أثر غياب الزرقاوي على العراق   
الأربعاء 1427/5/17 هـ - الموافق 14/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)

- شاهد عيان على موت الزرقاوي
- أثر غياب الزرقاوي على القاعدة
- الاحتلال كسبب موضوعي لاستمرار الزرقاويين

عبد العظيم محمد: رحل الزرقاوي وكأن رحيله غير متوقع بعدما أصبح اسمه وفعله ملازما للحالة العراقية بكل تفاصيلها تقريبا منذ نحو ثلاث سنوات، الزرقاوي ترك تنظيما ارتبط باسمه هذا التنظيم، كانت له عمليات تميَّز بها عن غيره من التنظيمات، أبرز ما يميزها الشدة والجرأة بالإضافة إلى الدموية التي تؤخذ عليها، اليوم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بدون الزرقاوي، كيف سيؤثر هذا الغياب على التنظيم وعلى فرص بقائه بنفس الزخم الذي كان عليه؟ وإذا أصبحت القيادة عراقية بشكل كامل هل يعني هذا أن القاعدة ومجلس الشورى المجاهدين سيعملان خلال المرحلة القادمة بطريقة وأداء مختلفين قد يقلل من المآخذ التي لازمت عمل التنظيم وخصوصا موقفهم من شيعة العراق؟ أثر غياب الزرقاوي على تنظيم القاعدة خصوصا وعلى الساحة العراقية عموما ما سنتحدث فيه مع ضيوفنا من عمَّان الأستاذ ياسر الزعاترة الكاتب والصحفي ومن بغداد أبو أسامة الناطق باسم الطائفة المنصورة وعضو مجلس شورى المجاهدين، نبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: يوم الثامن من حزيران عام 2006 سيبقى حاضرا في ذاكرة أنصار وأعداء أبو مصعب الزرقاوي على حد سواء، فهو اليوم الذي حمل لهم نبأ مقتله، لم يكن للرجل قبل غزو العراق في مارس/ آذار عام 2003 شأن يُذكَر سوى أنه بنظر الأميركيين صلة الوصل بين تنظم القاعدة ونظام صدام حسين إلا أنه سرعان ما شكَّل بعد احتلال العراق تنظيما أطلق عليه جماعة التوحيد والجهاد اعتمد فيه على مَن سمَّاهم المهاجرين لتتصدر عملياته بسبب طابعها النوعي نشرات الأخبار، كما شكَّلت عمليات خطف الرهائن التي انتهت معظمها بذبحهم علامة فارقة لجماعة الزرقاوي وهي عمليات طالت مَن وصفهم بالمتعاونين مع الاحتلال من الأجانب والعرب والعراقيين على حد سواء، ثم كانت لحظة الانسجام بين الزرقاوي ومشروعه الجهادي لإقامة دولة الخلافة الإسلامية برأي البعض في بيعته لأسامة بن لادن في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2004 ليصبح أبو مصعب الزرقاوي بعدها أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، هذا الكسب المعنوي والمادي سرعان ما أصيب ببعض الانتكاسات في معركة الفلوجة الثانية نهاية عام 2004 ليصبح الزرقاوي وتنظيمه عام 2005 هدفا لعدد كبير من العمليات العسكرية في مدن حوض الفرات الغربية، ثم جاءت الانتخابات العراقية نهاية العام 2005 ومشاركة العرب السُنة فيها والأخبار التي تحدثت عن مباحثات بين ممثلين عن بعض الجماعات المسلحة من جهة والسفير الأميركي ومسؤولين عراقيين من جهة أخرى لتكون الدافع وراء تشكيل ما بات يُعرف بمجلس شورى المجاهدين في العراق الذي ضم بالإضافة إلى تنظيم القاعدة عددا من الفصائل العراقية ولتكون كذلك الدافع وراء ظهور الزرقاوي لأول مرة في تسجيل مصور مكَّن القوات الأميركية والعراقية برأي البعض من تعقبه وقتله في مزرعة بمدينة هِبهِب قرب بعقوبة، الأجواء الاحتفالية التي رافقت الإعلان عن مقتل الزرقاوي لم تمنع المحتفلين من أعدائه من التصريح بأن مقتل الزرقاوي لن يكون نهاية العنف في العراق وهو الأمر الذي أكده مؤيدوه ومناصروه في مجلس شورى المجاهدين والجماعات الأخرى في بيانات النعي التي تعهدوا فيها بمواصلة القتال حتى تحرير العراق.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير أرحب بضيوف المشهد العراقي لكني أبدأ مع شاهد عِيان هو علي عباس كان انتشل.. هو الذي انتشل جثة الزرقاوي وأول مَن وصل إلى مكان الحادث بعد القصف الذي تعرض إليه وبقِي مع جثة الزرقاوي قرابة الساعة حتى جاءت القوات الأميركية، علي عباس من مدينة هِبهِب في بعقوبة، علي كيف وصلت إلى مكان الحادث وكيف انتشلت جثة الزرقاوي؟

شاهد عيان على موت الزرقاوي

علي عباس - شاهد عيان على مقتل الزرقاوي - بعقوبة: إني وصلت إلى الجثة.. بعد ما صار الانفجار.. صار الانفجار تقريبا الساعة.. أكثر من قيمة ستة.. ستة ونص تقريبا في ها الحدود أنا كنت موجودا تقريبا مو قريب عن هذا المكان شاهدنا طائرة ضربت صاروخين رحنا على الحادث تقريبا أول واحد أنا وصلت للحادث.. يعني تقريبا قريب من الحادث وصار إنه جئت لقيت هذا الرجل اللي يدعي الزرقاوي مكفي على وجهه بعد حوالي عشرة أمتار من البيت بالبستان.. من مكان الحادث فيها تطرقت للبستانة الثانية هو البيت متكسر لقيت جثتين متوسطتين العمر بس يعني..

عبد العظيم محمد: طيب هذا الشخص أو الزرقاوي هل كان على قيد الحياة عندما وصلتم إليه؟

علي عباس: نعم، كان بعد فيه روح على الجو كما عدنا من المنطقة نفسها وأنقذناه شلناه ببطانية طلعناه إلى الطريق إلى أن أتت الإسعاف، هو بعد به روح ما يرضى ينطق.. ألقيت على وجهه ماء، ما راضي ينطق حتى جاءت الإسعاف حطيناه بالإسعاف..

عبد العظيم محمد: طيب الإصابات التي كانت في جسده يعني ماذا شاهدتهم هل كان هو مصاب بجروح عميقة؟

علي عباس: أي جرح ما فيه خدش حتى جرح خفيف برأسه من الوراء فقط خفيف برأسه لكن أي إصابة ما فيه..

عبد العظيم محمد: متى وصلت القوات الأميركية إلى مكان الحادث؟

علي عباس: إحنا حطيناه على الطريق نفسه وبعد به روح، جاءت القوات الأميركية رأسا نزلوه من الإسعاف نزلوه بالجلباب شقُّوها مزقوها وعلى رأسه.. يعني شدوها على رأسه لفوها وظلوا يدوسون على صدره يريدونه يتكلم، أميركيين اثنين واحد على صدره وواحد على بطنه أرادوا منه إنه يتكلم جابوا له سطل ماء بدهم يتكلم بدهم يشرب ماء رفض هو الماء رفض يشرب الماء والله تقريبا أقل من نصف ساعة فارق الحياة..

عبد العظيم محمد: طيب، كم بقيت القوات الأميركية في مكان الحادث؟ وكيف تصرفت معكم ومع الشرطة العراقية التي كانت في المكان؟

علي عباس: بالنسبة لحوالي.. الطائرات دارت علينا ست طائرات سوّوا نداء على كل المكان يندهوا علينا بقسوة يعني هو الرجل دقوا على رأسه مباشرة وقاموا يصورون به ونزلوا على الشرطة العراقية تتكون من ضباط اثنين والباقيين شرطة نزلوا عليهم ولها الشغلات كتفوهم ونزلوهم وعاملوهم.. مزقوا لهم القمصان وفتشوهم.. يعني بشدة عاملوهم وحطوهم يعني جابوا لهم كلبشات وحطوهم ويانا وقاموا يتكلمون بالإنجليزي ويحكون إنه هذا الزرقاوي معانا.. ويانا، الإسعافات اثنين..

عبد العظيم محمد: طيب، متى غادروا القوات الأميركية وأخذوا جثة الزرقاوي وأطلقوا سراحكم؟

علي عباس: تقريبا الساعة التاسعة بالليل.. صارت تسعة بالليل فعدوا الجثث طلع ثمانية نسوان وجثة الزرقاوي فعادوها بالطائرات، جابوا طائرات فعادوهم، الساعة العاشرة بالليل حلوا الشرطة خذوا سلاحهم من ها العتاد والهاي وحلوهم بس صارت معلومات الأميركان قالوا يعني لو خاف العالم يعني إحنا راح نقدر نطلعكم بسرعة إذا نطلعكم هسه بسرعة فهتبدون معلومات علينا، معلومات يعني على الحادث فقالوا راح نستغيثكم منا إلى مكان الإجراءات..

عبد العظيم محمد: طيب علي عباس شاهد العِيان الذي شاهد أو الذي شارك في إخراج جثة الزرقاوي من بين الأنقاض أشكرك جزيل الشكر على هذه الشهادة، أعود إلى ضيوف المشهد العراقي وإلى الأستاذ ياسر الزعاترة في عمَّان، الأستاذ ياسر الآن الزرقاوي ترك العراق وترك القاعدة وفارق هذه الحياة بشكل كامل، باعتقادك كيف سينعكس هذا على تنظيم القاعدة خصوصا.. هل أن القاعدة مرتبط وجودها بوجود الزرقاوي في العراق؟


أثر غياب الزرقاوي على القاعدة

ياسر الزعاترة - كاتب صحفي - عمَّان: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني الحقيقة قراءة تجارب هكذا حركات سواء أسميناها حركات مقاومة أو جهاد أو حركات عنف سواء في العراق أو في أفغانستان أو في الجزائر أو في مصر أو في أي من الأقطار العربية والإسلامية تقول إن غياب القائد رقم واحد يؤثر بالتأكيد على مسار هذه الحركات لكن تَوفُّر بقاء الظروف الموضوعية التي صنعت مسار العنف أو المقاومة أو الجهاد سمَِّه ما شئت هو الذي يحكم على مبدأ تواصل هذا العنف أو توقفه أو تراجعه فلنقل إن الحالة العراقية ربما تكون فريدة إلى حد ما فالزرقاوي هو قائد القاعدة في بلاد الرافدين لكن هناك رأس آخر للقاعدة تلقى البيعة من هذا الشخص وبالتالي يمكن أن يأتي آخر ويعطي البيعة لذات الشخص الذي يشكِّل رقم واحد وبالتالي نستطيع القول إن هذا فرع من فروع القاعدة وهو له قائد بينما هناك قائد أعلى للقاعدة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لكن أستاذ ياسر الزرقاوي وتنظيمه برز قبل حتى أن ينضم إلى القاعدة بمعنى أن هو شخص لامع وكان له تأثير في الساحة العراقية وفي العمل المسلح في العراق ثم انضم إلى القاعدة، ربما القاعدة تختلف هنا؟

"
هناك ظروف عربية وإقليمية وحالة من الكراهية لأميركا ولكل الاحتلال المشابه، ومجموعات تأتي من الخارج لها رغبة عارمة بالجهاد تدفع في اتجاه استمرار المقاومة
"
       ياسر الزعاترة

ياسر الزعاترة [متابعاً]: صحيح لكن هو في نهاية المطاف هناك حاجة أو هناك ظروف موضعية هي التي أفرزت هذا التنظيم سواء أسميناه القاعدة أو مجلس شورى المجاهدين أو التوحيد والجهاد، هناك ظروف موضوعية هناك احتلال هناك فضاء أو جماهير تأتي أو مجموعات تأتي من الخارج لها رغبة عارمة بالجهاد في ظل حالة من الكراهية للولايات المتحدة ولكل أشكال الاحتلال المشابه، هناك فضاء شعبي حاضن لهذه المقاومة أو لهذا الجهاد، هناك أيضاً ظروف محلية وعربية وربما إقليمية تدفع في اتجاه استمرار هذه المقاومة، هذه الظروف الموضوعية في حال تواصلت بالتأكيد موضوع غياب الزرقاوي لن يؤثر كثيراً على مسار العمل المسلح الذي كان يتبناه والذي سيعني.. سيخلفه فيه آخرون ولا ننسى أن الزرقاوي مضى عليه يعمل في العراق ثلاث سنوات وبالتالي وبالتأكيد أفرز مجموعات أخرى تؤمن بذات النهج تتبنى ذات المسار لها أكثر من..

عبد العظيم محمد: هناك أكثر من تنظيم مرتبط بالزرقاوي على رأسه القاعدة ومجلس الشورى المجاهدين، أريد أن أتحول إلى أبو أسامة الناطق الإعلامي باسم جيش الطائفة المنصورة وعضو مجلس الشورى المجاهدين، أول ما أسألك سيد أبو أسامة عن وجود الزرقاوي في منطقة هِبهِب وبعقوبة وهي منطقة أحداث.. يعني لماذا كان يتواجد الزرقاوي في تلك المنطقة؟ ألم تكن هناك احتياطات أمنية تحول دون وقوع مثل.. هكذا حوادث؟

أبو أسامة – الناطق باسم جيش الطائفة المنصورة: نعم أخي، بسم الله الرحمن الرحيم {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}، في البداية أخي العزيز إن الشيخ أبو مصعب الزرقاوي قد هاجر وفات أهله وامرأته في سبيل دينه وعقيدته لينال الشهادة فكانت الشهادة هي مراد الشيخ رحمه الله وأسكنه الله فسيح جناته، لكن الأمر أنه الشيخ رحمه الله كان ينتقل وحريص على أن يرى المجاهدين وأن ينتقل بين قطاعات المجاهدين ليرى أحوالهم وهو يتنقل بكل حرية ولكن المعلومة الخطأ التي روَّجها الأميركان أن هناك معلومات إستخباراتيه وصلتهم إلى.. مكنتهم من الوصول إليه وهناك خطأ أخي كبير أن المعلومة التي وردت للجيش الأميركي أو لحكومة الرِدة في العراق أن هناك بيت يرتاد عليه مجموعة من المجاهدين أو من الإرهابيين كما يسمونهم وتم قصف هذا المكان، هم لم يكونوا يعلموا أن هناك الشيخ أبو مصعب الزرقاوي كان موجود في هذا المكان والدليل على هذا هو سلسلة العمليات التي تقوم بها القوات الأميركية في قصف منازل الآمنين خاصة من أهل السُنة في مناطق حديثة والرمادي والفلوجة وبابل وبغداد وهو لم يفهم أن الشيخ هناك، بعد القصف تبين أنه كان موجودا ثم بالنسبة للنواحي الأمنية.. أن هناك الحس الأمني.. المجاهدين في العراق وأخص منهم الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله كانت (عطل فني) لكن الأمر بحد ذاته هو كان قدر الله سبحانه وتعالى أن يقصفوا مكانا لم يكونوا يتأكدوا أن عندهم أسمى مخلوق كان متواجد هناك..

عبد العظيم محمد: نعم، أبو أسامة أريد أن أسألك عن تأثير غياب الزرقاوي على مجلس الشورى المجاهدين الذي أشرف على تأسيسه، هناك بعض المعلومات تقول إن الزرقاوي قدَّم عبد الله رشيد البغدادي لقيادة هذا التنظيم كواجهة إعلامية لإعطاء الصِبغة العراقية على هذا التنظيم، لكن الانتخابات التي جرت في مجلس الشورى المجاهدين كان هناك إجماع على أن يكون الزرقاوي هو قائد هذا التنظيم باعتباره الشخصية الأبرز والتي تُسمع وتُطاع داخل هذا التنظيم، كيف سيؤثر هذا الغياب على مجلس الشورى المجاهدين؟

أبو أسامة: أخي.. يعني غياب الشيخ أبو مصعب الزرقاوي عن مجلس الشورى للمجاهدين يعني الشيخ أبو مصعب الزرقاوي هو أحد قادة فصائل المجلس وهذا بان في التسجيل الأخير اللي خرج فيه الزرقاوي يعني وقال أنه أحد أعضاء مجلس الشورى المجاهدين ومجلس الشورى المجاهدين هو عبارة عن سبع فصائل لكل فصيل له أمينه الخاص ويجمعهم مجلس الشورى المجاهدين وما الشيخ عبد الله رشيد البغدادي حفظه الله إلا رئيس للمجلس ينسق عمل المجلس وإنما كل تنظيم وكل فصيل من ضمن فصائل مجلس الشورى المجاهدين له أميره الخاص وأن مسألة إنه الشيخ أبو مصعب الزرقاوي كان هو الأمير على المجلس ومن هذا الكلام أخي هذا القول الزرقاوي كان هو أمير للقاعدة في بلاده وليس أميراً على المجلس ومن ناحية أخرى إنه الكلام اللي الآن يقال عن فلان أنه سوف يكون هو أمير تنظيم القاعدة هذا الكلام هو يخص تنظيم القاعدة ونحن في مجلس الشورى المجاهدين إن شاء الله إحنا ننتظر في الأيام القليلة إن شاء الله اختيار أو مبايعة أحد الاخوة ليأخذ مكان إن شاء الله تقبله الله تعالى الشيخ أبو مصعب الزرقاوي..

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن أثر هذا الغياب عن العمل المسلح في العراق بشكل عام وعن تفاصيل تخص غياب الزرقاوي لكن بعد أن آخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن أثر غياب الزرقاوي على تنظيم القاعدة بشكل خاص وعلى العمل المسلح بشكل عام، أعود إلى عمَّان والأستاذ ياسر الزعاترة كيف ترى غياب الزرقاوي سيؤثر على فصائل المقاومة على العمل المسلح بشكل عام؟ هناك مَن يرى أن غياب الزرقاوي سيخفف عن كاهل المقاومة وسيبعد عنها هذه الصفة الملازمة لها التي كانت الزرقاوي.. يُستخدم اسم الزرقاوي كذريعة وهي الإرهاب التي تطلق على المقاومة العراقية بشكل عام؟


الاحتلال كسبب موضوعي لاستمرار الزرقاويين

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة هناك في هذا الاتجاه أحيانا ميل لدى البعض إلى التقليل من شأن دور مجلس شورى المجاهدين والقاعدة في ميدان المقاومة، بالمقابل هناك ميل من طرف آخر إلى تضخيم هذا الدور إلى درجة إلغاء أدوار الآخرين، أنا في تقديري إن حركة المقاومة في العراق هي أكبر من مجلس شورى المجاهدين وهي أكبر من تنظيم القاعدة بالتأكيد هناك حركات لها حضور فاعل في ميدان المقاومة وهي معروفة مثل الجيش الإسلامي، كتائب ثورة العشرين، جيش المجاهدين، جيش الراشدين هؤلاء لهم حضور كبير في ساحة المقاومة وهو الذين يستنزفون القوات الأميركية إلى جانب جيش المجاهدين والذي جزء من أو مجلس شورى المجاهدين اللي هو تنظيم القاعدة الآن جزء كبير جزء فاعل فيه، معنى ذلك أن المقاومة مستمرة حتى لو انتهى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تماما وحتى لو غابت كل فصائل مجلس شورى المجاهدين المقاومة مستمرة، لكن أرى أن هناك مجموعة من الفصائل داخل المجلس وهذه الفصائل ستواصل مقاومتها هذا يعني أن ساحة المقاومة ستتواصل كما قلت من قبل عندما تستمر الحالة الأمنية الراهنة والحالة السياسية الراهنة في الواقع العراقي هذا يعني أن كل الظروف الموضوعية التي أنتجت المقاومة والتي سمحت لها بالتصاعد في الساحة العراقية هذا يعني أن المقاومة في طور الاستمرار، بالتأكيد هناك بعض الأعباء التي كانت تشكلها بعض العمليات التي كانت تُنسب إلى القاعدة..

عبد العظيم محمد: نعم، أنت تتحدث..

ياسر الزعاترة: كانت تشكل عبأً سياسيا وإعلاميا على حركات المقاومة هذه قد تغيب في المرحلة المقبلة خصوصا ما تعلق ببعض الأسواق الشعبية وما إلى ذلك..

عبد العظيم محمد: من أهم هذه الأعباء هي نظرة الزرقاوي حول الشيعة، هل تعتقد أن هذه النظرة ستتغير؟ سيخف الصراع الطائفي قضية قتل الشيعة القضية التي كانت يُتهم بها القتل على الهُوية واستهداف مساجد وحسينيات الشيعة يعني المرحلة القادمة ستشهد تغيرا لنظرة القاعدة ومجلس شورى المجاهدين باتجاه مثل هذه العمليات؟

ياسر الزعاترة: في الحقيقة أن هناك تبسيط كان في بعض.. في خطاب للزرقاوي كانت قدر من التبسيط في رؤية الساحة العراقية كانت تركز على أن هناك سُنة في مقابل شيعة، لا الساحة العراقية تعقيدا من مسألة سنة وشيعة هناك أكراد أكثر تحالفا مع الأميركان، هناك قوى عربية سُنية الآن في هذه المرحلة على وجه التحديد تقترب من الأميركان أكثر من بعض القوى الشيعية.. القوى الشيعية ليست كلها كتلة صماء وهو نفسه اضطر في بيان لاحق بعدما قرر استهداف عموم الشيعة قرر استثناء التيار الصدري والتيار الخالصي، هذا معناه أن الساحة العراقية أكثر تعقيدا من هذا البُعد ولكن القتل الطائفي القتل على الهُوية لم يكن محصورا في الزرقاوي، الحقيقة أن ميليشيات القوى الشيعية، ميليشيات وزارة الداخلية أيضا كانت تمارس القتل الطائفي على نحو أكثر بشاعة، الآن يمكن لمجلس شورى المجاهدين وربما للقاعدة وبناءً على تعليمات من حتى من القيادة العليا ربما من أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري أن يبتعدوا إلى حد ما عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى صورة المقاومة فيما يتعلق باستهداف الأسواق الشعبية على سبيل المثال والأهداف المدنية الأبرياء غير المحاربين، هذا بالتأكيد سيعيد يعني هناك فرصة لإعادة النظر في هذا المسار..

عبد العظيم محمد: يعني هي بطبيعة الحال معظم هذه العمليات لم يكن تُتبنى من قِبل أحد، أريد أن أعود إلى أبو أسامة وأسألك سؤالا مختصرا أريد جوابا مختصرا وهو سؤال أخير حول أبو عبد الرحمن العراقي باعتبارك عضوا في مجلس شورى المجاهدين، هل تعرف شخصية أبو عبد الرحمن العراقي؟ هل هذه الشخصية قادرة على خلافة الزرقاوي في قيادة تنظيم القاعدة في العراق؟

أبو أسامة: نعم أخي، إن الشيخ أبو عبد الرحمن العراقي هو أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وصدر هناك بيان من الهيئة الإعلامية لمجلس شورى المجاهدين باسم أبو عبد الرحمن العراقي ليتسنى لهم إعطاء البيعة لأحد المشايخ في التنظيم، لكن السؤال الذي يُطرح الآن هو إنه الشخصيات أو المشايخ التي ستقود المجلس هناك مَن يقول إن هناك حيرة في اختياره أن يصل إلى شجاعة الزرقاوي ومَن باستطاعته أن يقود التنظيم كالزرقاوي ولكن أخي الحيرة هي في كثرة الأمراء وكثرة القادة الذين يملكون القدرة على قيادته ويملكون السلم والحزم في نفس الوقت في مثل هذه الأمور، لكن إلى الآن الأخوة إن شاء الله ماضين في عملهم في سبيل أن يكون.. أن يخرج هناك إن شاء الله قائد يحل محل الشيخ تقبله الله..

عبد العظيم محمد: أستاذ أبو أسامة أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، مشاهدينا الكرام نشكر أبو أسامة الناطق الإعلامي باسم جيش الطائفة المنصورة عضو مجلس شورى المجاهدين الذي شارك معنا في هذه الحلقة كما أشكر الأستاذ ياسر الزعاترة من عمَّان الكاتب والصحفي وأشكر لكم حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة