تسمح..

جمال ريان: تفضل يا سيدي تفضل..

الأخضر الإبراهيمي: طيب من برجنا العاجي يعني إلى الأخ -مع الشعب الأفغاني في لندن- نقول..

تيسير علوني: لا، أنا لست عايش في لندن ..

الأخضر الإبراهيمي: الآتي: هنالك حرباً.. هنالك حرب قائمة الأسبوع اللي فات ومش قبل الخمس سنوات، الأسبوع اللي فات حصل قتال وحركة طالبان احتلت جزء كبير جداً من الأرض، وفقدته بعد أيام، أنا الشيء الوحيد واللي أقوله والذي قلته لطالبان قبل ما أقوله لك هو أن هذا القتال قائم بين أفغان، وأنا أريد هذا الأفغان المقاتلين، والذين جلست معهم -صحيح أنا ما جلستش كتير مع ناس الشعب، وإن كان أظن أن عندي من زملائي مَنْ جلس معهم -أكثر مما جلس معهم الأخ تيسير- حركة طالبان، وأحمد شاه مسعود هما أفغان متقاتلين نحن دعيناهم إلى الجلوس لإنهاء هذا القتال، ولم نقل أن حركة طالبان سيئة، أو أسوأ أو أحسن من غيرها هذا فعلاً لأنه من واقع المنصب اللي إحنا فيه لا نصدر أحكام على الآخرين، وإنما نقول أن هذه الحرب مرفوضة من99% من الشعب الأفغاني، وأن الناس المشاركين في هذه الحرب لا يتجاوز عددهم في.. في أقصي الظروف مثل الأسبوع اللي فات.

اللي كل طرف جنَّد كل ما يستطيع أن يجنِّده، وبين قوسين (من الداخل والخارج) أكثر شيء هو 50، 60، 70 ألف بالكتير، من بين.. من بين 20 مليون أفغاني.

أما بقية الشعب فهي ترى في هذه الحرب كارثة، ولا صلة لهما بها ولا يهمها شيء من الكلام اللي بيقال، الأفغان –فعلاً- ناس مسلمون متمسكون بدينهم يمارسون دينهم ويريدون أن تكون حكومة مقبولة لهم جميعاً.. نحن كل اللي نقوله هو..

تيسير علوني: هذه مغالطة يا سيد الأخضر الإبراهيمي..

جمال ريان] مقاطعاً[: معلش سيد، سيد، سيد أخضر تعقيب أخير، تعقيب أخير، باختصار.. باختصار من تيسير.

تيسير علوني: هذه مغالطة، لو سألت الناس الواقعين تحت حكم مسعود لكرروا لك نفس القصص التي كانوا يتحدثون بها أيام حكم الأحزاب أما الناس الواقعين تحت حكم حركة طالبان الآن ينعمون بالأمن، وفيه تأييد واضح لطالبان أنت لم تعط وصف لحالة الناس، أنتم دعوت للحديث عن الشعب الأفغاني، ما هي حالة الشعب الأفغاني في ظل حكم طالبان؟ أنا أريد منك أن تجيب على هذا..لو سمحت.

الأخضر الإبراهيمي: صحيح أن حركة طالبان وفرت الأمن وحقيقة هذا ما ذكرته.. ذكرته عشرين مرة، وأيضاً أن..

جمال ريان] مقاطعاً[: أنت ذكرت ذلك حقيقة، لكن انتهى وقت البرنامج، لا نستطيع أن نكرر أكثر من ذلك، في ختام حلقتنا في هذا الأسبوع من برنامج (أكثر من رأي)، والتي خصصناها لبحث الأزمة الأفغانية.

نشكر باسمكم ضيوف هذه الحلقة قلب الدين حكمتيار (رئيس الوزراء في حكومة رباني وزعيم الحزب الإسلامي) و الأخضر الإبراهيمي (المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان) وكان معنا عبر الأقمار الاصطناعية من لندن تيسير علوني (من معهد السلام في جامعة غرناطة، والمتخصص في الشؤون الأفغانية) وكان معنا أيضا عبر الهاتف من نيويورك عبد الحكيم مجاهد (مندوب أفغانستان المعين لدي الأمم المتحدة).

نشكر كافة الذين شاركونا بالاتصال مع استوديوهات قناة (الجزيرة) في قطر، شكراً لمتابعتكم، وهذا جمال ريان يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة