مصداقية الغرب والدعوة لتعميم الديمقراطية   
الثلاثاء 1427/3/20 هـ - الموافق 18/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

- ما وراء الهجوم الغربي على حماس
- واشنطن وسياسة المعايير المزدوجة

- موقف الأمم المتحدة من حكومة حماس

- حماس وإسرائيل.. الاعتراف بالآخر

- دور حماس في حل الأزمة الحالية

توفيق طه: السلام عليكم، بعد تهاوي حجة أسلحة الدمار الشامل كمبرر للحرب الأميركية على العراق لم يبق للإدارة الأميركي ما تبرر به تلك الحرب سوى أنها أسفرت عن إسقاط نظام دكتاتوري في العراق وتنظيم انتخابات تصفها بأنها حرة وديمقراطية رغم أنها جرت تحت الاحتلال، هذا هو الحال أيضاً في أفغانستان، بل إن إدارة بوش لا تكل ولا تتعب من التفاخر ليل نهار بديمقراطية يدفع العراقيون والأفغان ثمنها كل يوم من دمائهم، فلماذا إذاً تعاقب الفلسطينيين على اختيارهم حماس في انتخابات طبلت هي وزمرت لها كثيراً ولم تستطع إلا أن تعترف بنزاهتها وشفافيتها؟ وأين يضع ذلك مصداقية الولايات المتحدة وحلفائها في الاتحاد الأوروبي وحتى المجتمع الدولي في الدعوة إلى الديمقراطية بينما هم يعاقبون الشعب الفلسطيني بسبب خياره الديمقراطي؟ مشاهدينا الكرام هذا هو موضوع حلقتنا اليوم من برنامج أكثر من رأي، فأهلاً ومرحباً بكم، كما أرحب بضيوفنا عبر الأقمار الصناعية من غزة الدكتور غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية ومن القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارينغي للسلام العالمي، أهلاً بكم جميعاً، أبدأ معك دكتور عمرو حمزاوي، لماذا تعاقب واشنطن الفلسطينيين على اختيارهم حماس في انتخابات حرة ونزيهة باعتراف الأميركيين أنفسهم وكيف يستوي ذلك مع دعواتها المستمرة إلى الديمقراطية؟

ما وراء الهجوم الغربي على حماس

عمرو حمزاوي- معهد كارينغي للسلام العالمي: نعم.. أولاً شكراً جزيلاً على الدعوة وأبدأ بالإجابة على سؤالك يا توفيق الذي طرحته في بداية الحلقة وهو التساؤل حول المصداقية.. مصداقية الولايات المتحدة الأميركية وأقول لك إن هذه المصداقية مفتقدة على مستويات عدة، لا توجد مصداقية أخلاقية للولايات المتحدة لأنها لم تمارس محاولة دعم الديمقراطية في أي مكان في العالم العربي بصورة جادة، لا توجد مصداقية سياسية لأنه كما أشرت ما يحدث في العراق وأفغانستان هو بعيد كل البعد عن بدء عملية ديمقراطية حقيقية، لا توجد مصداقية حتى في التعامل مع الآليات وهنا أعني آلية الانتخابات، الولايات المتحدة الأميركية أشارت إلى أن الانتخابات حجر زاوية في التحول الديمقراطي وعندما أتت الانتخابات بإخوان مسلمين في مصر في مقاعد معارضة أو بحركة حماس في مقاعد السلطة في فلسطيني فتراجعت وتدعو الآن إلى تأجيل الانتخابات، إذاً المصداقية مفتقدة، العقاب.. أنت محق في استخدام الكلمة، أنا أريد أن أشير إلى معنيين، المعنى الأول الولايات المتحدة الأميركية لم تحسم أمورها بعد فيما يتعلق بقبول مخرجات العملية السياسية في العالم العربي، هي ترغب في إنجاز تحول سياسي إن كان هذا التحول السياسي يأتي بنظم صديقة أو يحافظ على نظم صديقة قائمة، المستوى الثاني الولايات المتحدة الأميركية لم تحسم أمورها فيما يتعلق بالتيارات الإسلامية.. تيارات الإسلام السياسي وهي فصيل سياسي رئيسي في مجمل العالم العربي، الولايات المتحدة مازالت تنظر لهذا التيار بصورة أيدلوجية، مازالت تفرض عليه انطباعات ربّما كانت هامة وحقيقة في السبعينيات أو الثمانينيات تحولت الأمور وأخيراً وهذا هو المستوى الثالث مستوى العلاقة الإستراتيجية مع إسرائيل وهو يطغى بصورة واضحة على مجمل التوجه الأميركي تجاه حركة حماس وحكومتها.

توفيق طه: نعم، إذاً يعني هي مسألة تردد أميركي مازال في مسألة الديمقراطية، بالنسبة للتيارات الإسلامية هي مسألة خوف من أن تفرز الديمقراطية يعني تيارات تصفها واشنطن أحياناً بأنها معادية لها، دكتور عمرو؟

"
الولايات المتحدة الأميركية مازالت تنظر إلى حماس من زاوية علاقتها الإستراتيجية بإسرائيل وأمن إسرائيل
"
         عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: نعم، توفيق أنت محق، هو خوف من التيارات الإسلامية في مجملها لأن خبرة الولايات المتحدة الأميركية مع هذه التيارات منذ السبعينيات في الأغلب الأعم لم تكن بالخبرة الإيجابية وهذا هو.. يعني مربط الفرس حين مقارنة التحول في العالم العربي وموقف الولايات المتحدة الأميركية بموقف الولايات المتحدة الأميركية من تحولات أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية، هناك كانت المسألة إحلال قوى لبرالية ونخب لبرالية محل نظم معادية، في الحالة العربية النظم القائمة في العديد من الأحيان هي نظم صديقة للولايات المتحدة الأميركية حتى وإن لم تكن ديمقراطية والنخب البديلة هي نخب إسلامية تتخوف منها الولايات المتحدة الأميركية، المسألة الثانية فيما يتعلق بحركة حماس هنا الولايات المتحدة الأميركية مازالت تنظر إلى حماس من زاوية علاقتها الإستراتيجية بإسرائيل وأمن إسرائيل وهنا تطغى أجندة الأمن القومي الإسرائيلي ورؤية صانع القرار السياسي في إسرائيل على الرؤية الأميركية في مساحات كثيرة.

توفيق طه: لكن ماذا بالنسبة لعلاقتها مع واشنطن.. حركة حماس مع واشنطن؟ دكتور غازي في غازي حمد المتحدث باسم حركة حماس في غزة.. الديمقراطية كما تقول رئيسة الدبلوماسية الأميركية كونداليزا رايس ليست كل شيء في علاقاتها الخارجية.. أعني علاقات واشنطن، هناك أيضاً مواقف الدول والحكومات من واشنطن وحلفائها، هل في إستراتيجية حماس أي عداء لواشنطن؟


واشنطن وسياسة المعايير المزدوجة

غازي حمد- الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: بسم الله الرحمن الرحيم.. يعني المشكلة هي كما تحدث الدكتور عمر.. يعني أميركا تريد أن تحاكم العالم من خلال قيمها ومبادئها ومعاييرها السياسية وهذه مسألة هي التي أدخلت أميركا في مأزق كثيرة في العالم، مأزق العراق ومأزق أفغانستان ومأزق السودان ثم أيضاً المأزق الفلسطيني، هذه المسألة أنا أعتقد أميركا بحاجة إلى إعادة النظر في مجمل كل سياساتها، نحن ليس لدينا عداوة مع الأميركيين، كل المشكلات هي مع الإدارة الأميركية التي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية سواء كان المنطق السياسي أو المنطق الأمني وبالتالي هي تعادي الحق الفلسطيني بشكل مجمل.. يعني بالأمس نحن صدمنا حينما أميركا تعارض موضوع إصدار قرار من مجلس الأمن لإدانة الجرائم والمجازر الإسرائيلية التي ارتكبت في قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي، للأسف وكأن أميركا تعطي إسرائيل شرعية. تقول لها تفضلي اقتلي ما تشائي من الفلسطينيين وابني المستوطنات وأكملي بناء الجدار العازل وبالتالي أميركا تتعامل معنا بشكل وكأنه لا يوجد شعب فلسطيني ولا توجد قضية فلسطينية، هذا الأمر لا شك يولد انطباع سوداوي من قِبل الفلسطينيين.. ليس فقط من قِبل حركة حماس وإنما من كل الفلسطينيين، أعتقد الآن الصورة أصبحت لدينا واضحة لا تحتاج إلى جدل ولا تحتاج إلى نقاش، أميركا وقفت في الصف المعادي للشعب الفلسطيني وحتى الآن هي تبحث ليل نهار كيف تحاول أن تخنق هذه الحكومة الفلسطينية التي جاءت من خلال انتخابات ديمقراطية ويمكن الدكتور عمر تكلم بشكل واضح هذه الانتخابات أميركا اعترفت بنزاهتها ثم بعد أيام انقلبت عليها والمشكلة أيضاً حتى أن الاتحاد الأوروبي تساوق مع هذه القضية الذي كنا نتوقع منه أن يكون موقفه منصف وأن يكون معتدل في موقفه هو أيضاً تساوق مع الموقف الأميركي هو.. يعني راقب الانتخابات..

توفيق طه [مقاطعاً]: لنبقى أولاً في الموقف الأميركي يا دكتور غازي حمد.. يعني أنتم لا تناصبون واشنطن العداء، واشنطن تنظر إليكم من منظار إسرائيلي.. من منظار حليفتها الإستراتيجية، هي لا تريد أن تقدم لكم مساعدات، هي تعتبركم أعداء لأصدقائها، إذاً أنتم أعدائها أليس هذا من حقها؟

غازي حمد [متابعاً]: أميركا.. وهذه مشكلة.. أميركا تريد أن تخلق لها أعداء بأي شكل من الأشكال.. يعني هي إذا كانت تريد أن تنظر الفلسطينيين أن يكونوا أعدائها إذاً لا تطلب مني شروط ولا ينبغي لها أن تطلب من حركة حماس أو أن تطلب من الحكومة الفلسطينية بأن تفرض عليها شروطاً، هذا منطق أميركي غير عادل وظالم نحن لا نقبل به ونحن سنقول لأميركا لا وأعتقد أن الموقف العربي والإسلامي اليوم يقول لأميركا لا، نحن حينما زرنا دول عربية وإسلامية قادة عرب قالوا لنا بشكل واضح لا تعترفوا بإسرائيل ولا تعطوا شرعية لإسرائيل ونحن لا نقبل بالموقف الأميركي، صحيح أن بعض الدول تخشى من أميركا لكنها في الباطن هي تكن العداء لأميركا، للأسف أميركا تدرك ذلك جيداً أو تدرك أنها غير مقبولة على الشرق الأوسط بأكمله، غير مقبولة لا على الفلسطينيين ولا على العراقيين ولا على السعوديين..

توفيق طه: لنستمع إلى الدكتور مهدي عبد الهادي، دكتور مهدي يعني المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية يقول إنه ليس لديهم عداء لإسرائيل، هذا الكلام سمعناه من محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني الآن في أول يوم بعد الانتخابات، قال نحن لا نكن عداء لواشنطن، لماذا إذاً واشنطن في رأيك.. يعني تعتبر حماس عدواً لها؟ هل هو المنظار الإسرائيلي فقط؟

مهدي عبد الهادي- رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية: لا.. بطبيعة الحال هنالك رؤية شمولية في واشنطن حول برنامجها ومهمتها بالشرق الأوسط، بدأت بـ11 سبتمبر تحت مظلة الحرب ضد الإرهاب ووظف موضوع الإرهاب ضد (Islamophobia) الخوف من الإسلام وأضيف له مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية هنالك حضور عسكري أميركي فعلي في الأرض العربية، احتلال أميركي للعراق، نزيف مستمر في العراق، ناهيك عن الأجندة الأميركية حول البترول، حول احتواء إيران، حول التوظيف علاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل في تهديد المنطقة بتنفيذ المخططات الأميركية وبالتالي عندما فتح الملف للشرعية الوطنية في انتخابات علنية وديمقراطية في الشرق الأوسط كان هنالك ظهور واضح للحركات الإسلامية، بمعنى ضد الفساد، ضد النظام الضعيف، ضد التحالف مع الأجنبي الذي يأخذ خيرات هذا الوطن وظهر ذلك أيضاً في انتخابات مصر، الإخوان المسلمين لأول مرة برأيهم وبفكرهم ضرورة المشاركة بالحكم، بالعراق الآن الشيعة والسنّة والأكراد وفي لبنان في حركة المستقبل والتغيير وأيضاً الآن في فلسطيني بظهور الحركات الإسلامية الممثلة بحماس، الآن الولايات المتحدة الأميركية لا تبحث عن مخرج وإنما تبحث عن (Status co) تبحث عن احتواء الغضب العربي، الغضب الإسلامي، التيارات المتطرفة، تطوير تحالفاتها مع إسرائيل، توظيف وجودها العسكري بالمنطقة بثلاث أهداف، الهدف الأول بطبيعة الحال هو البترول والبترول والبترول، الهدف الثاني منافسة لأوروبا والسوق الأوروبية والمجموعة الأوروبية حتى لا يضعف الدولار الآن وهو المهدد الآن بالانهيار أمام اليورو وأيضاً أمام مستقبل الرؤية الإستراتيجية الشمولية في هذه الحالة..

توفيق طه [مقاطعاً]: إذاً دكتور مهدي.. يعني هل تعتقد أن حماس الآن بهذا الفوز في الانتخابات.. يعني وضعت نفسها بين سندان البرنامج الأميركي الذي تتحدث عنه.. مواجهة هذا البرنامج ومطرقة الالتزامات التزامات حماس ببرنامجها السياسي الذي وعدت به ناخبيها؟

"
البرنامج السياسي للتغيير والإصلاح هو برنامج كل الفلسطينيين وليس فقط برنامج حماس لأنها ليست حكومة وإنما هي جزء من هذه الحكومة
"
         مهدي عبد الهادي
مهدي عبد الهادي [متابعاً]: البرنامج السياسي التغيير والإصلاح هو برنامج كل الفلسطينيين وليس فقط برنامج حماس وحماس الآن ليست حكومة وإنما هي جزء من هذه الحكومة ويجب أن ينظر لها بذلك المنظار..

توفيق طه: وعدم الاعتراف وعدم التفاوض..

مهدي عبد الهادي: ويجب أن نسعى لإنقاذ حماس من انتصارها.. عفواً.. علينا أن ننقذ حماس من انتصارها وننقذ فتح من هزيمتها بجعل هنالك حوار وطني فلسطيني بأن كل الفلسطينيين في السجن، الخطاب الوطني الفلسطيني الآن ليس خطاب حمساوي وليس خطاب فتحاوي وإنما خطاب أهل السجن، في هذا السجن نحن جزء لا يتجزأ من مجتمع واحد، نعيش في هذا الحصار إن كنا في غزة أو الضفة الغربية، إن كنا خارج الوطن الفلسطيني نحن لا نزال متهمون بالإرهاب ومطاردون ومسجونون برأي النظام العربي، أضف إلى ذلك الرؤية الأوروبية، لكن الآن المطلوب في فلسطين بهذا التحدي وبهذا الغضب وبهذا الإجماع الوطني أن نطرح خطاب وطني عصري، أن نتحدث مع العالم بلغة العالم وننزل عن الشجرة.. ننزل عن الخطابات والشعارات ولغة التحدي يجب أن تكون لغة عملية موضوعية، أين تحالفتنا داخل البيت؟ أين تحالفتنا في الإقليم العربي ثم البحث عن رفيق في هذا العالم السياسي.

توفيق طه: هذا هو المطلوب فلسطينياً لكن المطلوب أميركياً يا دكتور عمرو هو أن تعترف حماس بإسرائيل، أن تتفاوض مع إسرائيل مقابل أن تُمنح المساعدات التي كانت تمنح قبل ذلك إلى السلطة الفلسطينية، إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني سمي ذلك ابتزاز، هل يحق لدولة تقوم بدور الوسيط في الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل.. أن تقوم بما يسمى ابتزاز.. يمكن أن يسمى ابتزاز؟

عمرو حمزاوي: نعم أنا أعتقد بداية وبغض عن النظر عن توصيف رئيس وزراء الفلسطيني.. الولايات المتحدة الأميركية إن نظرت إلى الأمور من منظار العلاقات الثنائية بين أطراف دولية مختلفة من حق أي دولة أن تقول لك لن أتعامل مع هذه الحكومة، من حقها سياسياً وليس من حقها أخلاقياً أن تقول لك لن أتعامل مع هذه الحكومة سوى في إطار محدد وتضع علامات رئيسية في هذا الإطار، الولايات المتحدة الأميركية على الرغم من ذلك إلا أنها للأسف تفتقد المصداقية لأنها تخلت عن أمرين رئيسيين، الأول هو مسألة الحياد، أي وسيط.. فكرة الوسيط بين طرفين لابد أن يلتزم بحد آدني من الحياد وهذا الحد الأدنى من الحياد منتقد، القضية الثانية الولايات المتحدة الأميركية بتتعامل مع حكومة فلسطينية منتخبة باعتبارها حكومة غير شرعية وهذا أمر يخالف الأعراف المتبعة في العلاقات بين الدول، هناك حد أنى أيضاً من العلاقة لابد أن يكون موجود بحكم أن هذه حكومة منتخبة في انتخابات نزيهة كما اعترفت الولايات المتحدة الأميركية، أنا أعتقد يا توفيق المأساة الرئيسية للولايات المتحدة الأميركية هي أن الولايات المتحدة الأميركية لم تتعود على الخطاب الصريح مع شعوبنا العربية، هي تتحدث عن دعم الديمقراطية وهذه في أفضل الحالات أولوية من بين أولويات أخري كثيرة كما أشار الدكتور مهدي، البترول، الاعتبارات الإستراتيجية، الأمن الإسرائيلي وما إلى ذلك، تتحدث مع شعوبنا العربية وتقول سنؤيد ونساعد الانتخابات في أي مكان ثم تنقلب أو تتحفظ على الانتخابات، تقول لا أرغب في مساعدة نظم غير ديمقراطية وتستمر في مساعدة هذه النظم، هذه الازدواجية وهذه التناقضات داخل الخطاب الأميركي هي سبب المأساة ولم تتخلص منها الولايات المتحدة سوى بحسم الأمور في مستويين، الأول العلاقة مع القوة والفصائل السياسية الرئيسية في العالم العربي، هل أنت تقبل بعملية بمخرجات عملية تحول ديمقراطي حقيقي وتستعد أن تتحمل النتائج حتى النتائج السلبية على المصالح الأميركية؟ هناك جو عام معادي لأميركا في العالم العربي، ربّما أتت لنا حكومات ليس فقط في فلسطين ولكن في أكثر من دولة معادية أو تأخذ مواقف سلبية.

توفيق طه: هنا دكتور عمرو.. هنا استذكر قول الدكتور سليم الحصر رئيس وزراء لبنان السابق بأن.. يعني حماس ربّما مثلت للولايات المتحدة الآن.. يعني صورة الهزيمة.. هزيمة نموذجها الديمقراطي الذي.. يعني أملت أن يأتي لها بأصدقائها في الحكم أو يحافظ على وجود أصدقها في الحكم في العالم العربي وأنها الآن تنتقم من هذا النموذج، إلى أي مدى توافق على هذا التشخيص؟

عمرو حمزاوي: توفيق أنا أعتقد لابد من التمييز بين أمرين، الأمر الأول وهو مسالة عامة متعلقة بسياسية دعم الديمقراطية أميركياً.. من جانب الحكومة الأميركية أو مؤسسات شبه حكومية أميركية، هذه السياسية لم تبدأ مع إدارة بوش، هي بدأت في نصف السبعينات مع إدارة الرئيس الديمقراطي كارتر وكان لها مساحة من التقدم النسبي فيما يتعلق بالعالم العربي ومناطق أخرى وهنا فيه جزء من المصداقية الأخلاقية ونظرة إلى الديمقراطية باعتبارها آلية تأتي لك بحكومة شرعية منتخبة تعبّر عن الأغلبية في المجتمع المعني بصرف النظر عن توجهاتها السياسية، الجزء الآخر تسييس عملية دعم الديمقراطية وأدلجة العلمية أتي من مع إدارة بوش كما أشار الدكتور مهدي ومع ما حدث في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحرب على الإرهاب وما إلى ذلك وهنا انتقلنا من مساحة دعم لتحول ديمقراطي ولانفتاح سياسي لدعم قوي بعينها والاعتراض على قوى أخرى حتى وإن أتت بآليات ديمقراطية، أنا أتفق مع السيد سليم الحصر في أن انتصار حماس وأداء الأحزاب الأخرى المعارضة لأميركا سواء كانت إسلامية أو غير الإسلامية في مجمل الانتخابات العربية هو دليل على أن الشعوب العربية تواقة للديمقراطية ولكن ليست ديمقراطية بوصف أميركية بمعني مخرجات توافق عليها الولايات المتحدة.

توفيق طه: أنا أريد أن أبقى معك قليلاً في مسألة ما تقوم به الإدارة الأميركية من ربط للمساعدات بموقف سياسي معين.. يعني في تعريف الإرهاب وإن لم يكن هناك تعريف يعني جامع مانع له حتى الآن أنه العنف ضد المدنيين من أجل الحصول على مواقف سياسية أو تحقيق أهداف سياسية، ما هي إمكانية اعتبار تجويع الشعب الفلسطيني وتسبب في كارثة اقتصادية له.. يعني نوع من الإرهاب لأنه الهدف هو الضغط على حكومته لابتزاز موقف سياسي؟

عمرو حمزاوي: نعم، توفيق اسمح لي بالاختلاف جزئيا أنا أعتقد.. يعني من غير المفيد حين النظر إلى مفاهيم وهي مفاهيم شائكة مثل الإرهاب أو حتى مفاهيم أخرى مثل الديمقراطية أن نوسع الإطار التعريفي للمفهوم بحيث يمكن أن ندخل كل شيء ولا شيء، أنا اعتقد الإرهاب في التعاريف المستقرة لهذا المفهوم عالمياً وعربياً هو يشير بالفعل إلى أعمال عنف ضد مدنيين، إلى أعمال عنف تدفعها أهداف سياسية مختلفة وأهداف غير سياسية، من الصعب مقارنة أو المقاربة.. مقاربة السياسية الأميركية من هذه الزاوية ولكن بالتأكيد يمكن الإشارة إلى أن منع المساعدات أميركياً وأوروبياً هو موقف من الناحية الإنسانية عليها علامة استفهام كثيرة، من الناحية السياسية يوضح مرة أخرى مساحة التناقض المأساوية داخل المواقف الأميركية والأوروبية فيما يتعلق بدعم الديمقراطية والتحول السياسي عربياً وأخيراً هو ببساطة شديدة هي أجندة إسرائيلية تفرض على صانع القرار هنا في واشنطن وفي العواصم الأوروبية ويلتزموا بها لأهمية العلاقة الإستراتيجية مع إسرائيل وهنا يجب أن نسأل أنفسنا كعرب أين نحن؟ وأين أهمية علاقاتنا الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية؟ وما هي أدوات ضغطنا؟ أو لأمور أخرى تتعلق بأبعاد تاريخية وأخلاقية كما في الحالة الألمانية وفي الحالة الأميركية جزئيا.

توفيق طه: نعم، أجندة إسرائيلية تفرض على صانع القرار الأميركي دكتور مهدي عبد الهادي في القدس، الأجندة الإسرائيلية هل تتضمن الآن حمل الأميركان أو إعطاء واشنطن الآن ضوء أخضر لإسرائيل برفض التعامل مع الفلسطينيين.. مع حكومة حماس الآن من أجل المضي قدماً في تنفيذ مخطط رسم حدود إسرائيل بشكل انفرادي؟

مهدي عبد الهادي: واشنطن أعطت الضوء الأخضر منذ فترة طويلة لإسرائيل بحيث لا تتحدث إطلاقاً عن قضية القدس ولا عن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية ولا عن الإغلاق ولا عن تحويل نقط التفتيش.. راح الصوت؟

توفيق طه: تفضل كمل.

مهدي عبد الهادي: أنت معي؟ راح الصوت؟

توفيق طه: دكتور مهدي كمل.

مهدي عبد الهادي: أنا مش سامع.

توفيق طه: إذاً ريثما يتم إصلاح هذا الخلل مع القدس نتحول إلى غزة والدكتور غازي حمد، دكتور.. يعني السؤال لو كانت الولايات المتحدة وحدها في هذا الموقف.. يعني لقلنا إنه موقف غريب ومنحاز ومنفرد، لكن عندما يعلق الاتحاد الأوروبي أيضاً مساعداته للفلسطينيين وعندما تتطلب الأمم المتحدة أيضاً من موظفيها اقتصار اتصالاتهم مع مسؤولي حكومة حماس على الأمور الإنسانية والأمور الضرورية، ماذا يعني ذلك بالنسبة للفلسطينيين؟

غازي حمد: هو للآسف.. يعني أحياناً قد نصفه بأنه موقف إما متواطئ أو موقف.. هناك يعني غياب لعالم القيم وعالم الأخلاق.. يعني للأسف الاتحاد الأوروبي.. أنا بالأمس التقيت مع أحد المسؤولين الأوروبيين وقال إنه يريد لهذه الحكومات أن تعترف بهذه الشروط التي طرحتها، موضوع الاعتراف بإسرائيل وموضوع نبذ ما يسمي بالإرهاب وكذلك أيضاً موضوع الموافقة على الاتفاقية، قلت له إذا وافقنا على ذلك كله ماذا ستعطوننا؟ سكت ولم يقل شيئاً، نحن لا نستطيع أن نعطي كل هذه الشروط في مقابل حفنة من المال، هذه مسألة.. بالفعل مسألة ابتزاز واضحة، للأسف إنه الاتحاد الأوروبي الذي يدرك جيداً أن إسرائيل منذ أكثر من 50 عاما وهي تتعامل وكأنها فوق القانون.. يعني أنا سبق قابلت أحد المسؤولين الأوروبيين وقلت له بشكل واضح أنتم تعتبرون أن الجدار العنصري غير قانوني والمستوطنات غير قانونية وسياسية الاغتيالات غير قانونية ومع ذلك لم تتجرؤوا أن تدينوا إسرائيل ولو بكلمة واحدة، بالأسبوع الماضي حينما قتلت إسرائيل 24 فلسطيني لم يتجرأ الاتحاد الأوروبي على أن يشجب أو يدين هذه الجرائم الإسرائيلية، أما الآن هذه الحكومة المنتخبة الكل يريد أن يحاصرها.. يعني حتى الاتحاد الأوروبي للأسف الشديد أنه.. يعني تخلي عن الجانب الأخلاقي والقيمي ويريد لنا أن نعطي صكاً واضحاً.. يعني معلش أنا أريد أن أرجع فقط قليلاً إلى الوراء.. الرئيس أبو عمار رحمة الله عليه حينما اعترف بإسرائيل وحينما وافق على كل الاتفاقيات وأعطى حتى تنازلات سياسية لإسرائيل الاتحاد الأوروبي حينما حوصر أبو عمار عام 2002 وإسرائيل قصفت مقره لم نسمع الاتحاد الأوروبي أنه تحرك لإنقاذ أبو عمار من ذلك الموقف، الاتحاد الأوروبي حينما تبنى خارطة الطريق وإسرائيل تخلت عن هذه الخارطة واعتمدت سياسية الحل الأحادي الجانب رأينا أن الاتحاد الأوروبي بدأ يصفق لموقف إسرائيل وخطة إسرائيل بفرض الحل الأحادي الجانب، للأسف أنا أقول هناك نفاق سياسي واضح، هناك نوع من التعدي على الموقف الفلسطيني باعتباره أن هو الموقف الأضعف أما إسرائيل هي الدولة.. يعني خلينا نسميها دولة دلوعة، إحنا لازم.. يعني نعطيها كل الإمكانيات من أجل أن تتجرأ على القانون ومن أجل.. حتى الأمم المتحدة للأسف الشديد.. يعني أنا كنت أتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يكون موقفه أكثر اعتدالاً وأكثر إنصافاً لأنه.. يعني أحياناً له مواقف ضد السياسية الأميركية لكن الاتحاد الأوروبي اليوم هو تبني نفس الموقف الأميركي ويريد أن يعاقب الشعب الفلسطيني.. ولا أقول هذه الحكومة، هو يعاقب الشعب الفلسطيني بأكمله على هذا الاختيار الديمقراطي، هذه مسألة مرفوضة إطلاقاً.. يعني معلش أنا إذا أراد.. معلش بس نقطة أخيرة أخي توفيق، أنا أريد أن أسمع من الاتحاد الأوروبي ما هي الشروط التي طلبها من إسرائيل؟ هل إسرائيل اعترفت بهذه الحكومة؟ هل إسرائيل تعترف بأن حدود عام 1967 هي أرض محتلة؟ وأنا أتحدى أن ينجح الاتحاد الأوروبي في انتزاع هذه الأمور من إسرائيل، لكن الآن هو يريد من هذه الحكومة أن تعطي شيك بياض لإسرائيل وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق مقابل حفنة المال.

توفيق طه: دكتور الاتحاد الأوروبي يريد من الفلسطينيين أن يعطوا كل شيء ولا يطلب شيئاً من الإسرائيليين، سنحاول أن نجيب على هذا التساؤل بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام انتظرونا.


[فاصل إعلاني]

موقف الأمم المتحدة من حكومة حماس

توفيق طه: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي، موضوعنا الديمقراطية ومصداقية الغرب وإليك دكتور مهدي عبد الهادي في القدس مرة أخرى السؤال الذي يعني يفرض نفسه الآن.. إذا أمكن فهم الموقف الأميركي من منطلق الصداقة والتحالف مع إسرائيل.. إذا أمكن فهم الموقف الأوروبي الذي لا يختلف كثيراً عن الموقف الأميركي، كيف يمكن فهم موقف الأمم المتحدة وهي تطلب من موظفيها أن يقصروا اتصالاتهم مع مسؤولي الحكومة الفلسطينية في أضيق الحدود وبما لا يتعدى الحاجات الإنسانية؟

مهدي عبد الهادي: عندما تبلورت السياسة في واشنطن وفي بروكسل بهذا التحالف ضد الوضع الفلسطيني الحالي وبالتحديد ضد حكومة حماس بطبيعة الحال المصالح والعلاقات انعكست على موظفي الأمم المتحدة وعلى شخص كوفي عنان، السؤال كان لا يزال مطروح متى كان كوفي عنان في القدس أو في غزة أو في جنين؟ متى كان كوفي عنان ومؤسسة الأمم المتحدة لها حضور ولها فعل؟ العتب الأساسي الآن ليس على تبلور هذه السياسة في واشنطن وبروكسل، العتب الأساسي على عدم الحضور العربي الفلسطيني في هذه المؤسسات، لا صوتنا يسمع ولا وجهت نظرنا تسمع، نتحدث لأنفسنا، نخطب على أنفسنا، تماماً كما حدث معي قبل قليل عندما انقطع الاتصال معي كنت أتحدث لنفسي ومع نفسي دون أن يسمعني الآخر أو إذا سمعني الآخر سمعني بلغة أخرى، الآن المؤسسات الإسرائيلية واللوبي اليهودي له فعل وله حضور بعد أن أقنع العالم بحل مشكلة اليهود في فلسطين وتم إقامة هذه الدولة، إذا نجحنا في إعادة مخاطبة هذا العالم بلغته وبعصره وفي موقعه وبشكل مستمر ومتواصل نستطيع أن نؤثر بلغة المصالح ولغة المواقف، أما إذا بقينا كما نحن نبكي ونشكو ونندب ونصرخ بأنفسنا وضد أنفسنا سنبقى في هذا السجن وهذا الحصار، الموقف الأوروبي كان واضح.. نقل المسألة اليهودية إلى العالم العربي.. إلى فلسطين وأنهى هذه المشكلة ويريد أن يعيدها، الموقف الأميركي تحالف معها تحالف عسكري وتحالف استراتيجي لتنفيذ مصالحه في هذه المنطقة وعندما بدأت تعجز إسرائيل عن تنفيذ هذه المصالح نقلت الولايات المتحدة حضورها الفعلي في العراق واحتلال ونزيف فعلي في الوطن العرب وجاءت بمقولة الديمقراطية، مؤسسات العالم العربي، مؤسسات المجتمع المدني، حكومات العالم العربي ليس لها صوت ولا صورة ولا رأي ولا رسالة في المؤسسات لا الأميركية ولا الأوروبية وبالتالي أتفهم الآن هذا التحالف الغربي الكامل ضد التيارات الوطنية المتطورة في العالم العربي وبالتحديد نجاح الحركات الإسلامية في هذه الانتخابات.

توفيق طه: دكتور عمرو حمزاوي في واشنطن إلى أي مدى تتفق مع هذا التشخيص لموقف الأمم المتحدة وموقف المجتمع الدولي كله من القضايا العربية ومن قضية حماس الآن بشكل خاص؟

"
الأمم المتحدة هي منظومة مؤسسية لإدارة العلاقات الدولية ولكن مَن يدير هذه العلاقات  هي الأطراف الأكبر والأهم على رأسها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي
"
           عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: نعم أنا أعتقد أتفق بداية مع النقطة التي أشار لها الدكتور مهدي وهي ضعف الصوت العربي، ضعف الصوت العربي الحكومي، ضعف الصوت العربي غير الحكومي وضعف صوتنا كمجتمعات عربية، جزء من اللوم لابد أن نوجهه لأنفسنا، نحن بالفعل نفتقد لغة الحديث السليمة مع العالم في العديد من القضايا، نحن بالفعل نبتعد عن التركيز على قضايا استراتيجية ونهتم في أحيان كثيرة بقضايا هي ليست على ذات الأهمية مثل قضية فلسطين أو قضية العراق فيما يتعلق بمجمل الشأن العربي، جزء من اللوم يأتي علينا وجزء آخر هو مرة أخرى توفيق، الأمم المتحدة ما هي إلا تعبير عن إرادات الدول القوية في داخلها.. يعني الأمم المتحدة هي منظومة مؤسسية لإدارة العلاقات الدولي ولكن مَن يدير هذه العلاقات الدولية؟ هي الأطراف الأكبر والأهم على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي، هناك أطراف أخرى روسيا والصين ولكن خلاصة منظومة العلاقات بين هذه الدول هي التي تخلق التوافق الذي يمكن أن تتحرك في إطاره الأمم المتحدة، هي ليست هيئة مستقلة عن الدول الأعضاء خاصة الدول الكبرى، فعلينا ألا ننسى هذه الحقيقة، جزء من الأمر يعود إلى هيمنة الدول الكبرى على مجلس الأمن، هيمنتها على الأمم المتحدة وعلى عملها، جزء ثالث وأخير أنا أتفق أيضاً مع الدكتور مهدي في توصيفه في أن علينا أن ننظر إلى ذواتنا وهنا فيما يتعلق بالداخل الفلسطيني، على الفلسطينيين حكومة حماس أو حركة فتح أو المعارضة الأخرى أن تنتج توافق وطني حول معالم رئيسية للسنوات القادمة، حول خريطة طريق فلسطينية، علينا أن نكتفي بالحديث عن خريطة طريق دولية تفرض علينا أو تفرض معنا وأن نهتم بخريطة طريق فلسطينية لها معالم واضحة، لها أولويات واضحة وأن نتواصل في هذا الإطار بلغة واضحة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى وإن لم يرغبا في الحوار ولكن لتسجيل المواقف..

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم أريد..

عمرو حمزاوي [متابعاً]: يعني لن تشعر الرأي العام العالمي أن هناك كارثة إنسانية إلا أن كنت واضح.

توفيق طه: نعم أريد أن أعود على ما ذكرته عن أن الأمم المتحدة تركز على أو هي عبارة عن تعبير عن إرادات الأقوياء لنرى كيف يعني يتجلى هذا في مسألة مطالبة حماس بالاعتراف بإسرائيل؟ حماس.. دكتور مهدي عبد الهادي، حماس تقول إن اعتراف الحكومات الفلسطينية السابقة بإسرائيل وتفاوضها معها لم يجعل الإسرائيليين يعترفون بحقوق الشعب الفلسطيني في مسائل الأرض واللاجئين والمياه والقدس، ما مدى صحة ذلك؟

مهدي عبد الهادي: أخي توفيق حتى لا نسقط في لغة الحوار وتفسير الكلمات علينا أن نبسط الموضوع، إذا جاءت الآن الحكومة الفلسطينية بشخص الأخ إسماعيل هنية ليقول للعالم إسرائيل دولة موجودة على أرضي، على حقي، أنا أعترف بوجود هذه المؤسسة التي تحكم هذه الأرض ولكنني لا أعترف بالاحتلال ولا أعترف بسياساته وممارساته وإغلاقاته، نستطيع أن نتحدث مع العالم الآن بلغته وبخطابه، المطلوب الآن إذا جاءت هذا الموقف الفلسطيني هنالك منظمة التحرير جسدت وحدة الشعب الفلسطيني بالحرية وبالاستقلال وبإقامة الدولة، حماس عليها أن تقول ليست مظلة فقط وعلينا أن نصلحها، حماس عليها أن تقول نحن جزء لا يتجزأ من هذا البيت، جرى انتخابنا في المجلس التشريعي (De facto) أمر واقع أصبحنا جزء من منظمة التحرير وبالتالي منظمة التحرير هي التي اعترفت بوجود هذه الدولة على أرضنا وفي حقنا ولا يعني أننا تنازلنا عن الأرض أو تنازلنا عن هذا الحق، فيه هنالك خطاب دبلوماسي، هناك خطاب سياسي، هناك خطاب قانوني، المطلوب الآن الخطاب الدبلوماسي العصري ليصل إلى الرأي العام الآخر، ليصل إلى مسامع العواصم الأوروبية وواشنطن بالتحديد، أيضاً إذا ظهر أبو مازن كرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية مع إسماعيل هنية معاً.. القيادة الفلسطينية تظهر معاً في المغرب، في عمّان، في الرياض، في القاهرة، في صوت واحد، في رسالة واحدة، بلغة خطاب عصري، نحن قلنا كمنظمة التحرير نمثل كل الشعب الفلسطيني تمثيل شرعي ووحيد ولنا خطاب واضح، نريد الحرية ونريد الاستقلال واعترفنا بهذا الكيان على أرضنا ولن نتنازل على هذه الأرض، لن نتنازل عن هذا الحق، هذا أمر واقع موجود أنتم نقلتوه.. نقلتم المسألة اليهودية على أرضي، إلى وطني، إلى حقي وفرضتموها علي، أتعامل معه كأمر واقع وليس كأمر استسلامي أو انهزامي أو أمر تفويضي، أيضاً هناك نقط أخرى إذا أعدنا قضية القدس إلى الضمير العربي، الضمير الإنساني العواصم الأوروبية تتحرك من أجل القدس ليس فقط لأنها مقدسات وليس لأنها مركز وإنما هنالك تفاعل مع قضية القدس في العالم كله لم نحسن توظيف هذا الخطاب، بمعنى آخر نريد رسالة ورسول ومضمون واضح نجمع عليه في الداخل..

توفيق طه [مقاطعاً]: نريد رسالة ومضمون يعني ومضمون واحد..

مهدي عبد الهادي [متابعاً]: إذا لم تستقبل العواصم العربية الإرادة الفلسطينية..

توفيق طه: يجمع عليه الفلسطينيون في الداخل..

مهدي عبد الهادي: كيف تريد أن تستقبلها العواصم الأوروبية وواشنطن؟

توفيق طه: هذا هو المطلوب في رأي الدكتور مهدي عبد الهادي، دكتور غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ما قولك في هذا الكلام؟ المطلوب خريطة طريق فلسطينية، المطلوب خطاب سياسي دبلوماسي قانوني واحد للفلسطينيين من خلال منظمة التحرير وليس باعتبار منظمة التحرير مظلة بحاجة إلى إصلاح.. ما رأيك في هذا الكلام؟

غازي حمد: يعني أولاً أنا أستغرب من كلام الدكتور مهدي.. يعني هو يريد أن نسلم بكل هذه الوقائع وأن نقول نعم لكل هذه الوقائع حتى تسمعنا واشنطن، أخي مهدي واشنطن تدرك جيداً طبيعة هذا الصراع وتعي جيداً ولديها استخبارات ولديها تقارير وهي تعرف جيداً ماذا يدور على هذه الأرض وكذلك الأوروبيون يعرفون جيداً ماذا يدور، لكن المشكلة كيف يتعاملوا مع هذا الواقع؟ هذه المشكلة الموجودة القائمة، الرئيس أبو عمار كما قلت أمضى 12 عام في المفاوضات واعترف بإسرائيل وتعامل بالمنطق الدبلوماسي الذي تتحدث عنه وقدم تنازلات سياسية وحتى قبل أن تكون الكتل استيطانية داخل الأرض الفلسطينية وقبل أن تكون هناك مشاركة على الحدود وقبل بحل منصف وعادل للاجئين ومع ذلك تنكرت له واشنطن واعتبرته إرهابياً واعتبرته (Not partner) وإسرائيل.. حتى إسرائيل بالأمس أبو مازن جاء بخيار واضح قال أنا مع السلام كاستراتيجية وأنا ضد الكفاح المسلح ومع ذلك خرجت وزيرة الخارجية الإسرائيلية وتقول إن أبو مازن غير ذي صلة واعتبرت السلطة الفلسطينية كيان إرهابي قبل أن تأتي هذه الحكومة الجديدة.. يعني نحن لا نريد أن نخدع أنفسنا ونقول إنه المشكلة أن العالم لا يعرف، لا العالم يعرف جيداً لكن هو للأسف يتعامل معنا بمعايير غير معايير الأخلاق، معايير.. كما قلت معايير القوة، معايير العنجهية، أميركا تريد أن تحاكم كل العالم من منطقها.. يعني كما تأكد العالم بأن العراق لا يملك أسلحة نووية ولا يملك أي شيء ومع ذلك الآن يقتلون العراقيين ويدمرون العراق ويخلقون أزمة طائفية، نقول إن العراقيين مشكلتهم أنهم لم يسمعوا أميركا؟ لا هي المشكلة أن أميركا تدرك أنها عملت كذبة كبيرة من أجل أن تحتل العراق، نحن لا نضيع أوراقنا كثيراً، أنا أعتقد كفلسطين بالفعل أنا أتفق معك أنه يجب أن تكون استراتيجية وطنية فلسطينية واضحة ومحددة والحكومة الفلسطينية طرحت رؤية سياسية العالم يعيها جيداً، لكن إسرائيل تأتي بخطة أولمرت يقول لا للدولة الفلسطينية المستقلة، نعم لحلول أحادية الجانب، نعم لاستكمال المستوطنات، نعم لاستكمال توسيع المستوطنات.. يعني بمعنى نحن نطلب كما قال أبو عمار لا نطلب..

توفيق طه [مقاطعاً]: ما هي الرؤية السياسية التي تحدثت عنها دكتور غازي حمد؟ ما هي الرؤية السياسية؟

غازي حمد [متابعاً]: نحن حدودنا واضحة، نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، حتى لو قلنا دولة فلسطينية في حدود عام 1967 إسرائيل حتى الآن لم تقبل بها، أنا أتحدى أن يخرج تصريح رسمي وواضح من إسرائيل يقول إن حدود عام 1967 هي دولة محتلة، لذلك لا ينبغي لنا أن.. يعني معلش دائماً نعيد هذه القضية، يطلبون مننا أن نعترف بإسرائيل، لكن أين هي حدود إسرائيل؟ هل إسرائيل التي تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان ومزارع شبعا؟ هل إسرائيل التي.


حماس وإسرائيل.. الاعتراف بالآخر

توفيق طه: هذه هي الحدود التي تريد إسرائيل أن تقول إسرائيل إنها تريد أن ترسمها بشكل منفرد، أعود إليك دكتور عمرو حمزاوي في واشنطن.. اعتراف الفلسطينيين لم يأت باعتراف إسرائيلي بحقوقهم في الأرض المحتلة عام 1967 أي حقوقهم في القدس، إسرائيل لم تعترف عملياً بالشعب الفلسطيني كشعب له حقوقه السياسية، لماذا لا تكون الضغوط على إسرائيل.. ضغوط واشنطن والغرب على إسرائيل من أجل أن يتعرف بضرورة.. يعني أن يكون هناك شعب فلسطيني في دولته المستقلة في حدود الأرض المحتلة عام 1967؟

عمرو حمزاوي: نعم أخي توفيق للإجابة على هذا السؤال علينا العودة إلى لحظة بدء عملية السلام واختلالاتها البنيوية والسياسية المختلفة وهنا يعني العديد من السياسيين والمحللين والأساتذة من فلسطين ومن خارجها أفاضوا في شرح هذه الاختلالات البنيوية بالفعل، نحن حتى هذه اللحظة لا يوجد توازن نسبي بين إسرائيل وما قدمته وبين ما قدمته السلطة الفلسطينية.. منظمة التحرير ثم السلطة الفلسطينية في الأعوام الماضية، الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير مازال يغيب عن مجمل السياسة الإسرائيلية، التوافق الذي أنتجته السياسة الإسرائيلية في الداخل هو توافق الانسحاب الفردي، هو توافق ما يسمى الـ(Unilateralism) الانفرادية الإسرائيلية ويتفق في هذا الإطار للأسف الشديد صانع القرار الأميركي والأوروبي على مخرجات هذه العملية ويسمح للحكومة الإسرائيلية بأن تقول سنحدد الحدود النهائية لدولة إسرائيل خلال عشر سنوات من الآن، ثم كما أشرت توفيق وكما أشار الدكتور غازي يطالبوا حماس بالاعتراف، أي إسرائيل على حماس أن تعترف بها؟

توفيق طه [مقاطعاً]: خلال سنتين، الآن يقولون خلال سنتين..

عمرو حمزاوي [متابعاً]: نعم، أنا أعتقد.. يعني هذه أمور ستختلف كثيراً، القضية في أنك تترك مساحة زمنية طويلة وتطالب الآخر أن يعترف بشروط جازمة رغم أن الإطار النهائي للحركة غير واضح، القضية الثانية هي تعيدنا يا توفيق لموضوع الحلقة وهو الديمقراطية والتناقضات الأميركية والأوروبية وأنا أريد أن أذَكَّر المشاهد الكريم وأذَكَّر الزملاء أن الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تاريخ تناقضهم فيما يتعلق بدعم الديمقراطية كبير وعلينا ألا ننساه، هناك تناقضات كبيرة حتى هذه اللحظة خارج العالم العربي، انظر إلى موقف الولايات المتحدة الأميركية من الحكومات اليسارية في أميركا اللاتينية، انظر إلى موقفها من حكومات ديكتاتورية صديقة في آسيا الوسطى لأن لهم مصالح معها فيما يتعلق بإمدادات غاز وإمدادات بترول، هناك تناقضات كثيرة والعالم العربي جزء من هذه الصورة الكلية للأسف، علينا نحن كعرب.. كشعوب عربية فيما يتعلق بفلسطين أن ننتج كما قلت.. وهذا هو ما عنيته بخارطة طريق، توافق حول معالم رئيسية حول حدود رئيسية للحركة وأن يدمج مع ذلك خطاب واضح يقنع الرأي العام العالمي أن هناك كارثة، أن مجمل الرأي العام الأميركي والأوروبي توفيق لم يقتنع حتى الآن أن هناك ضرر من قطع المعونات عن الشعب الفلسطيني، هناك انحياز كبير لوجهة النظر الإسرائيلية وعلينا أن نقاوم هذا الانحياز بخطاب واضح المعالم نتفق عليه..

توفيق طه: يعني متى يمكن أن يدرك؟ عندما يصبح هناك قتلى من جراء الجوع في الشوارع في فلسطين؟

عمرو حمزاوي: لا أنا أعتقد لابد علينا أن نشير إلى أمرين رئيسيين وهذه هي المفاتيح الاستراتيجية من وجهة نظري، الأول أن وصول حركة حماس إلى الحكم في فلسطين هو اختيار شعبي، هو اختيار الغالبية وهذا أمر شرعي في انتخابات حرة ونزيهة ولا يمكن استخدام إجراءات العقاب الجماعي فيما يتعلق بشعب مارس حقه الديمقراطي الذي تتشدق به العواصم الغربية، النقطة الثانية على الحكومة الفلسطينية في إطار توافق مع القوى الفلسطينية الأخرى فتح وغيرها أن تنتج وضوح فيما يتعلق بالحركة الاستراتيجية، مسألة الاعتراف من عدمها، مسألة التفاوض من عدمها، مسألة إطار التفاوض وفي هذا الإطار يمكن الحركة ويمكن الإقناع، الصور توفيق تأتي وتذهب.. تأتي وتغيب، تؤثر في يوم ولا تؤثر في يوم آخر.


دور حماس في حل الأزمة الحالية

توفيق طه: اتفقنا إذاً على أن يعني صورة الديمقراطية التي تحاول ترويجها الغرب ليست إلا نفاق الغرض منه التغطية على مصالح معينة، الديمقراطية مرغوبة إذا كانت تأتي بأصدقاء الغرب إلى الحكم، أصدقاء الولايات المتحدة، غير مرغوبة إذا كانت تأتي بمَن يصنفون في خانة الأعداء، هذا هو الواقع دكتور غازي حمد في غزة.. هذا هو الواقع والواقع أيضاً أن خزانتكم خاوية، الواقع أنكم لا تستطيعون دفع رواتب موظفي السلطة في نهاية هذا الشهر، حتى الرئيس محمود عباس يطالبكم بأن تفعلوا شيئاً لكي تثبتوا أنكم الحكومة التي تحل مشاكل الشعب وتستطيع أن تفي باحتياجاته، ماذا أنتم فاعلون؟

"
نحن كحكومة نتحمل المسؤولية الكاملة عن الشعب لكننا ورثنا تركة ثقيلة من الحكومات السابقة، تركة مثقلة بالعجز  والديون والفساد
"
        غازي حمد
غازي حمد: أولاً هذه قضية أخرى، نحن يعني كحكومة نتحمل المسؤولية الكاملة عن الشعب الفلسطيني وقلنا بشكل واضح أننا معنيون بتوفير كل مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني، لكن نحن بالفعل ورثنا تركة ثقيلة من الحكومات السابقة، تركة مثقلة بالعجز، مثقلة بالديون، مثقلة بالفساد مثقلة بالتضخم الوظيفي، للأسف هناك معوقات كثيرة جداً، للأسف البعض الآن يريد من هذه الحكومة أن تمسك..

توفيق طه [مقاطعاً]: يعني لم تكونوا تعرفون بكل هذا وأنتم تطلقون الوعود للشعب؟

غازي حمد: نحن نعرف بذلك جيداً وجئنا تحت شعار التغيير والإصلاح وكما قلت لدينا قوة وتصميم وإمكانية على أن نتغلب على هذه المشكلات، المسألة ليست معجزة إلى هذه الدرجة، لكن أنا أقول نحن للأسف وجدنا أن العالم الغربي الآن زاد هذا الحصار علينا وهو يريد الآن أن يضع هذه الحكومة في الخانة، إما أن تسلم بكل الوقائع أو الشروط المسبقة وهذا أمر غريب.. يعني أريد لهذه الحكومة أن تسلم بكل شيء مقابل حفنة المال وكأنه يريد منا أن نبيع قرارنا السياسي مقابل المال، أنا أعتقد هذه مسألة مرفوضة، نحن لن نبيع هذا الشعب، الشعب انتخبنا من أجل برنامج واضح وأنا.. يعني ضد ما كان تحدث به الأخ مهدي أنه هذه شعارات، لا هذه طموحات الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني يريد حرية ويريد استقلال وأيضاً يريد لقمة العيش وأيضاً نحن كما قلت نتحمل المسؤولية الكاملة عن توفير المقومات، لكن دعونا نأخذ هذه الفرصة، للأسف الشديد أنا سمعت الاتحاد الأوروبي قال إنه سيعطي هذه الحكومة فرصة لكن هذه الفرصة لم تزد عن سبعة أيام، حتى في الوضع الداخلي هناك للأسف بعض الأصوات التي تريد أن تضغط على هذه الحكومة وتريد من خلال يوم.. يومين أن تحل كل المشاكل، العجز المالي وهذا الفساد المتجذر في مؤسسات السلطة وللأسف هناك ملايين الدولارات التي أهدرت بدون سبب، نحن اليوم نريد أن نعالج وضع فلسطيني معقد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، لكن نقول دعونا نأخذ هذه الفرصة والله إن نجحنا سيكون هذا النجاح للشعب الفلسطيني وليس نجاح لحماس وإن فشلنا هنقول تفضلوا هاي الحكومة لكم ثاني، لكن نحن معنيين..

توفيق طه: يعني أنتم وعدتم الفلسطينيين بتغطية العجز..

غازي حمد: معلش أخي توفيق..

توفيق طه: الناجم عن قطع المساعدات الغربية من خلال أموال الدول العربية والإسلامية، أين هذه الأموال الآن؟

غازي حمد: أخي توفيق أنا أريد أن أوضح.. فقط دعني أريد أن أوضح، نحن ليس قدرنا أن نكون اتكاليين على الغرب، السياسات الاقتصادية الخاطئة للسلطة الفلسطينية طوال السنوات الماضية هي التي أوصلتنا.. حولتنا إلى شعب استهلاكي وكأنه ليس لنا منفذ مالي ولا اقتصادي إلا بالاتكال على المعونات، أنا أعتقد أنه كان بإمكان أن نرسم..

توفيق طه: لكن الآن أنتم تريدوا أن تتحولوا إلى اتكاليين على أموال مساعدات عربية وإسلامية؟

غازي حمد: لا ليست كذلك، لكن نحن نريد الآن مسألة عاجلة لأنه بالفعل تسلمنا خزينة يعني فارغة تماماً بالعكس شغالة بالـ(Minus)، نريد أن نوفر لكن لدينا رؤية اقتصادية متقدمة، نريد أن ننهض بالاقتصاد الفلسطيني وأن ننسلخ تدريجياً عن الاقتصاد الإسرائيلي، أنا أعتقد الدول العربية والإسلامية فتحت لنا أبواب وبالإمكان أن يكون هناك تبادل تجاري، بالإمكان أن يكون هناك استيراد وتصدير، لكن للأسف السلطة الفلسطينية وعبر أشخاص.. يعني لديهم مصالح شخصية ربطوا كل الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، حتى الآن لا نستطيع أن ندخل لقمة عيش أو حبة بندورة إلا بتصريح إسرائيلي، كان بالإمكان أن نكون أكثر صموداً وأن يكون لدينا أكثر توجهاً لنزع أو لإبعاد الاقتصاد الفلسطيني تدريجياً عن الاقتصاد الفلسطيني.. أسف عن الاقتصاد الإسرائيلي..

توفيق طه: نعم، لنستمع إلى الدكتور مهدي عبد الهادي.. دكتور غازي لنستمع إلى دكتور مهدي عبد الهادي، ماذا على حماس أن تفعل لكي تفي بمتطلبات برنامجها السياسي بنفس الوقت.. يعني تفي بالتزاماتها نحو شعبها على الأقل ومن ناحية مادية.. يعني هل يمكنها كما قال الدكتور غازي أن تقطع الصلات مع الاقتصاد الإسرائيلي أو تخفف الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي؟

مهدي عبد الهادي: القراءة الاستراتيجية المستعجلة حول التوجه من الانفصال من الاقتصاد الإسرائيلي للاقتصاد العربي أيضاً هو توجه خاطئ، حتى لا تتكرر مأساتنا مرة أخرى.. نحن نعيش نكبة 1948 مرة أخرى، حتى لا تتكرر هذه المأساة.. هذه النكبة، بمعنى شكلنا حكومة حموم فلسطين بـ1948 جامعة الدول العربية قررت خمسين مليون جنيه مصري شهرياً لهذه الحكومة، بعد أشهر محددة انقطعت هذه الأموال وصفيت الحكومة وعادت الأمور إلى نقطة الصفر، بمعنى حل عربي لما تبقى من فلسطين، غزة تحت إشراف مصري والضفة الغربية ضمت إلى الأردن، حتى لا تتكرر هذه المأساة، أرض الواقع الآن في إغلاقات وفي حصار وفي عزل وفي سقوط قضية القدس من الضمير الإنساني، حتى لا تتكرر هذه على حماس الآن ألا تفكر كحماس، إذا أرادت أن تفكر كحركة مقاومة إسلامية كمعارضة لها ذلك، أما إذا فكرت كحكومة شعب فلسطيني عليها فوراً أن تعيد الحوار الوطني مع كل الفصائل وبالتحديد مع حركة فتح ولا تفتح الآن ملف الاتهامات وملف الشكاوي وملف الإسقاطات وتبحث عن أجندة وطنية لتحالف وطني، إذا كان هنالك حضور وطني فلسطيني صريح، قيادة فلسطينية أبو مازن وإسماعيل هنية معاً في العواصم العربية برسالة واضحة تسمع الغرب هذا الثقل الفلسطيني، الآن الاستخفاف بالقضية الفلسطينية والمؤامرة لإسقاط هذه الحكومة في أقل من ستة أشهر لأن ليس لنا حضور أو فعل في العالم العربي، إذا كان هذا السبَتَ الفلسطيني له حضور في الشرق الأوسط يسمع رأيه للآخرين.

توفيق طه: نعم دكتور مهدي.. يعني دعني في محاولة أخيرة لأسمع.. دعني أحاول أن أسمع من الدكتور عمرو حمزاوي في واشنطن، الآن استمعت إلى الدكتور غازي حمد يقول أعطونا فرصة، إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني قال إن الغرب عموماً اتخذ موقفاً من حماس دون أن يعطيها فرصة لممارسة السياسة، مثلاً حماس.. يعني أوقفت العمليات المسلحة حتى من قبل أن تشكل الحكومة، هناك مَن يتحدث عن تقارير تقول إنه يعني تمنع إطلاق الصواريخ أو أمرت بمنع المظاهر المسلحة على الأقل.. يعني هناك مقدمات ربّما يكون لها ما بعدها؟

عمرو حمزاوي: نعم توفيق أنا أعتقد مسألة أعطونا فرصة هو نقطة الانطلاق الخاطئة، الفرصة تنتزع أخي توفيق، واقع الأمر في عالم العلاقات الدولية خاصة في الحالات التي يغيب عنها التوازن ونحن أمام حالة بالفعل يبدو فيها الشعب الفلسطيني هو الطرف الأضعف إقليمياً ودولياً الفرصة تنتزع والفرصة تنتزع على عدة مستويات، المستوى الأول هو أن تقدم شيء وكما أشرت أخي توفيق حركة حماس الحكومة ناجحة في ضبط الملف الأمني نسبياً إذا ما قارنتها بالفترة التي سبقت الانتخابات، مزيد من النجاح في هذا الصدد ربّما أقنع ليس الولايات المتحدة الأميركية ولكن عدد من الحكومات الأوروبية الأقرب إلى اليسار.. الحكومة الإيطالية الجديدة، ربّما حكومات أخرى من أن تعيد النظر في هذا الملف، الفرصة تنتزع على مستوى آخر إن أنت أنتجت توافق وطني فلسطيني واضح واستطعت أن تحرك الفصائل الأخرى معك نحو أجندة وطنية، أخيراً تنتزع الفرصة بالتركيز على التناقضات الغربية، علينا في العالم العربي كسياسيين ومثقفين أن نركز على مساحة التناقض في الخطاب الغربي وفي التوجه الغربي، يقول لك ديمقراطية ويفعلوا شيء آخر تماماً.

توفيق طه: التركيز على نقاط الخلاف في المعسكر الغربي، التركيز على محاولات الخروج باستراتيجية فلسطينية موحدة، هذه خلاصة حلقتنا هذا اليوم من برنامج أكثر من رأي، في هذه الحلقة لا يسعنا مشاهدينا إلا أن نشكر ضيوفنا من غزة الدكتور غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ومن القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارينغي للسلام العالمي، شكراً لكم وشكراً لكم مشاهدينا وحتى نلتقي في الأسبوع القادم لكم تحيات معد البرنامج أحمد الشولي والمخرج سلام الأمير وهذا توفيق طه يستودعكم الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة