تصريحات وزير الثقافة المصري حول الحجاب   
الاثنين 1427/10/29 هـ - الموافق 20/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:43 (مكة المكرمة)، 13:43 (غرينتش)

- أهداف التصريحات والعلاقة بين الحجاب والتأخر
- أبعاد الجدل حول الحجاب في مصر والعالم

خديجة بن قنة: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ملابسات الجدل الدائر في مصر بسبب تصريحات وزير الثقافة المصري فاروق حسني الذي اعتبر فيها الحجاب تأخراً وعودة إلى الوراء، فاروق حسني الذي قضى تسعة عشر عاما على كرسي وزارة الثقافة خاض الكثير من المعارك مع المثقفين المصريين لكنه هذه المرة يخوض معركته مع الإخوان المسلمين الذين يطالبونه بالاعتذار عن تصريحاته أو الاستقالة ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ ما هي أهداف الوزير المصري من مثل هذه التصريحات وما هي العلاقة بين التأخر والحجاب؟ ولماذا تتزايد الهجمات على الحجاب التي تثير مثل هذا النوع من الحساسية؟

أهداف التصريحات والعلاقة بين الحجاب والتأخر

خديجة بن قنة: اعتبر إذاً وزير الثقافة المصري فاروق حسني أن ارتداء المرأة المصرية للحجاب عودة للوراء مؤكداً أن ارتداء الحجاب في رأيه ليس له علاقة بالتقوى وشدد فاروق حسني في تصريحات لصحيفة المصري اليوم المستقلة أن وزارته يجب أن تلعب دوراً رئيسياً في الدعوة إلى المزيد من الانفتاح، من جانبها طالبت كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان المصري باستقالة وزير الثقافة واعتبر بيان أصدره الإخوان عدم اعتذر الوزير عن تصريحاته إهانة لكل من شيخ الأزهر ومفتي مصر، من جهته علم مراسل الجزيرة بالقاهرة أن نواباً برلمانيين من الحزب الوطني الحاكم طالبوا قيادات الحزب بحمل وزير الثقافة على الاعتذار عن تصريحاته التي وصِفت بالاستفزازية، الوزير تحدث إلى مراسل الجزيرة في القاهرة قائلا إنه ليس هناك من خطأ يعتذر عنه.

[شريط مسجل]

فاروق حسني – وزير الثقافة المصري: أنا لا أعتذر عن شيء أنا ما ارتكتبهوش هم حوّروا الكلام اللي بأقوله، بأتكلم عن زي هم حولوه لدين، أتكلم عن زي حولوه للسياسة هل هذا معقول؟ وبعدين ده ما كانش إطلاقاً لا هو كان منشور ولا أنا راجل واقف في منبر عمَّال أدعو الناس للسفور ومسألة في منتهى الغرابة يعني، الاعتذار ده غير وارد لأني لم أخطئ، كيف أتحدث عن زي يحولوه لدين؟ لا أنا قلت الحجاب حرام ولا الحجاب حلال ولا تطرقت إلى الدين لا من بعيد ولا من قريب إيه الجرجرة في الموضوع ده طيب إذا دي وراءها شيء ده يكاد يكون شيء منظّم ويكاد يكون زي ما يكون فيه نوع من أنواع المؤامرة، زي ما أكون أنا قوضت أركان الدين الأربعة إحنا بنتكلم في هامشية الهامشية ولم يتفق عليها العلماء كلهم وبالرغم من كده أنا ما قلتش اخلعوا الحجاب أو حطوا الحجاب ما ليش دعوة بالحكاية دي، دي مسألة خاصة جداً، مصر هي مكون من مسلمين ومسيحيين النهارده لما آجي أتكلم أخلي كل المسلمين بحجاب وكل المسيحيين من غير حجاب وإيه التفرقة بقى وإزاي إحنا عملنا شعب قسمناه إلى موقفين ونشوف بقى جرّاء ده هيتم إيه، مين اللي بيدوّر على مصلحة هذا الوطن وأنا بصراحة ضد الحجاب الموجه.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حمدي حسن المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان والدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني أهلاً بكما، أبدأ معك دكتور جهاد هذه التصريحات التي أطلقها الوزير وزير الثقافة المصري السيد فاروق حسني لماذا أطلقها الآن ما هي أهدافه من وراء هذه التصريحات؟

جهاد عودة - عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني: والله في الحقيقة وزير الثقافة كان واضح، وزير الثقافة قال إن دي تصريحات خاصة به وإن هو في النهاية هذه ليست سياسة عامة في الحكومة المصرية أو سياسة عامة للحزب الوطني وبالتالي القضية هنا تصبح إن في شيء.. في لعبة سياسية بتتعمل يعني أو في طريقة للتهييج السياسي فهو السؤال إن إحنا لازم نبقى عارفين المجتمع المصري.

خديجة بن قنة: ماذا تقصد بلعبة سياسية؟

جهاد عودة: ما أنا بأكلم سيادتك يا أفندم اسمحي للآخر أرجوكِ ما أنا هأشرح لكِ.

خديجة بن قنة: تفضل.

"
جماعة الإخوان المسلمين استغلت تصريحات وزير الثقافة بشأن الحجاب لتحقيق أهداف سياسية
"
جهاد عودة
جهاد عودة: أشرح لكِ بقى، في الحقيقة بأقول لسيادتكِ إن في لعبة سياسية بتتعمل إن هو دلوقتي الوزير كان واضح وقال إن هو لا يدعو لهذا على منبر أو بتاع ولا يقول إن وزاراته تقوم بهذه الأشياء وبالتالي القضية ليست الحزب الوطني لا يتبنى سياسة عامة ضد أو مع الحجاب، الحجاب موجود في الشارع المصري وبأشكال مختلفة والناس محجبة وناس غير محجبة وفي الدراسات الاجتماعية نعرف إن الحجاب له دلائل متعددة وأسباب مختلفة وبالتالي القضية هنا بتتلعب بلعبة سياسية إن إحنا بنسخن على البرلمان بقى علشان حكاية التغييرات الدستورية فبالتالي في قضية سياسية، أنا رأيي إن دي.. ده سوء حظ من مقولة قالها الوزير تم تحريفها لاستخدام سياسي، هو السؤال هنا إيه هدف جماعة الإخوان المسلمين؟ هدف جماعة الإخوان المسلمين إنهم يعلموا لعبة سياسية بهذا الشكل، لعبة سياسية هدفها التالي.. هدفها أولاً تثبيت إن في شيء موازي في الدولة، الدولة لم تقل بهذا، الدولة ما قالتش خالص بهذا وبالتالي ما يدّعوا بأن الدولة قالت بهذا ويدّعي إنه وزير.. ويدّعوا إنه وزير قال ولازم يعتذر كأن ما فيش حكومة كأن ما فيش رئيس كأن يعني هما لا يحكمون، لازم الإخوان تعرف إنها لا تحكم وبالتالي هم جزء من الشعب هم ليسوا الشعب.

خديجة بن قنة: دكتور حمدي حسن لعبة سياسية.. يقول الدكتور جهاد عودة لعبة سياسية تتسخن في البرلمان ولديكم أهداف سياسية من ورائها كيف ردك؟ وأيضاً بالنسبة لرأي الوزير يقول إنه رأي شخصي وهو مواطن مصري ومن حقه أن يعبر عن رأيه الشخصي.

"
وزير الثقافة المصري انتهك الدستور، وأهان المؤسسات الدينية لأنه يتهم الحجاب بالتخلف
 
"
 حمدي حسن
حمدي حسن - المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان: في البداية أحب ألفت نظر السيد وزير الثقافة إن أركان الدين ليست أربعة زي ما قال ومش هأقول له همّا كام ما عليه إلا إنه يراجع نفسه ويعرف كم عدد أركان الدين الإسلامي، الحقيقة ليست المعركة مع الإخوان بل مع السلام والدستور، الوزير انتهك الدستور في أقوال صريحة منشورة ومازال الوزير يتجاهل إنه اعتدى على الدستور المصري الذي أقسم على احترامه قبل أن يتولى الوزارة منذ 19 عام، الوزير من أقدم الوزراء اللي في الحكومة ويجب أن يعرف كيف يحترم الدستور والقانون ومشاعر الشعب المصري والشريعة الإسلامية، لما يجي الوزير يقول إن دية لعبة سياسية وتهويد سياسي زي ما بيقول الدكتور وده سوء حظ زي ما يقول الدكتور، هناك إهانة للمؤسسات الدينية لأن الوزير يتهم الحجاب بالتخلف ويقول لروحه بنص كلامه أن السير إلى الإمام والاستماع لفتاوى الشيوخ بثلاثة مليم فهذا أنا في رأي سب في جبين الأزهر وفي فضيلة المفتي باعتباره من كبار العلماء اللي بيفتوا بفرضية الحجاب، إحنا مش بنقول الحجاب فرض ولا عادة ولا كذا لأن ده موضوع منتهي وبيحمي الوزير يعني يمنعه من التحدث في هذا إنما هو تحدث ليس كرأي شخصي ولكن تحدث بصفته وزير في حكومة أقسمت على احترام الدستور. والقانون بيقول إن وزارة الثقافة ومَن يمثلها لابد أن تكون حائط الصد الرئيسي أمام هذه الأفكار بهدف الدعوة للانفتاح والعمل المحترم، أي انفتاح وأي عمل محترم يقصده الوزير وإن وزارة الثقافة ومَن يمثلها هتكون حائط صد ضد الحجاب؟ لماذا الهجوم على الحجاب في هذا الوقت الذي يشن العالم كله فيه حرب على الحجاب كما نرى في الدول الغربية والدول الأوروبية؟ لماذا إهانة المؤسسة الدينية كما أهانها السيد وزير الثقافة الأستاذ؟ طلعت السادات النائب لما طلب من المحكمة إعادة محاكمة قتلة رئيس الجمهورية السابق اعتُبر أنه أهان المؤسسة العسكري وتقدم للقضاء العسكري وأخذ سنة سجن بحكم..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب دكتور حمدي دعنا ننقل كل هذه التساؤلات للدكتور جهاد وربما التساؤل الأبرز.. عفواً على المقاطعة لكن ربما التساؤل الأبرز اليوم في هذه التصريحات هو ما العلاقة بين الحجاب والتأخر والتقهقر والعودة إلى الوراء؟

جهاد عوده: يعني ده سيادتك بتسأليني أنا؟ أنا أعتقد إن ما فيش علاقة ضرورية خالص هي القضية ليست قضية الحجاب وبعدين القضية ليست الإسلام والإسلام مُصان في مصر بلد الأزهر وبالتالي ما فيش داعي إن إحنا نقول إهانة ومش إهانة، الإسلام مصان وبعدين الذي دعا إليه.. الذي يعني أقسم عليه وزير الثقافة هو الحفاظ على مبادئ الشريعة وليس الإسلام، الإسلام مُصان في القلوب ومُصان في العقول ومُصان بكل شيء وبالتالي إحنا مش هنعمل قضية على الإسلام وغير الإسلام، القضية هنا ليست قضية دين القضية متعلقة بالسياسة، ده الأستاذ عضو برلمان سياسي بيعمل عملية سياسية بيبقى قصده منها قصد سياسي ليس المقصود منها عن هو قام يدافع عن الدين، الدين له رب يدافع عنه، الدين له رب وله ناسه وله قياداته ومصر تعرف والرئيس يعرف وقيادات الأزهر تعرف تدافع عن الدين إحنا مش مستنيين بعض القادة تدافع عن الدين والدين مُصان أنا ما عنديش ثقة أنا ما عنديش شك بأن الدين الإسلامي ماضي إلى عهده إلى يوم القيامة لكن هذا موضوع آخر إحنا بنتكلم في موضوع ثاني، هذا موضوع الثاني الآن هو لعبة سياسية تكلم عن المسألة دية إيه الهدف بقى إن أنت تولّع الدنيا بالشكل ده وتولّع الدنيا بأسباب سياسية..

خديجة بن قنة: طيب لعبة سياسية وكنت قد طرحت هذا السؤال معلش..

جهاد عوده: لأسباب إن إحنا داخلي نناقش عملية متعلقة بالدستور.

خديجة بن قنة: معلش دعني أضع كلمة هنا، ركزت كثيراً دكتور جهاد على موضوع الأهداف السياسية وأنها لعبة سياسية وطرحت هذا السؤال في البداية على الدكتور حمدي لكنك لم تجيبني تحديداً على هذه الجزئية هل لديكم أغراض سياسية من وراء هذه الحملة على تصريحات السيد فاروق حسني؟ تفضل دكتور حمدي حسن.

حمدي حسن: أنا أسمعك جيداً في الحقيقة السيد الفنان خالف الدستور في عدة مواد، في المادة 11 تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها مع بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، في المادة 41 الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، حتى ولو بفرض إحنا بنتكلم عن حرية شخصية فهي مصونة بحكم الدستور يجب ألا تمس سيادة الفنان يعني انتقد حجاب المرأة ولم ينتقد أي سلوك شاذ قام به المتحرشين جنسياً، لم ينتقد سيادة وزير الثقافة بعد 19 سنة أي فريق من الشباب الشواذ الذين يمارسون عبادة الشيطان أو كذا أو كذا، هذا الوزير هاجم الفضيلة وهاجم ركن أصيل من أركان الإسلام الذي لا يعلم سيادته كم عدد أركان الإسلام لمّا يقول إن ده سوء حظ أو إن إحنا لا نحكم وإنما نحن فعلاً لا نحكم زي ما بيقول الدكتور جهاد إنما نحن نراقب أداء الحكومة ونراقب كيف تحترم الدستور ونراقب كيف تحترم القانون، أما إنها لعبة سياسية أو ما شابه هذا هروب من الحديث الذي والرأي الذي قاله وزير الثقافة، باعتباره وزير الثقافة هو يستكمل ويمتدح سنغافورة في تقدمها اللي بقالها مائة سنة وإحنا بقلنا خمسة الآلاف سنة علشان خلعت الحجاب، أنا بأقول له ليس الأمر أمر خلع حجاب ولكنها خلع للديكتاتورية لأنها أقامت حقوق المواطنة لأنها سمحت للمواطنين بالشفافية وحرية الانتخاب في الصناديق وأتت بالفعل بممثلين يحترمون إرادة الشعب ويحترمون عقائد هذا الشعب، أنا عايز أقول..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن لم تجبني على سؤالي، دكتور حمدي أنت لم تجبني على سؤالي إذا اعتبرنا أنه عدد المحجبات في مصر هو عدد كبير جداً ربما أكثر من ثلاثة أرباع النساء في مصر محجبات وهناك حسابات انتخابية ربما للإخوان المسلمين فيعني التعويل على هذا العدد الكبير يكون في صالحكم وربما هذا ما يقصده الدكتور جهاد عندما يقول إن لديكم أهداف سياسية من وراء تسخين هذه الحملة إن صح التعبير.

"
وزير الإعلام في حكومة الحزب الوطني الديمقراطي يرفض أن تخرج المذيعات محجبات على شاشات التلفزيون
"
حمدي
حسن حمدي: لا.. لا هي ليست أهداف سياسية ولكنها استمرار لحملة التمييز ضد المرأة في مصر، أنا سعيد جداً يا أستاذ خديجة إن أنتِ معي اللي بتقدمي البرنامج أنتِ لم تكوني محجبة ولما تحجبتِ قناة الجزيرة سمحت لكِ إنك أنتِ تستمري في أداء عملك، التلفزيون المصري تلفزيون الريادة لمّا المذيعات اللي زي حضرتك أرادوا أن يتحجبوا تم منعهن من تقديم برامجهن ورفعوا قضايا وكسبوها وما زال وزير الإعلام في حكومة الحزب الوطني الديمقراطي يرفض أن تخرج المذيعات محجبات على شعب مصر، هذه حملة تمييز.

خديجة بن قنة: رغم صدور أحكام قضائية من المحكمة العليا في مصر بجواز ممارستهن لعملهن في التلفزيون المصري، سنواصل النقاش بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أبعاد الجدل حول الحجاب في مصر والعالم

خديجة بن قنة: إذاً الضجة التي أحدثتها تصريحات وزير الثقافة المصري تعبّر في رأي الكثيرين عن توجه سياسي في مصر للحد من اكتساح إسلامي واسع تجلى في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي حصد خلالها الأخوان المسلمون ثمانية وثمانين مقعداً في البرلمان ويمكن القول إن الحجاب بات قضية حساسة تزداد حساسيتها بتزايد العداء للإسلام والمسلمين منذ أحداث سبتمبر.

[تقرير مسجل]

"
الضجة التي أحدثتها تصريحات وزير الثقافة المصري بأن الحجاب رمز للانكفاء والتأخر لم تكن مستغربة إذ رأى كثيرون أنها تعبر عن اتجاه داخل الدولة المصرية
"
  تقرير مسجل
إيمان رمضان: لطالما كان الغضب هو سيد الموقف كلما تجدد الجدل بشأن الحجاب ليتخذ الأمر بذلك حساسية خاصة في وقت اختلفت فيه النظرة للإسلام في الخارج والداخل، الضجة التي أحدثتها تصريحات وزير الثقافة المصري بأن الحجاب رمز للانكفاء والتأخر لم تكن مستغربة إذ رأى كثيرون أنها تعبّر عن اتجاه داخل الدولة المصرية للحد من اكتساح إسلامي واسع إذا صح التعبير شمل كافة مناحي الحياة وعكسته نتائج الانتخابات الأخيرة عندما فاز الأخوان المسلمون بثمانية وثمانين مقعداً في البرلمان المصري وقد بدأ الأمر يتخذ أبعاداً سياسية حتى قبل نتائج الانتخابات عندما منعت وزارة الإعلام المصرية عدد من المذيعات التي ارتدينا الحجاب من الظهور على الشاشة وكلفتهن بأعمال إدارية وهو نفس الصخب الذي عادة ما يحدثه ارتداء فنانة مصرية للحجاب أو تراجع أخرى عنه لدى الطرفين المؤيد والمعارض للقضية، غير أن الغضب الشعبي الذي أعقب تصريحات الوزير فاروق حسني والأحداث السالف ذكرها لم يكن سوى حالة ضمن حالات غضب مشابهة شهدتها الأوساط الإسلامية في معظم أنحاء العالم بعد أن تفاقمت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ظاهرة العداء للإسلام ورموزه وعلى رأسها الحجاب، ففي فرنسا اشتعلت شوارع باريس بالمظاهرات اعتراضا على قرار الحكومة الفرنسية منع ارتداء الحجاب في المدارس والدوائر الحكومية ذلك القرار الذي اعتبره الرئيس المصري شأنا داخليا فرنسيا وأيده في ذلك شيخ الأزهر، أما في لندن فشغلت قضية الحجاب والنقاب أروقة البرلمان البريطاني لفترة طويلة سبقها انعقاد مؤتمر لنصرة الحجاب في العاصمة البريطانية عام 2004 كرد فعل لرفض أوروبي واسع وصل حتى ألمانيا لارتداء الحجاب في أوروبا، فصل الهوية العلمانية للدولة عن الممارسات الدينية كان دائماً سبب إثارة الجدل بشأن الحجاب في تونس وكذلك في تركيا جدل احتدم باتجاه منع المحجبات حتى من أبسط الحقوق الدستورية ووصل في تركيا إلى حد لم يستطع حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية فعل شيئاً إزاءه.

خديجة بن قنة: إذاً لا يمكن أن نأخذ تصريحات السيد فاروق حسني بمعزل عن قضية الحجاب في العالم لكن كل ما سيق عن هذه التصريحات من أنها رأي شخصي دكتور جهاد عودة يعني في النهاية هو وزير في حكومة وكلامه لا يمكن أن يمر مرور الكرام ويسمى كلام أو رأي شخصي في مقابلة صحفية، هل برأيك ما قاله الوزير هو يعبّر عن اتجاه موجود داخل الدولة خوفاً من امتداد أو اكتساح إسلامي في كافة مناحي الحياة؟

جهاد عوده: والله شوفي يا أفندم أنا عايز أقول لك على.. حتى الأستاذ حمدي حسن واضح دلوقتي أن هو أصلا ده هدف سياسي يعني القضية مش قضية دينية بحتة ولا قضية أخلاقية بحتة ولكن فيها بعد سياسي وبالتالي ثبت ما أقوله بأن هو بيتحدث بمنطق سياسي ده نمرة واحد، نمرة اثنين أنا بس عايز أقول لسيادتك أن معظم الناس اللي انتخبت مجموعة 88 ليست كلها من الإسلاميين أو ليست كلها مسلمين أشداء ومؤمنين إيمانا صادق لأن الدين لعبة سياسية، أنا أعرف الذين هم في أقصى التطرف الماركسي وملحدين وانتخبوا هذه الجماعات، القضية هنا قضية سياسية القضية سياسية لأن القضية لا أنا عايز بس..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني لماذا تصرّ على إعطائها بعدا سياسياً.. نعم دكتور جهاد لماذا تصر منذ بداية البرنامج على إعطائها بعد سياسي وهي..

جهاد عوده: يا أستاذة خديجة.. أسمعي للآخر يا أستاذة خديجة..

خديجة بن قنة: نعم ولكن هناك بعد..

جهاد عوده: يا أستاذة خديجة أسمعي للآخر..

خديجة بن قنة: ولكن هناك بعد قد تجاهلته منذ البداية وهو البعد المتعلق بالحريات الشخصية..

جهاد عوده: مرة أسمعي للآخر يا أستاذة خديجة.. يا أستاذة خديجة ما أنا جاي لك حاضر يا أستاذة خديجة قولي يا أستاذة خديجة..

خديجة بن قنة: طيب كما تدافع..

جهاد عوده: يا أستاذة خديجة شوفي الطريقة، هو بدأ يقول لك إيه بدأ يقول لك والله أنا مبسوط جداً بأن أنتِ اللي بتقدمي البرنامج، الله فهو يعني بيجندك وأنت مش دارية يا أستاذة خديجة المسألة هنا..

خديجة بن قنة: بعيداً عن هذا الكلام..

جهاد عوده: المسألة مش مسألة حجاب..

خديجة بن قنة: دكتور جهاد بعيداً عن هذا الكلام يعني..

جهاد عوده: المسألة ليست مسألة حجاب يا أستاذة خديجة..

خديجة بن قنة: طالما أنكم..

جهاد عوده: ما أنا بأقول لسيادتك اللي هو بيعمله دلوقتي..

خديجة بن قنة: نعم يعني..

جهاد عوده: ما هو قال وأنت لم تردي عليه هو، لم تردي عليه يا أستاذة خديجة..

خديجة بن قنة: طيب طالما أنكم..

جهاد عوده: ما هو برضه هو لم تردي عليه يعني أنا برضه مذهول من طريقتك..

خديجة بن قنة: دكتور جهاد دعني أطرح سؤالي من فضلك لو سمحت طالما أنكم تدافعون وكلنا ندافع عن حرية الرأي فهو السيد الوزير حر طبعاً لا يملك إنسان أن يحجر عليه رأيه في قضية ما مهما كانت خطورة هذه القضية، إذا كان هو حراً في ذلك فالمحجبة أيضا هي حرة في ارتداء الحجاب من عدمه وأنت منذ بداية البرنامج تجاهلت هذا البعد وهو بعد الحرية الشخصية في الأمر.

جهاد عوده: تماماً ده الدستور المصري بيؤكد ده يا أستاذة خديجة، الدستور المصري بيؤكد ده وأحكام القضاء الإداري.. أحكام القضاء الإداري تؤكد ده، القضية دي محسومة في مصر، هذه القضية محسومة في مصر منذ زمن بعيد وبالتالي القضية هنا ليست هكذا القضية مصورة بشكل آخر، محسومة.. محسومة.. محسومة قانونيا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب هي محسومة منذ زمن بعيد ولكن نعم.. ولكن هناك أحكام قضائية لم تطبق، دعني أنتقل..

جهاد عوده: يا أستاذة خديجة أسمعي بقى يا خديجة أسمعي.. أسمعي.. أسمعي أنا عايزك تسمعي مرة..

خديجة بن قنة: تفضل اقتربنا من نهاية البرنامج نعم..

جهاد عوده: دلوقتي يا أستاذة خديجة القضية محسومة قانونياً وقضائياً وأمام محكمة القضاء الإداري محسومة وأمام المحاكم المصرية محسومة وفي الدستور محسومة كل إنسان له الحق أن يلبس.. وفي كتب كثيرة عن حرية الملبس وقد إيه أن كل حد يلبس زي ما هو عايز والمحجبة لها الحق أنها تمشي، حتى المحجبات بيعلموا وبيمشوا في الأحياء وبيمشوا في الأجواء المصرية عادي، القضية هنا أن هذه القضية عادية جدا في مصر، هو النقطة بقى كيف تمت أثارتها بقى؟ كيف تمت أثارتها؟ هو السؤال أزاي وليه في هذا الوقت يتم أثارتها في البرلمان ويتم توجيه بقى توجيه سؤال وتوجيه استجواب ويتم إبداء الكلام على أنها إهانة..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب لماذا تثار؟ لم يبقى لدي إلا دقيقتين عفواً.. لماذا تثار هذه القضية في البرلمان؟ لماذا تطور الأمر إلى مطالبة الكتلة النيابية لجماعة الإخوان المسلمين بإقالة وزير الثقافة السيد فاروق حسني من منصبه؟ سينظر المجلس في هذا الأمر في خلال أيام ماذا تتوقعون دكتور حمدي حسن؟

حمدي حسن: هو في الحقيقة ما حدش ضرب وزير الثقافة عشان انسحب من لسانه ويقول هذه التصريحات اللي ضد الإسلام وضد جموع الشعب المصري كله والمخالفة للدستور والقانون، الوزير هو اللي انفلت لسانه وقال هذه التصريحات، لماذا هذا الوقت؟ هو الذي يُسأل في نفس الوقت اللي يُهاجم فيه الحجاب في أوروبا وشرائع الإسلام وظواهره في أوروبا هو يقوم بنفس المنهج في القاهرة بعد أن قامت به والحملة الشرسة الموجودة حاليا في تونس، هناك إساءة للمؤسسات الدينية أنا أطالب شيخ الأزهر وفضيلة الأستاذ المفتي إذا لم يعتذر ويستقيل وزير الثقافة هما اللي يعتذروا عشان وصف هؤلاء الشيوخ بفتوى بثلاثة مليم هذا مرفوض جملة وتفصيلا أما الوزير وبيقولوا ده لعبة سياسية، الوزير منصب سياسي إذا ما كانش فاهم الدكتور جهاد هو معه دكتوراه إذا ما كانش فاهم أن الوزير ده منصب سياسي يحاسب عليه سياسياً ويحاسب عليه في البرلمان، إذا لم يحاسب عليه في البرلمان أين سوف يحاسب؟ إذا لم أقم أنا بواجبي كنائب عن الشعب وأحاسب الوزير ورئيس الوزراء على هذه التصريحات، إذا أنا لم أقم بدوري والشعب يحاسبني وربنا قبل الشعب يحاسبني على هذه التصريحات، انتخاب الـ 88 نائب ليس من الإخوان فقط أو من المسلمين فقط ولكن من الماركسيين والنصارى والمسيحيين وكل جموع الشعب ده شرف للـ 88 نائب ويدلل على أننا فعلا نقوم بواجباتنا تجاه كل طوائف الشعب.

خديجة بن قنة: نعم وربما نحتاج لحلقة أخرى حول هذا الموضوع، في نهايته أشكر ضيفي الدكتور حمدي حسن والدكتور جهاد عوده وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة