التوجهات المتزايدة لمنع النقاب في أوروبا   
الثلاثاء 1431/2/18 هـ - الموافق 2/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)

- أسباب وعوامل ازدياد التوجه لحظر النقاب
- التداعيات على الحريات الشخصية ومستقبل التعايش

جمانة نمور
ماهينور أوزديمير
زيدان خوليف
بارعة علم الدين
جمانة نمور:
أوصت لجنة برلمانية في فرنسا مؤخرا بمنع ارتداء النقاب في خطوة تتزامن مع تنامي الجدل بشأن هذا اللباس في كثير من الدول الأوروبية وسط مخاوف من تداعيات مثل هذه التحركات على تعايش واندماج الأقليات المسلمة في قارة تشهد صعودا للتيارات اليمينية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي أبعاد التوجهات المتزايدة لحظر ارتداء النقاب في كثير من الدول الأوروبية؟ وما مستقبل التعايش واندماج المسلمين في المجتمعات الغربية في ظل هذه التوجهات؟... أهلا بكم، منذ نحو عقد والمسلمون في الغرب في بؤرة جدل متصاعد على أكثر من صعيد فهم في صلب قوانين الهجرة وهواجس الأمن وصراع الهوية انطلق الجدل بشأن النقاب من فرنسا لكنه سرعان ما انتشر في دول أوروبية أخرى، النقاب مثار جدل حتى في العالم الإسلامي ولكنه جدل فقهي أما في الغرب فهو جدل ذو أبعاد أعمق تطال التعايش وتحديات الاندماج، منذ سنوات قليلة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تحدث في تعليق له على تصريحات جاك سترو على النقاب قال إنه ينزعج عندما يتحدث مع شخص لا يرى وجهه، حينها تصريحاته أثارت زوبعة في الأوساط البريطانية، الآن يمنع ارتداء النقاب في فرنسا ونسمع دعوات أكثر لمنعه في أماكن أخرى، دعونا نتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تمض سوى ستة أشهر على بداية الجدل الذي أثارته باريس حول ارتداء المسلمات للبرقع على أراضيها حتى أوصت لجنة برلمانية بإقرار قانون يمنعه في الأماكن العامة، جاء القرار بعد جدل واسع شق النخب السياسية والفكرية والدينية ناقشت فيه صلة القرار بحقوق الإنسان وبالإرث الجمهوري لفرنسا العلمانية، عمقته اللجنة البرلمانية بجلسات استماع طويلة توصلت بعدها إلى أن النقاب رمز للفكر المتطرف وإخضاع المرأة يجب منعه في الأماكن العامة على مرحلتين، أولاهما يصوت فيها نواب الجمعية الوطنية على وثيقة تنص على تناقض النقاب مع القيم الفرنسية الراسخة، وفي الثانية يسن قانون يجرم إخفاء الوجه لداوع دينية ويعاقبه بالسجن والغرامة المالية. ليس مرحبا بالنقاب في فرنسا، هكذا قال ساركوزي وتم له ما أراد بعد أن انتشرت عدوى الجدل الذي افتتحه في أنحاء من أوروبا فها هي هولندا وقد شرعت تدرس مشاريع قوانين تمنع ارتداء النقاب من قبل المعلمات وموظفات الخدمة الوطنية في حين بدأت الدنمارك تفكر في سبل الحد من انتشاره في الأماكن العامة على ضوء توصية لجنة وزارية، إيطاليا سنت هي الأخرى قانونا ضمته إلى ترسانة أحكام حماية النظام العام يمنع تغطية الوجه بحال إلا في مناسبات احتفالية معينة، وهو المنوال الذي سارت عليه بلجيكا إثر مشروع قانون تقدم به برلمانيون في أغسطس الماضي في نفس السياق، لم يصل الأمر في بريطانيا إلى حد المنع الكامل ليقتصر على المؤسسة التعليمية في تعميم صدر سنة 2007، أما النمسا فلم تقرر بعد ما ستصنع بظاهرة النقاب إلا أن وزارة شؤون المرأة فيها صرحت بأنها ستمنع انتشار النقاب على نحو واسع، وحدها ألمانيا التزمت الحوار في معالجة القضية منصتة على ما يبدو لرأي أكثرية مسلمي فرنسا الذين وإن وضعوا النقاب في خانة الجدل الفقهي الإسلامي فقد رفضوا حسمها بمنطق الزجر، رؤية تخشى على فرنسا وعلى اندماج المسلمين فيها من مشكلة لا تعني سوى قرابة ألفي منقبة قد تتطور لتصبح عود ثقاب يشعل بارود مواجهة مع المهاجرين المسلمين بسبب صراع يرونه عبثيا بين من يريد أسلمة فرنسا ومن يسعى لفرنسة الإسلام.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وعوامل ازدياد التوجه لحظر النقاب

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بروكسل ماهينور أوزديمير النائبة في البرلمان البلجيكي عن الحزب الديمقراطي المسيحي، ومن باريس الدكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية بجامعة باريس وكذلك من لندن الكاتبة الصحفية بارعة علم الدين، أهلا بكم ضيوفنا الكرام. نبدأ معك السيدة ماهينور، برأيك ما وراء هذه التوجهات لحظر النقاب في أوروبا؟

ماهينور أوزديمير: بصراحة أعتقد أنه يمكن أن نطرح السؤال لماذا نتصرف بشأن زي إنساني يتعلق بثلاثة أشخاص لكن هنا لا نقوم بمنع النقاب فقط وإنما البرقع الذي يغطي الوجه، أنا شخصيا لدي موقف يدعم الحرية المطلقة لكنني قد أفهم أنه في بعض المجتمعات من المجتمعات الغربية فإن الوجه هو أول مواقف التعريف الاجتماعي من أجل أن نتعرف على الناس ونميزهم، لدي زميل وصديق وهو نائب أيضا في البرلمان وهو أيضا ذو ديانة مسلمة وقد قابل مديرة مدرسة ووضحت أنه بالنسبة لها من الصعب أن تقبل أشخاصا لا يمكن أن نتعرف على وجههم لأنهم كانوا يأتون إلى أطفالهم في أعمار بين خمس وعشر سنوات وهم أطفال في المدارس الابتدائية وكان من الصعب ألا أتعرف على آبائهم ليتمكنوا أن ينقلوا إليهم أبناءهم، إذاً هذا أمر يتعلق بالأمن الاجتماعي وهي تقف وراء منع لباس البرقع، بالرغم من ذلك بالنسبة لي أنا شخصيا هي طريقة لتغيير والتغطية على المشكلة الحقيقية، نحن نريد أن نغطي على أن هناك تهميشا اجتماعيا.

جمانة نمور: سوف نعود إلى هذه النقطة لكن دكتور زيدان لاحظنا نوعا من التفهم لدى السيدة ماهينور لحظر النقاب، ماذا عنك هل تؤيد هذا التفهم؟

زيدان خوليف: أولا مساء الخير وتحيتي إلى مشاهدي البرنامج، أوافق الأخت نور من بروكسل وهي كما تعلمون أنها مشرعة ونائبة يعني أنها تتطرق إلى القوانين وإلى سنها، ولكن ما أقوله إلى المشاهدين والذين يستمعون إلى هذا المشكل هو أن القضية ليست مبنية على التخفيف من وطئ هذا النقاب في المجتمع ولكنه مبني على عنصرية فكرية وعلى تهميش إلى تهميش جالية عربية مسلمة تسكن هذا البلد، وما أريد أن أضيفه إلى شيء آخر هو أن عدد المتبرقعات في فرنسا لا يزيد على 1400 متبرقعة منهم 390 من جالية من المهاجرين أما باقي هؤلاء المتبرقعات هن من أصول فرنسية يعني أنهم من (كلمات فرنسية) يعني اللي جذورهم متعمقة في الدولة الفرنسية، وبالتالي فما هو الموقف من هؤلاء الفتيات أو هؤلاء النساء اللواتي يتبرقعن؟ المشكل هنا مشكل كما قالت الأخت في بروكسل نريد أن نغطي على مشكلة تهميش والمشكل الذي تعاني منه الجالية العربية المسلمة في فرنسا بمشكل البرقع، وطريقة أخرى نريد أن ندل على أن المشاكل التي تأتي إلى فرنسا تأتي من هؤلاء المهاجرين الذين غالبيتهم الآن ليسوا مهاجرون ولكن غالبيتهم الآن هم فرنسيون يطالب منهم كل الحقوق ولكن لا تعطى لهم الواجبات، فهم تمنع حقوقهم وتمنع واجباتهم.

جمانة نمور: نعم سيدة بارعة علم الدين كلمة تهميش إذاً وردت على لسان السيدة ماهينور وعلى لسان الدكتور زيدان، هو تحدث عما سماها بعنصرية فكرية والأخطر أنها ضد مواطنات فرنسيات كما قال.

بارعة علم الدين: نعم، اسمحي لي أن أقول إن هناك في الواقع سوء فهم كبير بين سكان البلاد الغربية مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا وغيرها من البلدان والسكان الذين جاؤوا مهاجرون وأصبحوا سكان أصليين اليوم، هناك سوء فهم كبير بين المسلمين الذين قدموا إلى أوروبا والذين أصبحوا من سكان ومواطنين أوروبيين وبين السكان الأصليين وأنا أعتقد أنه من واجب المسلم أن يفسر دينه ويقول للغرب ويثبت نفسه للغرب، طبعا أحداث 11 أيلول لم تساعد في تفسير الديانة بل زادت الطين بلة إذا أردت، أنا أعتقد أنه لدينا بالفعل نحن كمسلمين نسكن هذه البلدان واجبات إضافية في تقريب وجهات النظر وإزالة سوء الفهم، طبعا المواطنون الأصليون أصبحوا يرون في المسلمين القاطنين في هذه البلدان عبئا عليهم وهناك خوف في الواقع خاصة بالنسبة للأحداث الإرهابية، المسؤولية مشتركة بيننا وبين الحكومات الأوروبية علينا نحن أنا أعتقد أن نثبت أنفسنا وأعتقد أن هناك العديد من المواطنين القادمين من البلدان العربية الذين يحاولون فعل ذلك، أنا شخصيا أجد أن النقاب يمنع التواصل الفعال بين البشر وأعتقد أن هناك كما أشار التقرير بالفعل جدل فقهي حول ما إذا كان من الواجب ارتداء هذا البرقع أو لا.

جمانة نمور: الجدل الفقهي وفي مناطقنا العربية سيدة بارعة في لندن كيف تغير هذا الجدل في السنوات الأخيرة يعني كما ذكرنا أنت في لندن وتوني بلير عندما تحدث في الموضوع قبل سنوات قامت عليه الدنيا ولم تقعد، تصريحات استنكرت ذلك الحديث، الآن هناك شيء ما تغير، من معايشتك هذا الواقع هناك ما الذي تغير؟

بارعة علم الدين: نعم. أعتقد أن هناك نوعا من الهدوء النسبي بالنسبة للوضع بين المسلمين وحكومة غوردن براون، أعتقد أن هذه الحكومة حاولت إلى حد ما إلى تقريب وجهات النظر وأعتقد عدم حصول أحداث إرهابية داخل بريطانيا ربما ساعد  في تقريب وجهات النظر، المواضيع، سوء الفهم لم يحل ولكنه ربما موضوع جانبا ومن وقت إلى آخر تبرز المشاكل في المجتمع البريطاني بين المسلمين وبين البريطانيين الأصليين، أنا أعتقد وأنا كمسلمة أسكن في بريطانيا أجد أنه بالفعل لدي واجب أن أفسر ما هو ديني بالفعل وأفسر ما هي ثقافتي وأن أسعى للتقارب بين المواطنين وبيني، إذا أنا عشت في نوع من الخوف والتردد في أن أشارك في إفهام ما هي ثقافتي وديني أعتقد أن المسؤولية تقع علي ولكن هذا لا يعني أنه ليس هناك مسؤولية أيضا على الحكومات الغربية في أن تقوم بخلق برامج تفسيرية وبرامج تلفزيونية وفي المدارس لتفسير ما هو الدين الحقيقي.

جمانة نمور: تساعد على الاندماج. يعني سيدة ماهينور هناك تنام كما يقال للمد اليميني المتطرف في أوروبا والذي يروج كما يقول البعض لرهاب الخوف من المسلمين، ما مرد هذا التنامي برأيك؟

ماهينور أوزديمير: حسنا هذه الأحزاب أو بالأحرى ما حدث فيما يتعلق بأوروبا فإننا بدأنا نقلص أمر ونقلل من أهمية التهميش تجاه المسلمين وأحزاب اليمين والتي تهاجمني أنا هنا في بلجيكا بصفتي نائبة هو الحزب الليبرالي والذي يجب أن يمثل الحرية إنهم لا يتحدثون عني كبرلمانية وإنما يتحدثون عن حزبي وينتقدونه وكذلك فإنهم دائما ما يشككون ويلقون بظلال من الشك حول كفاءتي ويتحدثون عن نقابي وكأنني لست موجودة، كذلك هناك بعض الأحزاب الشعبوية التي خلقوها مؤخرا مثل حزب في بلجيكا يقال له إنه يميني وفي أول خطاب له تحدث عن دخول امرأة تحمل الحجاب في البرلمان، إذاً من الواضح أننا نتلاعب بالخوف ونحاول أن نلحق وصمة عار بالمسلمين بالتأكيد هناك تنام لكراهية المسلمين والتخويف من المسلمين وهذه الأخواف تقودها بعض الأحزاب التي تسعى إلى الشعبوية، بالتأكيد وسائل الإعلام لا تلعب دورا إيجابيا في هذا السياق لكن كان الإعلام بالأحرى لا يظهر صورا إيجابية للمسلمين في أوروبا فبدلا من إظهار حالة المسلمين الذين نجحوا في المجتمع واندمجوا فيه ويحتلون أماكن رفيعة في المجتمع وبدلا من ذلك يحاولون أن يوصموا وصمة عار بهم ويتحدثوا عن الإرهاب وإشاعة الخوف وعندما نتحدث عن المسلمين فإننا نتحدث عن أحداث 11 سبتمبر وأحداث لندن ومدريد ومباشرة الناس يتفكرون عن صورة سيئة للإسلام وهذه الأحزاب لا تتردد في الحديث عن هذه الأحداث لتتواصل مع ناخبيها.

جمانة نمور: لكن يبقى السؤال هل هو فقط ما تروج له هذه الأحزاب أم أن هناك فعلا خوف لدى بعض الموجودين بعض الغربيين؟ ما مرد هذا الخوف وكيف السبيل إلى التعايش هناك؟ كونوا معنا بعض الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على الحريات الشخصية ومستقبل التعايش

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول التوجهات المتزايدة لتقييد ارتداء النقاب في أوروبا. دكتور زيدان خوليف في الغرب هناك من يرى بأن ولاء الجاليات العربية المسلمة التي تحدثت أنت عنها في بداية هذه الحلقة هو لأوطانها الأصلية وهي ما زالت تمارس نفس العادات التي أخذتها معها إلى البلدان الأوروبية وهم برأيهم بأن بعض هذه العادات قد توصف بالتخلف ويرون فيها انتهاكا لحقوق الإنسان لحقوق المرأة، أليس من حقهم سن هذه القوانين التي تحافظ على عاداتهم هم وعلى رؤيتهم للأمور؟

زيدان خوليف: من خلال كلامك يتبين لي شيئين، الشيء الأول وهو كأن الجالية العربية المسلمة في فرنسا عبارة عن طابور خامس أي أن ولاءها لهذا البلد الذي تسكنه منذ سنوات ليس واردا وليس دارجا، الشيء الثاني وكما قال أردوغان يريدون أن تكون أوروبا ناديا للمسيحيين، المشكل هنا في تقنين هذا المشكل اللي هو مشكل البرقع وحتى يعلم المشاهدون الكرام..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن حتى تركيا.. يعني أنت تتحدث عن أردوغان ولكن حتى الأوروبيين من أصل تركي مارسوا ربما حقوقا في أوروبا يعني لم تكن هذه الحريات متاحة لهم حتى في تركيا يقول البعض، أيضا من الأمثلة التي تعطى حزب التحرير مثلا الذي كان ممنوعا وما زال في معظم الدول العربية هو مسموح ويعقد مؤتمرات في أوروبا، أعطي لهؤلاء الكثير ولكن الغرب لا يريد أن تتغير صورته، يريدون ولاء لأوروبا أولا ومن ثم العادات التي أخذها معهم هؤلاء.

زيدان خوليف: أوافقك على ذلك يا أختي، أنا المشكل ليس هنا، المشكل يقول المثل العربي "إذا مكثت في قوم فاحلب في إنائهم" ولكن إناء هذا البلد يقول بأن لك حرية التعبير وحرية الكلام وحرية المعتقد وحرية الملبس، أريد أن أشيد إلى المشاهدين بأن في فرنسا هناك قانون منذ 1892 يمنع ارتداء المرأة للبنطال أو السروال وقد عدل هذا القانون في 1909 ليسمح للنساء بأن ترتدي السروال إذا مارست الفروسية وما هو مضحك حتى إلى حد القهقهة هو أن في 2003 أرادت الجمعية العامة التي تريد الآن إلى تقنين البرقع أرادت أن ترفع هذا القانون ولكنها لم تستطع، يعني هناك الآن وزراء، وزيرات وطبيبات وقاضيات يرتدين السروال الذي هو ممنوع بنص القانون، المشكل هنا عنصري والمشكل تطبيق القوانين وسن قوانين أخرى تطبق على أناس مستهدفين، ها هو المشكل، فهذا الاستهداف يجعل من الجالية العربية المسلمة لا تستطيع أن تعيش حريتها وأن تعيش عقيدتها مع أن القوانين المسنة في هذا البلد وهو الدستور يضمن لها حق الدين وحق المعتقد وهو من الحريات العامة، زيادة على ذلك بأن القوانين الأوروبية محكمة حقوق الإنسان في أوروبا تسمح لهم بهذا الشيء، والمشكل الآخر تكلمت الأخت من لندن، هناك فرق كذلك في معاملة الجاليات فالجاليات السيخ الذين يرتدون ثيابا ترجع إلى عقائدهم وإلى تقاليدهم يسمح لهم ولا يسمح للجاليات المسلمة، كما قلت في أول الأمر المشكل مشكل تفرقة وعنصرية..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر رأي السيدة بارعة في هذه النقطة. إذاً هناك بالإضافة إلى النقاب هناك قرارات منع إنشاء مآذن في أماكن ومنارات، هناك حظر للحجاب والنقاب في أماكن أخرى، إذاً حتى في بريطانيا كان هناك سحب لترخيص لبناء مسجد مؤخرا، هذا ما يرى فيه إذاً المسلمون تقييدا للحرية الدينية للحرية المدنية وللحريات الشخصية أليس كذلك؟

بارعة علم الدين: اسمحي لي أن أكون صريحة معك، أنا طبعا مع الحرية في كل أشكالها في ارتداء الزي وفي الفكر أو مهما كان، وأعتقد أنه إذا ما تحدثنا عن المسلمين داخل بريطانيا فهناك المسلمون الآسيويون وأعني بهم الباكستانيين وغيرهم وهناك المسلمون العرب، إجمالا في لندن بالذات لا تجدين بالفعل أن هناك تفرقة بالواقع وأنا أعتقد أن الجاليات المسلمة خاصة الباكستانية وغيرها التي تعيش في أحياء بمفردها وتمارس كما قلت عاداتها وتقاليدها وترفض الاندماج مع المجتمعات الأخرى، أعتقد هذا شيء خطير، أنت عندما تريدين أن تعيشي في بلد لا بد أن تشاركي في بناء هذا البلد وأن تصبحي جزءا منه، أنا لا أقول إنه ليس هناك تفرقة ولا أقول إن الأحداث الأخيرة وخاصة بعد أحداث 11 أيلول لم تؤثر على الإسلام بشكل عام ولكن ما أقوله إننا نحن لا نريد أن نلقي باللوم فقط على السكان البريطانيين الأصليين وأنا أتحدث هنا عن بريطانيا فقط أو على الحكومة البريطانية لأنني أجد أن هناك محاولة، أنا أسكن في حي داخل لندن ولدي أصدقاء من السكان وأنا أتحدث وهم يأتون إلى منزلي وأنا أذهب إلى منزلهم، طبعا أنا أجد أنني أنا أحاول أكثر مما يحاولون هم ولكنني أعتقد أن لدي مسؤولية أكبر من مسؤوليتهم. أما بالعودة إلى النقاب أنا أريد أن أقول شيئا..

جمانة نمور: باختصار.

بارعة علم الدين: نعم. النقاب يمنع التواصل الفعال وهذا شيء مؤسف، أنا عندما أتحدث إليك وتتحدثين إلي وأستطيع قراءة وجهك وتفاصيل ما أقوله وتأثيره على وجهك هذا نوع من التواصل..

جمانة نمور (مقاطعة): وعلى ما يبدو هذا الأمر مهم بالنسبة للأوروبيين تحديدا. السيدة ماهينور إذا كنا نتحدث عن الاندماج التعايش ألا يفترض بأن يقدم كل طرف للآخر جزءا من ذاته، ما السبيل إلى ذلك باختصار؟

ماهينور أوزديمير: هذا أمر صحيح، المسألة منوطة بالجميع علينا أن نخلق نظاما من التعاون وروحا في التعايش معا، هذا يمثل تحديا يجب أن يطرحه السياسيون ويجب أن يخلقوا فضاء للتعايش معا يشعر فيه الجميع بالارتياح وهذه من ناحية طريقة لمشاركة المواطنين في تحسين المجتمع وذلك من خلال المشاركة في كافة المستويات سواء في العالم الأكاديمي أو المهني أو السياسي أو في مجال المجتمعات الأهلية، يجب أن يكون هناك الكثير من المسلمين الملتزمين والمنخرطين الذين يحرصون على هويتهم وأن يندمجوا في المجتمع وذلك من خلال ممارسة المواطنة، السياسيون أيضا يجب أن يقوموا ببعض الإجراءات لمنع أي نوع من التمييز ومحاربة جميع أشكال العنصرية وكراهية الإسلام وكذلك عدم تقليص هذه الظاهرة لأنه كما أظهرته بعض التقارير الأوروبية فإن كراهة الإسلام هو في تزايد بشكل كبير والحكومات تقلل من شأنه لكن المواطنة تخلق فضاء لتعايش واحد يشعر الناس بالراحة هو تحد يجب أن يطرحه السياسيون ويجب أن يشارك فيه المواطنون.

جمانة نمور: نعم، شكرا للسيدة ماهينور أوزديمير من بروكسل، نشكر من باريس زيدان خوليف ومن لندن الكاتبة بارعة علم الدين ونشكركم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة