زيارة الرئيس الأميركي للدوحة   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

د. بيتر ماندفيل: أستاذ العلاقات الدولية - جامعة جورج ماسون
صالح جعودة: محلل سياسي
د. إدموند غريب: أستاذ العلاقات الدولية - واشنطن
د. عماد خضوري: عالم نووي عراقي
- تورنتو
روبرت آينهورن: مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية - واشنطن

تاريخ الحلقة:

05/06/2003

- طبيعة العلاقات الأميركية الخليجية بعد الحرب
- الجدل الدائر حول أسلحة الدمار الشامل لدى العراق

حافظ الميرازي: (من واشنطن) مرحباً بكم معنا في الجزء الثالث والأخير -على الأقل لهذا الأسبوع- من تلك الحلقات الخاصة التي نقدمها من برنامجنا من العاصمة الأميركية لنتابع المحطات الثلاث الأخيرة في رحلة (بوش) لِسِت دول في سبعة أيام، أنهاها بالفعل وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة، كانت المحطة الأولى العربية على الأقل كما نركز في الثلاث محطات الأخيرة هي شرم الشيخ الثلاثاء، العقبة الأربعاء، والدوحة الخميس، بالطبع نركز على العلاقات الأميركية الخليجية والعلاقة أيضاً مع الدوحة فيما بعد هذه الحرب، مَنْ ارتفعت أسهمه بعد نهاية الحرب مع العراق؟ ومن انخفضت أسهمه؟ كما ربما تدل بعض كلمات الرئيس الأميركي بنفسه في خطابه في الدوحة، ثم زيارة بوش وهو الأهم ربما في هذه الزيارة وفي هذا المحط الأخير من زيارته لمقر القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية قرب الدوحة في قطر، العراق ربما كان بوش يتمنى أن تكون هذه الصور ليس بين الجنود في الدوحة أو في قطر، ولكن بين الجنود في بغداد أو في مكان ما في العراق، بالنسبة لبغداد اكتفى بوش بأن يطير فوقها ومشيراً إلى بعض أماكن القصف الأميركي، لكنه لم يحط الرحال هناك، بغداد مازالت خطرة عليه وأماكن العراق الأخرى، والأحداث تتلاحق بين مقتل جنود أميركيين وجرح آخرين في مقاومة أو جيوب مقاومة عراقية مازالت مستمرة.

تقييم لما حققه أيضاً الأميركيون في العراق، خصوصاً وسط الجدل بأن المخابرات أو معلومات المخابرات الأميركية قد قُدِّمت حتى للكونجرس ليصدر قراراً بالحرب دون أن تكون مصداقيتها كبيرة وتدل بالفعل على وجود أسلحة دمار شامل لدى العراق، وها هو (هانز بليكس) يتحدث لمجلس الأمن الدولي، قبل أن يترك منصبه مفتشاً عن هذه الأسلحة بأن الدلائل تشير بأن العراق كان خالياً بالفعل من تلك الأسلحة، سنعلق على موضوع أسلحة الدمار الشامل في العراق، أين هي؟ أين ذهبت؟ والخلافات داخل الإدارة حولها، والانتقادات لها، هل هي مرتبطة بحملة الانتخابات الرئاسة، وتسخين لها من جانب الديمقراطيين، أم هي مشاكل حقيقية بالفعل يجب للإدارة أن تجد حلولاً لها، هذا في الجزء الثاني من برنامجنا.

لكن في الأول نركز على بوش وزيارته للدوحة، الزيارة الأولى لرئيس أميركي في منصبه لقطر، بالطبع هذا ما أكَّد عليه أيضاً أمير قطر في لقائه مع الرئيس الأميركي (جورج بوش)، وبالطبع جورج بوش في حديثه يبدو أن بوش الأب كان قد زار قطر في عام 1960، حين كان بوش صغيراً على حد تعبير أمير قطر مداعباً ضيفه، لكن على أي حال بوش تحدث عن الجوار، عن الخليج وهذا ما سنركز عليه في الجزء الأول، العلاقات الأميركية الخليجية فيما بعد الحرب، ما الذي.. من الذين ذكرهم بوش بالتحديد في الخليج؟ وما دلالة الدولة التي أسقطها بوش من شكره للأدوار التي قامت بها دول الخليج في المنطقة؟ لنستمع إلى ما قاله.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): قطر الدولة المضيفة للقيادة المركزية صديقٌ عظيمٌ للولايات المتحدة، وكذلك الكويت التي لطالما قالت نعم عندما طلبنا منها ذلك، واستمرت بضخ النفط عندما بدا إنه سيكون هناك نقص، وكذلك أصدقاؤنا في البحرين والإمارات وبقية الخليج، الذين ساهموا في سبيل قضيتنا بشكل فاعل.

طبيعة العلاقات الأميركية الخليجية بعد الحرب

حافظ الميرازي: جورج بوش يتحدث عن قطر، عن الكويت، عن البحرين، عن الإمارات، لم يتحدث عن عُمان، لكن هذا ربما لا يلفت الأنظار، الأهم أنه لم يتحدث عن السعودية، لماذا؟ هل هناك بالفعل تحول في السياسة الأميركية والعلاقات الأميركية في الخليج؟ ما الثمن الذي تدفعه الدول الصغيرة لهذا التحالف؟ وهل هي محاولة أخرى من واشنطن للتأكيد على نفوذها دون أي مقاومة باعتبار ربما أن الدول الكبيرة الإقليمية كالسعودية أحياناً تقاوم، لكن الدول الصغيرة لا حول لها ولا قوة؟ نناقش هذا الموضوع وهذه العلاقات الجديدة الأميركية الخليجية مع ضيفيَّ في الأستديو، الدكتور بيتر ماندفيل (أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج ماسون الأميركية، ومتخصص أيضاً في العلاقات الأميركية الخليجية)، والأستاذ صالح جعودة (الكاتب والصحفي المقيم بالعاصمة واشنطن، والمتابع عن كثب لشؤون الخليج وقطر بالتحديد) أرحب بكما، وأبدأ دكتور ماندفيل، أعرف أن عربيتك جيدة أيضاً لكن تفضل للطلاقة أن تتحدث بالإنجليزية، وأنك وُلِدت في السعودية في الظهران وأن جدَّك أصلاً كان مقيم في المنطقة على هذه الفترة، فأعتقد ربما أنك تكون حجَّة على الجانب الأميركي في هذه العلاقات، ما الذي تغير؟ هل تجد دلالة في هذا الإسقاط لدولة كبيرة وضخمة مثل السعودية في الشكر الذي وجهه بوش؟ أترك لك أنت أن تقيّم ماذا استمعنا إليه؟

د.بيتر ماندفيل: حسناً لقد ذكرت غياب النطق بالسعودية في ملاحظات الرئيس بوش، والمرء يتساءل لماذا تُركت هذه الدولة؟ لا أستطيع أن أظن أن نستطيع أن نتكلم كثيراً عن هذه النقطة، أو نستقرئ من ورائها أمراً كثيراً، أظن أن الولايات المتحدة قد فكرت في طريقتين أن السياسة الأميركية للمنطقة غامضة بعض الشيء، وغير متوازنة، بمعنى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع بشكلٍ جذري فقدان أو نسيان أهمية المملكة العربية السعودية بالنسبة للنفط وما إلى آخره، ولكن في نفس الوقت ولاسيما مع مستوى العلاقات الاستراتيجية والأمن، فلقد رأينا بعض التغيرات في العلاقة بين البلدين، والتركيز على نقل بعض القواعد العسكرية الأميركية من السعودية إلى أماكن أخرى، ولاسيما قطر، إذن هناك تغيرات، ولكن من المبكر بمكان أن نستقرئ ما يحدث في هذا الوقت، إن الولايات المتحدة الأميركية تفكر الآن في هذه.. في هذه السياسات في وقت مضطرب، وستفكر في الأمر ملياً بعد ذلك وانطباعاتها على العراق وأماكن أخرى.

حافظ الميرازي: غياب الكويت من جدول هذه الزيارة أو من لقاءات معها بكل ما قدَّمته الكويت، وبدونها ربما لم تكن لهذه الحرب أن تتحقق، هل يعكس أي شيء سواء أن يحضر أحد من الكويت إلى شرم الشيخ؟ أو أن يتوقف بوش في الكويت؟ أم سببه فراغ الزعامة أو القيادة السياسية الكبيرة في الكويت بشكل لن يجد الرئيس نظيراً له حين يلتقي مع القيادة الكويتية، وقد يحرج الكويت مع وجود هذا الفراغ الآن، الأمير وحتى ولي العهد؟

د.بيتر ماندفيل: نعم إن غياب الكويت كان أيضاً جديرٌ بالملاحظة، ومرة أخرى نتساءل لماذا فقدنا ذكر هذا الاسم في ملاحظات الرئيس بوش، رغم كل المجهودات الحربية، وإني أجد ذلك غريباً ألاَّ تذكر الكويت بشكل على الملأ بشكل عام في شرم الشيخ وما إلى آخره من اجتماعات، ولكن مرة أخرى أظن أنه جزء من نفس اللغز الذي رأيناه من قبل، هناك تغير يحدث فيما يتعلق في الوقت.. بالوقت الحالي فإن الإدارة الأميركية ترغب في الإشارة بأصبعها والتركيز على الملأ لأولئك الجيران في المنطقة، الأميركيون لا يعرفون ما هي البحرين؟ وما هي الإمارات العربية المتحدة؟ أما هم.. أما المملكة العربية السعودية والكويت فهم يعرفانها [يعرفونهما]، ولذلك فالولايات المتحدة الأميركية، ربما تود أو ترغب الآن في أن تحدد إنه في المستقبل ربما تكون هناك اهتمامات أكثر بدول أصغر من السعودية في تلك المنطقة، حيث إنها استراتيجية لإعادة توجيه ميزان العلاقات مع تلك الدول الخليجية.

حافظ الميرازي: أستاذ صالح جعودة، لنبدأ بقطر والتركيز الأميركي -كما قال بيتر- في موضوع الرئيس أراد أن يعطي هذا الزخم لتلك الدول الصغيرة، امتناناً أو شكراً لما قامت به، المحطة الأولى في زيارته كانت بولندا، وكان هناك رمز لدول الجوار الأوروبي بمن.. مَنْ يكافأ؟ ومن يحترم؟ وهذه المرة المحطة الأخيرة هي قطر ويبدو أنها رسالة أخرى للآخرين.

صالح جعودة: أنا الحقيقة لدي رؤية تختلف كلياً عن هذا الموضوع، إذا لاحظنا وبالتأكيد تابعنا جميعاً بيان السكرتير الصحفي للبيت الأبيض حول زيارة الرئيس، الرئيس لم يذهب لا لزيارة مصر ولا لزيارة الأردن، ولا لزيارة قطر، الرئيس لديه أجندة أو لديه اهتمامات يريد إكمالها بعد أن أكمل الحرب العسكرية، وجنى ثمار الانتصار الدبلوماسي في مجلس الأمن فهو ذاهب لإكمال أهميته، بدليل أنه -وأوافق الدكتور- بأن لا يجب أن نعطي عملية إسقاط الكويت أو السعودية أو غيرها، الرئيس جورج بوش برغم كل صداقاته وولائه.. إدارته وعمق استراتيجيتها وعلاقاتها مع إسرائيل لم يذهب إلى تل أبيب ولا إلى القدس، لو كانت الأهمية بس فقط.. بالتوقف وبالزيارة، لكانت تل أبيب هي المحطة الأولى والمحطة الأخيرة، الدوحة أيضاً لم ينزل صحيح إنه أول رئيس أميركي زار دولة قطر، ولكنه لم ينزل لمطار الدوحة الدولي، نزل إلى مطار العديد..

حافظ الميرازي: قاعدة العديد العسكرية.

صالح جعودة: القاعدة.. العديد، مطار العديد هو في القاعدة العسكرية.

حافظ الميرازي: أي نزل على أرضه تقصد؟

صالح جعودة: لأ، هي أرض قطر بالتأكيد، ولكن ذهب كما جاء البيان ليقول الرئيس ذاهب لشكر قيادته.. قيادة المنطقة الوسطى وقواته العسكرية.

حافظ الميرازي: التي حدث أنها موجودة في قطر.

صالح جعودة: التي حدث أنها موجودة في قطر، تساؤلك حول إنه كيف غاب عن قواته في الكويت؟

الجواب بسيط جداً، إن قيادة كل المنطقة في.. في السيلية، وبالتالي لكي يتوجه الرئيس ويشكر قواته، ولعلنا لاحظنا جميعاً أيضاً كيف أنها كانت خطبة وداع بالنسبة للجنرال (فرانكس) وهي مهمة جداً في حملة الرئيس في القوات المسلحة وفي البنتاجون.

العلاقات الخليجية الأميركية ما من شك في شقها السعودي قد أصابها شرخ، الشرخ يتمثل في أن العلاقات الأمنية والعسكرية التي بنيت خلال 60 عام منذ لقاء عبد العزيز -يرحمه الله- مع (روزفلت) وحتى عبد الله بوش -أقصد سمو الأمير عبد الله مع بوش- قد انتهت من.. في شقها الأمني والعسكري في اعتقادي الخاص، ولكن في شقها الاستراتيجي والاقتصادي فلن يحل أحد محل السعودية على الأقل حتى نرى العراق أو بغداد عاصمة لدولة في ثقل السعودية (within ten years) يعني على مدى 10 أو 15 سنة أخرى.

حافظ الميرازي: لكن ليس قبل 10 سنوات من الطاقة البترولية للعراق أو استرداد القدرة البترولية للعراق، ربما في 5 سنوات أن تضخ أكثر.

صالح جعودة: بناءها وبناء البنية التحتية لكي.. لكي تستطيع العراق، من المعلوم جيداً بأن الدولة الوحيدة في العالم التي لديها البنية التحتية والإمكانيات على أن تقوم بتصدير.. بتغطية أي نقص عالمي في النفط إلى مستوى 12 مليون برميل في اليوم هي المملكة العربية السعودية، ولا أحد غيرها في العالم.

حافظ الميرازي: بيتر، ما الذي.. هل كان هناك قصور من الدول الإقليمية؟ والفرنسيون والألمان ربما يجلسون مع بعضهم البعض في نهاية الأمر ويقولون نحن ربما أخطأنا في الحسابات، في أن نلعب الأوراق هكذا في هذه الحرب، على المستوى الخليجي، لو.. لو تصورت نفسك في جلسة مراجعة للذات، كيف ترى المراجعة للذات على الطرف السعودي، على الطرف القطري، على الطرف الكويتي أو غيره؟

د.بيتر ماندفيل: إذن ماذا تقول الدول الأوروبية لأنفسها الآن؟ يتساءل الدكتور بيتر..

حافظ الميرازي: هي ماذا يمكن أن تفعلها أو السعودية بشكل مختلف عما.. عما فعلته حتى لا يحدث مثل هذا الشرخ أو يتأكد؟

د.بيتر ماندفيل: لا أظن أن كان لديهم اختيارات كبيرة في هذا الأمر، ولقد فهموا أهمية العلاقة الخليجية الأميركية، وهم يعرفون أن هنا هو المستقبل، ولا أظن أنهم كانوا لا يتبعون خطوات أخرى فيما يتعلق بالسياسات، أما بالنسبة للدول الأوروبية فقد يختارون دروباً أخرى وقد ترى ذلك الآن في عملية استعادة الوضع إلى ما كان عليه عما كان عليه الحال من قبل الحرب على العراق، ولكن لا أظن أن تلك الدول التي ذكرتها كان لديها خيارات واسعة حول هذا الأمر.

صالح جعودة: لدي تعليق على هذه النقطة بالذات، ما كنت أتمناه لو أن هناك مراجعة لدول الخليج، ولقياداتها السياسية بالذات، هو ألاَّ تجعل من العلاقات مع حلفاءها وأصدقائها مكمن لضعفها، بمعنى أن تُستغل سواء بحسن نية أو بسوء نية من أي طرف أو من أي جهة.. دول أخرى لإيجاد توترات بين دول المنطقة الواحدة، أي أن.. أي بمعنى آخر شبه جزيرة العرب والخليج سواء أصبحت العلاقات الاستراتيجية الأميركية مع الدوحة ومع المنامة أكثر من الرياض وأبو ظبي أو مع الكويت ومسقط وعلى حساب.. يجب ألا يُنظر إليها بأنها محور على.. على حساب محور آخر، لأن حتى الإدارة الأميركية والاستراتيجيين الأميركيين لا ينظروا للمنطقة هكذا، ولكنهم يستخدمونها، لكي يحققوا أقصى ما يستطيعون تحقيقه خلال هذه المنطقة.

حافظ الميرازي: وهذا ما أريد أن أصل إليه مع بيتر بالتحديد، هل يوافق على هذه الرؤية أم لا؟ هل واشنطن بالفعل تستغل لغة الإيماءات والإشارات والرموز والرمزية في الزيارات، في صياغة تعبيرات الشكر، لتلعب على هذه التوترات بين دول الخليج الكبيرة والصغيرة أم لا يوجد هذا وليس مما حصل حتى..؟ أيضاً هل هناك رسالة من هذه الإدارة إلى الداخل، وخشية من الداخل بسبب الحادي عشر من سبتمبر وأنت لك كتابات كثيرة عن الحركات الإسلامية، والمعارضة والعداء الشديد لقطاع من الحزب الجمهوري أو اليمين المسيحي الداعم له للسعودية بأن جزء منه لا يعكس حقيقة العلاقة الدولية، ولكن يعكس الخوف من أن تستخدم هذه الكلمات ضد (بوش) في حملة الانتخابات؟

د.بيتر ماندفيل: الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى إيجاد طريق لبعث هذه الرسالة على المستوى الإقليمي، ثم للجمهور الأميركي نفسه، أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والخليج رئيسية ومركزية، ومن الصعب توصيل ذلك إلى الجمهور الأميركي بعد سبتمبر.. بعد الحادي عشر من سبتمبر، ولاسيما أن 15 من 19 مختطفاً كانوا من السعودية والانفجارات والإرهاب وإلى آخره، إذن الولايات المتحدة الأميركية ينبغي أن تجد وسيلة للقول داخلياً وإقليمياً أن الخليج مهم لها، وأن الخليج لا يُعرَّف فقط بالمملكة العربية السعودية، بل ببلدان أخرى أيضاً، تلك البلاد مثل قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وفي العشر سنوات الأخيرة رأينا انتقال وانتقالات ضخمة على المستوى السياسي في البحرين وقطر، والدستور الجديد -على سبيل المثال- في الدوحة، ثم على المستوى الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة، تلك البلد الإمارات العربية المتحدة بدت فجأة وكأنها لاعب رئيس ومتعولم الاقتصاد، ومتجه إلى التجارة الإلكترونية وإلى آخره، إذن الولايات المتحدة الأميركية عليها أن ترسل رسالة.. تريد أن ترسل رسالة، تحتاج إلى أن ترسل رسالة القول أن هناك دول أخرى غير السعودية في الخليج مهمة جداً لها، ولكنها قادرة أيضاً على القول أن المملكة العربية السعودية على.. نحن على علاقة بها وليس هذا نهاية المطاف، هناك أشياء أخرى تحدث، المنطقة لا يُنظر إليها.. إلى الخلف وإلى التاريخ الإسلامي القديم، ولكن يُنظر إليها على المستويات التي تنظر إلى المستقبل أيضاً، والولايات المتحدة الأميركية ترغب في أن تقول هذه الرسالة..

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة.. أستاذ صالح..

صالح جعودة: الكلمة الأخيرة هو.. هو مما لاشك فيه بأن علاقات.. علاقات الدوحة مع واشنطن الآن أصبحت في طور متقدم جداً وقد استطاعت قطر أن تقطعها في مسافة قصيرة بغض سواء اختلفنا في هذه المسافة وكيف قُطعت أم لا، بالتأكيد أن علاقة الرياض بواشنطن تحتاج إلى إعادة تقييم جذرية ليس من الرياض وواشنطن فقط، ولكن حتى من بقية الدول العربية وفهمها فهماً صحيحاً من أجل ألا تُستخدم ضد حتى مصالحنا ومصالح الولايات المتحدة بطريقة.. بطريقة إما غبية أو بطريقة سيئة النية.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك

صالح جعودة: شكراً.

حافظ الميرازي: شكراً بيتر، بالطبع هذا هو الجزء الأول من (من واشنطن) والذي ركزنا فيه على الأبعاد المختلفة للمحطة الأخيرة لجولة بوش في الدوحة في قطر، يبقى أن نركز على الجزء الثاني وهو -كما أوضح ضيفنا السيد صالح جعودة- بأن الزيارة تعود إلى زيارة للقوات الأميركية ومقرُّها.. أو مقرِّها التي حاربت في العراق، ماذا حققت في العراق؟ والجدل المستمر عن السبب والغرض الرئيسي الذي تم الترويج له لهذه الحرب، أسلحة الدمار الشامل ها هو يتهاوى وهناك صعوبة في الوجود أو في إيجاد أدلة عليه، هذا ما نناقشه في الجزء الثاني من برنامجنا (من واشنطن).

[فاصل إعلاني]

الجدل الدائر حول أسلحة الدمار الشامل لدى العراق

حافظ الميرازي: بالطبع المحط الأخير متعلق بالحرب على العراق وزيارة الرئيس الأميركي للقيادة الوسطى، أو مقر القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية قرب الدوحة في قطر، الرئيس بوش كما تابعنا من خلال شاشات التليفزيون زار قواته وأيضاً زار مقر السيلية وتحدث إلى جنوده هناك، وإن كان بالطبع عدد القيادة الوسطى قد تضاءل أو قلَّ عما كان عليه الأمر وقت الحرب، لكنها كانت مناسبة أيضاً ليكون مع الجنرال (تومي فرانكس) الذي قاد تلك الحرب والذي يستعد للتقاعد وترك منصبه، لكي يشكره ويشكر هؤلاء الجنود على ما حققوه، لكن الزيارة جاءت ربما في توقيت غير مناسب بالنسبة لما هو مُثار داخلياً في الولايات المتحدة عن العراق، وهو الموضوع التشكيك في أهمية ومصداقية المعلومات التي قدمتها وكالات المخابرات الأميركية عن أسلحة الدمار الشامل، (هانز بليكس) رئيس هيئة التفتيش والتحقق التابعة للأمم المتحدة تحدث اليوم في مجلس الأمن الدولي قبل أن يترك هو أيضاً منصبه، وكأنه قد نسَّق ترك المنصب مع تومي فرانكس من الناحية الأخرى، تحدث عن أن الدلائل التي لديهم لم تكن تشير بشكل واضح أو قوي إلى وجود أسلحة دمار شامل قبل دخول الولايات المتحدة للحرب في العراق، هناك جدل في الولايات المتحدة بهذا الشأن، لكن الرئيس بوش في حديثه في السيلية أكد على أن الحقيقة ستظهر ربما الوقت مبكر الآن، لكنها ستظهر، وقدَّم بعض الأدلة في رأيه على ذلك.

جورج بوش: لقد عثرنا في الآونة الأخيرة على مركبتي مختبرات متنقلة للأسلحة البيولوجية قادرة على إنتاج عناصر بيولوجية، إنه رجل أمضى عقوداً يخبئ أدوات القتل الجماعية وكان يعرف أن المفتشين يبحثون عنها، ولديه بلد كبير يخفيها فيه، ونحن نبحث وسنكشف الحقيقة، لكن شيئاً واحداً مؤكداً هو أنه لن تحصل منظمة إرهابية على أسلحة دمار شامل من النظام العراقي لأنه انتهى.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش يتحدث عن مازال وجود بعض المختبرات المتنقلة للأسلحة الجرثومية، لكن ماذا قال هانز بليكس لمجلس الأمن الدولي في شهادته الأخيرة؟ الزميل عبد الرحيم فقراء من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة تابع هذا التطور، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء (مراسل الجزيرة-نيويورك): حافظ أعتقد أن بيت القصيد فيما قاله هانز بليكس أنه خلال كل الوقت الذي قامت الأنموفيك بالتفتيش على أسلحة الدمار الشامل في العراق لم تعثر على أسلحة للدمار الشامل. هذا من جهة، لكن بليكس أكَّد أيضاً أن كون أنموفيك لم تعثر على أسلحة للدمار الشامل في العراق، لا يعني بالضرورة أن تلك الأسلحة ليست أو لم تكن موجودة في العراق هانز بليكس يقول إن عدم العثور على أي أسلحة يمكن تفسيره إما بأن الحكومة العراقية كانت قد قامت بتدميره بمحض إرادتها أو بأن الحكومة العراقية كانت قد قامت بإخفاء تلك الأسلحة بطريقة ناجعة.

حافظ الميرازي: عبد الرحيم، هل مازال بليكس يطالب بعودة المفتشين إلى العراق أم أنه يعتبر الملف مُغلق عند هذا الحد؟

عبد الرحيم فقراء: ما يؤمن به بليكس هو أن للولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا مفتشين تابعين لهذه الدول الآن يبحثون عن ما تسميه هذه الدول بأسلحة الدمار الشامل في العراق، لكن هانز بليكس يقول إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا.. لازال بإمكانهما أن يستفيدا من خبرات الأنموفيك، وقال: إن وجود مفتشين دوليين في العراق للتفتيش هو أفضل طريقة على حد تعبير بليكس لدرء خطر أسلحة الدمار الشامل هناك.

حافظ الميرازي: شكراً عبد الرحيم فقراء من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة في نيويورك، الدكتور أدموند غريب كيف ترى هذا الجدل وتوقيته متعلق بانتخابات الرئاسة، صراع ديمقراطيين مع جمهوريين ليس إلا، أم شيء مهم جداً للغاية ويجب أن نتوقف عنده؟

د.أدموند غريب: أولاً: لاشك أن هذا قد.. سيكون له بُعد انتخابي، خاصة إذا لم تكتشف الولايات المتحدة إذا لم تجد أسلحة دمار شامل في العراق، ولكن هذه القضية ستكون قضية رئيسية، لأنها ستثير أسئلة حول مصداقية الإدارة الأميركية وحول الادعاءات والأقوال التي قدمها الرئيس بوش وقدمها عدد من كبار المسؤولين الأميركيين لتبرير حرب.. الحرب على العراق، وبالتالي فإن هناك الكثير من الأسئلة، وهذا ما بدأنا نشعره الآن، أنه حتى الآن بعد عدة أسابيع من انتهاء الحرب ومن قول الإدارة الأميركية بأنها تعلم بأن هناك أسلحة دمار شامل موجودة في العراق، ولكنها حتى الآن لم تكتشف هذه الأسلحة، كل ما سمعنا عن.. هو ما سمعناه الآن، وهو الإشارة والحديث عن شاحنتين متنقلتين قيل أنهما قادرتان على صنع أسلحة الدمار الشامل، ولكن حتى الآن، فإن العلماء الأميركيين لم يستطيعوا تقديم أو لم يقدموا.. وجدوا أنه لا توجد أدلة على أنه تم إنتاج أسلحة بيولوجية في هذين المختبرين.

النقطة الأخرى التي أود أن أذكرها هنا، أن هناك وضع مهم جداً الآن سياسياً، وهو أننا نرى الكثير من الأسئلة والحملة إعلامية وسياسية، وأهم من ذلك أن جزءاً كبيراً منها يأتي مثلاً من رجال الاستخبارات الأميركيين أنفسهم الذين بدءوا ينتقدوا الإدارة بأنها سيَّست عملية جمع المعلومات وتقديم المعلومات، وقد اضطر نائب وزير الدفاع لشؤون السياسة (دوجلاس فايس) أمس لعقد مؤتمر صحفي للتحدث عن هذا الموضوع، كما أن هناك أسئلة حول دور نائب وزير الدفاع (بول وولفويتس) الذي قال بأن موضوع أسلحة الدمار الشامل كان المبرر الذي أعطيناه لأننا اتفقنا جميعاً عليه داخل الإدارة في نفس الوقت الذي قال بأن هناك أسباب أخرى، وبالتالي فإننا الآن الإدارة عليها الكثير من الضغوط لتثبت مصداقية أقوالها.

حافظ الميرازي: نعم، بالمناسبة (دوجلاس فايس) أعتقد أنه أُبدل بمسؤول آخر، لكن بالفعل كان هناك حساسية كبيرة لدى البنتاجون، ولأول مرة يخرج ليرد، فاتني أيضاً أن أرحب بباقي ضيوفي في النصف الثاني من برنامجنا (من واشنطن) الدكتور أدموند غريب، استمعنا إليه (أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية أستاذ العلاقات الدولية ومؤلف كتاب عن حرب الخليج 91)، أيضاً يسعدني أن أرحب بالسيد روبرت آينهورن (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون منع انتشار التسلح، والمستشار الخاص حالياً لشؤون الأمن الدولي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية)، من تورنتو أرحب أيضاً بالسيد عماد خضوري، وهو (عالم نووي عراقي سابق).

ربما الإشارة إلى.. إلى هذا الجدل سيد آينهورن هل يجعلنا الآن نتحدث عن موضوع سياسي أم موضوع تقني مازال من الممكن أن يتحقق؟ الرئيس بوش مازال يستخدم العبارات التي كان يقولها قبل الحرب، هذا بلد كبير هناك وقت، لكن ما الوقت أكثر من هذا، وما هي الفرصة أكثر من هذا لتفتش عن أسلحة؟

روبرت آينهورن: الولايات المتحدة الأميركية ترسل الآن فرقاً أكبر من المحققين عما كان عليه الحال من قبل، وقبل ذلك أي قبل الحرب كان حجم فريق التفتيش يؤثر على الأداء، وكانت هناك أيضاً العمليات العسكرية التي تؤثر على الأداء، إذن مجموعة الخبراء الآن ستستطيع الآن بعد الحرب أن تتكلم مع الأشخاص ليس فقط المسؤولين الرسميين المرتبطين بهذه العمليات، بل المستوى المتوسط والأعلى من المتوسط من الفنيين والمهندسين العاملين على هذه المشاريع، وأظن الوقت مبكر جداً للانتقال إلى أي استنتاج.. استنتاج حول وجود تلك الأسلحة في العراق أم لا.

حافظ الميرازي: مقدمة جيدة جداً لضيفي في تورنتو كندا، سيد عماد خضوري، هل من الإنصاف بالفعل أن نقول: يجب ألا نقفز إلى نتائج، هناك أسلحة أو عدم، هناك.. أو عدم وجود أسلحة وأن ننتظر، أن في وجهة نظرك لا توجد.. لا يوجد أي شيء على الإطلاق، سيد عماد؟

د.عماد خضوري: لا يوجد أي شيء على الإطلاق.

حافظ الميرازي: بناءً على ماذا؟

د.عماد خضوري: أولاً: السلاح النووي.. السلاح النووي العسكري في العراق توقف العمل به سنة 1991 عند بدء حرب الـ91، ولم يعيد إحيائه إطلاقاً، بالرغم ما ادُعي عكس ذلك من قبل بعض الكذَّابين مثل خضر حمزة العالم الفيزيائي العراقي الذي..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني عفواً.. عفواً سيد عماد، أنا لا أريد تنابذ الألقاب، يعني نحترم السيد خضر حمزة على اجتهاده ووجهات نظره، وربما هو لو أُعطيت له فرصة ربما قد يتهمك بأشياء مثل هذه، فأرجو أن.. أن.. أن ننأى بأنفسنا عن يعني اتهام بعضنا البعض بألفاظ شخصية أو سباب.

د.عماد خضوري: أستمحيك عذراً.

حافظ الميرازي: عفواً، تفضل.

د.عماد خضوري: أستمحيك عذراً.

حافظ الميرازي: تفضل.

د.عماد خضوري: أم إذا كان خضر حمزة خلال الثمان سنوات الماضية يدَّعي بقدرة العراق على امتلاك سلاح نووي حتى قبل أسبوع من بدء الاحتلال ادعى ذلك على.. على.. على الـCNN وكذلك أمام لجان الكونجرس، هو الآن دخل خلف الدبابات الأميركية إلى العراق، هو الآن تحت حراسة الحراب الأميركية، لماذا الآن بعد ما.. ما.. ما كان يقول إنه خلال سنتين العراق يستطيع امتلاك سلاح نووي، هو الآن هناك شهرين، أين الأدلة؟ لماذا لا.. لا تعيد النظر الـCNN وFOX والـCBS من واجب صحفي بحت مهني لإعادة الكلام معه مثل ما أنت تتكلم معي، هل كانت.. هل كان.. كان كلامه كله كذباً وحججاً دفعاً بأموال الـCIA أم ماذا؟

حافظ الميرازي: دكتور آينهورن.

د.عماد خضوري: عندي أيضاً من الناحية الثانية من الناحية البيولوجية..

روبرت آينهورن: أظن أن إدارة الرئيس بوش- يكرِّر الدكتور آينهورن- قد قامت بحسبة غير صائبة. لقد تكلموا عن الأسلحة، وركَّزوا على الأسلحة، وليس على البرامج، ركَّزوا على كميات مهولة من الأسلحة أو لترات الإنثراكس أو أطنان من هذا أو ذاك، أي أنهم ركزوا على الأسلحة نفسها بدلاً من على الانكباب على ما هو أهم من ذلك، أي إذ كان صدام حسين والعراق كان يطوِّران أو برامج.. لديهما برامج لتطوير أسلحة الدمار الشامل، وهل كانت الخطة تأسيس وإقامة قدرات وإمكانات للإنتاج واستخدامها، وتنشيطها للإنتاج العسكري في أي وقت في المستقبل؟ تستطيع أن تأخذ -على سبيل المثال- مصنع للمضادات، وبعد عدة أسابيع أي مصنع للأدوية، ثم بعد ذلك ينتقل إلى مصنع لإنتاج الأنثراكس، وتستطيع -على سبيل المثال- استخدام مصنع أو منشأة لإنتاج المبيدات الحشرية إلى إنتاج في.. بعدة أسابيع أو شهر -على سبيل المثال- غاز للأعصاب، أظن هذا هو كان المشكلة، البرامج بدلاً من الأسلحة، وآمل أن تتمكن التحقيقات اللاحقة إلقاء الضوء على هذا الشيء، ولكن دعني أركِّز على البرنامج النووي، لأن هذا هو الأهم، إني أعتقد بشدة وفقاً لخبرتي في الحكومة أن العراق كان عاملاً في مشروع نووي عسكري بعد عام الـ91، والآن لا أدري على سبيل اليقين مدى قدرة هذا البرنامج، ولكن وكالة الطاقة الدولية تعتقد أنهم نجحوا في تحديد وتدمير البنية التحتية لهذا البرنامج قبل عام 98، وأتكلم هنا عن الـ(Physical infrastructure) البنية التحتية المادية، ولكن الموضوع أكثر من ذلك يتعلق بالسلاح، أي بالهندسة النووية التي تعمل على برامج قبل عام 98، أين هي؟ هل بقت على.. على.. على حالة واحدة؟ أي أولئك الذين كانوا يعملون في ميدان الأسلحة الكيماوية؟ أين هم؟

د.عماد خضوري: اعتراض على هذا بسيط، خلال الأيام الماضية الأميركان على الراديو العراقي يقدمون مكافأة 200 ألف دولار لمن يدلي بأي معلومات عن برامج التسليح النووي والبيولوجي والكيمياوي. إذا كان خوف الشخص الذي تكلم الآن من هادول العلماء العراقيين النوويين، لماذا لا يتقدموا ويقبضوا هذه المكافأة؟ هم الآن ليس تحت.. تحت حكم تسلطي من قِبَل صدام، هم الآن صار لهم ست أسابيع، البارحة بالضبط بالـ"لوس أنجلوس تايمز" صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" اللواء الركن علاء سعيد الذي كان مسؤولاً عن السلاح البيولوجي أيضاً تحت.. تحت حسام محمد أمين، والذي هو الآن تحت قيد الاحتلال.. قيد.. قيد الاعتقال من قِبَل الأميركيين، البارحة بالـ"لوس أنجلوس تايمز" أعاد الكلام أنه لو أنا كان عندي معلومات كنت أروح أقبض الـ200 ألف دولار، لا يوجد عندي أي معلومات، لأنه لا يوجد هناك أي برنامج، لا يوجد هناك أي سلاح، إنما هذه الذي تكلم به الشخص هو حلم.. حلم الذين شوهوا الحقيقة، حتى بوش عندما الآن يتستر.. يتخفى حول آخر قشة، والتي هي المتحركة.. المختبرات المتحركة، نفسهم الأميركان يقول الآن استغربوا من تصميم هذه المختبرات المتنقلة، لأنها بالنسبة إلهم هي المرحلة الأولى من سلسلة العمليات لإنتاج السلاح البيولوجي، هي أول مرحلة، تحتاج إلى ثلاث.. أربع قاطرات أخرى مختلفة لإنتاج السلاح، أنا الآن عندي قناعة تامة بأن هذه المختبرات المتنقلة كانت لخدمة الوقود لالصواريخ، لأنهم لقوا واحدة منهم جنب (مصفاة) وقود، أنا الآن بصدد تحديد الأشخاص المهندسين الذين قاموا بتصميم هذه المختبرات المتنقلة، ولقد حصلت على أسماء، وخلال أيام -إن شاء الله- يتم الاتصال معهم، والتأكد والتحقق من أن هم الذين قاموا بتصميم هذه العجلات المتحركة، والتأكد أنه ليس (...) مما سيدحض إدِّعاء بوش وحلم الشخص الذي يتكلم وغيره وآخرين مثلهم.

حافظ الميرازي: طيب لو خرجت بعض الشيء من الجدل، وأرجو أن أسأل هنا الدكتور أدموند غريب، هل عُدنا إلى أجواء ما قبل الحرب، هناك أسلحة.. أو لا.. لم توجد أسلحة، هناك برامج أو لا توجد برامج، هل هناك حاجة سياسية لمثل هذا النقاش أن يعود، أم تعتقد، أم هل تريد.. تعتقد أنه برغم إحراجه للإدارة هو يغطي على مشكلة أخرى سياسية متعلقة بما يتم الآن على أرض العراق؟

د.أدموند غريب: لاشك إن هذا أيضاً يأخذ بعداً إضافياً، ولكن أعتقد أن المبررات التي أُعطيت للحرب، وصحة أو عدم صحة هذه المبررات ستثير الكثير من الأسئلة، طبعاً ستثيرها بين معارضين للحرب، وكانت هناك كثير من الأصوات المعارضة للحرب داخل الولايات المتحدة، والتي تريد أن تعرف مدى صحة ومدى دقة هذه المعلومات، وتأخذ هذه القضية أيضاً بعداً إضافياً هاماً بالنسبة للمستقلين.. الشخصيات المستقلة شخصيات سياسية، أن الإدارة الأميركية تتبنى الآن سياسة حرب .. الحرب الاستباقية، وتقول بأن الولايات المتحدة لديها الحق لاتخاذ خطوات وعمليات عسكرية وقائية ضد الدول التي قد تستخدم هذه القوة، هذا يعني بأن المعلومات التي تعتمد عليها القيادة الأميركية.. الإدارة الأميركية، المعلومات الاستخبارية يجب أن تكون معلومات دقيقة، معلومات صحيحة، معلومات يعتمد عليها، لو بدأ.. نعم.

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: طيب لو.. عفواً.. لو.. لو بدأت.. لو.. لو، ومعنا للأسف ربما ثلاث دقائق فقط في البرنامج سأستخدمها في كلمة نهائية أخيرة من كلٍ من ضيوفنا، لكن لو كان السؤال الأخير هو: لننسى موضوع منع التسلَّح، وولفويتس أقصى ما قاله هو إن موضوع التسلح أو أسلحة الدمار الشامل وجدناه الموضوع الذي يمكن أن يتفق عليه الجميع، ولم يقل افتعلناه، ولكن أن يتفق عليه الجميع، السؤال هو الذي تقوله الإدارة الآن سيد عماد، وآخذ منك دقيقة هو.. أنت أيضاً.. أنت معارض عراقي ومختلف مع.. مع هذا النظام أصلاً، السؤال هو بغض النظر عن أسلحة وغير أسلحة، العراق هل هو بسؤال (ريجان) لناخبيه القديم: هل هو أفضل حالاً الآن مما كان عليه قبل هذه الحرب كشعب بعد أن انتهى من هذا النظام الديكتاتوري، أم لا؟

د.عماد خضوري: نعم، هو في حالة أفضل بالنسبة للتخلص من النظام الديكتاتوري، بس إنه في حالة أسوأ بكثير.. بكثير جداً ضد الاحتلال الغاشم.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً على إيجازك أيضاً. سيد آينهورن.

روبرت آينهورن: في إيجاز، العملية العسكرية مثل هذه ستؤدي إلى اختلافات كبيرة في حياة الناس، وهذا أمر فظيع، وإني آمل أنه في وقت قريب فإن هذه الاخفاقات في الخدمات العامة، أن يتم تصحيحها وتصويبها، وأن يتمكن الشعب العراقي من العيش في مناخ سياسي مختلف عما كان عليه الحال.. الحال قبل الحرب، وأظن أنه في هذه الحالة تقدرون هذا الأمر.

حافظ الميرازي: كما أشار السيد عماد مشكلة الاحتلال الغاشم الآن الإعلام الأميركي، الجميع يستخدم كلمة الاحتلال، ولم تعد كلمة يستخدمها الإعلام العربي المتهم بمعاداة أميركا، إذا كان أسلحة الدمار الشامل تراجعت، أحد أغراض الحرب الأخرى هو نظام ديمقراطي، وأن يحكم العراقيون أنفسهم بأنفسهم، ها هو أيضاً هذا يتوارى أمام الناس حين نتحدث عن مجلس مُعيَّن، وليس مجلس منتخب من جمعية تأسيسية ليضع أسس نظام الحكم في العراق؟

روبرت آينهورن: إن الولايات المتحدة الأميركية سيُحكم عليها من خلال جديتها في التقدم إلى الأمام في وضع القواعد والقوانين في العراق، سيكون هذا أمراً مهماً، وأظن إن هذا التقويم قد أتى بثماره، ولكن عليهم أن يستمروا في عملياتهم، وأن ينقلوا السلطة إلى العراقيين في أسرع وقت ممكن، ومرة أخرى علينا أن ننتظر ونرى.

حافظ الميرازي: دكتور أدموند غريب.

د.أدموند غريب: أولاً: الإدارة الأميركية بالنسبة لبرامج أسلحة الدمار الشامل مشكلتها أنها تحدثت عن وجود أسلحة، لم تتحدث فقط عن برامج، وقالت أن هناك آلاف اللترات، وهذا يثير أسئلة حول هذه المصداقية، وبالتالي هنا تأتي الموضوع، موضوع أيضاً أن الإدارة أيضاً تواجه مشكلة، لأن أعضاء الكونجرس عدد.. بما فيهم جمهوريين طالبوا بإجراء تحقيقات وجلسات استماع حول الموضوع.

بالنسبة لمستقبل العراق أعتقد إن هناك سؤال حقيقي وهو هل.. لا شك أن الإدارة الأميركية كسبت الحرب، وأسقطت نظام كان ينظر إليه الكثيرون على أنه نظام استبدادي سلطوي، السؤال الآن: هل الولايات المتحدة ستكون لديها القدرة على كسب عملية السلام؟ كسب عملية السلام تتطلب عودة الأمن، عودة الاستقرار، تحسين الأوضاع المعيشية للعراقيين، تتطلب أيضاً كما قالت الإدارة أنها تريد أن تجلب ديمقراطية، طبعاً ربما هذا قد يكون أمر مستحيل أو صعباً جداً، ولكن على الأقل يجب أن يكون هناك نظام تمثيلي يمثل العراقيين، ويقبل بهم.. تقبل به غالبية العراقيين، إذا نجحت الإدارة في ذلك ستكون ناجحة، وإلا فلا.

حافظ الميرازي: سنرى.. نعم، إذن ربما ننتظر أيضاً نجاح الإدارة في كسب فترة رئاسية ثانية حتى تحقق هذه الأهداف طويلة المدى.

أشكر ضيوفي في تورنتو كندا، وهنا في الأستوديو بواشنطن، أشكركم، وأختتم بذلك هذه الحلقة الثالثة والأخيرة من سلسلة حلقات ثلاث عن جولات بوش، وجولة بوش والمحطات الثلاث الأخيرة له شرم الشيخ، العقبة، وأخيراً الدوحة.

أشكركم، وإلى اللقاء في حلقات أخرى لبرنامج (من واشنطن) التي قد تتوقف بعض الوقت خلال عطلات.. عطلات الصيف وفترة الصيف، وإلى اللقاء مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة، وهنا في العاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة