النظرة الأميركية لنتائج الانتخابات المصرية   
الخميس 1426/8/12 هـ - الموافق 15/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:44 (مكة المكرمة)، 15:44 (غرينتش)

- مغزى ترحيب أميركا بنتائج الانتخابات المصرية
- مدى مصداقية أميركا في تطبيق ملف الديمقراطية
- حرمان المصريين في الخارج من التصويت
- موقف واشنطن من القائمة النسبية
- صورة السياسة المصرية في الإعلام الأميركي

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، نناقش فيها ردود الفعل الأميركية ورد فعل واشنطن على نتائج انتخابات الرئاسة المصرية التي عُقدت في السابع من سبتمبر الماضي وأيضا التي ظهرت نتائجها لصالح الرئيس حسني مبارك مع.. بالطبع وجود مرشحين في انتخابات تعددية لأول مرة في تاريخ مصر منذ انتهجت النظام الجمهوري منذ نحو واحد وخمسين عاما، هل ترى واشنطن في هذه الانتخابات خطوة إلى الأمام مقدار هذه الخطوة؟

مدى التحفظات على ما عاق تلك الانتخابات من نواقص أو شوائب فيما تضع واشنطن أملها بعد شهرين من الآن في الانتخابات البرلمانية المصرية في نوفمبر أم أبعد من ذلك؟ وكيف ترى أيضا الصحافة المصرية والمجتمع المدني الأميركي تلك الانتخابات بالإضافة إلى الرؤية الرسمية من العاصمة واشنطن؟ هذا ما سنناقشه في حلقتنا هذه مع ضيوفنا في هذه الحلقة، بالطبع مرة أخرى ولعلنا نلقي نظرة على أبرز نتائج الانتخابات التي ضمت عشرة مرشحين لكن التركيز بالطبع على المرشحين الثلاثة في المقدمة وليس على المرشح الرابع وما تلاه الذين حصلوا على أقل أو تسعة وعشرين ألفا وأدنى من ذلك ببسيط ونحن نتحدث عن مجموع من الناخبين المصريين يربو على سبعة ملايين ناخب توجهوا إلى صناديق الاقتراع يمثلون حوالي 23% من مجموع المسجلة أسماؤهم في سجلات الناخبين.

 الرئيس مبارك مرشح الحزب الوطني الحاكم حصل على 6317 صوت من هذه الأصوات أي بنسبة 88.5% من مجموع المصوتين، أيمن نور مرشح حزب الغد الذي كان يُفترض أن يكون الثالث إذا به الثاني بعد الرئيس مبارك في الترتيب ولكن بالطبع بـ540 ألف صوت وبنسبة 7.3% من الأصوات، نعمان جمعه مرشح حزب الوفد 209 آلاف صوت فقط بنسبة 2.8% من مجموع المصوتين، بالطبع الرئيس مبارك حصل على 88.5% الـ80% أو ال 88% قد يكون أيضا أرقام جديدة في معادلة الانتخابات المصرية التي لم تفارق التسعينيات منذ فترة طويلة لكن أيضا هو يمثل حوالي 20% من أصوات الذي صوتوا في الانتخابات أو نسبة هذا الفوز بالنسبة لكل عدد الذين شاركوا الذين مسجلة أسماؤهم، يمثل أيضا كما رأت الصحافة الأميركية نسبة 8.6% من مجموع سكان مصر لكن بالطبع التأكيد هو على من شاركوا في العملية الانتخابية وقدموا هذا، الولايات المتحدة هنا وواشنطن كان الجو متفائلا وإيجابيا بهذه النتائج، الرئيس بوش اتصل هاتفيا بالرئيس مبارك السبت ليهنئه على هذه الانتخابات بعد أن أصدر أيضا البيت الأبيض بيانا يرحب فيه بهذه الانتخابات كما يقول، تمثل هذه الانتخابات خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات حرة وعادلة بمشاركة أحزاب سياسية عديدة ولقد قال لنا الموالون والمعارضون للحكومة أن الانتخابات كانت مناسبة لحوار وطني نشط في مصر حول مواضيع مهمة ونحن ننتظر أن تكون جزءا من عملية إصلاح سياسي مستمرة وأن النواقص التي لوحظت يمكن تجاوزها في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر، الخارجية الأميركية أيضا أصدرت بيان من وزيرتها كوندوليزا رايس رحبت أيضا بما تم وهنأت مصر على هذه الانتخابات، المتحدث أو نائب المتحدث باسم الخارجية آدم إيرلي أيضا نقل بعض ما ورد في هذا البيان في مؤتمره الصحفي الاثنين كما نستمع.


مغزى ترحيب أميركا بنتائج الانتخابات المصرية

آدم إيرلي – نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية: نعلم أن هناك بعض الانتقادات للعملية الانتخابية في انتخابات الرئاسة ونرى أن الانتخابات البرلمانية في نوفمبر تمثل فرصة لمعالجة هذه المسائل المتعلقة بوجود مراقبين وإمكانية دخولهم مراكز الاقتراع وإتاحة الفرصة كاملة وبشكل أوسع في وسائل الإعلام للمعارضة والعمل أساسا على ضمان أن تكون الانتخابات في مصر ملتصقة مع المعايير الدولية المتخذ بها في انتخابات أخرى في العالم.

حافظ المرازي: ما قاله آدم إيرلي يمثل بعض ما ورد في بيان كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية لأن البيان هناك فقرة مهمة فيه في الآخر تتحدث عن المطلوب الآن من الرئيس مبارك، أن لدى الرئيس مبارك الآن فرصة لتنفيذ الكثير من وعوده الانتخابية الأساسية بما فيها تعهده بإلغاء قانون الطوارئ وتؤيد الولايات المتحدة بالكامل تطلعات الشعب المصري للديمقراطية وهو يسير قُدما نحو نظام ديمقراطي أكثر تمثيلا للشعب وسنقف مع مصر وهي تخوض تلك المسيرة، لو توقفنا عند هذا الحد من ردود الفعل الرسمية الأميركية لنتعرف عليها وأيضا نضع ما أُنجز في مصر في إطاره الصحيح دعوني أرحب بضيوفي في هذه الحلقة، السيد السفير نبيل فهمي سفير مصر لدى الولايات المتحدة الأميركية مرحبا بك، السيدة ميشيل دن الخبيرة والأستاذة الزائرة الآن بجامعة جورج تاون وهي أيضا من الذين كتبوا كثيرا عن الديمقراطية في العالم العربي ومصر مرحبا بكِ، السيد ألبرتو فرناندز وهو مدير العلاقات الدبلوماسية والعامة في مكتب شؤون الشرق الأوسط بالخارجية الأميركية، يسعدنا أن يشارك معنا أيضا في هذه الحلقة بكاملها ويسعدنا أن يشاركنا الدكتور عمرو حمزاوي الخبير في معهد كارنغي للدراسات وله العديد من الكتابات عن التجربة المصرية الديمقراطية الأخيرة، سيادة السفير لو أبدأ معك عن أين تضع ما تم وأيضا كيف ترى هذه التعليقات من واشنطن تأخذها على اعتبار أنها كلها مُرحَّب بها ومطالب واشنطن في انتخابات نوفمبر أيضا وتحقيق الرئيس لوعوده أيضا مرحب بها؟

"
المرحلة السياسية في مصر الآن فيما يتعلق بالديمقراطية والإصلاح هي مرحلة الوسط والموقف الرسمي ومواقف  الأحزاب كلها
 دعت لمزيد من الإصلاح
"
نبيل فهمي
نبيل فهمي- السفير المصري لدى الولايات المتحدة: الحقيقة أنا أرى أن المرحلة السياسية في مصر الآن فيما يتعلق بالديمقراطية والإصلاح هي مرحلة الوسط، نحن لسنا في بداية مرحلة، لدينا أحزاب منذ فترة طويلة ولسنا في نهاية هذه المرحلة أيضا لأننا لم نصل إلى الكمال الذي يريده الشعب المصري بعد والموقف الرسمي الحكومي المصري وكذلك الموقف لجميع الأحزاب التي تقدمت بمرشحين، رئيس الحزب الوطني وغيرهم كلهم كانوا بيدعوا إلى مزيد من الإصلاح، إذاً نحن الآن مع أول تجربة للانتخاب الرئاسي المباشر بكل ما يحمله ذلك من إيجاد علاقة مباشرة حسابية بين الرئيس أو المرشح وبين الشعب المصري، خطوة مهمة جدا لابد أن نقيِّم هذه الخطوة تقييما صحيحا نضعها في إطارها السليم، في نفس الوقت لابد أن نقدر أيضا إنها خطوة في طريق، الطريق لم يكتمل بعد، لا نجد في العالم كله الممارسة الديمقراطية المثالية وإنما لا ندعي حتى إننا وصلنا إلى المرحلة التي نتمناها في مصر ذاتها، بالنسبة لمواقف الإدارة الأميركية أو الرأي العام في الساحة الأميركية أعتقد إن الأساس في الموقف الأميركي كان يقدِّر بأن هناك تحول في مصر وممارسة فعلية لانتخابات مباشرة وأن هذه الممارسة أفرزت عن تجربة لها جانب إيجابي وجانب يحتاج إلى مزيد من العمل وهذا الموقف يتطابق في أغلبه مع الموقف في الساحة المصرية، بالنسبة للمطالب الإضافية لعلي لا أشير إلى مطالب أميركية إنما لعلنا نرجع إلى المطالب الرئيسية المصرية، أحد المطالب الرئيسية في الساحة المصرية كان إلغاء قانون الطوارئ وأحد القضايا أو المواقف المعلنة من قبل المرشح الرئاسي من الحزب الوطني الذي فاز بالانتخابات قبل وبعد فوزه كان أنه سيعتزم التحرك في مجال قانون الطوارئ، إذاً هناك توافق حتى في هذا المجال هل هناك تطابق؟ لا.. طبيعة الحال ليس هناك تطابق، نحن في مصر لم نصل بعد إلى التطابق الوطني المصري لأننا لا زلنا نمر في التجربة المصرية إنما لا أرى تعارضا على الإطلاق بين المسعى أو الهدف والتوجه والهدف المصري.

حافظ المرازي: قبل أن أنتقل إلى وجهة نظر رسمية أخرى من السيد ألبرتو فرناندز لعلي أتوقف معكِ ميشيل.. دكتور ميشيل دن كيف ترين أنتِ أولا الموقف الأميركي هل كان مفاجأة لكِ؟ هل هو المتوقع البعض رأى فيه بأنه انتهاء لمصداقية إدارة بوش في أنها تتعامل مع موضوع الديمقراطية بجدية والبعض رأى أن هذا هو المسلك الصحيح في التعامل مع موضوع معقد كالملف المصري؟

ميشيل دن- أستاذ زائر في جامعة جورج تاون: أظن أننا نشاهد هنا محاولة إدارة بوش يعني لتقول بعض الأشياء الإيجابية عن الانتخابات كما قال بيان البيت الأبيض أن الانتخابات كانت يعني تعددية والانتخابات الأولى التعددية للرئاسة ولكن كان هناك بعض السلبيات وأظن أن نشاهد في البيانات من البيت الأبيض ومن وزارة الخارجية أن هناك بعض الانتقاد ولكن بكلمات لطيفة، هناك الانتقاد وهناك الاعتراف بأن لازم يكون هناك أكثر من الخطوات إلى الأمام فلهذا السبب أنا.. طبعا مصر دولة صديقة للولايات المتحدة والرئيس مبارك زعيم صديق للولايات المتحدة وللرئيس بوش فأظن أن الإدارة.. إدارة بوش تريد أن تشجع الحكومة المصرية والرئيس مبارك إلى أكثر.. يعني مزيد من الإصلاح السياسي.


مدى مصداقية أميركا في تطبيق ملف الديمقراطية

حافظ المرازي: وهل نجحت بذلك دون أن تُحيِّد أو تضايق عناصر أخرى بتنظر إلى كيف ما هي مصداقية الإدارة الأميركية في التعامل مع الموضوع الديمقراطي؟

ميشيل دن: طيب إذا قرأت بعض الافتتاحيات مثلا في الصحف الأميركية أو التعليقات عن الانتخابات المصرية كان هناك بعض الانتقاد لإدارة بوش وأظن هناك بعض المفكرين والمعلقين الأميركيين الآن يقولون طيب هناك يعني ما قالت وزارة الخارجية في مصر وهناك يعني ما حدث في الانتخابات المصرية ويعني.. هذا ليس نفس الشيء والإدارة الأميركية ستعمل.. ماذا ستعمل الإدارة الأميركية؟ ولكن أظن أن كما قلت إن إدارة بوش ستحاول أن تتكلم يعني باللغة اللطيفة يعني مع الحكومة المصرية ولكن أظن في الاجتماعات الخاصة سيكون هناك أظن يعني أكثر من الكلام بصراحة.

حافظ المرازي: طيب ما هو الكلام بالصراحة الذي يمكن أن يقال على الأقل في هذا البرنامج سيد ألبرتو فرناندز؟

ألبرتو فرناندز- مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية: طبعا نحن نعتقد أن 88% أحسن من 100% فالسؤال هنا..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: هي لم تكن أبدا 100%..

ألبرتو فرناندز [متابعاً]: 99.9% على أسلوب الأنظمة العربية لا، نحن نعتقد أن وإحنا لازم نحط الانتخابات المصرية في مسيرة طويلة جدا من خطوات مستمرة فإذا واحد يعني يشاهد إن فيه.. نحن تيار موجود.. التيار في الطريق الصحيح طبعا فيه إيجابيات وفيه سلبيات كان فيه أخطاء مثل في أي انتخابات خصوصا الانتخابات في العالم الثالث ولكن التقدم موجود مثلا أنا أبدا توقعت أننا سوف نشاهد إعلانات المعارضة في جريدة الأهرام الرسمية والقريب من الرسمية فهذا يعني شيء ملموس شيء إيجابي وتقدمي، السؤال هي كيف أميركا كيف المجتمع الدولي نؤيد ونشجع عملية الإصلاح وعملية الديمقراطية مع الإصلاحيين داخل الحكومة وخارج الحكومة مع ها دول الناس اللي يحبوا مصر خارج الحكومة وداخل الحكومة ونؤيد المشروع السياسي الديمقراطي المصري والإقليمي ومو بس حزب معين أو أفراد يعني معينين.

حافظ المرازي: ما هي الأشياء التي شابت هذه الانتخابات في رأي الخارجية الأميركية أو في رأيك؟

ألبرتو فرناندز: طبعا مثل ما أنت تعرف وحكينا عن هذا يعني أن كان فيه بعض السلبيات مثلا أنت تعرف أن وقت الحملة الانتخابية كانت قصيرة جدا..

حافظ المرازي: 18 يوما.

ألبرتو فرناندز: صح وهذا يعني هذا ليس الأفضل، ممكن فيه أسباب تقنية ولكن هذا طبعا أقصر وقت لمراجعة للأفكار.. للحملات..

حافظ المرازي: يعني كم المطلوب 25 يوما بدل 18، 30 يوما؟

ألبرتو فرناندز: مين يعرف، هذا قرار..

حافظ المرازي: لا يعني أنت إذا كنت تعتبرها قصيرة لابد أن تقدم مثلا تصورك للوقت المعقول.

ألبرتو فرناندز: أكثر.

حافظ المرازي: كم يعني؟

ألبرتو فرناندز: أكثر بأسابيع هذا مثلا شيئا.

حافظ المرازي: مثلا.

ألبرتو فرناندز: الجدال عن موضوع المراقبين مثلا أنا أعتقد كان فيه شوية من قميص عثمان، الناس كان يركزوا عن موضوع المراقبين الأجانب، أنا بصراحة وأنا أعتقد الإدارة الأميركية تفتكر أنها أهم شيء طبعا أهمية المراقبين الأجانب مهم ولكن أهم شيء هم المراقبين المصريين المحليين المشاركة الشعبية المصرية واحد من الإيجابيات الضخمة الهائلة في هذه الانتخابات، ليست النتيجة في الأصوات واحد من الإيجابيات الضخمة في الانتخابات هي الطاقة الإنسانية من المجتمع المدني المصريين اللي الناس يعني عندهم هذه الطاقة وهذا الاهتمام وهذا التركيز على الحياة السياسية، هذا شيء إيجابي جدا.

حافظ المرازي: نعم دكتور عمرو حمزاوي كيف تقيِّم الطرفين ما تحقق على المستوى المصري ورؤية واشنطن لما تحقق؟

"
هناك انتقادات أميركية رقيقة للانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة، غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن  واشنطن تستمع للحكومة والمعارضة وهذا أمر هام
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي- محلل في معهد كارنغي للدراسات: نعم أعتقد يعني بدايةً فيما يتعلق بالنقطة الأولى يا حافظ المتعلقة بما حدث في مصر فأنا أتفق مع مجمل التقييم بأنها خطوة للأمام ولكن علينا قبل أن نبالغ في الإثناء على ما حدث في مصر أن نرى ما هي حقيقة ما حدث والطريق للانتخابات الرئاسية كان مليئا بالصعوبات والعقبات بل وبالمشاكل الهيكلية، فيما يتعلق بالنظام السياسي المصري إن بدأنا بنص تعديل المادة 76 في الدستور المصري وهو النص الذي أبعد احتمال وجود منافسين آخرين من خارج الأحزاب السياسية ونحن نعلم أن هناك قوى سياسية مصرية غير ممثلة بأحزاب سياسية حتى الآن، وجود عوائق مختلفة في تركيبة النظام السياسي المصري، هناك كانت القضية المتعلقة بالحملة الانتخابية كما أشرتم قصر المدة رغم أهمية ما حدث في هذه الأسابيع الثلاثة من إعادة اكتشاف السياسة بالنسبة للمصريين وعلى مستوى الثقافية السياسية أن يخاطب الرئيس المصري وغيره من المرشحين المصريين باعتبارهم مواطنين مصريين لهم حقوق سياسية ولكن الفترة كانت قصيرة، كان هناك قضية ثالثة متعلقة بمسألة الرقابة المحلية قبل أن تكون الرقابة الدولية وهناك حديث عن تجاوزات محدودة ولكن حدثت تجاوزات، الأهم من هذا كله هو ما يتعلق بما يسمى نسبة مشاركة الناخبين، نحن نتحدث في نهاية الأمر عن 23% من المسجلين على الجداول الانتخابية المصرية الذين قاموا بالمشاركة في العملية التصويتية فنحن أمام يعني ما يقترب من ثلث أو أقل من ثلث المصريين هو الذي شارك في هذه الانتخابات وأكثر من ثلثي الشعب المصري المسجل على الجداول الانتخابية عزف عن المشاركة، إذاً يعني علينا أن ننظر إلى الحدود هي خطوة إيجابية للأمام ولكن الأمر كله متعلق بما سيحدث خلال الفترة القادمة يعني الرئيس المصري حسني مبارك وعد وقدم وعودا رائعة وهي في.. كما أشار سيادة السفير لا تختلف عن مطالب المعارضة المصرية.. الوطنية المصرية فنأمل أن يتم تقدم في هذا الصدد قبل الانتخابات البرلمانية، فيما يتعلق برد الفعل الأميركي أنا أتفق مع ميشيل هو هناك يعني إن قرأت النصوص بصورة دقيقة ها تجد بين السطور انتقادات رقيقة وجميلة ولكنها أيضا تنبه إلى أن الإدارة الأميركية تدرك حقيقة ما حدث وتستمع إلى الحكومة والمعارضة وهذه إشارة في غاية الأهمية أن المصدر ليس هو فقط الحكومة المصرية ولكن أيضا فيه قوى المعارضة الوطنية المصرية.


حرمان المصريين في الخارج من التصويت

حافظ المرازي: أيضا هناك بعد أريد أن أناقشه بعد قليل مع السفير نبيل فهمي وهو حرمان المصريين في خارج مصر من المشاركة السياسية يعني البعض يتحدث عن ثلاثة ملايين لماذا؟ أعتقد أنت سيادتك سافرت إلى مصر وشاركت في الانتخابات هناك بنفسك، الكثيرون اعتقدوا أنهم يجب أن يذهبوا إلى السفارة ليصوتوا مثلما حصل مع العراق.. تحصل مع أغلب الدول.. الولايات المتحدة البعض اعتقد أن أصوات الغائبين هي التي ربما حسمت أو تحسم غالبا الانتخابات لماذا؟ لكن قبل أن آخذ إجابة السفير فهمي إلى ذلك المصريون في أميركا على الأقل قطاع منهم حاول أن يكون له وجود في فترة لم يكن ربما هذا الوجود قائم، هناك مجموعة أطلقت على نفسها اسم تحالف المصريين الأميركيين اجتمعوا في واشنطن على مدى اليومين الماضيين اختاروا لهم زعامة أو قيادة تأسيسية وتحدثنا مع بعضهم حول ما يريدون أن يحققوه وأيضا كيف يروا هذه الانتخابات، لنستمع.

[تقرير مسجل]

محمد كمال الصاوي – أحد مؤسسي تحالف المصريين الأميركيين: هدفنا بالدرجة الأولى إن إحنا نجمع المصريين الأميركان حوالين قضية الديمقراطية في مصر وحوالين قضية التنمية بشكل عام علشان نؤثر على موقف الحكومة الأميركية فيما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط ومصر على وجه التحديد بحيث إنها ما تخشش في نوع من أنواع الاتفاق مع الحكومة المصرية على أساسه وأد الديمقراطية في مصر.

صفي الدين حامد – الرئيس التأسيسي لتحالف المصريين الأميركيين: المصريين الأميركان بقى لهم حوالي 30 أو 40 سنة بيحاولوا يساعدوا بلدهم من خلال قنوات شرعية عن طريق السفارة وعن طريق الحكومة المصرية والخبرة.. يعني خبرة هذه الحقبة أثبتت لهم جميعا وأثبتت لنا جميعا أن التغيير كان طفيفا جدا بسبب انسداد الشرايين وبسبب عدم تعاون جدي من الحكومة المصرية وبسبب إن هذا النظام نظام ليس ديمقراطيا ولا يفكر فعلا في الإصلاح الداخلي العاجل.

هبة الشاذلي – المتحدثة باسم تحالف المصريين الأميركيين: أنا شايفة إن الانتخابات دي الصراحة ما كانتش انتخابات بحق وحقيقي فإحنا لازم نشوفها كفرصة للتنظيم المستقبلي كفرصة في الشهور القادمة وفي السنوات القادمة إن صراحةً يحصل فيه تجمعات وطنية مصرية طالعة من صلب المجتمع إنها تحدد فيها المطالب وتحاول إنها تؤثر على المناخ السياسي.

حافظ المرازي: سأعود إلى السفير نبيل فهمي وإلى سيد ألبرتو فرناندز والسيد عمرو حمزاوي والدكتورة ميشيل دن في حوارنا حول نتائج انتخابات الرئاسة المصرية وكيف نراها من واشنطن بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: من واشنطن ورؤية لنتائج انتخابات الرئاسة المصرية، سعادة السفير نبيل فهمي سمعنا وجهات نظر من مصريين في أميركا وأيضا السؤال حول لماذا يُحرَم حوالي ثلاثة ملايين من المصريين في الخارج من المساهمة؟

"
حرمان المصريين في الخارج من حق الانتخاب لم يكن مقصودا، ولكن كون أن هذه الانتخابات هي الأولى من نوعها كان الأمر يستدعي اتخاذ إجراءات لم تكن الإدارة المصرية لديها الخبرة الكافية لتحقيقها
"
نبيل فهمي
نبيل فهمي: أولا علينا نبدأ بمسألة حرمان المصريين في الخارج من المساهمة، لم يكن مقصودا على الإطلاق حرمانهم من المساهمة يجب أن نقيِّم الموقف بوضوح وواقعية هذه أول انتخابات مصرية مباشرة هناك إجراءات كثيرة كانت تستدعي اتخاذها حتى على المستوى المحلي داخل مصر ذاتها لم نكن مستعدين لنشر هذه التجربة واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بضمان حيادة التصويت وضمان صحة الكشوف مختلفة، في مختلف السفارات المصرية في الخارج المسألة ليست أميركا المسألة مصر متواجدة أو المصريين موجودين في كل أنحاء العالم مع هذا.. هذا مطلب شرعي هو ليس هناك خلاف سياسي بين المصريين في الخارج وبين الحكومة المصرية في هذا الصدد وقًدم لي هذا الطلب بالفعل من مصريين آخرين وتم تناوله مع الجهات المصرية وجاري دراسته، إذاً هذا أحد الأشياء التي أعتقد أننا سننظر فيها وكيفية تنفيذها في المستقبل القريب إنما ليس هناك خلاف سياسي حول هذه النقطة على الإطلاق، مسألة الجمعية اللي أشرت إليها ورأي الأخوة الذين أسسوا الجمعية هناك عشرات الجمعيات المصرية أميركية، الأغلبية العظمى منها ترى أن ما يتم في مصر تطور إيجابي وتدعم هذا التوجه وترى أن العمل للتأثير في الساحة المصرية يتم من خلال تواجدهم أو مساهمتهم داخل مصر ذاتها ليس من خلال ممارسة الضغط من الخارج، الجمعية المشار إليها جمعية حديثة أطَّلعت بالأمس سريعا على النشرة التي صدرت عنها وجدت أن هناك ثلاثة أهداف محددة، الهدف الأول التسامح.. نشر التسامح داخل الساحة الأميركية، الهدف الثاني نشر الديمقراطية في مصر والهدف الثالث هو نشر مزيد من التفاهم بين الساحة الأميركية والساحة المصرية، في التصريحات التي أشرت إليها لم يكن هناك تركيز إلا على مسألة الديمقراطية.

 أنا أشجع كل مصري أو كل مزدوجي الجنسية من يريد أن يساهم بالرأي أو يساهم جديا في التحول الديمقراطي الذي نشهده في مصر لأول مرة على هذا المستوى أن يبعث لنا بأفكاره أن يزور مصر ويمارس وكما ذكرت أنا كنت شخصيا وأنا سفير هنا في الولايات المتحدة بالعودة إلى مصر لأقوم بالتصويت ولي الكثير من الملاحظات على ما تم وإنما أُقدر أيضا أن المحصلة النهائية للتجربة كانت إيجابية للغاية وأننا نخوض في الطريق الصحيح.

حافظ المرازي: ما هي أبرز انتقاداتك وملاحظاتك؟

نبيل فهمي: أبرز انتقاداتي بكل أمانة ضعف المشركة أن يشارك فقط 23% من الذي تم تسجيلهم للتصويت شيء بكل أمانة لا يعكس.. لا يمكن أعتبره نجاحا كمصريين.

حافظ المرازي: طيب كيف تبرر أنه 70% ذهبوا ليؤيدوا لاستفتاء أو التعديل الدستوري على تعديل دستوري مختلَف عليه ومثير للجدل بينما 23% فقط ذهبوا للتصويت في انتخابات مثيرة للاهتمام؟

نبيل فهمي: الحقيقة مشاركة ال 70% على التعديل الدستوري في رأيي أنا يعكس بوضوح اقتناع الرأي العام المصري أن هذا التعديل بصرف النظر عن تفاصيله يعد تحولا جذريا في أسلوب الحكم في مصر، إذاً كان هناك تأييد واسع لمسألة التعديل الدستوري، بالنسبة للمشاركة السياسية في الحملة الانتخابية بدون أدنى تردد على الأحزاب المصرية جميعها أن تنظر في أسباب عدم نجاحها في إيجاد مزيد من الأصوات وتشجيع الناخبين على المشاركة، قد يكون السبب دعوة البعض للمقاطعة وإنما أعتقد أن السبب الأكبر هو ضرورة أن يمارس الأحزاب السياسية دورهم بشكل أكثر فاعلية ولعل.. أن هذه أول تجربة أحد الأسباب في ضعف المشاركة.

حافظ المرازي: دكتور عمرو حمزاوي قبل أن تدون ملاحظاتك يمكن أن تقولها مباشرة وأترك لباقي ضيفي لأي منكم تدون ملاحظات.

عمرو حمزاوي: نعم سريعا أنا أتفق نعم أنا أتفق مع سيادة السفير على التأكيد على حق المصري المقيم في الخارج أنه هو يشارك في التصويت في انتخابات رئاسية أو في انتخابات برلمانية وأنا أتفق أيضا معه أن المسألة هي مسألة إجرائية ومن حيث المبدأ لم أسمع أي أصوات حكومية اعترضت على حق المصريين المقيمين في الخارج اللي هم مواطنين مصريين مثلهم مثل المقيمين في داخل مصر فهي مسألة إجرائية ولكن نأمل أن يتم حلها لصالح عدد كبير من المصريين المقيمين هنا في الولايات المتحدة وفي غيرها فيتم حلها سريعا ربما قبل الانتخابات..

حافظ المرازي: طيب كيف تقصد بإجرائية يعني ناس ذهبت إلى السفارة السفير بنفسه ذهب إلى القاهرة لكي يصوِّت قالوا لا يوجد تصويت هنا؟

عمرو حمزاوي: لا إجرائية هو يعني في ظل.. وهذا مبدأ في غاية الأهمية الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية لابد من وجود حلول عملية حتى يكون هناك ممثلين للسلطة القضائية في داخل السفارات والقنصليات المصرية، القضية الثانية المتعلقة بمسألة المشاركة في داخل مصر نفسها أنا أعتقد مصر بتمر اليوم بحالة حراك سياسي واضح وإن بالفعل على الأحزاب السياسية الحزب الوطني وأحزاب المعارضة ربما كان هناك عذر لأحزاب المعارضة إنها ابتعدت عن الساحة فترة طويلة وتجمدت هي الآن بتعمل يعني ما يسمى إعادة اكتشاف ذاتها ولكن على الحزب الوطني مسؤولية كبيرة في إنه هو يخرج للشارع المصري بصورة أعمق وأقوى ويحاول إعادة اهتمام المصريين بالسياسية.

حافظ المرازي: لكن 70% في الاستفتاء الأخير كيف تبرره؟

عمرو حمزاوي: أنا أعتقد يعني هناك تبريرات أخرى لهذا الرقم الذي تم طرحه فيما يتعلق بالـ 70% إن أخذنا بظاهر الأمور فربما كان هناك اتفاق على أهمية الاستفتاء وتعديل الدستور لكن أنا أعتقد التبرير الآخر هو أن النسبة ربما كانت غير صحيحة أو لم تعكس الواقع هو التبرير الأقرب إلى الصدق.

حافظ المرازي: دكتورة ميشيل.

ميشيل دن: أظن أن الشيء الإيجابي أن هذه المرة لجنة الانتخابات الرئاسية أعلنت النتائج بصراحة يعني إقبال الناخبين كان عددا قليلا جدا وهذا ممكن أول مرة يعني أن النتائج المعلنة يعني لها مصداقية..

حافظ المرازي: بالمقارنة بأميركا.. بالولايات المتحدة أين تجديها ما هي النسب المتوسطة لأميركا في انتخابات الرئاسة للمشاركة؟

ميشيل دن: آه وهذا صحيح أحيانا هناك عدد قليل من المواطنين الأميركيين أيضا اللي يشتركون في الانتخابات نعم ولكن المسألة أظن هي مسألة الشفافية في العملية الانتخابية ولهذا السبب أظن الولايات المتحدة والإدارة الأميركية ستستمر يعني في رفع مسألة المراقبين.. المراقبين الداخليين والدوليين في الانتخابات لأن مثلا وجود المراقبين الدوليين أصبح المعيار يعني المقبول في كل العالم وحتى في كثير من البلاد العربية في الانتخابات.

حافظ المرازي: السيد فرناندز.

ألبرتو فرناندز: طبعا الشيء الإيجابي عن الانتخابات أن المصريين حتى مع كل الأخطاء اللي حكينا فيه فرصة يعني فيه قريب من شهر ونصف لتحسين العملية السياسية والقواعد اللاعبة في مصر فإذا المصريين بيشتغلوا بشدة وباهتمام بالموضوع أنا متأكد إنه سيعمل هذا في الوقت الكافي لتشجع هذه البنية التحتية الديمقراطية وطبعا السبب.. سبب من الأسباب مثل قول الدكتورة أن هذه.. عدم الثقة الشعبية هذا.. عن العمليات السياسية هذا يأخذ وقت الواحد لازم يمارس الديمقراطية وهذه هي تجربة جديدة للشعب المصري، إذا نحن سنشاهد هذه الممارسة الديمقراطية المستمرة بدون شك إننا سنشاهد ارتفاعا في الأصوات..


موقف واشنطن من القائمة النسبية

حافظ المرازي: هناك عدة مطالب في بيان الوزيرة رايس إن مصر في الانتخابات القادمة تحسن أفضل في حرية وصول وسائل الإعلام أو مساواة للمعارضة ولغيرها، موضوع القائمة النسبية ترددت كثيرا عن القائمة النسبية، لماذا تعتبر الخارجية الأميركية أو واشنطن القائمة النسبية مهمة في الانتخابات البرلمانية القادمة؟

"
سبب الاهتمام بالقائمة النسبية، تنافي مبادئ الديمقراطية إذ إنها تعطي تفوقا للحزب الحاكم على بقية الأحزاب
"
ألبرتو فرناندز
ألبرتو فرناندز: طبعا سبب الاهتمام بالقائمة النسبية أعتقد هي أن من المبادئ الأساسية للديمقراطية هي إن الميدان.. ميدان المنافسة السياسية سيكون متوازنا فهذه القائمة النسبية طبعا هذا يعطي تفوق للحزب الحاكم أو للحكومة لأي حكومة فبهذا السبب نحن نفتكر إذا نحن نريد أن نشاهد أكثر توازن وأكثر مشاركة وأكثر إنجاز في العمليات السياسية نحن لازم نشجع ها دول العوامل اللي سيفتح المنافسة السياسية.

حافظ المرازي: نعم، أيضا ربما لو نظرنا على بعض تعليقات الصحافة الأميركية أو تعليقات الصحف الرئيسية على هذا الموضوع سنجد صحيفة واشنطن بوست على سبيل المثال التي اعتبرت أن.. في تعليقها على هذه الانتخابات قالت بأنها اعتبرت بسبب الإجراءات والنواقص التي جرت فيها أن الكأس أقل من نصف مليء وقالت.. ثم مضت إلى القول للمستقبل المطلوب الآن تقول لا يحتاج الرئيس بوش أن يطلب من مبارك تغييرا جذريا بل فقط تلك الخطوات الإصلاحية التي يحبذها الليبراليون في حزبه هذا يبدأ بالسماح بنظام القائمة النسبية في الانتخابات البرلمانية القادمة بعد ذلك ينبغي على الرئيس أن يسمح لأطياف المعارضة الأخرى بالمشاركة في العملية السياسية ويمكن تحقيق ذلك بالسماح بتأسيس حزب الوسط الذي تدعو إليه الجماعات الإسلامية المعتدلة وهو ما من شأنه أن يجذب المؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، ثم نيويورك تايمز توقفت عند اثنين تحليل إخباري لمايكل سلاكمان في التاسع من سبتمبر يقول فيه، مبارك الابن وحلفاؤه أقنعوا الرئيس بأن يجرب نهجا جديدا لا يعتمد بكثرة على رهبة العصا الغليظة ولكن على قوة الأفكار وقد وافق الحرس القديم على مجاراتهم طالما أن النهج الأكثر انفتاحا سيحفظ للنظام سيطرته على الحكم، ثم التعليق الرئيسي لصحيفة نيويورك تايمز حول الانتخابات المصرية اخترت منه الآتي، إن مقارنة بالديمقراطية الحقيقية التي يحتاجها انتخابات مصر الشكلية أو، وصفتها بانتخابات مصر الشكلية لكن تقول مقارنة بالديمقراطية الحقيقية التي يحتاجها ويستحقها 76 مليون مصري كانت الانتخابات دعائية ومخجلة وبلا معنى إلى حد كبير، ربما يكون تخفيف القبض على العملية الانتخابية تجاوز قليلا ما كان مخططا له لكن أحدا لا ينتظر منها انفتاحا سياسيا دائما بينما عُلقت بعض الآمال المتفائلة على هذه الانتخابات باعتبارها قد تكون فاتحة لانتخابات حقيقية أكثر تنافسيا في المرة القادمة إلا أنها لا تعدو كونها مراسم احتفالية تمهد لخلافة وراثية من مبارك الأب البالغ من العمر 77 عاما إلى مبارك الابن البالغ 41 عاما، سنجد إن نقطتين هنا موضوع الإخوان المسلمين وموضوع هل هي تمهيد فقط لعملية وراثة؟ في الواقع الموضوعان كانا قد لمستهما في مقابلة الأسبوع الماضي لم تُذع مع السيد ديفد ويلش مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وكان حديثنا عن موضوع ليبيا وهل يمكن عودة العلاقات الأميركية الليبية قبل نهاية العام وهو متفائل بذلك مع استمرار الحوار، سألته بالتحديد عن هل هناك موقف من موضوع الإخوان المسلمين موقفهم في ليبيا هناك انفتاح جديد الآن من النظام عليهم ليس هو الحال في مصر ثم موضوع دور ابن الرئيس في كل من مصر وليبيا، لنستمع إلى رده.

ديفد ويلش – مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى: أنا لم أُثر مسألة الإخوان المسلمين من قبل مع الحكومة الليبية لذا فأنا لست ملما بقوانينهم بصفة عامة، مع ذلك فنحن نعتقد أن الجو العام في ليبيا كما في العديد من البلدان الأخرى يجب أن يكون أكثر انفتاحا وحرية حتى يتمكن الناس من التعبير عن آرائهم، بالطبع مع حرية التعبير يأتي التزام آخر يقضي باتباع طرق سلمية لتحقيق ذلك وفق القوانين المعمول بها.

حافظ المرازي: وصفك سيف الإسلام القذافي حين أشرت على اسمه من قبل بمواطن خاص أو نحن لا نعلق على تصريحات لمواطنين خاصين كمواطن عادي، هل حق أن تراه مواطنا عاديا أنت كنت أيضا على معرفة جيدة وأنت سفير في مصر بالسيد جمال مبارك والبعض يرى تشابها كبيرا في الحالتين شاب يقود عملية إصلاح سياسي بقدرات وسلطات تفوق بكثير اللقب أو الصفة التي يحملها ويُنظر إلى ذلك بأنها عملية خلق لشرعية في المستقبل للتوريث، هل تنظر إلى دور سيف الإسلام القذافي كمجرد مواطن خاص مواطن عادي أو جمال مبارك؟

ديفد ويلش: أنا لا أعرف السيد سيف القذافي ولكني أعرف السيد جمال مبارك من خلال الوقت الذي أمضيته في مصر عندما تكون ابن شخصية هامة وتحمل اسمهم أنا أعتبر أنه من الطبيعي أن يتذكر الناس الاسم يجب أن أقول إنني أتعاطف مع الأفراد الذين يحاولون أن يعيشوا حياتهم وأن يحققوا طموحاتهم المهنية وأن يقدموا الخدمة لبلادهم، لن أحبذ النظر إلى دورهم بشكل مختلف ليس على أساس أنهم يحاولون اكتساب شرعية استنادا فقط إلى أسمائهم ولكن عندما يشاركون في العملية السياسية ويقدمون أفكارا بنَّاءة يمكن القول لما لا، إذاً يجب أن لا تكون هناك حواجز تحول دون تحرك الناس نحو التغيير وأعتقد أنه من المهم مشاركة كل مواطن سواء كان يحمل اسما مشهورا أم لا في الحياة العامة بطريقة تسهم في صنع مستقبل بلدهم.


صورة السياسة المصرية في الإعلام الأميركي

حافظ المرازي: السيد ديفد ويلش متحدثا لنا عن العلاقات المصرية الأميركية والتغيرات الأميركية الليبية والتغيرات في ليبيا وأيضا معلقا على دور ابن الرئيس في كل من مصر وليبيا وأعتقد أنني خرجت بكلمة لما لا التي قالها في حديثه عن أن هل هناك ما يمنع أن يقوم أبناء من يحملون أسماء كبيرة أو سياسيين بدور لصالح بلدهم، لكن الرؤية من الإعلام الأميركي سيادة السفير نبيل فهمي ترى غير ذلك حتى ربما في الصحافة المصرية لمن يتابعها أن ما يتم هو عملية إعداد لانتقال السلطة بشرعية التعددية السياسية للسيد جمال مبارك بدلا من أن يقتنص الجيش العملية حين تفقد الشرعية وتصبح مجرد القوة والسطوة لإعادة الرئيس إلى الحكم مرة أخرى.

نبيل فهمي: يعني أولا أنا مرتاح ومبسوط للغاية للاهتمام الكبير الذي تحظى به الانتخابات المصرية والتطور اللي نشهده في مصر في الساحة الدولية وفي الساحة الأميركية فهذا يعكس أن مكانة مصر ودورها لازال أمرا مهما بالنسبة للعالم، في نفس الوقت أنا غير معني أو على الأقل غير مهتم بالآراء المختلفة في الساحة الدولية من حيث التفصيل، الموافقة على حزب معين الموافقة على إجراء محدد أو عدم الموافقة عليه كل هذا في النهاية يجب أن يكون محصلة تجربة مصرية بخيار مصري خاص، نحن نمر بتجربة عملية ديمقراطية سنتخذ خطوات مهمة في هذا الطريق وسيكون هناك أخطاء أيضا وسنقوم بتعديل موقفنا اتباعا وفقا للتجربة المصرية الذي لابد أن نمارسها بطبيعة الأمور، ليست هناك تجربة ديمقراطية طُبقت من أول وهلة بوضعها الكمال حتى في الساحة الأميركية مع بداية الميثاق الأميركي أو الدستور الأميركي كيان المواطن الأميركي الإفريقي ثلاث أخماس المواطن الأميركي غير الإفريقي الأصل، لما تم تعديل هذا وقوة الديمقراطية الأميركية في أنها تحاول دائما تعديل نفسها إلى الأمام، نحن نمر بهذه التجربة الآن وأتوقع أن نشهد الكثير من التقدم والتحول في الساحة السياسية المصرية، أهم دلالة على ذلك أن كل المرشحين لمنصب الرئاسة تحدثوا عن نفس الموضوع كأولوية خاصة وهو الإصلاح السياسي، مسألة أستاذ جمال مبارك هو يقوم بدور سياسي في إطار لجنة الحزب وفي هذا الإطار لا شك أن له إسهام في الدعوة إلى الإصلاح السياسي وكذلك الإصلاح الاقتصادي وإذا كنا جميعا نشهد بأن هناك تحول نحو الأمام حتى وإن اختلفنا حول مدى التحول وبعض جوانبه فلابد أن نقف ونعترف بأن هناك توجه إيجابي نقدره ونقيِّم الخطوة التالية عندما نصل إليه، مسألة التوريث سبق التعامل معها بأكثر من مرة وأعتقد أننا لن ننتهي إلى.. أو لن يُفصل في هذا الأمر على الأقل إعلاميا إلا مع انتخاب الرئيس المصري القادم فلنترك ذلك إلى المستقبل.

حافظ المرازي: سيدة ميشيل دن.

ميشيل دن: بالنسبة للصحافة الأميركية من المهم أن نعرف أن الافتتاحيات في الصحف الأميركية دائما قاسية جدا بالنسبة لانتقاد الحكومات الأخرى والحكومة الأميركية ولكن بعض الافتتاحيات والمعلقين ميَّزوا بين مبدأ الانتخابات الرئاسية في مصر وتنفيذ.. تنفيذ المبدأ في هذه الانتخابات وقالوا لاحظوا أن كان فيه بعض السلبيات والنواقص وأظن أن.. ومن بين هذه السلبيات هما قالوا ولاحظوا أن الحزب الحاكم سيطروا على كل شيء وإذا سيكون هناك تغير حقيقي في مصر وتحول ديمقراطي من اللازم أن يكون هناك حوار جاد بين الحزب الحاكم والأحزاب الأخرى مثلا ولن يستطيع الحزب الحاكم أن يسيطر على كل شيء.

حافظ المرازي: دكتور عمرو.

"
ما يحدث على الساحة المصرية هو حراك سياسي وهو أمر إيجابي وغير  مسبوق ولكن في نفس الوقت المقارنات التاريخية ليست في صالح الحكومة الحالية لأن  مصر لها تجربة سياسية تعددية تعود إلى القرن التاسع عشر "
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: يعني أنا أريد العودة إلى القضية المتعلقة بتعليقات الصحف الأميركية على سير الانتخابات المصرية أنا أعتقد أن عددا من هذه الصحف مُحق عندما يشير إلى أن ربما كان أقل من نصف الكوب هو الممتلئ إحنا علينا أن ندرك أن ما يحدث هو حراك سياسي وهذا رائع وإيجابي وغير مسبوق فيما يتعلق بالتاريخ المصري الحديث ولكن في نفس الوقت المقارنات التاريخية قد تكون ليست في صالح الحكومة الحالية لأن نحن لدينا في مصر تجربة سياسية وتعددية تعود إلى القرن التاسع عشر ومرِّينا بعقبات طويلة ونعود لها مرة أخرى فيعني السؤال هو إلى متى ينتظر الشعب المصري حتى تكون هناك ديمقراطية تعددية حقيقية في الساحة..

حافظ المرازي: دور جمال مبارك؟

عمرو حمزاوي: نعم أنا ها آتي له في لحظة، أريد فقط يا حافظ أن أشير إلى أن الساحة اليوم بها مساحة من الاستقطاب السياسي بين الفاعلين الرئيسين يعني يجب أن لا ننسى أن جزء كبير من المصريين عازف عن المشاركة من شارك جزء منه صوت لصالح الرئيس مبارك مرشح الحزب الوطني وهناك أحزاب معارضة سواء شاركت أو قاطعت ترى أن هذا ما تم في الانتخابات الرئاسية غير كافٍ، نحن أمام حالة استقطاب سياسي علاجها الوحيد هو حوار وطني وعلى الطرف الأقوى أن يبدأ في الإعداد لهذا الحوار الوطني، آتي لدور السيد جمال مبارك كما أشار سيادة السفير في داخل اللجنة في داخل أمانة السياسات له دور مهم وله إسهامه وأنا أعتقد أن هذه اللجنة تحولت إلى ما يسمى يعني مصنع الأفكار للحزب الوطني ككل وعليها وهي تخوض وتخطط للحزب في المستقبل أن تضع الأولوية على أمرين، الأمر الأول هو حوار وطني جاد ليس على شاكلة ما حدث في 2002 إلى 2004 حوار يهيمن عليه الحزب الوطني ويستبعد الأطراف الأخرى والأمر الثاني هو الإجراءات الانتخابية من تنقية جداول إلى رقابة إلى ضمان حياد إعلامي أفضل في الانتخابات البرلمانية القادمة هذا هو الامتحان الحقيقي لمسألة الإصلاح.

حافظ المرازي: سيد ألبرتو فرناندز وأيضا لماذا الإخوان المسلمين يمكن المسألة تكون متروكة لكل نظام أن يقرر إذا كان هذا تيار مهم في داخل مجتمع؟

ألبرتو فرناندز: طبعا إذا نحن فعلا نريد يعني ديمقراطية كاملة ومفتوحة لازم تكون مشاركة شعبية كبيرة فبدون كده لازم نشاهد تقدم في هذا وأنا أعتقد أن هذا قرار مصري ولكن في النهاية الناس اللي يعتبروا نفسهم متدينين أو إسلاميين أو محافظين لازم عندهم صوت في المجتمع المصري ومو بس صوت في جريدة ولكن صوت في الانتخابات كناخبين وكمرشحين وكنواب وكرؤساء يوما ما، فأنا أعتقد أن هذا قرار مصري ولكن المصريين لازم يبحثوا عن الطريقة لحل هذه المشكلة، نحن نعرف أن التراث يعني في مصر .. التراث الإرهابيين اللي كان يستعلموا الإسلام كتغطية لنشاطهم السياسي ولكن نحن لازم نشوف لازم نركز أن فيه تقدم في المجتمع المصري ولازم يكون مجال للجميع.

حافظ المرازي: لكن أنت في رأيك أنه لابد من مجال للجميع بمعنى يمكنك أن تقول بغض النظر إن لم يأخذ هناك تيار مثل الإخوان المسلمين أو التيار الإسلامي إذا لم يكن في العملية السياسية لا يمكنك أن تعتبرها عملية صحيحة أو ديمقراطية كاملة، هل هذا صحيح بغض النظر عن هذا بمصر أو غير مصر؟

ألبرتو فرناندز: أنا أعتقد هذا صحيح لأن بالشكل العام إذا أنت عندك جزء كبير من المجتمع وها دول الناس ما عندهم حق المشاركة الكاملة في الانتخابات طبعا هذا نقص في الديمقراطية..

حافظ المرازي: سآخذ نصف الدقيقة الأخيرة في البرنامج من السفير نبيل فهمي لأنه كرسمي أن يكون معنا وأيضا السيد ألبرتو فرناندز نقدر لهم ذلك فلا نريد أي متاعب دون أن ينتهي البرنامج.

نبيل فهمي: شكرا ليس هناك متاعب على الإطلاق إنما مجرد توضيح بسيط، حق لكل مصري بصرف النظر عن انتمائه العقائدي أو الحزبي أن يشارك في الانتخابات وأن يصوت في الانتخابات ما..

حافظ المرازي: الخلاف هو اللافتة السياسية التي طرحها.

نبيل فهمي: الخلاف هو تشكيل أحزاب سياسية على أساس ديني إنما المشاركة موجودة وهناك أعضاء في البرلمان حاليا لهم توجهات تسمى توجهات إسلامية، إذاً المسألة ليست المشاركة وإنما إدخال الدين في السياسة بشكل قد..

حافظ المرازي: يعني أليس.. أنا للأسف وقت البرنامج خلاص أليس أن شيخ الأزهر يصوِّت ويقول صوتت للرئيس مبارك ورئيس الكنيسة القبطية صوَّت للرئيس مبارك أليس هذا إدخال للدين في السياسة أيضا؟

نبيل فهمي: شيخ الأزهر والبابا شنودة في النهاية هم مصريين أيضا لهم حق أن يعلنوا عن أصواتهم أو عدم الإعلان عن ذلك إنما ليس هناك حزب إسلامي أو قبطي في مصر ينطبق عليه..

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك سيادة السفير السيد ألبرتو فرناندز، السيد عمرو حمزاوي والسيدة ميشيل دن، شكرا جزيلا لكم، أشكر ضيوفي وأختتم نقاشنا على الانتخابات المصرية برسمين للكاريكاتير، الأول نشرته صحيفة هيرال تريبيون يصور الرئيس مبارك مهللا بفوزه كما نرى على الشاشة الآن قبل أن يفتحوا صناديق الانتخاب لفرز الأصوات، لكن الكاريكاتير الثاني لصحيفة الأيام الفلسطينية وقد أورده رسامها بدون تعليق وهذا الكرتون أبو الهول يهنئ الرئيس مبارك، على أي حال بالنسبة للمشاهدين يمكنكم أن تتصلوا بنا أو للتعليقات على بريد البرنامج وهو minwashington@aljazeera.net، جاءت رسائل بالنسبة لحلقة الأسبوع الماضي عن الإعصار كاترينا تعليقا على اثنين من الضيوف النازحين من نيو أورليانز، الممرضة التي تحدثت معنا بالإنجليزية واسمها عربي أثارت حفيظة المشاهد هشام الزيات الذي اعتبر ذلك دليلا على موقفه هو ضد هذا البرنامج من واشنطن بأنه يسوق للأميركيين والمتأمركين ولابد من وقفه، أما الضيف الثاني من اللبنانيين الأميركيين فتحدث معنا بالعربية ولكن بلغة عامية لبنانية فللأسف استخدم تعبير العبيد لوصف مشاهداته عن إخواننا من الأميركيين السود أو الأفارقة مما أثار غضب أحد مشاهدينا الذي اعتبر ذلك دليلا على عنصرية البرنامج والقناة وعلى موقفنا المُعادي لأميركا عموما، رغم عدم اتفاقي معه فيما خلص إليه اتفق معه في رفض هذه اللغة واعتذر له ولمن تضايقوا ولم يحتجوا لتجاوز هذه الكلمات من جانبي في عامية بعض شعوبنا العربية التي تحمل إرثا ثقافيا يجب نبذه وتصحيحه حتى على مستوى العامة والبسطاء من شعوبنا رغم حسن نواياهم، الحلقة السابقة مع الكاتب والمؤلف توماس فريدمان حازت على إعجاب الكثير من مشاهدينا منهم الأخ عزيز قاسم نشكره وتساءل محمد نور كيف يحصل على نص الحلقة، أقول له بزيارة موقع الجزيرة نت ثم تحت الفضائية تجد البرامج الحية ومنها من واشنطن حيث نصوص الحلقات، أما الأخت منى فقد ذهبت للموقع تبحث عن سيرتي الذاتية بعد أن أغرقتنا وفريق البرنامج بالمديح فلم تجدها ضمن المذيعين وأوضح لها منى أن هذا ليس تقصيرا من الموقع كما ظننتي بل استجابة لرغبتي في عدم وضع بياناتي الشخصية بالشكل الذي يفضله الموقع لكن سيرتي الذاتية مختصرة موجودة بإدخال الاسم أو كلمة سيرة أو (Bio) في أي موقع بحث بالإنترنت، بالنيابة عن فريق البرنامج في الدوحة وهنا في واشنطن أشكركم جميعا مع تحياتهم وتحياتي، حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة