اقتراحات كلينتون، الرئيس الجزائري، محكمة عسكرية في إيران   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:32 (مكة المكرمة)، 23:32 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

07/01/2001

- اقتراحات كلينتون لإحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
- دلالات زيارة الرئيس الجزائري إلى السودان.

- محكمة عسكرية وراء أبواب مغلقة في إيران.

- دلالات البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي.

- مدلولات تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة.

جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أرحب بكم إلى هذا العدد الجديد من (الملف الأسبوعي)، وفيه: السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الرئيس (كلينتون) يريد الفوز بإكليل النجاح، والجانبان المتصارعان يتفقان على صعوبة التحقيق.

السودان والجزائر زيارة بوتفليقة دعم للبشير أم تأكيد على استراتيجية المصالح المشتركة؟

وقمة مجلس التعاون الخليجي في البحرين، هل من جديد على الساحة، أم مزيج مما أعلنته قمم سابقة؟

اقتراحات كلينتون لإحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين

يبدو الحديث عن محاولات إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين مسألة مملة لما تنطوي عليه من تكرار للعبارات واللقاءات وحتى النتائج، ولكن الاقتراحات الأخيرة التي عرضها الرئيس بيل كلينتون على الجانبين رغم ما فيها من نقاط غامضة للفلسطينيين وتثير تساؤلات أكثر مما توفر من حلول قد أظهرت عمق الاختلاف في الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، وربما يكون في هذا شيء إيجابي إذا أدى إلى التأكيد على أن القضية ذات أبعاد تطلب التزاماً بالقرارات الدولية، وليس بترتيبات لا تستند إلى تلك القرارات كمرجع لأي اتفاق، أما إذا كانت الاقتراحات توصف بأنها فرصة أخيرة لتحقيق السلام قد لا تسنح في المستقبل القريب فإن القائلين بذلك يبالغون.

بوش وياسر عرفات
تقرير/ : حتى أكثر المتابعين للشأن الفلسطيني الإسرائيلي لم يعودوا يتلمسون طريقهم في دهاليز المبادرات والمبادرات المضادة.

فلسطينيون وإسرائيليون يبدون على غير المعتاد متفقين على صعوبة -إن لم نقل استحالة- التوصل إلى اتفاق سلام قبل العشرين من الشهر الجاري موعد تسليم بيل كلينتون مفاتيح البيت الأبيض للجمهوري جورج بوش، لكن الطرفين لا يزالان يحاولان، ويبذلان كل الجهود للخروج بنتيجة ما، ولكن لأسباب مختلفة تماماً.

فإذا كان كلينتون يريد أن يذكره التاريخ كصانع للسلام وليس كزير نساء، فإن (باراك) يريد استغلال التحيز الكامل والعلني للرئيس الأميركي لصالح إسرائيل لتحقيق مكاسب أكبر قبل مغادرة كلينتون البيت الأبيض، ولا مانع إذا كانت هذه المكاسب لا تصب في صالح العقيدة الصهيونية التي تحكم إسرائيل منذ إنشاءها، طالما أنها تخدم مصالح باراك الشخصية وأهدافه وطموحاته.

وإذا كان كلينتون يضغط على القيادة الفلسطينية، فإنه إنما يخدم بشكل غير مباشر مصالح باراك الشخصية قبل خدمة مصالح السلام، أما الرئيس الفلسطيني فيبدو أنه حفظ الدرس جيداً من قمة كامب ديفيد الفاشلة في الصيف الماضي، فقد تحمل وحده الاتهامات الأميركية والإسرائيلية وأحياناً الأوروبية بأنه رفض يد باراك الممدودة، والتنازلات الهائلة التي قُدمت للفلسطينيين، لا بل أن البعض ذهب إلى حد التصريح بأن الفرصة التي أضاعها الرئيس الفلسطيني في كامب ديفيد لن تُعوِّض أبداً، أما هذه المرة فإن عرفات يحاول المناورة لتجنب مثل هذه الاتهامات، ولكي لا يتحمل وحده اللوم، لكن عرفات ومن ورائه كل أفراد طاقمه المفاوض يعرفون تماماً أن ما لم يتم تحقيقه خلال سبع سنوات من المفاوضات الشاقة لا يمكن أن يتحقق في غضون أسبوعين أو أقل، ولماذا؟ ليسجل كلينتون اسمه في سجل التاريخ؟ لينقذ باراك عنقه من هزيمة ساحقة أمام شارون؟ أم لطمئنة بعض الأنظمة العربية التي باتت تخشى تبعات الانتفاضة أكثر مما تخشاها إسرائيل؟

وعلى كل حال فإن جهود الساعات الأخيرة قد لا تفضي إلى اتفاق سلام نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما يحلم بذلك بيل كلينتون.

ويبدو أن الحل الوسط الذي بدأت ملامحه ترتسم يتمثل في اتفاق مرحلي يلبي جزءاً من الطموحات العاجلة لكل من الأطراف الثلاثة، وإذا كان هذا صحيحاً في حالة إسرائيل والولايات المتحدة فإنه في غير صالح الفلسطينيين إذ ما الذي يجبرهم على التعجيل في الأمور؟ فكثير من الفلسطينيين بدأوا يشكون في قدرة ورغبة باراك في تحقيق السلام المنشود، لا بل أن بعض الأصوات داخل إسرائيل نفسها بدأت تلوح للفلسطينيين بأن رجلاً مثل شارون هو أقدر على تحقيق السلام من باراك، وبأن ما يعرف عنه من تطرف لا يضاهي التطرف الذي عرف به مناحم بيجين الذي أعاد كامل سيناء لمصر، إذاً هل يراهن الفلسطينيون على شارون غير مضمون أم هل عليهم أن يحاولوا إنقاذ باراك من خلال إعادته إلى السلطة؟ سؤال محير على أقل تقدير.

دلالات زيارة الرئيس الجزائري إلى السودان

جميل عازر: لا يمكن فصل زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى السودان عن ما يجري في المسرح السياسي في أكبر الدول الإفريقية مساحة، وإذا كانت تدل على تحسن مرموق في العلاقات بين الجزائر والخرطوم فإن ذلك يدل أيضاً على أن تأييد النظام الإسلامي في السودان للجماعات الإسلامية التي تتصارع مع السلطة الجزائرية قد توقف، فليس من قبيل الصدفة أن وصل الرئيس بوتفليقة إلى الخرطوم بعد ذلك الكم من التغييرات، بل وبعد الانقلاب السياسي في قيادة الحزب الحاكم واحتفاظ الرئيس السوداني بالسلطة.

عبد العزيز بوتفليقة
تقرير/ : زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى السودان تأتي تتويجاً لجهود سودانية حيثية منذ العام الماضي لاستثمار إقصاء الدكتور حسن الترابي عن مواقع صنع القرار، وجاءت تصريحات بوتفليقة في الخرطوم بأنه لا توجد عوائق بين البلدين بمثابة دعم للحكومة السودانية في توجهها الجديد، وبالطبع توجد مجالات تعاون كثيرة بين السودان والجزائر لعل أهمها قطاع النفط، وهو صناعة ناشئة في السودان، ومثل هذا التعاون لم يكن ممكناً حين كانت الحكومات الجزائرية تتهم الخرطوم بدعم الحركات الإسلامية المسلحة التي تقود تمرداً على السلطة منذ إلغاء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات النيابية في الجزائر عام 92.

بعض المراقبين يتهمون الحكومة السودانية بأنها لم تغير مواقفها حقيقة، وأن إقصاء الدكتور حسن الترابي لم يكن مدخلاً لمزيد من الانفتاح والديمقراطية، بل من أجل تحقيق انفراج في علاقات السودان الخارجية، ويستدلون على هذا بأن الحكومة وإن تخلصت من الترابي كعراب للنظام، فإنها مازالت تلتزم بثوابت ما تسميه المشروع الحضاري الإسلامي الذي ترعرع برعاية دكتور حسن الترابي منذ منتصف الستينات من القرن المنصرم، وإذا كانت الحكومة الجديدة تنادي بالانفتاح فكيف يمكن تفسير تنظيم العمل بقانون الطوارئ المطبق منذ قرارات ديسمبر عام 99، بينما جرى اعتقال سبعة من السياسيين المعارضين بسبب اجتماعهم بدبلوماسي أميركي طُرد لاحقاً من السودان، ويتواصل اعتقال بعض الموالين للدكتور الترابي، كما لم يتوقف إغلاق الصحف إن هي تجاوزت الخطوط الحمراء التي تضعها الحكومة السودانية.

أما بالنسبة لزيارة الرئيس الجزائري، فواضح أنها تندرج في إطار العلاقات الثنائية بين الدولتين العربيتين وفي الشأن الإفريقي العام، كون الجزائر رئيسة لمنظمة الوحدة الإفريقية وعراب اتفاق إثيوبيا وإريتريا الذي يريد له بوتفليقة النجاح في إنهاء الصراع بين الجارتين، ويعلم بوتفليقة أن السودان يخشى من أن ترتبك حساباته الإقليمية إن اتفق عليه نظام (..)، وربما كان تصريحه بان التعاون بين السودان والجزائر لا حدود له، ويصل إلى درجة التعاون العسكري والأمني محاولة لتضمين السودان وتوجيه رسالة إلى إثيوبيا وإريتريا.

وللنفط دوره في العلاقة بين الخرطوم والجزائر، إذ يريد الجزائريون موطئ قدم لصناعة النفط الجزائرية في السودان، حيث يدرك الرئيس بوتفليقة أن تصدير النفط السوداني قد أضفى بعداً آخر على الأزمة السودانية.

ويعتقد بعض المراقبين كذلك أن مصر التي تعتبر السودان عنصراً استراتيجياً لها قد تتململ بعض الشيء من أن تكون للسودان علاقات عسكرية مع أي قوة إقليمية أخرى، ولو كانت صغيرة مثل الجزائر، لأن القاهرة تبدي حساسية إزاء مختلف التطورات في السودان.

الدوائر الغربية والأميركية منها بالتحديد يربكها تناقض المواقف وتعدد الإشارات المنطلقة من الخرطوم، فهي مازالت تعتبر الحكومة السودانية ركناً أساسياً في التيار الأصولي العالمي ولو رضي عنه بوتفليقة.

محكمة عسكرية وراء أبواب مغلقة في إيران

جميل عازر: يراقب الجمهور الإيراني محاكمة تجري أمام محكمة عسكرية وراء أبواب مغلقة، الأمر الذي يعني أن المراقبين أو المشاهدين لا يرون ولا يشاهدون إلا ما يشاء القضاء العسكري إعلانه عن قضية تشير بأصابع الاتهام إلى متآمرين من المحافظين لتصفية التيار الإصلاحي، فاغتيال عدد من المفكرين والصحفيين واختفاء البعض الآخر على مدى عشر سنوات كان جزءاً من حملة رعتها جهات رسمية في الجمهورية الإسلامية لإخراق المعارضة، ولكن إلى أي مستوى في السلطة يمكن أن تطوله الاتهامات بالضلوع في هذه المؤامرة؟

تقرير/ : اعتراف عدد من المتهمين في قضية الاغتيالات، وذلك إما بمشاركتهم شخصياً في عملية الاغتيال أو بالإشراف عليها أماط اللسان عن واحد من الأسرار الخفية وقواعد اللعبة التي تحكم الصراع بين التيارين المحافظ والمعتدل في إيران، ورغم أن محكمة طهران العسكرية أمرت بأن تجري المحاكمة بعيداً عن وسائل الإعلام لاعتبارات قال القاضي إنها تتعلق بالأمن القومي، فإن أهل الضحايا نالوا حق الاطلاع على ملفات القضية، لكنهم قاطعوا جلسات المحاكمة احتجاجاً على ما اعتبروها إزالة أدلة من القضية، وعلى شمول المحاكمة أربعة متهمين فقط، إضافة إلى عدم طرح أسئلة جوهرية حول صاحب القرار وراء الاغتيالات.

تلك الاغتيالات التي وقعت في عام 98، وعُزيت –عندئذٍ- إلى عناصر خارجية تتآمر على إيران أحدثت صدمة في البلاد وروَّعت جماعات المعارضة، أما الآن فيقول بعض الإصلاحيين: إنها كانت جزءاً من حملة أكبر قامت بها فرق إعدام ترعاها مؤسسات في الدولة، بل ومسؤولون كبار، من بينهم عدد من رجال الدين البارزين متورطين فيما وصفوها بالمؤامرة.

الاغتيالات شكلت عنصراً هاماً في المعركة -علناً وبالخفاء- بين التيار المتشدد والإصلاحيين في النظام السياسي الديني في إيران، فالقضاء الذي يسيطر عليه المحافظون أغلق في أسبوع واحد بضع عشرة صحيفة ونشرة صحفية تتحدث بلسان حال الإصلاحيين.

الصراع في الأصل بين طرفي المسرح السياسي يرجعه البعض إلى أن المحافظين لم يتحملوا وجود مثقفين لهم علاقات خارجية وتأثير في الرأي العام، وخاصة في جيل الناخبين جيل الشباب.

القضية كانت ذات وجهين بالنسبة للرئيس خاتمي، فقد أضرت بوعوده إبان حملته الانتخابية لضمان حرية التعبير وحكم القانون في البلاد، وكذلك(..) جهوده من أجل تحسين صورة إيران على الساحة الدولية، غير أن بعض المراقبين يرون أن الكشف عن تورط مسؤولين في أعمال القتل كان أحد أكبر إنجازات خاتمي، فقد حاولت وزارة الاستخبارات الإيرانية أن تحمي نفسها، عندما أعلنت أوائل السنة الماضية أن بعضاً من مسؤوليها يحققون في تلك الاغتيالات.

لكن الجهود التي بذلها الرئيس خاتمي ومؤيدوه من خلف الستار أحبطت محاولة الاستخبارات الظهور بمظهر الساعي إلى تحقيق العدالة، ونجم عن ذلك أن استقال وزير الاستخبارات بإصرار من خاتمي، وتغير حال الوزارة من معقل حصين للمتشددين في طهران إلى حدٍ أصبح البعض يعتقدون معه أنها صارت تنتمي إلى التيار الإصلاحي المعتدل.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً.

جورج بوش إدارة أميركية جديدة، وزير من أصل عربي وأميركيون من أصل إفريقي، ولكن ماذا عن سياسات الرئيس المقبل؟

[فاصل إعلاني]

دلالات البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي

جميل عازر: عقد قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربي قمتهم في البحرين، وأصدروا بيانهم الختامي بعد يومين من المداولات، وإذ وقع القادة اتفاقاً للدفاع المشترك ضد العدوان الخارجي، وأعربوا في بيانهم عن تأييدٍ لدولة الإمارات العربية المتحدة في نزاعها مع إيران على ثلاث جزر احتلها الإيرانيون في عهد الشاة بادرت طهران إلى استنكار هذا التأييد بعبارات تبدو شديدة النبرة إلى حد الزجر كما وردت على لسان وزير الداخلية الإيراني، وكان البيان ألين لهجة إزاء العراق رغم مطالبته لبغداد بالامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي.

شعار مجلس التعاون لدول الخليج العربية
تقرير/ : شكلت هذه المناظر أكبر صدمة لأول منظومة إقليمية عربية في القرن العشرين، ست دول خليجية اتفقت على تأسيس أول مجلس تعاون بينها بهدف رئيسي واحد، مواجهة خطر خارجي محتمل كان يتمثل حينها في الثورة الإيرانية، لكن صور القوات العراقية في الكويت مثلت فشل هذه السياسة، وكانت النتيجة التي يعرفها الجميع، تحالفاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة لإخراج العراق من الكويت، وجاءت القوات الأميركية إلى المنطقة، ويبدو أنها ستظل باقية فيها حتى آخر برميل من النفط.

وعاد الحديث من جديد عن تفعيل التعاون العسكري بين دول المجلس، لكنه بقي حبراً على ورق، فالتعاون العسكري شيء والتكامل العسكري شيء آخر، دول الخليج الست تعي تماماً ضرورة التعاون في هذا المجال، فهي كانت -ولا تزال- محط أطماع القوى الإقليمية وغير الإقليمية، فالخلافات الحدودية لا تزال تؤرق العلاقات بين بعض من الدول الأعضاء، والنزاعات الحدودية لا تزال قائمة مع دول الجوار غير الخليجية، والمثال العراقي الكويتي أقوى دليلاً على ذلك، إضافة إلى المثال الإيراني، فقوات طهران لا تزال تحتل ثلاث جزر إماراتية، وترفض كل أشكال الوساطة أو الحوار، وقد أعلنت لجنة الوساطة التي شكلها المجلس فشلها في إحراز تقدم على هذه الجبهة، وانبرت البحرين خلال قمة المنامة لتتولى هذا الملف، وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على وصول ملف الجزر إلى طريق مسدود، إذ كيف يعقل أن تتولى البحرين الوساطة بين إيران والإمارات وعلاقاتها مع طهران كانت -ولا تزال- في قمة التوتر؟

أما ملف العراق، فقد أخذ في قمة المنامة منحى جديدة، فغابت عبارات العداء وإن تمسك المجلس بالطلب من بغداد الامتثال لقرارات الأمم المتحدة، لكن ما كان يقلق قادة المجلس هو غياب التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين بلدانه الست مع تنافر التشريعات والقوانين والسياسات المالية والضريبية والجمركية.

قمة المنامة حاولت معالجة بعض هذه الاختلالات، لكنها اصطدمت –كما في الماضي- بالعقبات نفسها المتمثلة في رغبة كل دولة في المحافظة على خصوصياتها، إلا أنها استطاعت تخطي بعض الرموز السيادية من خلال الموافقة مبدئياً على إصدار عملة خليجية واحدة دون تحديد سقف زمني للتنفيذ.

جميل عازر: وكنت قد تحدثت مع الدكتور عمر الحسن (رئيس مركز الدراسات الخليجية)، وسألته أولاً: ما هي أهم نقاط اختلاف بيان القمة الخليجية الأخيرة عن بيانات سابقة؟

د. عمر الحسن: طبعاً القمة الأخيرة حقيقة تناولت قضايا عديدة، والظروف اللي عُقدت فيها قمة المنامة حقيقة مختلفة عن الظروف الأخرى التي عُقدت فيها في السنوات السابقة، و ... هي تعتبر حقيقة القمة الأبرز خلال العشر سنوات الأخيرة.

جميل عازر: طيب يعني يتكرر في القمم الخليجية طرح قضايا مألوفة كتشكيل قوة دفاع مشترك، توحيد التعريفات الجمركية، عملة واحدة.. إصدار عملة واحدة إلى آخره، ما هو سبب عجز –في اعتقادك- مجلس التعاون الخليجي عن إنجاز خطوات ملموسة في مثل هذه القضايا؟

د. عمر الحسن: طبعاً فيه ظروف يمر فيها المجلس، ومر فيها المجلس منذ تأسيسه حتى الآن، ظروف حقيقة صعبة.. صعبة جداً، ومرت بهزات سياسية واقتصادية، وعسكرية، وأمنية، حقيقة حالت في تحقيق الطموحات أو جزء من الطموحات جزء كبير من الطموحات.. التي يتوقعها.. تتوقعها شعوب دول المنطقة من مجلس التعاون الخليجي، إنما هناك حقيقةً إنجازات سواء كان على صعيد التعاون السياسي أو التعاون العسكري، القوة العربية الوحيدة الآن اللي موجودة في.. من خلال العمل العربي المشترك هي درع الجزيرة.

جميل عازر: ولكن درع الجزيرة يعني مع إيجابيات وجودها إلى حد ما، ربما لم تثبت وجودها في اللحظات الحاسمة كما شاهدنا ذلك في عام 90.

د. عمر الحسن: عام 90 هو إثبات حقيقة قدرة دول مجلس التعاون الخليجي أن تشكل قوة فاعلة خلفها، سواء كانت عربية أو إسلامية أو دولية للدفاع عن نفسها، وتحرير أرضها كما وجدنا في تحرير دولة الكويت..

جميل عازر[مقاطعاً]: ولكن دكتور عمر، يعني نحن إذا أخذنا واقع الحال في دول مجلس التعاون الخليجي سنجد أنها لن تستطيع الدفاع عن نفسها بالشكل السليم دون الاعتماد على الولايات المتحدة وربما بريطانيا اللتين لهما قوات في المنطقة، ربما لا تخرج منها إلى أجل غير محدد.

د. عمر الحسن: طبعاً دول مجلس التعاون الخليجي تحاول بشكل أو بآخر أن تعتمد على البعد العربي بحدود الإمكان، إنما الظروف التي.. ظروف دول مجلس التعاون الخليجي وموقعها الاستراتيجي وفي نفس الوقت مخزونها النفطي يجعل من دول العالم المختلفة وفي مقدمتها الدول الصناعية، وفي مقدمتها الأكثر اللي هي أميركا للدفاع عن مصالحها في المنطقة.

جميل عازر[مقاطعاً]: دكتور.. دكتور.

د. عمر الحسن[مستأنفاً]: لصالح.. لصالح دولها ولصالح منطقتها..

جميل عازر: دكتور عمر، لنأخذ النزاع الإماراتي الإيراني على الجزر الثلاث في الخليج، اعترفت لجنة الوساطة الثلاثية في مجلس التعاون بعجزها عن تحريك الأمور في هذه الجبهة، ما الذي تستطيع البحرين أن تقوم به خاصة وأن علاقات البحرين مع إيران يعني على أقل تقدير تتسم بالتوتر إن لم يكن بالعداء؟

د. عمر الحسن: طبعاً في الفترة الأخيرة العلاقات البحرينية الإيرانية اتسمت بشيء.. بالقليل من التطبيع في العلاقات.

طبعاً كما نعرف أن هناك محاولات خليجية لتطبيع العلاقات مع إيران باعتبار إن صار فيه هناك توجهات سلمية منذ مجيء الرئيس رفسنجاني ومن بعده خاتمي، وبدأوا حقيقة في تطبيع العلاقات مع إيران باعتبار دول المجلس دائماً توجهاتها توجهات سلمية مع دول الجوار.

مدلولات تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة

جميل عازر: كاد الرئيس الأميركي المنتخب جورج دبليو بوش أن يفرغ من اختيار أعضاء إدارته التي ستتسلم الحكم معه في العشرين من هذا الشهر، وقد اشتملت التعيينات على بعض المفاجآت بخروجها عن المألوف في تركيبة الإدارات السابقة، فبينما سبق الحديث عن تعيين الجنرال السابق (كولن باول) وزيراً للخارجية، كان ترشيح بوش للسيناتور السابق سيناتور إبراهام اللبناني الأصل وزيراً للطاقة مفاجأة بكل المعايير، وإذا كان في هذين التعيينين ما ينم عن انفتاح نحو الأقليات في الولايات المتحدة، بنجد في ترشيح بعض الشخصيات المعروفة بتشددها اليميني ما يبعث على الحيرة في استشفاف مدلولات على ما تنتهجه هذه الإدارة من سياسات على الصعيدين الداخلي والخارجي.

بوش بجانب كولن باول
تقرير/ : طالما اشتكى علماء السياسة الأميركيون من غياب الوسطية في السياسة الأميركية، ويقولون إنه كان هناك رؤساء محافظون وليبراليون، وقد يكون بعضهم مغرقاً في المحافظة أو الليبرالية، لكن لم يشهد المسرح السياسي الأميركي رئيساً وسطاً يُشار إليه بالبنان حتى الآن، فبناءً على السوابق إذاً يمكن أن تكون السنوات الأربع القادمة مثيرة الاهتمام المراقبين والدارسين بأنماط الرئاسة الأميركية.

فبوش الابن قد لا يخرج عن المألوف إلا إذا أردنا الحكم عليه من خلال النظرة إلى تركيبة إدارته التي أعلن أسماء أركانها، فقد شكل حكومة تُعتبر أكثر الإدارات الأميركية تنوعاً عرقياً، واختار السيناتور إبراهام اللبناني الأصل وزيراً للطاقة، (ونومان مينتا) الياباني الأصلي وزير التجارة في إدارة كلينتون المنصرفة وزيراً للنقل، والإفريقية الأميركية (كوندا ليزارايس) مستشارة للأمن القومي.

ولعل أكثر اختياراته شجاعة، هو ترشيح الجنرال السابق كولن باول، الذي كان رئيس هيئة الأركان المشتركة ليكون أول وزير خارجية من أصل إفريقي أميركي، وإن يكن في هذه التعيينات دلالات مهمة بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية عموماً، فإن المؤشرات على سياسته الاقتصادية لا تقل أهمية، وتعهده كما فعل والده من قبله بتفعيل الاقتصاد عن طريق خفض الضرائب قد يصيب عصفورين بحجر من حيث تنشيط الحركة الاقتصادية وتسهيل إحداث تغييرات اجتماعية بتضييق الهوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة، وإذا أبقى الرئيس الجديد على ألان جريس رئيساً لمجلس الاحتياط الفيدرالي، أي المصرف المركزي فإنه سيجد في هذا الاختصاصي المتمرس سنداً في السياسات التي تخدم المصالح الأميركية في عصر عولمة الاقتصاد، بما في ذلك التشجيع على الاستثمارات الخارجية والمحافظة على معدل نمو بالمستوى القديم في حركة الاقتصاد الأميركي.

ولكن طابع إدارة بوش سيتحدد من خلال سياساته على الصعيد الداخلي، والملاحظ أن عدداً ممن اختارهم لشغل مناصب معينة في هذا المجال يثيرون مخاوف لدى الليبراليين، وهناك قضايا تسبب انقسامات كبيرة في المجتمع الأميركي، وعلى رأسها على سبيل المثال لا الحصر السماح بالإجهاض والإعدام وحقوق الأقليات العرقية، واختياره (جون أشكروفت) الذي له مواقف يمينية من كل هذه القضايا ليكون النائب العام وترشيحه ليندا سافي وزيرة للعمل ولا تقل تطرفاً إلى اليمين عن أشكروفت، اختياران مثيران للجدل.

ربما يكون الرئيس الأميركي المنتخب يبحث من خلال هذه التعيينات عن وسيلة تجعله يبدو رئيساً لجميع الأميركيين خاصة بعد علامة الاستفهام حول أغلبية الأصوات الضئيلة التي جاءت به إلى الرئاسة، وقد يصعب الحكم في هذه المرحلة على توجهات الرئيس جورج دابليو بوش على أي صعيد وفي أي مجال من خلال النظر إلى تركيبة إدارته، والتي ستتسلم تفسير الشؤون الأميركية والكثير من الشؤون العالمية في العشرين من هذا الشهر، إلا أن إدخاله عنصر عربي الأصل واستبعاده العنصر اليهودي عن مناصب مهمة، بينما كان مهيمناً على إدارة سلفه كلينتون يعتبر في رأي العديدين من المراقبين ظاهرة لافتة للنظر في إطار الإدارات الأميركية السابقة في القرن العشرين.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر.

فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة