رفض أميركا لإنشاء مجلس حقوق إنسان أممي   
السبت 1427/2/4 هـ - الموافق 4/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- دوافع الرفض الأميركي للمجلس الحقوقي
- تأثير الرفض على توازنات الأمم المتحدة

محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف ما وراء الرفض الأميركي للمشروع المقترح لإنشاء مجلس لحقوق الإنسان تابع للأمم المتحدة ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي خلفية التجاذب داخل الأمم المتحدة بشأن هذا المجلس الجديد؟ وما هي انعكاسات الخلاف على خريطة التحالفات في المنظمة؟ ينتظر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مصير غامض قد يعصف به نتيجة خلاف حاد بين أوروبا وأميركا في تحديد آليات عضوية وتسيير هذا الهيكل الأممي الجديد، جولة مقبلة من النقاش قد تكون حبل النجاة الأخير لمبادرة أريد لها أن تتجاوز سلبيات تجربة لجنة حقوق الإنسان.

دوافع الرفض الأميركي للمجلس الحقوقي

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مقعد داخل هذا المبنى طموح تتطلع إليه كل الدول لاسيما تلك التي تحتفظ بملف أسود في انتهاك حقوق الإنسان في أروقة مقر لجنة حقوق الإنسان الواقع في جنيف والتابع للأمم المتحدة اغتسلت أنظمة عديدة من ذنوبها الحقوقية مما أصاب مصداقية هذا الهيكل في مقتل، أدى البحث عن بديل للجنة إلى ظهور فكرة إنشاء مجلس لحقوق الإنسان يتجاوز أخطاء سالفة لكن المبادرة الجديدة سرعان ما تحولت إلى ساحة لمواجهة ساخنة بين جون بولتون ممثل أميركا في الأمم المتحدة ويان إلياسون رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بين الرجلين تباين في وجهات النظر يكشف فروقا عميقة في مواقف أميركا وأوروبا من ملف حقوق الإنسان وربما من توزيع الأوراق في منابر الأمم المتحدة ويعكس مصاعب جدية تعترض طريق المجتمع الدولي في الوصول إلى وفاق في مثل هذه القضايا الحساسة، تتمثل أهم محاور الخلاف في أن أميركا تريد شروطا قوية تطبق على مَن يترشح من الدول لعضوية المجلس وهو ما تبدي فيه أوروبا مرونة أكبر ويظهر الخلاف جليا كذلك في مفهوم الأغلبية عند التصويت فالأميركان يريدون أغلبية الثلثين بينما تفضل أوروبا أغلبية ست وتسعين دولة من أصل مئة وواحد وتسعين كما تبدي الإدارة الأميركية اعتراض على التقسيم الجغرافي الذي يُُمنح الدول النامية والفقيرة أربعة وثلاثين مقعدا من مجموع سبعة وأربعين وفي كل الأحوال فبولتون يحرص على ثقل لحكومته يوازي نسبة العشرين بالمائة التي تساهم بها في ميزانية المجلس وفيما يخوض الأميركان معركتهم تحت لافتة ضمان فعالية المجلس الجديد يرى مناهض سياساتهم أن البيت الأبيض يركب حصان حقوق الإنسان للدفاع عن حصونه وإلا فلماذا رفض إنشاء محكمة جنائية دولية وفعل كل شيء ليضمن عدم مثول جنوده أمام المحاكم وتجاهل أخيرا دعوات من كل صوب لإغلاق معتقل غوانتانامو.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من مقر الأمم المتحدة في نيويورك راغدة ضرغام مدير مكتب الحياة هناك ومن بيروت الدكتور جورج حجار أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية سابقا ومن القاهرة بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، نبدأ براغدة ضرغام في نيويورك سيدة ضرغام هل نحن أمام مأزق؟

راغدة ضرغام- مديرة مكتب الحياة في نيويورك: بالطبع في هذا الوقت بالذات هناك مأزق هناك إصرار أميركي على مستوى وزيرة الخارجية كونداليزا رايس وليس فقط على مستوى جون بولتون السفير الأميركي هنا لدى الأمم المتحدة هناك إصرار على إعادة فتح المفاوضات كي تدخل تعديلات أميركية على المشروع الذي تقدم به رئيس الجمعية العامة يان إلياسون المشكلة في ذلك هي أن إلياسون يرى أن إعادة فتح المفاوضات تعني لربما دفن أو تدمير أو إجهاض كل الفكرة لأن العديد من الدول تريد أن تكون لها مواقف محددة عند فتح باب المفاوضات مثلا المجموعة الإسلامية هنا في الأمم المتحدة وافقت على أن تكون هناك فقرة تمهيدية وليس فقرة عاملة يعني تعكس هموم المسلمين أما إذا أعيد فتح التفاوض على الفقرات بكاملها وحسب رئيس المجموعة وهو سفير اليمن عبد الله الصيدي قال لي قبل قليل إن المجموعة الإسلامية ستصر عندئذ على أن تكون لها فقرة عاملة في مشروع القرار وليس فقط فقرة تمهيدية تعكس همومها، إذاً هناك مواقف متشابكة ولذلك حتى الآن يصر إلياسون رئيس الجمعية العامة على كسب بعض الوقت ولا يوافق حتى الآن على إعادة فتح باب التفاوض كما تريد الولايات المتحدة.

محمد كريشان: مَن يقف مع واشنطن الآن تحديدا؟

راغدة ضرغام: بعض الدول الأوروبية في الواقع هناك تفاوت في المواقف ليس هناك مواقف واضحة للدول الأوروبية مع الولايات المتحدة هناك لربما تفهم لربما إسرائيل تقف مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع علما بأن الولايات المتحدة أيضا تحاول حماية إسرائيل في هذا الموضوع علما بأن يعني كيفية إدراج بنود أو مواضيع في مجلس حقوق الإنسان هي مسألة تهم إسرائيل والولايات المتحدة ولكن يبدو أن الإدارة الأميركية تريد أن تكسب الوقت يتردد هنا الآن أنها تريد شهرين ربما عندئذ لربما يكون هناك ترابط ما بين الوزن المالي للولايات المتحدة هنا في الأمم المتحدة وبينما تريده.. كنت في طريقي إلى الأستوديو عندما قال لي الزميل حسب تعبيره إن هذه الإدارة تحسن التدمير قبل أن تفكر بالتشييد وبالتالي قد يكون في ذهنها تدمير ما هو موجود الآن من أجل إعادة بنائه ولكن هذه المسألة خطرة في الواقع إذ أن إنشاء مركز حقوق الإنسان قد لا يصبح واقعة حقيقية إذا استمرت الولايات المتحدة في إصرارها على أن تكون لها الكلمة الأخيرة.

محمد كريشان: مع ذلك سيدة ضرغام وهنا أتوجه للدكتور جورج حجار في بيروت مع ذلك واشنطن تقول إنها تريد أن تتجاوز النقائص التي كانت تعاني منها لجنة حقوق الإنسان في جنيف برأيك دكتور هل هذا سبب مقنع؟

"
لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد أمم متحدة ولجان أمم متحدة سواء كان حقوق إنسان أو غير حقوق إنسان، فهي تريد أن يكون كل شيء تحت إمرتها وتستخدم طريقة الابتزاز
"
جورج حجار
جورج حجار- أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية سابقا: لا أعتقد الولايات المتحدة تريد أمم متحدة ولجان أمم متحدة سواء كان حقوق إنسان أو غير حقوق إنسان تريد كل شيء تحت إمرتها وتستخدم طريقة الابتزاز وأشيد بالزميلة راغدة عندما تشير إلى التدمير هم صحيح إنهم يقدمون بحدود 23% من ميزانية الأمم المتحدة ولكن الحقيقة إنهم يستخدموا هذه للتأثير على الآخرين، أنا شخصيا بأني قرأت ما قرأت بالصحف ولست في الأمم المتحدة يبدو لي إن ما يحدث في الأمم المتحدة هو شيء عادي إنهم في.. أميركا تريد أن تحكم العالم عبر الأمم المتحدة وأن تستخدم الأمم المتحدة كامتداد للخارجية الأميركية الأخطر من ذلك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور جورج حجار عفوا دكتور هل يعني واشنطن مثلا لديها بعض اعتراضات تقول هناك دول سجلها سيء في مجال حقوق الإنسان ولا يمكن أن تكون في مكان تعطي فيه أحكام تقيمية لدول أخرى علينا أن نكون أكثر انتقائية ربما يكون هذا الكلام صحيح؟

جورج حجار: لربما هو صحيح لكان الصحيح والأصح أستاذ إن الولايات المتحدة لا يجوز أن تكون في لجنة من هذا النوع لأن هي أكبر مجرم في التاريخ العالمي الدولي عمرها 228 سنة شاركت وقاتلت في 243 حرب هي كل قياداتها في المعنى التاريخي والمعنى الحالي هي معادية لحقوق الإنسان هي دولة تحتل وتغتصب وتقتل ويشهد على ذلك ما تقوله هيومان رايتس ووتش الزميلة راغدة في نيويورك تعرف ماذا تقول هيومان رايتس ووتش أمنيستي إنترناشيونال الصليب الأحمر ماذا فعلوا في كل أنحاء العالم من غوانتانامو لأبو غريب إلى كل الأماكن السيدة راغدة على إضطلاع تام..

محمد كريشان: تفضلي سيدة راغدة..

"
هناك تجاوزات أميركية خطيرة بغوانتانامو وأبو غريب وفي عدة أماكن أخرى ولربما هي من الأسباب التي تريد الولايات المتحدة تكبيل كيفية طرح المواضيع مثل التجاوزات الأميركية بغوانتانامو
"
راغدة ضرغام
راغدة ضرغام: هناك بالتأكيد تجاوزات أميركية خطيرة في غوانتانامو في سجن أبو غريب وفي عدة أماكن أخرى ولربما هي من الأسباب التي تريد الولايات المتحدة تكبيل كيفية طرح المواضيع كي لا تكون هناك أكثرية أو أكثرية ضئيلة من عضوية الأمم المتحدة في إمكانها أن تجر مواضيع مثل التجاوزات الأميركية في غوانتانامو إلى البحث في مجلس حقوق الإنسان الذي يُصنع الآن ولكن حتى في أن عندما نقول ذلك هذا لا ينفي أن هناك دول أخرى عربية مسلمة غربية أفريقية آسيوية أن تتجاوز هي بدورها حقوق الإنسان فبالتالي لا يمكن أن نقول لمجرد أن للولايات المتحدة تجاوزات إن هذا يجعل السودان مثلا أو كوبا غير معرضة وغير يعني غير وهي أن نجعلها معفاة من المحاسبة على خروقات حقوق الإنسان إذا أعتقد أن..

محمد كريشان: نعم لهذا..

جورج حجار: أوافق على أن المحاسبة ليس لدي مشكلة على المحاسبة..

محمد كريشان: لهذا سيدة ضرغام يعني البعض يعتقد بأن هذه التحفظات لو واجهها طرف آخر وهنا أسأل ضيفنا في القاهرة السيد بهي الدين حسن يعني هذه التحفظات التي أبدتها الولايات المتحدة ربما لو أبداها طرف آخر لكانت مستصاغة أكثر هل تعتقد ذلك؟

بهي الدين حسن- مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: لا أعتقد ذلك بصراحة لأن هناك مصالح للدول المشاركة في مناقشة هذا الموضوع والمصالح تتعلق بشكل خاص بمحاكمة سجلات هذه الدول فيما يتعلق بحقوق الإنسان وبالتالي فإنه لا أعتقد إن المشكلة في مَن يقول أو يطرح وجهة النظر هذه ولكن دعني أشير لبُعد آخر يتعلق بهذا الموضوع وهو أن الخيارات الأميركية المعلنة أو غير المعلنة لا ليست محصورة بالخيارات المطروحة داخل الأمم المتحدة الآن أي الخيار الحل الوسط المطروح من رئيس الجمعية العامة والمسنود من كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أو التعديلات التي يطلبها مندوب الأمم الولايات المتحدة السيد بولتون هناك خيار مطروح داخل دائرة المحافظين الجدد ومنشور في عدد من وثائقهم وهو يتجاوز الأمم المتحدة ذاتها هذا الخيار يقول إذا لم تقبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمجلس بالمواصفات التي نطرحها الآن لا نريد هذا المجلس الآن ودعنا ننشئ مجلس خارج نطاق الأمم المتحدة يتولى محاسبة الدول فيما يتعلق بحقوق الإنسان قد يكون قائل ولماذا ستلتزم الدول الأخرى بالتعاون والتعاون مع هذا المجلس؟ التجربة تقول وتبرهن للأسف الشديد على صحة هذا التوجه الأميركية الولايات المتحدة الأميركية بعثاتها ولجانها وهيئاتها المعنية بحقوق الإنسان تُستقبل في دول العالم وخاصة في الدول العربية ومصر على وجه التحديد وتُحترم ويستمع إليها ويرد على تساؤلاتها بينما لا تعامَل بعثات الأمم المتحدة أو حتى لا تُستقبل على سبيل المثال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب يطلب زيارة مصر منذ عشرة سنوات ورغم ذلك لم يُستجب لهذا الطلب بينما سنويا تزور مثلا اللجنة المعنية بالحرية الدينية في الولايات المتحدة أو تزور لجان متخصصة في حقوق الإنسان في الكونغرس..

محمد كريشان: ولكن يعني عفوا سيد..

بهي الدين حسن: تستقبل وتقدم لها التقارير والمعلومات وتعقد لها الاجتماعات..

محمد كريشان: نعم ولكن عفوا سيد حسن يعني التحفظات الأميركية وهنا أسأل السيدة راغدة ضرغام التحفظات الأميركية تتعلق بنوعية الدول التي يمكن أن تكون في المجلس بعددها بآلية التصويت لدخولها لو أردنا أن نعرف التحفظ الأميركي الأساسي أي منها؟

راغدة ضرغام: هي ما ذكرته في الواقع أريد أن أقول شيئين إذا أمكن لي أولا الوثيقة أو النص الذي توصل إليه يان إلياسون رئيس الجمعية العامة وهو رجل محترم في الواقع عمل بكل جهد للتوصل إلى هذا النص الذي لا يعجب كل الأطراف في الواقع هو نص الحل الوسط هذا النص يحاول الرد على ما تراه الولايات المتحدة مصدر قلق لها مثلا في موضوع النوعية العضوية هو قال إن هناك نص أو هناك إشارة في النص على أن إذا قامت دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان بتجاوزات وبخروقات لحقوق الإنسان هناك آلية لمطالبتها بالانسحاب يعني بإخراجها من هذه العضوية ما يشير إليه بولتون بالذات هو بالطبع يعني القواعد التي تجيز لأية دولة أن تكون عضوة في هذا المجلس وبالطبع هناك سيكون هناك خلاف أفهم تماما ما يقوله الدكاترة معنا في هذه الحلقة ولكن الولايات المتحدة تبقى الدولة العظمى في العالم ولو كان من السهل إبعادها عن مثل هذا المجلس لقالت الأكثرية هنا في الأمم المتحدة.. تعالى نصوِّت في الجمعية العامة ولتصوت الولايات المتحدة ضد هذا المجلس لأن لا فيتو لها في الجمعية العامة هذا تصويت في الجمعية وليس في مجلس الأمن ولكن هذا لم يحدث لأن الجميع يريد أن تكون الولايات المتحدة طرف أساسي في هذا المجلس بصفتها دولة عظمى وهي تريد أن تضمن أن تكون لها موقع في هذا المجلس لذلك تصر على أن يكون عن أن التقسيم الجغرافي لا يعجبها مثلا 13 دولة من آسيا 13 دولة من الدول اللاتينية والكاريب وبالتالي لا تريد أن تكون مستبعدة تريد أن يكون دور مهم للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وعلى رأسها الولايات المتحدة.

محمد كريشان: ولهذا يمكن اعتبار ما يجري الآن في الأمم المتحدة الحقيقة ربما بروفة بين قوسين تتعلق بالمتوقع في مجال إصلاح الأمم المتحدة ككل مما سيعني أن هناك انعكاسات لهذا الخلاف على خريطة التحالفات داخل الأمم المتحدة..

راغدة ضرغام: هذه حلقة أساسية..

محمد كريشان: نتابع هذه المسألة بعد فاصل شكرا سيدة راغدة بعد فاصل.


[فاصل إعلاني]

تأثير الرفض على توازنات الأمم المتحدة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ومازلنا في حلقتنا التي تتناول الرفض الأميركي لمشروع مقترح لإنشاء مجلس لحقوق الإنسان تابع للأمم المتحدة، سيد بهي الدين حسن في القاهرة برأيك ما هي التداعيات لمثل هذه الخلافات الآن على خريطة العلاقات داخل الأمم المتحدة وتوازناتها؟

"
لا شك أن الأوروبيين الذين يدعمون المقترح الخاص بإلياسون وكوفي أنان على الأرجح سيراجعون موقفهم لأنه من المستحيل تصور أن ينشأ مجلس حقوق الإنسان في مواجهة الإرادة الأميركية
"
بهي الدين حسن
بهي الدين حسن: أعتقد أنه لا شك أن الأوروبيين الذين يدعمون المقترح الخاص بالسيد إلياسون وكوفي عنان على الأرجح سيراجعون موقفهم لأنه كما أشارت السيدة ضرغام منذ قليل إنه من المستحيل تصور أن ينشأ مجلس حقوق الإنسان في مواجهة الإرادة الأميركية ولكن من ناحية أخرى فإنه عدم إقرار المشروع الحالي المقترح وإعادة فتح المفاوضات من جديد كما تقترح الولايات المتحدة الأميركية للأسف قد يؤدي إلى ركن هذا الملف ربما لعام أو أكثر وهذا بدون شك إذا قارنا الحل الوسط المطروح بتأجيل هذا الموضوع تماماً فإن ذلك سيصب لصالح الدول الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان والتي لا تضار من وضعية لجنة حقوق الإنسان الحالية والتي تحولت إلى مجرد مكلمة لطيفة تقال فيها بعض الكلمات ولكن لا تترجم هذه الكلمات إلى أفعال

محمد كريشان: سيد حسن يعني بعجالة القاهرة انضمت إلى الولايات المتحدة فيما يتعلق بإبداء التحفظات خاصة فيما يتعلق بدور منظمات المجتمع المدني في المجلس الجديد هل هذه بداية لتحفظات أوسع تتعلق بهذا المجلس؟

بهي الدين حسن: هو فيه انقسام يعني فيه جبهتين في هذا الموضوع أنا يعني سأندهش لو أن مصر وقفت مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع أظن أن مصر فيما يتعلق بمجلس حقوق الإنسان هي طرف في تحالف أوسع يضم مجموعة الدول الإسلامية ويضم أيضاً للأسف عدد من الدول المعروفة بسجلها الأسود في مجال حقوق الإنسان فالخريطة من الناحية الفعلية لدينا مجموعة دول هي تحاول في إما العودة أو إبقاء الوضع على ما هو عليه أو أن يكون مجلس أضعف مجلس جديد ولكن أن يكون أضعف ما يمكن هناك الولايات المتحدة التي تتطلع لوضع لا يمكن إقراره في إطار علاقات القوى الحالية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة وهناك أوروبا التي وبعض الدول الأخرى التي تتخذ موقف برغماتي تعتبر المطروح خطوة كبيرة للأمام ربما لا تلبي كل الآمال والتطلعات ولكن بالتأكيد أنها..

محمد كريشان [مقاطعا]: نعم حول هذا الخلاف لو سمحت لي حول هذا الخلاف الأميركي الأوروبي نسأل الدكتور جورج حجار عن ما إذا هذه تمثل ربما بداية افتراق في نحت معالم الأمم المتحدة الجديدة بين الأوروبيين والأميركيين؟

جورج حجار: الحقيقة لا فرق بين الأميركان والأوروبيين بشكل عام لأن الاتجاه الأوروبي الآن هو في ما يسمى بالنظرية الأطلسية ليس النظرية الأوروبية لكن النزاعات القائمة هي هل تستطيع أن تحاكم الولايات المتحدة نفسها اللي عندها مائة ألف قصة كل شيء مهمة بولتون جاء للأمم المتحدة واتضح هذا الكلام في أيلول الفائت عندما افتتحت الأمم المتحدة كان فيه قمة بعد كل المفاوضات اللي كانت في الأمم المتحدة طرح 752 تعديل وهذا قصة تعجيزية ولا يريد أن يكون فيه أمم متحدة إذا لم تكن الأمم المتحدة يد طيعة في أيد الأميركان هذا كل الموضوع في كل بساطة كل شيء لا يتحكم فيه الأميركان لا يمكن أن يسير أعطيك مثل بسيط جدا يعني إسرائيل كل شيء الموضوع حماية إسرائيل تصور 39 فيتو ضد أي مشروع ضد إسرائيل فكيف نتحدث عن أمم متحدة وعن حقوق إنسان وحقوق العالم..

محمد كريشان: لو سمحت لي فقط دكتور يعني تحدثنا عن الخلاف بين الأميركيين والأوروبيين نريد أن من السيدة راغدة أين هي الدول العربية والإسلامية من هذا الخلاف خاصة وأنها تركز على ما يبدو في الفترة الأخيرة كلها على ما يتعلق ببند ينبذ تحقير الأديان؟

راغدة ضرغام: في الواقع هذا تماما ما حدث المساهمة العربية أو الإسلامية في كل هذا المشروع جاءت يعني من ناحية فاعلة وفعالة فقط بعد نشر الرسوم المسيئة للإسلام عندئذ قررت المجموعة الإسلامية بأن لابد بأن يكون هناك فقرة في مشروع القرار المتعلق بمجلس حقوق الإنسان يتناول الهموم الإسلامية كما ذكرت على أي حال كان في الواقع كانت الأنظار متوجهة إلى المجموعة الإسلامية باعتبارها ستكون العنصر المعطل إذا شئت للإجماع ولذلك بعدما جاء جون بولتون بمواقفها الواضح الرافضة لما أسماه بمشروع القرار الفاشل عندئذ إلى حد ما أُنقذت المجموعة الإسلامية من اللوم على أي وهي كانت قد اتخذت قرار بأنها ستنتظر إلى حين وضوح ماذا سيحدث بين الولايات المتحدة ورئيس الجمعية العامة وحسنا فعلت لأنها بذلك الآن قد أصبحت جزء من الإجماع بموافقتها على الفقرة التمهيدية التي تتعلق بموضوع عدم الإساءة للأديان والمعتقدات ومسؤولية الجميع في ممارسة حقوقهم إنما إذا أُعيد فتح التفاوض وهذا واضح تماما ستكون المجموعة الإسلامية والتي تضم المجموعة العربية جزء مهم من التعطيل أو من الاتفاق لأنها ستصر على أن تكون هناك فقرة عاملة تعكس همومها أريد أقول أخيرا إن من المهم جدا أن يكون هناك دور للدول العربية والدول المسلمة في أن تكون جزء من دعم مجلس حقوق الإنسان لأن في بلادنا العربية كثير من التجاوزات لحقوق الإنسان أنا أفهم تماما ما يقوله الدكتور حجار ومعه حق في الإشارة إلى التجاوزات الأميركية العديدة ولكن أريد أن اركز أيضا أن في بلادنا العربية تجاوزات لحقوق الإنسان من هب ودب بما فيها حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق المجموعات المدنية المؤسسات المدنية والمجتمع المدني إذاً من صالحنا جمعيا أن نكون هناك تكون رقابة ذاتية وأولا وعالمية إذا اضطر الأمر على تجاوزاتنا نحن العرب لحقوق الإنسان وأيضا مع إصرارنا على فضح التجاوزات الإسرائيلية لحق الشعب الفلسطيني والحقوق الإنسان الفلسطيني هذا أمر لا مفر منه لأن هناك تجاوزات ضخمة من قبل الإسرائيليين لحقوق الإنسان الفلسطيني.

محمد كريشان: شكرا لك سيدة راغدة ضرغام مديرة مكتب الحياة في نيويورك شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور جورج حجار أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية سابقا ومن القاهرة السيد بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة اقتراح مواضيع لحلقاتنا المقبلة على العنوان الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة