البعد الإقليمي والدولي للأزمة اللبنانية   
الاثنين 1429/5/8 هـ - الموافق 12/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- الدور الإقليمي والدولي في الأزمة اللبنانية
- الدور العربي ومصير المبادرة العربية

جمانة نمور
 حسن نافعة
عيد بن مسعود الجهني
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند البعد الإقليمي والدولي للأزمة في لبنان وما يمكن أن تقوم به الأطراف العربية لحل هذه الأزمة. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما مدى وجاهة الحديث عن أن الصراع الدائر في لبنان الآن مجرد تصفية حسابات إقليمية ودولية؟ وما هي فرص نجاح الأطراف العربية التي تنادت إلى إنقاذ لبنان في إيجاد حل للأزمة الحالية؟... في غمرة الخلاف اللبناني الذي وصل حد إراقة الدماء بين أطرافه ثمة متفق عليه وحيد بين هذه الأطراف المختلفة وهو وجود دور خارجي في الصراع الذي تفجر نارا في شوارع بيروت، دور يرمي كل طرف الآخر بأنه متهم لديه دون أن ينسى دعوة العالمين العربي والإسلامي لإنقاذ لبنان منه.

[شريط مسجل]

سمير جعجع/ رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية: تتوجه قوى 14 آذار إلى كل الدول العربية لتحمل مسؤولياتها حيال لبنان لأن الانقلاب المسلح والدموي الذي ينفذ هدفه إعادة سوريا إلى لبنان وإيصال إيران إلى المتوسط، وبالمناسبة ندعو قوى الاعتدال في العالم العربي والإسلامي للتحرك للضغط على الانقلابيين بكل الوسائل المتاحة.

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: كل اللي حتسمعوه اليوم يا أخواننا في العالم العربي والإسلامي، إنقلاب وسلطة هذا كله حكي ليس له أي قيمة على الإطلاق، حقيقة ما يجري الآن في لبنان أنه في فريق تابع وخادم وملتزم أميركيا ينفذ مشروعا عجزت عنه أميركا وإسرائيل وهو نزع سلاح المقاومة، وهو قدم التزامات بهذا منذ 2005 وعجز عن الإيفاء بهذه الالتزامات، هذا كل اللي عم بيصير. لذلك أنا لا أطلب عونا ولا مساعدة من أحد في العالم، مثل حرب تموز بتتذكروا الضاحية كان كل لبنان عم ينقصف بس الضاحية كانت عم تنقصف وأنا حكيت هذا الكلام أنا بالضاحية كنت، وقلت نحن لا نريد مساعدة من أحد ولا مساندة من أحد اللي بيحب يساعدنا يكثر خيره بس أنا ما طالب شيء، اليوم أقول نعم أنا طالب شيء وهو التفهم، أن لا يتم تضليل الرأي العام العربي والإسلامي.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: الأطراف العربية من ناحيتها لم تتأخر في التعبير عن وجهات نظرها مما يجري في لبنان، مجمعة على خطورة الأوضاع ومحذرة اللبنانيين من مغبة الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة. الزميلة إيمان رمضان تجمل المواقف العربية من الأزمة في لبنان.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: اعتبرت سوريا وقطر الأزمة اللبنانية شأنا داخليا وأعرب الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء مع أمير دولة قطر أعرب عن أمله في أن يجد اللبنانيون لأزمتهم حلا عبر الحوار. أما مصر والسعودية فدعت الجامعة العربية إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب خلال اليومين القادمين لبحث تفاصيل الأزمة في لبنان، في الوقت ذاته دان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ما سماها محاولة فرض أمر واقع على لبنان وإيقاعه في شراك فتنة طائفية كما دان ما وصفها بمحاولة حزب الله فرض سيطرته بالقوة على بيروت الغربية ملمحا أن إيران ليست بعيدة عما يحدث في لبنان. من ناحية أخرى دعت الرياض من سمتها التيارات التي تقف وراء التصعيد إلى إعادة حساباتها محذرة من مغبة الزج بلبنان في أتون ما وصفتها بفتنة عمياء لن تخدم سوى أطرافا خارجية. من جانبه اقترح الرئيس اليمني أن يتولى العماد ميشيل سليمان قائد الجيش اللبناني إدارة حوار بين الفرقاء محذرا من خطورة الانزلاق إلى فتنة طائفية. وفي الأردن دعا وزير الخارجية الأردني صلاح الدين البشير جميع أطراف الأزمة اللبنانية إلى العودة للحوار وإفساح المجال مجددا أمام المبادرة العربية لحل الأزمة مؤكدا دعم الأردن الكامل لما وصفها بالحكومة الشرعية والمؤسسات الدستورية في لبنان. أما الكويت فرحبت بعقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب لبحث الأزمة. وبدورها دعت تونس أطراف الأزمة اللبنانية إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار. ودعا إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي جميع الأطراف إلى الهدوء والحوار معربا عن دعم المنظمة للغة الحوار، وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد قطع زيارته إلى الولايات المتحدة بسبب تصاعد التوتر في لبنان وعاد إلى القاهرة لبحث الأوضاع وسبل الخروج بلبنان من أزمته الحالية.


[نهاية التقرير المسجل]

الدور الإقليمي والدولي في الأزمة اللبنانية

جمانة نمور: على كل لدى عودة السيد عمرو موسى إلى القاهرة بالفعل أجرى مشاورات، هذه المشاورات أسفرت كما علمنا عن عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في لبنان هو تقرر أن يكون بعد غد الأحد. لنناقش الموضوع، البعد العربي تحديدا وما يمكن أن يكون عليه هذا الدور فيما يتعلق بالأزمة من لبنان، معنا في هذه الحلقة من صنعاء الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، وعبر الهاتف من الرياض الدكتور عيد بن مسعود الجهني الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مركز الخليج العربي لدراسات واستشارات الطاقة، أهلا بكما. دكتور حسن نافعة، إذاً الأطراف اللبنانية كل منها يتهم الآخر بأنه يخدم أطرافا دولية معينة، هل هي فعلا تصفية حسابات إقليمية ودولية على أرض لبنان؟

الأزمة اللبنانية الحالية هي انعكاس لأزمة عميقة داخل بنية النظام السياسي اللبناني نفسه وانعكاس لأزمة عميقة في النظام الرسمي العربي، وأيضا انعكاس لنظام دولي تهيمن عليه أميركا
حسن نافعة
: يعني من الصعب أن نقول إن الأزمة اللبنانية هي فقط تصفية حسابات إقليمية ودولية، الأزمة اللبنانية عميقة. لبنان شهدت حربا أهلية دارت 15 عاما ولم يكن حزب الله طرفا في هذه الحرب لأنه لم يكن قد نشأ بعد، وبالتالي أزمة النظام السياسي اللبناني عميقة وطبعا الفرقاء في لبنان لهم امتدادات خارجية وحلفاء خارجيين، والانقسامات الخارجية الإقليمية، وأيضا الوضع الدولي يؤثر تأثيرا كبيرا جدا على لبنان، وبالتالي الأزمة اللبنانية الحالية هي انعكاس لأزمة عميقة داخل بنية النظام السياسي اللبناني نفسه وانعكاس لأزمة عميقة في النظام الرسمي العربي، وأيضا انعكاس لنظام دولي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية وتصنف الدول بين متطرفة ومعتدلة وتضع تنظيمات أو حركات مقاومة في خانة المنظمات الإرهابية كل هذا يؤدي إلى تفاقم الأزمة اللبنانية ولا يساعد على حلها على الإطلاق، وبالتالي الأزمة اللبنانية هي لبنانية أولا ثم هي إقليمية ثانيا لكنها أيضا وفي المقام الثالث هي أزمة دولية الولايات المتحدة طرف رئيسي وفاعل فيها.

جمانة نمور: على كل الأزمة تفاقمت كما ذكر الدكتور حسن، ما رأيك دكتور عيد بن مسعود، من كان المسؤول عن تفاقمها، هل فعلا هي أطراف دولية؟ ومن هي برأيك تحديدا؟

عيد بن مسعود الجهني: لا نستطيع في حقيقة الأمر أن نبرئ الساحة اللبنانية الداخلية من تفاقم هذه الأزمة، وأيضا لا نستطيع أن نبرئ النظام العربي المنكسر أيضا عن المساهمة في خلق أزمة لبنانية في هذا البلد الذي أصبح اليوم خنجرا، في نظري، في خاصرة النظام العربي المنكسر أصلا، وفي نفس الوقت أيضا لا نبرئ التدخلات الخارجية سواء من الناحية الدولية الولايات المتحدة الأميركية وهناك إيران وهناك سوريا وكل دولة تنظر إلى مصالحها وللأسف إن هذه النظرة تجسد على أرض لبنان. لبنان الحرية الديمقراطية أصبح اليوم بدلا أن توجه الأسلحة إلى العدو الصهيوني الذي يعرف اللبنانيون ما فعل بهم في قانا 1996 وفي قانا 2006، أصبحوا يوجهون الأسلحة إلى بعضهم البعض. فهناك فتنة طائفية خطيرة وأنا من الذين يتخوفون على لبنان ومستقبل لبنان من الدخول في أتون مرحلة من الظلام، أيضا في حرب أهلية قد تمتد إلى حرب أهلية فالمستقبل في لبنان في وجهة نظري لا يبشر بالخير، إذا اللبنانيون حكماؤهم وعقلاؤهم ومفكروهم وأيضا القادة اللبنانيون المعارضة والحقيقة أكثرية يجب أن يجلسوا إلى طاولة الحوار وينظروا إلى المبادرة العربية وإلى المواقف العربية ويحترموا هذه المواقف لمصلحة لبنان وسيادة لبنان. أما من ناحية أن لبنان يعيش أزمة فلا شك أن لبنان يعيش أزمة منذ اغتيال الحريري عام 2005، وهو ينحدر من أزمة إلى أزمة حتى أصبح اليوم في الهاوية، وأنا كتبت قبل هذا وقلت إن لبنان في ساحة الخطر، اليوم أقول إن لبنان في قلب الخطر والأمة العربية إذا لم تنتفض لمساعدة لبنان واللبنانيين فلبنان سيصبح حقيقة خنجرا في خاصرة النظام العربي، كما أيضا أصبح النظام العراقي أيضا خنجرا في خاصرة النظام العربي بعد أن كان العراق دولة قوية تدعم الأمن القومي العربي، فاليوم ظهر من النظام العربي من ناحية الأمن القومي العربي. فعلينا عربا جميعا ومسلمين أن ننظر إلى لبنان نظرة واقعية..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن السؤال، هل هناك الآن فعلا أمن قومي عربي واحد؟ يعني دكتور حسن نافعة، قوى الأكثرية في لبنان دعت الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يحصل في لبنان ووصفت ما جرى بأنه انقلاب مسلح يهدف لإعادة سوريا إلى لبنان وإيصال إيران إلى البحر المتوسط؟

حسن نافعة: نعم للأسف الشديد لا توجد رؤية عربية موحدة للأمن القومي، كل دولة عربية تنظر إلى المسألة اللبنانية من منظور مصالحها الخاصة أولا ومن منظور علاقتها بالولايات المتحدة ثانيا، أو من منظور تحالفاتها الإقليمية والدولية بشكل عام. وبالتالي النظام الإقليمي العربي، أقصد طبعا النظام الرسمي وليس النظام الشعبي، هو نظام منقسم تماما على نفسه والأطراف العربية الأكثر تأثيرا على الساحة اللبنانية وهي سوريا من ناحية ومصر والسعودية من ناحية أخرى منقسمان تماما، يعني النظام العربي كان يستطيع أن يتدخل بفاعلية في الأزمات العربية عندما يكون التوافق قائما بين سوريا ومصر والسعودية ولكن هذا التوافق انكسر منذ فترة وانكسار هذا التوافق أو وجود شرخ كبير وعميق جدا خاصة في العلاقات السورية السعودية أدى في واقع الأمر إلى تفاقم الأزمة اللبنانية. ولذلك أنا لا أظن إذا اجتمعت الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية أن يؤدي هذا إلى أي تأثير حقيقي إذا استمر انحياز سوريا إلى حلفائها في لبنان وانحياز مصر وسوريا إلى حلفائها في لبنان، هذا سيؤدي إلى استمرار الانقسام وهذا الانقسام الإقليمي انعكاس للانقسام الداخلي اللبناني والانقسام الداخلي اللبناني يؤثر على هذا الانقسام أيضا، وبالتالي هناك تأثير متبادل في واقع الأمر، يمكن للنظام العربي أن يفعل شيئا إذا استطاع أحد ما أن يدعو إلى قمة سورية مصرية سعودية هذا هو الحل الوحيد في رأيي الذي يستطيع حل هذه الأزمة.

جمانة نمور: على كل، هناك يعني من لا يشاركك الرأي بالنسبة إلى ما يتعلق بأهمية الدور السوري مثلا الإعلامي السعودي محمد بن ناصر الأسمري، دكتور عيد، قال بأن دور سوريا أصبح أصلا ثانويا وبأنه إذا لم يتفق السعوديون والإيرانيون فإن الأزمة لن تحل. ما رأيك؟

عيد بن مسعود الجهني: أعتقد أن الأمة العربية بكاملها يجب أن تتفق على المبادرة العربية التي اتفقت عليها من قبل في حل الأزمة اللبنانية، موضوع الاتفاق السعودي الإيراني لحل الأزمة أنا لا أعتقد أن المملكة العربية السعودية وأنا أتحدث كسعودي لديها عصا سحرية تستطيع أن تلقي بها لتحل أزمة لبنان بين عشية وضحاها، السعودية قدمت رؤاها بالنسبة للبنانيين والسعودية هي التي كانت المرجع الوحيد لاتفاقية الطائف، ثم أيضا السعودية ناشدت بالأمس اللبنانيين بكل طوائفهم وتياراتهم السياسية تحكيم العقل والحكمة، وأيضا السعودية نقلت عن طريق السفير رسالة إلى السيد حسن نصر الله في لبنان تناشده أيضا بتحكيم العقل والحكمة وأيضا بالمعارضة والأكثرية يعتبر الموقف السعودي واحدا بالنسبة لهم. أنا اللي أتصوره أن العرب يجب أن يركزوا على مبادرتهم العربية ويجب أن ينتخب الرئيس اللبناني ميشيل سليمان، وهذا الرئيس اتفق عليه الجميع وهو رجل أثبت أيضا حياديته..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن يبقى التساؤل، هل فعلا هذه المبادرة العربية يمكن أن تنجح بعد كل هذه التطورات على الأرض رغم فشلها قبلها؟ ونتابع التساؤل إذاً عن هذه المحاولات العربية لحل الأزمة هل ستنجح؟ نتساءل عن ذلك بعد وقفة قصيرة نتابع قبلها أبرز المواقف الدولية مما يحدث في لبنان، فابقوا معنا.


[معلومات مكتوبة]

المواقف الدولية من أحداث لبنان

الولايات المتحدة: حزب الله يسعى إلى بناء دولة داخل الدولة مما يشكل تحديا سافرا لاستقرار لبنان وللسلم والأمن الدوليين.

الاتحاد الأوروبي: ندعو اللبنانيين إلى إنهاء المواجهات ونطالب المعارضة بوقف أنشطتها المسلحة.

فرنسا: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام "مأساة لبنان" وسنجري اتصالات مع الأطراف اللبنانية.

ألمانيا: يجب ملء الفراغ الرئاسي والاتفاق لنزع سلاح الميليشيات يجب أن يشكل جزء من الحوار.

إسرائيل: إيران تقف وراء التوتر الدائر في لبنان في إطار محاولتها السيطرة على الشرق الأوسط.

إيران: الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء ما يجري الآن في لبنان.


[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

الدور العربي ومصير المبادرة العربية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش الدور العربي في لبنان وفرصه في تحقيق اختراق في الأزمة الحالية. دكتور حسن، الدكتور عيد قبل الفاصل كان ما زال يرى في المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان احتمال مخرج، ممكن أيضا السودان رأى فيها مخرجا مناسبا عبر تطبيق هذه المبادرة، هل هذا فعلا يشكل واقعا؟ هل المبادرة العربية ما زال يمكن تنفيذها ما دام بعض الأطراف في لبنان كل فسرها على ليلاه؟

حسن نافعة: أنا لا أعتقد ذلك لأن المبادرة بالفعل طرحت وحاول الأمين العام في عدة زيارات إلى لبنان لكنه فشل، وأحد أسباب الفشل في تقديري أولا أن المبادرة اختزلت الأزمة اللبنانية في انتخاب رئيس الدولة والأزمة اللبنانية أعمق من هذا بكثير لأنها بدأت في واقع الأمر منذ قرار التمديد للحود وبالذات أنا أؤرخ الأزمة الحالية اللبنانية بصدور القرار 1559 وأظن أن اغتيال رفيق الحريري كان نتيجة لهذا القرار أو بسبب التداعيات، ولذلك العنصر الدولي كان عنصرا حاسما..

جمانة نمور(مقاطعا): على ذكر التداعيات والعنصر الدولي البعض يرى بأن العجز أصلا عن تنفيذ القرار 1559 والقرار 1701 هو كان أحد الأسباب في تفاقم الأمور ووصولها إلى هذا الحد، لو فعلا تم حل موضوع سلاح حزب الله على طاولة حوار ولم يتم غض الطرف عنه لما تمكن حزب الله من استخدام سلاحه في العاصمة بيروت؟

حسن نافعة: نعم لأنه لم يكن قرارا قابلا للتطبيق على الإطلاق ولأن قضية نزح سلاح حزب الله من خلال التوافق، كانت هناك أطراف لبنانية تريد في حقيقة الأمر نزع سلاح حزب الله أو على الأقل دمج سلاح حزب الله في دولة لبنانية لم تكن قد اكتملت معالمها في تقديري بعد، وبالتالي المشكلة أن حزب الله أصلا نشأ لأن الدولة اللبنانية عجزت عن أن تحمي الجنوب وعجزت عن حماية لبنان من الغزوات الإسرائيلية المتكررة، وبالتالي فعندما ينجح حزب الله في طرد الاحتلال الإسرائيلي يطلب منه بعد ذلك أن يلقي سلاحه أو أن يندمج في دولة لم تكتمل بعد وليست قادرة للدفاع عن نفسها يعني هذا كلام لم يكن منطقيا على الإطلاق، بالتالي أعتقد أن صدور 1559 استهدف في واقع الأمر بداية محاولة احتواء حزب الله ونزع سلاحه في نهاية المطاف وحتى عندما تصاعدت الأزمة اللبنانية وحدثت الحرب كانت الحرب في أحد مظاهرها أو تجلياتها رغبة من الولايات المتحدة وإسرائيل في تدمير حزب الله عسكريا، وعندما لم تنجح إسرائيل ولم تنجح الولايات المتحدة حاولوا من خلال قرار 1701 أن يحققوا بالوسائل السياسية ما عجزوا عن تحقيقه بالوسائل العسكرية، كان ينبغي أن يدرك الفرقاء في لبنان..

جمانة نمور(مقاطعة): يعني عفوا ذلك القرار حينها قبل به حزب الله قبل به وزراؤه في الحكومة قبل أن يستقيلوا منها لكن الأوضاع طبعا تطورت في نواحي أخرى. دكتور عيد، الآن الدول العربية هل فعلا ممكن أن تتفق على موقف موحد وهو أمر قد استبعده البعض نظرا إلى أنها مواقفها أصلا متباعدة وتنظر كل منها إلى الموضوع في لبنان من زواية مختلفة عن الأخرى؟

المبادرة العربية لم تختزل الموضوع في انتخاب الرئيس، المبادرة أقرت انتخاب الرئيس أولا ثم دخول اللبنانيين بعضهم مع بعض في حوار
عيد بن مسعود الجهني
: أولا المبادرة لم تختزل الموضوع في انتخاب الرئيس، المبادرة العربية أقرت انتخاب الرئيس أولا ثم دخول اللبنانيين مع بعضهم البعض في حوار، والحوار لأنه لا توجد دولة بدون رئيس والفراغ الدستوري نتائجه وخيمة ولا تقدم ولا تطور إلا في رئيس دولة، فكأننا نقول إن هناك جسد والجسد هذا بدون رأس، فلبنان اليوم هو جسد بدون رأس، ويجب علينا أن لا نلقي باللوم على المبادرة العربية وأنا الحقيقة لست مع هذا ولا ذاك..

جمانة نمور(مقاطعة): يعني هو لا يلومها دكتور حسن يقول تخطاها الزمن.

عيد بن مسعود الجهني: أنا أعتقد أن الزمن لم يتخط أن مبادرة فيها الخير للشعب اللبناني وعلى اللبنانيين أنفسهم.

جمانة نمور: لكن هو السؤال يعني أي مبادرة سيكون فيها الخير إذا كان لكل دولة رؤيتها؟ مثلا الدكتور محمد المسفر إذا ما سمينا دولا ما بأسمائها قال مثلا قطر وسوريا تقودان توجها سياسيا يدعو إلى لبننة الأزمة، فيما دول ما تسمى الاعتدال تقود توجها لتعريب الأزمة ثم تدويلها في مرحلة لاحقة.

عيد بن مسعود الجهني: على كل نحن لا نقف ضد الآراء، اليوم أمير دولة قطر والرئيس السوري رأيهما أنهما يشجبان التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وهذا الموقف العربي بالمناسبة وعلينا كعرب أن ندرك أن نظامنا العربي ضعيف، هذا لا نقاش عليه وأن هناك تشتت وتشرذم في النظام العربي وأيضا بين الدول العربية، ولكن علينا أيضا أن ندرك أننا كأمة علينا أيضا واجبات يجب أن نتصدى لها واللبنانيون أنفسهم الحكماء منهم وأنا أخاطب الحكماء أن يصنعوا الحلول أيضا وأن يتصدوا لرياح التشتت والتشرذم والانقسام داخل اللحمة اللبنانية نفسها. العرب لن يأتوا كما قلت وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية بحلول سحرية يلقوها في لبنان وتنتهي الأزمة ولكن علينا كأمة أن نتفهم وضعنا نتفهم أيضا موقفنا من العالم، اليوم الدول تكالبت علينا نتيجة لضعفنا ونتيجة لتشتتنا.

جمانة نمور: على كل، يعني دكتور حسن، هل يمكن فعلا أن يكون هناك قاعدة يتفق عليها العرب فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية في اجتماعهم يوم الأحد المقبل؟ موضوع مثلا عدم التدخل في الشؤون اللبنانية الذي أشار إليه الدكتور بأن كل الدول العربية تريده؟

حسن نافعة: يجب عليهم أن يفعلوا هذا لأن الوضع خطير جدا ليس فقط على اللبنانيين ولكن على المنطقة كلها، ولكن إذا أرادوا أن يحلوا الأزمة فعلا فيجب أن يحلوا كل عناصرها، الأزمة اللبنانية ليست موضوع الرئيس، البرلمان اللبناني مشلول، الحكومة بعض الأطراف لا تعترف بها وتشكك في شرعيتها، وأنا أريد أن ألفت النظر إلى أن القضية ليست قضية رئيس الدولة كان هناك رئيس دولة اسمه إميل لحود ولكن بعض الأطراف قاطعته ولم يقل أحد إن هناك فراغ دستوري، ورغم ذلك كان بداية الأزمة وجذورها في هذا أن طرفا من الأطراف اللبنانية لن يتعامل مع رئيس الدولة الشرعي المنتخب لأن قيل إنه مدد له بطريقة غير قانونية رغم أنه كان في سوابق تقول بأن حدث تمديد قبل ذلك لرئيس الدولة ولم يشكك أحد في شرعيته ولا في قانونيته، علينا أن نكون موضوعيين وننظر إلى الموضوع بدقة وبحيادية لأن الموضوع خطير جدا وأنا أعتقد أن قضية سلاح حزب الله يجب أن يحمى تماما لشيء أساسي وهو أن الصراع العربي الإسرائيلي لم ينته بعد وبالتالي لا يجب اللف والدوران حول هذه القضية على الإطلاق، إذاً الأزمة اللبنانية يجب أن تعالج بجوانبها..

جمانة نمور(مقاطعة): دكتور حسن نافعة شكرا جزيلا لك من صنعاء، ونشكر الدكتور عيد بن مسعود الجهني أيضا من الرياض، ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة