الخيارات التفاوضية لتشكيل الحكومة العراقية   
الأربعاء 1427/1/3 هـ - الموافق 1/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)

- الاستحقاق الانتخابي وحكومة الوحدة الوطنية
- فرص التشكيلة الوزارية والخيارات المطروحة




عبد العظيم محمد: شكل الحكومة العراقية المقبلة مرهونا بنتائج المفاوضات بين الكتل السياسية التي دخلت البرلمان الجديد، بالتأكيد لن تكون تلك المفاوضات سهلة فالكل سيرفع من سقف مطالبه للحصول على مكاسب أكثر داخل تشكيلة الحكومة. مناصب سيادية وحقائب وزارية ستكون محل نقاش أو بالأحرى صراع تفاوضي للظفر بها في حكومة المشاركة أو التوافق التي لم يُتفق على طبيعتها بعد، الحل الوسط الذي خرج به الرئيس العراقي جلال الطلباني وهو الأخذ بنظر الاعتبار الاستحقاق الانتخابي مع الاستحقاق الوطني هو ما يجب أن يُعتمد في تشكيل الحكومة، هذا المبدأ التوافقي ربما سيكون حلا مناسبا للتخفيف من حدة التصريحات المتوترة التي سبقت الشروع في المشاورات، المفاوضات الفعلية من المتوقع أن تبدأ قريبا خصوصا أن الجميع كانوا بانتظار وصول وفد التحالف الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق. سنتحدث في حلقة اليوم من المشهد العراقي عن طبيعة مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية ومطالب بعض الأطراف للمشاركة في ائتلاف حكومي يجمع كل الفائزين، سيكون معنا من بغداد كلٍ من الدكتور سلمان الجميلي الناطق باسم جبهة التوافق العراقية والأستاذ ضياء الشكرجي عضو الجمعية الوطنية السابقة، بداية نرصد آخر المواقف من خلال تقرير عامر الكبيسي.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: بعد مشاورات مطولة بين الشيعة والأكراد لتشكيل الحكومة يأتي الدور على الأطراف الأخرى وخصوصا العرب السُنة ليكونوا الضلع الثالث في مثلث المناقشات، الطرف الثالث هذا قرر أن يخوض السجال الحكومي بحسب آخر التصريحات ضمن تكتل يضم كل من جبهة التوافق العراقية والقائمة العراقية وجبهة الحوار الوطني ليصبح بهذا التكتل الجديد ثاني أكبر كتلة في البرلمان بعد قائمة الائتلاف العراقي الموحد وهو ما يعطيها فرصة أكبر في الحكومة القادمة وفق ما نُقل عن بعض القيادات السياسية لهذا التشكيل. ومع أن الجميع يتفق على حكومة وحدة وطنية من حيث المبدأ إلا أن مفهوم هذا الشعار اختلف بين قائمة وأخرى، قائمة الائتلاف العراقي الموحد وعلى لسان وزير الداخلة المثير للجدل باكر صولاغ أكدت على أن حصتها من الحقائب الوزارية النصف زائد واحد وهو ما يتناسب مع حجمها في البرلمان الجديد على أن تتضمن مناصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية والبرلمان فضلا عن ثلاث وزارات سيادية الداخلية أو الدفاع مع وزارتي المالية والنفط، تصريحات وزير الداخلية أثارت على ما يبدو قادة القوى الأخرى حيث قال خلف العليان القيادي في جبهة التوافق العراقية أن قائمة الائتلاف الموحد هي الوحيدة التي تقف في وجه مَن يريد حكومة وحدة وطنية ومازالت تضع العراقيل أمام تشكيلها لأنها تريد حكومة استحقاقات فحسب. الطرف الكردي الذي يمثل الحلقة الوسط بين الفرقاء يبدو أنه سيلعب في المرحلة القادمة دورا بارزا في كسر الكثير من الهوة الحاصلة بين الائتلاف والقوائم الأخرى لتشكيل حكومة ترضي في الحد الأدنى منها جميع الأطراف.

الاستحقاق الانتخابي وحكومة الوحدة الوطنية

عبد عظيم محمد: بعد متابعة هذا التقرير أود في البداية أن أعرف من الدكتور سليمان الجميلي حقيقة موقف جبهة التوافق العراقية الآن من المشاركة في الحكومة العراقية.. الآن موقف جبهة التوافق غير واضح هل ستشاركون في الحكومة أم لا؟

سلمان الجميلي- الناطق باسم جبهة التوافق العراقية: يعني من خلال الاستطلاعات اللي أجريناها لجمهور جبهة التوافق هناك اتجاه قوي فيه يؤكد على ضرورة المشاركة وبالتالي أستطيع أن أؤكد بأننا إن شاء الله سنكون في الحكومة القادمة.

عبد عظيم محمد: طيب دخولكم إلى هذه الحكومة هل سيكون مشروط؟ هل لديكم مطالب للدخول في هذه الحكومة أم أنكم ستدخلون رغم كل الظروف؟

"
جبهة التوافق العراقية تمثل نوعا في الساحة العراقية، بالتالي فإن لها خصوصية في معالجة بعض القضايا المرتبطة بتطلعات النوع الذي تمثله
"
سلمان الجميلي
سلمان الجميلي: لا إحنا وضعنا برنامج وعرضناه على كل الأطراف الأخرى التي التقيناها ابتداء بالأخوة في قائمة الائتلاف وفي التحالف الكردستاني وفي العراقية والقوائم الأخرى، هذا البرنامج هو أننا أكدنا من خلاله على ضرورة أن تكون هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية حقيقية تتفق على برنامج وطني مُجمع عليه والحكومة القادمة ستكون قادرة على تطبيق هذا البرنامج وعندما عرضنا هذا البرنامج على كل الكتل السياسية الأخرى المشاركة لنا في البرلمان وجدنا هنالك مشتركات كثيرة وفي الأيام الأخيرة وجدنا بأن الكتلة العراقية.. القائمة العراقية وجبهة الحوار هي الأقرب لكي نتآلف أو نُكون تكتل أو كتلة برلمانية جديدة.. يعني ليست كتلة انتخابية لكي نتشارك في طرح مشروع وطني للحكومة القادمة.

عبد عظيم محمد: بهذا الكلام هل هذا يعني أنكم ستدخلون المفاوضات من خلال هذه الكتلة البرلمانية مع جبهة الحوار الوطني والقائمة العراقية؟

سلمان الجميلي: يعني نحن ندخل ولكن لا يعني هذا بأننا أصبحنا كيانا واحدة أو نفتقد خصوصيتنا، جبهة التوافق العراقية لا تُمثل مقاعد فقط وإنما تُمثل نوع في الساحة العراقية وبالتالي فأن لها خصوصية عندما تعالج بعض القضايا المرتبطة بمستقبل أو بتطلعات هذا النوع الذي تُمثله.

عبد عظيم محمد: طيب سنعود ربما إلى هذه النقطة لكنك تحدثت عن حكومة وحدة وطنية وحكومة توافقية، أريد أن أسأل.. أتحول إلى الأستاذ ضياء الشكرجي، أستاذ ضياء الشكرجي هناك خلاف حول قضية حكومة الوحدة الوطنية، هناك مَن يرى أنه يجب أن تكون هناك حكومة مشاركة تعتمد على الاستحقاق الانتخابي وهناك مَن يريد الاعتماد على مكونات الشعب العراقي كأساس بالنظر إلى الاستحقاق الانتخابي، برأيك على أي الأساسين سيتم الاعتماد الاستحقاق الانتخابي أم التوافق الوطني؟

ضياء الشكرجي- عضو الجمعية الوطنية السابقة: بلا شك لابد أن نجد صيغة وسط، لا يمكن في هذا الظرف الاستثنائي أن نعتمد الاستحقاق الانتخابي فقط، الاستحقاق الانتخابي يُعتمد في الحالة الطبيعية يعني هذا يمثل المعيار الثابت يعني معيار العملية الديمقراطية، أما لدينا معايير متغيرة هي معايير الظرف الاستثنائي الذي يمر به العراق والذي يستوجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية وبالتالي يعني هذا المعيار الاستثنائي عندما يراعى لا تكون المراعاة على نحو يلغي الاستحقاق الانتخابي، هذا لا يمكن أن يكون أن نقول وفق نسب المكونات مكونات الشعب العراقي هذه النسب غير واضحة بالواقع وكلٍ يدعي نسبة ما للمكون الذي يريد أن يمثله وبالتالي لابد أن نرجع إلى نتائج الانتخابات باعتبارها معيارا أفرزته انتخابات حرة.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ ضياء في الأول الائتلاف العراقي الموحد طرح فكرة حكومة توافقية وحكومة وحدة وطنية ثم عاد وتراجع عن هذا المبدأ ثم حكومة المشاركة وكأنه لا يرد أن يخسر مقاعد أكثر في الحكومة القادمة، هل هذا تراجع أم هو مناورة لأجل المفاوضات ولأجل الحصول على مكاسب أكثر؟

"
لست من دعاة أن تتشكل حكومة من قائمة واحدة أو أن تكون لها حصة الأسد بحيث يختل التوازن
"
ضياء الشكرجي
ضياء الشكرجي: من الممكن جداً أن تكون هذه مناورة لأن أنا شخصياً الآن لست في الائتلاف ولذلك لست في صلب عملية التفاوض التي تجري حالياً ولكن أقول حسب ما يُقصد بالمشاركة، إذا كانت المشاركة تعني بشكل أو بآخر أيضاً ما نريده من خلال طرح حكومة الوحدة الوطنية مع كما بيّنت مراعاة الاستحقاق الانتخابي بحيث لا يُلغى الاستحقاق الانتخابي بشكل نهائي كما قد يطالب البعض، البعض قد لا يريد أن لا يراعى الاستحقاق الانتخابي نهائياً أو أن يكون هذا.. هذه المراعاة تكون بشكل هامشي جداً، هذا طبعاً غير صحيح يعني أنا لا أنتقد الواقع فيما قلت في هذا من كوني أميل إلى أن تكون الكفة الرابحة للائتلاف، حالياً أتكلم بتجرد لأني لا أرجح قائمة على أخرى، نعم هناك بعض الترجيح ولكن لست من دعاة أن تتشكل حكومة من قائمة واحدة أو أن تكون لها حصة الأسد بشكل كبير جداً بحيث يختل التوازن.. عملية الوحدة الوطنية المراد تحقيقها من خلال الحكومة التي نطمح إليها.

عبد العظيم محمد: يعني ليست هناك إمكانية لتشكيل حكومة من قائمة واحدة، أريد أن أعود حول هذه النقطة إلى الدكتور سلمان، دكتور سلمان أنتم من يصر على مفهوم الحكومة التوافقية حكومة وحدة وطنية، ما مفهومكم لحكومة توافقية حكومة وحدة وطنية ما الذي تعنونه؟

سلمان الجميلي: يعني شوف أخي عبد العظيم أولاً من الناحية الدستورية بإمكان كتلة الائتلاف هي والقائمة الكردية أو قائمة الاتحاد الكردستاني تشكيل حكومة وبالتالي يعني تقصي على الأطراف الأخرى وبإمكان قائمة الائتلاف أيضاً أن تتفق مع قائمة التوافق ومع أطراف أخرى صغيرة وتشكل حكومة وتستثني قائمة التحالف الكردستاني وبإمكان قائمة التوافق وقائمة التحالف الكردستاني والقائمة العراقية وأطراف أخرى أيضاً أن تكون كتلة نيابية معطِلة أكبر من كتلة الائتلاف العراقي وبالتالي تستطيع أن تعطل تشكيل حكومة أو تصر على أن يكون مثلاً رئيس الوزراء من هذه الكتلة.. أن يكون كردياً أو غيره وبالتالي فإن جميع الأطراف لديها أوراق اللعب من الناحية الدستورية يعني من الناحية الدستورية، أما سياسياً فإن الأطراف السياسية العراقية جميعها تدعوا بان الحكومة القادمة ينبغي أن تكون حكومة وحدة وطنية تقوم على مشاركة واسعة وتُمثِل قاعدة شعبية واسعة لأن ظرف العراق ظرف استثنائي وخاص ولا ينبغي أن يكون المعيار الانتخابي هو المعيار الوحيد، يعني لا نقول إحنا يعني ننكر أو نبعد هذا المعيار ولكن لا ينبغي أن يكون معياراً وحيداً لتشكيل الحكومة الوطنية القادمة، الحكومة الوطنية التي نريدها هي التي تُجمع على برنامج وطني موّحد، هذا البرنامج يعالج الملف الاقتصادي، الملف الأمني، ملف الفساد الإداري، يعالج الموقف من الاحتلال، الموقف من قضايا أخرى في الساحة العراقية وبالتالي إذا ما اتفقنا على هذا البرنامج فبتقديري سنكون مُتفقين على مَن.. يعني شخصيات الوزراء وأي مُكون سياسي أو كتلة سياسية ستشكل أو ستستلم الحقائب الوزارية، يعني نحن هنا ننظر إلى الأمر ليست فراغات لنملأها.. يعني ليست فراغات سياسية ينبغي أن يملأها المكون الفلاني السياسي الفلاني أو الحزب الفلاني وإنما مشروع وطني نُجمع عليه، الكل يتفق على إن غياب أي طرف فيه خطورة، الكل يتفق على أن الحكومة القادمة ينبغي أن تكون ذات قاعدة شعبية واسعة وبالتالي فإن قاعدة التوافق ستكون هي المقدمة لتشكيل الحكومة على أن لا نستثنيها ونبعد الواقع الانتخابي.

عبد العظيم محمد: دكتور هذه نقطة الخلاف القاعدة، أنتم تريدون الاعتماد على أساس القاعدة والآخرين يريدون الاعتماد على أساس الاستحقاق الانتخابي، من خلال مشاورات أو من خلال الطرحات التي ستقدمونها إلى الائتلاف والتحالف الكردستاني ما الحجم.. انتم سواء في جبهة مرام التكتل هذا الجديد أو كجبهة توافق عراقية ما الحجم الذي تطلبونه داخل الحكومة العراقية المقبلة؟

سلمان الجميلي: يعني إحنا لحد لم نتعامل على أساس الحجم في الحكومة، يعني نحن الآن ننظر إلى الحكومة على أنها كعكة ينبغي أن تكون لنا حصة منها بهذا المقدار أو ذاك ولا ننظر ولا نريد للآخرين أن ينظروا إلى انهم يتسابقون على التهام هذه.. يعني نحن ننظر..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور لكن أنتم.. أكثر من شخصية سياسية في جبهة التوافق طالبت بمنصب رئيس الجمهورية وبوزارة سيادية الداخلية، يعني هناك تصريحات قدمت مطالب بحجم المشاركة التي تريدون الحصول عليها في داخل الحكومة الجديدة.

"
الأطراف السياسية العراقية جميعها تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تُجمع على برنامج وطني موّحد يعالج الملف الاقتصادي والأمني وملف الفساد الإداري، كما يعالج الموقف من الاحتلال
"
الجميلي
سلمان الجميلي: يعني عندما تكون الكتل السياسية في وضع تفاوضي فبالتأكيد إن الأطراف السياسية تطرح طروحات تراها هي ولكن عندما نجلس إلى طاولة المفاوضات سيكون لكل حادث حديث سيكون لكل مطلب يعني يُنظر من زوايا متعددة وبالتالي فإن جميع الكتل بدأت بمطالب بسقف عالي وهذا من حقنا طبعاً، عندما نطالب نحن بوضع معين داخل الحكومة من حقنا لكن لا يعني هذا بأننا نسعى إلى المنصب لأجل المنصب ولكننا نسعى لمعالجة خلل حصل كما نراه في الحكومة السابقة، العراقيون عندما ذهبوا في يوم 15/12/2005 للانتخابات ذهبوا من أجل التغيير، يعني هذا الإجماع هو ليس من أجل التسابق على الحكومة أو بسبب الخوف من الآخر وإنما لتغيير ما هو قائم، الحكومة السابقة فشلت في ملفات كثيرة، في الملف الأمني حصلت هنالك انتهاكات لم تستطيع هي يعني بسبب.. من طبيعة تكوينها لم تستطيع من أن تعالج الكثير من الملفات في الجانب الاقتصادي، في الفساد الإداري، في هدر المال العام، التلكؤ في الخدمات يعني وبالتالي فإننا نسعى إلى أن.. يعني في الحكومة القادمة نغيَّر لكي نحقق ما يصبو إليه شعبنا، للأسف فإن بعض الكتل السياسية تحاول أن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سلمان وأنت تتحدث عن برنامج..

سلمان الجميلي [متابعاً]: إذا تسمح لي..

عبد العظيم محمد: نعم دكتور أنت تحاول أن..

سلمان الجميلي: يعني بعض الكتل السياسية تحاول أن تطرح..

عبد العظيم محمد: نعم، تفضل دكتور.

سلمان الجميلي: تطرح طروحات عالية أو سقوف عالية تبيّن بأن التسابق على السلطة هو المهم في الوقت الذي تتناسى ملفات مهمة تمس.. يعني تمس حياة المواطن العراقي وهي ملفات الخدمات، ملفات الوضع المعاشي، ملفات البطالة، ملفات اجتماعية أخرى يعني للأسف نحن الآن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور تتحدث عن برنامج حكومة وليس حصص وزارية وحجم تريدون الحصول عليه في الحكومة القادمة، أستاذ ضياء الشكرجي سمعت ما قاله الدكتور سليمان الجميلي، هو يريد ائتلاف على أساس..

ضياء الشكرجي [مقاطعاً]: أنا في الواقع.. لا أنا لا..

عبد العظيم محمد [متابعاً]: نعم يرد ائتلاف على أساس برنامج حكومة وليس على أساس حصص وزارية، هل هناك فرصة لتوافق على.. يعني من خلال حكومة موحدة على برنامج معيّن أم أن الذي سيحسم المشاركة في الحكومة هي الحصص الوزارية والمناصب السيادية؟

"
ليس مهما أن نبحث في الكمّ بقدر ما يهمنا مواصفات الوزراء الذين ينبغي أن تتشكل منهم الحكومة
"
الشكرجي
ضياء الشكرجي: أنا في الواقع أجد أن ما طرحه الأخ الأستاذ دكتور سلمان يعني طرح معقول ومقبول ويعني يمثل قاعدة للتفاهم جيدة، يعني في الواقع يجب أن لا ننظر إلى الكمّ، صحيح انه القائمة التي حصلت على أكثرية من خلال الانتخابات لابد أن تكون لها الحصة الأكبر ولكن ليس المهم أن نبحث في الكمّ أكثر مما يهمنا ما هي مواصفات الوزراء الذين ينبغي أن تتشكل منهم الحكومة، عندنا بالواقع البُعد الوطني مهم، عندنا البُعد الديمقراطي، أن يكون الوزير فعلا يؤمن بالعملية الديمقراطية وعندنا أيضا النزاهة مسألة أساسية وحساسة جدا وعندنا الكفاءة، إذا قدمنا وزرائنا أو مرشحينا للوزارات ضمن هذه المواصفات إضافة إلى ما تفضل به الدكتور سلمان يهمنا البرنامج السياسي الذي ينبغي أن نتوافق عليه، هناك قضايا مفصلية مهمة في هذه المرحلة يتطلع الشعب العراقي إلى إنجازها من قِبل أي حكومة تتشكل، فيجب أن نفكر كأولوية في تفكيرنا أنه كم ستستطيع هذه التشكيلة التي نريد أن نقوم بها أن تلبي تطلعات الشعب العراقي فعلا في أقرب فرصة ممكنة وأن يلمس الشعب قريبا تحول في كل هذه القضايا المهمة والحساسة كمسألة الفساد الإداري، مسألة انضباط الأمن والخدمات..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سنتحدث عن فرص التشكيلة الوزارية والخيارات المطروحة لكن بعد أن نأخذ فاصل قصير، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

فرص التشكيلة الوزارية والخيارات المطروحة


عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الخيارات التفاوضية لتشكيل الحكومة العراقية القادمة، أعود إليك الأستاذ ضياء الشكرجي مرة أخرى، هناك الائتلاف العراقي حكم خلال الفترة الماضية وكان هناك ملاحظات شديدة ولهجة عالية ضد بعض الوزراء وضد سياسات الحكومة، هل تعتقد أن الحكومة.. الائتلاف سيقدم تنازلات في هذا الإطار في تغيير بعض مرشحيه لبعض الوزارات وفي تغيير سياسته من خلال التوافق مع الأطراف الأخرى أم أن هذه النقطة لا يمكن الحديث عنها داخل الائتلاف العراقي؟

ضياء الشكرجي: في الواقع المطلوب الآن من الائتلاف ومن عموم القوائم التي تريد أن تشارك في هذه الحكومة أن تفكر بشكل جيد أي مرشح تقدمه للوزارة، يعني حتى داخل القائمة الواحدة، داخل الائتلاف هناك كما تعرفون حالة تنافس وحالة تسابق في الحصص وغير ذلك، هذا المكون السياسي أو الكيان السياسي يريد هذه الوزارة أو تلك الوزارة، ليس المهم إنه أية وزارة استلمها ولكن المهم كم سيكون هذا الوزير الذي أرشحه لهذه الوزارة فعلا قادر على أن يضطلع بهذه المهمة الصعبة، في الواقع أنا لا أتصور إنه أي حكومة تتشكل ستستطيع بسهولة تجاوز كل هذه العقبات وحل المشاكل بين ليلة وضحاها بعصا سحرية ولكن المهم أن يكون هناك برنامج واضح، أن تكون هناك عناصر تسهم في تشكيل وزارة لها الكفاءة العالية لا كفاءة الدرجة الثانية والثالثة، ينبغي أن نبحث عنها على مستويات الكفاءة لأن نحن في مرحلة حساسة جدا ونحتاج إلى من يكون قادر على حل مشاكل الشعب العراقي الذي لم يعد يستطيع أن يصبر كثير في الواقع، الشعب يريد أن يلمس تحول سريع في مشاكله وفي قضاياه اليومية التي يعاني منها ولذلك يجب أن ننظر إلى الكفاءة إلى النزاهة، يعني الحزب الذي يقدم وزير ويشك في نزاهته عليه أن يتحمل مسؤولية محاسبة التاريخ له ومحاسبة الشعب له أي حزب كان.

عبد العظيم محمد: دكتور هو الجميع يقول أنه يقدم كفاءة ولا يشكك في مرشحيه، أريد أن أتحول إلى الدكتور سلمان، دكتور سلمان هل من خلال شروطكم للدخول في الحكومة القادمة لديكم شروط محددة حول بعض الوزارات، حول بعض الشخصيات التي ستتسلم بعض الوزارات علما أنكم كانت لديكم مواقف معروفة حول بعض الوزارات وخاصة وزارة الداخلية؟

"
كل من تورط في انتهاكات حقوق الإنسان أو ثبت فشله في تناول ملف حقوق الإنسان خلال الحكومة السابقة، ينبغي ألا يشارك في الحكومة القادمة
"
الجميلي
سلمان الجميلي: يعني أنا أتفق مع الأخ الشكرجي في مسألة النزاهة والكفاءة وهذا معيار مهم ولكن نحن نضيف إلى أن كل مَن تورط في انتهاكات حقوق الإنسان أو ثبت باليقين بأنه فشل أو تلكأ في هذا الملف خلال الحكومة السابقة ينبغي أن لا يشارك في الحكومة القادمة، هناك كفاءات كثيرة، هناك طاقات كثيرة في المجتمع العراقي لا ينبغي أن نسمح لمَن ثبت بأنهم قاموا بممارسات أو تساهلوا في ممارسات التعذيب أو انتهاكات حقوق الإنسان التي جرت في وزارات سواء الداخلية أو الدفاع أو الأجهزة الأمنية الأخرى أن يتكرروا في الحكومة القادمة وهذه القاعدة تنطبق على جميع الشركاء، أي شخص له يد سواء كان في الإرهاب أو الإجرام أو في أي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سلمان ماذا سيكون موقفكم لو تكرروا في مناصبهم الوزارية؟

سلمان الجميلي: يعني نحن هذا الشرط سنتمسك به في أن لا نقبل بأي شخص تورط في انتهاكات حقوق الإنسان وأعتقد أن الأطراف الأخرى أيضا لا تقبل، يعني أي شخص ثبت عليه التورط ينبغي أن يُحال إلى القانون أو إلى القضاء لكي يحاسبه ونحن إذا كانت لدينا أدلة علينا أن نقدمها وينبغي أن نقدمها وبالتأكيد سنقدم الكثير من الأدلة التي تدين الكثير من الشخصيات الذين تلكؤا أو تساهلوا في هذا الملف.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور سلمان أنتم بالعودة إلى المناصب السيادية طلبتم منصب رئاسة الجمهورية وتصريحات من الائتلاف أشارت إلى أنه ليست هناك ممانعة بأن يُمنح هذا المنصب إلى العرب السُنة، هل هناك فرصة حقيقية للحصول على هذا المنصب؟ ألا تعتقدون أن الدخول في مزاحمة على هذا المنصب يبعدكم عن التحالف الكردستاني ويدخلكم في حالة تصادم معهم؟

سلمان الجميلي: يعني دستوريا لا يوجد نص يقول بأن رئيس الوزراء يكون من الطائفة الفلانية أو من القومية الفلانية ولا رئيس الجمهورية كذلك ولا رئيس الجمعية وبالتالي فنحن من حقنا أن نطالب بأي منصب، عندما نشكل الكتلة البرلمانية الأكبر من حقنا أن نطالب بمنصب رئيس الوزراء وعندما نكون في وضع آخر يعني ممكن أن نطالب بمنصب رئيس جمهورية أو رئيس جمعية وكذلك الأطراف الأخرى، نحن الآن نريد أن نُثبت عرفا دستوريا بأن يكون المنصب الفلاني من نصيب الطائفة الفلانية والمنصب الفلاني من نصيب القومية الفلانية، هذه مناصب من حق أي مواطن عراقي أن يتسلمها وبالتالي فإننا إن شاء الله في المرحلة القادمة نريد أن نؤسس إلى أن يكون مفهوم المواطنة هو المعيار الذي يقاس عليه العراقي لا انتسابه الطائفي أو القومي.

عبد العظيم محمد: أعود إلى الأستاذ ضياء الشكرجي في سؤال أخير، أستاذ ضياء الشكرجي تشكيل جبهة موحدة من قِبل جبهة التوافق العراقية وجبهة الحوار الوطني والقائمة العراقية هذا الكيان الجديد الذي لديه ثمانين مقعد في الجمعية.. في البرلمان الجديد هل سيغيَّر من المعادلة شيء؟ هل سيغيَّر من تشكيلة الحكومة القادمة شيء؟

ضياء الشكرجي: أكيد أن هذا التشكيل سيعطي آثاره على المفاوضات ولكن أنا بالواقع أريد أن أرجع إلى مفردة مهمة ذكرها الدكتور سلمان، أنا أتفق معه أيضا إذا ثبت.. نقول إذا ثبت علي أي وزير من أي قائمة كان، ائتلافي كان أو من التحالف الكردستاني أو من خارج هاتين القائمتين إذا ثبت عليه فساد إداري أو ثبتت عليه خروقات زي حقوق الإنسان كما تفضل أو ثبت عليه عدم كفاءة أو عدم جدارة في إدارة وزارته لابد أن يُعاد النظر في هذا الوزير بلا شك وأنه يُستبعد مثل هذا الوزير إذا ثبت ذلك وإذا لم يثبت على كل حال فمن الممكن أن يواصل عمله في تلك الوزارة أو في وزارة أخرى، أما فيما يتعلق بقضية تشكيل كتل برلمانية فهذا أمر بالواقع يسمح به الدستور ويمكن لأكثر من قائمة أن تأتي بكتلة برلمانية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور للأسف انتهى وقت البرنامج، أشكرك جزيل الشكر الأستاذ ضياء الشكرجي عضو الجمعية الوطنية السابق أشكرك جزيل الشكر كما أشكرك الدكتور سلمان الجميلي الناطق باسم جبهة التوافق العراقية وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم، إلى أن نلتقي الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة